← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٥٢٣ - قال ﷺ : "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل". قلت: رواه الترمذي (١) في الصلاة من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة وقال: حديث حسن صحيح. ومرابط: جمع مربط وهو مأوى الغنم، والأعطان: جمع العطن وهو الموضع الذي ينحّى إليه الإبل، يقرب الماء ليرد غيرها وتعاد إلى الشرب مرة أخرى. ٥٢٤ - لعن رسول الله ﷺ : "زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الجنائز والترمذي في الصلاة وابن ماجه مختصرًا في الجنائز كلهم من حديث أبي صالح عن ابن عباس وقال الترمذي: حديث حسن. (٢) قال المنذري (٣): وفيما قاله: نظر، فإن أبا صالح -هذا- هو باذام، ويقال: باذان، مكي مولى أم هانىء بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي، وقد قيل إنه لم يسمع من ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال ابن عدي: ولم أعلم أحدًا من المتقدمين رضيه، وقد نقل عن يحيى بن سعيد القطان وغيره تحسين أمره، فلعله يريد: رضيه حجة، أو قال: هو ثقة، انتهى كلام المنذري. ٥٢٥ - "إن حَبْرًا من اليهود سأل النبي ﷺ أي البقاع خير؟ فسكت عنه وقال: "أسكت حتى يجيء جبريل، فسكت، وجاء جبريل ﵇ فسأل فقال: "ما المسؤل

стр. 317

عنها بأعلم من السائل، ولكن أسأل ربي ﵎، ثم قال جبريل: يا محمد إنّي دنوت من الله دُنُوًّا ما دنوت منه قط، قال: كيف كان يا جبريل؟ قال: كان بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور، فقال: شرّ البقاع أسواقُها وخير البقاع مساجدُها". قلت: روى ابن حبان (١) في صحيحه من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي ﷺ أي البقاع شر قال: لا أدري، حتى أسأل جبريل فسأل جبريل، فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل، فجاء فقال: خير البقاع المساجد، وشرها الأسواق. باب الستر من الصحاح ٥٢٦ - " رأيت رسول الله ﷺ : يصلي في ثوب واحد مشتملًا به في بيت أم سلمة واضعًا طرفيه على عاتقيه". قلت: رواه الشيخان بهذا اللفظ ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث عمر بن أبي سَلَمة. (٢) ٥٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا يُصَلّين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء".

стр. 318

قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أبي هريرة. (١) ٥٢٨ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلّى في ثوب فليخالف بين طرفيه". قلت: رواه البخاري فيه من حديث أبي هريرة. (٢) ٥٢٩ - "أن النبي ﷺ صلّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم واتوني بأَنْبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي". قلت: رواه الشيخان في الصلاة (٣) من حديث عائشة. - وفي رواية: "كنت أنظر إلى عَلَمِها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني". قلت: هذه الرواية في البخاري بهذا اللفظ وليس بمتصل. (٤) الخميصة: هي كساء مربع من صوف. قوله: بأنبجانية قال القاضي عياض (٥): رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضًا في غير مسلم، وبالوجهين ذكرها ثعلب قال: ورويناه بتشديد الياء في آخره وتخفيفها معًا في غير مسلم، إذ هو في رواية لمسلم: بأنبجانية مشدد مكسور على الإضافة إلى أبي جهم، وقال ثعلب: يقال ذلك لكل ما كثف والتف به، وقال غيره: إذا كان الكساء لا علم له فهو أنبجانية، وإن كان له علم فهي خميصة، وقال ابن قتيبة وذكره عن الأصمعي: إنه منبجاني منسوب إلى منبج ولا يقال: أنبجاني، وفتحت الباء

стр. 319

في النسب، لأنه خرج مخرج مخبراني (١) ومنظراني قالوا: وهي أكسية تصنع بحلب ثم تحمل إلى جسر منبج (٢) قال الباجي: وما قاله ثعلب أظهر لأن النسب إلى منبج منبجي، قال القاضي: النسب مسموع، فيه تغيير البناء كثير، فلا ينكر على أئمة هذا الشأن، لكن الحديث المتفق فيه على نقل هذه اللفظة يصحح ما أنكره. و"ألهتني" و "أخاف أن تفتنني": معناهما متقارب وهو: اشتغال القلب بها عن كمال الحضور في الصلاة، وهذا منه ﷺ على سبيل التعليم لنا، إذ هو قلبه منزه عن كل ما يشغله عن الله تعالى. وآنفًا: معناه الساعة، مأخوذ من استأنفت الشيء إذا ابتدأته، واسم أبي جهم هذا: عامر بن حذيفة القرشي العدوي المدني الصحابي (٣) وهو غير أبي جُهَيْم بضم الجيم وزيادة ياء آخر الحروف. ٥٣٠ - كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي ﷺ : "اميطي عنّا قِرامَك، فإنه لا تزال تصاويرُه تَعْرض في صلاتي". قلت: رواه البخاري (٤) في الصلاة في: باب إن صلّى في ثوبٍ مصلّبٍ أو تَصاوير هل تَفْسُد صلاته؟. وخرّجه أيضًا في اللباس. قال: "تصاويره تعرض لي في صلاتي" من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس وهذا الحديث مما انفرد به عن الكتب الستة. وأميطي: أي أزيلي. والقرام: قال الجوهري: ستر، فيه رقم ونقوش.

стр. 320

٥٣١ - قال: "أُهديَ لرسول الله ﷺ فرّوج حرير، فلبسه ثم صلّى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتقين". قلت: رواه البخاري (١) في الصلاة ومسلم في اللباس والنسائي في الصلاة من حديث عقبة بن عامر. تنبيه: ذكر ابن الأثير حديث عقبة هذا في كتاب الصلاة وعزاه للنسائي خاصة، وهو وهم، فإنه ثابت في الصحيحين بهذا اللفظ والله أعلم. (٢) قوله فَرُّوج حرير بفتح الفاء وتشديد الراء، ويقال: بتخفيفها أيضًا وهو القباء الذي فيه شق من خلفه، قال النووى: وتخفيف الراء غريب ضعيف قال: وهذا اللبس المذكور في هذا الحديث كان قبل تحريم الحرير على الرجال. (٣) من الحسان ٥٣٢ - قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد أفَأُصلِّي في القميص الواحد؟ قال: "نعم وأزرره ولو بشوكة". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٤) بمعناه كلاهما في الصلاة من حديث سلمة بن الأكوع، قال ابن الأثير: وفي كتاب أبي داود حاشية، قال: كان بخط المقدسي أَصْيَدُ وليس بمعروف، قال: وهو الذي في رقبته علة لا يمكنه الالتفات معها.

