← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

اللهم إني أعوذ بك من المأْثَمِ والمَغْرَمِ" فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم!، فقال: "إن الرجلَ إذا غَرِم حدَّثَ فكذَبَ ووَعَدَ فأَخْلَفَ". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة. (١) ٦٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأَخِير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذابِ القَبْر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شَرّ المسيح الدجّال". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ٦٧٠ - أن رسولَ الله ﷺ كان يُعلّمهم هذا الدعاء، كما يعلِّمهم السورةَ من القرآن، يقول: "قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذابِ جهنم، وأعوذ بك من عذابِ القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث ابن عباس. (٣) ٦٧١ - قال للنبي ﷺ : علّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفِرْ لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرَّحيم". قلت: رواه الجماعة: البخاري في الصلاة والتوحيد، ومسلم في الدعوات، والترمذي وابن ماجه كلاهما فيه، والنسائي (٤) في الصلاة من حديث أبي بكر الصديق، وقد جعله بعض الرواة من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص لأنه قال فيه: عن عبد الله أن

стр. 387

أبا بكر قال لرسول الله: وهذا الحديث هو أول حديث في كتاب الجمع بن الصحيحين للحميدي. (١) ٦٧٢ - كنتُ أرى رسولَ الله ﷺ يُسَلِّم عن يمينه ويساره حتى أرى بياضَ خَدِّه. قلت: رواه مسلم والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه يرفَعُه. (٢) ٦٧٣ - "كان النبي ﷺ إذا صلّى صلاة أقبلَ علينا بوَجْهِه". قلت: رواه البخاري في عشرة مواضع مُطَوَّلًا ومُقَطّعًا منها في الصلاة، ومسلم، والترمذي، والنسائي كلهم في الرؤيا من حديث سمرة بن جندب. (٣) ٦٧٤ - "كان النبي ﷺ ينصرف عن يمينه". قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أنس. (٤) ٦٧٥ - "لا يجعل أحدُكم للشيطان شيئًا من صلاته، يَرى أنّ حقًّا عليه أَنْ لا ينصرِفَ إلا عن يمينه، لقد رأيتُ النبي ﷺ كثيرًا ينصرفُ عن يسارِه". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم هنا من حديث عبد الله بن مسعود. (٥)

стр. 388

٦٧٦ - "كنا إذا صلّينا خلف النبي ﷺ أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقْبِل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "ربِّ قِني عذابك يوم تَبْعَثُ عبادك أو تجمَعُ عبادَك". قلت: رواه مسلم وأبو داود في الصلاة من حديث البراء. (١) ٦٧٧ - "إنّ النساء في عَهْدِ رسول الله ﷺ كنّ إذا سلّمن من المكتوبة قُمْنَ، وثَبَتَ رسولُ الله ﷺ ومن صلّى من الرجال ما شاءَ الله، فإذا قامَ رسولُ الله ﷺ قامَ الرِّجال". قلت: رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث أم سلمة وألفاظهم متقاربة. (٢) ٦٧٨ - "كان -يعني رسولَ الله ﷺ لا يقوم مِنْ مصلّاه الذي يصلّي فيه الصبحَ حتى تطلع الشمس، وكانوا يتحدّثُون فيأخذون في أمرِ الجاهلية فيضحَكُون ويتبسّم". قلت: رواه مسلم وأبو داود في الصلاة والنسائي فيه وفي اليوم والليلة ثلاثتهم من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة. (٣) من الحسان ٦٧٩ - أخذ بيدِيْ رسولُ الله ﷺ فقال: "إني لأُحبّك يا معاذ. فقلت: وأنا أحبّك يا رسولَ الله ﷺ ، قال: "فلا تَدَعْ أن تقولَ في دُبُر كلِّ صلاةٍ: ربِّ أعِنِّي على ذِكرِك وشكرِك وحُسْن عِبادتِكَ". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٤) هنا من حديث معاذ بن جبل، وقال النووي: إسناده صحيح. (٥)

стр. 389

٦٨٠ - "أن رسولَ الله ﷺ كان يسلِّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يُرى بياضُ خَدِّه الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيسر". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن مسعود (١) وقال الترمذي: حسن صحيح وليس في روايته: "حتى يُرى بياض خده". ٦٨١ - وقال: "كان أكثر انصراف رسول الله ﷺ من صلاته على شِقّه الأَيْسر إلى حُجْرته". قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة ورواه المصنف في شرح السنة. (٢) ٦٨٢ - قال ﷺ : "لا يُصلِّي الإمامُ في الموضِع الذي صلّى فيه حتى يَتَحَوّلَ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٣) في الصلاة كلاهما من حديث عطاء الخراساني عن المغيرة، قال أبو داود: وعطاء لم يدرك المغيرة انتهى. ولذلك ضَعَّف الحديثَ غيرُ أبي داود أيضًا.

стр. 390

٦٨٣ - أن النبي ﷺ نهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. قلت: رواه أبو داود ولفظه من حديث أنس: أن النبي ﷺ حضّهم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه في الصلاة وسكت عليه هو والمنذري. (١) باب الذكر عقب الصلاة من الصحاح ٦٨٤ - قال كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير. قلت: رواه الشيخان من حديث ابن عباس في الصلاة. (٢) وفي هذا الحديث دليل على استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة، وقد قال به جماعة، وحمله الشافعي على أنه جهر ﷺ وقتًا يسيرًا حتى علّمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الفراغ ويخفيان ذلك إلا أن يكون إمامًا يريد تعليمهم فيجهر فإذا علموا أسَرَّ. (٣) ٦٨٥ - "كان النبي ﷺ إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٤) ٦٨٦ - "كان رسولُ الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".

стр. 391

قلت: رواه الجماعة هنا (١) من حديث ثوبان إلا البخاري فإنه لم يخرج هذا الحديث ولا أخرج عن ثوبانَ شيئًا كما قدمنا التنبيه عليه. ٦٨٧ - "أن النبي ﷺ كان يقول في دُبُر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانِعَ لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث المغيرة واللفظ للبخاري. (٢) ٦٨٨ - كان رسولُ الله ﷺ إذا سَلَّم من صلاته قال بصوته الأعلى: "لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبدُ إلا إيّاه، له النِّعمةُ، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مُخلصين له الدين ولو كره الكافرون". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي هنا من حديث ابن الزبير ولم يخرجه البخاري. (٣) ٦٨٩ - أنه كان يُعَلِّم بَنِيْه هؤلاء الكلمات ويقول: إنّ رسولَ الله ﷺ كان يتعوّذ بهن دُبُرَ كلِّ صلاة: "اللهُمّ إني أعوذ بك من الجُبْن وأعوذ بك من البُخْلِ وأَعوذُ بك من أَرذَلِ العُمُر، وأعوذُ بك من فتنة الدنيا وعذابِ القَبْر". قلت: رواه البخاري في الجهاد والترمذي في الدعوات والنسائي في الاستعاذة من حديث عَمرو بن ميمون عن سعد بن أبي وقاص (٤).

