← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

المظلوم، ونهانا عن خاتَم الذهب، وعن الحرير، والاستبرق، والديباج، والميثَرة الحمراء، والقَسِّي وآنية الفضة". قلت: رواه البخاري بألفاظ متقاربة في تسعة أبواب منها: في الجنائز وفي المظالم وفي الطب وفي إفشاء السلام، ومسلم في الأطعمة والترمذي في الاستئذان والنسائي في الجنائز وفي مواضع أُخر، وابن ماجه في الكفارات، كلهم من حديث البراء بن عازب. (١) قوله ﷺ : وإبرار المقسم: أي تصديق من أقسم عليه، وهو أن يفعل ما مسألة الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله، وفي الحديث: "لو أقسم على الله لأبره"، ويجوز أن يكون المراد تصديق من حلف على شيء، ومنه الحديث: "من حلف بالله فصدّقوه". قوله ﷺ : ونهانا عن خاتم الذهب والفضة. قال الخطابي (٢): هذه الخصال مختلفة المراتب في حكم العموم والخصوص، وفي حكم التحريم، فتحريم خاتم الذهب وما يذكرهر معه من تحريم الحرير والديباج خاص بالرجال دون النساء وتحرم آنية الفضة عام في كل. والميثرة: بالكسر مفعلة وهي: من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج كالفراش الصغير وتحشى بقطن أو صوف ويجعلها الراكب تحته على رحل أو سرج. والقَسِّي: بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة. قال الجوهري (٣): ثياب تحمل من مصر يخالطها الحرير، قال: وقال أبو عبيد: هي منسوبة إلى بلاد يقال لها القَسّ، قال:

стр. 562

وقد رأيتها، ولم يعرِفْها الأصمعي، قال: وأصحاب الحديث يقولونه بالكسر، وأهل مصر بالفتح انتهى كلام الجوهري. - وفي رواية: "وعن الشرب في الفضة، فإنه من شَرِب فيها في الدنيا، لم يشرب فيها في الآخرة". قلت: رواها الشيخان وهي رواية من الحديث المتقدم عن البراء. (١) ١٠٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم، لم يَزَلْ في خُرْفة الجنة حتى يرجع". قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الجنائز (٢) من حديث ثوبان ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن ثوبان شيئًا. وخرفة الجنة: بضم الخاء المعجمة جَنَاها. ١٠٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضتُ فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلانًا مرِض فلم تَعُدْه؟ أما علمتَ أنك لو عُدْتَه لوجدتني عنده؟ ابن آدم! استطعمتُكَ فلم تُطعمني قال: يا رب! كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال: أما علمتَ أنه استطعَمَك عبدي فلانٌ فلم تُطعِمه؟ أما علمتَ أنك لو أطعمتَه لوَجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! قال: استسقيتُك فلم تُسْقني، قال: يا ربّ! كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تُسقه، أما علمتَ أنك لو سقيتَه لوجدتَ ذلك عندي؟ ". قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 563

١٠٩٨ - إنّ النبي ﷺ دخل على أعرابي يعودُه، وكان إذا دخل على مريض يعودُه قال: "لا بأس، طَهُور إن شاء الله تعالى فقال: لا بأس، طهور إن شاء الله، قال: كلّا بل حُمّى تفور على شيخ كبير تُزِيْره القبور"، فقال النبي ﷺ : "فَنَعمْ إذًا". قلت: رواه البخاري في الطب، وفي علامات النبوة وفي التوحيد والنسائي في الطب وفي اليوم والليلة كلاهما من حديث عكرمة عن ابن عباس. (١) وطَهور: خبر مبتدأ محذوف أي مرضك طهور، وتفور أي يظهر حرها. ١٠٩٩ - "كان رسولُ الله ﷺ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: أذهِب البأس ربِّ الناس، واشف أنت الشافي لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سَقَمًا". قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه، أربعتهم في الطب (٢) من حديث عائشة. ويغادر: بغين معجمة وقال مهملة أي يترك، والسُّقم: المرض، وهو بضم السين وإسكان القاف وبفتحها لغتان. ١١٠٠ - كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ منه، أو كانَتْ به قَرْحة أو جَرْح، قال: النبي ﷺ بإصبعه: "بسم الله، تُرْبة أرضِنا، يرِيْقَةِ بعضِنا ليُشفى سقيمُنا بإذن ربنا". قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عائشة في الطب. (٣) قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا، جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة لبركتها. والريقة: أقل من الريق، ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه، على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل،

