← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في الصلاة من حديث أبي هريرة وروى مسلم (١) معناه. قوله ﷺ : "عِرْقًا سَمينًا" هو بفتح العين وسكون الراء: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وجمعه عُرَاق وهو جمع نادر. قوله ﷺ : "أو مرماتين حسنتين": المِرْماة: بكسر الميم وفتحها، ما بين ظِلفَي الشاة، وقال ابن الأعرابي: المِرماة: السهم الذي يرمى به، ويقال: المرماتان: هُما سَهْمان، يَرمي بهما الرجل فيجوز سبقه، والمعنى يسابق إلى سَبَقِ الدنيا ويدع سَبق الآخرة، وقال أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه إلا إنّه هكذا يفسر بما بين ظِلْفَي الشاة، يريد به حقارته. ٧٦٣ - أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ أعمى فقال: يا رسولَ الله إِنّه ليسَ لي قائد يَقُودُني إلى المسجد، فسَأل أن يُرَخِّصَ له فيصلّي في بيته، فقال: "هل تَسمعُ النداء بالصلاة؟ " قال: نعم، قال: "فأَجِبْ". قلت: رواه مسلم (٢) والنسائي في الصلاة من حديث أبي هريرة. ٧٦٤ - "إنّ رسولَ الله ﷺ كان يأمر المؤَذِّن إذا كانت ليلة ذات بَرد ومَطر أن يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال". قلت: رواه الشيخان والموطأ وأبو داود كلهم في الصلاة من حديث ابن عمر. (٣) قوله: "أَلا صلّوا في الرِّحال" يعني الدور والمساكن والمنازل وهو جمع رحل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه رحله.

стр. 422

٧٦٥ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا وُضع عَشاء أحَدِكم، وأقيْمت الصلاة، فابدؤا بالعَشاءِ، ولا يَعْجَلْ حتى يَفرغ منه". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث ابن عمر. (١) ٧٦٦ - وقال ﷺ : "لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يُدافِعه الأَخبثان". قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث عائشة. (٢) ٧٦٧ - قال ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاةَ إلا المكتوبة". قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة. (٣) ٧٦٨ - قال ﷺ : "إذا استأذَنَت امرأةُ أحدكم إلى المسجد فلا يَمنعْها". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث ابن عمر (٤). ٧٦٩ - قال ﷺ : "إذا شهدَت إحداكُنَّ المسجدَ فلا تمَسَّ طيبًا". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. (٥) ٧٧٠ - قال ﷺ : "أيُّما امْرأةٍ أصابت بَخورًا فلا تَشْهدْ مَعَنَا العِشَاء الآخِرَة". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخاري. (٦) قوله ﷺ : "أيما امرأة أصابت بخورًا" هو بالفتح، وهو ما يتبخَّر به، قاله الجوهري (٧)

стр. 423

كالعطور والبخور كالفَطور والسَحور والوَضوء. من الحسان ٧٧١ - قال ﷺ : "لا تمنَعُوا نساءكم المساجدَ، وبيوتُهن خَيْرٌ لهن". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عُمر ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. (١) ٧٧٢ - قال ﷺ : "صلاةُ المرأة في بيتها أفضَلُ من صلاتِها في حُجْرتِها وصلاتُها في مُخدَعِها أفضلُ من صلاتِها في بيتها". قلت: رواه أبو داود (٢) من حديث عبد الله بن مسعود وسكت عليه هو والمنذري. وفي المخدع: ثلاث لغات: ضم الميم وفتحها وكسرها وهو الخزانة. ٧٧٣ - قال النبي ﷺ : "لا تُقبل لامرأةٍ صلاةٌ تَطيَّبت لهذا المسجد حتى تَرجع فَتَغتَسل غُسْلَها مِنَ الجَنابة". قلت: رواه أبو داود في كتاب الترجّل، وابنُ ماجه، وفي إسناده: عاصم ابن عبيد الله العمري ولا يحتج بحديثه. (٣) ٧٧٤ - عن النبي ﷺ قال: "كلُّ عَينٍ زانيةٌ، فالمرأةُ إذا استَعْطَرَت فمَرَّتْ بالمجلس فهي

стр. 424

كذا وكذا، يعني زَانية". قلت: رواه أبو حاتم في صحيحه، وأبو داود في الترجّل، والترمذي في الاستئذان والنسائي في الزينة، كلهم من حديث أبي موسى (١) ولم يقل أبو داود: "وكل عين زانية" ولا قال: "يعني زانية" فحذف أول الحديث وأخره، وقال الترمذي: حسن صحيح. ٧٧٥ - أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ صلاةَ الرَّجل مع الرّجل أزكى من صلاته وَحْدَه، وصلاتُه مع الرَّجُلَيْن أزكى من صلاتِه مع الرَّجُل، وما كثُر فهو أحَبُّ إلى الله". قلت: رواه الأربعة إلا الترمذي من حديث أُبَيّ بن كعب في الصلاة، قال البيهقي: أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين يرفعه. (٢) ٧٧٦ - وقال ﷺ : "ما من ثلاثة في قريةٍ ولا بَدْو لا تُقَام فيهم الصلاةُ إلا قد استَحْوَذ عليهم الشيطانُ، فعليك بالجماعة، فإنما يأكلُ الذّئبُ القاصيةَ". قلت: رواه أبو داود (٣) والنسائي كلاهما في الصلاة، من حديث أبي الدرداء وسكت عليه أبو داود والمنذري، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث زائدة عن السائب بن حُبَيْش وقال: إن مذهبَ زائدة أَنْ لا يحدّث إلا عن ثقة. والقاصية: المنفردة عن القطيع، البعيدة منه، يريد أن الشيطان يتسلَّطُ على الخارج عن الجماعة وأهل السنة.