стр. 321

قال ابن الأثير: وقد روي في بعض ألفاظ هذا الحديث ما يدل على أنه أَصِيْد وهي السماع (١) والله أعلم. ٥٣٣ - قال ﷺ : "إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبلٍ إزارَه". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٢) وأعاده في اللباس من حديث أبي هريرة يرفعه وقال: بينما رجل يصلي مسبلًا إزاره إذ قال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ. فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ، قال: "إنه كان يصلي وهو مسبلٌ إزاره، وأن الله جل ذكره لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره". في إسناده أبو جعفر وهو رجل من المدينة لا يُعرف اسمه قاله المنذري. (٣) ٥٣٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبل صلاة حائضٍ إلا خِمار". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في الصلاة من حديث عائشة ترفعه (٤)، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال أبو داود: رواه سعيد يعني بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ . (٥) ٥٣٥ - سألت رسول الله ﷺ أَتُصَلِّي المرأةُ في دِرْع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدِّرْع سابغًا يغطّي ظهور قدميها". ووقفه جماعة على أم سلمة.

стр. 322

قلت: رواه أبو داود (١) وقال: رواه جماعة موقوفًا على أم سلمة ولم يذكروا النبي ﷺ . ٥٣٦ - أن النبي ﷺ : "نهى عن السَّدْل في الصلاة، وأن يُغَطِّي الرجلُ فاه". قلت: رواه أبو داود (٢)، ورواه الترمذي مقتصرًا على الفصل الأول، وقال: لا يُعرف من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا، إلا من حديث عِسْل بن سفيان هذا أخر كلامه، وقد أخرج أبو داود مرفوعًا من حديث سليمان الأعمش عن عطاء مرفوعًا أيضًا. وعِسْل: بكسر العين وسكون السين المهملتين هو ابن سفيان التميمي اليربوعي كنيته أبو قرة ضعيف الحديث. (٣) والسدل في الصلاة: قال البغوي (٤): هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض وقال في النهاية (٥): هو أن يلتحف الرجل بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله، فنهوا عن ذلك، وهذا مطرد في القميص وغيره، وقيل أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسله عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. قال بعضهم: والسدل منهي عنه على الإطلاق لأنه من الخيلاء وهو في الصلاة أقبح فخصت بالذكر.

стр. 323

قوله ﷺ : وأن يغطي الرجل فاه. قال البغوي (١): من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة فإن عرض له التثاؤب جاز له أن يغطي فمه بثوبه ويده لحديث ورد فيه. ٥٣٧ - قال ﷺ : "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خِفافهم". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٢) من حديث يعلي بن شداد بن أوس عن أبيه يرفعه ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. ٥٣٨ - "بينما رسول الله ﷺ : يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حَمَلكم على إلقائكم نعالكم؟ " قالوا: "رأيناك ألقيت نعلك"، فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا، إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعلَيْه قذرًا فليمسَحْه ولْيُصَلِّ فيهما". قلت: رواه أبو داود (٣) في الصلاة من حديث أبي سعيد ولم يضعّفه. وفي رواية: "خبثًا" قلت: رواها أبو داود. (٤) ٥٣٩ - قال ﷺ : "إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره، فيكون على يمين غيره، إلا أن لا يكون على يساره أحد وليضَعْهما بين رجليه".

стр. 324

قلت: رواه أبو داود (١) في الصلاة بهذا اللفظ من حديث يوسف بن ماهك عن أبي هريرة وفي إسناده عبد الرحمن بن قَيْس قال المنذري (٢): ويشبه أن يكون الزعفراني البصري كنيته أبو معاوية ولا يحتج به. - وفي رواية: "أو ليُصَلِّ فيهما". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٣) من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. باب السترة من الصحاح ٥٤٠ - " كان النبي ﷺ : يغدو إلى المصلَّى والعَنَزَةُ بين يديه تُحْمَل وتُنْصَب بالمصلّى بين يديه، فيصلّي إليها". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري. (٤) ٥٤١ - "رأيت رسول الله ﷺ بالأبطح في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالًا أخذ وَضُوءَ رسول الله ﷺ ، ورأيتُ الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئًا تمسّح به، ومن لم يصب أخَذ من بَلل يدِ صاحبه، ثم رأيت بلالًا أخذ عنزة فركزها، وخرج النبي ﷺ في حُلّة حمراء مشمِّرًا صلّى إلى العنزة بالناس الظُّهر ركعتين، ورأيت الناس والدّوابّ يمرُّون بين يدَي العَنَزَة".

стр. 325

قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي اللباس واللفظ له ومسلم في الصلاة كلاهما. (١) من حديث أبي جُحَيْفة واسمه: وهب بن عبد الله السَّوائي. الأبطح: هو المعروف على باب مكة ويقال له: البطحاء أيضًا. والحلة: قال أهل اللغة: ثوبان وهما إزار ورداء أو نحوها، وفيه جواز لباس الأحمر. مشمِّرًا: معناه رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك. ٥٤٢ - "كان النبي ﷺ يُعرّض راحلته فيُصلّي إليها، قلت: أفرأيت إذا هبّت الركاب؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعدِّله فيصلّي إلى آخِرَتِه". قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث نافع عن ابن عمر، ولم يخرجه مسلم بهذا اللفظ. (٢) "يُعَرّض": هو بفتح الياء وكسر الراء ورُوِي بضم الياء وتشديد الراء ومعناه: يجعلها معترضة بينه وبين القبله. قوله: "هبّت الركاب" قال في المشارق (٣): معناه ها هنا ثارت من مناخها، وتأتي بمعنى أسرعت، وقيده الأصيلي هُبت على لفظ ما لم يسم فاعله، والأول الصواب. آخِرته: بهمزة ممدودة وكسر الخاء، وهي العود الذي في آخِر الرَّحل، وسيأتي في الحديث بعده أن فيه لغات. ٥٤٣ - قال ﷺ : "إذا وضع أحدكم بين يديه مثلَ موخِرة الرَّحل فليصلِّ، ولا يبال بمن مرَّ وراء ذلك". قلت: رواه مسلم في (٤) الصلاة من حديث طلحة بن عبيد الله ولم يخرجه البخاري.