стр. 564

ويقول هذا الكلام في حال المسح (١)، وقد دلّت الأحاديث الصحيحة، واتفقت الأطباء أيضًا على أن الرقى له مدخل في تعليل المزاج، ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي، ولهذا قيل إنه ينبغي للمسافر أن يستصحب معه تراب أرضه، إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد غير الماء الذي يعتاده جعل منه شيئًا في سقائه وشرب لدفع تغيّر المزاج. (٢) قال عياض (٣): واختلف قول مالك في رقية النصراني واليهودي للمسلم وبالجواز قال الشافعي. قوله بأصبعه: هو في موضع الحال من فاعل قال، وتربة أرضنا: خبر مبتدأ محذوف، أي هذه تربة أرضنا، ويريقة بعضنا: في موضع الحال، تقدير الكلام: قال النبي ﷺ مشيرًا بأصبعه: بسم الله هذه تربة أرضنا، معجونة بريقة بعضنا، فقلنا ذلك ليشفى سقيمنا بإذن ربنا فاللام في ليشفى تعليلية، والله أعلم. ١١٠١ - "كان النبي ﷺ إذا اشتكى نَفَث على نفسه بالمعوّذات ومسحَ عنه بيده، فلمّا اشتكى وَجَعَه الذي تُوفي فبه، كنتُ أنفث عليه بالمعوّذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي ﷺ ". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن وفي غيره ومسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الطب (٤). ١١٠٢ - ويُروى: "كان إذا مرض أحد من أهل بيته نَفَث عليه بالمعوّذات".

стр. 565

قلت: رواه مسلم. (١) والنفث: بالنون والفاء والثاء الثلثة، شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، والمعوّذات: بكسر الواو، قال عياض: وفائدة النفث: التبرك بالهواء والنفس المباشر للرقية، والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى، وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه، وكان يكره الرقية بالحديدة، والملح والذي يعقد والذي يكتب خاتم سليمان، والعقد يشتد كراهة والله أعلم. (٢) ١١٠٣ - أنه شكى إلى رسولِ الله ﷺ وجعًا يجده في جسده، فقال له رسول الله ﷺ : "ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أَجِد وأحاذر" قال: ففعلت، فأذهَبَ الله تعالى ما كان بي. قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم في الطب إلا النسائي رواه في اليوم والليلة (٣). من حديث عثمان بن أبي العاص. ١١٠٤ - "أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: "نعم" قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك". قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الطب والترمذي في الجنائز والنسائي في النعوت أربعتهم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. (٤)

стр. 566

وهذا تصريح بمشروعية الرُقى بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره، قوله: من شر كل نفس، قيل: يحتمل أن يكون المراد نفس الآدمي، وقيل: يحتمل أن المراد بها العين، فإن النفس يطلق على العين، يقال رجل منفوس: إذا كان يصيب الناس بعينه، ويكون قوله: أو من عين حاسد، من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شك من الراوي. ١١٠٥ - كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين، ويقول: "إن أباكما، يعني إبراهيم ﵇، كان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق، أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة". قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء وأبو داود في السنة والترمذي وابن ماجه كلاهما في الطب، والنسائي في "اليوم والليلة" كلهم من حديث المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. (١) وكلمات الله التامة: جمع مضاف فيفيد العموم فدخل في ذلك كل ما أنزله على الأنبياء ﵈، قال ابن الأثير (٢): وإنما وصف كلامه تعالى بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء منه نقص ولا عيب كما يكون في كلام الناس، واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث على القائلين بخلق القرآن، فقال: لو كانت كلمات الله مخلوقة لم أعاذهما النبي ﷺ بها، إذ لا يجوز أن يعيذ مخلوقًا بمخلوق ولما وصفت بالتامة. والهامة: بتشديد الميم واحدة الهوام، قال الجوهري (٣): ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش، قال ابن الأثير (٤): هي كل ذات سَمّ يَقْتُل، وأما ما له سم ولا يقتل فقيل هو

стр. 567

السّامّ، كالعقرب والزنبور، قال: وقد يقع الهوام على كل ما يدبّ من الحشرات، كان لم يقتل، ولامة: قال ابن الأثير (١): أي ذات لَمَم، ولذلك لم يقل "مُلِمَّة" وأصْلُها من أَلْمَمْتُ بالشيء، يزاوِجَ قوله "من شرّ كلِّ سامّة". ١١٠٦ - وقال رسول الله ﷺ : "من يرد الله به خيرًا يُصِبْ منه". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الطب من حديث سعيد بن يسار عن أبي هريرة. (٢) ويُصِبْ منه: قال الزمخشري (٣): يَنَلْ منه بالصائب. ١١٠٧ - قال رسول الله ﷺ : "ما يُصيبُ المسلِمَ من نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، ولا همّ، ولا حَزَن، ولا أذى، ولا غمّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله تعالى بها من خطاياه". قلت: رواه البخاري في الطب ومسلم في الأدب، واللفظ للبخاري كلاهما من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. (٤) والوصب: بالواو والصاد المهملة المفتوحتين والباء الموحدة، دوام الوجع ولزومه، والهم والحزن: قال بعضهم هما متغايران فالهم يختص بما هو آت والحزن بما مضى. ١١٠٨ - قال ﷺ : "إني أُوْعَك كما يُوعَك رجلان منكم" قيل: ذاك لأن لك أجرين؟ قال: "أجل" ثم قال: "ما من مسلم يصيبُه أذى من مرضٍ فما سواه، إلا حطّ الله سيئاتِه كما تَحُطّ الشجرة وَرَقَها". قلت: رواه البخاري في الطب ومسلم في الأدب والنسائي في الطب كلهم.

