← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٨٦١ - وزاد بعضهم: "وفي لساني نورًا -وذكر- وعصبي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري". قلت: رواها الشيخان. (١) - وفي رواية: "واجعل في نفسي نورًا، وأعْظِم لي نورًا". قلت: رواها الشيخان. (٢) - وفي رواية: "اللهم أعطني نورًا". قلت: رواها مسلم. (٣) - وفي رواية: عن ابن عباس: "أنه رقد عند النبي ﷺ فاستيقظ، فتسوّك وتوضأ، وهو يقول: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ حتى خَتم السورة، ثم قام، فصلى ركعتين أطالَ فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثم انصرفَ فنام حتّى نفخَ، ثم فعل ذلك ثلاثَ مرات ستَّ ركعات، كلّ ذلك يستاكُ ويتوضأُ، ويقرأُ هؤلاء الآيات، ثم أوتَر بثلاثٍ". قلت: رواها مسلم (٤) وهذه الروايات كلها من حديث ابن عباس. ٨٦٢ - "لأَرْمُقَنّ صلاةَ رسولِ الله ﷺ الليلة، فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلَهما، ثم صلّى ركعتين وهما دونَ اللتين قبلَهما، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتَر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعة".

стр. 457

قلت: رواه مسلم في الصلاة (١) من حديث زيد بن خالد الجهني ولم يخرجه البخاري. ٨٦٣ - "لمّا بَدّنَ رسولُ الله ﷺ وثَقُل كان أكثرُ صلاتِه جالسًا". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عروة عن عائشة، والبخاري أخرجه (٢) ولم يقل: "أكثر" وفي بعض طرقه: "فلما كثُر لحمُه، صلّى جالسًا" ذكره في تفسير سورة الفتح. وبدّن: بتشديد الدال المهملة أي أسَنّ. ٨٦٤ - لقد عرفتُ النظائرَ التي كانَ النبي ﷺ يقرِنُ بينهن، فذكر عشرين سورةً من أول المفصّل على تأليف ابن مسعود، سورتين في ركعة، آخرُهن ﴿حم﴾ الدخان، و ﴿عم يتساءلون﴾. قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الصلاة (٣) من حديث أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، وقد جاء في أبي داود (٤) تفسير هذا الحديث، فأخرج في الصلاة في باب تحزيب القرآن، من حديث علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ فقال: إنّي أقرأ المفصَّلَ في ركعةٍ، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعر ونثرًا كنثر الدَّقَل؟، لكن النبي ﷺ كان يقرأُ النظائر السورتين في ركعة، ﴿الرحمن، والنجم﴾ في ركعة، ﴿واقتربت، والحاقة﴾ في ركعة، ﴿والطور، والذاريات﴾ في ركعة، ﴿وإذا وقعت، والنون﴾ في ركعة، ﴿وسأل سائل، والنازعات﴾ في ركعة، ﴿وويل للمطففين، وعبس﴾ في ركعة، ﴿والمدثر، والمزمل﴾ في ركعة، ﴿وهل أتى، ولا أقسم بيوم القيامة﴾ في

стр. 458

ركعة، ﴿وعم يتساءلون، والمرسلات﴾ في ركعة، ﴿والدخان، وإذا الشمس كورت﴾ في ركعة. قال أبو داود: وهذا تأليف ابن مسعود ﵀. (١) والهذُّ: سرعة القراءة، وانتصب على المصدر. والدَّقَل: بفتح الدال الهملة وبعدها قاف ولام قيل: هو رديء التمر، وقيل: ثمر الدَّوْم، وهو يشبه النخل، وله حَب كثير، وله نوى كبير (٢). من الحسان ٨٦٥ - أنه رأى رسولَ الله ﷺ يصلّي من الليل فكان يقول: "الله أكبر -ثلاثًا- ذو الملكوت والجَبَرُوْت والكبرياء والعظمةِ، ثم استفتحَ فقرأ البقرةَ، ثم ركع، فكان ركوعُه نحوًا من قيامه يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه، وكان قيامه نحوًا من ركوعه يقول: لِربِّيَ الحمد، ثم سجد، فكانَ في سجوده نحوًا من قيامه، يقول: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه، وكانَ يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده يقول: رب اغفر لي، ربّ اغفر لي، فصلّى أربعَ ركعات قرأ فيهنّ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدةَ". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما الصلاة (٣) والترمذي في الشمائل، كلهم من حديث أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عَبْس عن حُذيفة وقال الترمذي: أبو

стр. 459

حمزة عندنا طلحة بن زيد وقال النسائي: أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد قال: وهذا الرجل يشبه أن يكون صله انتهى. قال المنذرى (١): وطلحة بن يزيد أبو حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي احتج به البخاري، وصله بن زفر العَبْسي الكوفي احتج به الشيخان. (٢) قوله ﷺ : "ذو الملكوت والجبروت". قال في شرح السنة (٣): الملكوت هو المُلْك، زيدت فيه التاء كما يقال رهبوت ورحمُوت كما قال تعالى: ﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء﴾، قال في النهاية (٤): والجبروت هو فعلوت من الجبر وهو القهر. ٨٦٦ - قال رسول الله ﷺ : "من قام بعشر آياتٍ لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائةٍ آيةٍ كتبَ من القانتين، ومن قام بألفٍ آية كتب من المُقَنْطِرين". قلت: رواه أبو داود في "تحزيب القرآن" من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص. (٥) ومعنى من المقنطرين: أي أعطي قنطارًا من الأجر. ورُوي عن معاذ بن جبل أنه قال: القنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية: خير مما بين السماء والأرض. وقال أبو عبيد: القناطير: واحدها، قنطار، ولا نجد العرب تعرف وزنه وقيل غير ذلك. (٦)

стр. 460

٨٦٧ - كانت قراءةُ رسولِ الله ﷺ بالليل يرفع طَوْرًا ويخفِضُ طَوْرًا. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هريرة وسكت عليه هو والمنذري. (١) ٨٦٨ - "كانت قراءة رسولِ الله ﷺ على قدر ما يسمَعه مَن في الحجرة وهو في البيت". قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة من حديث ابن عباس، وفي سنده ابن أبي الزناد وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان وفيه مقال، وقد استشهد به البخاري. ٨٦٩ - قال النبي ﷺ : "يا أبا بكر مررتُ بك وأنتَ تصلّي تخفض صوتَك"، قال: قد أسمعتُ مَنْ ناجيت يا رسول الله، فقال لعمر: "مررتُ بك وأنتَ تصلي رافعًا صوتَك"، قال: أُوقِظ الوَسْنان، وأطرُد الشيطان، فقال النبي ﷺ : "يا أبا بكر ارفعْ مِن صوتك شيئًا"، وقال لعمر: "اخفِضْ مِن صوتك شيئًا". قلت: رواه أبو داود (٣) مسندًا ومرسلًا، والترمذي، وقال: حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا. ٨٧٠ - "قام رسولُ الله ﷺ حتى أصبَحَ بآيِةٍ، والآية: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ ".

