← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، ومسلم بمعناه كلاهما هنا من حديث أنس (١) قال الشافعي ﵀: ومعنى الحديث أنهم كانوا يبتدئون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، بل هو كما يقول الرجل: قرأت البقرة وآل عمران، يريد السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران. ٥٨٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أمّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه". قلت: رواه الشيخان هنا هن حديث أبي هريرة. (٢) ٥٨١ - وفي رواية: "إذا أَمَّن القارِئ فأمِّنوا، فإن الملائكة تؤمِّن، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِر له ما تقدّم من ذَنْبه". قلت: رواها البخاري (٣) من حديث أبي هريرة منفردًا عن مسلم بهذا اللفظ، إذ ليس في مسلم: "فإن الملائكة تؤمّن". ٥٨٢ - عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّيْتم فأقيموا صفَوفكُم، ثم ليؤُمُّكم أحدُكم، فإذا كبّر فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يُجِبْكم الله فإذا كبّر وركَع فكبّروا وارْكَعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يَسْمَع الله لكم". قلت: رواه مسلم (٤) وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الصلاة من حديث حطان بن عبد الله عن أبي موسى. - وفي رواية: "فإذا قرأ فأنْصِتُوا".

стр. 352

قلت: رواها مسلم وابن ماجه (١) كلاهما في الصلاة من حديث أبي موسى. وآمين: معناه: اللهم اسمع واستجب، وقيل معناه: كذلك فليكن، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: هو طابع الله على عباده، يدفع الله به الآفات والبلايا عنهم كخاتم الكتاب الذي يصونه عن إفساده. وسيأتي في الحديث ما يشهد لهذا. قوله ﷺ : يجبْكم: هو مجزوم، وكذلك قوله: يسمع الله لكم بالكسر جوابين للأمر. ٥٨٣ - قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب، ويُسمعنا الآية أحيانًا، ويطوّل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في العصر وهكذا في الصبح. قلت: رواه البخاري في الصلاة من حديث أبي قتادة. (٢) ٥٨٤ - قال: كنا نَحزُرُ قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة. قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري. (٣) - وفي رواية: "في كل ركعةٍ قدر ثلاثين آية، وفي الأُخْرَيين: قَدْر النصف من ذلك، وفي الركعتين الأولَيين من العصر قَدْر قيامِه في الأُخْريين من الظهر، وفي الأخْريين من العصر على النصف من ذلك". قلت: رواها مسلم في الصلاة من حديث أبي سعيد (٤) ولم يخرجها البخاري أيضًا. ٥٨٥ - قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ - ويُروى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ - وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك".

стр. 353

قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري. (١) ٥٨٦ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطُّور. قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة كلهم في الصلاة من حديث جبير بن مطعم (٢). ٥٨٧ - قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأُ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾. قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث أم الفضل بنت الحارث (٣) واسمها: لُبَابَة الهلالية زوج العباس. ٥٨٨ - قال: "كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلِّي بهم، فصلّى ليلةً مع النبي ﷺ العشاء، ثم أتَى قومه فأَمَّهم فافْتَتَح سورةَ البقرة، فانْحَرَف رجلٌ فسلّم ثم صلّى وحدَه، وانصرف، فبلغ ذلك معاذًا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجلَ فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن معاذًا صلّى بنا البارحةَ فقرأ البقرة فتجوَّزْتُ، فزعم أني منافق، فقال النبى ﷺ : "يا معاذ أفتّان أنت؟ -ثلاثًا- اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوهما". قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري ورواه أبو داود والنسائي كلهم في الصلاة (٤) من حديث عمرو بن دينار عن جابر. والنواضح: جمع ناضح وهو الإبل والبقر وسائر الحيوانات التي تسقى بها المزارع، والنخل وغيره من الأشجار،

стр. 354

قال الأزهري: وواحدها ناضح وناضحة. (١) ٥٨٩ - قال: "سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ وما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث البراء بن عازب (٢) وذكر عبد الحق أن قوله: وما سمعت إلى آخره، من زيادات مسلم على البخاري. ٥٩٠ - "كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها". (ق: ١) قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ٥٩١ - أَنَّه سَمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. (التكوير: ١٧). قلت: رواه مسلم في الصلاة (٤) من حديث عمرو بن حُرَيث، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن عمرو بن حُرَيث شيئًا. ٥٩٢ - قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة فاستفتحَ سورة (المؤمنين) حتى جاء ذكر موسى وهارون، -أو ذكر عيسى- أخذتِ النبي ﷺ سَعْلَةٌ فركَعَ. قلت: رواه مسلم في الصلاة (٥) من حديث عبد الله بن السائب، وعلق البخاري هذا الحديث بباب القراءة بأول سورة، ولم يسنده، ولم يخرج في كتابه عن عبد الله بن السائب غيره.

стр. 355

٥٩٣ - كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. (الإنسان: ١). قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه (١) من حديث سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة. ٥٩٤ - "قال: صلّى لنا أبو هريرة ﵁ الجمعة، فقرأ سورة الجمعة في السجدة الأولى وفي الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فقال: سمعت رسول الله يقرأ بهما يوم الجمعة". قلت: رواه الجماعة كلهم إلا البخاري رووه من حديث عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة في الصلاة، وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هو هرمز. (٢) ٥٩٥ - "كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين". قلت: رواه مسلم في الجمعة من حديث النعمان بن بشير ولم يخرجه البخاري. (٣) ٥٩٦ - "سأل عمر بن الخطاب ﵁ أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ ". (القمر: ١) قلت: رواه مسلم في العيدين من حديث عبيد الله بن عبد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي وساقه،

стр. 356

ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (١) ٥٩٧ - "إنّ رسولَ الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢) ٥٩٨ - "كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتي في "آل عمران" ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري. (٣) من الحسان ٥٩٩ - " كان رسول الله ﷺ يفتتح صلاته بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ ". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في الصلاة (٤) من حديث ابن عباس وقال: ليس إسناده بذاك، وقال أصحابنا: أقوى الأدلة فيها إجماع الصحابة على ثبوتها في المصحف بخطه.