стр. 326

مُؤَخِّرة الرحل: بضم اليم وهمزة ساكنة وخاء مكسورة، ويقال: بفتح الخاء وفتح الهمزة وتشديد الخاء مع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء فهذه ثلاث لغات وقد تقدم في الحديث قبله لغة رابعة وهي آخرته. ٥٤٤ - قال ﷺ : "لو يعلم المار بين يَدي المصلِّي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له مِنْ أن يمرّ بين يديْه" قال الراوي: لا أدري؟ قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة؟ ". قلت: رواه الجماعة (١) كلهم في الصلاة من حديث بُسر بن سعيد أن زيد ابن خالد الجهني أرسله إلى أبي جُهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارّ بين يدي المصلّي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : لو يعلم المار وساقه. وأبو جهيم هو: ابن الحرث بن الصمّة، قيل: اسمه عبد الله، وهو ابن أخت أبي بن كعب. وأبو جهيم هذا هو راوي حديث التيمم في الحضر الذي قال فيه: أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فسلّم عليه، فلم يرد عليه، الحديث، وقد تقدم. كذا صّرح به القاضي عياض والنووي وجمع من الحفاظ، وكلام ابن عبد البر مصرح بأن راوي حديث المرور هو: أبو الجهيم عبد الله بن جهيم، وأن راوي حديث التيمم أبو الجهيم بن الحارث بن الصمّة، وما قاله مخالف لما نقلناه عن غيره، ولما قاله الحافظ تقي الدين في العمدة حيث قال: في حديث المرور عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمّة والله أعلم. (٢) ٥٤٥ - قال ﷺ : "إذا صلّى أحدكم إلى شيء يَسْترُه من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفَعْه، فإنْ أبي فليقاتِلْه فإنما هو شيطان".

стр. 327

قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم في الصلاة من حديث أبي صالح السمان عن أبي سعيد الخدري، وفيه قصة، وأعاده البخاري في صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء الخلق. (١) قال الخطابي (٢): معناه أن الشيطان يحمله عليه ويجوز أن يكون جعله شيطانًا، لأن الشيطان هو المارد من الجن والإنس. ٥٤٦ - عن رسول الله ﷺ : "تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويَقي ذلك مثلُ مؤخّرة الرحل". قلت: رواه مسلم في الصلاة (٣) من حدبث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري وقد اختلف العلماء في الأخذ بظاهر هذا الحديث، فقال بعضهم: يقطع هؤلاء الصلاة، وقال الإمام أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء، ووجه قوله: ذلك أن الكلب لم يجيء في الترخيص فيه شيء يعارض هذا الحديث، وأما المرأة: ففيها حديث عائشة المذكور بعد هذا وفي الحمار: حديث ابن عباس الآتي، وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم، وتأول هؤلاء الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة، لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها، ومنهم من يدعي نسخه بحديث أبي سعيد الخدري الآتي آخِر الباب، "لا يقطع صلاة المرء شيء وادرأوا ما استطعتم" وهذا غير مرضي، لأن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلم التاريخ.

стр. 328

تنبيه: قدّم المصنف حديث أبي هريرة في باب ما يقطع الصلاة وأخّر حديث عائشة وابن عباس، ليعلم أن العمل على هذين الحديثين المتأخرين، ولم يذكر في الصحاح غيرهما، وذكر حديث الكلب آخر الباب في الحسان، لينّبه على أن ليس في الصحيحين ما يدل على أن الكلب لا يقطع، وإذا تأمل الناظر كلامه في جميع هذا الكتاب وجده على هذا الأسلوب البديع والله أعلم. (١) ٥٤٧ - "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة. (٢) ٥٤٨ - "أقبلت راكبًا على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً إلى غير جدار، فمررت بين يَدَيْ بعضِ الصفّ فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ أحد". قلت: رواه البخاري (٣) في مواضع منها: في الصلاة وفي الحج وفي باب متى يصح سماع الصبي من كتاب العلم، ومسلم في الصلاة واللفظ للبخاري. والأتان هي: الأنثى من جنس الحمر. قوله: وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام: معناه قاربته.

стр. 329

واختلف العلماء في سن ابن عباس عند وفاة رسول الله ﷺ فقيل عشر سنين وقيل ثلاث عشرة، وقيل خمس عشرة وهو رواية سعيد بن جبير عنه، قال أحمد بن حنبل: وهو الصواب. ومنى: فيه لغتان: الصرف وعدمه، ولهذا تكتب بالألف والياء، والأجود صرفها وكتابتها بالألف، سميت منى لما يُمنى بها من الدماء أي تراق. من الحسان ٥٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصاه، فإن لم يكن معه عصًا فليخطُطْ خطًّا، ثم لا يضُره ما مرّ أمامه". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (١) كلاهما في الصلاة من حديث أبي هريرة، قال سفيان بن عيينة: لم نجد شيئًا نشدّ به هذا الحديث، ولم يجيء إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به؟ وقد أشار الشافعي إلى ضعفه، قال أبو بكر البيهقي: ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله

стр. 330

تعالى، قال أبو داود: سمعت أحمد يعني ابن حنبل ﵀ سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا عرضا مثل الهلال. قال أبو داود: وسمعت مسددًا قال: قال ابن داود -يعني عبد الله بن داود الخريبي- الخط بالطول. (١) قال القاضي عياض: وقد اختلف في الخط فقيل: يكون مقوسًا كهيئة المحراب وقيل: قائمًا بين يدي المصلّي إلى القبلة، وقيل: من جهة يمينه إلى شماله، قال: ولم ير مالك ولا عامة العلماء الخط انتهى. وقد اختلف قول الشافعي فيه فقال به في سنن حرملة ونفاه في البويطي. قال النووي: وقال جمهور أصحابه باستحبابه. (٢) ٥٥٠ - قال ﷺ : "إذا صلى أحدكم إلى سترة فلْيَدْن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٣) كلاهما في الصلاة من حديث سهل بن أبي حَثْمة، قال أبو داود: واختلف في إسناده قال أصحابنا: ينبغي أن يدنو من السترة ولا يزيد ما بينهما على ثلاثه أذرع. ٥٥١ - "ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عودٍ، ولا عمود، ولا شجرة، إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمُدُ له صمدًا".

стр. 331

قلت: رواه أبو داود في الصلاة (١) من حديث ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها، وفي إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البجلي الشامي وفيه مقال وذكر الذهبي حديثه هذا في الميزان، وضعفه. قال الجوهرى: صمده يصمده صمدا أي قصده انتهى. (٢) قال أصحابنا: والأفضل أن لا يصمد إليها بل يجعلها عن يمينه أو عن شماله كما جاء في الحديث. ٥٥٢ - قال: "أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا، فصلّى في صحراءَ ليس بين يديه سُترة، وحمارةٌ لنا، وكلبة، تعبثان بين يديه فما بالَى ذلك". قلت: رواه أبو داود (٣) بهذا اللفظ في الصلاة من حديث الفضل ابن عباس، والنسائي بنحوه، قال المنذري (٤): وذكر بعضهم أن في إسناده مقالًا، وقال: إنه لم يذكر فيه عبث الكلب، وقد يجوز أن يكون الكلب ليس بأسود. ٥٥٣ - قال رسول الله ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيء، وادرَؤُوا ما استطعتم، فإنّما هو شيطان".

