← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قلت: وروى أبو داود (١) من حديث عمرو، بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال نبي الله ﷺ : التكبير في الفطر: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيها، قال الترمذي: في كتاب العلل (٢) سألت البخاري عنه فقال: هو صحيح، ونقل البيهقي أن الترمذي قال في كتاب العلل: سألت البخاري عن حديث كثير بن عبد الله هذا، فقال: ليس في الباب أصح منه، وبه أقول، وفي هذا النقل عن البخاري عندي نظر، فإن كثير بن عبد الله هذا ضعيف جدًّا، قال فيه أبو داود: كذاب، وقال الشافعي: من أركان الكذب، وكذبه ابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، فلعل هذا الحديث اعتضد عند من صححه بشواهد وأمور خفيت، وكذلك تصحيح البخاري لحديث عمر بن شعيب الذي ذكرناه عن أبي داود مع أن الكلام في هذه الطريق مشهور والله أعلم. (٣) ١٠٢٦ - ورُوي مرسلًا عن جعفر بن محمد "أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كبّروا في العيدين والاستسقاء سبعًا، وخمسًا، وصلّوا قبل الخطبة، وجهروا بالقراءة".

стр. 527

قلت: رواه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي، من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي يرفعه، وأخرجه في السند، ولفظه: عن علي ﵁ أنه كبّر في العيد والاستسقاء سبعًا، وخمسًا، وجهر بالقراءة. (١) ١٠٢٧ - "سأل أبا موسى: كيف كان رسول الله ﷺ يكبّر في الأضحى والفطر؟ قال: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز". قلت: رواه أبو داود في العيدين (٢) من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة، أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يكبّر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبّر أربعًا تكبيره على الجنازة. فقال حذيفة: صدق، قال البيهقي (٣): قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين أحدهما في رفعه والآخر في جواب أبي موسى، والمشهور في هذه القصة: أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتى ابن مسعود بذلك ولم يسنده إلى النبي ﷺ . والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين أولى أن يتبع، وعبد الرحمن بن ثابت ضَعَّفه ابن معين. ١٠٢٨ - "أنّ النبي ﷺ نُووِلَ يومَ العيد قوسًا، فخطب عليه".

стр. 528

قلت: رواه أبو داود في العيدين من حديث يزيد بن البراء عن أبيه وسكت عليه، ونوول: أي أعطي. (١) ١٠٢٩ - وروي مرسلًا "أن النبي ﷺ كان إذا خَطَب يعتمدُ على عنزةٍ اعتمادًا". قلت: رواه الشافعي في إيجاب الجمعة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أكان النبي ﷺ يقوم على عصًا، إذا خطب؟ قال: نعم، يعتمد عليها اعتمادًا، ورواه البيهقي. (٢) والعنزة: رمح قصير. ١٠٣٠ - "شهدتُ مع النبي ﷺ في يوم عيدٍ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، فلمّا قَضىَ الصلاة قام متوكِّئًا على بلالِ، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظَ الناس وذكَّرهم وحثَّهم على طاعته، ومضى إلى النساء ومَعَه بلال، فأمرهُنّ بتقوى الله تعالى، ووعَظَهُنّ وذكّرهُنّ". قلت: رواه الشيخان والنسائي (٣) ثلاثتهم هنا، من حديث جابر مطولًا بأمر النساء بالصدقة، فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح لا في الحسان ولما كان هذا اللفظ للنسائي ساقه في الحسان لكن لفظ الصحيحين موف بما ذكره فتأخيره إلى الحسان غلط، والله أعلم. ١٠٣١ - "كان النبي ﷺ إذا خرج يومَ العيد في طريقٍ رجَع في غيره".

стр. 529

قلت: رواه الترمذي في العيدين من حديث سعيد بن الحارث عن أبي هريرة وقال: غريب ورواه أيضًا من حديث جابر وقال: حديث جابر كأنه أصح. (١) ١٠٣٢ - "أنه أصابهم مطرٌ في يوم عيد فصلّى بهم النبي ﷺ صلاةَ العيد في المسجد". قلت: رواه أبو داود في آخر العيدين وابن ماجه في العيد (٢) وقال ابن الأثير (٣): وزاد رزين: "ولم يخرج بنا إلى المصلى" وهذه الزيادة مفهومة من قوله صلى بهم في المسجد. ١٠٣٣ - ورُوي أن رسولَ الله ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بِنَجْران: "عجِّلْ الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس". قلت: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحُويرث أن النبي ﷺ كتب، قال البيهقي: وهذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده. (٤) ١٠٣٤ - ورُويَ عن أبي عُمَيْر بن أنس، عن عُمومةٍ له من أصحاب النبي ﷺ : "أن ركْبًا جاؤوا إلى النبي ﵇ يَشْهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يُفطِروا، وإذا أصبحُوا يَغدو إلى مُصَلّاهم".

стр. 530

قلت: رواه أبو داود والنسائي وسكت عليه أبو داود والمنذري (١) وأبو عمير هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري. قال الخطابي (٢): سنّة رسول الله ﷺ أولى، وحديث أبي عمير صحيح، والمصير إليه واجب، يريد أنه لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبل الزوال أو بعده، خلافًا للشافعي ومالك وأبي ثور، وذهب إلى ظاهره الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحق، ويحتج للشافعي بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد الزوال. فصل في الأضحية من الصحاح ١٠٣٥ - " ضحّى رسولُ الله ﷺ بكبشين أمْلَحَين أقرَنين ذبَحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، قال: رأيته واضِعًا قدَمه على صفَاحِهما ويقول: بسم الله، والله أكبر". قلت: رواه الشيخان وابن ماجه في الضحايا والنسائي (٣) في الذبائح، كلهم من حديث شعبة عن قتادة عن أنس. قوله: أملحين، قال الجوهري (٤): الملحة من الألوان بياض يخالطه سواد.

