← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

باب صلاة التسبيح (١) من الحسان ٩٤٧ - أن النبي ﷺ قال لعبّاس بن عبد المطلب: "يا عمّاه ألا أعلِّمُك، ألا أمنَحُك، ألا أفعل بك عشرَ خصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غُفر لك ذنبك، أولهُ وآخره، خطؤه وعمدُه، صغيرُه وكبيرُه، سرّه وعلانيته، أن تُصلِّي أربع ركعاتٍ تقرأ في كل ركعةٍ فاتحة الكتاب مرة، وسورةً، فإذا فرغت من القراءة، قلتَ: -وأنت قائم- سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسَ عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا، ثم تَرفع رأسَك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، قبل أن تقوم، فذلك خمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، إن استطعتَ أن تُصلِّيها في كل يومٍ مرة فافْعَلْ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة، فإن لم تفعل ففي كل شهر، فإن لم تفعل ففي كل سنة، فإن لم تفعل ففي عمرِك مرةً". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمه في صحيحه، والبيهقي (٢) وغيرهم من حديث ابن عباس ورواه الترمذي من حديث أبي رافع بمعناه. قال الترمذي: ورُوِيَ عن النبي ﷺ في صلاة التسبيح غيرُ حديث، قال: ولا يصح منه كبير شيء قال: وقد روى ابن المبارك وغيرُ واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيها، وكذا قال العقيلي، وابن العربي وآخرون: أنه ليس فيها حديث صحيح ولا حسن،

стр. 492

قال المنذري (١): وأمثَلُ حديث في الباب حديث عكرمة عن ابن عباس وهو هذا الحديث، فإن أبا داود وأبن ماجه أخرجاه عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي النيسابوري، وهو ممن اتفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه في صحيحهما، عن موسى بن عبد العزيز القنباري، قال يحيى بن معين: لا أرى به بأسًا عن الحكم بن أبان، وقد وثّقه يحيى بن معين وكان أحد العبّاد. وعكرمة مولى ابن عباس احتج به البخاري في صحيحه انتهى كلام المنذري. وقال القاضي الحسين، والروياني والبغوي والغزالي والمتولي والمحامل يستحب صلاة التسبيح وهو أن يصلي أربع ركعات قال الغزالي ويستحب أن لا يخلي الأسبوع منها، أو الشهر، والأحسن إذا صلاها نهارًا أن تكون بتسليمة واحدة وإذا صلاها ليلًا أن تكون بتسليمتين وأفتى ابن الصلاح بأنها سنة، وتوقف فيها النووي. (٢) ٩٤٨ - سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "إن أولَ ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاتُه، فإن صلَحت فقد أفلح وأنجحَ، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمّل بها ما انتقصَ من الفريضة، ثم يكون سائرُ عَمَله على ذلك". قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ، ورواه أبو داود وابن ماجه (٣) كلهم في الصلاة، الترمذي: من حديث حريث بن قبيصة، وهما من حديث أنس بن حكيم كلاهما عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.

стр. 493

- وفي رواية: "ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم تُوخذُ الأعمالُ على حسب ذلك". قلت: رواها أبو داود وابن ماجه في الصلاة من حديث تميم الداري يرفعه. (١) ٩٤٩ - قال ﷺ : "ما أَذِن الله لعبد في شيء أفضلَ من ركعتين يُصليهما، وإن البِرّ ليُذَرُّ على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرّب العبادُ إلى الله بمثل ما خرَج منه، يعني القرآن". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث أبي أمامة، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبَكْر بن خُنَيْس أحد رواته تكلم فيه ابن المبارك، وتركه في آخِر أمره، انتهى كلام الترمذي: وقال الذهبي: واه. (٢) باب صلاة السفر من الصحاح ٩٥٠ - " إنّ النبي ﷺ صلّى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصرَ بذي الحُلَيفةِ ركعتين". قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث إبراهيم بن ميسرة عن أنس إلا ابن ماجه. (٣)

стр. 494

٩٥١ - "صلّى بنا رسولُ الله ﷺ ونحن أكثر ما كنا قط، وآمنُه بمنى، ركعتين". قلت: رواه الشيخان في الصلاة والثلاثة في الحج كلهم من حديث حارثة ابن وهب الخزاعي. (١) ٩٥٢ - قلت لعُمر بن الخطاب: "إنما قال الله تعالى: ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ فقد أمِنَ الناس؟ قال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ رسولَ الله ﷺ فقال: صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صَدَقَته". قلت: رواه الشافعي، والجماعة إلا البخاري: مسلم وأبو داود وابن ماجه في الصلاة والترمذي والنسائي في التفسير. (٢) والجُناح: الإثم. والقصر: النفص. والفتنة: القتل. قال بعضهم: وفيه: دليل على أن القصر ليس بعزيمة من قوله ﷺ صدقة إلى آخره. قلت: وقد لا يسلم ذلك بل يدعى أن ذلك يدل على أنه عزيمة من قوله ﷺ : فاقبلوا صدَقَته، وهو أمر، والظاهر فيه الوجوب، وفيه دليل على جواز إطلاق الصدقة على الله فيقال: اللهم تصدّق علي، ورُويَ عن عمر بن عبد العزيز ومجاهد منع ذلك، وقالا: المتَصَدِّق من يطلب الثواب. ٩٥٣ - "خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يُصلّي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له أقمتم بمكة شيئًا؟ قال أقمنا بها عشرًا". قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث يحيى بن أبي إسحق عن أنس. (٣)

стр. 495

٩٥٤ - "أقامَ النبيُّ ﷺ بمكة تسعةَ عشَرَ يومًا يُصلي ركعتين". قلت: رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة، من حديث عكرمة عن ابن عباس. (١) ٩٥٥ - "صحبتُ ابن عمر في طريق مكة، فصلّى لنا الظهر ركعتين، ثم جاء رَحْلَه وجلسَ، فرأى ناسًا قيامًا فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسبّحون، فقال: لو كنت مسبِّحًا أتممت صلاتي، صحبتُ رسولَ الله ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان ﵃ كذلك". قلت: رواه الجماعة كلهم في الصلاة من حديث حفص بن عاصم إلا الترمذي. (٢) ٩٥٦ - "كان رسولُ الله ﷺ يجمعُ بينَ صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سَيْر، ويجمعُ بين المغرب والعشاءِ"، ورواه ابن عمر، وأنس، ومعاذ. قلت: رواه البخاري في تقصير الصلاة بهذا اللفظ من حديث ابن عباس (٣) ولمسلم مثل معناه من حديث ابن عباس (٤) ومن حديث معاذ (٥) هنا ولم يخرج البخاري عن معاذ في هذا شيئًا، وأخرجا مثل معناه من حديث أنس (٦) ومن حديث ابن عمر (٧)، إلا أنهما لم يذكرا فيه: إلا المغرب مع العشاء، ذكراه هنا، ولم يصل البخاري سنده به