стр. 332

قلت: رواه أبو داود (١) في الصلاة من حديث أبي الوَدّاك وهو جبر بن نوف عن أبي سعيد وهو الخدري قال: وفي رواية عن أبي الوَدّاك قال: مرّ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله ﷺ : ادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان، قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي ﷺ نظر ما عمل به الصحابة من بعده انتهى. قال المنذري (٢): وفي إسناده مجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي والله أعلم. باب صفة الصلاة من الصحاح ٥٥٤ - أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد، فصلّى، ثم جاء فسلّم عليه، فقال رسول الله ﷺ : "وعليك السلام"، فقال: "ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ"، فرجع فصلّى، ثم جاء فسلّم، فقال: "وعليك السلام، ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ"، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصلّ"، فقال: "علّمْني يا رسول الله! فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى

стр. 333

تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". قلت: رواه الشيخان، واللفظ للبخاري، رواه في مواضع منها: في الأيمان والنذور في باب (١) (من حنث ناسيًا) ومسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة. ٥٥٥ - "كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة ﴿بالحمد لله رب العالمين﴾، وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصَوِّبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان يقول في كل ركعتين التَّحِيَّة، وكان يفرش رجله اليسرى ويَنْصِب رجلَه اليمنى، وكان ينهى عن عُقْبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراشَ السَّبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم". قلت: رواه مسلم (٢) في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. قوله: والقراءة: بالنصب عطفًا على الصلاة أي ويبتدىء القراءة ﴿بالحمد لله﴾ وليس في هذا ما يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة، إذ المراد أنه كان يبتدىء القراءة بالسورة التي تُعرف بالحمد الله، قولها: بالحمدُ لله هو بالرفع على الحكاية. ولم يشخص رأسه: أي لم يرفعه ومادة الأشخاص تدل على الارتفاع، ولم يصوّبه: هو بضم الباء أخر الحروف وفتح الصاد وكسر الواو المشددة أي لم ينكسه. قولها: لكن بين ذلك: هو إشارة إلى المسنون في الركوع بأن يكون معتد لا فيه باستواء الظهر والعنق.

стр. 334

قولها: وكان يقول في كل ركعتين التحيه: أرادت به، التشهد كلّه من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. ويفرُش: بضم الراء وكسرها والضم أشهر. وعُقبة الشيطان: بضم العين وسكون القاف وفسره أبو عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه، وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفرش الكلب، وقيل: هو أن يفترش قدميه ويجلس باليتيه على عقبيه، ويسمى ذلك أيضًا إقعاء، وأما الإقعاء: الذي هو سنّة الثابت في صحيح مسلم من رواية ابن عباس (١) فهو أن ينصب أصابع قدميه ويجلس بوركه على عقبيه وليس من هذين التفسيرين بشيء. قولها: وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع: هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود، وفي الحديث حجة لأبي حنيفة على أن جلسات الصلاة كلها على هيئة الافتراش قيل: وهو حجة لمن ذهب إلى وجوب التسليم مع قوله ﷺ صلوا كما رأيتموني أصلي، وهو مذهب الجماعة إلّا الإمام أبا حنيفة. ٥٥٦ - قال أبو حميد الساعدي في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ : "أنا أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبّر جعل يديه حِذاء منكبيه، (٩٨ / أ) وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هَصَر ظهرَه، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليُسرى ونصَب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدّم رجله اليسرى ونَصَب الأخرى، وقَعد على معقدته". قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث أبي حميد الساعدي إلا مسلم بن الحجاج واللفظ للبخاري والباقون باختلاف. (٢)

стр. 335

وهصر ظهره: هو بتخفيف الصاد المهملة أي ثناه وعطفه للركوع قال في شرح السنة (١): أي ثناه ثنيًا شديدًا في استواء بين رقبته وظهره. قوله: وضع يديه غير مفترش: يريد لا يفترش ذراعيه بل يرفعهما عن الأرض، قوله: ولا قابضهما يريد لا يضم أصابعهما، ويحتمل: أنه أراد لا يضم الذراعين والعضُدين إلى الجنبين بل يجافيهما عن الجنبين كما جاء في حديث آخر (٢)، وهذا الحديث حجة للشافعي على استحباب الافتراش في التشهد الأول، والتورك في الأخير، وحمل حديث عائشة على الجلوس في غير التشهد الأخير جمعًا بين الحديثين. ٥٥٧ - "إنّ رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حَذْو مَنكبَيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال: سمع الله لمن حمده ربّنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود". قلت: رواه الشيخان (٣) في الصلاة من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. ٥٥٨ - "كان ابن عمر إذا دخل الصلاة كبّر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ﷺ ". قلت: رواه البخاري (٤) بهذا اللفظ من حديث نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. ٥٥٩ - "عن رسول الله ﷺ رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع، وقال: حتى يُحاذي بهما أُذُّنيه".

стр. 336

قلت: رواه الشيخان (١) وأبو داود وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث مالك بن الحويرث. وفي رواية: "فروع أُذُنيه" قلت: روى مسلم وأبو داود هذه اللفظة ولم يخرجها البخاري، وفروع أذنيه: أي أعلاهما وفرع كل شيء أعلاه. ٥٦٠ - "أنه رأى النبي ﷺ يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا". قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث مالك ابن الحويرث. (٢) ٥٦١ - "أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّر، ثم التَحَف بثوبه، ثم وضع يدَه اليُمنى على اليسرى، فلمّا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما وكبّر فركع، فلمّا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيّه". قلت: رواه مسلم (٣) في الصلاة من حديث عبد الجبار بن وائل، عن علقمة ابن وائل ومولى لهم أنهما أخبراه عن أبيه وائل بن حجر، وساقه بهذا اللفظ، ولم يخرجه البخاري، وقرأت بخط الحافظ عبد المؤمن بن خلاف: أن ابن أبي خيثمة قال: سئل ابن معين عن علقمة بن وائل عن أبيه فقال: مرسل، وعبد الجبار عن أبيه أيضًا، فقال: مرسل مات أبوه وأمه حامل به. قال الترمذي: قلت لمحمد: علقمة بن وائل سمع من أبيه؟ قال: نعم، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر. (٤)