стр. 531

وقال في النهاية (١): هو الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البَياض. والأقرن: العظيم القرون. صفاحهما: أي صفحة العنق من كل واحد منهما وهو جانبه، ليكون أثبت وأمكن قال النووي (٢): وهذا أصح من حديث النهي عن ذاك. ١٠٣٦ - أنّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ بكبْشٍ أَقْرَنَ يطأ في سواد، وَيبْرُك في سواد، وينظرُ في سواد، فأتي به ليُضَحِّي به، قال: "يا عائشة هُلمِّي المُدْيَةَ" ثم قال: اشْحَذيها بحجَر. ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبَش، فأضجَعَه ثم ذَبحه، ثم قال: "بسم الله، اللهم تَقبَّلْ من محمدٍ، وآلِ محمد، ومن أمةِ محمد" ثم ضَحّى به. قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأضحية من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري. (٣) ومعنى "يطأ في سواد ويبرك في سواد": أي قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود، وهلمي المدية: أي هاتي السكين، وميم المدية مثلثة، واشحذيها: بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي: حدّديها، قوله: وأخذ الكبش إلى آخره: قال النووي (٤): هذا الكلام فيه تقديم وتأخير، وتقديره: فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلًا: "بسم الله اللهم تَقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد، وثم ضحّى مُضْجِعًا به، ولفظة "ثم" متأوله هنا على ما ذكرته. ١٠٣٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا تذبحوا إلا مُسِنّة إلا أن يَعْسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن". قلت: رواه مسلم في الضحايا من حديث جابر، ولم يُخرجه البخاري.

стр. 532

والمُسِنّة: هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها. (١) قال: في شرح السنة (٢): اتفقوا على أنه لا يجوز من الإبل والبقر والمعز: دون الثني، والثني من الإبل: ما استكمل خمس سنين ومن البقر والمعز، ما استكمل سنتين، وطعن في الثالثة، أما الجذع من الضأن: فاختلفوا فيه، فذهب أكثر أصحاب النبي ﷺ فمن بعدهم إلى جوازه، وإليه ذهب الشافعي، والجذعة من الضأن: ما لها سنة على الصحيح، قال النووي (٣): أجمعت الأمة على أن هذا الحديث متروك الظاهر، فجوز الجمهور الجذعة من الضأن، مع وجود غيره وعدمه وابن عمر، والزهري يمنعانه، مع وجود غيره، وعدمه، فتعين حمله على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم ألا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتكم فجذعة ضأن. ١٠٣٨ - "أن النبي ﷺ أعطاه غنمًا يقسِمُها على أصحابه ضَحَايا، فبقي عتُود فقال: "ضَحِّ به أنت". قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي كلهم (٤) في الأضاحي، من حديث عقبة بن عامر الجهني. والعتود: من أولاد المعز خاصة وهو ما رعَى وقوي، وأتى عليه حول، والجمع أعتدة وعدّات وأصله عتدان فأدغم. - وفي رواية: قلت: يا رسول الله أصابني جَذَع، قال: "ضَحّ به".

стр. 533

قلت: رواها الشيخان من حديث عقبة أيضًا (١). قال البيهقي (٢) وغيره من العلماء: هذه رخصة لعقبة بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبي بردة، في حديث البراء، قال البيهقي: وقد روينا ذلك من رواية الليث، رَوى ذلك بإسناده الصحيح عن عقبة أنه ﷺ قال: ولا رخصة فيها لأحد بعدك، قال: وعلى هذا يحمل ما رويناه عن زيد بن خالد قال قسّم رسول الله ﷺ في أصحابه غنمًا فأعطاني عتودًا جذعًا، فقال: ضحّ بها، فقلت: إنه جذع من المعز أُضَحّي به؟ قال: نعم، ضحّ به، فضحيت به، رواه أبو داود (٣)، ولم يقل من المعز ولكنه معلوم من قوله عتود. ١٠٣٩ - كان النبي ﷺ : "يذبح وينحر بالمصلى". قلت: رواه البخاري (٤) في الأضاحي من حديث ابن عمر وفي رواية عنه يذبح أو ينحر ولم يخرجه مسلم. ١٠٤٠ - أن النبي ﷺ قال: "البقرة عن سبعةٍ، والجَزُور عن سبعةٍ". قلت: رواه مسلم في المناسك وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الأضاحي من حديث جابر بن عبد الله (٥). ١٠٤١ - قال ﷺ : "إذا دخل العَشرُ وأرادَ بعضُكم أن يُضَحِّي، فلا يمسّ من شعرِه وبَشَره شيئًا". قلت: رواه مسلم في الأضاحي من حديث أم سلمة ولم يخرجه البخاري (٦).

стр. 534

- وفي رواية: "فلا يأخذن شعرًا، ولا يُقلمنّ ظُفْرًا". قلت: رواها مسلم من حديث أم سلمة. (١) - وفي رواية: "من رأى هلالَ ذي الحجة، وأراد أن يضحي، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره". قلت: رواها مسلم أيضًا من حديث أم سلمة. (٢) ١٠٤٢ - قال ﷺ : "ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهنّ أحبُّ إلى الله تعالى من هذه الأيام العَشْر"، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء". قلت: رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه في الصيام، إلا البخاري ذكره في العيد، وفي غيره من حديث ابن عباس. (٣) من الحسان ١٠٤٣ - ذبَح النبي ﷺ يومَ الذبح كبشين أقرنين أملحين موجُوءَين فلما ذبحهما قال: "إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأُمَّتِه بسم الله، والله أكبر". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأضاحي من حديث جابر وفي سنده محمد بن إسحاق. (٤)

стр. 535

قوله: موجُوْءَيْن: أي مَرْضُوضي الأنثيين رضًا شديدًا بحيث ذهبت شهوة الجماع. قال في النهاية (١): أي خصيين، قال: ومنهم من يرويه بغير همز على التخفيف ويكون من وجيته وجيًا فهو موجيّ، قال المنذري: وهذا هو الذي وقع في سماعنا. - وفي رواية: ذبح بيَدِه، وقال: "بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا عَنَي، وعمن لم يُضَحّ من أمتي". قلت: رواه أبو داود والترمذي (٢) كلاهما في الأضاحي من حديث: المُطّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب عن جابر، وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه ويقال: إن المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من جابر انتهى، وقال أبو حاتم الرازي: لم يسمع من جابر وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: يشبه أن يكون سمعه. ١٠٤٤ - "رأيت عليًّا يُضحِّي بكَبْشَين وقال إن رسولَ الله ﷺ أوصاني أن أُضَحِّي عنه، فأنا أضحي عنه". قلت: رواه أبو داود والترمذي (٣) هنا من حديث حنش، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك انتهى، وحنش: تكلّم فيه غيرُ واحد، وقال ابن حبان البستي: وكان كثير الوهم في الأخبار، تفرد عن علي بأشياء لا تشبه حديث الثقات