стр. 392

٦٩٠ - قالوا: يا رسولَ الله! ذهب أهلُ الدُّثور بالدَّرَجَات، والنّعيم المُقيم، صلّوا كما صلّينا، وجاهدوا كما جاهدنا، وَأنْفَقُوا من فُضول أموالِهم، وليست لنا أموال، قال: "أفلا أخبركم بأمر تدركون به من قبلكم، وتَسْبقُون من جاء بعدكم، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به، إلا من جاء بمثله، تسبّحون في دُبُر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا". قلت: رواه البخاري في كتاب الأدعية بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة (١) وأصل الحديث في مسلم وغيره ولكن هذا اللفظ للبخاري، والعجب أن ابن الأثير في "جامع الأصول" (٢) لم يذكر هذا اللفظ الذي ذكره المصنف وهو في البخاري، والله أعلم. - وفي رواية: "تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين". قلت: رواها الشيخان من حديث أبي هريرة. (٣) ٦٩١ - قال رسول الله ﷺ : "معقِّبات لا يَخيب قائلهن -أو فاعلهن- دُبُرَ كُلِّ صلاة مكتوبة: ثلاثَ وثلاثون تسبيحةً، وثلاثَ وثلاثون تحميدةً، وأربعُ وثلاثون تكبيرةً". قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي هنا من حديث كعب بن عجرة ولم يخرجه البخاري (٤) وقد ذكر الدارقطني (٥) حديث كعب، بن عجرة هذا في استدراكاته على مسلم وقال: الصواب أنه موقوف على كعب، لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ.

стр. 393

قال النووي (١): وما قاله الدارقطني مردود لأن مسلمًا رواه من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدارقطني أيضًا من طرق أخرى مرفوعة، وإنما روي موقوفًا من جهة منصور وشعبة وقد اختلف عليهما في رفعه ووقفه، وبين الدارقطني ذلك، والحديث إذا روي موقوفًا ومرفوعًا يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحقِّقون من المحدثين، منهم البخاري وآخرون، حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع، ودليله أن هذه زيادة ثقة فوجب قبولها ولا ترد لتقصير أو نسيان حصل ممن وقفه. قوله ﷺ معقبات: قال شمر معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلوات. وقال أبو الهيثم: سميت معقّبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى، وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ أي ملائكة يعقب بعضهم بعضًا. ٦٩٢ - قال رسول الله ﷺ : "من سبّح الله في دُبُر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحَمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غُفرتْ خَطاياه وإنْ كانت مِثلَ زَبَد البَحْر". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخارى بهذا اللفظ. (٢) من الحسان ٦٩٣ - قيل يا رسول الله! أيُّ الدُّعاء أسْمَع؟ قال: "جوفُ الليل الآخِر، ودُبُر الصلواتِ المكتوبات".

стр. 394

قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة (١) جميعًا من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة وقال الترمذي: حسن انتهى، ورجاله ثقات، لكن قال ابن معين: عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة. ٦٩٤ - "أَمَرني رسولُ الله ﷺ أن أقرأَ المعوِّذَتَيْن في دُبُر كلّ صلاة". قلت: رواه أحمد وأبو داود في أواخر الصلاة قبيل الزكاة والترمذي في فضائل القرآن والنسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة (٢) كلهم من حديث عقبة بن عامر، وقال الترمذي: حسن غريب. ٧٩٥ - قال النبي ﷺ : "لأَنَ أقعدَ مع قوم يذكرونَ الله من صلاة الغَداةِ حتى تَطْلُع الشمسُ أحَبّ إليّ من أن أعتِقَ أربعةً من ولد إسماعيل، ولأَن أقعُدَ مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تَغْرُبَ الشمسُ أحبُّ إليّ من أن أعتِق أربعةً". قلت: رواه أبو داود في العلم من حديث قتادة عن أنس. (٣)

стр. 395

٧٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "من صلّى الفجرَ في جماعة، ثم قَعَد يذكُرُ الله حتى تطلُع الشمسُ، ثم صلّى ركعتين كانت له كأجرِ حَجّة وعُمرة -قال- قال رسول الله ﷺ : تامةٍ تامةٍ تامةٍ". قلت: رواه الترمذي (١) في الصلاة من حديث أبي ظلال واسمه هلال بن أبي هلال عن أنس وقال: حسن غريب، وسألت محمد بن إسماعيل عن أبي ظلال فقال: هو مقارب الحديث. باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه من الصحاح ٦٩٧ - قال: بينا أنا أصلّي معَ رسولِ الله ﷺ إذ عَطس رجل، فقلتُ: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارِهم، فقلت: ما شأنكم تنظرون إليَّ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذِهم فلما رأيتهم يُصَمِّتونَني سكتُّ، فلما صلّى رسولُ الله ﷺ فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلِّمًا قبله ولا بعدَه أحسَنَ تعليمًا منه، والله ما كَهَرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: "إن هذه الصلاة لا يَصْلُح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله. قلت: يا رسول الله إني حديثُ عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإنّ منّا رجالًا يأتون الكُهّان؟ قال: "فلا تَأتِهِمْ". قلت: ومنّا رجالٌ يَتَطَيَّرون؟ قال: "ذلك شيءٌ يجدونَه في صدورهم، فلا يَصُدَّنَّهم". قلت: ومنّا رجالٌ يَخُطُّون؟ قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطّ فمَنْ وافق خَطَّه فذاكَ".

стр. 396

قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث معاوية بن الحكم (١) بلفظ المصنف مع زيادة في آخره، ولم يخرج البخاري هذا الحديث، لكنه ذكر نَسْخ الكلام في الصلاة من حديث عبد الله بن مسعود الآتي، وزيد بن أرقم، وجابر ولم يخرج عن معاوية بن الحكم في كتابه شيئًا. قوله: فرماني القوم بأبصارهم: أي أشاروا إليّ بأعينهم، وما كهرني: أي ما زَبَرني ولا استقبلني بوجه عبوس. ٦٩٨ - "كنّا نُسلّم على النبيّ ﷺ وهو في الصلاة، فيَرُدّ علينا، فلما رجَعْنا من عند النَّجاشِيّ سَلّمْنا عليه فلَمْ يَرُدّ علينا، وقال: إن في الصلاةِ شُغُلًا". قلت: رواه الشيخان وأبو داود في الصلاة من حديث عبد الله بن مسعود. (٢) ٦٩٩ - أنّ النبي ﷺ قال في الرجل يُسَوِّي الترابَ حيث يَسْجُد قال: "إنْ كانَ فاعلًا فواحدةً". قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي. (٣) ٧٠٠ - "نهى رسولُ الله ﷺ عن الخَصْر في الصلاة". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري (٤). والصحيح أن المختَصِر هو الذي يصلي ويديه على خاصرته، وقال الهروي (٥): هو الذي يأخذ بيده عضوًا يتوكأ عليه، وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وقيل: والذي لا يمدّ من الصلاة قيامَها وركوعَها وسجودَها وحدودَها والصحيح الأول.