стр. 337

٥٦٢ - "كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجلُ اليدَ اليمني على زراعه اليسرى في الصّلاة". قلت: رواه البخاري (١) في الصلاة من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد وساقه، قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينتهي بذلك إلى النبي ﷺ ولم يخرجه مسلم. ٥٦٣ - "كان رسولُ الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبّر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبّر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبّر حين يسجد، ثم يكبّر حين يرفع رأسَه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) ٥٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الصلاة من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (٣) من الحسان ٥٦٥ - قال ﷺ في عشرة من أصحاب النبي ﷺ : أنا أعَلمُكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: فأعْرض، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذيَ بهما مَنْكِبيه، ثم يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبّر، يرفع يديه حتى يحاذيَ بهما مَنكِبيه ثم يركع ويضع راحَتيه على رُكبتيه، ثم يعتدلُ فلا يُصَبّي رأسَه ولا يُقنع، ثم يرفع رأسه، فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه معتدلًا، ثم يقول: الله كبر، ثم يهوي

стр. 338

إلى الأرض ساجدًا فيُجافى يديه عن جَنْبيه ويفتخ أصابع رِجْليه، ثم يرفع رأسه ويثني رِجْله اليسرى فيقعد عليها، ثم يَعْتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم يسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم ينهض، ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر، ثم سلّم، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي". (صحيح). قلت: رواه أبو داود (١) هنا، قال النووي: وإسناده على شرط مسلم، ورواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورواية أبي داود أتم، ورواه ابن حبان في صحيحه كلهم من حديث أبي حميد الساعدي واسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك. قال البخاري في "كتاب رفع اليدين": ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة أن النبي ﷺ كان يرفع إذا قام من الركعتين، كله صحيح، لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ويختلفون فيها، مع أنه لا اختلاف في ذلك، وإنما زاد بعضهم والزيادة مقبولة من الثقة انتهى. وأشار بحديث ابن عمر إلى حديثه المتقدم في الصحاح وبحديث علي إلى ما رواه الترمذي وصححه من حديث علي يرفعه، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفع يديه كذلك وكبر، قال البيهقي: وقد روى الشافعي حديث أبي حميد هذا، وقال: وبه أقول، فَبَان بذلك أن رفع اليدين عند القيام من الركعتين قال به: الشافعي تصريحا ووصية فإنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد صح الحديث والله أعلم. (٢)

стр. 339

قوله: فلا يصبي رأسه: قال في شرح السنة (١): يقال صبّى الرجل رأسه يصبِّيْه إذا خفضه جدًّا، أخذ من صَبا إذا مال إلى الصبَّا، ومنه قوله تعالى: ﴿أصْبُ إليهن﴾ أي أميل إليهن، قال الأزهري: يقال: الصواب يصوّب وقال: هو يُصَبِّئ مهموز، من قولهم: صَبَأ الرجل عن دينه أي خرج فهو صابئ. (٢) ولا يقنع: أي لم يرفعه حتى يكون أعلا من ظهره. وقد أقنعه يقنعه إقناعًا ومنه قوله تعالى: ﴿مقنعي رؤسهم﴾ أي رافعي رؤسهم، وقال ابن عرفة، يقال: أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينًا ولا شمالًا، انتهى. والمعنى: لا يرفع رأسه ويقال أيضًا لمن خفض رأسه قد أقنع رأسه، وهو من الأضداد. ومعنى سمع الله لمن حمده: أن من حمد الله تعالى متعرضًا لثوابه استجاب له فأعطاه ما تعرض له. قوله: فيجافي يديه عن جنبيه: أي يباعد، والجفا بين الناس التباعد. قوله: وفتح أصابع رجليه هو بفتح الفاء وبالتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة أي ليّن أصابع رجليه حتى تثنى فيوجهها نحو القبلة والفتخ لين واسترخاء في جناح الطائر. - وفي رواية: من حديث أبي حميد: "ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنَّه قابض عليهما ووتَّر يديه فنحّاهما عن جَنَبيه، وقال: ثم سجد فأمكن أنفَه وجبهتَه الأرض، ونحّى يديه عن جَنَبيه، ووضع كفّيه حَذو مَنكبيه، وفَرَّج بين فخذَيه غيرَ حامل بطنه على شيء من فخذَيْه حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجلَه اليسرى، وأقبل بصدْر اليُمني على قبلته، ووضع كفه اليُمنى على ركبته اليُمنى، وكفّه اليُسرى على كبته اليُسرى، وأشار بإصبعِه يعني السبابة". قلت: رواها أبو داود (٣) من حديث أبي حميد.

стр. 340

- وفي رواية: "وإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونَصَب اليمنى، وإذا كان في الرابعة أفضى بوَرِكه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة". قلت: رواها أبو داود وفي إسنادها عبد الله بن لهيعة وفيه مقال. ٥٦٦ - "أنَّه أبصَرَ النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتّى كانتا بحيالِ منكبيه، وحاذى إبهامَيه أذنَيه، ثم كبّر". قلت: رواه أبو داود (١) في الصلاة من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه كما تقدم. - وفي رواية: "يرفع إبهامَيْه إلى شَحْمَة أُذنَيه". قلت: رواها أبو داود والنسائي (٢) من حديث عبد الجبار عن أبيه وقد بينا أنه لم يسمع منه. وحيال منكبيه، هو: بالحاء المهملة والياء المثناة من تحت، وحيال الشيء وحذوه واحد. ٥٦٧ - قال: كان رسول الله ﷺ يَؤمُّنا فيأخُذُ شِمالَه بيمينه. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (٣) كلاهما في الصلاة من حديث قَبيصة ابن هُلْب عن أبيه، وقال الترمذي: حديث حسن، واسم هلب، قال البخاري: يزيد وقيل سلامة بن عدي، وإنما قيل له هلب لأنه: كان أقرع فمسح النبي ﷺ رأسه فنبت شعر كثير فسمي هلبًا. ٥٦٨ - قال: جاء رجل فصلّى في المسجد، ثم جاء فَسلّم على النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "أعدْ صلاتَك فإنك لم تُصَلِّ" فقال: علّمني يا رسول الله كيف أصلي؟ قال: "

стр. 341

إذا توجَّهت إلى القبلة فكبّر، ثم اقرأ بأمّ القرآن وما شاءَ الله أن تقرأ، فإذا ركَعْتَ فاجعَل راحتَيكَ على رُكبتَيْكَ ومكّنْ ركوعَك، وامدُدْ ظَهرك، فإذا رفعت فاقم صُلبك، وارفع رأسَك حتى ترجِعَ العظامُ إلى مفاصلها، فإذا سجدتَ فمكّنْ السجود، فإذا رفعتَ فاجْلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن". - وفي رواية: "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهَّدْ فأقِمْ، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمَدِ الله وكبّره وهَلّله، ثم ارْكع". قلت: رواه أبو داود (١) من حديث يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع. ٥٦٩ - قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة مثنى مثنى، تَشهّد في كل ركعتين، وتخشَّع، وتضرّع، وتمسْكن ثم تُقنِع يَدْيك -يقول: ترفعهما- إلى ربّك مستقبلًا ببُطُونهما وجهك، وتقول: يا ربّ يا ربّ ومن لم يفعل ذلك فهو خِدَاج". قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث الفضل بن عباس، وفي سنده: عبد الله بن نافع بن أبي العَمْياء، قال البخاري: لم يصح حديثه. (٢) فهو خِداج: أي نقصان وتقديره: فهو ذو خداج، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أو فهو مخدوج فوضع المصدر موضع المفعول.