стр. 461

قلت: رواه النسائي في الصلاة وفي التفسير وابن ماجه في الصلاة من حديث أبي ذَر (١). ٨٧١ - قال ﷺ : "إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجرِ فَلْيَضطَجِعْ على يمينه". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما (٢) في الصلاة من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، قال المنذري (٣): وقد قيل: إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فيكون منقطعًا وفي حديث عائشة الذي قدّمه الشيخ في الصّحاح ما يدُل على استحبابه.

стр. 462

باب ما يقول إذا قام من الليل من الصحاح ٨٧٢ - " كان النبي ﷺ إذا قامَ من الليل يتهجدُ قال: اللهم لك الحمدُ أنت قيِّم السماوات والأرضِ ومن فيهنّ، ولك الحمد أنتَ نور السماوات والأرض ومن فيهنّ، ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدُك الحق ولقاؤُك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيُّون حق، ومحمد ﷺ حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم هنا والترمذي في الدعاء ثلاثتهم من حديث ابن عباس يرفعه. والقيّم، والقيام، والقيّوم، والقوام: القائم بالأمر وقيل القيُّوم: القائم، وهو الدائم الذي لا يزول. والنور: قال في "النهاية": هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشُد بهداه ذو الغواية، ومعنى وإليك أنبت: أي رجعت. (١) ٨٧٣ - كان -تعني النبي ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاتَه قال: اللهم ربَّ جبريلَ وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغَيب والشهادة، أنتَ تحكُم بين

стр. 463

عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدِني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (١) ٨٧٤ - قال ﷺ : "من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حولَ وقوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي -أو قال- ثم دعا استُجيب له، فإن توضأَ ثم صلّى قُبلت صلاته". قلت: رواه البخاري من حديث عبادة بن الصامت ولم يخرجه (٢) مسلم. و"تعار من الليل"، معناه: استيقظ. وقال الجوهري: تعارّ من الليل إذا هبّ من نومه. (٣) من الحسان ٨٧٥ - " كان رسولُ الله ﷺ إذا استيقظ من الليل، قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علمًا، ولا تُزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهَبْ لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب". قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا وأبو حاتم ثلاثتهم من حديث عائشة.

стр. 464

٨٧٦ - عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يبيت على ذكرٍ طاهرًا فيتعارُّ من الليل، فيسألُ الله خيرًا إلا أعطاهُ إياه". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء (١) ثلاثتهم من حديث معاذ بن جبل يرفعه. ٨٧٧ - أنها سُئِلت: "بمَ كان رسولُ الله ﷺ يفتَتِحُ إذا هبّ من الليل؟، فقالت: كان إذا هبّ من الليل كبَّر عشرًا، وحَمِد عشرًا، وقال: "سبحانَ الله وبحمده عشرًا، وقال: سبحانَ الله الملك القدوس عشرًا، واستغفَر عشرًا، وهلّل عشرًا، ثم قال: "اللهم إني أعوذ بك من ضِيْق الدنيا، وضِيْق يوم القيامةِ عشرًا، ثم يفتتحُ الصلاة". قلت: رواه أبو داود والنسائي في الصلاة من حديث عائشة. (٢)

стр. 465

باب التحريض على قيام الليل من الصحاح ٨٧٨ - وقال رسول ﷺ : "يعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَد، يضربُ على كلِّ عقدةٍ: عليكَ ليل طويل فارقُدْ، فإن استيقظ فذكرَ اللهَ انحلِّتْ عقدةٌ، فإن توضأ انحلِّتْ عقدة، فإن صلى انحلِّتْ عقدة، فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفس، وإلا أصبحَ خبيثَ النفسِ كسلانَ". قلت: رواه الشيخان في صلاة الليل، واللفظ للبخاري، ورواه أبو داود والنسائي وأبو حاتم (١) فيه، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه، وبوّب عليه البخاري: "باب عقد الشيطان على قافية من لم يصل "فأنكر عليه المازري وقال: الذي في الحديث أنه يعقد على قافيته، وإن صلّى، وإنما ينحل بالذكر والوضوء والصلاة، قال: ويتأول كلام البخاري بأنه أراد أن استدامة العقد إنما يكون على من ترك الصلاة، فإن من صلى وانحلت عقده كمن لم يُعقد عليه. والقافية: القفا وقيل: قافية الرأس: مؤخّره، وقيل وسطه، أراد تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه شد عليه شدادًا، وعقده ثلاث عُقد، وقيل: هو عقد حقيقي يعني عقد السحر للإنسان ومنعه من القيام وقال تعالى: ﴿ومن شرّ النفاثات في العُقَد﴾ فعلى هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر. وقوله: ليلًا طويلًا، قال النووي: هكذا هو في معظم نسخ مسلم بالنصب على الإغراء ورواه بعضهم بالرفع. (٢)

стр. 466

٨٧٩ - قام النبي ﷺ من الليل حتى تورَّمَتْ قدماه، فقيل له: لم تصنع هذا وقد غفر لك ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا". قلت: رواه البخاري في صلاة الليل وفي الرقايق وفي التفسير، ومسلم في أواخر الكتاب والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الصلاة كلهم من حديث المغيرة بن شعبة. (١) ٨٨٠ - قال: ذُكِر عندَ رسولِ الله ﷺ رجلٌ فقيل: ما زالَ نائمًا حتى أصبَحَ -ما قام إلى الصلاة- قال: "بالَ الشيطان في أُذنِه". قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم في قيام الليل من حديث عبد الله بن مسعود (٢) قال ابن حبان: وقال سفيان الثوري: هذا عندنا يشبه أن يكون نام عن الفريضة. وقد اختلفوا في معناه، فقال ابن قتيبة: معناه أفسده يقال بال في أُذْنِه إذا أفسده. وقال الطحاوي وغيره: هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه. وقيل معناه: استخف به واستعلى عليه، يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في أذنه، وأصل ذلك في دابَّةٍ تفعل ذلك بالأسد إذلالًا له، قال عياض: ولا يبعد أن يكون ذلك على ظاهره، قال: وخصّ الأُذن لأنها حاسَّة الانتباه. ٨٨١ - استيقظَ رسولُ الله ﷺ ليلةَ فَزِعًا يقول: "سبحانَ الله! ماذا أُنزل الليلة من الخزائن، وماذا أُنزل من الفتن، مَنْ يُوقِظ صواحبَ الحُجُرات -يريد أزواجَه- لكي يُصلّين؟ رُبّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة".