стр. 357

وعن أم سلمة أن النبي ﷺ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة في الصلاة وعدها آية، رواه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني وقال الحاكم: هو صحيح على شرطهما. (١) وعن أنس أنه سئل عن قراءة النبي ﷺ فقال: كانت مَدًّا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يَمُدّ بسم الله ويمُدّ الرحمن ويمُدّ الرحيم رواه البخاري (٢) وعن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ لا يَعرف فَصْل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم، رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم (٣) وعن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : إذا قرأ تم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. رواه الدارقطني وقال: رجال إسناده ثقات كلُهم ورُوي موقوفًا. (٤) وعن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا فرغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، قال الناس: آمين فلما سلّم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . رواه ابن حبان في صحيحه. (٥) وروى إسماعيل بن عبيد بن رفاعة أن معاوية قدم المدينة، فصلّى

стр. 358

بهم، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض ورفع، فناداه المهاجرون والأنصار حين سلّم: أي معاوية سَرقتَ صلاتك! أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير؟ إذا خفضت وإذا رفعت، فصلّى بهم صلاةً أخرى وقال: ذاك الذي عابوا عليه. أخرجه الشافعي. (١) ٦٠٠ - "سمعت النبي ﷺ قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: "أمين" مدّ بها صوته". قلت: رواه أبو داود والترمذي في الصلاة، وقال: حسن، ورواه (٢) شعبة، وقال: خَفَض بها صوتَه، واتفق الحفاظ على غلطه فيها، وأن الصوابَ المعروف مدّ ورفَع بها صوته. ٦٠١ - قال: خرجْنَا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فأتينا على رجل قد أَلَحّ في المسألة فقال النبي ﷺ : "أوجب أن ختم! "، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: "بآمين". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٣) من حديث أبي مصبِّح المقرائي قال: كنا نجلس إلى أبي زُهير النُّميري، وكان من الصحابة، فيتحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال: اختمه بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة، وقال أبو زهير: أُخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة نمشي، فأتينا على رجل قد ألَحّ

стр. 359

في المسألة، فوقف النبي ﷺ يستمع منه، فقال النبي ﷺ : "أوجب إن ختم! " فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم قال: "بآمين، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب" فانصرف الرجل الذي سأل النبي ﷺ فأتى الرجل فقال: اختم يا فلان بآمين، وأبشر، قال أبو داود: المقرائي قبيلة من حمير وهكذا ذكره غيره. قال المنذري: وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرى: قرية بدمشق، والأول أشهر ويقال: بضم الميم وفتحها، وصوّب بعضهم الفتح، قال المنذري: وأبو زهير النميري قيل اسمه: فلان بن شرحبيل، وقال أبو حاتم الرازي: أنه غير معروف بكنيته فكيف يعرف اسمه؟ وذكر له أبو عمر ابن عبد البر هذا الحديث، وقال ليس إسناده بالقائم. ومصبح: بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديدها وبعدها حاء مهملة والله أعلم. (١) ٦٠٢ - "أنّ النبي ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فَرّقَها في ركعتين". قلت: رواه النسائي من حديث عائشة قال النووي: وإسناده حسن (٢) وذكره الترمذي منقطعًا من غير إسناد، فقال: ورُوي عن النبي ﷺ وساقه، وروى أبو داود في الصلاة (٣) من حديث مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: رأيت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بطوال الطوليين، قال: قلت ما طوال الطوليين؟ قال: "الأعراف"، قال وسألت أنا ابن أبي مليكة؟ فقال لي: من قبل نفسه المائدة والأعراف، وأخرجه

стр. 360

البخاري (١) مختصرًا فروى عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بطوال الطوليين. (٢) ٦٠٣ - قال: كنتُ أقود لرسول الله ﷺ نَاقَته في السفر، فقال لي: "يا عقبة ألا أعلِّمُك خيرَ سورتين قُرِئَتا؟ فعلّمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ قال: فلم يَرَني سُررت بهما جدًّا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغَ التفتَ إليّ فقال: يا عقبةُ كيف رأيتَ". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما (٣) في الصلاة من حديث القاسم مولى مُعَاوية عن عقبة، والقاسم هو: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي وثَقَه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد. ٦٠٤ - "كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قلت: رواه ابن ماجه في الصلاة من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ولم يقل ليلة الجمعة. (٤)

стр. 361

٦٠٥ - "ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث ابن مسعود وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم انتهى. (١) قلت: عبد الملك بن الوليد بن معدان هذا روى له الترمذي وابن ماجه قال الذهبي: ضَعَّفه أبو حاتم وغيره. ٦٠٦ - "ما صلّيتُ وراء أحدٍ أَشْبَه صلاةً برسول الله ﷺ من فلان، قال سليمان: صليت خَلْفه وكان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفّف الأخريين، ويخفّف العصر، ويقرأ في الركعتين من المغرب بقِصار المفَصّل، وفي العشاء بوسَط المفصّل، وفي الصبح بطوال المفصل". قلت: رواه النسائي وابن ماجه كلاهما في الصلاة من حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة واللفظ للنسائي واختصره ابن ماجه. (٢)