стр. 342

باب ما يقرأ بعد التكبير من الصحاح ٥٧٠ - كان رسولُ الله ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسْكاتة، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول اللهم باعِدْ بَيني وبين خطايايَ كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نَقِّني من الخطايا والذنوب كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، اللهم اغسل خطايايَ بالماءِ والثلج والبَرَد". قلت: رواه الجماعة كلهم إلا ابن ماجه. (١) قوله: إسكاتك بين التكبير والقراءة وما تقول، قال في "شرح السنة": إسكاتك إفعال من السكوت، ولم يُرِد به ترك الكلام، بل أراد ترك رفع الصوت بالكلام (٢)، ألا تراه يقول: ما تقول في إسكاتك؟ انتهى. وانتصب إسكاتك بإسقاط حرف الجر أي ما تقول: في إسكاتك، ويجوز أن تكون منصوبا على الظرفية تقديره: ما تقول وقت إسكاتك. ٥٧١ - كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: -وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة كبّر ثم قال-: "وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسُكي ومحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أُمِرْت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفتُ بذنبي فأغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا

стр. 343

يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصْرف عني سَيِّئَها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخيرُ كله في يديك، والشَّرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، استغفرك وأتوب إليك"، وإذا ركع قال: "اللهم لك ركعتُ، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشعَ لك سَمْعي، وبصَري، ومُخِّي، وعَظْمي، وعَصَبي"، وإذا رفع رأسَه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملءَ السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بَعْدُ"، وإذا سجد قال: "اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمت، سجد وجْهِي للذي خلقه وصوّره وشَقّ سَمْعَه وَبَصَره، فتبارك الله أحسن الخالقين"، ثم يكون مِنْ آخِرِ ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قَدّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسرَرْت وما أعلنتُ، وما أسرَفْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت". قلت: رواه مسلم (١) في صلاة الليل من حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ولم يخرجه البخاري. تنبيه: قد وهِمَ الطبري في الأحكام فنسب هذا الحديث إلى البخاري أيضًا وليس كذلك بل هو فيما انفرد به مسلم عن البخاري. ووجّهت وجهي: قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه، وقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين القيم﴾ أي: أقم قصدك، وفطر السماوات والأرض: أي ابتدأ خلقهما على غير مثال سابق وجمع السماوات ووحّد الأرض وإن كانت سبعًا كالسماوات لأنه أراد جنس الأرضين وجمع السماوات لشرفها. قال النووي (٢): وهذا يؤيد المذهب الصحيح المختار الذي عليه الجمهور: أن السماوات أفضل من الأرضين وقيل الأرض أفضل، لأنها مستقر الأنبياء ومدفنهم وهو

стр. 344

ضعيف، وهذا الخلاف في غير الموضع الذي ضم النبي ﷺ إذ لا نزاع في أفضليته وحنيفا: أي مائلًا إلى الإسلام، والحنيف: عند العرب من كان على ملة إبراهيم ﷺ ، وانتصب حنيفًا على الحال من المشركين بيان للحنيف، وإيضاح لمعناه، والمشرك يطلق على كل كافر، من عابد صنم ووثن ويهودي ونصراني وزنديق وغيرهم. ﴿ونسكي﴾: أي عبادتي وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى، وقولهم: فلان ناسك من النساك أي: عابد من العُبّاد، يؤدي الناسك، وما يتقرب به إلى الله تعالى: ﴿ومحياي ومماتي﴾: أي: حياتي ومماتي له تعالى، وهو خالقهما والمدبّر فيهما لا تصرف لغيره فيهما ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها قال النووي: والأكثرون على فتح محياي وإسكان مماتيْ لله: قال العلماء: هذه اللام لام الإضافة، ولها معنيان: الملك والاختصاص وكلاهما مراد هنا، رب العالمين: في معنى رب أربعة أقوال: المالك، والسيد، والمدبر، والمولى، فالأوّلان: من صفات الذات، والأخيران: من صفات الفعل، ومتى دخلت الألف واللام، فقيل: الرّب، اختص بالله تعالى، وإذا حذفتا جاز إطلاقه على غيره، والعالمين: جمع عالم وليس للعالم واحد من لفظه، وهو عند جمهور المتكلمين، وجماعة من المفسّرين: كل المخلوقات، وقيل: هم الملائكة والجن والإنس، وزاد بعضهم الشياطين، لبيك: معناه: أنا مقيم على طاعتك، إقامة بعد إقامة، وسعديك: معناه: مساعدة لأمركَ بعد مساعدة، ومتابعة لدينك بعد متابعة. والخير كله في يديك والشر ليس إليك: قال الخطابي وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناءِ على الله بأن يضاف إليه محاسن الأمور، دون مساوئها على جهة الأدب، وقد أوّل أهل السنة قوله: والشر ليس إليك، لأن مذهبهم أن كل المحدثات بفعل الله تعالى وخلقه، فقالوا معناه: لا يتقرب به إليك، وقيل: لا يضاف إليك على انفراده، لا يقال: يا خالق القردة والخنازير ونحو هذا، كان كان خالق كل شيء، وقيل معناه: والشر لا يصعد إليك، وقيل: والشر ليس شرًّا بالنسبة إليك. أنا بك وإليك: هذا الجار والمجرور يتعلق بمحذوف، قال الخطابي: أي اتق بك، وألجأ إليك، وقال غيره: إني بك