стр. 425

٧٧٧ - وقال ﷺ : "من سمع المنادِيَ فلم يمنعه من اتّباعه عُذْرٌ، قالوا: وما العُذر؟ قال: "خوف، أو مرض، لم تُقبل منه الصلاة التي صلّاها". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عباس. (١) وفي إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف. ٧٧٨ - قال ﷺ : "إذا أقيمت الصلاةُ ووجَد أحدكم الغائِطَ فليبدأ بالغائِط". قلت: رواه الترمذي وأبو داود والنسائي في الصلاة من حديث عبد الله بن الأرقم. (٢) ٧٧٩ - وقال ﷺ : "ثلاثٌ لا يحلّ لأحدٍ أن يفعَلَهنّ: لا يؤُمّ رجُل فيخُصّ نفسَه بالدُّعاء دونُهم، فإنْ فَعل ذلك فقد خانَهم، ولا ينظُرُ في قَعْر بيتٍ قبلَ أن يستأذن، فإن فَعل ذلك فقد دخل، ولا يُصلّي وهو حَقِن حتى يتخفَّف". قلت: رواه أبو داود في الطهارة بلفظه والترمذي في الصلاة بمعناه وابن ماجه بالقصة الأولى في الصلاة ثلاثتهم من حديث ثوبان يرفعه (٣). ٧٨٠ - عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُؤَخِّروا الصلاةَ لطَعامٍ ولا لغَيْره". قلت: رواه أبو داود في (٤) الأطعمة من حديث محمد بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر يرفعه، ومحمد بن ميمون هذا هو الكوفي الزعفراني المفلوج وثقه ابن

стр. 426

معين وأبو داود، وقال البخاري والنسائي: منكر الحديث وقال الدارقطني: ليس به بأس. باب تسوية الصف من الصحاح ٧٨١ - كان رسولُ الله ﷺ يُسَوّي صفوفَنا حتى كأنّما يُسوِّي القِداح، فرأي رجلًا باديًا صدرُه من الصفّ فقال: "عبادَ الله لتُسَوُّنّ صُفوفَكمْ أو ليخالِفَنّ الله بين وُجوهكم". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (١) كلهم في الصلاة بهذا اللفظ، من حديث النعمان بن بشير. والقِداح: جمع القدح وهو بالكسر السهم، قبل أن يُراش ويركب نَصْله. واللام في لَتسوّن صفوفكم لام القسم. قوله ﷺ : "أو ليخالِفَنّ الله بين وجوهكم "أراد وجوه القلوب، للحديث الآخر: ولا تختَلِفوا فتختلف قلوبُكم أي هواها وإرادتها. ٧٨٢ - قال ﷺ : "أقيْمُوا صُفوفَكم وتراصُّوا، فإنّي أراكم مِنْ وراءِ ظَهري". قلت: رواه البخاري (٢) من حديث أنس بهذا اللفظ، والتراص التلاصق. - وفي رواية: "أتموا الصفوف". قلت: رواها الشيخان في الصلاة من حديث أنس. (٣)

стр. 427

٧٨٣ - وقال ﷺ : "سَوُّوا صفوفَكم، فإنّ تَسْوِية الصُّفوف من إِقامَة الصلاةِ". قلت: رواه البخاري (١) من حديث أنس بهذا اللفظ. - وفي رواية: "من تمام الصلاة". قلت: رواها مسلم من حديث أنس بهذا اللفظ. (٢) ٧٨٤ - كان رسولُ الله ﷺ : "يمْسَحُ مناكِبَنا في الصلاة، ويقول: استَوُوا ولا تَخْتَلِفوا فتختلف قلوُبكم". قلت: رواه مسلم (٣) في الصلاة من حديث أبي مسعود ولم يخرجه البخاري. ٧٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "ليَلنِي منكم أولُوا الأحلام والنُّهى، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يلونهم، -ثلاثًا- وإيّاكم وهَيْشَاتِ الأَسْواق". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٤) كلهم في الصلاة من حديث عبد الله بن مسعود ولم يخرجه البخاري وقد عزاه عبد الحق لمسلم إلى رواية أبي مسعود وجعله روايةً من حديث أبي مسعود الذي قبله، وليس كذلك، بل الذي قبله عن أبي مسعود وليس فيه "وإيّاكم وهَيْشاتِ الأسواق" وهذا عن عبد الله بن مسعود كذا رأيته في مسلم في نسخة بخط الحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطي، وفي غيرها من النسخ المعتمدة، فاعلم ذلك، والله أعلم. قوله ﷺ : "لِيَلِني منكم أولوا الأحلام والنهى": هو بكسر لامي ليلني وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد.

стр. 428

وأولو الأحلام: هم العقلاء وقيل: البالغون. والنُّهى: بضم النون العُقول وقيل الثبات. وهَيْشاتِ الأَسْواق: هو بفتح الهاء وإسكان الياء وبالشين المعجمة أي: أخلاطها والمنازعة والخصومات وارْتفاع الأصوات، واللغط والفتن التي فيها. ٧٨٦ - "أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخّرًا فقال لهم: تَقدَّموا وأتُّمْوا بي، ولْيَأتمّ بكم مَنْ بَعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه في الصلاة من حديث أبي سعيد الخدري. (١) قيل: هذا في المنافقين، ويحتمل أن يكونَ في تأخرهم في العلم أو في السبق والمنزلة عنده ﷺ ، ومرّبى في بعض الكتب أن هذا في قوم يتأخرون ليكونوا آخِر صُفوف الرجال، فَيلِيهم النساء، وقصدهم مسارقة النظر إليهن، أو نحو ذلك، فإن ثبت ذلك فما يفعله إلا منافق إذ الصحابة محفوظون من ذلك. ٧٨٧ - خرج علينا رسولُ الله ﷺ فرآنا حِلَقًا فقال: "ما لي أراكم عِزين؟ ثم خرج علينا فقال: ألا تَصُفُّون كما تَصُف الملائكة عندَ ربِّها؟ " قلنا: "يا رسول الله! وكيف تَصُف الملائكة عند ريها؟ قال: يُتِمُّون الصُفوف الأولى، وَيتَراصُّون في الصَّفِّ". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٢) كلهم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة وأخرجه أبو حاتم، واللفظ بتمامه في مسلم ولم يخرجه البخاري.

стр. 429

والحِلَق: بكسر الحاء وفتح اللام جمع حَلْقَة مثل قَصْعَة وقِصَع. وعزين: قال في النهاية: جمع عِزَة، وهي: الحَلْقَة المجتَمَعَة من الناس، وأصلها عِزْوُة، فحذفت الواو وجُمِعت جمعَ سلامة على غير قياس. (١) ٧٨٨ - قال ﷺ : "خير صُفوف الرّجال أوّلها، وشرّها آخرها، وخيرُ صفوف النساء آخِرها، وشرّها أوّلها". قلت: رواه مسلم (٢) في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. والحديث على عمومه، أن خيرَ صفوف الرجال أوّلها، وشرها آخرها، وأما النساء فخير صفوفها آخرها، وشرّها أولها، ليس هو على عمومه، بل هذا محمول على ما إذا صَلَّين مع الرجال، فإنْ صلَّين متميزات لا مع الرجال، فهنّ كالرجال: خيرها أولها، وشرَّها آخرها، والمرادُ بشرّها أقلها ثوابًا. واعلم أن الصف الأول الصف الممدوح الذي يلي الإمام، سواء كان صاحبه بعد من الإمام أو قرب وسواء تخلّله مقصورة ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح، وقالت طائفة: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه، لا يتخلله مقصورة ونحوها فإن تخلل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول، بل الأول ما لا يتخلله شيء وإن تأخر وقيل: الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولًا وإن صلى في صف متأخر. (٣) من الحسان ٧٨٩ - قال ﷺ : "رُصُّوا صُفوفكم، وقاربوا بينَها وحاذُّوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيَدِه! إنّي لأرى الشيطانَ يدخُل من خلَلِ الصف كأنها الحذَفُ".