стр. 496

لكن أسنده في باب: هل يؤذن أو يقيم، وفي الحج، في باب: المسافر إذا جدّ به السَّيْر، وفي كتاب الجهاد، في باب: السرعة في السَّيْر. (١) ٩٥٧ - كان النبي ﷺ : "يصلّي في السفر على راحلته حيث توجَّهَتْ به، يوميء إيماءَ صلاةِ الليل إلا الفرائض، ويُوتِرَ على راحلته". قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، وأصل الحديث في الصحيحين وفي أبي داود والنسائي من حديث ابن عمر. (٢) من الحسان ٩٥٨ - قالت عائشة: "كلّ ذلك قد فعلَ رسولُ الله ﷺ ، قَصَر الصلاةَ وأتمّ". قلت: رواه الشافعي والبيهقي وفي سندهما إبراهيم بن أبي يحيى. (٣) ٩٥٩ - "غزوتُ مع رسول الله ﷺ وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرةَ ليلةً لا يصلي إلا ركعتين، يقول: يا أهل البلد صلّوا أربعًا فإنّا سَفْرٌ". قلت: رواه أبو داود والترمذي في الصلاة من حديث عمران بن حصين وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٤)

стр. 497

٩٦٠ - صليت مع النبي ﷺ في السفر الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين، ولم يصلِّ بعدَها، والمغربَ ثلاثَ ركعاتٍ وبعدَها ركعتين. قلت: رواه الترمذي (١) في التطوع في السفر من حديث ابن عمر وقال: حديث حسن، سمعت البخاري يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إليّ من هذا. ٩٦١ - "أَنّ رسولَ الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمسُ قبل أن يرتحِل جمعَ بين الظهر والعصر، كان تَرَحّل قبل أن تزيغَ الشمس أَخّر الظهر حتى ينزِل للعصر، وفي المغرب مثلَ ذلك، إن غابت الشمسُ قبل أن يرتحِلَ جمعَ بين المغرب والعشاء، وإن ارتحَلَ قبل أن تغيبَ الشمسُ أخّر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما". قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل. قال المنذري (٣): وحكي عن أبي داود أنه أنكره، وقال أبو داود: رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النبي ﷺ نحو حديث المفضل يعني حديث أبي الطفيل عن معاذ هذا، وذكر أبو بكر محمد بن عبد الله الأندلسي أن حديث ابن عباس (٤) في الباب صحيح وليس له علة، قال المنذري: ويشبه أن يكون سكن إلى ما رآه في كتاب الدارقطني من جوابه عن اختلاف الطرق فيه، وحسين بن عبد الله هذا

стр. 498

هو حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ولا يحتج بحديثه، قال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن معين: هو ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: له أسانيد منكرة، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال السعدي: لا يشتغل بحديثه، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وقد حكي عن أبي داود أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم، ورواه أبو داود أيضًا، والترمذي عن قتيبة عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل بمعناه، قال الترمذي: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده، وقال حديث حسن غريب تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره، انتهى. (١) قال المنذري: قال أبو سعيد بن يونس الحافظ: لم يحدّث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب: أبو الزبير، وذكر الحاكم أبو عبد الله: أن الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون، وحكي عن البخاري أنه قال: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد، حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال قتيبة: مع خالد المدائني، قال البخاري: وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ انتهى. (٢) ٩٦٢ - "أن رسولَ الله ﷺ كانَ إذا سافرَ وأراد أن يتطوّع استقبل القبلةَ بناقَتِه فكبّر ثم صلّى حيث وجهه رِكابُه".

стр. 499

قلت: رواه أحمد وأبو داود (١) في الصلاة ولم يضّعفه كلاهما من حديث أنس بن مالك. ٩٦٣ - "بعثني رسولُ الله ﷺ في حاجةٍ فجئتُ وهو يُصلّي على راحلته نحو المشرق ويجعل السجود أخفضَ من الركوع". قلت: رواه الأربعة في الصلاة من حديث أبي الزبير المكي عن جابر (٢). واللفظ للترمذي وقال: حسن صحيح. باب الجمعة من الصحاح ٩٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "نحن الآخِرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتابَ من قبلنا وأوتيناهُ من بعدهم، ثم هذا يومُهم الذي فُرِض عليهم -يعني الجمعة- فاختلَفوا فيه فَهدانا الله له، والناسُ لنا فيه تَبَعٌ، اليهود غدًا والنصارى بعد غد". قلت: رواه الشيخان في الصلاة (٣) من حديث أبي هريرة. وبيد أنهم: بباء موحدة مفتوحة وياء مثناه من تحت ساكنة، قال ابن الأثير (٤): أي غير أنهم، وقيل معناه: على أنّهم، وقال ابن مالك في الاستثناء بعد ذكر إلا وتساويها في

стр. 500

الاستثناء المنقطع بيد مضافًا إلى أنّ واستشهد في شرحه بقوله ﷺ في الحديث الآخر: "بيد أني من قريش". - وفي رواية: "نحن الآخرونَ الأولون يومَ القيامة، ونحن أولُ من يدخلُ الجنة بَيْد أنهم". قلت: رواها مسلم (١) فيه، من حديث أبي هريرة، وليس في البخاري: نحن أول من يدخل الجنة، وبقيته فيه. - وفي رواية: "نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق". قلت: رواها مسلم في الصلاة. (٢) ٩٦٥ - وقال ﷺ : "خيرُ يوم طلعتْ عليه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقومُ الساعةُ إلا في يوم الجمعة". قلت: رواه مسلم في صلاة الجمعة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ٩٦٦ - وقال ﷺ : "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، قال: وهي ساعة خفيفة". قلت: رواه الشيخان فيه من حديث أبي هريرة. (٤) - وفي رواية: "لا يوافقُها مسلم قائم يصلي يسألُ .... ". قلت: رواه الشيخان فيه من حديث أبي هريرة. (٥)