стр. 467

قلت: رواه البخاري في مواضع، بألفاظ متقاربة المعنى، منها: في العلم وفي الأدب وهو أقرب إلى لفظ المصنف وفي الفتن، والترمذي في الفتن كلاهما من حديث هند بنت الحارث عن أم سلمة ولم يُخرجه مسلمٌ في صحيحه. (١) ٨٨٢ - وقال ﷺ : "يَنزِل ربُّنا ﵎ كلّ ليلة إلى السماءِ الدنيا حين يبقى ثُلث الليل الآخرُ يقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطِيَه، مَن يستغفرني فأغفر له". قلت: رواه الجماعة: البخاري في التوحيد وفي الدعوات وفي صلاة الليل ومسلم وأبو داود وابن ماجه جميعًا في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائي في النعوت (٢). كلهم من حديث سليمان الأغر عن أبي هريرة. - وفي رواية: ثم يبسُطُ يديه يقول: "من يُقرِض غير عدوم ولا ظَلُوم؟ حتى ينفجر الفجر". قلت: رواها مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة. (٣) ٨٨٣ - قال ﷺ : "إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا، من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إيّاه، وذلك كل ليلة". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 468

٨٨٤ - قال ﷺ : "أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحبّ الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصفَ الليل، ويقوم ثُلثه، وينام سُدُسه، ويصوم يومًا ويُفطِر يومًا". قلت: رواه الشيخان: البخاري في قيام الليل ومسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الصوم من حديث عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه. (١) ٨٨٥ - "كان -تعني رسولَ الله ﷺ ينامُ أوّلَ الليل ويُحيي آخِره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول جُنُبا وثَبَ فأفاضَ عليه الماء، وإن لم يكن جُنبًا توضأ للصلاة ثم صلّى الركعتين". قلت: رواه الشيخان والنسائي واللفظ لمسلم ثلاثتهم في الصلاة من حديث الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة. (٢) من الحسان ٨٨٦ - قال رسول الله ﷺ : "عليكم بقيام الليل فإنه دَأبُ الصالحينَ قبلَكم، وهو قُربةٌ لكم إلى ربِّكم ومَكْفَرة للسيئات ومَنْهاة عن الإثم". قلت: رواه الطبراني في "معجمه الكبير" والمصنف في "شرح السنة" كلاهما من حديث عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة (٣) يرفعه.

стр. 469

ورواه الطبراني أيضًا من حديث سلمان الفارسي يرفعه بزيادة "ومَطْرَدة للدّاء عن الجسد". ٨٨٧ - قال ﷺ : "ثلاثةٌ يضحكُ الله إليهم: الرجلُ إذا قام بالليل يصلي، والقومُ إذا صفُّوا في الصلاة، والقومُ إذا صفُّوا في قتال العدو". قلت: رواه ابن ماجه في "السنة" في "باب ما أنكرت الجهمية" من حديث أبي سعيد مع بعض تغيير في اللفظ. (١) ٨٨٨ - قال ﷺ : "أقربُ ما يكونُ الرُّب مِن العبد في جوفِ الليل الآخرِ، فإن استطعتَ أن تكونَ ممن يذكرُ الله في تلك الساعة فكُنْ". قلت: رواه الترمذي من حديث عمرو بن عَبَسَة وصححه. (٢) ٨٨٩ - قال ﷺ : "رحِمَ الله رجلًا قام من الليل فصلّى، وأيقظَ امرأته فصلّتْ، فإن أَبَتْ نضحَ في وجهها الماءَ، رحم الله امرأةً قامتْ من الليل فصلّتْ، وأيقظَتْ زوجَها فإن أَبَى نضحَتْ في وجهه الماء". قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣) كلهم في الصلاة من حديث أبي هريرة. وفي إسناده محمد بن عجلان، وقد وثّقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي واستشهد به البخاري وروى له مسلم متابعة وتكلم فيه بعضهم.

стр. 470

٨٩٠ - قيلَ يا رسولَ الله أيُّ الدعاءِ أسْمَعُ؟ قال: "جوفَ الليل الآخر، ودُبر الصلواتِ المكتوباتِ". قلت: رواه الترمذي في كتاب الدعاء من حديث أبي أمامة وحَسَّنه. (١) قوله ﷺ : جوف الليل الآخر: هو منصوب على الظرف أي الدعاء في جوف الليل، والآخر: منصوب، صفة للجوفِ، والرفع محتمل على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي دعاء جوف الليل الآخر. ٨٩١ - قال ﷺ : "إنّ في الجنةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها من باطِنها، وباطنها من ظاهِرها أَعَدّها الله لمن ألان الكلام، وأطعَمَ الطعام، وتابَع الصيام، وصلى بالليل والناسُ نيامٌ". - وفي رواية: "لمن أطابَ الكلام". قلت: رواه الترمذي (٢) في صفة الجنة من حديث علي بن أبي طالب، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة لغرفًا يُرى ظهورُها من بطونِها وبطونُها من ظهورِها فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدامَ الصيامَ، وصلى بالليل والناس نيام"، وقال: حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق أحد رواته من قبل حفظه، وهو كوفي وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي مدني، وهو أثبت من هذا.