стр. 568

من حديث عبد الله بن مسعود. (١) والوعك: حرارة الحمّى وأَلَمُها، وقد وَعَكه المرضُ وعكًا فهو موعوك. ١١٠٩ - قالت: ما رأيت أحدًا الوجعُ عليه أشدُّ من رسول الله ﷺ . قلت: رواه الشيخان البخاري في الطب ومسلم في الأدب والنسائي في الطب وابن ماجه في الجنائز كلهم من حديث مسروق عن عائشة. (٢) ١١١٠ - قالت: مات النبي ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدةَ الموت لأحد أبدًا بعدَ النبي ﷺ . قلت: رواه البخاري في أواخر الغزوات في أبواب مرضه ﷺ ، من حديث القاسم بن محمد عن عائشة. (٣) والحاقنة: بالحاء المهملة والقاف والنون، موضع القلادة من الصدر. والذاقنه: بالذال المعجمة والقاف والنون، فوق ذلك، وقيل: الحاقنة النقرة التي بين الترقوة وحبل العاتق، والذاقنة: طرف الحلقوم. ١١١١ - قال النبي ﷺ : "مَثل المؤمن كمثل الخامَة من الزرع، تُفَيّئها الرياح، تصرعها مرة، وتعد لها أُخرى حتى يأتيه أجله، ومثل المنافق كمثل الأَرزة المُجْذيَة التى لا يصيبها شيء، حتى يكون انجعافُها مرةً واحدةً". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الطب ومسلم في التوبة كلهم من حديث كعب بن مالك. (٤) والخامة من الزرع: بالخاء المعجمة وتخفيف الميم الطاقة، الغضّة اللينة من الزرع، ويُفيئها: يميلها يمينًا وشمالًا،

стр. 569

والأرزة: قال النووي (١): بفتح الهمزة وبراء مهملة ساكنة ثم زاي معجمة، هذا هو المشهور في ضبطها، وهو المعروف في الروايات، وذكر الجوهري وصاحب (٢) الغريبين أنها تقال أيضًا: بفتح الراء، وهو: شجر معروف، يقال له الأُرْزَن، يشبه شجر الصنوبر، والمجذية: بميم مضمومة وجيم ساكنة، وذال معجمة مكسورة، وياء آخر الحروف وهي الثابتة، قوله ﷺ : حتى يكون انجعافها بالنون والجيم والعين والفاء أي انقلابها. (٣) ١١١٢ - قال ﷺ : "مثلُ المؤمن مثلُ الزرع، لا تزال الريح تُميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة، لا تَهتزّ حتى تُستَحْصَد". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الطب وفي باب المشيئة من كتاب التوحيد، ومسلم في التوبة والترمذي في الأمثال من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم والترمذي. (٤) وتستحصد أي تقطع. ١١١٣ - دخل رسول الله ﷺ على أم السائب فقال: "ما لَكِ تزفزفين؟ "، قالت: الحمّى، لا بارك الله فيها، فقال: "لا تَسُبِّي الحمّى فإنها تُذهِب خطايا بني آدم كما يُذهِب الكير خَبَث الحديد". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث جابر بن عبد الله ولم يخرجه البخاري. (٥) والكير: بالكسر كير الحداد، وهو المبني بالطين، وقيل: الزق التي تنفخ به النار، والمبنى الكور.

стр. 570

١١١٤ - قال ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر كُتب له بمثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا". قلت: رواه البخاري في الجهاد وأبو داود في الجنائز واللفظ للبخاري من حديث أبي بردة عن أبي موسى ولم يخرجه مسلم. (١) ١١١٥ - قال ﷺ : "الطاعون شهادة كل مسلم". قلت: رواه البخاري في الطب ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث حفصة بنت سيرين عن أنس يرفعه. (٢) والطاعون: قال ابن الأثير (٣): هو المرض العام والوباء الذي يفسد الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان. ١١١٦ - قال ﷺ : "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله تعالى". قلت: رواه البخاري في الصلاة هو ومسلم في الجهاد، والترمذي في الجنائز والنسائي في الطب كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه. (٤) والمطعون: هو الذي يموت في الطاعون، والمبطون: هو صاحب ذات البطن وهو الإسهال، قال القاضي (٥): وقيل: هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن، وقيل: من به داء البطن مطلقًا، قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها، قالوا: والمراد بشهادة هؤلاء غير المقتول في سبيل الله أنهم