стр. 397

٧٠١ - سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يَخْتَلِسُه الشيطانُ من صلاةِ العبْد". قلت: رواه البخاري من حديث عائشة ولم يخرجه مسلم. (١) ٧٠٢ - أن النبي ﷺ قال: "لينتهيَن أقوامٌ عن رفعِهم أبصارَهُم عند الدُّعاءِ في الصلاةِ إلى السماء أو لتُخْطَفَنّ أبصارُهم". قلت: رواه مسلم من حديث (٢) أبي هريرة ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي هريرة في هذا شيئًا. ٧٠٣ - "رأيتُ النبي ﷺ يَؤُمّ النَاس وأُمامةُ بنتُ أبي العاص على عاتِقِه، فإذا ركَعَ وضعها، فإذا رفَعَ رأسه من السجود أَعادَها". ويُروى "رَفَعَها". قلت: رواه الشيخان (٣) في الصلاة من حديث أبي قتادة ولم يقل البخاري يؤم الناس وأمامة هذه بنت زينب بنت النبي ﷺ ويشبه أن يكون هذا الفعل منه ﷺ لبيان الجواز، ويدل على أن ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة إلى أن يثبت غير ذلك، وأن العمل اليسير لا يضر، وأن الأفعال المتعددة إذا تفاصَلَتْ لا تبطل الصلاة. ٧٠٤ - قال رسول الله ﷺ : "إنّ عِفْريتًا من الجن تَفلّت البارِحة ليقطَع عليّ صلاتي، فأمكَنَني الله منه، وأخَذْتُه، فأردت أن أرْبْطَه على سارية مِن سَواري المسجد حتى تَنظُروا إليه كُلُّكم، فذكرتُ دعوَةَ أخي سليمان ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فرَدَدْتُه خاسِئًا".

стр. 398

قلت: رواه الشيخان في الصلاة والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة. والخاسىء: المبعَد. (١) ٧٠٥ - قال رسول الله ﷺ : "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكْظِم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل في فيه". قلت: رواه مسلم في آخر الصحيح (٢) وأبو داود في الأدب من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه، ولم يخرجه البخاري من حديث أبي سعيد إنما خرّج معناه من حديث أبي هريرة. ٧٠٦ - قال ﷺ : "من نابه شيءٌ في صلاته فليُسبِّح، وإنّما التصفيق للنساء". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث سهل بن سعد. (٣) ٧٠٧ - قال ﷺ : "التسبيح للرجال، والتصفيقُ للنساء". قلت: رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد. (٤) من الحسان ٧٠٨ - قال: كنّا نُسلِّم على النبي ﷺ وهو في الصلاة قبل أن نأتيَ أَرْضَ الحبشة فيرُدّ علينا، فلما رجَعنا من أرضِ الحبشة أتيتُه فوجدتُه يُصلي، فسلّمتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليّ، حتى إذا قَضى صلاتَه قال: "إن الله يُحدِث مِن أمْره ما يشاءُ، وإنّ مِمّا أحْدَثَ أَنْ لا تَكَلّمُوا في الصلاة، فردّ علي السلام".

стр. 399

قلت: رواه أبو داود والنسائي جميعًا في الصلاة من حديث وائل بن حُجر عن ابن (١) مسعود. ٧٠٩ - وقال ﷺ : "إنما الصلاة لقراءةِ القُرآن وذِكْرِ الله فإذا كنتَ فيها فليكُنْ ذلك شأنْك". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث معاوية بن الحكم السلمي في حديث طويل وسكت عليه. (٢) ٧١٠ - "قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرُدّ عليهم حين كانوا يسلِّمُون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير ييَدِه". قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث ابن عمر، قلت لبلال وساقه. وقال: حديث حسن صحيح. (٣) ٧١١ - صليتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ فَعَطَسْتُ فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يُحبّ ربّنا ويرضى، فلما صلّى النبي ﷺ انصرف فقال: "مَنْ المتكلم؟ قال رِفاعة: أنا يا رسول الله، قال: "لقد رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا أيهم يَصْعَدُ بها". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث رفاعة بن رافع وقال الترمذي: حديث حسن. (٤) ٧١٢ - قال رسول الله ﷺ : "إنّ التثاؤُب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءَبَ أحدكم فليَكْظم ما استطاع".

стр. 400

قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وقال: حديث حسن صحيح (١). ورواه ابن حبان من حديث زيد بن أبي أنيسة عن العلاء به. - وفي رواية: "فليضَع يَدَه على فيه". قلت: رواها ابن ماجه في الصلاة (٢) من حديث أبي هريرة يرفعه أن النبي ﷺ قال: "إذا تثاءَب أحدُكم فليضَع يده على فيه، ولا يَعْوِي فإنّ الشيطان يضحك منه". ورجاله رجال الصحيحين إلا محمد بن الصباح شيخ ابن ماجه وثَّقه أبو زرعة. ٧١٣ - وقال ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في الصلاة". قلت: رواه أحمد وأبو حاتم وأبو داود والترمذي كلهم من حديث سعيد المقبري عن

стр. 401

رجل غير مسمى عن كعب بن عجرة ولم يذكر الرجل. (١) ٧١٤ - قال ﷺ : "لا يزال الله مُقبلًا على العبد وهو في صلاته ما لم يَلتَفت فإذا التفَتَ أعْرضَ عنه". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الصلاة، من حديث أبي الأحوص عن أبي ذر وأبو الأحوص لا يعرف اسمه، ولم يَرْوِ عنه غيرُ الزهريّ، قال ابن معين: ليس هو بشيء، وقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم، وهذا الحديث لم يضعفه أبو داود فهو حسن عنده. (٢) ٧١٥ - أن النبي ﷺ قال: "يا أنس اجعَلْ بصَرَك حيثُ تَسجد". قلت: رواه البيهقي في السنن من حديث الحسن عن أنس يرفَعُه. (٣) ٧١٦ - قال لي النبي ﷺ : "يا بُنَي إياكَ والالتفاتَ في الصلاة، فإنَّ الالتفاتَ في الصلاةِ هَلكة، فإنْ كان لا بُدّ، ففي التَّطوّع، لا في الفَرِيضة". قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث سعيد بن السيب عن أنس وقال:

стр. 402

حسن صحيح. (١) ٧١٧ - أن رسولَ الله ﷺ كان يلحظ في الصلاةِ يمينًا وشمالًا ولا يلْوِي عُنُقَه خَلْفَ ظَهره. قلت: رواه الترمذي والنسائي (٢) من حديث عكرمة عن ابن عباس ورواه في المستدرك وقال: على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي، وقال الترمذي: حديث غريب قال النووي: وإسناده صحيح. (٣) وقد رُوِي مرسلًا. (٤) ٧١٨ - "العُطاس، والنُّعاس، والتثاؤب في الصلاة، والحَيْض، والقيءُ، والرُّعاف من الشيطان". قلت: رواه الترمذي في الاستئذان وابن ماجه في الصلاة كلاهما من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده يرفعه، وجده قيل اسمه: دينار،

стр. 403

ومدار الحديث على شريك وقد تقدم ذكره. (١) ٧١٩ - "أتيتُ النبي ﷺ وهو يُصلِّي ولجَوْفِه أزيز كأزيزِ المرْجَل من البكاء". قلت: رواه أبو داود والنسائي جميعًا الصلاة والترمذي في الشمائل كلهم من حديث مُطَرّف بن عبدِ الله بن الشخير، عن أبيه يرفعه. (٢) ٧٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسَح الحَصَى فإن الرَّحْمَة تُواجهْه". قلت: رواه أحمد والأربعة (٣) في الصلاة من حديث أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة أنه سمع أبا ذر ورفَعَه، وأبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه. وتكلم فيه يحيى بن معين وغيره وتقدم قريبًا. ٧٢١ - قال: رَأى النبيُّ ﷺ غلامًا لنا يقال له "أفلح" إذا سَجَد نَفَخ، فقال: "يا أفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَك". قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث أم سلمة (٤) وقال: إسناده ليس بذاك، وفي سنده ميمون أبو حمزة، وقد ضَعّفه بعضُ أهل الحديث انتهى وقال الذهبي: ضَعَّفُوه.

стр. 404

٧٢٢ - قال ﷺ : "الاختصارُ في الصلاة راحةُ أهْلِ النار". قلت: رواه المصنف مقطوعًا بغير سند (١) فقال: وفي بعض الأحاديث الاختصار راحةُ أهلِ النار (٢)، وقد صَحَّ النهيُ عن الاختصار في الصلاة من حديث أبي هريرة. (٣) والاختصار: أن يضَع الرجلُ يَدَه على خاصِرته، ويُروى: أنّ إبليسَ إذا مشَى، مشَى مختصرًا، ذكره الترمذي. (٤) ٧٢٣ - قال ﷺ : "اقتُلوا الأَسْودَين في الصلاة: الحيَّة والعَقرب". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة وحسّنه الترمذي. (٥) ٧٢٤ - "كان رسولُ الله ﷺ يُصَلي تَطَوّعًا والبابُ عليه مُغْلق، فجئت فاستفتحتُ، فمشَى فَفَتَح لي، ثم رَجع إلى مُصلّاه، وذكَرَتْ أن البابَ كانَ في القبلة". قلت: رواه الثلاثة أيضًا من حديث عائشة وحَسَّنه الترمذي (٦). ٧٢٥ - قال رسول الله ﷺ : "إذا فَسَا أحدُكم في الصلاة فليَنْصَرِف، فليتوَضَّأ ولْيُعِد الصلاة".

стр. 405

قلت: رواه أبو داود واللفظ له في الصلاة والترمذي في الرضاع والنسائي في عشرة النساء (١). وقال الترمذي: حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا من حديث علي بن طلق السُّحَيْمي فكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ . ٧٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أحدث أحدُكم في صلاته فليأخُذ بأنْفِه ثم لينصرفْ". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث عائشة (٢). ٧٢٧ - وقال ﷺ : "إذا أحدَثَ أحدُكم وقد جَلَس في آخِر صلاته قبل أن يسلّم فقد جازَتْ صلاتُه". (ضعيف). قلت: رواه أبو داود والترمذي (٣) كلاهما في الصلاة من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص يرفعه، قال الترمذي: -واللفظ له- وليس إسناده بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو الإفريقي، وقد ضَعّفه بعضُ أهل الحديث منهم: يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل انتهى كلام الترمذي. وقال الخطابي: حديث ضعيف وقد تكلم الناس في بعض نَقَلَتِه. (٤)

стр. 406

باب السهو من الصحاح ٧٢٨ - قال رسول الله ﷺ : "إنّ أحدكم إذا قام يُصلِّي جاءَ الشيطان فلبَّس عليه حتي لا يدري كم صلّى، فإذا وجَد ذلك أحدُكم فليسجُدْ سجدتين وهو جالِس". قلت: رواه الجماعة هنا كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. (١) "فلبس عليه" هو بتخفيف الباء الموحدة المفتوحة ومعناه: خلَط عليه صلاته. ٧٢٩ - وقال ﷺ : "إذا شك أحدُكم في صلاته فلم يَدْر كم صَلّى، ثلاثًا أم أربعًا، فليَطْرَحْ الشَّكّ وليبن على ما استَيقَنَ ثم يَسْجُدُ سَجْدَتين قبْلَ أنْ يُسلّم، فإنْ كان صَلّى خَمسًا شَفَعَها بهاتَين السْجْدَتَين وإنّ كانَ صلّى إتمامًا لأَربع كانتا ترغيمًا للِشَّيطانِ". قلت: رواه مسلم (٢) في الصلاة من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن أبي سعيد في هذا شيئًا. وفيه دليل على الأخذ بالأقل وأن السجود قبل السلام. ٧٣٠ - قال: "أنّ رسولَ الله ﷺ صَلّى الظّْهْرَ خَمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟، فقال: وما ذاك؟ قالوا صَلّيتَ خمسًا، فسَجَد سَجْدَتَيْن بَعْدَ ما سَلّم". قلت: رواه الشيخان والترمذي كلهم في الصلاة من حديث علقمة عن ابن مسعود. (٣)