стр. 536

حتى صار ممن لا يحتج به، وشريك هو: ابن عبد الله القاضي وفيه مقال، وأخرج له مسلم في المتابعات. ١٠٤٥ - أمرنا رسول الله ﷺ : "أن نستشرف العين والأُذُن، وأن لا نُضَحّي بمقابلة، ولا مدابَرة، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقَاء". قلت: رواه الأربعة (١) وقال الترمذي: حسن صحيح، كلهم في الأضاحي من حديث علي، وفي بعض طرق الحديث قال زهير بن معاوية: قلت: لأبي إسحق وهو السبيعي فما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: يقطع من مؤخر الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تُشق الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال: تُخرق الأذن. ١٠٤٦ - قال: "نهى رسولَ الله ﷺ أن يُضَحّي بأعضَب القرن والأُذن". قلت: رواه الأربعة في الأضاحي من حديث علي، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢)

стр. 537

قوله: بأعضب القرن والأذن: هو بالعين المهملة والضاد المعجمة. قال الزمخشري: العَضَب في القرن: الداخل الانكسار، ويقال: للانكسار في الخارج: القصم، قال ابن الأنباري: وقد يكون العَضَب في الأذن، إلا أنه في القَرْن أكثر، وقال جمع من العلماء: وتسمية ناقة النبي ﷺ بالعضباء ليس ذلك لعَضَب في أذنها، بل ذلك علم لها. (١) ١٠٤٧ - أن رسولَ الله ﷺ سئل ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فأشار بيده فقال: "أربعًا: العرجاء البيّن ظَلْعُها، والعَوراء البيّن عَوَرها، والمريضة البيّن مرضُها، والعَجْفاء التي لا تُنْقي". قلت: رواه الأربعة (٢) في الأضاحي، من حديث البراء بن عازب، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء. قوله ﷺ : البيّن ظَلَعُها: هو بالظاء المعجمة المفتوحة واللام المفتوحة، العَرج، قال الجوهري (٣): ظلع البعير أي غمز في مشيه. ولا تنقي: أي لا منع لعظامها، من الضُعف والهُزال. ١٠٤٨ - "كان رسولُ الله ﷺ يُضحّي بكبش أقرن فَحيل، ينظر في سواد، ويأكل في سواد، ويمشي في سواد". قلت: رواه الأربعة في الأضاحي (٤) من حديث أبي سعيد، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث. والفحيل: بالفاء والحاء المهملة هو المنجب في ضرابه، فأراد به هنا النُبل وعظم الخلق.

стр. 538

١٠٤٩ - إن النبي ﷺ يقول: "إن الجَذَع يُوَفّي مما يُوفّي منه الثَّنيّ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأضاحى (١) من حديث عاصم بن كليب عن أبيه، قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له: مجاشع من بني سليم، فأمر مناديًا فنادى: أن رسول الله ﷺ يقول: "إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني". وهو حديث صحيح. وعاصم بن كليب قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال أحمد: لا بأس بحديثه، وقال أبو حاتم الرازي: صالح، وقد أخرج له مسلم ففاز بذلك. ١٠٥٠ - سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "نعْمَت الأُضحية: الجَذَع من الضَّأن". قلت: رواه الترمذي في الضحايا من حديث أبي هريرة (٢) وقال: حسن غريب وقد روي هذا عن أبي هريرة موقوفًا انتهى. ١٠٥١ - "كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سفرٍ فحضَر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة" (غريب). قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في الحج وابن ماجه في الأضاحي. واللفظ له (٣). في قوله: "وفي البعير عشرة "، ولفظهما "وفي الجزور سبعة" ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه: سبعة أو عشرة، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى.

стр. 539

١٠٥٢ - عن النبي ﷺ قال: "ما عَمِل ابنُ آدم من عمل يوم النحر أحبّ إلى الله تعالى من هِراقة الدم، وإنّه لتأتي يوم القيامة بقرويها وأشعارِها وأظلافِها، وإن الدم ليقع من الله بمكانٍ قبل أن يقع بالأرض فَطَيِّبوا بها أنفسًا". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (١) كلاهما في الأضاحي، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه. ١٠٥٣ - ويُروى أنه قال: "ما من أيام أحب إلى الله أن يُتَعبّد له فيها من عشر ذي الحجة، يُعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلةِ القدر". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الصوم، من حديث أبي هريرة يرفعه (٢)، قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل، عن النهاس، وسألتُ محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فلم يعرفه من غير هذا الوجه، وقال: قد رُوي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسلاً انتهى كلام الترمذي والنهاس ضعفوه. باب العتيرة من الصحاح ١٠٥٤ - عن النبي ﷺ قال: "لا فَرَع ولا عَتيرَة" والفَرَعُ: أول نِتاجٍ كان يُنْتَجُ لهم، كانوا يذبحونه لطَواغِيتهم، والعَتيرة في رجبٍ.

стр. 540

قلت. رواه الجماعة: البخاري في العقيقة ومسلم والترمذي كلاهما في الأضاحي وأبو داود وابن ماجه جميعًا في الذبائح والنسائي في الفرع كلهم من حديث أبي هريرة. (١) والفَرَع: بالفاء والراء المهملة المفتوحة والعين المهملة وهو مفسر في الحديث. والعتيرة: هي النسيكة التي تعتر أي تذبح وكانوا يذبحونها في رجب، قال أبو داود: في العشر الأول منه تعظيمًا له، لأنّه أول شهر من أشهر الحرم، وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في رجب، قال النووي (٢): وقد صح الأمر بالفرع والعتيرة، والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع والعتيرة، وأجابوا عن هذا الحديث: بأن المراد نفي الوجوب، أو أن المراد نفي ما كانوا يذبحونه لأصنامهم، أو أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب، أو في إراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة، وقد نص الشافعي في سنن حرملة على أنها إن تيسرت كل شهر كان حسنًا. من الحسان ١٠٥٥ - أنه شهدَ النبيَّ ﷺ يخطب يوم عرفة، قال: "على كل أهل بيتٍ في كل عامٍ أضحية وعتيرة". (ضعيف ومنسوخ). قلت: رواه الأربعة في الأضاحي، إلا النسائي (٣) فإنه رواه في الفرع، كلهم من حديث مِخْنَفِ بن سُليم، قال: ونحن وُقوف مع النبي ﷺ فقال: "يا أيها الناس! إنّ على كل أهل بيت" وساقه، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرف هذا الحديث