стр. 571

يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم، والشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار، وشهيد في الآخرة دون الأحكام في الدنيا، وهم هؤلاء المذكورون هنا، وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من غلّ في الغنيمة أو قتل مدبرًا. ١١١٧ - قال رسول الله ﷺ : "ليس من أحد يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له، مثل أجر شهيد". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الطب وفي القدر (١) من حديث يحيى بن يعمر عن عائشة. ١١١٨ - قال ﷺ : "الطاعون رِجزٌ أرسلَ على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلَكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تَقدُموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه". قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل، ومسلم في الطب والترمذي في الجنائز والنسائي في الطب كلهم من حديث عامر بن سعد عن أسامة ابن زيد. (٢) والرجز: قال ابن الأثير (٣): بكسر الراء العذاب والإثم والذنب، ورِجْز الشيطان: وَساوِسه. ١١١٩ - قال ﷺ : "إن الله تعالى قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه ثم صَبَر، عوضتُه منهما الجنة" -يريد عينيه-. قلت: رواه البخاري في كتاب المرضى من حديث أنس. (٤)

стр. 572

من الحسان ١١٢٠ - سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يعود مسلمًا غُدْوَةً إلا صلّى عليه سبعونَ ألف ملَك حتى يُمسي، ولا يعودُه مساءً إلا صلّى عليه سبعونَ ألف ملَك حتى يُصبح، وكان له خريفٌ في الجنة". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجنائز والنسائي في الطب موقوفًا على علي، قال أبو داود: وقد أسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي ﷺ . (١) ١١٢١ - عادَني النبي ﷺ من وجع كان بعينيَّ. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث زيد بن أرقم وسكت عليه هو والمنذري، ورواه الحاكم، وقال: هو صحيح على شرط الشيخين، قال: وله شاهد صحيح من رواية أنس فذكره بإسناده عن أنس قال: عادَ النبي ﷺ زيد بن أرقم من رمد كانَ به. (٢) ١١٢٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسنَ الوضوءَ، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بُوعِد من جهنم مسيرةَ ستينَ خريفًا".

стр. 573

قلت: رواه أبو داود في الجنائز (١) من حديث أنس، وفي إسناده: الفضل ابن دَلْهم القصاب، بصري، وقيل: واسطي، قالى يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: حديثه صالح، وقال ابن حبان: هو غير محتج به إذا انفرد، وقال أبو داود: ليس بالقوي. ١١٢٣ - قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يعود مسلمًا فيقول سبع مراتٍ أسالُ الله العظيم، ربّ العرش العظيم أن يشفيك، إلا شُفي، إلا أن يكون قد حضر أجَله". (غريب) قلت: رواه أبو داود في الجنائز والترمذي في الطب والنسائي في "اليوم والليلة" ثلاثتهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو انتهى (٢). وفي إسناده يزيد بن عبد الرحمن الدّالاني وثّقه أبو حاتم، وتكلم فيه غير واحد كذا قاله المنذري (٣). وروى له الأربعة، واختلف في اسم أبيه، قال الذهبي: قال ابن عدي في حديثه لين وقد تقدم. (٤) ١١٢٤ - أن النبي ﷺ كان يُعَلّمهم من الحُمّى ومن الأوجاع كلّها أن يقولوا: "بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عرقٍ نَعَّار، ومن شر حَر النار". (غريب).

стр. 574

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (١) كلاهما في الطب من حديث إبراهيم ابن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم وهو ضعيف انتهى. قال الدارقطني: متروك. ونعَّار بفتح النون والعين المهملة المشددة والألف والراء، قال ابن الأثير (٢): نَعَر العِرْقُ بالدم إذا ارتفع وعلا. ١١٢٥ - سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخٌ له فليقل: ربُّنا الله الذي في السماء تقدّس اسمك، أمرُك في السماء والأرض، كما رحمتُك في السماء، فاجعلْ رحمتَك في الأرض، اغفرْ لنا حُوْبَنَا وخطايانا أنتَ رب العالمين، أنزل رحمةً من رحمتِك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع فيبرأ". قلت: رواه أبو داود في الطب والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث (٣) أبي الدرداء يرفعه، وفي إسناد الحديث: زيادة بن محمد الأنصاري، قال البخاري والنسائي وابن حبان وأبو حاتم، منكر الحديث. وحُوبنا: بفتح الحاء المهملة وضمها أي: إثمنا، والوجع: ضبطه بعضهم بكسر الجيم وهو من به وجع. ١١٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك، يَنكَأُ لك عدوًا، أو يمشي لك إلى جنازة".

стр. 575

قلت: رواه أبو داود في الجنائز، من حديث عبد الله بن عمرو، وسكت عليه هو والمنذري. (١) وينكأ: قال ابن الأثير (٢): نكيتُ في العدُوّ أنكِى نِكايةً إذا أكثرتَ فيهم الجراحة والقتل، فوهنوا لذلك، وقد يهمز، يقال: نكأت القَرْحة أنكؤُها إذا قشرتها. ١١٢٧ - سُئِلتْ عائشة ﵂ عن قول الله تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ البقرة: ٢٨٤ وعن قوله: ﴿ومن يعمل سوءًا يجز به﴾ النساء: ١٢٣ فقالت: سألت رسولَ الله ﷺ فقال: "هذه معاتبةُ الله العبدَ ما يُصيبه من الحُمّى والنَّكبة، حتى البِضاعَة يضعُها في يد قميصه، فيفقِدُها فيفزع لها، حتى إن العبدَ ليخرجُ من ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ الأحمرُ من الكيرِ". قلت: رواه الترمذى في التفسير (٣) من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أمية أنها سألت عائشة، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. هكذا وقع في عدة من الأصول الصحاح القديمة ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن أمّه، قال الذهبي (٤): وهو خطأ. قوله ﷺ : هذه معاتبة الله: الإشارة إلى مفهوم الآية المسؤول عنها أي محاسبة الله تعالى عباده، ومجازاتهم بما يبدون وبما يخفون من الأعمال هو بما يصيبهم في الدنيا من الآفات.