стр. 407

٧٣١ - وقال ﷺ : "إنما أنا بَشَر مثلُكم أَنْسى كما تنسونَ، فإذا نسيتُ فذكِّروني، وإذا شَكّ أحَدُكم في صلاته فليَتَحرَّ الصَّواب، فليُتِمّ عليه، ثُمّ ليُسَلِّمْ، ثم يَسْجُد سجدتين". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عبد الله بن مسعود (١). ٧٣٢ - قال: صلّى لنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ العصر، فسلَّم في ركعتين، فقامَ إلى خَشبةٍ مَعْرُوضَة في المَسْجِد، فاتَّكأ عليها كأنّه غَضبان، ووَضَع يَدَه اليُمْنَى على اليُسْرى وشَبَّكَ بَيْن أصابعِه، ووضَعَ خدّه الأَيْمن على ظهرِ كفه اليُسرى، وفي القوم أبو بكر وعُمر، فهاباه أن يُكَلِّماه، وفي القوم رجُل في يَدَيْه طولٌ يقال له "ذو اليدين"، قال: يا رسول الله! أقُصِرت الصلاة أم نَسيت؟، فقال: "كُلّ ذلك لم يكن" فقال: قد كان بعض ذلك، فأقبلَ على الناس، فقال: "أصَدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعم، فتقدّم فصَلَّى ما تَرَك، ثم سَلّم، ثم كبَّر وسَجَد مِثْلَ سجودِه أو أَطوَل، ثم رَفَع رأسَه وكَبَّر ثم كبّر وسَجَد مثلَ سُجودِه أو أطْول، ثم رفَع رأسَه وكبّر ثم كبّر وسَجَد مثل سُجُوده أو أطْوَل ثم رفَع وكبّر". قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة (٢). والخشبة المعروضة: هي جِذع من نخل، كذا جاء في صحيح مسلم، وكانت في قبلة المسجد، واسم ذي اليدين: الخِرباق بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة ثم القاف. قوله في المصابيح: "قال عِمرانُ بن حصين: ثم سَلّم" هذه الزيادة هي في آخر الحديث المتقدم، قال محمد بن سيرين: ثبت أن عمران بن حصين قال: ثم سلّم، ورواها أيضًا

стр. 408

مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١) من حديث أبي المهلب عن عمران بقصة ذي اليدين، وقال في آخره: ثم سلّم. ٧٣٣ - "أن النبي ﷺ صلّى بهم الظُّهر، فقام في الركعتين الأولَيَيْن لم يَجْلِسْ فقام الناسُ معَه، حتى إذا قَضى الصلاةَ وانتظر الناسُ تسليمه كبّر وهو جالسٌ فسَجَد سَجْدَتين قبل أن يُسَلِّمَ ثم سَلِّمَ". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عبد الله بنُ بَحْينَة، مع اختلاف في اللفظ. (٢) من الحسان ٧٣٤ - أن النبي ﷺ صلّى بهم فسَها، فسجَد سَجْدَتين، ثم تَشَهَّد، ثم سَلِّمَ. قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث عمران بن حصين وقال: حسن غريب. (٣) ٧٣٥ - عن رسول الله ﷺ قال: "إذا قام الإمام في الركعتين، فإنْ ذَكَر قَبْلَ أن يَسْتَوِيَ قائمًا فَلْيَجْلِس، فإن استوى قائمًا فلا يَجلِسْ، ويسجُد سَجْدَتَي السهو". قلت: رواه أبو داود وأخرج الترمذي نحوه من حديث المغيرة بن شعبة (٤).

стр. 409

باب سجود القرآن من الصحاح ٧٣٦ - سَجَد النبي ﷺ بـ (النجم) وسجد معَه المسلِمونَ، والمشركون، والجن، والإنس. قلت: رواه البخاري من حديث ابن عباس في سجود القرآن وفي التفسير والترمذي في الصلاة ولم يخرجه مسلم. (١) ٧٣٧ - سَجَدْنا مع النَّبيِّ ﷺ في ﴿إذا السماء انشقت﴾ و ﴿اقرأ باسم ربك﴾. قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة (٢) وخرج البخاري ﴿إذا السماء انشقت﴾ خاصّة. ٧٣٨ - "كان النبي ﷺ يقرأ السجدة، ونحن عندَه فيسجُد ونَسْجُدُ معه، فنزدحِمُ حتى ما يَجِدُ أحَدُنا لجبهتِه موضِعًا يسجُد عليه". قلت: رواه البخاري في سجود القرآن، ومسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث ابن عمر. (٣) ٧٣٩ - قال: قرأت على النبي ﷺ ﴿والنجم﴾ فلم يَسْجُد فيها. قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث زيد بن ثابت، قال أبو داود: وكان زيد الإمام فلم يسجد. (٤)

стр. 410

٧٤٠ - سجدة ﴿ص﴾ ليس من عزائم السجود، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يسجد فيها. قلت: رواه البخاري من حديث ابن عباس في سجود القرآن وفي أحاديث الأنبياء وأبو داود والترمذي في الصلاة والنسائي في التفسير بمعناه. (١) ٧٤١ - وفي رواية أنه قرأ ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾. وقال: "كان داود ممن أُمِر نبيُّكم أن يَقْتدِيَ به فسَجَدَها داود فسجدها رسول الله ﷺ ". قلت: رواه البخاري في تفسير سورة ﴿ص﴾ من حديث ابن عباس ولم يخرجه مسلم. (٢) من الحسان ٧٤٢ - أن النبي ﷺ أقرأه خمسَ عشرةَ سجدة: منها ثلاث في المُفصَّل، وفي سورة الحجِّ سجدتان". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن العاص (٣)، قال النووي (٤): إسناده حسن، قال أبو داود: ورُوي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ إحدى

стр. 411

عشرة سجدة، وإسناده واهي، قال المنذري (١): وحديث أبي الدرداء -هذا الذي أشار إليه أبو داود- أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: غريب. (٢) وأخذ الإمام أحمد بظاهر هذا الحديث، وأدخل سجدة (ص) فيها، وقال الشافعي وطائفة من العلماء: هُنّ أربع عشرة سجدة، منها سجدتان في الحج وثلاثة في المفصّل، وليست سجدة (ص) منهن، وقال مالك: هُن إحدى عشرة، أسقط سجدات المفصّل، وقال أبو حنيفة: هُنّ أربع عشرة، أثبت المفصّل وسجدة (ص) وأسقط السجدة الثانية من الحج. ٧٤٣ - قلت: يا رسولَ الله فُضِّلَتْ سُورةُ الحج بأَنّ فيها سجدَتين؟ قال: "نعم، ومن لم يَسجُدْهما فلا يقرأهما". (ضعيف). قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما (٣) في الصلاة، من حديث عقبة بن عامر قال الترمذي: وإسناده ليس بالقوي انتهى وفيه ابن لَهِيْعَةَ ومِشْرَح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما كله، قاله الحافظ المنذري (٤)، ومن العجب استدراك الحاكم هذا الحديث في المستدرك بهذا السند وأعجب منه سكوت الذهبي على ذلك. ٧٤٤ - "أن النبي ﷺ سَجَد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فَرَأوا أَنّه قرأ: ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة".