стр. 541

مرفوعًا إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون انتهى كلامه. وقال الخطابي (١): هذا الحديث ضعيف المخرج، ومن رواته أبو رملة وهو مجهول. وقال أبو بكر المعافري: وحديث مِخْنَف بن سُليم ضعيف لا يحتج به انتهى. ومِخْنَف: بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وبعدها فاء، قال ابن عبد البر (٢): لا أحفظ له غير هذا الحديث، وأبو رملة (٣) اسمه عامر وهو بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام مفتوحة وتاء تأنيث، وقال البيهقي (٤) في هذا الحديث: وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب وقد جمع بينها وبين العتيرة، والعتيرة غير واجبة بالإجماع. باب صلاة الخسوف من الصحاح ١٠٥٦ - إن الشمس خَسَفَت على عهد النبي ﷺ فبعث مناديًا: "الصلاة جامعة" فتقدّم فصلّى أربَع ركعات في ركعتين، وأربعَ سجدات. ١٠٥٧ - قالت عائشة: "ما ركعت قط ركوعًا ولا سجدت سجودًا قط كان أطول منه".

стр. 542

قلت: المرفوع من هذا رواه الشيخان من حديث عائشة في هذا الباب (١) وأما قول عائشة فروياه أيضًا فيه، لكن من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٢) وذكر فيه صلاة الكسوف وقال في آخره: فقالت عائشة إلى آخره. وخَسَفت: قال في المشارق (٣): بفتح الخاء والسين وبضم الخاء وكسر السين على ما لم يسم فاعله، والصلاة جامعة: بنصبهما الأول على الإغراء، والثاني على الحال. ١٠٥٨ - قالت: جَهَر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته. قلت: رواه الشيخان في هذا الباب من حديث عائشة. (٤) ١٠٥٩ - قالت: "خَسَفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلّى رسولُ الله ﷺ والناس معه، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلّت الشمس، فقال: "إن الشمسَ والقمَر آيتان من آيات الله، لا يَخْسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكَعْكَعْت؟ قال: "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لآكلتم منه ما بقيَت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط، ورأيت أكثرَ أهلِها النساء"، فقالوا: لِمَ يا رسولَ الله؟ قال: "بكفرِهِنّ"، قيل:

стр. 543

يكفُرن بالله؟ قال: "يكفُرنَ العشير، ويكفُرن الإحسانَ، لو أحسنتَ إلى إحداهُنّ الدهر ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قَطّ". قلت: رواه البخاري في مواضع منها هنا، وفي الإيمان، ومسلم وأبو داود والنسائي (١) كلهم هنا من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس. وتكعكعت: أي تأخرت، وقد احتج الشافعي بهذا الحديث على الإسرار في كسوف الشمس لقول ابن عباس: "فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة" وهذا يدل على أنه لم يسمعه لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره، وحمل حديث عائشة الذي قبل هذا على أنه كان في خسوف القمر، واحتج البخاري بهذا الحديث على جواز صلاة من صلّى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد بعبادته الله تعالى. ١٠٦٠ - وروت عائشة نحو حديث ابن عباس وقالت: "ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف، وقد تجلّت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله لا يَخْسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبّروا وصلّوا وتصدِّقوا" ثم قال: "يا أمة محمد! والله ما من أحد أغْيَرُ من الله أن يزني عبدُه أو تزنيَ أمَتُه، يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم لضَحِكْتم قليلًا ولبَكيْتُم كثيرًا". قلت: رواه الشيخان في هذا الباب من حديث عائشة. (٢) ١٠٦١ - قال: خَسَفَت الشمس فقام النبي ﷺ فزعًا يَخْشى أن تكون الساعة، فأتى المسجدَ فصلّى بأطولِ قيام وركوع وسجود، وما رأيته قطّ يفعله، وقال: "هذه الآيات التي يرسل الله لا تكونُ لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله بها عبادَه فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزَعُوا إلى ذكرِه ودعائه واستغفاره".

стр. 544

قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أبي بريدة عن أبي موسى واسمه عبد الله بن قيس. (١) ١٠٦٢ - قال: "انكسفت الشمسُ في عهد رسول الله ﷺ يومَ مات ابراهيمُ بن النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات". قلت: رواه مسلم هنا من حديث جابر مطولًا. (٢) ١٠٦٣ - ورُوي عن علي عن رسول الله ﷺ : ثماني ركعات في أربع سجدات. قلت: رواه مسلم هنا من حديث علي وابن عباس ولم يخرجه البخاري (٣). وظاهر نص الشافعي وبه قطع أكثر أصحابه: أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان وأنه لا تجوز الزيادة ولا النقصان في ركوع فيها لحديث عائشة وابن عباس المتقدمين، وحديث عبد الله بن عمر وقال ابن عبد البر (٤): وهذه الأحاديث أصح ما في هذا الباب، قال: وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة والله أعلم. ١٠٦٤ - "كسفت الشمس في حياة رسولِ الله ﷺ فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبّح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حُسِر عنها، فلما حُسر عنها قرأ سورتين وصلّى ركعتين".