стр. 471

باب القصد في العمل من الصحاح ٨٩٢ - كان رسولُ الله ﷺ : "يُفْطِرُ من الشهر حتى نظنَّ أَنْ لا يصومَ منه، ويصومُ حتى نظنَّ أن لا يفطرَ منه شيئًا، وكان لا تشاءُ تراه من الليل مصليًّا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأَيته". قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي الصوم من حديث حميد عن أنس. (١) ٨٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "أحبُّ الأعمالِ إلى الله تعالى أدْوَمُها وإن قَلّ". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الإيمان ومسلم في الصلاة من حديث عائشة. (٢) ٨٩٤ - قال ﷺ : "خذوا من الأعمال ما تُطيقونَ، فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا". قلت: رواه الشيخان وهو قطعة من الحديث قبله. (٣) ٨٩٥ - قال ﷺ : "ليُصَلّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فَتَر فليقعدْ". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي (٤) أربعتهم في الصلاة من حديث عبد العزيز بن صهيب في آخر حديث أوله: أن النبي ﷺ دخل السجدَ وحبلٌ ممدود. ٨٩٦ - قال ﷺ : "إذا نَعِسَ أحدُكم وهو يُصلّي فليَرْقُدْ حتى يذهبَ عنه النوم، فإنَّ أحدكم إذا صلّى وهو ناعِس لا يدري لعلّه يستغفر فيسُبّ نفسه". قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة. (٥)

стр. 472

٨٩٧ - قال ﷺ : "إن الدِّيْنَ يُسْر، ولَنْ يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلَبَه، فسدِّدُوا وقارِبُوا، وأبشِروا، واستَعِيْنوا بالغَدْوةِ والرَّوْحَة وشيءٍ من الدُّلْجَة". قلت: رواه البخاري والنسائي في الإيمان (١) من حديث معن بن محمد الغفاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه. ومعنى فسدِّدُوا: أي الزموا السداد، وهو الصواب، وقاربوا في العبادة، ومعنى بقية الحديث: احرصُوا على العبادة في أوقات نشاطكم، ولا تديموا العملَ في جميع الأوقات فتملوا. والغَدْوة: بفتح الغين العجمة، المرَّة من الغدو، وهو سير في أوّل النهار، نقيض الرواح. والغدوة: بالضم ما بين صلاة الغدأة، وطلوع الشمس، وشيء من الدّلْجة: وهو سير الليل، يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادلج بالتشديد إذا سار من آخره والاسم منهما الدُلجة. والدُلجة: بضم الدال وفتحها، والمعنى: استعينوا على الجنّة ونَعِيْمها بالطاعة في الغُدو والرّواح، وشيء من الليل، والمراد: الحثّ على الطاعة في الأوقات الثلاثة، وهو بيان لقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل﴾. ٨٩٨ - قال ﷺ : "من نامَ عن حِزبه، أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِبَ له كأنَّما قرأه من الليل". قلت: رواهُ الجماعة كُلّهم إلا البخاري (٢) ذكروه في الصلاة من حديث عمر بن الخطاب يرفعه، وكلام المصنف في "شرح السنة" صريح في أن رواية مسلم إنما هي من نام عن حِزْبه أو عن شيء، فقرأه إلى آخره، وأن أبا عيسى الترمذي روى أو عن شيء منه، والذي قاله الحافظان: الحميدي وعبد الحق عن رواية مسلم أو عن شيء منه.

стр. 473

٨٩٩ - وقال ﷺ : "صلِّ قائما، فإن لم تستطعْ فقاعدًا، فإن لم تستطعْ فعلى جَنبٍ". قلت: رواه البخاري في باب إذا لم يُطِق قاعدًا فعلى جَنْبه، من حديث عمران بن حصين ولم يخرجه مسلم. (١) ٩٠٠ - وقال ﷺ : "من صلى قاعدًا فله نِصْفُ أجر القائِم، ومن صلّى نائمًا فله نصف أجرِ القاعدِ". قلت: رواه البخاري في باب صلاة القاعد بالإيماء من حديث عمران بن حصين ولم يخرجه مسلم. (٢) من الحسان ٩٠١ - قال ﷺ : "من أَوَى إلى فِراشِه طَاهرًا يذكر الله حتى يُدرِكه النُّعاس، لم يَنْقَلِبْ ساعةً من الليل يسأل الله شيئًا من خيرِ الدنيا والآخِرة إلا أعطاهُ إياه". قلت: رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" من حديث أبي أمامة (٣) كذا قاله النووي في الأذكار في باب ما يقول عند النوم. وأَوى: بهمزة مقصورة أي إلى فراشه. ٩٠٢ - وقال ﷺ : "عَجِب ربُّنا من رجلين: رجل ثار عن وِطِائه ولِحافه من بين حِبّه وأهله إلى صلاته، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ثارَ عن فِراشه ووِطائِه من بين حِبّه وأهله إلى صلاته، رغبةً فيما عندي وشفقًا مما عندي، ورجلُ غزا في سبيل الله فانهزَم مع أصحابه فعلمَ ما عليه في الانهزامِ ومالَه في الرجوع، فرجع حتى هُريق دمُه،

стр. 474

فيقولُ الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجَع رغبة فيما عندي، وشفقًا مما عندي حتى هُريق دمُه". قلت: رواه الإمام أحمد (١) من حديث ابن مسعود، بسند صحيح، ليس فيه إلا عطاء بن السائب، أخرج له الأربعة والبخاري مقرونًا. قوله ﷺ : عجِب ربُّنا: أي عظم ذلك عنده، وكبُر لديه، وقيل معناه: رضِيَ وأناب: فسمّاه بذلك على سبيل التجوّز لأنّ حقيقته محال على الله تعالى: وشفقًا: أي خوفًا وخشيةً. باب الوتر من الصحاح ٩٠٣ - قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خَشي أحدُكم الصبح صلّى ركعة واحدة توتِر له ما قد صَلّى". قلت: رواه البخاري في الوتر، ومسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم (٢) في الصلاة، كلهم من حديث عبد الله بن عمر يرفعه. ٩٠٤ - وقال رسول الله ﷺ : "الوتر ركعة من آخِر الليل". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم من حديث عبد الله (٣) بن عمر وروى مسلم مثله أيضًا من رواية ابن عباس.

стр. 475

٩٠٥ - "كان رسولُ الله ﷺ يُصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتِرُ من ذلك بخمسٍ لا يجلسُ في شيءٍ إلا في آخِرها". قلت: رواه مسلم من حديث عائشة (١) في الصلاة ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. ٩٠٦ - "انطلقنا إلى عائشة، فقلث: يا أمَّ المؤمنين أنْبئيني عن خُلُقِ رسول الله ﷺ ؟ قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإنَّ خُلُقَ نبيِّ الله ﷺ كان القرآن. قلت: يا أمَّ المؤمنين أنبِئيني عن وِتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: كُنّا نُعِدّ له سِواكه وطَهُورَه فيَبْعَثُه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوّك، ويتوضأ، ويُصلِّي تسعَ ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكرُ الله ويحمَدُه ويدعُوه، ثم ينهضُ ولا يسلّم فيُصَلّي التاسعة، ثم يقعدُ فيذكرُ الله ويحمدُه ويدعُوه، ثم يسلّم تسليمًا يُسمِعُنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما يُسلّم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرةَ ركعةً، فلمّا أَسَنّ وأخذ اللحْمَ أوترَ بسبعٍ، وصنعَ في الركعتين مثل صنيعه في الأولى، فتلك تسع يا بُنَيّ، وكان نبي الله ﷺ إذا صلّى صلاةً أحبّ أن يداوم عليها، وكان إذا غَلَبَه نوم أو وجعٌ عن قيام الليل صلّى من النهار ثنتَيْ عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبيَّ الله قرأ القرآن كلَّه في ليلةٍ، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صامَ شهرًا كاملًا غير رمضان". قلت: رواه مسلم (٢) وأبو داود والنسائي كلهم في الصلاة من حديث سعد ابن هشام قال انطلقنا إلى عائشة، الحديث، ولم يخرجه البخاري. ٩٠٧ - قال ﷺ : "اجْعَلوا آخرَ صلاتِكم بالليل وترًا". قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي هنا من حديث عبد الله بن عمر. (٣) ٩٠٨ - قال ﷺ : "بادِرُوا الصُّبحَ بالوِتر".