стр. 345

أحيى وأموت، وإليك المصير، تباركت: أي استحقيت الثناء، وقيل: ثبت الخير عندك، وقيل: تبارك العباد بتوحيدكَ! مِلءَ السماوات وملء الأرض: هو بكسر ميم ملء وبنصب الهمزة بعد اللام ورفعها، والنصب أشهر، وتقديره: لو كان الحمد جسمًا لملأ ذلك. قوله: وشق سمعه: فيه دليل لمن قال: إن الأذنين من الوجه، وقال آخرون: أعلاهما من الرأس وأسفلهما من الوجه، وذهب الشافعي والجمهور إلى أنهما عُضوانِ مستقلان، وأجابوا عن هذا الحديث بأن: الوجه يطلق ويراد به الذات، قال تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾. أحسن الخالقين: أي المقدرين والمصورين. - وفي رواية: "والشَرُّ ليس إليك، والمهدِيّ من هَدَيْتَ، أنا بك وإليك، لا منجا منك ولا ملجأ إلا إليك، تباركت". قلت: رواها الشافعي (١) عن مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي رافع عن علي بن أبي طالب يرفعه، وليست هذه الرواية في الصحيحين ولا في أحدهما، فكان من حق المصنف أن يؤخرِّها إلى الحسان. قوله ﷺ : لا منجا منك ولا ملجأ إلا إليك: أي لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طلبته إلا إليك، ومنجا: مقصور لا يجوز أن يمد ولا يهمّز، والأصل في الملجأ الهمز، وقد يترك للازدواج مع منجا. ٥٧٢ - قال: أن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حَفَزه النَّفَس فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه، فلما قَضى رسولُ الله ﷺ صلاتَه قال: "أيكم المتكلِّمُ بالكلمات؟ لقد رأيت اثنَيْ عشر مَلَكًا يَبتدِرُونها؛ أيُّهم يرفعُها".

стр. 346

قلت: رواه مسلم في الصلاة (١) من حديث أنس ولم يخرج البخاري عن أنس في هذا شيئًا، إنما أخرج عن رفاعة في فضل هذه الكلمات وسيأتي في باب الركوع. وحفزه النفس: بالحاء المهملة وبالفاء والزاي العجمة أي: كدّه واستعجله واستَوْفَزَه. من الحسان ٥٧٣ - قالت: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك". (ضعيف). قلت: رواه أبو داود (٢) من حديث أبي الجوزاء عن عائشة، والترمذي، وابن ماجه (٣) من حديث أبي الرجال عن عمرة، وقد ضعف هذا الحديث أبو داود والترمذي وقد رواه أبو داود أيضًا من حديث أبي سعيد بزيادة فيه وهو أيضًا ضعيف. تنبيه: ذكر الشيخ محب الدين الطبري في أحكامه (٤) هذا الحديث من رواية أبي سعيد، وقال فيه: أخرجه السبعة يعني أصحاب الكتب الستة وأحمد وهذا عجب منه كيف يجعل الحديث في الصحيحين وليس هو كذلك، بل ولا هو حديث صحيح بل ضعيف كما بيناه، وهذا وهم فاحش نَبّهت عليه، لا يَغْتَرّ به الناظر في كلامه فاعلم ذلك. وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبدة بن أبي لبابه: أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله

стр. 347

غيرك وهو موقوف على عمر (١). قال المنذري: وعبدة لا نعرف له سماع من عمر، وإنما سمع من عبد الله بن عمر ويقال: رأى عمر رؤية، وقد روي هذا الكلام عن عمر بن الخطّاب مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ . قال الدارقطني: المحفوظ عن عمر من قوله، وذكر من رواه موقوفًا وقال: وهو الصواب انتهى كللام المنذري (٢). وقال الذهبي: في ترجمة عبدة بن أبي لبابه أنه لقي ابن عمر، وله في مسلم عن عمر، قال: وذا مرسل انتهى (٣). فتلخص أن الحديث رُوي مرفوعًا عن عائشة، وأبي سعيد، وعمر، والكل ضعيف، ورواه مسلم موقوفًا على عمر، وهو مرسَل. قوله ﷺ سبحانك اللهم وبحمدك: قال الخطابي (٤): أخبرني ابن الخلّاد قال: سألت الزجاج عن الواو في "وبحمدك" فقال: معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك، قال ابن الأثير: ومعنى تبارك اسمك وتعالى جدك أي: على جلالك وعظمتَك. (٥) ٥٧٤ - أنه رأى رسول الله ﷺ يُصلّي صلاة، قال: "الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا ثلاثًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا ثلاثًا، أعوذ بالله من الشيطان، من نَفْخه، ونَفْثه، وهَمْزه". قلت: رواه أبو داود في باب ما يستفتح به الصلاة وابن ماجه (٦) في الصلاة كلاهما من حديث جبير بن مطعم، وفي أبي داود قال: نفثه الشعر، ونفخه: الكبر، وهمزه: الموتة انتهى. والموتة: الجنون.

стр. 348

قوله: الله أكبر كبيرًا، نصب "كبيرًا" على الحال، ويجوز أن يكون بإضمار فعل أي أكبر كبيرًا. وسبحان الله: معناه تنزيهًا له من النقائص كلها، وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر بفعل محذوف تقديره: سبّحت الله سبحانًا، قال النحويون واللغويون: سبّحت لله سبحانًا، قال النحويون واللغويون: سبّحت الله تسبيحًا وسبحانًا، قالوا: ولا تستعمل سبحان غالبًا إلا مضافًا كسبحان الله، وهو مضاف إلى المفعول، أي سبّحت الله السبَّح المنزَّه. والأصيل: الوقت بعد العصر إلى المغرب وجمعه أصل وأصال. ٥٧٥ - أنه حفظ عن رسول الله ﷺ : "سكتتين: سكتةً إذا كبّر، وسكتةً إذا فرغ من قراءة ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فصدَّقه أبيّ ابن كعب". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (١) من حديث يونس بن عبيد عن الحسن وهو البصري عن سمرة وساقه وقال فيه: فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين قال: فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبيّ فصَدّق سَمُرةَ، وأخرجه ابن ماجة وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة. ٥٧٦ - كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله ربّ العالمين ولم يسكتْ. قلت: رواه الحاكم في المستدرك (٢) في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة وقال: على شرط الشيخين وأقره الذهبي.

стр. 349

باب القراءة في الصلوات من الصحاح ٥٧٧ - قال ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". ويروى: "لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدًا". قلت: رواه الشيخان ولم يخرج البخاري قوله: "فصاعدًا" ورواه أصحاب السنن أيضًا كلهم في الصلاة، من حديث عبادة بن الصامت وحمله الشافعي على نفي الصحة، ويؤيد ذلك ما رواه ابن خزيمة بإسناد صحيح وكذا ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة: "لا يجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب". (١) ٥٧٨ - عن النبي ﷺ قال: "من صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، -ثلاثًا- غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: قال الله: قَسَمْتُ الصلاة، بيني وبين عبدي نِصْفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الله: حَمَدني عَبْدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال الله: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مَجّدني عبدي، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل".