стр. 545

قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الصلاة، من حديث عبد الرحمن بن سمرة، ووقع في المصابيح: جابر بن سمرة في النسخ المسموعة على المصنف وهو وهم أو غلط من الناسخ، ولم يخرج البخاري في هذا عن جابر شيئًا. (١) وتمسك بهذا من ذهب إلى أن صلاة الكسوف ركعتان كغيرها، وأجاب عنه من منع ذلك: بحمل كلام الراوي على أنه صلّى ركعتين في كل ركعة، جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس المتقدم. ١٠٦٥ - قالت أسماء بنت أبي بكر: "أمَرَ النبي ﷺ بالعَتاقَة في كسوفِ الشمس". قلت: رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر في مواضع منها: الطهارة والكسوف وأبو داود في الكسوف. (٢) من الحسان ١٠٦٦ - قال: "صلّى بنا النبي ﷺ في كسوفٍ لا نسمع له صوتًا". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث سمرة وهو مطوّل في أبي داود، وهو حديث صحيح الإسناد كما قاله الترمذي. (٣)

стр. 546

١٠٦٧ - قال عكرمة: "قيل لابن عباس: ماتَتْ فلانةُ -بعض أزواج النبي ﷺ ، فخرّ ساجدًا، فقيل له: تسجد في هذا الساعة؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم آيةً فاسجدوا" وأيُّ آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ ". قلت: رواه أبو داود والترمذي (١) كلاهما هنا، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى، وفي سنده: سلم بن جعفر، قال يحيى بن كثير: كان ثقة، وقال الموصلي: لا يحتج به وذكر له هذا الحديث. فصل في سجود الشكر من الحسان ١٠٦٨ - أن النبي ﷺ : "كان إذا جاءه أمر يُسَرُّ به، خرّ ساجدًا شكرًا لله". (غريب) قلت: رواه أبو داود والترمذي (٢) ذكراه في هذا الباب في آخر كتاب الجهاد، وقال الترمذي: حسن، وفي إسناده: بكار بن عبد العزيز وهو مختلف فيه (٣) قال الترمذي: لا يُعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، قال البيهقي (٤): وفي الباب عن

стр. 547

جابر وجرير وابن عمر وأنس وأبي جحيفة عن النبي ﷺ وهو مروي عن فعل أبي بكر وعمر وعلي ﵃. ١٠٦٩ - "ورُوي أن النبي ﷺ رأي نُغاشيًّا فسجَد شكرًا لله تعالى". قلت: رواه البيهقي من طريق جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: رأى رسول الله ﷺ نغاشيًّا فخر ساجدًا، ثم قال: "أسأل الله العافية" وهو مرسل وضعيف، محمد تابعي، وجابر ضعيف، ورواه أيضًا الدارقطني مرسلًا من طريق جابر الجعفي عن أبي جعفر. (١) والنغاشيّ: بتشديد الياء والنغاش بحذفها هو: القصير جدًّا، الضعيف الحركة، الناقص الخلق، والله أعلم. ١٠٧٠ - "خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة، فلما كان قريبًا من عَزْوزاء نزل رفع يَديه فدعا الله ساعةً، ثم خرّ ساجدًا فمكث طويلًا ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خرّ ساجدًا فمكث طويلًا ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرّ ساجدًا فقال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثُلثَ أمتي فخرَرْتُ ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي فخرَرْتُ ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدًا لربي". قلت: رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث عامر بن سعد عن أبيه (٢) ولم يضعفه. وعزوزاء: بعين مهملة مفتوحة ثم زاي ساكنة ثم واو مفتوحة ثم زاي ثم ألف والأشهر حذف الألف هكذا ضبطه الحازمي صاحب نهاية الغريب والجمهور وقالوا هي

стр. 548

ثنية عند الجحفة في الطريق (١) وقد صح من حديث البراء أن النبي ﷺ خرّ ساجدًا حين جاءه كتاب علي ﵁ من اليمن بإسلام همدان رواه البيهقي في جملة حديث طويل أوله في صحيح البخاري قال وهو على شرط البخاري (٢). باب الاستسقاء من الصحاح ١٠٧١ - قال: "خرج رسولُ الله ﷺ بالناس إلى المصلّى يستسقي، فصلّى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة، واستقبل يدعو، ورفع يديه، وحوّل رداءَه حين استقبلَ القبلة". قلت: هذا الحديث لم أقف عليه في الصحيحين (٣) ولا في أحدهما ولا في الجمع بين الصحيحين بهذا اللفظ، بل الذي في الصحيحين في هذا الباب من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم قال: "خرج رسول الله ﷺ إلى هذا المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلّب رداءه، وصلّى ركعتين" وفي لفظ آخر: "أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلّى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعُوَ استقبل القبلة وحول رداءَه" وفي آخر: "خرج رسولُ الله ﷺ يومًا يستسقي فجعل إلى الناس ظَهْرَه يدعو الله، واستقبل القبلة، وحوّل رداءه

стр. 549

ثم صلى ركعتين" وروى البخاري (١) من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي قال: "رأيت رسول الله ﷺ خرج يومًا يستسقي، قال: فحوّل إلى الناس ظَهْرَه واستقبل القبلة يدعو ثم حوّل رداءه، ثم صلّى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة" ولم يخرج مسلم عن عبد الله بن يزيد شيئًا كذا قاله الحميدي، قال: وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وحديث النهي عن الثلة والنُّهْبَى. (٢) ١٠٧٢ - "كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي (٣) كلهم في الاستسقاء، من حديث أنس، واللفظ للبخاري، وفي الصحيحين أنه ﷺ رفع يديه في مواطن كثيرة فيتأول حديث أنس على أنه لم يعلم، أو أنه أراد الرفع البليغ، والله أعلم. ١٠٧٣ - أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. قلت: رواه مسلم هنا، من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري (٤). وفيه دليل لما قاله جماعة من أصحابنا وغيرهم أن السنة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع

стр. 550

يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله، جعل بطن كفيه إلى السماء. ١٠٧٤ - أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "صيبًا نافعًا". قلت: رواه البخاري من حديث عائشة، ولم يخرجه مسلم. (١) وصَيِّبًا نافعًا: أي اسقنا صيِّبًا نافعًا، قال في النهاية (٢): أي منهمرًا متدفقًا. ١٠٧٥ - قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحَسَر رسولُ الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: يا رسولَ الله لم صنعت هذا؟ قال: "لأنه حديث عهد بربِّه". قلت: رواه مسلم من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري (٣). وحَسَر عن ذراعيه: أي أخرج ذراعيه من كميه. من الحسان ١٠٧٦ - " خرجَ رسول الله ﷺ إلى المصلّى فاستسقى، وحوّل رداءه حين استقبل القبلة، فجعل عِطافه الأيمنَ على عاتِفه الأيسر، وجعل عِطافه الأيسَر على عاتِقِه الأيمن، ثم دعا الله تعالى". قلت: حديث عبد الله بن زيد: رواه الجماعة بألفاظ مختلفة، والمعنى متقارب، وقد ذكره البخاري في الاستسقاء في كتاب الدعوات، في "باب الدعاء مستقبل القبلة" والباقون في هذا الباب. (٤)