стр. 576

والنكبة: قال الجوهري (١): واحدة نَكَبَاتِ الدهر. ١١٢٨ - أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُصيب عبدًا نكبةٌ فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، وقرأ: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبتْ أيديكم ويعفوا عن كثير﴾ " الشورى: ٣٠. قلت: رواه الترمذي في التفسير (٢) في سورة الشورى من حديث أبي موسى وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى، وفي سنده رجل مجهول. ١١٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مَرِض، قيل للملَك الموكّل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقًا حتى أُطلِقَه أو أكفته إليّ". قلت: رواه الإمام أحمد (٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه، بسند صحيح، ليس فيه إلا عاصم بن أبي النجود المقرىء، روى له الأربعة وأخرج له الشيخان متابعة. وأكفته بالتاء المثناة من فوق أي أضمه إلى القبر، ومنه قيل: للأرض كفات. ١١٣٠ - وفي رواية: "فإن شفاه غَسّله وطهّره، وإنّ قبضه، غفر له ورَحِمَه". قلت: رواه الإمام أحمد (٤) عن حسن وعفان قالا: ثنا ابن سلمة عن سنان ابن أبي ربيعة عن أنس أن النبي ﷺ قال: إذا ابتلي المسلم ببلاء في جسده قال: للملك اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل فإن شفاه، الحديث.

стр. 577

١١٣١ - وقال ﷺ : "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهَدْم شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيد". قلت: رواه أبو داود والنسائي في الجنائز وابن ماجه في الجهاد ومالك في الموطأ في الجنائز من حديث جابر بن عتيك. (١) قال ابن عبد البر (٢): رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا في إسناده ومتنه، وقال غيره: صحيح من مسند مالك. قال النووي (٣): في شرح مسلم في كتاب الجهاد وهذا الحديث صحيح بلا خلاف، وإن لم يخرجه الشيخان قال: ويجوز في جيم: تموت بجمع الضم والفتح والكسر والضم أشهر وهي التي تموت حاملًا جامعة ولدها في بطنها وقيل: هي البكر والصحيح الأول. وقد أخرج مسلم (٤) في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الشهداء خمسة: المطعون المبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله"، قوله ﷺ : "والمرأة تموت" بجمع هو بضم الجيم، قال ابن الأثير (٥): تموت وفي بطنها ولدها، وقيل: التي تموت بكرا، وكسَر الكسائي الجيم.

стр. 578

١١٣٢ - سُئل النبي ﷺ أيّ الناس أشد بلاءً؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، ثم الأولياء يُبتلى الرجلُ على حسَب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رِقة هُوّن عليه، فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض ما له ذنب". (صحيح). قلت: رواه الترمذي في الزهد والنسائي في الطب وابن ماجه في الفتن (١) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. والأمثل فالأمثل: أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة، وأماثل الناس: خيارهم. ١١٣٣ - ما أغبطُ أحدًا بهَوْنِ موتٍ بعد الذي رأيت من شدّةٍ موتِ رسولِ الله ﷺ . قلت: رواه الترمذي (٢) في كتاب الجنائز، من حديث عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه عن ابن عمر عن عائشة، وقال: سألت أبا زرعة عن هذا الحديث، وقلت له: من عبد الرحمن بن العلاء؟ فقال: هو ابن العلاء بن اللجلاج وإنما أعرفه من هذا الوجه، انتهى كلام الترمذي. وأغبط: بالغين المعجمة والباء الموحدة والطاء المهملة يقال: غبطت الرجل أغبطه غبطًا إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له وأن يدوم عليه ما هو فيه وليس بحسد، والهون: الرفق واللين. ١١٣٤ - رأيت رسولَ الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدَح ثم يمسح وجهَه ثم يقول: "اللهم أعِنّي على منكرات الموت، أو سكرات الموت".