стр. 362

٦٠٧ - "كُنّا خلفَ النبي ﷺ في صلاة الفجر فقرأ فَثَقُلَتْ عليه القراءة، فلما فَرَغ قال: "لعلكم تقرؤون خلفَ إمامكم"، قلنا: نعم يا رسول الله، قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". قلت: رواه أبو داود والترمذي في الصلاة كلاهما من حديث عُبادةَ بن الصامت (١) وقال الترمذي: حسن، ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. ٦٠٨ - وفي رواية قال: "وأنا أقول مالي يُنازِعُني القرآن! فلا تقرؤوا بشيءٍ من القرآن إذا جهرت، إلا بأُمِّ القرآن". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٢) كلاهما من حديث عُبادة بن الصامت وفيه قِصَّة. ٦٠٩ - أنّ رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ " فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إني أقول ما لي أُنازع القرآن؟ " قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جَهر فيه بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ . قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (٣) من حديث ابن أُكيمة الليثي عن أبي هريرة في الصلاة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. قال النووي (٤): وأنكر الأئمة على الترمذي تحسينه، واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن أكيمة مجهول، وعلى أن قوله: فانتهى الناس عن القراءة، إلى آخره، ليست من الحديث، بل هي من كلام الزهري مدرجة فيه، هذا متفق عليه عند الحفاظ المتقدمين

стр. 363

والمتأخرين، منهم الأوزاعي، ومحمد بن يحيى الذهلي، والبخاري وأبو داود، والخطابي، والبيهقي، وغيرهم. وابن أكيمة الليثي اسمه عُمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة، ويقال غير ذلك، وفي رواية لأبي داود: عن الزهري قال: سمعت ابنَ أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة نظن أنها الصبح، بمعناه إلى قوله: ما لي أنازع القرآن، وفيها قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهرَ رسول الله ﷺ ، وفي رواية: قال معمر: عن الزهري قال أبو هريرة: فانتهى الناس، وقال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله فانتهى الناس من كلام الزهري. وآنفًا: أي الآن. وأنازع: يعني أجاذَبُ في قراءته، كأنهم جهروا بالقراءة فشغلوه. ٦١٠ - قال رسول الله ﷺ : "إن المصلِّي يناجي ربه فلينظر ما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". قلت: رواه مالك في الموطأ، في الصلاة، عن يحيى بن سعيد عن محمد ابن إبراهيم التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي يرفعه، ورواه أحمد عن عبد الرحمن عن مالك، ورواه البيهقي من طريق مالك أيضا به، والنسائي من حديث أبي سعيد نحوه. والبياضي بالباء الموحدة، والياء آخر الحروف، والضاد المعجمة، واسمه فروة بالفاء. (١) ٦١١ - قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جُعل الإمام ليُؤْتَمّ به، فإذا كَبّر فكَبِّروا، وإذا قرأ فانصتوا".

стр. 364

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلهم (١) في الصلاة من حديث أبي هريرة قال أبو داود: وهذه الزيادة: "إذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد هذا آخر كلامه. قال النووي (٢) وغيره: نقلا عن مسلم بن الحجاج أنه قيل له عن حديث أبي هريرة هذا، أصحيح هو؟ قال: نعم، قيل له لِمَ لَمْ تضعه هنا؟ فقال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، إنما وضعتُ هنا ما اجتمعوا عليه، قال النووي: قال جمهور الحفاظ: قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" ليست صحيحة عن النبي ﷺ ، وأطْنَب البيهقي (٣) في بيان بطلانها وذكر عللها ونقل بطلانها عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي داود وأبي علي النيسابوري. (٤) ٦١٢ - جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلِّمْني ما يجزئني قال: "قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، قال يا رسول الله: هذا لله فما لي؟ قال: "قل اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما (٥) في الصلاة من حديث إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى، قال النسائي: إبراهيم السكسكي ليس بذاك القوي، وقال

стр. 365

يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي، قال المنذري: وقد احتج البخاري في صحيحه بإبراهيم السكسكي. (١) وقد ذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة. (٢) ٦١٣ - قال: كان النبي ﷺ : "إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سبحان ربي الأعلى". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عباس وقال إنه روي موقوفًا أيضًا. (٣) ٦١٤ - عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ فليقل: آمنّا بالله". قلت: رواه أبو داود في الصلاة في باب مقدار الركوع والسجود بتمامه والترمذي (٤) في تفسير سورة "والتين" القطعة الأولى منه، كلاهما من حديث إسماعيل بن أمية قال: سمعت رجلا بدويا أعرابيا يقول: سمعت أبا هريرة يرويه

стр. 366

فيقول: من قرأ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فقرأ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، وقال الترمذي: إنما رُوي بهذا الإسناد عن الأعرابي ولم يُسَمّ. ٦١٥ - قرأ رسول الله ﷺ على أصحابه سورة الرحمن فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبانِ﴾ قالوا: لا بشيءٍ من نِعَمِك ربَّنا نكذب، فلك الحمد. (غريب). قلت: رواه الترمذي في التفسير (١) من حديث زهير بن محمد عن ابن المنكدر عن جابر، قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد، قال ابن حنبل: كأنّ زُهير بن محمد الذي وقَعَ بالشام ليس هو الذي يُروى عنه بالعراق، كأنّه رجل آخر، وافق اسمه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير، وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة انتهى كلام الترمذي. قوله ﷺ : "كانوا أحسن مردودًا منكم" أي ردًّا، مفعول بمعني المصدر، كالمخلوق بمعني الخلق. باب الركوع من الصحاح ٦١٦ - قال ﷺ : "أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي". قلت: رواه الشيخان والنسائي (٢) كلهم من حديث أنس.