стр. 501

٩٦٧ - سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقْضَى الصلاة". قلت: رواه مسلم في الجمعة (١) من حديث أبي بردة عن أبي موسى قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسَمعتَ أباك يحدّث عن رسولِ الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: هي فيما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقْضى الصلاة، ولم يخرجه البخاري. من الحسان ٩٦٨ - قال النبي ﷺ : "خير يومٍ طلعت عليه الشمس يومُ الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه مات، وفيه تيبَ عليه، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُسِيْخَة يومَ الجمعة من حين تُصبح حتى تَطْلُع الشمسُ، شفقًا من الساعة، إلا الجنَّ والإنسَ، وفيه ساعة لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي، يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه". قلت: رواه الثلاثة فيه، من حديث أبي هريرة، قال الترمذي: حديث صحيح. (٢) ومُسِيْخة: بالسين المهملة والياء آخر الحروف، والخاء المعجمة أي: مصغية مستمعة، يقال أصاخ وأساخ بمعنى واحد، قال في النهاية (٣): ويُروى بالصاد وهو الأصل. ويصلّي معناه: يدعو. قال: لقيتُ عبدَ الله بن سلام فحدّثته، فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أية ساعة هي، هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال أبو هريرة: كيف تكون آخر

стр. 502

ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يُصادِفُها عبد مسلم وهو يصلّي" وتلك ساعةٌ لا يُصلّى فيها؟ فقال عبد الله ابن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة"، قال أبو هريرة: بلى قال، فهو كذلك. قلت: رواه الثلاثة وهو بقية الحديث الذي قبله. (١) ٩٦٩ - عن النبي ﷺ "التمسوا الساعةَ التي تُرجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبةِ الشمس". قلت: رواه الترمذي في صلاة الجمعة من حديث أنس، وقال: غريب، ومحمد بن أبي حميد أحد رواته يُضَعّف من قبل حفظه، يقال له: حماد بن أبي حُمَيْد، ويقال له: إبراهيم الأنصاري وهو منكر الحديث. (٢) ٩٧٠ - قال النبي ﷺ : "إنّ من أفضل أيامِكم يومَ الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ، قالوا: يا رسول الله: وكيف تعرض عليك صلاتُنا وقد أرَمْت؟ -يقول بليت- فقال: "إن الله حَرّم على الأرض أجسادَ الأنبياءِ". قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣) من حديث أوس بن أوس الثقفي.

стр. 503

قال المنذري (١): وله علّة دقيقة أشار إليها البخاري وغيره، وعزاه النووي في رياض الصالحين إلى أبي داود خاصة وقال: إسناده صحيح وغفل عما قاله البخاري وغيره. وأرمت: قال الخطابي (٢): بفتح الراء وسكون اليم وفتح التاء المثناة انتهى، ويُروى أُرِمت بضم الهمزة وكسر الراء، وحكى فيه ابن دحية بفتح الهمزة وكسر الراء من قولهم أرمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف، وقيل إنما هو أرَمّت بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام. ٩٧١ - "قال ﷺ : ﴿اليوم الموعود﴾: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، وما طلعَتِ الشمسُ ولا غربت على يومٍ أفضلَ منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير، إلا استجابَ الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه الله منه". قلت: رواه الترمذي في التفسير في سورة البروج من حديث أبي هريرة، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة وموسى بن عبيدة يضعّف في الحديث، ضّعفه يحيى بن سعيد وغيره، انتهى كلام الترمذي. وروى الشافعي صدر الحديث مرسلًا عن عطاء بن يسار من طريق إبراهيم بن أبي يحيى. (٣)

стр. 504

باب وجوبها من الصحاح ٩٧٢ - قال ﷺ : "لينتَهِيَنّ أقوام عن وَدْعِهم الجماعات، أو ليختهمنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين". قلت: رواه مسلم (١) في صلاة الجمعة، من حديث ابن عُمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوام الحديث، ولم يخرجه البخاري. ووَدْعهم الجمعات: أي تركهم إياها، والتخلّف عنها يقال: ودع الشيء يدعه، ودعًا: إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضيَه ومصدَره واستغنوا عنه بتركه، وهذا يرد عليهم، وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله مع صحته في القياس، والختم: الطبع ومثله الرّين قال القاضي (٢): وقد اختلف المتكلمون في هذا اختلافًا كثيرًا فقيل هو إعدام اللطف وأسباب الخير، وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة. من الحسان ٩٧٣ - قال ﷺ : "من ترك ثلاثَ جُمَع تهاونًا طَبَعَ الله على قلبه". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي (٣) كلهم من حديث أبي الجعد الضَّمْري.

стр. 505

٩٧٤ - قال ﷺ : "من ترك الجمعةَ من غير عذرٍ فليتصدقْ بدينارٍ، فإن لم يجد فنصفِ دينارٍ". قلت: رواه أبو داود والنسائي (١) كلاهما في الجمعة من حديث قدامة بن وَبْرَة عن سمرة، وقيل ليَحْيَى بن مَعين: قُدامة بن وبرة ما حالُه؟ قال: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: قدامة بن وبرة لا يعرف، وحُكي عن البخاري أنه قال: لا يصح سِماعُ قُدامَة من سَمُرة، وقد رواه أبو داود أيضًا مرسلًا، عن قدامة عن النبي ﷺ وقد أخرج النسائي أيضًا وابن ماجه هذا الحديث من حديث الحَسَن عن سمرة وهو منقطع. ٩٧٥ - عن النبي ﷺ قال: "الجمعةُ على من سَمِعَ النداء". قلت: رواه أبو داود في الجمعة (٢) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: رَوى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفَعُوه وإنما أسنده قبيصة، قال المنذري (٣): وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي وفيه مقال. وسفيان هذا هو الثوري وقبيصة هو ابن عقبة. ٩٧٦ - عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على من آواه اللَّيلُ إلى أَهْلِه". (ضعيف).