стр. 412

قلت: رواه أبو داود (١) من حديث ابن عمر بن الخطاب، وأخرجه أحمد وزاد في الركعة الأولى من صلاة الظهر ورواه الحاكم، وقال: على شرطهما وأقره الذهبي. ٧٤٥ - كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسَّجْدة كَبَّر وسَجَدَ، وسَجَدْنا. قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة من حديث ابن عمر، قال عبد الرزاق: وكان الثوري يُعْجِبه هذا الحديث، وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد تكَلّم فيه غيرُ واحد من الأئمة، وأخرج له مسلم مقرونًا بأخيه عبيد الله بن عمر، وقد روى هذا الحديث الحاكم في المستدرك وقال: على شرطهما وهو سنة عزيزة في سجود المستمعين خارج الصلاة، وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين أيضًا من حديث ابن عمر. ٧٤٦ - إنّ رسولَ الله ﷺ قرأ عامَ الفتح سَجْدَة، فسَجَد الناس كُلُّهم، منهم الراكب والساجد على الأرض، حتى أنّ الراكب ليَسْجُدُ على يَدِه.

стр. 413

قلت: رواه أبو داود في الصلاة والحاكم في المستدرك في الصلاة وقال: صحيح، وأقره الذهبي. (١) ٧٤٧ - أنَّ النبي ﷺ لم يَسجُدْ في شَيْء من المُفَصَّل، مُنْذ تَحّولَ إلى المدينة. قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عباس (٢) وفي إسناده أبو قدامة واسمه: الحارث بن عبيد بصري لا يحتج بحديثه، وقد صح أن أبا هريرة سجد مع النبي ﷺ في ﴿إذا السماء انشقت﴾ كما تقدم وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله ﷺ في السنة السابعة من الهجرة قال النووي (٣): حديث ابن عباس هذا ضعيف الإسناد ولا يجوز الاحتجاج به. ٧٤٨ - "كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل: سَجَد وَجْهي للذي خَلَقَه وشَقّ سمْعَه وَبَصره بحولهِ وقُوَّته" (صح). قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصلاة من حديث عائشة وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه الحاكم وقال: على شرطهما وأقرّه الذهبي. (٤) ٧٤٩ - جاء رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله رَأيتُني الليلةَ وأنا نائم كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرةٍ، فسجدتُ، فسَجَدَتْ الشجَرَةُ لِسُجودي، فسَمِعتُها تقول: "اللهم اكتبْ لي بها عِندَك أجرًا، وضَعْ عَنِّي بها وِزْرًا، واجْعَلْها لي عندك ذخْرًا، وتقبَّلْها مِنّي كما

стр. 414

تَقبَّلْتَها من عَبْدِك داودَ". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (١) كلاهما في الصلاة وقال الترمذي: هذا غَريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورَوَاه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح، وأقَرّه الذهبي. ٧٥٠ - وقال: "فقرأ النبي ﷺ سجدةً ثم سَجَد، فسمِعْتُه وهو يقول مثلَ ما أخْبَرَه الرجُلُ عن قولِ الشَّجَرةِ". (غريب). قلت: رواه الترمذي تِلو الحديث الذي قبله، وكذلك الحاكم جَعَله قطعة من الحديث الذي قبله وسكت عليه الذهبي. (٢) باب أوقات النهي من الصحاح ٧٥١ - قال رسول الله ﷺ : "لا يَتَحرَّى أحَدُكمْ فيُصَلِّي عندَ طُلُوع الشَّمسٍ وعند غُروبها".

стр. 415

قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر. (١) ٧٥٢ - وفي رواية: "إذا طلَع حاجبُ الشمس فدَعُوا الصلاةَ حتى تبرزَ، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ فدَعُوا الصلاةَ حتى تَغيب، ولا تحيَّنوا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها، فإنها تَطْلعُ بين قَرْنَيْ الشَّيطان". قلت: رواه الشيخان أيضًا من حديث ابن عمر (٢). ولا تحيّنوا: أي لا تطلبوا الحين وهو الوقت، والعنى لا تَطلُبوا طُلوعَ الشمس ولا غُروبَها بسبب صلاتكم لتوقعوها ذلك الوقت، والمراد بقَرْنَيْ الشيطان، قيل: حزبه وأتباعه، وقيل: قوّته وغَلَبته وانتشار فساده. ٧٥٣ - "ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلّيَ فيهِنَّ، وأن نَقْبُر فيهِنّ موتانا: حين تَطلُع الشَّمْسُ بازِغَةً حتى تَرتَفِع، وحين يقومُ قائَم الظهيرة حتى تمَيل الشمسُ، وحين تضَيِّفُ الشمسُ للغروب حتى تغرُبَ". قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث عقبة بن عامر إلا البخاري. فإنّه لم يخرجه. (٣) قوله كان رسول الله ﷺ : "ينهانا أن نقبر فيهن موتانا" بضم الباء وفتحها، قال بعضهم: المراد بالقبر: صلاة الجنازة، وهذا ضعيف، لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع، فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصواب أن معنَاه

стр. 416

تعمّد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمّد تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر، فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمّد فلا يكره. وبازغةً: هو منصوب على الحال أي حتى تخرج الشمس ظاهرةً من المشرق لا وقت ظهور شُعاعها، ولم يظهر شيء من قرصها. قوله ﷺ : حتى يقومَ قائمُ الظهيرة: الظهيرة: حال استواء الشمس، ومعناه: حتى لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب كذا قاله النووي. وقال ابن الأثير: أي قيام الشمس وقتَ الزوال، من قولهم: قامت به دابته: أي وقفَتْ، والمعنى: أن الشمس إذا بلغت وسَطَ السماء أَبطأتْ حركة الظِّلّ إلى أن تزول فَيحْسَب الناظر المُتأَمّل أنها قد وقَفَتْ وهي سائرة، لكن سيرًا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقت المشاهد: قام قائم الظَّهِيْرة. قوله ﷺ : وحتى تَضَيّف الشمس للغروب: هو بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أي تميل كذا قاله النووي. (١) ٧٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "لا صلاةَ بعد الصُّبح حتى تَرْتَفِع الشمس، ولا صلاةَ بعد العصر حتى تغيب". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) ٧٥٥ - قال: قدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، فقدِمتُ المدينة، فدخلتُ عليه، فقلت: أخبرني عن الصلاة؟ فقال: "صلِّ صلاةَ الصُّبحِ ثم أَقْصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تَطلُعُ حين تَطلُع بين قرنيْ الشيطان، وحينئذ يسجُدُ لها الكفار، ثم صَلِّ، فإنّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتى يستَقِلّ الظّل بالرُّمْح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذٍ تُسَجّر جهنم، فإذا أقبل الفَيْءُ فَصَلّ، فإنّ الصلاةَ مشهودةٌ