стр. 430

قلت: رواه أبو داود في الصلاة وأخرجه النسائي (١) مختصرًا كلاهما من حديث أنس، والحذَفُ: بالحاء المهملة والذال المعجمة والفاء، قال في الصحاح (٢): الحذَفُ بالتحريك: غنم سُودٌ صغار من غنم الحجاز، الواحدة حَذَفَة. ٧٩٠ - قال ﷺ : "أتِمّوا الصّف المُقدَّم ثم الذي يليه، فما كان من نَقْص فليكن في الصَّفّ المُؤَخَّرِ". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٣) كلاهما في الصلاة من حديث أنس وسكتَ عليه أبو داود والمنذري. ٧٩١ - قال ﷺ : "إن الله وملائكتَهُ يُصلّونَ على الذين يَلونَ الصُّفوفَ الأولى وما من خُطْوة أحبّ إلى الله من خطوة تمشيها تَصل بها صفًّا". قلت: رواه أبو داود والنسائي في الصلاة من حديث البراء. (٤) ٧٩٢ - ويُروى: "إنّ الله وملائكتَه يُصلُّون على مَيامِن الصُّفوفِ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٥) كلاهما في الصلاة من حديث عائشة وسكت عليه أبو داود والمنذري. ٧٩٣ - "كان رسول الله ﷺ يُسَوّي صُفوفَنا إذا قُمنا إلى الصلاة، فإذا اسَتَوْينا كَبَّر". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث النعمان بن بشير. (٦)

стр. 431

٧٩٤ - ورُوِي: "أنّه كان يقولُ عن يمينه: "اعتَدلوا وسوّوا صُفوفكم، وعن يساره: اعتدلوا وسوُّوا صُفُوفَكم". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث أنس وسكت عليه هو والمنذري. (١) ٧٩٥ - قال ﷺ : "خِياركم أَلْينُكُم مَناكِبَ في الصلاة". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عباس وسكت عليه. (٢) باب الموقف من الصحاح ٧٩٦ - " بِتُّ في بيتِ خالتي ميمونةَ فقام رسولُ الله ﷺ يُصلّي، فقمتُ عن يساره، فأخذ بيدي من وراءِ ظَهره فعَدَلَني كذلك مِنْ وراء ظهره إلى الشَقّ الأيمن".

стр. 432

قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم في الصلاة من حديث ابن عباس وقال في شرح السنة: فيه دليل على أنه لا يجوز التقدّم على الإمام وإلا كانت إدارة ابن عباس من بين يدي رسول الله ﷺ أسهل انتهى، وللخصم أن ينازع في ذلك ويقول: بل الذي منع من إدارته بين يديه ﷺ النهي عن المرور بين يدي المصَلِّي. (١) ٧٩٧ - قامَ رسولُ الله ﷺ ليُصلِّي، فجئت حتى قمتُ عن يسارِ رسولِ الله ﷺ فأخذ بيدي فأدَارني حتى أقامَني عن يمينه، ثم جاء جبّار بن صَخر فقام عن يسارِ رسولِ الله ﷺ ، فأخذ بيَدَينا جميعًا فدَفَعنا حتى أقامَنا خَلْفَه. قلت: رواه مسلم (٢) في آخر صحيحه قبل التفسير بنحو ورقتين من حديث جابر بن عبد الله في حديث طويل هذه قطعة منه. ٧٩٨ - "صلّيت أنا ويتيم في بيتنا خَلْف رسول الله ﷺ ، وأُمّ سُليم خَلْفنا". قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أنس. (٣) ٧٩٩ - "أن رسول الله ﷺ صلّى به وبأمه -أو خَالَته- فأقامَني عن يمينه، وأقام المرأة خَلْفَنا". قلت: رواه مسلم والنسائي أيضًا هنا من حديث أنس. (٤) ٨٠٠ - أَنّه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبلَ أن يَصِل إلى الصَّفّ، ثم مشىَ إلى الصَّفّ، فذكر ذلك لِلنّبي ﷺ ، فقال: "زادك الله حِرصًا ولا تَعُدْ".

стр. 433

قلت: رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي ثلاثتهم في الصلاة من حديث أبي بَكْرة. (١) من الحسان ٨٠١ - قال: "أمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا كنا ثلاثةً أن يتقدَّمنا أَحَدُنا". قلت: رواه الترمذي (٢) في الصلاة من حديث إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة وقال: حسن غريب، وقد تكلّم بعضُ الناس في إسماعيل من قبل حفظه انتهى كلام الترمذي. ٨٠٢ - أنه قام على دُكّان يُصلّي، والناسُ أسفلَ منه فَتَقدَّم حُذَيفَة فأخَذَ على يَدْيه فأتبعه عمار حتى أنزَله، فلما فَرغ من صلاته قال له حذيفة: ألم تَسمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يَقِفُ في مقامٍ أرْفَعَ من مقامهم؟ " -أو نحو ذلك- قال عمار: لذلك اتبعتُك. قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٣) من حديث عَدي بن ثابت الأنصاري قال: حَدّثني رجل أنه كان مع عَمّار بن ياسر بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدّم عمار وقامَ على دُكّان يُصلّي والناس أسفل منه وساقه وفي إسناده رجل مجهول.

стр. 434

٨٠٣ - قد صَحّ عن سهل بن سعد الساعدي "أنّه سُئل: من أي شيء المنبر؟ فقال: هو من أثل الغابة، عَمَلَه فلان مَولى فلانَة، وقام عليه رسولُ الله ﷺ فاستقبل القِبلة وكبّر، وقامَ الناس خَلْفه، فقَرَأ فركَع، وركَع الناسُ خلفه، ثم رجع القَهْقَرَى، فسجد على الأرض، ثم عادَ إلى المِنْبر، ثم قرأ ثم ركع ثم رفَع رأسَه، ثم رجع القَهْقَرى، ثم سجد بالأرض، فلما فَرَغ أقْبَل على الناس فقال: "إنما صنعتُ هذا لتَأتَمُّوا بي، ولِتَعْلَمُوا صلاتي". قلت: هذا الحديث رواه الجماعة كلهم، إلا الترمذي بألفاظ مختلفة، وألفاظ متقاربة، في الصلاة من حديث سهل الساعدي. والأثل: شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه، والغابة: غيضة ذات شجر كبير، قال الحافظ أبو موسى: الغابة بباء واحدة من تحت أرض على تسعة أَمْيال من المدينة، كانت إبلُ رسولِ الله ﷺ مقيمة بها وبها قصة العُرَنِيين. (١) ٨٠٤ - قالت: "صلّى رسولُ الله ﷺ في حُجرته، والناس يأَتُّمون به من وراء الحُجرةِ". قلت: رواه أبو داود في أبواب صلاة الجمعة من حديث عائشة قال المنذري: وأخرج البخاري بنحوه (٢). قال بعضهم: والمراد بحجرته ﷺ المكان الذي اتخذه النبي ﷺ في المسجد من حُصْر حين أراد الاعتكاف، وقد جاء في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ اتخذ حجرة في المسجد من حصير صلّى فيها ليالي، كما سيأتي في أول باب قيام شهر رمضان ويؤيد ذلك قولُ عائشة في حجرته، ولو كان ذلك في بيتها لقالت في حجرتي، وأيضًا فحجرة عائشة لم يكن بابها في قبلة المسجد حتى يتأتى ذلك والله أعلم.