стр. 476

قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي كلهم في الصلاة من حديث ابن عمر. (١) ٩٠٩ - قال ﷺ : "مَن خاف أن لا يقومَ من آخر الليل فليُوتر أوَّلَه، ومن طَمِع أن يقوم آخِره فليوتر آخِر الليل، فإنّ صلاةَ آخِر الليل مشهودة، وذلك أفضل". قلت: رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه هنا من حديث جابر يرفعه. (٢) ٩١٠ - "مِن كُلّ الليل أَوْتَرَ رسولُ الله ﷺ مِنْ أوّل الليل، وأوْسَطه، وآخِرهِ، فانتهى وِتره إلى السَّحَر". قلت: رواه الجماعة (٣) كلهم هنا من حديث عائشة ولفظ أبي داود: ولكن انتهَى وِتره حين مات إلى السّحَر. ٩١١ - "أَوْصَاني خليلي بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتِر قبل أن أنامَ". قلت: رواه الشيخان، وزاد البخاري: لا أَدَعهن، ورواه أبو داود وزاد: في سفر ولا حضر، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة وقال: وأن أصلي الضّحى فإنها، صلاة الأَوّابين، وأخرجه النسائي وقال: ركعتي الفجر ولم يذكر الضّحى، كُلُّهم في الصلاة من حديث أبي هريرة. (٤) من الحسان ٩١٢ - " قلت لعائشة: أرأيتِ رسولَ الله ﷺ كان يغتسلُ من الجنابةِ في أولِ الليل أَمْ في آخِره؟ قالت: رُبّما اغتسل في أولِ الليل ورُبَّما اغتسل في آخِره، فقلت: الحمد لله

стр. 477

الذي جعلَ في الأمر سَعَةً، قلت: كان يُوتِرُ في أولِ الليل أم في آخره؟ قالت: رُبّما أوتر في أول الليل ورُبما أوتر في آخره، قلت: كان يجهر بالقراءة أم يَخْفِت؟ قالت: رُبَّما جهر ورُبّما خَفتَ، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَة". قلت: رواه أبو داود في الطهارة بهذا اللفظ والنسائي فيه مقتصرًا على الفصل الأول وابن ماجه في الصلاة مقتصرًا على الفصل الأخير كلهم من حديث غُضَيْف بن الحارث، قال: قلت: لعائشة، وسكت عليه أبو داود والمنذري. (١) ٩١٣ - "وسُئِلَتْ بكَمْ كان يُوتِر رسولُ الله ﷺ ؟ قالت: كان يُوتِر بأربع وثلاثٍ، وستٍّ وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكن يُوتِر بأنقصَ من سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرة". قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة، والذي سألَ عائشةَ هو: عبدُ الله بن أبي قيس ولم يضعّف أبو داود ولا المنذري هذا الحديث. ٩١٤ - قال رسول الله ﷺ : "الوِتر حق على كل مسلم، فمن أحبّ أن يُوتر بخمسٍ فليفعل، ومن أحب أن يُوتر بثلاثٍ فليفعل، ومن أحبّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعل". قلت: رواه أبو داود والنسائي، كلاهما من حديث أبي أيوب (٣) قال النووي: وإسناده صحيح، وخرجه الحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم. ٩١٥ - وقال ﷺ : "إن الله وتر يحب الوترَ فأوتروا يا أهلَ القرآن".

стр. 478

قلت: رواه الأربعة (١) وقال الترمذي: حديث حسن، كلهم من حديث عاصم وهو ابن ضَمْرَةَ عن علي بن أبي طالب، وابن ضَمْرة تكلم فيه غير واحد. ٩١٦ - وقال ﷺ : "إن الله أمدّكم بصلاة هي خير لكم من حُمْرِ النَّعَم، الوتر، جَعَلَه الله فيما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى أن يطلُعَ الفجرُ". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٢) كلهم، من حديث خارجة بن حُذافة، وقال الترمذي: حديث غريب، لا يُعرف، إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب انتهى كلامه، وقال البخاري: لا يُعرف لإسناد هذا الحديث سماعُ بعضِهم من بعض. ٩١٧ - قال ﷺ : "من نام عن وِترِه فليُصَلّ إذا أصبحَ". قلت: رواه المصنف من حديث عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه يرفعه، وهو مرسَل، فإن زيد بن أسلم الفقيه تابعي جليل. (٣) ٩١٨ - سُئلت عائشة بأي شيء كان يُوتِر النبي ﷺ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوّذتين.

стр. 479

قلت: رواه أبو داود (١) والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن غريب، من حديث عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشةَ، وعبد العزيز هذا، والد ابن جريج، انتهى. قال المنذري (٢): وفي إسناده خُصيف وهو أبو عون خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة. ٩١٩ - "علّمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قُنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذِل من واليتَ تباركتَ ربنا وتعاليت". قلت: رواه الأربعة (٣) هنا، من حديث الحسن بن علي، قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي واسمه رَبيْعَةُ بن شَيْبَان، ولا نعرف في القنوت شيئًا أحسن من هذا عن النبي ﷺ . ٩٢٠ - كان رسول الله ﷺ إذا سلّم في الوتر قال: "سبحان الملك القدوس ثلاثَ مرات يرفع في الثالثة صوتَه". قلت: رواه أبو داود والنسائي واللفظ له من حديث أبي بن كعب. (٤)