стр. 506

قلت: رواه الترمذي (١) في الجمعة من حديث أبي هريرة وقال: إسناده ضعيف، إنما يُروى من حَديث مُعارِك بن عَبّاد عن عبد الله بن سعيد المقبري، وضَعّف يحيى بن سعيد القطان عبدَالله بن سعيد المقبري في الحديث انتهى كلامه. قلت: ومُعارِك: قال فيه أبو زرعة: واهٍ، وضعّفه الدارقطني وغيره، قال الترمذي: سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فذكروا على من تجب الجمعة، فلم يذكر أحمد فيه عن النبي ﷺ شيئًا، قال أحمد بن الحسن: فقلت لأحمد بن حنبل: فيه عن النبي ﷺ فقال أحمد: عن النبي ﷺ ؟ قلت: نعم، قال أحمد بن الحسن: حدثنا حجاج بن نُصَيْر ثنا مُعارك بن عبّاد، عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" قال: فغضِب عليّ أحمد بن حنبل، وقال لي: استغفر ربّك استغفر ربّك قال أبو عيسى: إنما فعل أحمد ابن حنبل هذا لأنه لم يَعُدّ هذا الحديث شيئًا وضعّفه لحال إسناده انتهى كلام الترمذي. (٢) ٩٧٧ - قال ﷺ : "تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة، أو صبيًّا، أو مملوكًا". قلت: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثني سلمة بن عبد الله الخُطْمي عن محمد بن كعب أنه سمع رجلًا من بني وائل يقول: قال النبي ﷺ وساقه، ورواه أبو

стр. 507

داود (١) من حديث طارق بن شهاب، وزاد فيه: أو مريضًا، وقال أبو داود: طارق بن شهاب، قد رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا، وقال الخطابي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك، وقال النووي في "الخلاصة" (٢): إسناد هذا الحديث في أبي داود على شرط الصحيحين، إلا أن أبا داود قال: طارق رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا، وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث، لأنه إن ثبت عدمُ سماعه يكون مرسل صحابي وهو حجة انتهى كلام النووي (٣) وفيما قاله نظر من وجهين: أحدهما: أن في سند أبي داود: عبّاس بن عبد العظيم ولم يخرج له البخاري إلا تعليقاً كما نبه عليه الحفاظ، فكيف يقول: على شرط الصحيحين. الثاني: أن مرسل الصحابي إنما يكون حجة إذا ثبت سماعه من النبي ﷺ في الجملة أما إذا لم يسمع ففي كونه حجة نظر.

стр. 508

باب التنظف والتبكير من الصحاح ٩٧٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسلُ رجل يوم الجمعة ويتطَهّر ما استطاع من طهور، ويَدَّهِن من دُهن، أو يمسّ من طيبِ بيتهِ، ثم يخرجُ فلا يفرِّقُ بين اثنين، ثم يُصلي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلّم الإمام، إلا غُفِر له ما بينَه وبين الجمعةِ الأخرى". قلت: رواه البخاري من حديث سلمان الفارسي يرفعه، ولم يخرجه مسلم (١). - وفي رواية: "وفضلَ ثلاثة أيام" (٢). قلت: هذه الرواية رواها مسلم في الجمعة، من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: من اغتسل ثم أتى الجمعةَ فصلّى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلّي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة، وفضلَ ثلاثة أيام، ولم يخرجه البخاري، ورواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه بمعناه، وفضل: منصوب على الظرف. ٩٧٩ - وقال ﷺ : "من مَسّ الحَصَى فقد لغا". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم هنا، من حديث أبو هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخاري. قال الزمخشري (٣): يقال: لَغَى يَلْغَى ولَغِيَ يَلْغُو، إذا تكلّم بما لا يعني، وهو اللغو. والمراد بمس الحصى: هو تسوية الأرض للسجود، فإنهم كانوا يسجدون عليها، وقيل:

стр. 509

هو تقليب السّبحة وعدّها. (١) ٩٨٠ - وقال ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة وقَفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومثلُ المهجّر كمثل الذي يُهدي بَدَنة، ثم كالذي يُهدي بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طَوَوُا صُحَفهم ويستمعون الذكر". قلت: رواه الشيخان في الصلاة. من حديث أبي هريرة. (٢) ٩٨١ - قال رسول الله ﷺ : "إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصتْ، والإمام يخطب، فقد لغَوْتَ". قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة. (٣) ٩٨٢ - وقال ﷺ : "لا يُقيمنّ أحدُكم أخاه يومَ الجمعة ثم يخالفُ إلى مقعده فيقعدَ فيه، ولكن يقول: افسحوا". قلت: رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله يرفعه، ورواه الشافعي بمثل بمعناه، عن سفيان عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن (٤) عمر رواه أيضًا من حديث جابر. من الحسان ٩٨٣ - قال ﷺ : "من اغتَسلَ يوم الجمعة، وليس من أحسن ثيابه، ومسَّ من طيب إن كان عنده، ثم أتَى الجمعة فلم يتخطّ أعناقَ الناس، ثم صلّى ما كتب الله تعالى،

стр. 510

ثم أنصَتَ إذا خرج إمامُه حتى يفرغَ من صلاتِه، كانت له كفارةً لما بينها وبين جمعته التي قبلها". قلت: رواه أبو داود في آخر كتاب الطهارة بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة قال: ويقول أبو هريرة: وزياده ثلاثة أيام، ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها، ورواه البيهقي هنا، بإسناد حسن، فيه: محمد بن إسحاق، وهو مدلس، لكنه قد قال في رواية البيهقي: "حدثني" فصار حسنًا وقال الحاكم: هو صحيح. (١) ٩٨٤ - وقال ﷺ : "من غسّل يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبكّر وابتَكَر، ومَشَى ولم يركبْ، ودَنَا من الإمام، واستمع ولم يلغُ، كان له بكل خطوةٍ عملُ سنة: أجرُ صيامِها وقيامها". قلت: رواه الثلاثة (٢) في الطهارة، وقال الترمذي: حسن، وقال النووي: إسناده جيد، وقال الحاكم: صحيح، ورُوي بتخفيف غَسَل، وبكَر، وتشديدهما، والأرجح تخفيف غَسَل، وتشديد بكر، فمن خَفّف غسل، فمعناه: وطىء امرأته قبل الخروج، ليجمع بين غضّ البصر والاغتسال، يقال: غَسَل الرجل امرأته وغسّلها مخففًا ومشدّدًا إذا جامعها، ومَن شدّد قال معناه: غسّل غيره واغتسل هو، لأنه إذا جامع امرأته أحوجها إلى الغسل، وقيل غير ذلك، وقيل معناهما واحد، ومعنى بكّر: يعني للصلاة فأتاها أوّلَ النهار، وابتكر أدرك أول الخطبة، وأولها باكورتها وقيل: بكر تصدّق قبل خروجه، من قوله في الحديث: باكِروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخَطّاها، وقيل معناهما واحد.