стр. 435

باب الإمامة من الصحاح ٨٠٥ - قال رسول الله ﷺ : "يَؤُمّ القومَ أقرؤُهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعْلَمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدَمُهم سنًّا ولَا يؤُمَّنّ الرجلُ الرجلَ في سُلطانِه". قلت: رواه مسلم والترمذي في الصلاة، وقال فيها: فأكبَرُهم سِنّا كلاهما من حديث أبي مسعود البدري. (١) ٨٠٦ - ويُروى: "في أهلِه، ولا يقعُد في بيته على تَكْرمته إلا بإذنه". قلت: رواها مسلم في بعض طرق الحديث. (٢) والتَكْرِمة: بفتح التاء وكسر الراء، وهي ما يختص به من فراش ووسادة ونحوها. ٨٠٧ - قال ﷺ : "إذا كانوا ثلاثة فليؤُمّهم أحدُهم، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم". قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في الصلاة من حديث أبي سعيد. (٣) ٨٠٨ - قال ﷺ : "إذا حَضَرت الصلاة فليُؤَذن أحدكم وليؤُمَّكم أكثركم قرآنًا". قلت: رواه البخاري في غزوة الفتح مطولًا، والنسائي في الصلاة، كلاهما من حديث عمرو بن سَلِمة بكسر اللام، وفيه قصة إسلامه، وأبو داود في الصلاة (٤) من حديث

стр. 436

عمرو بن سلمة عن أبيه، ولم يُخرج مسلم هذا الحديث، ولا أخرج عن عمرو بن سلمة في كتابه شيئًا، ولم يخرج له البخاري سوى هذا الحديث. من الحسان ٨٠٩ - قال ﷺ : "لِيُؤذِّنْ لكم خيارُكم وليؤمّكم قراؤُكم". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الصلاة من حديث ابن عباس. (١) وفي إسناده: الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي، وقد تكلّم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال الذهبي: ضُعِّف، وذكر الدارقطني أن الحسين ابن عيسى تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان. (٢) ٨١٠ - قال: إنّ النبي ﷺ استَخْلَف ابنَ أُمِّ مكتوم يؤُمّ الناسَ وهو أعْمى. قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث أنس وسكت عليه أبو داود. (٣) ٨١١ - قال ﷺ : "من زار قومًا فلا يؤُمُّهم، ولْيَؤمُّهم رجلٌ منهم". قلت: رواه الأربعة إلا ابن ماجه (٤) من حديث أبي عطية وهو العقيلي مولاهم، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا إلى مصلّانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقُلنا له تقدّم فصلّ، فقال لنا: قدّموا رجلًا منكم يصلي بكم، وسأحدّثكم لم لا

стр. 437

أصلّي بكم: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: وساقه، واختصره الترمذي، وسئل أبو حاتم الرازي عن أبي عطية هذا فقال: لا يعرف ولا يسمى. ٨١٢ - قال ﷺ : "ثلاثةٌ لا تُجاوز صلاتُهم آذانُهم: العبدُ الآبق حتى يرجع، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخِط، وإمامُ قومٍ وهُمْ له كارهون". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث أبي أمامة وقال: حسن غريب من هذا الوجه. (١) ٨١٣ - وقال ﷺ : "ثلاثةٌ لا تُقبل منهم صلاةٌ: من تقدّم قومًا وهم له كارهون، ورجلٌ أتَى الصلاةَ دبارًا -والدِّبار: أن يأتيها بعد أن تفُوتَه- ورجل اعْتَبَدَ محرَّرَهُ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٢) وقال فيه: يعني بعد ما يفوته الوقت، كلاهما من حديث عبد الله بن عمرو وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد وهو ابن أنعم الإفريقي وهو ضعيف، وقد صرّح بتضعيف هذا الحديث الشافعي وغيره. والدِّبار: قال ابن الأعرابي: جمع دَبر ودُبرْ وهو آخر أوقات الشيء، معناه: بعد ما يفوت الوقت، واعتبد محررًا: معناه: اتخذه عبدًا بعد ما أعتقه، بأن يعتقه ثم يكتمه ذلك، استدامة لمنافعه، يُقال: أعبدتُه، واعتبدته: إذا اتخذته عبدًا. ٨١٤ - وقال ﷺ : "إنّ مِن أشراط الساعة أن يَتَدافَع أهلُ المسجد لا يجدون إمامًا يُصَلّي بهم".

стр. 438

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (١) كلاهما في الصلاة من حديث سلامة بنت الحر، أخت خَرشَة بن الحر الفزاري وسكت عليه أبو داود والمنذري. ٨١٥ - وقال رسول الله ﷺ : "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير بَرًّا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبةٌ عليكم خَلْفَ كلِّ مسلم بَرًّا كان أو فاجرًا، وإنْ عَمِل الكبائر، والصلاةُ واجبة على كل مسلم بَرًّا كان أو فاجِرًا كان عمل الكبائر". قلت: رواه أبو داود من حديث مكحول عن أبي هريرة يرفعه، وروى الدارقطني معناه وقال: مكحول لم يلقَ أبا هريرة. (٢)