стр. 551

١٠٧٧ - استسقى النبي ﷺ وعليه خَميصة له سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقُلت: "قلّبها على عاتِقَيه". قلت: رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث عبد الله بن زيد، قال النووي (١): وأسانيد هذا الحديث صحيحة أو حسنة، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وفي رواية الإمام أحمد: "وتحوّل الناس معه". (٢) ١٠٧٨ - "أنه رأى النبي ﷺ يستسفي عندَ أحجار الزيت، قائمًا يدعُو رافعًا يديه قِبَلَ وجهه لا يجاوِز بهما رأسه". قلت: رواه أبو داود من حديث عمير مولى آبي اللحم أنه رأى رسول الله ﷺ يستسقي، وساقه، وكذا رواه المصنف في شرح السنة، وفي المصابيح، وأخرجه الترمذي والنسائي (٣) من حديث عمير مولى آبي اللحم عن أبي اللحم ولا يعرف له عن النبي ﷺ من هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم له صحبة (٤)، روى عن النبي ﷺ ، وخرج له مسلم والأربعة واسم أبي اللحم: عبد الله وقيل: خلاف، وهو بمد الهمزة اسم فاعل من أَبَى، قتل يوم حنين سنة ثمان من الهجرة، وقيل له: آبي اللحم لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: لا يأكل ما ذبح على النصب، وأحجار الزيت: موضع بالمدينة، كان هناك أحجار علا عليها الطريق فاندفنت.

стр. 552

١٠٧٩ - "خرج النبي ﷺ يعني في الاستسقاء مبتذلًا، متواضعًا، متخشعًا، متضرعًا". قلت: رواه الأربعة في الاستسقاء (١) من حديث إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد بن عتبة، وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله: عن صلاة النبي ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرج رسول الله ﷺ مبتذلًا، متواضعًا، متضرعًا، حتى أتى المصلى فرقى على المنبر فلم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع، والتكبير، ثم صلّى ركعتين كما يصلي العيد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه (٢): أن إسحاق بن عبد الله بن كنانة روى عن أبي هريرة مرسلًا وابن عباس مرسلًا. ١٠٨٠ - أن رسولَ الله ﷺ كان يقول إذا استسقى: "اللهم اشق عبادَك وبهيمَتَك وانشُرْ رحمَتك وأحيي بلدَك الميِّت". قلت: رواه مالك: عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أنّ النبي ﷺ كان يقول، ولم يذكر عن أبيه عن جده، فهو غير متصل، ورواه أبو داود من حديث سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (٣) ١٠٨١ - رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُواكئ فقال: "اللهم اسقنا غَيثًا مُغيثًا، مَريئًا مَريعًا، نافعًا غيرَ ضارٍ، عاجلًا غيرَ آجل، فأطبقت عليهم السماء". قلت: رواه أبو داود بإسناد صحيح (٤) ولفظه: أتيت النبي ﷺ يواكي،

стр. 553

قال النووي (١): هكذا هو في جميع نسخ سنن أبي داود، ومعظم كتب الحديث: بَواكي بالباء الموحدة وفي معالم السنن للخطابي (٢): رأيت النبي ﷺ يواكيءُ بالياء المثناة المضمومة وآخره مهموز، قال: ومعناه متحامل على يديه إذا رفعهما ومدَّهما في الدعاء، قال النووي: وهذا الذي ادَّعاه الخطابي لم تأت به الرواية، ولا انحصر الصوابُ فيه، بل ليس هو واضح المعنى، وفي روايةٍ للبيهقي: هَوَازِنُ، بدل: يواكئ. (٣) فصل من الصحاح ١٠٨٢ - كان النبي ﷺ إذا عَصَفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرَها وخيرَ ما فيها، وخيَر ما أُرسِلَتْ به، وأعوذُ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به، وإذا تخيَّلت السماءُ تغيّر لونُه، وخرجَ ودخلَ وأقبلَ وأدبَر، فإذا مَطَرتْ سُرّي عنه فعَرَفَت ذلك عائشةُ فسألتْه؟ فقال: لعلّه يا عائشةُ كما قال قومُ عالم: ﴿فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا﴾ ". (سورة الأحقاف: آية ٢٤). قلت: رواه الشيخان من حديث عائشة في هذا الباب. (٤) وتخيّلت السماء: بفتح التاء المثناة من فوق، والخاء المعجمة وبتشديد الياء.

стр. 554

آخر الحروف، وباللام، قال أبو عبيد (١) وغيره: من المَخيلة: بفتح الميم وهي: سحابةٌ فيها رعدٌ وبرق، يخيّل إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت إذا تغيّمت. وسُرّي عنه: بضم السين وبالراء المهملتين أي كشف عنه الخوف. - وفي رواية: ويقول إذا رأى المطر: "رحمة". قلت: رواها مسلم دون البخاري من حديث عائشة. ١٠٨٣ - قال رسول الله ﷺ : "مفاتيح الغيب خمسٌ: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ الآية". (سورة لقمان: آية ٣٤). قلت: رواه البخاري في الاستسقاء من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر (٢). قال في شرح السنة (٣): ومفاتيح الغيب خزائنه. ١٠٨٤ - قال ﷺ : "ليست السَّنة بأن لا تُمطروا، ولكن السَّنَة أن تُمطَرُوا وتُمطروا ولا تُنْبِت الأرضُ شيئًا". قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة. (٤) والسَّنَة: الجدب، يقال: أخذتهم السَّنَة إذا أجدَبوا وقحطوا وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس، والمال في الإبل. ١٠٨٥ - قال ﷺ : "نُصرتُ بالصَّبا وأُهِلكتْ عادٌ بالدَّبور". قلت: رواه البخاري في الاستسقاء وفي بدء الخلق وفي غير ذلك، ومسلم في الصلاة، والنسائي في التفسير، ثلاثتهم من حديث مجاهد عن ابن عباس (٥). والصَّبا: بفتح