стр. 367

قوله ﷺ : "إني أراكم من بعدي" أي: من ورائي كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات، وحمله بعضهم على ما بعد الوفاة، وهو ضعيف، قال العلماء: إن الله تعالى خلق له ﷺ إدراكًا في قفاه، يبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له ﷺ أكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به، قال الإمام أحمد: وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة. ٦١٧ - "كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وجلوسه بين السجدتين، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود، قريبًا من السَّواء". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث البراء بن عازب، واللفظ في قوله: "ما خلا القيام والقعود" للبخاري. (١) ٦١٨ - كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام، حتى نقول قد أوهَم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهمَ". قلت: رواه الشيخان (٢) وأبو داود هنا من حديث أنس، واقتضى كلام ابن الأثير (٣) أن قوله: قد أوهم رواية أبي داود وليست في الصحيح، وأن الذي في الصحيح قد نسي، وليس كذلك فاعتمد ما قلناه. قوله: حتى نقول قد أوهم: يقال أوهم في صلاته، إذا أسقط منها شيئًا والمعني أنه ﷺ كان يمكث في الاعتدال من الركوع وفي الجلوس بين السجدتين زمنًا حتى يقول القائل: إنه أسقط الركوع الذي ركعه وعاد إلى القيام وكذا في الجلوس بين السجدتين. ٦١٩ - "كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأَوَّلُ القرآن".

стр. 368

قلت: رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد إلا الترمذي كلهم في الصلاة من حديث عائشة (١). ومعني يتأول القرآن: يعمل بما أمر به في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فكان ﷺ يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفي ما أمر به في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود، لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، فكان يختارها لأداء الواجب الذي أمر به ليكون أكمل. ٦٢٠ - أنّ رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة والروح". قلت: رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري (٢). وسبوح وقدوس: بضم السين والقاف وبفتحهما، والضم أفصح وأكثر، قال الجوهري (٣): سُبُّوح من صفات الله تعالى، قال ثعلب: كل اسم على فُعُّول مفتوح الأول، إلا السُّبُّوح والقُدُّوس، فإن الضَمَّ فيهما أكثر، وكذلك الذُرُّوحُ وهي دُويبة حمراء مُنَقَّطة بسوادٍ تطير، وهي من ذوات السموم، قال ابن فارس وغيره: سبوح هو الله ، فالمراد بالسُّبوح والقُدوس: المسبّح والمقدّس، فكأنه قال مسبّح مقدّس رب الملائكة والروح، ومعنى سُبّوح: المبرأ من النقائص، والشريك، وكل ما لا يليق بإلالهية، وقدوس: المطهّر عن كل ما لا يليق بالخالق.

стр. 369

قال القاضي عياض (١): وقد قيل فيه سبوحًا قدوسًا على تقدير أسبّح سُبّوحًا أو أذكر أو أعظّم أو أَعْبُد. قوله: رب الملائكة والروح: قيل الروح: ملك عظيم، وقيل: خلق لا تراهم الملائكة، كما لا نرى نحن الملائكة، وقيل: يحتمل أن يكون جبريل، والله أعلم. ٦٢١ - "قال رسول الله ﷺ : ألا إني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظِّموا فيه الربّ وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم". قلت: رواه أحمد ومسلم وأبو داود كلهم في الصلاة من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري. (٢) قَمِن: بفتح القاف وبفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان، فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنّى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنّى ويجمع، وفيه لغة ثالثة قَمِين بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير. ٦٢٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أبي هريرة (٣) وأعاده البخاري في بدء الخلق. ٦٢٣ - كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع، قال: "سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملءَ الأرض وملءَ ما شئت من شيء بعدُ".

стр. 370

قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث عبد الله ابن أبي أوفى ولم يخرجه البخاري. (١) ٦٢٤ - كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع، قال: "اللهم ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات وملء الأرض، وملء ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناءِ والمجد، أَحَقُّ ما قال العبد، وكُلّنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أَعطَيت ولا مُعْطي لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ". قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢) قوله ﷺ : "أهل الثناء" هو منصوب على النداء، وجوّز بعضهم رفعَه، على تقدير: أنت أهل الثناء، والثناء: الوصف الجميل، والمدح: هو المجد والعظمة ونهاية الشرف، وهذا هو المشهور في الرواية، في مسلم وغيره، وفي رواية حكاها عياض أهل الثناء والحمد، والمشهور الأول. (٣) قوله ﷺ : "أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد" قال النووي: هذا هو الصحيح في مسلم وغيره، أحق: بالألف، وكلّنا بالواو وأما ما وقع في كتب الفقه، حق ما قال العبد، كلنا بحذف الألف والواو فغير معروف من حيث الرواية، وإن كان كلاما صحيحا، وعلى الرواية المعروفة: أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت إلى آخره، واعترض بينهما بقوله: وكلنا لك عبد ونكتة الاعتراض بهذه الجملة، بيان الاهتمام بها، والتقدير أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت، وكلنا لك عبد، فينبغي لنا أن نقوله، والجدّ: المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبد البر: ومنهم من رواه بالكسر، وضَعّف الطبري ومن بعده الكسر قالوا: ومعناه على ضعفه