стр. 439

باب ما على الإمام من الصحاح ٨١٦ - " ما صلّيت وراءَ إمام أخفّ صلاة ولا أتمّ من النبي ﷺ ، وإن كان لَيسمعُ بكاءَ الصبيِّ فيخفِّف مخافةَ أن تُفتَن أُمّه". قلت: رواه الشيخان في الصلاة، من حديث أنس. والافتتان: الابتلاء، والمراد هنا: الحزن: قال الخطابي: وفيه دليل على أن الإمام إذا أحسّ بداخلٍ وهو راكع، جازَ أن ينتظره. (١) ٨١٧ - قال رسول الله ﷺ : "إني لأَدخل في الصلاة وإنّي أريد إطالتها، فأسمعُ بكاءَ الصبيّ فأتجوَّزُ في صلاتي، مما أعلمُ من شدّةِ وَجْد أمه من بكائِه". قلت: رواه البخاري من حديث أنس وأبي قتادة. (٢) ٨١٨ - قال ﷺ : "إذا صلى أحدكم للناس فليُخَفِّف، فإنّ فيهم السقيم، والضعيف، والكبير، وإذا صَلّى أحدُكم لنفسه فليطوِّل ما شاء". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أبي هريرة. (٣) ٨١٩ - قال: أخبرني أبو مسعود: أنّ رجلًا قال: والله يا رسول الله إني لأتأخَّر عن صلاة الغداةِ من أجلِ فلانٍ مما يُطيل ينا، فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ في موعِظة أشدَّ غضبًا

стр. 440

منه يومئذٍ، ثم قال: "إنّ فيكم منفِّرين فأيُّكم ما صلّى بالناس فليتَجَوّز فإنّ فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة". قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة (١) من حديث قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود، واسمه عقبة بن عمرو الأنصاري البدري. ٨٢٠ - وقال ﷺ : "يُصَلُّون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإنّ أخطأوا فلَكم وعَلَيْهم". قلت: رواه البخاري في الصلاة من حديث أبي هريرة. (٢) باب ما على المأموم وحكم المسبوق من المتابعة من الصحاح ٨٢١ - كُنّا نُصلِّي خلفَ رسولِ الله ﷺ فإذا قال: "سَمِع الله لمن حمده، لم يَحْنِ أحدٌ منا ظَهْرَه حتى يضعَ النبيُّ ﷺ جبهتَه على الأرض". رواه الجماعة إلا ابن ماجه في الصلاة من حديث عبد الله بن يزيد عن البراء بن عازب (٣).

стр. 441

٨٢٢ - صَلّى بنا رسولُ الله ﷺ : "ذاتَ يومٍ فلما قضى أقبلَ علينا بوجهه فقال: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومِن خَلْفي". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أنس بهذا اللفظ. (١) ٨٢٣ - وقال ﷺ : "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أبي هريرة. (٢) ٨٢٤ - وقال ﷺ : "إنما جُعل الإمامُ ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصَلّوا جُلوسًا أجمعون". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة (٣) يرفعه. وقوله في المصابيح: "فصَلّوا جلوسًا" منسوخ. قلت: صَدَق الشيخ فيما قال: وهو قد تَبع ما نقله البُخاريّ فإنه قال: قال الحُميدِيّ: وهذا منسوخ، لأن النبي ﷺ آخر ما صلّى قاعدًا والناس خَلْفَه قِيام، والحميدي هذا هو: عبد الله بن الزبير (٤) صاحب سفيان بن عيينة.

стр. 442

٨٢٥ - قالت: لما ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ جاء بلال يُؤْذِنُه بالصلاة، فقال: "مُرُوا أبا بكر أن يُصلّيَ بالناس، فصلّى أبو بكر تلك الأيام، ثم إنّ النبيَّ ﷺ وجد في نفسه خِفّة، فقام يُهادَى بين رجلين، ورِجْلاه تَخُطّان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سَمِع أبو بكر حِسَّه ذهَبَ يتأخر، فأوْمَأ إليه رسولُ الله ﷺ أَنْ لا يتأَخّر، فجاء حتى جلسَ عن يسار أبي بكر، فكانَ أبو بكر يُصلّي قائمًا، وكان رسولُ الله ﷺ يُصلّي قاعدًا يقتدي أبو بكر بصلاةِ رسولِ الله ﷺ ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة (١). - وفي رواية: "وأبو بكر يُسمع النَّاس التكبير". قلت: رواها الشيخان من طريق أبي هريرة. (٢) و"يهادَى بين رجلين": أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله ﷺ . ٨٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "أَمَا يخشى الذي يرفعُ رأسَه قبل الإمام أن يُحَوِّلَ الله رأسَه رأسَ حمار". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي كلهم في الصلاة، من حديث أبي هريرة. (٣) من الحسان ٨٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الصلاة والإمام على حالٍ، فليصنَعْ كما يصنعُ الإمامُ". (غريب).

стр. 443

قلت: رواه الترمذي (١) في أواخر الصلاة من حديث علي ومعاذ، وقال: غريب لا نعرف أحدًا أسنده إلا ما رُوي من هذا الوجه، قال: والعمل على هذا عند أهل العلم قال النووي: وإسناده ضعيف. (٢) ٨٢٨ - قال ﷺ : "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سُجود، فاسجدوا ولا تَعُدّوه شيئًا، ومن أدْرك الركعةَ فقد أدرك الصلاة". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٣) من حديث أبي هريرة بإسناد فيه: يحيى بن أبي سليمان المديني وهو ضعيف، قال البخاري: منكر الحديث (٤)، قال أبو حاتم: مضطرب (٥) ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح، ووثّق يحيى بن أبي سليمان. ٨٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "من صَلِّى لله أربعين يومًا في جماعة يُدرك التكبيرة الأولى، كُتِب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق". قلت: رواه الترمذي في فضل التكبيرة الأولى، وقال: وقد رُوي هذا الحديث عن أنس

стр. 444

موقوفًا (١). ٨٣٠ - قال ﷺ : "من توضأ فأحسنَ وضوءَه ثم راح فوجدَ الناس قد صَلِّوا، أعطاهُ الله مثل أجر مَنْ صلّاها وحَضرها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا". قلت: رواه أبو داود والنسائي، كلاهما (٢) في الصلاة، من حديث أبي هريرة وسكت عليه أبو داود والمنذري. ٨٣١ - جاء رجل وقد صَلّى رسول الله ﷺ فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلِّي معه؟ فقام رجل فصلّى معه". قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ هنا من حديث أبي سعيد وأبو داود ولم يقل: فقام رجل فصلّى معه، وسكت عليه. (٣) باب من صلى صلاة مرتين من الصحاح ٨٣٢ - " كان معاذُ بن جبل يصلّي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومَه فيُصلّي بهم". قلت: رواه الشيخان وأبو حاتم من حديث جابر بن عبد الله. (٤)