стр. 417

محضورةٌ حتى تُصلَّي العَصْرَ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تَغرُب الشمسُ، فإنها تَغرُب بين قَرْنَي الشيطان، وحينئذ يَسْجُد لها الكفارُ قلت: يا رسولَ الله! فالوضوء؟ حدِّثني عنه، قال: ما منكم رجل يُقرِّب وضوءَهُ فيتمَضْمَضُ ويستنشق فينتثر إلا خرّت خطايا وجْهَه وفيه وخياشيمه مع الماء ثم إذا غسل وجهه كما أمَرهُ الله إلا خَرّت خطايا وجهه من أطراف لِحْيِتهِ مع الماء، ثم يَغسلُ يَدَيه إلى المرْفَقَين إلا خرّت خطايا يَديْه من أنامِله مع الماء، ثم يمسَحُ رأسه إلا خرّتْ خطايا رأسه مِن أطْراف شَعْرِه مع الماء، ثم يَغْسل قَدَمَيْه إلى الكعبين إلا خرّت خطايا رِجْلَيْه من أنامِله مع الماش، فإن هو قامَ فَصَلَّى، فحَمِدَ الله وأثنى عليه ومجَّدَه بالذي هُوَ لَه أهلٌ، وفرَّغ قلبه لله إلا انْصَرَف من خَطيئته كهَيْئته يَومَ ولَدَته أُمُّهُ". قلت: رواه مسلم (١) في الصلاة، وذكر قصة في أوله وقصة في آخره من حديث عمرو بن عَبَسَةَ، ولم يخرج البخاري هذا الحديث ولا أخرج في كتابه عن عمرو بن عَبسة شيئًا. ومشهودة محضورةٌ: أي تشهدها الملائكة وتكتب أجرها للمصلي. قوله: "حتى يستقل الظل بالرمح" أي يقوم مقابله في جهة الشمال ليس مائلا إلى المغرب ولا إلى المشرق وهذه حالة الاستواء، وفي الحديث: التصريح بالنهي عن الصلاة حينئذ حتى تزول الشمس، وهو مذهب الشافعي، وجماهير العلماء واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة. ومعنى تسجر جهنم: يُوقد عليها إيقادًا بليغًا، واختلف في جهنم: قال الأكثرون: امتنع صرفها للعلمية والعجمة. قوله ﷺ : "فإذا أقبل الفيء" أي: ظهر إلى جهة المشرق، والفَيْء: مختص بما بعد الزوال، وأما الظل: فيقع على ما قبل الزوال وبعده، وقد تقدم.

стр. 418

قوله ﷺ : يُقَرِّب وضوءه: هو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشدّدة والوَضُوء هنا: بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به. قوله ﷺ : إلا خرّت خطايا وجهه وخياشمه، قال النووي: هو بالخاء المعجمة كذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة، إلا ابن أبي جعفر فرواه بالجيم. ومعنى خرّت: بالخاء أي سقطت، ومعنى جرت ظاهر، والمراد بالخطايا الصغائر، وخياشيم: جمع خيشوم، وهو أقصى الأنف، والخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ. ٧٥٦ - وعن كريب أن ابن عباس والمسورَ بن مخرمةَ وعبدَ الرحمن بن أزْهَرَ أَرسلوه إلى عائشة، فقالوا: "اقرأ ﵍ وسَلْها عن الركعتين بعدَ العصر، قال: فدخلت على عائشةَ فبَلّغْتُها ما أرسلوني به، فقالت: سَلْ أم سلمة، فخرجت إليهم، فردّوني إلى أم سلمة، فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، ثم دخَل، فأرسلتُ إليه الجارية. فقلت: قولي له: تقول أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما؟ قال: يا ابنَة أبي أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس مِنْ عبد القيس فشَغَلوني عن الركعتين الّلتَين بعد الظهر فهما هاتان". قلت: رواه الشيخان من حديث أم سلمة في الصلاة. (١) من الحسان ٧٥٧ - رآني رسولُ الله ﷺ وأنا أصلّي ركعتَيْن بعد الصبح، فقال: "ما هاتان الركعتان؟ " فقلت: إني لَمْ أكنْ صَلّيتُ ركعتَي الفجر، فسكت عنه رسول الله ﷺ (غير متصل).

стр. 419

قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة (١) من حديث محمد بن إبراهيم عن قيس بن عَمْرو بن سهل ويقال: قيس بن فهد الأنصاري يرفعه، قال الترمذي: ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس، قال: ورواه بعضهم عن محمد بن إبراهيم أن النبي ﷺ خرج فرأى قيسًا، فهو مرسل. ٧٥٨ - إن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف! من وَلِي منكم مِنْ أمر الناس شيئًا فلا يمنعَنّ أحدًا طاف بهذا البيت، وصَلّى أيّ ساعةٍ شاءَ من ليل أو نهارٍ". قلت: رواه الأربعة في الحج إلا ابن ماجه في الصلاة من حديث جبير بن مطعم وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) ٧٥٩ - "أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار، حتى تزول الشمسُ إلا يومَ الجمعة". قلت: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ وساقه بلفظه وفي سنده إبراهيم بن أبي يحيى. (٣) ٧٦٠ - عن النبي ﷺ "أنه كَرِه الصلاةَ نصفَ النهار إلا يومَ الجمعة" (وهذا غير متصل).

стр. 420

قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث مجاهد عن أبي الخليل واسمه صالح بن أبي مريم عن أبي قتادة ومجاهد أكبر من أبي الخليل قال المصنف في "شرح السنة" وقد رُوِي عن أبي قتادة من طريق منقطع (١). باب الجماعة وفضلها من الصحاح ٧٦١ - قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الجماعة تَفْضُلُ صلاة الفَذّ بسَبْعٍ وعشرينَ دَرَجةً". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث ابن عمر (٢). والفذ: الواحد، وقد فَذّ الرجل في أصحابه إذا شَذّ عنهم. ٧٦٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نَفْسي بيَدِه لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ بحطبٍ يُحْتَطَبُ، ثم آمُرَ بالصلاةِ فيؤَذَّنَ لها، ثم آمُرَ رَجُلًا فيَؤُمّ النّاسَ، ثم أُخَالِفُ إلى رجالٍ لا يَشْهَدُون الصلاةَ، فأحَرِّقَ عليهم بيوتَهم، والذي نفسي بيَدِه لو يعلَمُ أحدُهم أنه يجد عِرْقًا سَمينًا أو مِرْماتين حَسَنَتَين لشَهِد العِشاء".