стр. 555

الصاد المهملة مقصورة وهي الريح الشرقية. والدَّبور: بفتح الدال المهملة هي الريح الغربية. ١٠٨٦ - "ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ ضاحكًا حتى أرى منه لَهَواتهِ، إنما كان يَتَبسَّمُ فكان إذا رأى غَيمًا أو ريحًا عُرِف في وجهه". قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الاستسقاء وأبو داود في الأدب ثلاثتهم من حديث سليمان بن يسار عن عائشة. (١) واللهوات: جمع لهاة، وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم. من الحسان ١٠٨٧ - سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "الريحُ من رَوْح الله تعالى، تأتي بالرحمة وبالعذاب، فلا تَسُبّوها، وسَلوا الله من خيرِها وعُوذوا به من شَرِّها". قلت: رواه أبو داود، وابن ماجه كلاهما في الأدب، والنسائي في اليوم والليلة، كلهم من حديث ثابت بن قيس الأنصاري المدني عن أبي هريرة (٢) يرفعه، وأخرجه النسائي أيضًا من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة، ومن حديث عمرو بن سليم عن أبي هريرة، قال المنذري (٣): والمحفوظ حديث ثابت بن قيس. ومن روح الله أي من رحمته بعباده. ١٠٨٨ - أن رجلا لعن الريحَ عندَ النبي ﷺ فقال: "لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورةٌ، وإنّه من لعنَ شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". (غريب).

стр. 556

قلت: رواه الترمذي في البر من حديث ابن عباس، وقال: غريب لا نعرف أحدًا أسنده غير بشر بن عمر. (١) ١٠٨٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تَسُبّوا الريحَ، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها وشر ما أمرتْ به". قلت: رواه الترمذي في الفتن، والنسائي في "اليوم والليلة" كلاهما من حديث أبي بن كعب، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٢) ١٠٩٠ - ما هَبّتْ ريح قَطّ إلا جَثا النبي ﷺ على ركبتَيه قال: "اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا". قال ابن عباس: ﵁ في كتاب الله: ﴿أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾ القمر: ١٩، و ﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات: ٤١، وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ الحجر: ٢٢] و ﴿مِن آياته أن يُرسِل الرياح مبشّرات﴾ الروم: ٤٦". قلت: رواه الشافعي في العيدين عمن لا يتهم، قال: أخبرنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه البيهقي في السنن. (٣)

стр. 557

١٠٩١ - كان النبي ﷺ إذا أبصرْنا شيئًا من السماء -تعني السحاب- ترك عمَلَه واستقبَله قال: "اللهم اني أعوذ بك من شر ما فيه، فإن كشَفَه الله حَمِد الله تعالى، وإن مطرَتْ قال: اللهم سُقيًا نافعًا". قلت: رواه الشافعي وأبو داود في الأدب وابن ماجه في الدعاء كلهم من حديث عائشة، وهو حديث حسن. (١) ١٠٩٢ - أن النبي ﷺ كان إذا سمع صوتَ الرعد والصواعق، قال: "اللهم لا تقتلنا بغَضَبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك (غريب) ". قلت: رواه الترمذي في كتاب الدعاء في أواخر الجامع بسند جيد (٢) من حديث ابن عمر، وقد عزاه النووي في الخلاصة (٣) لرواية البيهقي، وقال: وفي سنده الحجاج بن أرطأة، وهو قصور فإن الحديث في الترمذي من غير طريق الحجاج، والله أعلم.

стр. 558

كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْريِجِ أحَادِيثِ المَصَابِيحِ تَأليفُ صَدْر الدَّينِ مُحَمَّد بْنِ إبْرَاهِيم السُّلَمِيّ المُنَاوِيّ (ت: ٨٠٣ هـ) قَدَّم له سَمَاحَة الشيخ/ صالح بن محمَّد اللحيْدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء دِرَاسَة وتحقيق د. مُحمَّد إِسْحَاق مُحَمَّد إبْرَاهِيم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المُجَلّد الثاني الدار العربية للموسوعات

стр. 559

ح محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٢٥ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر المناوي، محمد بن إبراهيم كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح./ محمد بن إبراهيم المناوي.- الرياض، ١٤٢٥ هـ ٥ - مج. ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) × ٩٩٦٠ - ٤٦ - ١٣٦ - (ج ٢) ١ - الحديث- تخريج أ. العنوان ديوي ٢٣٧.٦ ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ رقم الإيداع: ٣٥٧٨/ ١٤٢٥ ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة) × ٩٩٦٠ - ٤٦ - ١٣٦ - (ج ٢) الدار العربية للموسوعات الحازمية - ص. ب: ٥١١ - هاتف: ٩٥٢٥٩٤/ ٠٠٩٦١٥ - فاكس: ٤٥٩٩٨٢/ ٠٠٩٦١٥ هاتف نقال: ٣٨٨٣٦٣/ ٠٠٩٦١٣ - ٥٢٥٠٦٦/ ٠٠٩٦١٣ - بيروت - لبنان البريد الإلكتروني: E-mail:arab-enc-house@lynx.net.lb مؤسسها ومديرها العام: خالد العاني

стр. 560

كتاب الجنائز باب عيادة المريض من الصحاح ١٠٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "أطعِموا الجائع، وعُودوا المريض، وفكُّوا العاني". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الأطعمة وفي النكاح وفي الجهاد وأبو داود في الجهاد والنسائي في السير وفي الطب كلهم، من حديث أبي موسى يرفعه. (١) والعاني: بالعين المهملة هو الأسير. (٢) ١٠٩٤ - قال ﷺ : "حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانْصَحّ له، وإذا عَطَسَ فحَمد الله تعالى فشَمِّته، وإذا مَرِض فَعُدْه وإذا مات فاتبعه". قلت: رواه مسلم في الاستئذان من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يخرج البخاري مجموع هذا اللفظ كما رواه مسلم. (٣) ١٠٩٥ - "أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، أمَرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وردّ السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المُقْسِم ونصرِ