стр. 511

٩٨٥ - وقال ﷺ : "ما على أحدكم إن وجد أن يتَّخِذَ ثوبين ليومِ الجمعة سوى ثَوْبَي مهنتِهِ". قلت: رواه أبو داود (١) في الصلاة من حديث محمد بن يحيى بن حبّان يرفعه، وذكره عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام أنه سمع رسول لله ﷺ يقول: ذلك على المنبر، وذكره أيضًا عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضًا، من حديث عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ ، وذكر البخاري أن ليوسف بن عبد الله بن سلام صحبةً وذكر غيره أن له رؤية. قوله ﷺ : ثوبي مهنته: أي بدلته وخدمته، قال ابن الأثير (٢): والرواية بفتح الميم وقد تكشر، وقال الزمخشري (٣): وهو عند الإثبات خطأ، قال الأصمعي: بفتح الميم ولا يقال بالكسر وكان القياس لو قيل به. ٩٨٦ - وقال النبي ﷺ : "احْضروا الذِّكرَ، وادْنوا من الإمام، فإن الرجلّ لا يزالُ يتباعدُ، حتى يُوخَّرَ في الجنة، وإنْ دخلها". قلت: وواه أبو داود في الصلاة من حديث سمرة بن جندب، قال المنذري: في إسناده انقطاع. (٤)

стр. 512

٩٨٧ - وقال ﷺ : "من تخطَّي رقابَ الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم" (غريب). قلت: رواه الترمذي هنا، من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، وقد تكلّم بعض أهل العلم في رشدين وضعفوه. (١) ٩٨٨ - "أن النبي ﷺ نهى عن الحِبْوَة يومَ الجمعة والإمام يخطب". قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما من حديث أبي مرحوم، عن سهل ابن معاذ بن أنس عن أبيه، وقال الترمذي: حديث حسن، انتهى وسهل بن معاذ ضعّفه يحيى بن معين، وتكلّم فيه غيره، وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مصري، قال المنذري (٢): ضعّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به (٣). والحبوة: بضم الحاء وكسرها. ٩٨٩ - قال ﷺ : "إذا نَعَس أحدُكم يومَ الجمعة فليتحوّلْ من مجلسه ذلك". قلت: رواه الترمذي في الجمعة، من حديث ابن عمر، وقال: حديث حسن صحيح. (٤)

стр. 513

باب الخطبة والصلاة من الصحاح ٩٩٠ - " أن النبي ﷺ كان يُصلّي الجمعة حين تميلُ الشمس". قلت: رواه البخاري وأبو داود والترمذي ثلاثتهم هنا، من حديث أنس، ولم يخرجه مسلم. (١) ٩٩١ - قال: "ما كنا نَقيلُ ولا نتغدى إلا بعدَ الجمعة". قلت: رواه الشيخان بهذا اللفظ وأبو داود والترمذي بمثل معناه كلهم في الصلاة من حديث سهل بن سعد. (٢) ٩٩٢ - كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة وإذا اشتد الحرّ أبردَ بالصلاة يعني: الجمعةَ. قلت: رواه البخاري (٣) في باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة، من حديث أنس، ولم يخرجه مسلم ولا أصحاب السنن. ٩٩٣ - "كان النداءُ يومَ الجمعةِ أوله إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمانُ وكثرَ الناسُ زاد النداءَ الثالث على الزَّوْراء". قلت: رواه الجماعة كلهم إلا مسلمًا من حديث السائب بن يزيد. (٤)

стр. 514

وهذا النداء الثالث هو النداء قبل خروج الإمام ليحضُر الناس، وكان يفعل في زمن عثمان بعد دخول الوقت، وسمّي بالثالث كان كان باعتبار الوقوع أول، لأنه ثالث النداءين اللذين كانا في زمن النبي ﷺ وهما الأذان بعد صعود الخطيب، وهو المراد بالنداء الأول، وأما النداء الثاني فهو الإقامة. ٩٩٤ - "قال: كانت للنبي ﷺ خطبتان، يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكّر الناس، وكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا". قلت: رواه مسلم (١) في الجمعة، وهما حديثان في مسلم من رواية جابر ابن سمرة، ولفظ الثاني: صليتُ مع النبي ﷺ فكانت صلاته قصدًا، وخُطبته قصدًا. أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق. ٩٩٥ - سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ طولَ صلاةِ الرجل وقِصَر خُطبته مَئِنَّةٌ من فِقهه، فأطيلوا الصلاة واقصُروا الخطبة، لأنّ من البيان لسحرًا". قلت: رواه مسلم هنا (٢) من حديث أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان: لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: وساقه بلفظه، ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا قوله: "إن من البيان لسحرًا" فإنه أخرجه من حديث ابن عمر. (٣) ومئنّة: بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة، وهمزة واقصروا الخطبة: همزة وصل. ٩٩٦ - كان رسول لله ﷺ إذا خَطَب احمرّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتد غضبُه حتى كأنه منذِرُ جيش، يقول: "صبَّحَكم ومَسَّاكم" ويقول: "بُعثت أنا والساعة كهاتين" ويقرُن بين إصبعَيه السّبّابة والوُسْطى.

стр. 515

قلت: رواه مسلم (١) في الجمعة من حديث جابر بن عبد الله وفيه: ويقول: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" ثم يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ" ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا قوله: "إنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد" وقوله ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن إلى قوله إلي وعليّ". قوله ﷺ : "أنا والساعة" المشهور في الرواية نصبها على أنه مفعول معه، ورُوي الرفع أيضًا ويقرن بضم الراء على المشهور، وحكي كسرها أيضًا، والسبَّابة: سميت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب. ٩٩٧ - سمعتُ النبي ﷺ يقرأ على المنبر "ونادَوْا يا مالك ليقضِ علينا ربُّك". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق ومسلم في الصلاة وأبو داود في الحُرُوْف والنسائي في التفسير كلهم من حديث صفوان بن يعلى عن أبيه يرفعه. (٢) ٩٩٨ - قالت: ما أخذت ﴿ق. والقرآن المجيد﴾ إلا عن لسان النبي ﷺ يقرأها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناسَ. قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أم هشام بنت حارثة، ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج عن أم هشام شيئًا، ورواه أيضًا أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة. (٣) ٩٩٩ - قال: "إن النبي ﷺ خَطَب وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طَرَفَيْها بين كَتِفَيْه".