стр. 579

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الجنائز والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة. (١) ١١٣٥ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشرّ أمسك عنه بذنبه حتي يوافيه به يوم القيامة". قلت: رواه الترمذي (٢) في الزهد من حديث سعد بن سنان عن أنس، وقال: حسن غريب من هذا الوجه انتهى، وسعد بن سنان قال الذهبي: ليس بحجة. ١١٣٦ - قال ﷺ : "إنّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَم البلاء، كان الله تعالى إذا أحبّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِط فله السُّخْط". قلت: رواه الترمذي بسند الحديث الذي قبله في الزهد، وابن ماجه في الفتن كذلك. (٣) ١١٣٧ - قال ﷺ : "لا يزالُ البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه ومالِه وولده، حتى يَلْقَى الله تعالى وما عليه من خطيئة". (صحيح). قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: حسن صحيح. (٤) ١١٣٨ - عن رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا سَبَقت له من الله تعالى منزلة لم يبلغْها بعمله، ابتلاه الله تعالى في جسده، أو في ماله، أو في ولدهٍ، ثم صبَّره على ذلك، حتى يُبَلِّغَه المنزلة التي سبقتْ له من الله تعالى".

стр. 580

قلت: رواه أبو داود في الجنائز (١) عن النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي كلاهما عن أبي المليح الرقي عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة، ولم أقف لجده على اسم، ولا هذا الحديث في نسخة سماعنا من أبي داود وذكره المزي في الأطراف فيما استدركه على أبي القاسم. ١١٣٩ - قال ﷺ : "مُثِّلَ ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منيّة، إن أخطأته المنايا وقع في الهَرَم حتى يموتَ". (غريب). قلت: رواه الترمذي (٢) في القدر وفي الزهد من حديث عبد الله بن أبي الشخير وقال: حسن لا يعرف إلا من هذا الوجه. ومُثل: بضم الميم أي صُوِّر، والمنية: الموت. ١١٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "يَوَدُّ أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاءِ الثواب، لو أنّ جلودَهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض". (غريب). قلت: رواه الترمذي (٣) في الزهد من حديث جابر وقال: حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه انتهى وإسناده حسن.

стр. 581

١١٤١ - قال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن إذا أصابه السَّقَم ثم عافاه الله تعالى كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظةً له فيما يستقبل، وإنَّ المنافقَ إذا مرِض ثم أُعفِيَ كان كالبعير عَقَله أهلُه ثم أرسلوه فلم يدرِ لِم عقلُوه ولمَ أرسلوه". قلت: رواه أبو داود (١) في الجنائز من حديث، عامر الرام أخي الخضر قال: إني لببلادنا إذا رُفعت لنا رايات وأَلْوية. فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله ﷺ ، فأتيته، وهو تحت شجرة، قد بُسِط له كساء، وهو جالس عليه. وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم فذكر رسولُ الله ﷺ الأسْقامَ، فقال: إن المؤمن إذا أصابه السَّقَم، وذكره كما ذكره الصنف وفيه زيادة سيذكرها المصنف في الدعوات، وفي سنده: محمد بن إسحاق. وأعفي: بضم الهمزة وسكون العين المهملة وكسر الفاء بمعنى عوفي. ١١٤٢ - قال رسول الله ﷺ : "إذا دخلتم على المريض فَنفِّسُوا له في أجله، فإن ذلك لا يردُّ شيئًا ويُطيِّب نفسه". (غريب). قلت: رواه الترمذي في آخر الطب وابن ماجه في الجنائز (٢) من حديث محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سعيد الخدري. ونَفِّسوا له: أي وسّعوا له في أجله، بأن تقولوا له: لا بأس عليك طهور إن شاء الله، ونحوه. ١١٤٣ - قال ﷺ : "من قتله بطنُه لم يعذّب في قبره". (غريب).

стр. 582

قلت: رواه الترمذي (١) في الجنائز من حديث أبي إسحاق السبيعي قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن عُرْفُطة أو خالد لسليمان: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قتله بطنه لم يعذب في قبره؟ " فقال أحدهما لصاحبه: نعم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه، ورواه النسائي في الجنائز أيضًا من حديث عبد الله بن يسار قال كنت جالسًا وسليمان وخالد فذكر نحوه. باب تمنِّي الموت وذكره من الصحاح ١١٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستَعْتِب". قلت: رواه البخاري (٢) في الطب مطولًا من حديث أبي هريرة، وهو حديث اشتمل على جملتين: الأولى: خرجها الشيخان وهي قوله ﷺ : "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته فسدّدوا وقاربوا". والجملة الثانية: هذه التي اقتصر عليها المصنف. قوله: إما محسنًا، هو بكسر الهمزة على أنها عاطفة، ومحسنًا: إما خبر كان المحذوفة أي إما أن يكون محسنًا أو حال، تقديره إما أن يكون أن يتمناه محسنًا، أو أن يستعتب: بفتح الياء أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا، يقال: استعتب إذا طلب أن يُرضى عنه.