стр. 371

الاجتهاد. أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه وينجيه رحمتك، والصحيح المشهور الجَدّ بالفتح، وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان أي لا ينجيه حظه منك إنما ينفعه وينجيه العمل الصالح. (١) ٦٢٥ - كنا نُصلِّي وراءَ النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركوع، قال: سمع الله لمن حمده، فقال رجل وراءه: ربَّنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طبيًا مباركًا فيه، فلما انصرف، قال: "مَنْ المتكلم؟ رأيت بضعةً وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها أَيُّهم يكتبها أَوّل". قلت: رواه البخاري من حديث رفاعة بن رافع ولم يخرج مسلم هذا الحديث (٢) ولا أخرج عن رفاعة بن رافع في صحيحه شيئًا والله أعلم. تنبيه: روى الحاكم هذا الحديث في المستدرك على الصحيحين، وهو ثابت في البخاري ورجاله رجال الحاكم، إلا أن الحاكم رواه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك والبخاري رَوَاه عن القَعْنَبي عن مالكٍ، والله أعلم. من الحسان ٦٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا تُجزِئ صلاةُ الرجل حتى يُقيم ظهرَه في الركوع والسجود". (صحيح). قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة، كلهم في الصلاة من حديث أبي مسعود واسمه: عقبة بن عمرو وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣)

стр. 372

٦٢٧ - قال: لما نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله ﷺ : "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه. قال النووي: وإسناده حسن، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح، قال الذهبي: في سنده إياس بن عامر وليس بالمعروف. (١) ٦٢٨ - أن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه". (ليس بمتصل). قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود وقال: ليس إسناده بمتصل، عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق ابن مسعود. (٢) ٦٢٩ - أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده، سبحان ربي الأعلى، وما أَتَى على آيةِ رحمةٍ إلا وقَف وسألَ، وما أتى على آيةِ عذابٍ إلا وقفَ وتَعوَّذ". (صحيح). قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه مختصرًا ومطولًا هنا من حديث حذيفة. (٣)

стр. 373

باب السجود وفضله من الصحاح ٦٣٠ - قال رسول الله ﷺ : "أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظُم: على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نَكفِتَ الثيابَ والشَّعْر". قلت: رواه الشيخان وأحمد في الصلاة من حديث ابن عباس. (١) قوله ﷺ : سبعة أعظم أي: أعضاء، فسمّى كل عضو عظمًا، وإن كان فيه عظام كثيرة. قوله ﷺ : ولا نَكفِت: هو بفتح النون وكسر الفاء أي لا يضمهما ولا يجمعهما والكفت: الجمع والضَمّ ومنه قوله تعالى ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ أي تجمع الناس في حياتهم وموتهم. ٦٣١ - وقال ﷺ : "اعتدلوا في السجود، ولا يبسطُ أحدكم زِراعَيْه انبساطَ الكلب". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أنس يرفعه. (٢) ٦٣٢ - قال رسول الله ﷺ : "إذا سجدتَ فضَعْ كَفّيك وارفع مرفقيك". قلت: رواه مسلم من حديث البراء ولم يخرجه البخاري. (٣) ٦٣٣ - كان النبي ﷺ إذا سجد جافَى بينَ يديه، حتى لو أن بُهمةً أرادت أن تمرَّ تحت يديه لمرَّت.

стр. 374

قلت: رواه مسلم (١) من حديث ميمونة ولم يخرجه البخاري من حديثها وأخرج معناه من حديث غيرها وسيأتي تلو هذا. والبهمة: قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: واحدة البهم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البُهم بِهام بكسر الباء. قال الجوهري (٢): من أولاد الضأن خاصة وتطلق على الذكر والأنثى، قال: والسخال أولاد المعز. ٦٣٤ - "كان رسول الله ﷺ إذا سجد فَرَّج بين يديه، حتى يبدو بياض إِبْطَيْه". قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصلاة من حديث عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنَة. (٣) ٦٣٥ - كان رسول الله ﷺ يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، وأوَّلَه وآخِره وعلانيتَه وسِرَّه". قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٤) ودِقّه وجِلّه: هو بكسر أولهما أي قليله وكثيره. ٦٣٦ - فقدتُ رسولَ الله ﷺ ليلةً من الفِراش فالتمستُه، فوقعتْ يدي على بطنِ قدمْيه -وهو في المسجد- وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيتَ على نفسك". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (٥)

стр. 375

قوله ﷺ : "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك .. " إلى أخره، قال الخطّابي (١): في هذا معنى لطيف وهو أنه ﷺ استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط: ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمعاقبة، فلما صار إلى ما لا ضد له وهو الله تعالى استعاذ به منه لا غير، ومعناه: الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته، والثناء عليه ليعلمنا ذلك. قوله ﷺ : "لا أحصي ثناء عليك" أي لا أطيقه ولا آتي عليه، ولا أحيط به، وقال مالك معناه: لا أحصي نعمك وإحسانك والثناء بها عليك. وقوله: "أنت كما أثنيت على نفسك"؛ اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته، قال له النووي في شرح مسلم. (٢) ٦٣٧ - قال رسول الله ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ومعنى الحديث: أقرب ما يكون من رحمة ربه وفضله، وفيه دليل لمن يقول أن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة، وفي المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها هذا، والثاني: وهو مذهب الشافعي وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في صحيح مسلم، أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصلاة طول القنوت" والمراد بالقنوت: القيام، ولأن ذكر القيام القراءة، وهي واجبة، وذكر السجود التسبيح، والقراءة أفضل، والثالث: أنهما سواء.

стр. 376

٦٣٨ - قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتي! أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأُمِرت بالسجود فأَبيتُ فلي النار". قلت: رواه مسلم (١) في الإيمان وابن ماجه في الصلاة كلاهما من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. ٦٣٩ - كنت أَبِيْتُ مع رسول الله ﷺ فآتيه بوَضُوئه وحاجته، فقال لي: "سل"، فقلت: أسألك مرافقتَك في الجنة، قال: "أو غير ذلك"، قلت: هو ذلك، قال: "فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود". قلت: رواه الجماعة (٢) من حديث ربيعة إلا البخاري فإنه ما رواه، ولا أخرج عن ربيعة بن كعب الأسلمي في صحيحه شيئًا، ذكره مسلم، وأبو داود والنسائي في الصلاة والترمذي وابن ماجه في الدعوات. ٦٤٠ - قال معدان بن طلحة: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أَخبرني بعمل يدخلني به الله الجنة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحَطّ عنك بها خطيئة". قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة كلهم في الصلاة (٣) من حديث ثوبان، زاد مسلم والترمذي في حديثهما: ثم لقيت أبا الدرداء فقال لي: مثل ذلك، ولم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج في كتابه عن ثوبان شيئًا.