стр. 480

٩٢١ - أن رسولَ الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذُّ برضاكَ من سَخَطِك وبمعافاتِك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليكَ أنت كما أثنيتَ على نفسك". قلت: رواه الأربعة (١): أبو داود وابن ماجه كلاهما في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائي في النعوت كلهم من حديث علي بن أبي طالب يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب. باب القنوت من الصحاح ٩٢٢ - " أنّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعوَ على أحد، أو يدعوَ لأحد قنتَ بعد الركوع فرُبَّما قال -إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد- اللهم أنْجِ الوليدَ بن الوليد، وسَلَمة بن هشام، وعيَّاش بن أبي ربيعة، اللم اشدُدْ وطأتك على مُضَرَ واجعلها سنين كَسنِيِّ يوسفَ يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياءٍ من العرب، حتى أنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية". قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في التفسير وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة. (٢)

стр. 481

٩٢٣ - "سألتُ أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، إنما قَنَتَ رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا، إنه كان بعثَ أناسًا يقال لهم: القراء، سبعون رجلًا فأصيبوا فقنتَ رسول الله ﷺ بعدَ الركوع شهرًا يدعو عليهم". قلت: رواه الشيخان في الوتر، من حديث عاصم الأحول قال: سألت أنس ابن مالك عن القنوت (١) وساقه. من الحسان ٩٢٤ - " قَنَتَ رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وصلاةِ الصبح، إذا قال: سمعَ الله لمن حمده من الركعة الآخرة، يدعو على أحياءٍ من سُلَيم على: رِعْل، وذكْوان، وعُصيَّة، ويؤمِّن من خَلْفَه". قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة، وفي إسناده: هلال بن خبَّاب أبو العلاء العبدي، وثَّقه جماعة، وقال أبو حاتم: كان يقال تغيّر قبل موتِه من كبر السن، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. ورِعْل: بكسر الراء وسكون العين المهملتين ولام. وذكوان: بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبعدها واو وألف ونون. وعُصَيّة: بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث، كلها أحياء من بين سُلَيْم. ٩٢٥ - "أن النبي ﷺ قنت شهرًا ثم تركه".

стр. 482

قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث أنس وأخرجه مسلم أتم منه وليس فيه: "ثم تركه" (١). ٩٢٦ - "قلت لأبي: إنك قد صلّيت خلفَ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃ ههنا بالكوفة نحوًا من خمسِ سنينَ أكانوا يقنتون؟ قال: أي بُنَيْ، مُحْدَثٌ". قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة، من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه، واسم أبي مالك سعد، واسم أبيه طارق بن أشيم، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) باب قيام شهر رمضان من الصحاح ٩٢٧ - " إنّ النبيَّ ﷺ اتخذ حُجرةً في المسجد من حَصير، فصلّى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناسٌ، ثم فَقَدوا صوتَه ليلة، وظنُّوا أنه قد نام فجعل بعضُهم يتنَحْنَحُ ليخرج إليهم، فقال: "ما زال بكم الذي رأيتُ من صَنيعكم حتى خشيت أن يُكتب عليكم، ولو كُتب عليكم ما قُمتم به، فصَلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضلَ صلاة المرء في بيته إلا الصلاةَ المكتوبة". قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، وأصله في الصحيحين، وفي أبي داود والترمذي والنسائي (٣) كلهم في الصلاة من حديث زيد بن ثابت، ومن تراجم البخاري

стр. 483

على هذا الحديث: "باب ما يجوز من الغضب لأمرِ الله"، وقعت له هذه في كتاب الأدب. ٩٢٨ - "كان رسولُ الله ﷺ يُرغِّب في قيام رمضانَ من غير أن يأمرَهم فيه بعزيمةٍ، فيقول: من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه، فتوفي رسولُ الله ﷺ والأمرُ على ذلك، ثم كانَ الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصَدْرٍ مِن خِلافةِ عمر". قلت: رواه الشيخان (١) من حديث أبي هريرة ولم يذكر البخاري في هذا الحديث قوله: يرغّب في قيام رمضان إلى قوله بعزيمة، وهذا الكلام: "توفي رسول الله ﷺ " إلى آخره، هو قول ابن شهاب، وذكر ذلك البخاري رحمه الله تعالى. ٩٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدُكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر. (٢) من الحسان ٩٣٠ - صُمْنا مع رسولِ الله ﷺ : "فلم يَقُم بنا شيئًا من الشهر، حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثُلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسولَ الله لو نَفلتنا قيام هذه الليلة، فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف، حُسِب له قيام ليلة، فلما كانت الرابعة لم يقم بنا حتى بقي ثلث، فلما كانت الثالثة جَمَع أهله ونساه والناس، فقام بنا حتى خَشينا أن يفوتنا الفلاح -يعني السُّحور- ثم لم يقم بنا بقيةَ الشهر".

стр. 484

قلت: رواه الأربعة (١) واللفظ لأبي داود في الصلاة من حديث أبي ذر وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ولم يقل الترمذي: "ثم لم يقم بنا بقية الشهر". ٩٣١ - عن النبي ﷺ قال: "إنّ الله ﵎ ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدَدِ شَعَر غَنم كلب". (ضعيف). قلت رواه: الترمذي في الصَّوم وابن ماجه في الصلاة (٢) كلاهما من حديث الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث الحجاج، وسمعت محمدًا: يضعف هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من ابن أبي كثير. (٣) ٩٣٢ - أن النبي ﷺ قال: "صلاةُ المرء في بيته أفضلُ من صلاتِه في مسجدي هذا إلا المكتوبة". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم هنا، من حديث زيد بن ثابت وقال الترمذي: حديث حسن، وسكت عليه أبو داود والمنذري. (٤)

стр. 485

باب صلاة الضحى ٩٣٣ - " أن رسولَ الله ﷺ دخل بيتَها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أرَ صلاة قط أخفُّ منها، غير أنّه له يتم الركوع والسجودَ وذلك ضُحىً". قلت: رواه الشيخان (١) في الصلاة من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما حدَّثنا أحدٌ أنه رأى النبي ﷺ يُصلي الضُّحى غيرُ أم هاني، الحديث. ٩٣٤ - سألت عائشة كم كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: "أربعُ ركعات ويزيدُ ما شاءَ الله". قلت: رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، ثلاثتهم في الصلاة والترمذي في الشمائل من حديث معاذ أنها سألت عائشة به. (٢) ٩٣٥ - قال رسول الله ﷺ : "يُصبح على كل سُلامَى من أحدِكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويُجزىءُ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي ذر ولم يخرجه البخاري. (٣) والسُّلامى: بضم السين وتخفيف اللام هو: المِفصَلْ، وثبت في صحيح مسلم من رواية عائشة أن النبي ﷺ قال: خلق كَل إنسان من بني آدم على ستين وثلثمائة مفصل. ٩٣٦ - قال ﷺ : صلاةُ الأوّابين حين ترمَضُ الفِصال.