стр. 445

٨٣٣ - "كان معاذ بن جبل يصلّي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة". قلت: هذه الرواية بهذه الزيادة وهي قوله: "وهي له نافلة"، رواها البيهقي وأخرج الحديث الدارقطني، وقال: وهي له تطوع ولهم مكتوبة. العشاءَ قال الشافعي في الأم: هذه الرواية صحيحة انتهى. وقد صححها البيهقي وغيره، فكان من حق المصنف أن يذكرها في الحسان. (١) من الحسان ٨٣٤ - شهدتُ مع النبي ﷺ حَجّته، فصلّيت معه صلاة الصبح في مسجد الخَيْف، فلما قضى صلاته وانحرف، فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال: "عليَّ بهما"، فجِيءَ بهما تَرْعُد فَرائِصُهما قال: "ما منعكما أن تُصَلِّيا معنا؟ " فقالا: يا رسول الله: إنا كنا صلينا في رِحَالنا، قال: "فلا تفعلا، إذا صليتُما في رِحالكما ثم أتيتما مسجدَ جماعة فصلَّيا معهم، فإنها لكما نافلة". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي ثلاثتهم في الصلاة من حديث يزيد بن الأسود وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه الحاكم في المستدرك وقال: على شرط مسلم. (٢)

стр. 446

والخَيْف: ما انحدر عن غليظ الجبل وارتفع على المسيل، وسُمِّي مسجد مِنى "مسجد الخيف" لأنه في سَفح جبلها، والفَريصة: اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها، ومعناه: ترجُف من الخوف. باب السنن وفضلها من الصحاح ٨٣٥ - قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلّى كلَّ يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعًا بُني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العِشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر". قلت: هذا اللفظ ليس بتمامه في الصحيحين ولا في أحدهما، إنما هو لفظ الترمذي من حديث أم حبيبة، وقد رواه المصنف في شرح السنة بهذا اللفظ من طريق الترمذي، ومعنى الحديث في مسلم، من حديث عائشة وسيأتي، ولم يخرجه البخاري، وإنما أخرج منه مسلم من حديث عَنْبسة عن أم حبيبة إلى قوله ﷺ : بُني له بيت في الجنة، وليس في الصحيحين لعَنْبَسة عن أم حبيبة إلا هذا الحديث، قاله الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله الجَوْزَقي. (١)

стр. 447

٨٣٦ - "صلّيت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العِشاء في بيته". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عمر. (١) ٨٣٧ - قال حدثتني حفصة أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين في بيته حين يَطْلُع الفجر. قلت: رواه الشيخان (٢) هنا من حديث ابن عمر عن حفصة زوج النبي ﷺ . - وفي روايةٍ: "وكان لا يُصلّي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلِّي ركعتين في بيته". قلت: رواها مسلم هنا من حديث ابن عمر (٣). ٨٣٨ - سُئلت عائشة عن صلاة رسولِ الله ﷺ من التطوع فقالت: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرُج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسَجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركعَ وسجدَ وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلّى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر".

стр. 448

قلت: رواه مسلم (١) إلى قوله: وإذا طلع الفجر صلى ركعتين، والسائل لعائشة هو: عبد الله بن شقيق، وأخرجه جميعه بالزيادة أبو داود (٢) في الصلاة، وذكر البخاري من حديث عائشة هذا صلاة الليل، وركعتي الفجر، والأربع التي قبل الظهر، ولفظه عن عائشة أنّ النبي ﷺ كان لا يَدع أربعًا قبلَ الظهر، وركعتين قبلَ الغَداة، وذكر صلاة الليل في طريق آخر. ٨٣٩ - "لم يكن النبي ﷺ على شيءٍ من النوافلِ أشدّ تعاهدًا منه على ركعتي الفجر". قلت: رواه الشيخان هنا في الصلاة من حديث عائشة. (٣) ٨٤٠ - وقال رسول الله ﷺ : "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". قلت: رواه مسلم من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (٤) ٨٤١ - قال ﷺ : "صلُّوا قبل المغرب ركعتين، صلّوا قبل المغرب ركعتين: قال في الثالثة: لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سُنَّة". قلت: رواه البخاري (٥) من حديث عبد الله بن مغفل في باب الصلاة قبل المغرب وخرّجه في الاعتصام في "باب نهى النبي ﷺ على التحريم، إلا ما تعرف إباحته" وكذلك أمره"، وذكر حديث جابر إذ أمرهم النبي ﷺ أن يُحِلوا بعمرة، وفي بعض طرق عبد الله بن مغفل: ولم يكن بين الأذان والإِقامة شيء، لم يكن بينهما إلا قليل. ٨٤٢ - قال ﷺ : "من كان منكم مصلِّيًّا بعدَ الجمعة فليُصلِّ أربعًا".

стр. 449

قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة (١). - وفي رواية: "إذا صلّى أحدُكم الجمعة فليصلّ بعدها أربعًا". قلت: رواها الجماعة إلا البخاري من حديث أبي هريرة. (٢) من الحسان ٨٤٣ - سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من حافَظَ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدَها حرّمه الله على النار". قلت: رواه الأربعة في الصلاة (٣) من حديث مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان قال قالت: أم حبيبة بلفظه، وذكر أبو زرعة وهشامُ بن عمار وأبو عبد الرحمن النسائي أن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، وصححه الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، والقاسم هذا اختلف الناس فيه، فمنهم من يضعّف روايته، ومنهم من يوثِّقه. (٤) ٨٤٤ - قال ﷺ : "أربعٌ قبلَ الظهر ليس فيهن تسليم، تُفْتَحُ لهُنّ أبوابُ السماء".

стр. 450

قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة، من حديث أبي أيوب، وفي سنده عُبيدة بن معَتّب الكوفي، قال أبو داود: عبيدة، ضعيف (١)، وقال المنذري (٢): لا يحتج بحديثه وهو بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وقد ضَعّف الحديثَ يحيى بن سعيد القطان وغيره من الحفاظ. (٣) ٤٤٥ - ورُوي: "أنه ﵇ كان يصلّي أربع ركعات بعد الزوال، لا يسلّم إلا في آخرهن، فقال إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأُحبّ أن يَصْعَد لي فيها عمل صَالح". قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما من حديث عبد الله بن السائب. (٤) ٨٤٦ - قال ﷺ : "رحمَ الله امْرءًا صلّى قبلَ العصر أربعًا". قلت: رواه أبو داود والترمذي (٥) من حديث أبي المثنى عن ابن عمر، وقال الترمذي: حسن غريب، وأبو المثنى اسمه: مسلم بن المثنى، وقيل: ابن مهران الكوفي وقال المنذري: ثقة. ٨٤٧ - ورُوي: "أنه ﷺ كان يصلِّي قبلَ العصر أربعَ ركعات".