стр. 377

من الحسان ٦٤١ - " رأيتُ رسول الله ﷺ : إذا سجد وضع ركبتيه قبل يَدَيه، وإذا نهضَ رفع يديه قبل ركْبَتَيْه". قلت: رواه أصحاب السنن الأربعة والدارقطني والحاكم (١)، وقال: على شرط مسلم، وقال الترمذي: حسن غريب، قال الدارقطني: تفرد بهذا الحديث يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك: ليس بالقوي فيما تفرد به، وقال البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام مرسلًا، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين ﵏، هذا آخر كلامه. وشريك القاضي: فيه مقال، أخرج له مسلم متابعةً. ٦٤٢ - عن رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فلا يبرُكُ كما يبرُكُ البعير وليضعْ يديه قبل رُكبتيه". قلت: رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي والنسائي (٢)، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه انتهى، وذكر البخاري أن محمد بن عبد الله بن الحسن راويه عن أبي الزناد لا يتابع عليه، وقال: ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا.

стр. 378

قوله في المصابيح: "وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا ". قلت: هكذا قاله الخطابي. قوله في المصابيح: وقيل: هذا منسوخ. هذا قول زعمه بعض العلماء. (١) ٦٤٣ - كان النبي ﷺ يقول: "بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: حديث غريب، وقال: وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلًا، وكامل وثّقه ابن معين وتكلم فيه غيره. (٢) ٦٤٤ - أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفرْ لي". قلت: رواه ابن ماجه في الصلاة من حديث حذيفة يرفعه. (٣) باب التشهد من الصحاح ٦٤٥ - " كان رسولُ الله ﷺ إذا قعدَ في التشهد وضع يدَه اليُسرى على ركبته اليُسرى، ووضع يَدَه اليُمنى على ركبته اليُمْنى، وعقد ثلاثةً وخمسينَ وأشار بالسَّبَّابة". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عبد الله بن عمر. (٤)

стр. 379

- وفي رواية: "وضع يديه على ركبتَيْه، ورفع إصبَعَه التي تلي الإبهامَ اليُمنى يدعو بها، ويدُه اليُسرى على ركبته باسِطَها عليها". قلت: رواها مسلم أيضًا من حديث عبد الله بن عمر. (١) ٦٤٦ - "كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضعَ يده اليُمنى على فخذه اليمنى، ويدَه اليُسرى على فخذه اليُسرى، وأشار بإصبعه السّبّابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ويلقمُ كفّه اليسرى ركبتَه". قلت: رواه مسلم من حديث عبد الله بن الزبير ولم يخرجه البخاري. (٢) ٦٤٧ - "كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله -قبل عباده- السلام على جبربل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه، قال: "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحياتُ لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، فإنّه إذا قال ذلك، أصاب كل عبدِ صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، ثم ليتخيَّرْ من الدعاءِ أعجبَهُ إليه فيدعو". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عبد الله بن مسعود وأعاده البخاري في الاستئذان في باب: السلام اسم من أسماء الله . (٣) ٦٤٨ - كان رسول الله ﷺ يعلّمنا التشهّد كما يعلّمنا السورة من القرآن، وكان يقول: التحيات المباركاتُ الصلواتُ الطيباتُ لله، سلامٌ عليك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهدُ أنّ محمدًا رسولُ الله.

стр. 380

قلت: رواه مسلم وأبو داودَ والترمذي والنسائي هنا من حديث ابن عباس (١) إلا أن مسلمًا وأبا داود ذكرا "السلام" معرّفًا: السلام عليك، السلام علينا، وذكره الترمذي والنسائي منكرًا (٢)، وكذا رواه الشافعي وأحمد، وكان من حق المصنف أن يذكره معرفًا، كما هو في مسلم، والذي وقفت عليه في نسخ المصابيح المسموعة تنكيره تبعًا للترمذي والنسائي، وليس بجيد، ولم يخرج البخاري عن ابن عباس في التشهد شيئًا. من الحسان ٦٤٩ - عن رسول الله ﷺ قال: "ثم جلس فافترش رجلَه اليُسرى ووضَع يدَه اليُسرى على فخذه اليسرى، وحدّ مِرفَقه اليُمني على فخذه اليُمني، وقبض ثنتين، وحلّق حَلْقةً ثم رفع إصبعَه فرأيته يُحَرِّكُها، يدعو بها". قلت: رواه أبو داود وسكت عليه المنذري. (٣) ٦٥٠ - "أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعِه إذا دعا، ولا يحرِّكُها لا يجاوزُ بصرُه إشارتَه". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عبد الله بن الزبير (٤) قال النووي: إسناده صحيح. (٥) ٦٥١ - أن رجلًا كان يدعو بإصبَعَيْه فقال رسول الله ﷺ : "أحِّدْ أحِّدْ". قلت: رواه الترمذي في الدعوات، والنسائي في الصلاة من حديث القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب (٦).