стр. 516

قلت: رواه مسلم في الحج وأبو داود وابن ماجه في اللباس والترمذي في الشمائل والنسائي في الزينة كلهم من حديث عمرو بن حريث. (١) ١٠٠٠ - قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدُكم يومَ الجمعة، والإمام يخطب فليركَعْ ركعتين وليتجوّز فيهما". قلت: رواه مسلم في الجمعة من حديث جابر بهذا اللفظ، وروى البخاري معناه وليس في حديثه: "ولتجوز فيهما" (٢). ١٠٠١ - قال رسول الله ﷺ : "من أدرك ركعةً من الصلاةِ مع الإمام فقد أدرك الصلاة". قلت: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة (٣). من الحسان ١٠٠٢ - " كان النبي ﷺ يخطُب خُطْبَتَين، كان يجلس إذا صَعد المنبر حتى يفرغ -أراه المؤذن- ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس ولا يتكلم، ثم يقومُ فيخطبُ". قلت: رواه أبو داود (٤) في الجمعة من حديث عبد الله بن عمر، وفي إسناده العمري وهو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال المنذري: وفيه مقال. (٥)

стр. 517

١٠٠٣ - "كان رسولُ الله ﷺ إذا استَوَى على المنبر استقبلناه بوجوهِنا" (ضعيف). قلت: رواه الترمذي (١) في صلاة الجمعة، من حديث عبد الله بن مسعود، وقال: لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، ومحمد بن الفضل هذا: ضعيف ذاهب الحديث، عند أصحابنا. باب صلاة الخوف من الصحاح ١٠٠٤ - " غزوتُ مع رسول الله ﷺ قِبَلَ نجدٍ، فوَازينا العدُوَّ، فصافَفْنَا لهم، فقامَ رسولُ الله ﷺ يصلي لنا، فقامَتُ طائفة معه وأقبلتْ طائفة على العدو، وركع رسول الله ﷺ بمن معَه، وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكانَ الطائفة التي لم تصلّ، فجاؤا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعته وسجد سجدتين". قلت: رواه البخاري (٢) من حديث عبد الله بن عمر وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما، ورواه نافع عن عبد الله بن عمر وزاد: "فإذا كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة أو غير مستقبلها". قال نافع: ولا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ .

стр. 518

قلت: رواه البخاري في التفسير (١) وفي بعض ألفاظ البخاري في كتاب الصلاة: "قيامًا وركبانا" بالواو. وقِبْل بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، وفوازينا أي: قابلنا، والموازاة: المقابلة. ١٠٠٥ - عن صالح بن خوات عمّن صلى مع النبي ﷺ يومَ ذات الرقاع صلاةَ الخوف: "أن طائفةً صَفّتْ معه، وطائفةٌ وِجاه العدو، فصلّى بالتي معه ركعة ثم ثبتَ قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وُجاه العدوّ، وجاءتِ الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلّم بهم". قلت: رواه الشيخان في الصلاة ورواه أبو داود، والنسائي فيه، من حديث يزيد بن رُوْمَان عن صالح بن خوّات. ١٠٠٦ - ورواه القاسم عن صالح بن خوّات عن سهل بن أبي حَثْمة عن النبي ﷺ . قلت: رواه الجماعة في صلاة الخوف. (٢) وذات الرقاع: بكسر الراء وبالقاف وهي: غزوة غزا فيها النبي ﷺ الحد ابن محارب، وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان في سنة أربع من الهجرة بعد منصرفه من بني النضير، وسمّيت ذات الرقاع لأنهم: لفّوا أقدامهم رضوان الله عليهم بالخِرَق، وفيها أبطأ جمل جابر وقصته المشهورة ووِجاه العدو: بكسر الواو أي مقابلة العدو. ١٠٠٧ - قال جابر: "أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع فنودي بالصلاة، فصلّى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلّى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانَت لرسولِ الله ﷺ أربعُ ركعاتٍ وللقوم ركعتان". قلت: رواه مسلم وذكر قصة في صلاة الخوف، ورواه البخاري ولم يصل به سنده. (٣)

стр. 519

١٠٠٨ - "صلّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الخوف فصَفَفْنا خلفَه صَفّين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبّر النبي ﷺ وكبّرنا جميعًا، ثم ركَع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدَرَ بالسجود، والصفَّ الذي يليه، وقام الصف الموخّر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصفّ المؤخّر بالسجود، ثم قاموا، ثم تقدم الصفّ المؤخر وتأخر المقدم، ثم ركَع النبي ﷺ وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي ﷺ السجود، والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلّم النبي ﷺ وسلمنا جميعًا". قلت: رواه مسلم هنا، من حديث جابر ولم يخرجه البخاري. (١) وهذه صلاةُ النبي ﷺ بعسفان وعسفان: بين مكة والمدينة. من الحسان ١٠٠٩ - قال: "إن النبي ﷺ كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نَخْل، فصلى بطائفة ركعتين، ثم سلّم، ثم جاءَ طائفة أخرى، فصلّى بهم ركعتين، ثم سلَّم". قلت: هذا الحديث رواه النسائي مختصرًا من حديث الحسن عن جابر أن النبي ﷺ صلّى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلّم ثم صلى بالآخرين أيضًا ركعتين، ثم سلّم. ورواه أبو داود والنسائي أيضًا من حديث أبي بكرة: صلّى النبي ﷺ الظهر، فصفّ بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين، ثم سلّم، فانطلق اللذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين، ركعتين قال أبو

стр. 520

داود: وكذلك في المغرب، يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاثًا، وذكر أعني أبا داود: أنه روى من حديث أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ وسليمان اليشكري عن جابر عن النبي ﷺ ، وروى الدارقطني والبيهقي معناه، بزيادة من حديث الحسن عن جابر، وقال البيهقي: اختلف فيه على الحسن، فرواه بعضهم عنه عن جابر، وبعضهم عنه عن أبي بكرة. (١) وبطن نخل: موضع من أرض نجد، وهي وذات الرقاع من أرض غطفان. باب صلاة العيد من الصحاح ١٠١٠ - " كان النبي ﷺ يخرج يومَ الفطر والأضحى إلى المصلّى، فأوّلُ شيء يبدأُ به الصلاةُ، ثم ينصرف فيقوم مقابلَ الناس، والناسُ جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمُرُهم، وإن كان يريد أن يقطَعَ بعثًا قطعه، أو يأمر بشيءٍ أمَرَ به، ثم ينصرف". قلت: رواه البخاري في صلاة العيدين، من حديث عياض بن عبد الله عن أبي سعيد بهذا اللفظ، وأصل الحديث ثابت في الصحيحين وفي غيرهما (٢). ١٠١١ - "صليتُ مع النبي ﷺ العيدين غيرَ مرةٍ ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي في العيدين من حديث جابر بن سمرة (٣) ولم يخرج البخاري في هذا عن جابر شيئًا.