стр. 451

قلت: رواه الترمذي في الصلاة، من حديث علي، وتمام الحديث: "يفْصِل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تَبِعَهم من المسلمين والمؤمنين"، وقال: حسن، ورواه الإمام أحمد، وقال: على الملائكة المقرَّبين والنبييّن ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. (١) ٨٤٨ - ورُوي: "أنه كان يُصلِّي قبلَ العصر ركعتين". قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة من حديث عاصم بن ضَمْرة عن علي، وعاصم هذا: وثَّقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد قاله المنذري. وقال النووي: إسناد هذا الحديث صحيح. (٣) ٨٤٩ - قال ﷺ : "من صلى بعدَ المغرِب ستَّ ركعات لم يتكلم فيما بينهنّ بسوء عُدِلْنَ له بعبادة ثنتي عشرةَ سنةً". قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث أبي هريرة، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب عن عمر بن أبي خَثْعم، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن أبي خَثْعم منكر الحديث، وضَعّفه جدًّا. انتهى كلام الترمذي (٤). ٨٥٠ - عن النبي ﷺ : "من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة".

стр. 452

قلت: رواه الترمذي مقطوع السند بعد الحديث الذي قبله وقال فيه: ورُوي عن عائشة. (١) ٨٥١ - "ما صلَّى رسولُ الله ﷺ العِشاء قطّ، فدخل عليّ إلا صلّى أربعَ ركعاتٍ، أو ستَّ ركعاتٍ". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٢) من حديث عائشة، وتمام الحديث: "ولقد مُطِرْنا مرةً بالليل فطرحنا له نِطْعًا فكأني أنظر إلي ثُقْب فيه، ينبع الماء منه، وما رأيته مُتَّقِيًا الأرض بشيء من ثيابه قط". وسكت عليه هو والمنذري. ٨٥٢ - عن النبي ﷺ قال: ﴿إدْبارَ النجوم﴾ الركعتين قبل الفجر و ﴿إدبار السجود﴾ الركعتين بعد المغرب". قلت: رواه الترمذي (٣) في التفسير، من حديث رِشْدين بن كريب، عن ابن عباس يرفعه، وقال: غرب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

стр. 453

باب صلاة الليل من الصحاح ٨٥٣ - " كان رسولُ الله ﷺ يصلّي فيما بين أن يَفرُغ من صلاةِ العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلّم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدةَ من ذلك قدر ما يقرأُ أحدكم خمسين آيةً قبل أن يرفع رأسَه، فإذا سكت المؤذنُ من صلاة الفجر وتبين له الفجر، قام فركَع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقّه الأيمن، حتى يأتيَه المؤذنُ للإقامة فيخرجُ". قلت: مجموع هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث عائشة. (١) والظاهر أن قولَ الراوي: "سكت" هو بالتاء المثناة من فوق، ومعناه ظاهر، ولكن ضبَطه في الفائق: بالباء الموحدة من تحت، وكذا ابن الأثير أورده في السين مع الكاف والباء الموحدة، وقالا: أرادت عائشة: إذا أذّن فاستعير السَّكْبُ للإفاضة في الكلام، كما يقال أفرغ في أُذُني حديثا أي ألقى وصبّ، وقال في الفائق: كما يقال هَضَب في الحديث، وأخذ في الخطبة فسَحَلها وهكذا صرح به في الغريبين أيضًا. وذكر ما ذكراه. (٢) ٨٥٤ - "كان النبي ﷺ إذا صلّى ركعتي الفجر فإنْ كنت مستيقظةً حدثني، وإلا اضطجعَ".

стр. 454

قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث، عائشة (١) واللفظ لمسلم ولم يقل البخاري: "ركعتي الفجر" وإنما قال: أن النبي ﷺ : "كان إذا صلّى فإنْ كنت مستيقظة الحديث. ٨٥٥ - "كان رسولُ الله ﷺ إذا صلّى ركعَتي الفجرِ اضطجعَ على شقّةِ الأيمنِ". قلت: رواه الشيخان هنا في الصلاة، من حديث الزهري، عن عروة عن عائشة. (٢) ٨٥٦ - "كان النبي ﷺ يُصلِّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، منها الوتر، وركعتا الفجر". قلت: رواه البخاري في صلاة الليل، ومسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتُهم في الصلاة، من حديث حنظلة بن أبي سُفيان عن القاسم عن عائشة. (٣) ٨٥٧ - سألتُ عائشةَ عن صلاةِ رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: "سَبع، وتِسع وإحدى عشرة، سوى ركعَتْي الفجر". قلت: رواه البخاري منفردًا عن مسلم بهذا اللفظ من حديث عائشة. (٤) ٨٥٨ - "كان رسولُ الله ﷺ وإذا قامَ من الليل ليُصَلّيَ افتتح صلاته بركعتين خفيفتين". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (٥) ٨٥٩ - عن النبي ﷺ قال: "إذا قامَ أحدُكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين".

стр. 455

قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري أيضا. (١) ٨٦٠ - "بِتُّ عند خالتي ميمونة ليلةً والنبي ﷺ عندها، فتحدّث رسولُ الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رَقد، فلما كان ثُلُث الليلِ الآخر أو بعضُه قعدَ فنَظَر إلى السماء فقرأ: ﴿إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب﴾ حتى خَتَم السورة، ثم قام إلى القِربة فأطلق شِنَاقَها ثم صبّ في الجَفْنَة ثم تؤضأ وضوءًا حسنًا بين الوضؤين لم يُكثر، وقد أبْلَغ، فقامَ يصلي، فقمْتُ فتوضأت فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه فَتَتَامَّتْ صلاتُه ثلاثَ عشرةَ ركعةَ، ثم اضطجَع فنام حتى نفخَ، وكان إذا نام نفخَ، فآذنَه بلال بالصلاة فصلّى ولم يتوضأ، وكان في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل لي نورًا". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي: البخاري في الأدب ومسلم في الصلاة وأبو داود في الأدب مختصرًا، والنسائي في الصلاة بطوله، وابن ماجه في الطهارة مختصرًا كلهم من حديث كريب عن ابن عباس يرفعه. (٢) قوله: "فأطلق شِنَاقها": هو بكسر الشين المعجمة، وهو: خيط يُشَد به فم القربة. قوله: "فنام حتى نفخَ وصلّى ولم يتوضأ": قال الخطابي (٣): نومه ﷺ مضطجعًا حتى نفخ، وقيامه إلى الصلاة من خصائصه، لأن عينه كانت تنام ولا ينام قلبه فيقظَة قلبه تمنعه من حدث، وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه ﷺ .