стр. 486

قلت: رواه مسلم (١) من حديث القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم ولم يخرجه البخاري. وتَرمضَ: بفتح التاء والميم يعني: يشتد حر الأرض. والفصال: جمع فصيل وهو صغير الإبل ومعناه حين تصيبها الرمضاء فتحترق أخفافها، واستدلوا به على أن تأخير الضحى إلى اشتداد الحر أفضل. من الحسان ٩٣٧ - قال رسول الله ﷺ : "عن الله تعالى أنه قال: ابن آدم اركع لي أربع ركعاتٍ من أول النهار، أكفك آخِره". قلت: رواه الترمذي (٢) من حديث أبي الدرداء وأبي ذر، ورواه أبو داود والنسائي كلاهما من حديث نعيم بن همّار الغطفاني، وقال الترمذي: حسن غريب انتهى. وفي إسناده: إسماعيل بن عيّاش، وفيه مقال، ومن الأئمة من يصحّح حديثه عن الشاميين، وهذا الحديث شامي الإسناد، وحديث نعيم بن همّار: قد اختلف الرواة فيه اختلافًا كثيرًا وقد جمع بعض الحفاظ طرقه في جزء مفرد، وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى، وقال بعضهم: النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها، ولهذا أخرج المصنف هذا الحديث في: باب صلاة الضحى، وتبع في ذلك أبا داود والترمذي. ونعيم بن همّار قد اختلف في اسم أبيه فقيل: بالميم وقيل هبّار: بالباء الوحدة، وقيل: هدّار بالدال المهملة، وهمام: بميمين وخمّار بالخاء المعجمة المفتوحة، وحمّار: بالحاء المهملة المكسورة والله أعلم. (٣)

стр. 487

٩٣٨ - وقال ﷺ : "في الإنسان ثلثمائة وستون مفصلًا، فعليه أن يتصدّق عن كلّ مفصل منه بصدقة، قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحّيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث بريدة، وفي سنده: علي بن الحسين بن واقد قال الذهبي ضعفه أبو حاتم وقواه غيره. (١) ٩٣٩ - قال ﷺ : "من صلى الضحى ثنتي عشرةَ ركعة، بنىَ الله له قصرًا من ذهب في الجنة". (غريب). قلت: رواه الترمذي (٢) وابن ماجه كلاهما هنا، من حديث أنس يرفعه وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة. (٣) ٩٤٠ - قال ﷺ : "من قعد في مُصلاة حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبّح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا، غفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زَبَد البحر". قلت: رواه أبو داود في الصلاة (٤) من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه، وسهل ضعيف، والراوي عنه زَبّان بن فايد الحمراوي ضعيف أيضًا، ومعاذ ابن أنس جهني له صحبة معدود في أهل مصر.

стр. 488

وزَبّان بفتح الزاي وبعدها باء بواحدة مشددة مفتوحة وبعد الألف نون، وفايد بالفاء وبعدها ألف وبعد الألف ياء آخر الحروف ودال مهملة. باب صلاة التطوع من الصحاح ٩٤١ - قال النبي ﷺ لبلال عند صلاة الفجر: "يا بلال حدثني بأرْجَى عمل عملته في الإسلام؟ فإني سمعت دَفّ نعليكَ بين يديَّ في الجنة، قال: ما عملت عملًا أرْجى عندي أني لم أتطهّر طُهورًا في ساعةٍ من ليل ولا نهارٍ، إلا صلَّيتُ بذلك الطُّهور ما كُتب لي أن أُصلّي". قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري. (١) والدَّفّ: بالفاء صوتُ النعل وحركته على الأرض. ٩٤٢ - كان رسولُ الله ﷺ يعلّمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا همَّ أحدُكم بالأمر فليركع من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر -ويسمي حاجته- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي، ويسّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنتَ تعلم أن هذا الأمر شَرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفْه عني واصرفني عنه، واقدرْ لي الخير حيث كان ثم أرْضِني به".

стр. 489

قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا: البخاري في صلاة الليل وفي الدعوات وفي التوحيد، وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة، والنسائي في النكاح من حديث جابر بن عبد الله (١). من الحسان ٩٤٣ - حدّثني أبو بكر ﵁ -وصَدق أبو بكر- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجل يُذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهّر ثم يُصلّي ثم يستغفر الله إلا غَفَر له ثم قرأ ﴿والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسَهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ ". قلت: رواه أبو (٢) داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة، والنسائي في اليوم والليلة من حديث علي بن أبي طالب قال: حدثني أبو بكر به، ولا يذكر ابن ماجه الآية. ٩٤٤ - كان النبي ﷺ : "إذا حَزَبَه أمرٌ صلّى". قلت: رواه أبو داود (٣) في الصلاة من حديث حذيفة، وذكر بعضهم أنه روى مرسلًا.

стр. 490

وحَزَبه: بفتح الحاء المهملة وبعدها زاي وباء موحدة مفتوحة وهاء أي: إذا نَزل به مُهِمّ وأَلَمَّ به. ٩٤٥ - أصبَحَ رسولُ الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: "بِمَ سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنةَ قط إلا سمعت خَشْخَشَتَكَ أمامي" قال: يا رسول الله ما أذَّنْتُ قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدَث قطّ إلا توضأتُ عنده، ورأيت أنّ لله تعالى عليّ ركعتين، فقال النبي ﷺ : "بهما". قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث بُريدة وقال: حسن صحيح. (١) ٩٤٦ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له حاجة إلى الله تعالى، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليُحسن الوضوءَ، ثم ليُصلّ ركعتين ثم ليُثنِ على الله، وليُصلّ على النبي ﷺ ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله ربه العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدَع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا هَمًّا إلا فَرّجته ولا حاجة هي لك رِضًا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين". (غريب). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، في الصلاة من حديث عبد الله ابن أبي أوفى، وقال الترمذي: حسن غريب، وفي إسناده مقال، فائد بن عبد الرحمن أحد رواته يُضّعف في الحديث، انتهى كلام الترمذي، وقد ضَعّف هذا الحديث غير الترمذي أيضًا. (٢)