стр. 350

قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه واللفظ لمسلم. (١) قوله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" قال الخطابي (٢): قد تسمى القراءة صلاةً لوقوعها في الصلاة، ولكونها جزءًا منها كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قيل معناه: القراءة والصلاة قرآنًا كما قال: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ أي صلاة الفجر فتسمى الصلاة مرةً قرآنًا، والقرآن مرة صلاة، لانتظام أحدهما بالآخر، قال في شرح السنة (٣): وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى متلوّ اللفظ، وذلك أن هذه السورة من جهة المعني نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وما في الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ من قسم الدعاء والمسألة، ولذلك قال تعالى هذه الآية. بيني وبين عبدي، قال الخطابي: والفاتحة سبع آيات ثلاث منها ثناء من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ وثلاث منها دعاء ومسألة، وهي من قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخرها، والآية المتوسطة نصفها ثناء، وهو قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ونصفها دعاء، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ولهذا قال تعالى: "هذا بيني وبين عبدي" وهذا التأويل إنما يتوجّه عند من لم يجعل التسمية آية من الفاتحة. ٥٧٩ - قال: إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

стр. 351

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، ومسلم بمعناه كلاهما هنا من حديث أنس (١) قال الشافعي ﵀: ومعنى الحديث أنهم كانوا يبتدئون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، بل هو كما يقول الرجل: قرأت البقرة وآل عمران، يريد السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران. ٥٨٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أمّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه". قلت: رواه الشيخان هنا هن حديث أبي هريرة. (٢) ٥٨١ - وفي رواية: "إذا أَمَّن القارِئ فأمِّنوا، فإن الملائكة تؤمِّن، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِر له ما تقدّم من ذَنْبه". قلت: رواها البخاري (٣) من حديث أبي هريرة منفردًا عن مسلم بهذا اللفظ، إذ ليس في مسلم: "فإن الملائكة تؤمّن". ٥٨٢ - عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّيْتم فأقيموا صفَوفكُم، ثم ليؤُمُّكم أحدُكم، فإذا كبّر فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يُجِبْكم الله فإذا كبّر وركَع فكبّروا وارْكَعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يَسْمَع الله لكم". قلت: رواه مسلم (٤) وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الصلاة من حديث حطان بن عبد الله عن أبي موسى. - وفي رواية: "فإذا قرأ فأنْصِتُوا".

стр. 352

قلت: رواها مسلم وابن ماجه (١) كلاهما في الصلاة من حديث أبي موسى. وآمين: معناه: اللهم اسمع واستجب، وقيل معناه: كذلك فليكن، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: هو طابع الله على عباده، يدفع الله به الآفات والبلايا عنهم كخاتم الكتاب الذي يصونه عن إفساده. وسيأتي في الحديث ما يشهد لهذا. قوله ﷺ : يجبْكم: هو مجزوم، وكذلك قوله: يسمع الله لكم بالكسر جوابين للأمر. ٥٨٣ - قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب، ويُسمعنا الآية أحيانًا، ويطوّل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في العصر وهكذا في الصبح. قلت: رواه البخاري في الصلاة من حديث أبي قتادة. (٢) ٥٨٤ - قال: كنا نَحزُرُ قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة. قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري. (٣) - وفي رواية: "في كل ركعةٍ قدر ثلاثين آية، وفي الأُخْرَيين: قَدْر النصف من ذلك، وفي الركعتين الأولَيين من العصر قَدْر قيامِه في الأُخْريين من الظهر، وفي الأخْريين من العصر على النصف من ذلك". قلت: رواها مسلم في الصلاة من حديث أبي سعيد (٤) ولم يخرجها البخاري أيضًا. ٥٨٥ - قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ - ويُروى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ - وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك".

стр. 353

قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري. (١) ٥٨٦ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطُّور. قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة كلهم في الصلاة من حديث جبير بن مطعم (٢). ٥٨٧ - قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأُ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث أم الفضل بنت الحارث (٣) واسمها: لُبَابَة الهلالية زوج العباس. ٥٨٨ - قال: "كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلِّي بهم، فصلّى ليلةً مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتَى قومه فأَمَّهم فافْتَتَح سورةَ البقرة، فانْحَرَف رجلٌ فسلّم ثم صلّى وحدَه، وانصرف، فبلغ ذلك معاذًا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجلَ فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن معاذًا صلّى بنا البارحةَ فقرأ البقرة فتجوَّزْتُ، فزعم أني منافق، فقال النبى ﷺ : "يا معاذ أفتّان أنت؟ -ثلاثًا- اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوهما". قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري ورواه أبو داود والنسائي كلهم في الصلاة (٤) من حديث عمرو بن دينار عن جابر. والنواضح: جمع ناضح وهو الإبل والبقر وسائر الحيوانات التي تسقى بها المزارع، والنخل وغيره من الأشجار،

стр. 354

قال الأزهري: وواحدها ناضح وناضحة. (١) ٥٨٩ - قال: "سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ وما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث البراء بن عازب (٢) وذكر عبد الحق أن قوله: وما سمعت إلى آخره، من زيادات مسلم على البخاري. ٥٩٠ - "كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها". (ق: ١) قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ٥٩١ - أَنَّه سَمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. (التكوير: ١٧). قلت: رواه مسلم في الصلاة (٤) من حديث عمرو بن حُرَيث، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن عمرو بن حُرَيث شيئًا. ٥٩٢ - قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة فاستفتحَ سورة (المؤمنين) حتى جاء ذكر موسى وهارون، -أو ذكر عيسى- أخذتِ النبي ﷺ سَعْلَةٌ فركَعَ. قلت: رواه مسلم في الصلاة (٥) من حديث عبد الله بن السائب، وعلق البخاري هذا الحديث بباب القراءة بأول سورة، ولم يسنده، ولم يخرج في كتابه عن عبد الله بن السائب غيره.

стр. 355

٥٩٣ - كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. (الإنسان: ١). قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه (١) من حديث سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة. ٥٩٤ - "قال: صلّى لنا أبو هريرة ﵁ الجمعة، فقرأ سورة الجمعة في السجدة الأولى وفي الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فقال: سمعت رسول الله يقرأ بهما يوم الجمعة". قلت: رواه الجماعة كلهم إلا البخاري رووه من حديث عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة في الصلاة، وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هو هرمز. (٢) ٥٩٥ - "كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين". قلت: رواه مسلم في الجمعة من حديث النعمان بن بشير ولم يخرجه البخاري. (٣) ٥٩٦ - "سأل عمر بن الخطاب ﵁ أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ ". (القمر: ١) قلت: رواه مسلم في العيدين من حديث عبيد الله بن عبد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي وساقه،
следующие страницы →