стр. 561

المظلوم، ونهانا عن خاتَم الذهب، وعن الحرير، والاستبرق، والديباج، والميثَرة الحمراء، والقَسِّي وآنية الفضة". قلت: رواه البخاري بألفاظ متقاربة في تسعة أبواب منها: في الجنائز وفي المظالم وفي الطب وفي إفشاء السلام، ومسلم في الأطعمة والترمذي في الاستئذان والنسائي في الجنائز وفي مواضع أُخر، وابن ماجه في الكفارات، كلهم من حديث البراء بن عازب. (١) قوله ﷺ : وإبرار المقسم: أي تصديق من أقسم عليه، وهو أن يفعل ما مسألة الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله، وفي الحديث: "لو أقسم على الله لأبره"، ويجوز أن يكون المراد تصديق من حلف على شيء، ومنه الحديث: "من حلف بالله فصدّقوه". قوله ﷺ : ونهانا عن خاتم الذهب والفضة. قال الخطابي (٢): هذه الخصال مختلفة المراتب في حكم العموم والخصوص، وفي حكم التحريم، فتحريم خاتم الذهب وما يذكرهر معه من تحريم الحرير والديباج خاص بالرجال دون النساء وتحرم آنية الفضة عام في كل. والميثرة: بالكسر مفعلة وهي: من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج كالفراش الصغير وتحشى بقطن أو صوف ويجعلها الراكب تحته على رحل أو سرج. والقَسِّي: بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة. قال الجوهري (٣): ثياب تحمل من مصر يخالطها الحرير، قال: وقال أبو عبيد: هي منسوبة إلى بلاد يقال لها القَسّ، قال:

стр. 562

وقد رأيتها، ولم يعرِفْها الأصمعي، قال: وأصحاب الحديث يقولونه بالكسر، وأهل مصر بالفتح انتهى كلام الجوهري. - وفي رواية: "وعن الشرب في الفضة، فإنه من شَرِب فيها في الدنيا، لم يشرب فيها في الآخرة". قلت: رواها الشيخان وهي رواية من الحديث المتقدم عن البراء. (١) ١٠٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم، لم يَزَلْ في خُرْفة الجنة حتى يرجع". قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الجنائز (٢) من حديث ثوبان ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن ثوبان شيئًا. وخرفة الجنة: بضم الخاء المعجمة جَنَاها. ١٠٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضتُ فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلانًا مرِض فلم تَعُدْه؟ أما علمتَ أنك لو عُدْتَه لوجدتني عنده؟ ابن آدم! استطعمتُكَ فلم تُطعمني قال: يا رب! كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال: أما علمتَ أنه استطعَمَك عبدي فلانٌ فلم تُطعِمه؟ أما علمتَ أنك لو أطعمتَه لوَجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! قال: استسقيتُك فلم تُسْقني، قال: يا ربّ! كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تُسقه، أما علمتَ أنك لو سقيتَه لوجدتَ ذلك عندي؟ ". قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 563

١٠٩٨ - إنّ النبي ﷺ دخل على أعرابي يعودُه، وكان إذا دخل على مريض يعودُه قال: "لا بأس، طَهُور إن شاء الله تعالى فقال: لا بأس، طهور إن شاء الله، قال: كلّا بل حُمّى تفور على شيخ كبير تُزِيْره القبور"، فقال النبي ﷺ : "فَنَعمْ إذًا". قلت: رواه البخاري في الطب، وفي علامات النبوة وفي التوحيد والنسائي في الطب وفي اليوم والليلة كلاهما من حديث عكرمة عن ابن عباس. (١) وطَهور: خبر مبتدأ محذوف أي مرضك طهور، وتفور أي يظهر حرها. ١٠٩٩ - "كان رسولُ الله ﷺ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: أذهِب البأس ربِّ الناس، واشف أنت الشافي لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سَقَمًا". قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه، أربعتهم في الطب (٢) من حديث عائشة. ويغادر: بغين معجمة وقال مهملة أي يترك، والسُّقم: المرض، وهو بضم السين وإسكان القاف وبفتحها لغتان. ١١٠٠ - كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ منه، أو كانَتْ به قَرْحة أو جَرْح، قال: النبي ﷺ بإصبعه: "بسم الله، تُرْبة أرضِنا، يرِيْقَةِ بعضِنا ليُشفى سقيمُنا بإذن ربنا". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عائشة في الطب. (٣) قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا، جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة لبركتها. والريقة: أقل من الريق، ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه، على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل،

стр. 564

ويقول هذا الكلام في حال المسح (١)، وقد دلّت الأحاديث الصحيحة، واتفقت الأطباء أيضًا على أن الرقى له مدخل في تعليل المزاج، ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي، ولهذا قيل إنه ينبغي للمسافر أن يستصحب معه تراب أرضه، إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد غير الماء الذي يعتاده جعل منه شيئًا في سقائه وشرب لدفع تغيّر المزاج. (٢) قال عياض (٣): واختلف قول مالك في رقية النصراني واليهودي للمسلم وبالجواز قال الشافعي. قوله بأصبعه: هو في موضع الحال من فاعل قال، وتربة أرضنا: خبر مبتدأ محذوف، أي هذه تربة أرضنا، ويريقة بعضنا: في موضع الحال، تقدير الكلام: قال النبي ﷺ مشيرًا بأصبعه: بسم الله هذه تربة أرضنا، معجونة بريقة بعضنا، فقلنا ذلك ليشفى سقيمنا بإذن ربنا فاللام في ليشفى تعليلية، والله أعلم. ١١٠١ - "كان النبي ﷺ إذا اشتكى نَفَث على نفسه بالمعوّذات ومسحَ عنه بيده، فلمّا اشتكى وَجَعَه الذي تُوفي فبه، كنتُ أنفث عليه بالمعوّذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي ﷺ ". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن وفي غيره ومسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الطب (٤). ١١٠٢ - ويُروى: "كان إذا مرض أحد من أهل بيته نَفَث عليه بالمعوّذات".

стр. 565

قلت: رواه مسلم. (١) والنفث: بالنون والفاء والثاء الثلثة، شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، والمعوّذات: بكسر الواو، قال عياض: وفائدة النفث: التبرك بالهواء والنفس المباشر للرقية، والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى، وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه، وكان يكره الرقية بالحديدة، والملح والذي يعقد والذي يكتب خاتم سليمان، والعقد يشتد كراهة والله أعلم. (٢) ١١٠٣ - أنه شكى إلى رسولِ الله ﷺ وجعًا يجده في جسده، فقال له رسول الله ﷺ : "ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أَجِد وأحاذر" قال: ففعلت، فأذهَبَ الله تعالى ما كان بي. قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم في الطب إلا النسائي رواه في اليوم والليلة (٣). من حديث عثمان بن أبي العاص. ١١٠٤ - "أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: "نعم" قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك". قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الطب والترمذي في الجنائز والنسائي في النعوت أربعتهم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. (٤)
следующие страницы →