стр. 491

باب صلاة التسبيح (١) من الحسان ٩٤٧ - أن النبي ﷺ قال لعبّاس بن عبد المطلب: "يا عمّاه ألا أعلِّمُك، ألا أمنَحُك، ألا أفعل بك عشرَ خصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غُفر لك ذنبك، أولهُ وآخره، خطؤه وعمدُه، صغيرُه وكبيرُه، سرّه وعلانيته، أن تُصلِّي أربع ركعاتٍ تقرأ في كل ركعةٍ فاتحة الكتاب مرة، وسورةً، فإذا فرغت من القراءة، قلتَ: -وأنت قائم- سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسَ عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا، ثم تَرفع رأسَك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، قبل أن تقوم، فذلك خمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، إن استطعتَ أن تُصلِّيها في كل يومٍ مرة فافْعَلْ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة، فإن لم تفعل ففي كل شهر، فإن لم تفعل ففي كل سنة، فإن لم تفعل ففي عمرِك مرةً". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمه في صحيحه، والبيهقي (٢) وغيرهم من حديث ابن عباس ورواه الترمذي من حديث أبي رافع بمعناه. قال الترمذي: ورُوِيَ عن النبي ﷺ في صلاة التسبيح غيرُ حديث، قال: ولا يصح منه كبير شيء قال: وقد روى ابن المبارك وغيرُ واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيها، وكذا قال العقيلي، وابن العربي وآخرون: أنه ليس فيها حديث صحيح ولا حسن،

стр. 492

قال المنذري (١): وأمثَلُ حديث في الباب حديث عكرمة عن ابن عباس وهو هذا الحديث، فإن أبا داود وأبن ماجه أخرجاه عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي النيسابوري، وهو ممن اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه في صحيحهما، عن موسى بن عبد العزيز القنباري، قال يحيى بن معين: لا أرى به بأسًا عن الحكم بن أبان، وقد وثّقه يحيى بن معين وكان أحد العبّاد. وعكرمة مولى ابن عباس احتج به البخاري في صحيحه انتهى كلام المنذري. وقال القاضي الحسين، والروياني والبغوي والغزالي والمتولي والمحامل يستحب صلاة التسبيح وهو أن يصلي أربع ركعات قال الغزالي ويستحب أن لا يخلي الأسبوع منها، أو الشهر، والأحسن إذا صلاها نهارًا أن تكون بتسليمة واحدة وإذا صلاها ليلًا أن تكون بتسليمتين وأفتى ابن الصلاح بأنها سنة، وتوقف فيها النووي. (٢) ٩٤٨ - سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "إن أولَ ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاتُه، فإن صلَحت فقد أفلح وأنجحَ، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمّل بها ما انتقصَ من الفريضة، ثم يكون سائرُ عَمَله على ذلك". قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ، ورواه أبو داود وابن ماجه (٣) كلهم في الصلاة، الترمذي: من حديث حريث بن قبيصة، وهما من حديث أنس بن حكيم كلاهما عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.

стр. 493

- وفي رواية: "ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم تُوخذُ الأعمالُ على حسب ذلك". قلت: رواها أبو داود وابن ماجه في الصلاة من حديث تميم الداري يرفعه. (١) ٩٤٩ - قال ﷺ : "ما أَذِن الله لعبد في شيء أفضلَ من ركعتين يُصليهما، وإن البِرّ ليُذَرُّ على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرّب العبادُ إلى الله بمثل ما خرَج منه، يعني القرآن". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث أبي أمامة، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبَكْر بن خُنَيْس أحد رواته تكلم فيه ابن المبارك، وتركه في آخِر أمره، انتهى كلام الترمذي: وقال الذهبي: واه. (٢) باب صلاة السفر من الصحاح ٩٥٠ - " إنّ النبي ﷺ صلّى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصرَ بذي الحُلَيفةِ ركعتين". قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث إبراهيم بن ميسرة عن أنس إلا ابن ماجه. (٣)

стр. 494

٩٥١ - "صلّى بنا رسولُ الله ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط، وآمنُه بمنى، ركعتين". قلت: رواه الشيخان في الصلاة والثلاثة في الحج كلهم من حديث حارثة ابن وهب الخزاعي. (١) ٩٥٢ - قلت لعُمر بن الخطاب: "إنما قال الله تعالى: ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ فقد أمِنَ الناس؟ قال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ رسولَ الله ﷺ فقال: صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صَدَقَته". قلت: رواه الشافعي، والجماعة إلا البخاري: مسلم وأبو داود وابن ماجه في الصلاة والترمذي والنسائي في التفسير. (٢) والجُناح: الإثم. والقصر: النفص. والفتنة: القتل. قال بعضهم: وفيه: دليل على أن القصر ليس بعزيمة من قوله ﷺ صدقة إلى آخره. قلت: وقد لا يسلم ذلك بل يدعى أن ذلك يدل على أنه عزيمة من قوله ﷺ : فاقبلوا صدَقَته، وهو أمر، والظاهر فيه الوجوب، وفيه دليل على جواز إطلاق الصدقة على الله فيقال: اللهم تصدّق علي، ورُويَ عن عمر بن عبد العزيز ومجاهد منع ذلك، وقالا: المتَصَدِّق من يطلب الثواب. ٩٥٣ - "خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يُصلّي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له أقمتم بمكة شيئًا؟ قال أقمنا بها عشرًا". قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث يحيى بن أبي إسحق عن أنس. (٣)

стр. 495

٩٥٤ - "أقامَ النبيُّ ﷺ بمكة تسعةَ عشَرَ يومًا يُصلي ركعتين". قلت: رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة، من حديث عكرمة عن ابن عباس. (١) ٩٥٥ - "صحبتُ ابن عمر في طريق مكة، فصلّى لنا الظهر ركعتين، ثم جاء رَحْلَه وجلسَ، فرأى ناسًا قيامًا فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسبّحون، فقال: لو كنت مسبِّحًا أتممت صلاتي، صحبتُ رسولَ الله ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان ﵃ كذلك". قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث حفص بن عاصم إلا الترمذي. (٢) ٩٥٦ - "كان رسولُ الله ﷺ يجمعُ بينَ صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سَيْر، ويجمعُ بين المغرب والعشاءِ"، ورواه ابن عمر، وأنس، ومعاذ. قلت: رواه البخاري في تقصير الصلاة بهذا اللفظ من حديث ابن عباس (٣) ولمسلم مثل معناه من حديث ابن عباس (٤) ومن حديث معاذ (٥) هنا ولم يخرج البخاري عن معاذ في هذا شيئًا، وأخرجا مثل معناه من حديث أنس (٦) ومن حديث ابن عمر (٧)، إلا أنهما لم يذكرا فيه: إلا المغرب مع العشاء، ذكراه هنا، ولم يصل البخاري سنده به
следующие страницы →