стр. 381

ورواه أبو داود والنسائي أيضًا كلاهما في الصلاة من حديث الأعمش عن أبي صاع عن سعد بن أبي وقاص قال: مر النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعيَّ فقال: "أحِّد أحِّد وأشار بالسّبّابة". (١) ٦٥٢ - نهى النبي ﷺ : "أن يجلس الرجل معتمدًا على يديه". قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر. (٢) ٦٥٣ - ويروى: "نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهضَ في الصلاة". قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عمر أيضًا. (٣) ٦٥٤ - "كان النبي ﷺ في الركعتين الأُوليينِ كأنّه على الرضْفِ حتى يقوم". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الصلاة من حديث عبد الله بن مسعود. (٤) والرضف بالراء المهملة والضاد المعجمة: الحجارة المحماة واحدتها: رضفة.

стр. 382

باب الصلاة على النبي ﷺ - من الصحاح ٦٥٥ - سأَلْنا رسولَ الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإنّ الله قد علّمنا كيف نسلّم عليك، قال: "قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركتَ على إبراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد". قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث كعب بن عجرة، واللفظ للبخاري ورواه أيضًا في أحاديث الأنبياء وفي غيره. (١) ٦٥٦ - قالوا يا رسول الله: كيف نصلّي عليك؟ قال: "قولوا اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صلّيت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد". قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث عمرو بن سليم عن أبي حميد الساعدي إلا البخاري فإنه رواه في أحاديث الأنبياء وفي الدعوات. (٢) ٦٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "من صلّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه عشرًا". قلت: رواه مسلم والترمذي (٣) في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري، ولفظ مسلم: من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا، ولفظ الترمذي: من صلّى

стр. 383

عليّ صلاةً وهو لفظ المصابيح، وهذا اللفظ ليس في مسلم فكان من حق الشيخ أن يذكر لفظ مسلم أو يؤخر هذا الحديث في الحسان. من الحسان ٦٥٨ - قال ﷺ : "من صلّى عليّ صلاةً صلى الله عليه عشرًا، وحُطت عنه عشرُ خطيئات، ورُفعت له عشرُ درجات". قلت: رواه النسائي من حديث أنس في الصلاة. (١) ٦٥٩ - قال ﷺ : "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاةً". قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث عبد الله بن شداد عن ابن مسعود في باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ﷺ ، وقال: حديث حسن غريب. (٢) ٦٦٠ - قال ﷺ : "إن لله ملائكة سَيّاحين في الأرض يبلّغوني عن أمَّتي السَّلام". قلت: رواه النسائي من حديث ابن مسعود في الصلاة. (٣) ٦٦١ - قال ﷺ : "ما من أحد يسلّم عليّ إلا ردّ الله عليّ رُوحي، أردّ ﵇". قلت: رواه أبو داود في الحج من حديث يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن أبي هريرة. (٤) ٦٦٢ - قال ﷺ : "لا تجعلوا قبري عيدًا، وصَلُّوا عليّ، فإن صلاتَكم تَبْلُغني حيث كنتم".

стр. 384

قلت: رواه النسائي في الصلاة من حديث أبي هريرة. (١) ٦٦٣ - قال ﷺ : "رَغِم أنفُ رجل ذُكرتُ عنده فلم يصلّ عليّ، ورَغِم أنفُ رجل دخل عليه رمضان ثم انْسلخَ قبل أن يُغفر له، ورَغِم أَنْفُ رجلٍ أدرك عنده أَبَواه الكِبَر أو أحَدُهما فلم يُدخِلاه الجنَّة". قلت: رواه الترمذي في الدعوات في باب قول النبي ﷺ رَغِم أنف من حديث أبي هريرة وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. (٢) ٦٦٤ - أَنّ رسولَ الله ﷺ جاء ذاتَ يومٍ والبشْر في وجهه فقال: إنّه جاءني جبريل فقال: "إنّ ربّك يقول: أما يُرضيك يا محمد أن لا يُصلِّي عليك أحد من أمتك إلا صَلّيتُ عليه عَشْرًا ولا يُسَلِّمُ عليك أَحَد مِنْ أُمتك إلا سَلُّمت عليه عَشْرًا". قلت: رواه النسائي في الصلاة من حديث عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه. (٣) ٦٦٥ - قلت: يا رسول الله! إني أُكثِر الصلاةَ عليك، فكَمْ أجْعَلُ لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئتَ، قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زِدْتَ فهو خير لك، قلت النصف؟ قال: ما شئت، فإن زِدْتَ فهو خير لك، قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهر خير لك، قلت: أَجْعَلُ لك صلاتي كلّها؟ قال: إذًا تُكْفَى همُّك، ويُكَفّر لك ذَنْبك".

стр. 385

قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث الطفيل بن أُبي عن أبيه، وقال: حديث حسن، رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد. (١) ٦٦٦ - دخلَ رجلٌ فصلّى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال رسول الله ﷺ : "عَجلْت أيها المصلِّي، إذا صلّيتَ فقعدتَ فاحمَد الله بما هو أهله، وصلِّ عليّ، ثم ادعه قال: ثم صلّى رجلٌ آخر بعد ذلك، فحَمِد الله، وصلّى على النبي ﷺ فقال له النبي: "أيها المصلّي! ادعُ تُجبْ". قلت: رواه الترمذي في الدعاء من حديث فَضالة بن عبيد وَحسَّنَهُ. (٢) ٦٦٧ - كنت أصلّي، فلمّا جلستُ بدأت بالثناء على الله تعالى، ثم الصلاةِ على النبيّ، ثم دعوتُ لنفسي، فقال النبي ﷺ : "سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ". قلت: رواه الترمذي في الصلاة وابن ماجه في السنة من حديث عاصم عن زِرّ عن عبد الله، وقال الترمذي: حديث صحيح. (٣) باب الدعاء في التشهد من الصحاح ٦٦٨ - كان رسولُ الله ﷺ يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذابِ القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات،