стр. 421

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في الصلاة من حديث أبي هريرة وروى مسلم (١) معناه. قوله ﷺ : "عِرْقًا سَمينًا" هو بفتح العين وسكون الراء: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وجمعه عُرَاق وهو جمع نادر. قوله ﷺ : "أو مرماتين حسنتين": المِرْماة: بكسر الميم وفتحها، ما بين ظِلفَي الشاة، وقال ابن الأعرابي: المِرماة: السهم الذي يرمى به، ويقال: المرماتان: هُما سَهْمان، يَرمي بهما الرجل فيجوز سبقه، والمعنى يسابق إلى سَبَقِ الدنيا ويدع سَبق الآخرة، وقال أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه إلا إنّه هكذا يفسر بما بين ظِلْفَي الشاة، يريد به حقارته. ٧٦٣ - أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى فقال: يا رسولَ الله إِنّه ليسَ لي قائد يَقُودُني إلى المسجد، فسَأل أن يُرَخِّصَ له فيصلّي في بيته، فقال: "هل تَسمعُ النداء بالصلاة؟ " قال: نعم، قال: "فأَجِبْ". قلت: رواه مسلم (٢) والنسائي في الصلاة من حديث أبي هريرة. ٧٦٤ - "إنّ رسولَ الله ﷺ كان يأمر المؤَذِّن إذا كانت ليلة ذات بَرد ومَطر أن يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال". قلت: رواه الشيخان والموطأ وأبو داود كلهم في الصلاة من حديث ابن عمر. (٣) قوله: "أَلا صلّوا في الرِّحال" يعني الدور والمساكن والمنازل وهو جمع رحل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه رحله.

стр. 422

٧٦٥ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا وُضع عَشاء أحَدِكم، وأقيْمت الصلاة، فابدؤا بالعَشاءِ، ولا يَعْجَلْ حتى يَفرغ منه". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث ابن عمر. (١) ٧٦٦ - وقال ﷺ : "لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يُدافِعه الأَخبثان". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث عائشة. (٢) ٧٦٧ - قال ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاةَ إلا المكتوبة". قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة. (٣) ٧٦٨ - قال ﷺ : "إذا استأذَنَت امرأةُ أحدكم إلى المسجد فلا يَمنعْها". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث ابن عمر (٤). ٧٦٩ - قال ﷺ : "إذا شهدَت إحداكُنَّ المسجدَ فلا تمَسَّ طيبًا". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. (٥) ٧٧٠ - قال ﷺ : "أيُّما امْرأةٍ أصابت بَخورًا فلا تَشْهدْ مَعَنَا العِشَاء الآخِرَة". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخاري. (٦) قوله ﷺ : "أيما امرأة أصابت بخورًا" هو بالفتح، وهو ما يتبخَّر به، قاله الجوهري (٧)

стр. 423

كالعطور والبخور كالفَطور والسَحور والوَضوء. من الحسان ٧٧١ - قال ﷺ : "لا تمنَعُوا نساءكم المساجدَ، وبيوتُهن خَيْرٌ لهن". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عُمر ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. (١) ٧٧٢ - قال ﷺ : "صلاةُ المرأة في بيتها أفضَلُ من صلاتِها في حُجْرتِها وصلاتُها في مُخدَعِها أفضلُ من صلاتِها في بيتها". قلت: رواه أبو داود (٢) من حديث عبد الله بن مسعود وسكت عليه هو والمنذري. وفي المخدع: ثلاث لغات: ضم الميم وفتحها وكسرها وهو الخزانة. ٧٧٣ - قال النبي ﷺ : "لا تُقبل لامرأةٍ صلاةٌ تَطيَّبت لهذا المسجد حتى تَرجع فَتَغتَسل غُسْلَها مِنَ الجَنابة". قلت: رواه أبو داود في كتاب الترجّل، وابنُ ماجه، وفي إسناده: عاصم ابن عبيد الله العمري ولا يحتج بحديثه. (٣) ٧٧٤ - عن النبي ﷺ قال: "كلُّ عَينٍ زانيةٌ، فالمرأةُ إذا استَعْطَرَت فمَرَّتْ بالمجلس فهي

стр. 424

كذا وكذا، يعني زَانية". قلت: رواه أبو حاتم في صحيحه، وأبو داود في الترجّل، والترمذي في الاستئذان والنسائي في الزينة، كلهم من حديث أبي موسى (١) ولم يقل أبو داود: "وكل عين زانية" ولا قال: "يعني زانية" فحذف أول الحديث وأخره، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٧٧٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ صلاةَ الرَّجل مع الرّجل أزكى من صلاته وَحْدَه، وصلاتُه مع الرَّجُلَيْن أزكى من صلاتِه مع الرَّجُل، وما كثُر فهو أحَبُّ إلى الله". قلت: رواه الأربعة إلا الترمذي من حديث أُبَيّ بن كعب في الصلاة، قال البيهقي: أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين يرفعه. (٢) ٧٧٦ - وقال ﷺ : "ما من ثلاثة في قريةٍ ولا بَدْو لا تُقَام فيهم الصلاةُ إلا قد استَحْوَذ عليهم الشيطانُ، فعليك بالجماعة، فإنما يأكلُ الذّئبُ القاصيةَ". قلت: رواه أبو داود (٣) والنسائي كلاهما في الصلاة، من حديث أبي الدرداء وسكت عليه أبو داود والمنذري، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث زائدة عن السائب بن حُبَيْش وقال: إن مذهبَ زائدة أَنْ لا يحدّث إلا عن ثقة. والقاصية: المنفردة عن القطيع، البعيدة منه، يريد أن الشيطان يتسلَّطُ على الخارج عن الجماعة وأهل السنة.

стр. 425

٧٧٧ - وقال ﷺ : "من سمع المنادِيَ فلم يمنعه من اتّباعه عُذْرٌ، قالوا: وما العُذر؟ قال: "خوف، أو مرض، لم تُقبل منه الصلاة التي صلّاها". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عباس. (١) وفي إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف. ٧٧٨ - قال ﷺ : "إذا أقيمت الصلاةُ ووجَد أحدكم الغائِطَ فليبدأ بالغائِط". قلت: رواه الترمذي وأبو داود والنسائي في الصلاة من حديث عبد الله بن الأرقم. (٢) ٧٧٩ - وقال ﷺ : "ثلاثٌ لا يحلّ لأحدٍ أن يفعَلَهنّ: لا يؤُمّ رجُل فيخُصّ نفسَه بالدُّعاء دونُهم، فإنْ فَعل ذلك فقد خانَهم، ولا ينظُرُ في قَعْر بيتٍ قبلَ أن يستأذن، فإن فَعل ذلك فقد دخل، ولا يُصلّي وهو حَقِن حتى يتخفَّف". قلت: رواه أبو داود في الطهارة بلفظه والترمذي في الصلاة بمعناه وابن ماجه بالقصة الأولى في الصلاة ثلاثتهم من حديث ثوبان يرفعه (٣). ٧٨٠ - عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُؤَخِّروا الصلاةَ لطَعامٍ ولا لغَيْره". قلت: رواه أبو داود في (٤) الأطعمة من حديث محمد بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر يرفعه، ومحمد بن ميمون هذا هو الكوفي الزعفراني المفلوج وثقه ابن
следующие страницы →