стр. 456

٨٦١ - وزاد بعضهم: "وفي لساني نورًا -وذكر- وعصبي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري". قلت: رواها الشيخان. (١) - وفي رواية: "واجعل في نفسي نورًا، وأعْظِم لي نورًا". قلت: رواها الشيخان. (٢) - وفي رواية: "اللهم أعطني نورًا". قلت: رواها مسلم. (٣) - وفي رواية: عن ابن عباس: "أنه رقد عند النبي ﷺ فاستيقظ، فتسوّك وتوضأ، وهو يقول: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ حتى خَتم السورة، ثم قام، فصلى ركعتين أطالَ فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثم انصرفَ فنام حتّى نفخَ، ثم فعل ذلك ثلاثَ مرات ستَّ ركعات، كلّ ذلك يستاكُ ويتوضأُ، ويقرأُ هؤلاء الآيات، ثم أوتَر بثلاثٍ". قلت: رواها مسلم (٤) وهذه الروايات كلها من حديث ابن عباس. ٨٦٢ - "لأَرْمُقَنّ صلاةَ رسولِ الله ﷺ الليلة، فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلَهما، ثم صلّى ركعتين وهما دونَ اللتين قبلَهما، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتَر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعة".

стр. 457

قلت: رواه مسلم في الصلاة (١) من حديث زيد بن خالد الجهني ولم يخرجه البخاري. ٨٦٣ - "لمّا بَدّنَ رسولُ الله ﷺ وثَقُل كان أكثرُ صلاتِه جالسًا". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عروة عن عائشة، والبخاري أخرجه (٢) ولم يقل: "أكثر" وفي بعض طرقه: "فلما كثُر لحمُه، صلّى جالسًا" ذكره في تفسير سورة الفتح. وبدّن: بتشديد الدال المهملة أي أسَنّ. ٨٦٤ - لقد عرفتُ النظائرَ التي كانَ النبي ﷺ يقرِنُ بينهن، فذكر عشرين سورةً من أول المفصّل على تأليف ابن مسعود، سورتين في ركعة، آخرُهن ﴿حم﴾ الدخان، و ﴿عم يتساءلون﴾. قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الصلاة (٣) من حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، وقد جاء في أبي داود (٤) تفسير هذا الحديث، فأخرج في الصلاة في باب تحزيب القرآن، من حديث علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال: إنّي أقرأ المفصَّلَ في ركعةٍ، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعر ونثرًا كنثر الدَّقَل؟، لكن النبي ﷺ كان يقرأُ النظائر السورتين في ركعة، ﴿الرحمن، والنجم﴾ في ركعة، ﴿واقتربت، والحاقة﴾ في ركعة، ﴿والطور، والذاريات﴾ في ركعة، ﴿وإذا وقعت، والنون﴾ في ركعة، ﴿وسأل سائل، والنازعات﴾ في ركعة، ﴿وويل للمطففين، وعبس﴾ في ركعة، ﴿والمدثر، والمزمل﴾ في ركعة، ﴿وهل أتى، ولا أقسم بيوم القيامة﴾ في

стр. 458

ركعة، ﴿وعم يتساءلون، والمرسلات﴾ في ركعة، ﴿والدخان، وإذا الشمس كورت﴾ في ركعة. قال أبو داود: وهذا تأليف ابن مسعود ﵀. (١) والهذُّ: سرعة القراءة، وانتصب على المصدر. والدَّقَل: بفتح الدال الهملة وبعدها قاف ولام قيل: هو رديء التمر، وقيل: ثمر الدَّوْم، وهو يشبه النخل، وله حَب كثير، وله نوى كبير (٢). من الحسان ٨٦٥ - أنه رأى رسولَ الله ﷺ يصلّي من الليل فكان يقول: "الله أكبر -ثلاثًا- ذو الملكوت والجَبَرُوْت والكبرياء والعظمةِ، ثم استفتحَ فقرأ البقرةَ، ثم ركع، فكان ركوعُه نحوًا من قيامه يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه، وكان قيامه نحوًا من ركوعه يقول: لِربِّيَ الحمد، ثم سجد، فكانَ في سجوده نحوًا من قيامه، يقول: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه، وكانَ يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده يقول: رب اغفر لي، ربّ اغفر لي، فصلّى أربعَ ركعات قرأ فيهنّ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدةَ". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما الصلاة (٣) والترمذي في الشمائل، كلهم من حديث أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عَبْس عن حُذيفة وقال الترمذي: أبو

стр. 459

حمزة عندنا طلحة بن زيد وقال النسائي: أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد قال: وهذا الرجل يشبه أن يكون صله انتهى. قال المنذرى (١): وطلحة بن يزيد أبو حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي احتج به البخاري، وصله بن زفر العَبْسي الكوفي احتج به الشيخان. (٢) قوله ﷺ : "ذو الملكوت والجبروت". قال في شرح السنة (٣): الملكوت هو المُلْك، زيدت فيه التاء كما يقال رهبوت ورحمُوت كما قال تعالى: ﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء﴾، قال في النهاية (٤): والجبروت هو فعلوت من الجبر وهو القهر. ٨٦٦ - قال رسول الله ﷺ : "من قام بعشر آياتٍ لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائةٍ آيةٍ كتبَ من القانتين، ومن قام بألفٍ آية كتب من المُقَنْطِرين". قلت: رواه أبو داود في "تحزيب القرآن" من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص. (٥) ومعنى من المقنطرين: أي أعطي قنطارًا من الأجر. ورُوي عن معاذ بن جبل أنه قال: القنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية: خير مما بين السماء والأرض. وقال أبو عبيد: القناطير: واحدها، قنطار، ولا نجد العرب تعرف وزنه وقيل غير ذلك. (٦)

стр. 460

٨٦٧ - كانت قراءةُ رسولِ الله ﷺ بالليل يرفع طَوْرًا ويخفِضُ طَوْرًا. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هريرة وسكت عليه هو والمنذري. (١) ٨٦٨ - "كانت قراءة رسولِ الله ﷺ على قدر ما يسمَعه مَن في الحجرة وهو في البيت". قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة من حديث ابن عباس، وفي سنده ابن أبي الزناد وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان وفيه مقال، وقد استشهد به البخاري. ٨٦٩ - قال النبي ﷺ : "يا أبا بكر مررتُ بك وأنتَ تصلّي تخفض صوتَك"، قال: قد أسمعتُ مَنْ ناجيت يا رسول الله، فقال لعمر: "مررتُ بك وأنتَ تصلي رافعًا صوتَك"، قال: أُوقِظ الوَسْنان، وأطرُد الشيطان، فقال النبي ﷺ : "يا أبا بكر ارفعْ مِن صوتك شيئًا"، وقال لعمر: "اخفِضْ مِن صوتك شيئًا". قلت: رواه أبو داود (٣) مسندًا ومرسلًا، والترمذي، وقال: حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا. ٨٧٠ - "قام رسولُ الله ﷺ حتى أصبَحَ بآيِةٍ، والآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ ".
следующие страницы →