стр. 521

١٠١٢ - "كان رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر ﵄، يصلون العيدين قبل الخطبة". قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي في العيدين من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. (١) ١٠١٣ - "سئل ابن عباس: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد؟ قال: نعم، خَرَج رسول الله ﷺ فصلّى ثم خَطَب، ولم يذكر أذانًا ولا إقامة، ثم أتى النساءَ فوعظهُنّ وذكّرهنّ وأمَرهُنَّ بالصدقة، فرأيتهُنّ يُهوين إلى آذانهن، وحُلوقهن يدفَعْن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيتهِ". قلت: رواه الشيخان بألفاظ متقاربة في صلاة العيدين من حديث ابن عباس. (٢) ١٠١٤ - "إنّ النبي ﷺ صلّى يومَ الفطرِ ركعتين لم يُصلِّ قبلَهما ولا بعدها". قلت: رواه الجماعة في العيدين من حديث ابن عباس، قال مسلم: يوم أضحى أو فطر، بالشك وجزم البخاري بلفظ المصنف (٣). ١٠١٥ - أُمِرْنا أن نخرج الحُيَّض يومَ العيدين، وذواتِ الخُدُور، فيشهدنَ جماعةَ المسلمينَ ودعوتَهم، وتعتزلُ الحيَّض عن مُصلاهنّ، قالت امرأة: يا رسول الله! إحدانا ليس لها حلباب؟ قال: "لِتُلبِسْها صاحبتُها من جلْبَابِها". قلت: رواه الجماعة في العيدين من حديث أم عطية، والجلباب: الإزار. (٤) ١٠١٦ - "إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان، في أيام مِنَى تُدَفِّفان، وتضربان".

стр. 522

قلت: رواه الشيخان والنسائي من حديث الزهريّ عن عروة عن عائشة. (١) قوله: تدفِّفان أي تضربان بالدُّف، والدُفّ: بضم الدال، وهو الذي تضرب به النساء، قال بعضهم: ومعنى تضربان: تضربان الأكف على الأكف، وقيل يرقصان من ضَرْب الأرض إذا وطئها. - وفي رواية: تغنِّيان بما تقَاوَلَتْ الأنصار يومَ بُعاث، والنبي ﷺ متغَشّ بثوبه، فانتهرهما أبو بكر! فكشفَ النبي ﷺ عن وجهِه، فقال: "دعهما يا أبا بكر! فإنها أيام عيد". قلت: رواها الشيخان (٢) من حديث عائشة. قوله: يوم بعاث: هو بضم الباء الموحدة وبالعين المهملة على الصحيح، وبعدها ألف ثم ثاء مثلَّثة، ويجوز صرفه، وعدمه، وهو: يوم مشهور كانت فيه مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج وبقيت الحرب بينهما مائة وعشرين سنة إلى أن قام الإسلام، وكان ذلك الشعر في وصف الحرب والشجاعة. (٣) قوله: والنبي ﷺ متغشّ بثوبه: أي متغطي بثوبه، والتغشي: التغطي. قوله: فانتهرها أبو بكر: قال صاحب الغريب: الانتهار: الزجر، يقال: نهوه وانتهره أي زَبَره، ويجوز أن يقرأ بالزاي المعجمة أي دفعهما، يقال: نهره ووكزه وهمزه: أي ضَرَبه ودفعه. - وفي رواية: "يا أبا بكر إن لكل قومٍ عيدًا وهذا عيدنا". قلت: رواها الشيخان في العيدين (٤) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ١٠١٧ - "إن النبي ﷺ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكلَ تَمَرَاتٍ ويأكلهن وترًا ".

стр. 523

قلت: رواه البخاري من حديث عبيد الله عن أنس في الصلاة، ولم يخرجه مسلم ورواه الترمذي بمعناه. (١) ١٠١٨ - "كان النبي ﷺ إذا كان يومَ عيدٍ خالفَ الطريق". قلت: رواه البخاري في الصلاة من حديث سعيد بن الحارث عن جابر (٢) ورواه الترمذي (٣) فيه من حديث سعيد بن الحارث عن أبي هريرة وذكر أبو مسعود الدمشقي أن الجمهور رووه كما رواه الترمذى لا كما وقع في البخاري. ١٠١٩ - خطبنا النبي ﷺ يومَ النحر فقال: "إن أوّل ما نبدأ به في يومنا هَذا أن نصلّيَ، ثم نرجعَ فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنَّتنَا، ومن ذَبح قبل أن يُصلِّي فإنما هو شاةُ لحمٍ عجَّلَه لأهله ليسَ مِن النُّسُك في شيء". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث البراء بن عازب. (٤) ١٠٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "من ذبح قبلَ الصلاة فليذْبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح حتى صلّينا فلْيذبَحْ على اسم الله". قلت: رواه البخاري في العيدين وفي الأضاحي وفي غير موضع، ومسلم والنسائي في

стр. 524

الأضاحي كلهم من حديث جندب. (١) ١٠٢١ - قال ﷺ : "من ذبح قبل الصلاة، فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نُسُكه وأصاب سنة المسلمين". قلت: رواه الشيخان في الأضاحي من حديث البراء بن عازب يرفعه (٢) ورواه البخاري أيضًا من حديث أنس بن مالك يرفعه. (٣) ١٠٢٢ - "كان رسولُ الله ﷺ يذبح وينحر بالمُصلّى". قلت: رواه البخاري هنا، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه بنحوه كلهم من حديث ابن عمر بن الخطاب. (٤) من الحسان ١٠٢٣ - قدم النبي ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبونَ فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟! " قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : "قد أبدلكما الله بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر". قلت: رواه الثلاثة في العيدين من حديث أنس، وسكت عليه أبو داود والمنذري. (٥) ١٠٢٤ - "كان النبي ﷺ لا يخرج يومَ الفطر حتى يَطْعَمَ، ولا يَطْعم يومَ الأضحى حتى يُصلّي".