стр. 583

١١٤٥ - قال ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يَدْعُ به من قبل أن تأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرًا". قلت: رواه مسلم (١) في الذكر والدعاء من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا اللفظ، قال النووي (٢): هكذا هو في بعض نسخ مسلم، انقطع عمله، وفي كثير منها: انقطع أمله، وكلاهما صحيح والأول أجود وهو المتكرر في الأحاديث. ١١٤٦ - قال ﷺ : "لا يتمنّينّ أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلًا" فليقل: "اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الدعوات ومسلم في الذكر والدعاء وأبو داود في الجنائز ثلاثتهم من حديث أنس (٣). قال النووي (٤): فيه التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه، فلا يكره، لمفهوم هذا الحديث وغيره، وقد فعل ذلك خلائق من الصحابة عند خوف الفتنة في أديانهم. ١١٤٧ - قال ﷺ : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموتُ قبل لقاء الله" فقالت عائشة ﵂: إنا نكره الموت؟ قال: "ليس ذاك! ولكن المؤمن اذ حضَره الموت بُشّر برضوان الله تعالى وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحبّ لقاء الله وأحبّ الله تعالى لقاءه، وإن الكافر اذ حضره الموت بُشّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء كره إليه مما أمامَه، فكرِه لقاءَ الله وكرِهَ الله لقاءَه".

стр. 584

قلت: هذا الحديث بطوله رواه البخاري في الرقائق، والقطعة الأولى منه إلى قوله: قالت عائشة: شارك مسلم البخاري في روايتها، فرواها في الدعوات، ورواه الترمذي في الزهد والنسائي في الجنائز كلهم من حديث أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت، وبقية الحديث لم يروه مسلم من حديث عبادة، إنما روى معناه من حديث عائشة في الدعوات وإذا اختصرت. قلت: أصل الحديث رواه الشيخان واللفظ للبخاري لكن بالطريق التي ذكرناها. (١) ١١٤٨ - إنّ رسولَ الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازة، قال: "مستريح ومستراح منه" قالوا: يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: "العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله تعالى، والعبدُ الفاجر يستريح منه العبادُ والبلدُ والشجرُ والدواب". قلت: رواه الشيخان البخاري في الرقائق ومسلم والنسائي كلاهما في الجنائز ثلاثتهم من حديث أبي قتادة. (٢) ١١٤٩ - أخذ رسول الله ﷺ بمنْكَبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل" وكان ابن عمر ﵄ يقول: "إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك". قلت: رواه البخاري في الرقائق بهذا اللفظ والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث مجاهد بن جبير عن ابن عمر. (٣) ١١٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "لا يموتَنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى".

стр. 585

قلت: رواه مسلم في التوبة وأبو داود في الجنائز وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث أبي إسحق عن جابر. (١) من الحسان ١١٥١ - قال رسول الله ﷺ : "إن شئتم أنبأتُكم ما أولُ ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة، وما أولُ ما يقولون له؟ قلنا: نعم يا رسول الله! قال: "إن الله تعالى يقول للمؤمنين هل أحببتُم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لِمَ أذنبتم؟ فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي". قلت: رواه الطبراني في "معجمه الكبير" عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا على بن بحر ثنا قتادة بن الفضل بن قتادة الرهاوي، قال: سمعت ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل يرفعه. (٢) ١١٥٢ - قال ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم اللذات" الموت. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد والنسائي في الجنائز من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب. (٣) ١١٥٣ - أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: "استحيوا من الله تعالى حق الحياء" قالوا: إنا نستحي يا نبي الله والحمد لله قال: "ليس ذاك، ولكن من استحيى من الله حق

стр. 586

الحياء فليحفظ الرأس وما وَعَى، وليحفظْ البطنَ وما حوى، وليذكر الموتَ والبِلى، ومن أراد الآخرة ترك زينةَ الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حقّ الحياء". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد (١) من حديث مُرّة الهَمْداني عن ابن مسعود وقال: إنما نعرفه من هذا الوجه، من حديث أبان بن إسحاق، عن الصباح ابن محمد وأبان، فيه: لين. ١١٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "تحفة المؤمن الموت". قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث عبد الله بن عمرو. (٢) ١١٥٥ - قال ﷺ : "المؤمن يموت بعَرَقِ الجبين". قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال الترمذي: حديث حسن. (٣)

стр. 587

ورواه الحاكم (١) من حديث قتادة به وقال: على شرط الشيخين وأقره الذهبي، وفي ذلك نظر، فقد قال بعض أهل العلم: لا يعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة قاله الترمذي وغيره. ١١٥٦ - ويُروى: "موت الفَجأةِ أخذةُ الأسف". قلت: رواه أبو داود (٢) في الجنائز من حديث عبيد بن خالد رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال مرة: عن النبي ﷺ ثم قال مرة: عن عبيد، كذا قاله أبو داود، وقد روي هذا الحديث من حيث عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبي هريرة وعائشة، قال المنذري (٣): وفي كل منها مقال، قال الأزدي: ولهذا الحديث طرق، وليس فيها صحيح عن رسول الله ﷺ انتهى كلام الأزدي، قال المنذري: وحديث عبيد هذا -الذي خرجه أبو داود- رجال إسناده ثقات، والوقف فيه لا يؤثر، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي، فكيف وقد أسنده الراوي مرة. والأسف: الغضبان ومنه قوله تعالى: ﴿فلما آسَفُونا انتقمنا منهم﴾. الزخرف: ٥٥. ١١٥٧ - دخل النبي ﷺ على شاب وهو في الموت، فقال: "كيف تجدك" فقال: أرجو الله يا رسولَ الله، وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله ﷺ : "لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله تعالى ما يرجو وآمنَه مما يخاف". (غريب).