стр. 386

اللهم إني أعوذ بك من المأْثَمِ والمَغْرَمِ" فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم!، فقال: "إن الرجلَ إذا غَرِم حدَّثَ فكذَبَ ووَعَدَ فأَخْلَفَ". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة. (١) ٦٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأَخِير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذابِ القَبْر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شَرّ المسيح الدجّال". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ٦٧٠ - أن رسولَ الله ﷺ كان يُعلّمهم هذا الدعاء، كما يعلِّمهم السورةَ من القرآن، يقول: "قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذابِ جهنم، وأعوذ بك من عذابِ القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث ابن عباس. (٣) ٦٧١ - قال للنبي ﷺ : علّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفِرْ لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرَّحيم". قلت: رواه الجماعة: البخاري في الصلاة والتوحيد، ومسلم في الدعوات، والترمذي وابن ماجه كلاهما فيه، والنسائي (٤) في الصلاة من حديث أبي بكر الصديق، وقد جعله بعض الرواة من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص لأنه قال فيه: عن عبد الله أن

стр. 387

أبا بكر قال لرسول الله: وهذا الحديث هو أول حديث في كتاب الجمع بن الصحيحين للحميدي. (١) ٦٧٢ - كنتُ أرى رسولَ الله ﷺ يُسَلِّم عن يمينه ويساره حتى أرى بياضَ خَدِّه. قلت: رواه مسلم والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه يرفَعُه. (٢) ٦٧٣ - "كان النبي ﷺ إذا صلّى صلاة أقبلَ علينا بوَجْهِه". قلت: رواه البخاري في عشرة مواضع مُطَوَّلًا ومُقَطّعًا منها في الصلاة، ومسلم، والترمذي، والنسائي كلهم في الرؤيا من حديث سمرة بن جندب. (٣) ٦٧٤ - "كان النبي ﷺ ينصرف عن يمينه". قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أنس. (٤) ٦٧٥ - "لا يجعل أحدُكم للشيطان شيئًا من صلاته، يَرى أنّ حقًّا عليه أَنْ لا ينصرِفَ إلا عن يمينه، لقد رأيتُ النبي ﷺ كثيرًا ينصرفُ عن يسارِه". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم هنا من حديث عبد الله بن مسعود. (٥)

стр. 388

٦٧٦ - "كنا إذا صلّينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقْبِل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "ربِّ قِني عذابك يوم تَبْعَثُ عبادك أو تجمَعُ عبادَك". قلت: رواه مسلم وأبو داود في الصلاة من حديث البراء. (١) ٦٧٧ - "إنّ النساء في عَهْدِ رسول الله ﷺ كنّ إذا سلّمن من المكتوبة قُمْنَ، وثَبَتَ رسولُ الله ﷺ ومن صلّى من الرجال ما شاءَ الله، فإذا قامَ رسولُ الله ﷺ قامَ الرِّجال". قلت: رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث أم سلمة وألفاظهم متقاربة. (٢) ٦٧٨ - "كان -يعني رسولَ الله ﷺ لا يقوم مِنْ مصلّاه الذي يصلّي فيه الصبحَ حتى تطلع الشمس، وكانوا يتحدّثُون فيأخذون في أمرِ الجاهلية فيضحَكُون ويتبسّم". قلت: رواه مسلم وأبو داود في الصلاة والنسائي فيه وفي اليوم والليلة ثلاثتهم من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة. (٣) من الحسان ٦٧٩ - أخذ بيدِيْ رسولُ الله ﷺ فقال: "إني لأُحبّك يا معاذ. فقلت: وأنا أحبّك يا رسولَ الله ﷺ ، قال: "فلا تَدَعْ أن تقولَ في دُبُر كلِّ صلاةٍ: ربِّ أعِنِّي على ذِكرِك وشكرِك وحُسْن عِبادتِكَ". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٤) هنا من حديث معاذ بن جبل، وقال النووي: إسناده صحيح. (٥)

стр. 389

٦٨٠ - "أن رسولَ الله ﷺ كان يسلِّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يُرى بياضُ خَدِّه الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيسر". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن مسعود (١) وقال الترمذي: حسن صحيح وليس في روايته: "حتى يُرى بياض خده". ٦٨١ - وقال: "كان أكثر انصراف رسول الله ﷺ من صلاته على شِقّه الأَيْسر إلى حُجْرته". قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة. (٢) ٦٨٢ - قال ﷺ : "لا يُصلِّي الإمامُ في الموضِع الذي صلّى فيه حتى يَتَحَوّلَ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٣) في الصلاة كلاهما من حديث عطاء الخراساني عن المغيرة، قال أبو داود: وعطاء لم يدرك المغيرة انتهى. ولذلك ضَعَّف الحديثَ غيرُ أبي داود أيضًا.

стр. 390

٦٨٣ - أن النبي ﷺ نهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. قلت: رواه أبو داود ولفظه من حديث أنس: أن النبي ﷺ حضّهم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه في الصلاة وسكت عليه هو والمنذري. (١) باب الذكر عقب الصلاة من الصحاح ٦٨٤ - قال كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير. قلت: رواه الشيخان من حديث ابن عباس في الصلاة. (٢) وفي هذا الحديث دليل على استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة، وقد قال به جماعة، وحمله الشافعي على أنه جهر ﷺ وقتًا يسيرًا حتى علّمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الفراغ ويخفيان ذلك إلا أن يكون إمامًا يريد تعليمهم فيجهر فإذا علموا أسَرَّ. (٣) ٦٨٥ - "كان النبي ﷺ إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٤) ٦٨٦ - "كان رسولُ الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
следующие страницы →