стр. 525

قلت: رواه الترمذي في العيدين (١) من حديث ثواب بن عتبة عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه وقال: غريب، ونقل عن محمد بن إسماعيل أنه قال: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث، قال الترمذي: وحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان يفطر على تمرات يوم الفطر، قبل أن يخرجَ إلى المصلّى، حديث حسن غريب صحيح. ١٠٢٥ - "أن النبي ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعًا، قبل القراءة، وفي الأخرى خمسًا قبل القراءة". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في العيدين (٢) من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده، قال الترمذي: حديث حسن، وهو أحسن شيء في الباب وجَدُّ كثير هو: عمرو بن عوف المزني، قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: في التكبير في العيدين تسع تكبيرات: في الركعة الأولى خمسًا قبل القراءة، وفي الركعة الثانية يبدأ بالقراءة، ثم يكبر أربعًا مع تكبيرة الركوع، وبه يقول أهل الكوفة وسفيان الثوري انتهى كلام الترمذي.

стр. 526

قلت: وروى أبو داود (١) من حديث عمرو، بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال نبي الله ﷺ : التكبير في الفطر: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيها، قال الترمذي: في كتاب العلل (٢) سألت البخاري عنه فقال: هو صحيح، ونقل البيهقي أن الترمذي قال في كتاب العلل: سألت البخاري عن حديث كثير بن عبد الله هذا، فقال: ليس في الباب أصح منه، وبه أقول، وفي هذا النقل عن البخاري عندي نظر، فإن كثير بن عبد الله هذا ضعيف جدًّا، قال فيه أبو داود: كذاب، وقال الشافعي: من أركان الكذب، وكذبه ابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، فلعل هذا الحديث اعتضد عند من صححه بشواهد وأمور خفيت، وكذلك تصحيح البخاري لحديث عمر بن شعيب الذي ذكرناه عن أبي داود مع أن الكلام في هذه الطريق مشهور والله أعلم. (٣) ١٠٢٦ - ورُوي مرسلًا عن جعفر بن محمد "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كبّروا في العيدين والاستسقاء سبعًا، وخمسًا، وصلّوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة".

стр. 527

قلت: رواه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي، من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي يرفعه، وأخرجه في السند، ولفظه: عن علي ﵁ أنه كبّر في العيد والاستسقاء سبعًا، وخمسًا، وجهر بالقراءة. (١) ١٠٢٧ - "سأل أبا موسى: كيف كان رسول الله ﷺ يكبّر في الأضحى والفطر؟ قال: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز". قلت: رواه أبو داود في العيدين (٢) من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة، أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يكبّر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبّر أربعًا تكبيره على الجنازة. فقال حذيفة: صدق، قال البيهقي (٣): قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين أحدهما في رفعه والآخر في جواب أبي موسى، والمشهور في هذه القصة: أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتى ابن مسعود بذلك ولم يسنده إلى النبي ﷺ . والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولى أن يتبع، وعبد الرحمن بن ثابت ضَعَّفه ابن معين. ١٠٢٨ - "أنّ النبي ﷺ نُووِلَ يومَ العيد قوسًا، فخطب عليه".

стр. 528

قلت: رواه أبو داود في العيدين من حديث يزيد بن البراء عن أبيه وسكت عليه، ونوول: أي أعطي. (١) ١٠٢٩ - وروي مرسلًا "أن النبي ﷺ كان إذا خَطَب يعتمدُ على عنزةٍ اعتمادًا". قلت: رواه الشافعي في إيجاب الجمعة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أكان النبي ﷺ يقوم على عصًا، إذا خطب؟ قال: نعم، يعتمد عليها اعتمادًا، ورواه البيهقي. (٢) والعنزة: رمح قصير. ١٠٣٠ - "شهدتُ مع النبي ﷺ في يوم عيدٍ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، فلمّا قَضىَ الصلاة قام متوكِّئًا على بلالِ، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظَ الناس وذكَّرهم وحثَّهم على طاعته، ومضى إلى النساء ومَعَه بلال، فأمرهُنّ بتقوى الله تعالى، ووعَظَهُنّ وذكّرهُنّ". قلت: رواه الشيخان والنسائي (٣) ثلاثتهم هنا، من حديث جابر مطولًا بأمر النساء بالصدقة، فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح لا في الحسان ولما كان هذا اللفظ للنسائي ساقه في الحسان لكن لفظ الصحيحين موف بما ذكره فتأخيره إلى الحسان غلط، والله أعلم. ١٠٣١ - "كان النبي ﷺ إذا خرج يومَ العيد في طريقٍ رجَع في غيره".

стр. 529

قلت: رواه الترمذي في العيدين من حديث سعيد بن الحارث عن أبي هريرة وقال: غريب ورواه أيضًا من حديث جابر وقال: حديث جابر كأنه أصح. (١) ١٠٣٢ - "أنه أصابهم مطرٌ في يوم عيد فصلّى بهم النبي ﷺ صلاةَ العيد في المسجد". قلت: رواه أبو داود في آخر العيدين وابن ماجه في العيد (٢) وقال ابن الأثير (٣): وزاد رزين: "ولم يخرج بنا إلى المصلى" وهذه الزيادة مفهومة من قوله صلى بهم في المسجد. ١٠٣٣ - ورُوي أن رسولَ الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بِنَجْران: "عجِّلْ الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس". قلت: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحُويرث أن النبي ﷺ كتب، قال البيهقي: وهذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده. (٤) ١٠٣٤ - ورُويَ عن أبي عُمَيْر بن أنس، عن عُمومةٍ له من أصحاب النبي ﷺ : "أن ركْبًا جاؤوا إلى النبي ﵇ يَشْهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يُفطِروا، وإذا أصبحُوا يَغدو إلى مُصَلّاهم".

стр. 530

قلت: رواه أبو داود والنسائي وسكت عليه أبو داود والمنذري (١) وأبو عمير هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري. قال الخطابي (٢): سنّة رسول الله ﷺ أولى، وحديث أبي عمير صحيح، والمصير إليه واجب، يريد أنه لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبل الزوال أو بعده، خلافًا للشافعي ومالك وأبي ثور، وذهب إلى ظاهره الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحق، ويحتج للشافعي بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد الزوال. فصل في الأضحية من الصحاح ١٠٣٥ - " ضحّى رسولُ الله ﷺ بكبشين أمْلَحَين أقرَنين ذبَحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، قال: رأيته واضِعًا قدَمه على صفَاحِهما ويقول: بسم الله، والله أكبر". قلت: رواه الشيخان وابن ماجه في الضحايا والنسائي (٣) في الذبائح، كلهم من حديث شعبة عن قتادة عن أنس. قوله: أملحين، قال الجوهري (٤): الملحة من الألوان بياض يخالطه سواد.
следующие страницы →