стр. 588

قلت: رواه الترمذي في الجنائز والنسائي في "اليوم والليلة" وابن ماجه في الزهد (١) كلهم من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، وقال الترمذي: حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث مرسلًا عن ثابت عن النبي ﷺ . باب ما يقال عند من حضره الموت من الصحاح ١١٥٨ - قال رسول الله ﷺ : "لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله". قلت: رواه الجماعة في الجنائز (٢) من حديث يحيى بن عمارة عن أبي سعيد إلا البخاري فإنه ما روى هذا الحديث. واستحبّ الجمهور تلقين المحتضر لا إله إلا الله لهذا الحديث، ولقوله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (٣) وقال القاضي أبو الطيب: يلقنه الشهادتين جميعًا، والصحيح الأول عملًا بالحديث. ١١٥٩ - وقال ﷺ : "إذا حَضَرْتم المريضَ والميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤَمِّنون على ما تقولون". قلت: رواه الجماعة إلا البخاري (٤) في الجنائز من حديث أم سلمة، وفيه: قالت أم سلمة: "فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات،

стр. 589

قال: "قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة " قالت: فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدًا ﷺ لم يخرج البخاري هذا الحديث، ورواية مسلم: إذا حضرتم المريض أو الميت -هكذا على الشك- ورواية أبي داود: إذا حضرتم الميت، بلا شك. ١١٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم تُصيبُه مصيبة، فيقولُ ما أمره الله به: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أَجِرْني في مصيبتي وأَخْلِف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها، فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمينَ خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ، ثم إني قلتها: فأخلَفَ الله تعالى لي رسولَ الله ﷺ ". قلت: رواه مسلم في الجنائز وكذلك أبو داود مختصرًا والنسائي (١) ولم يخرجه البخاري. قوله: أجرني: روي بالمد وكسر الجيم وبالقصر وضمها ونقل القاضي (٢) عن أكثر أهل اللغة مقصور لا يمد، ومعنى آجره الله أعطاه الله أجره وجزاء صبره. واخلف لي: قال النووي (٣): هو بقطع الهمزة وكسر اللام، يقال: لمن ذهب له مال أو ولد أو ما يتوقع حصول مثله: أخلف الله عليك، أي ردّ عليك مثله، فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب والد قيل له: خلاف الله عليك مثله، بغير ألف أي كان الله خليفة منه عليك. ١١٦١ - دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصرهُ فأغمضه ثم قال: "إن الروح إذا قبض تَبعَه البصر" فضجَّ ناس من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا

стр. 590

بخير، فإنّ الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون" ثم، قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجتَه في المهديين، واخلفْه في عَقِبه في الغابرين، واغفرْ لنا وله يا ربّ العالمين! وافسَخ له في قبرِه، ونَوِّر له فيه". قلت: رواه مسلم (١) في الجنائز من حديث أم سلمة ولم يخرج البخاري هذا الحديث. قوله: شق بصره، قال النووي (٢): هو بفتح الشين المعجمة ورفع بصره وهو فاعل شق، قال: هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم: بصره بالنصب، وهو صحيح أيضًا، قال: والشين مفتوحة بلا خلاف، وحكى الجوهري (٣): عن ابن السكيت أنه يقال: شق بصر الميت ولا يقال: شق الميت بصره، وهو الذي حضره الموت، وصار ينظر إلى الشيء ولا يرتد إليه طرفه، ومعنى: إن الروح إذا قبض تبعه البصر أنها إذا خرجت من الجسد تبعه البصر ناظرًا أين تذهب، وفي الروح لغتان: التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح جسم لطيف متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها وليس عرضًا كما قاله آخرون ولا دمًا كما قال جماعة، قوله ﷺ : واخلفه في عقبه في الغابرين أي الباقين. ١١٦٢ - إن رسولَ الله ﷺ حين تُوفي سجي بِبُرْد حِبَرة. قلت: رواه الشيخان في الجنائز واللفظ للبخاري في اللباس ولفظ مسلم في الجنائز: بثوب حبره، وكذا رواه أبو داود فيه، وحبره: بالحاء المهملة والباء الموحدة مثل: عنبة، والجمع حِبَر وحبرات وهي برود يمانية. (٤)

стр. 591

من الحسان ١١٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". قلت: رواه أبو داود في الجنائز من حديث معاذ، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد. (١) ١١٦٤ - "اقرؤا على موتاكم يس". قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٢) كلهم في الجنائز من حديث أبي عثمان -وليس بالنهدي- عن أبيه عن معقل -وهو ابن يسار-. وقال المنذري (٣): وأبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين، ورواه أبو حاتم أيضًا، وقال: أراد من حضرته المنية لأن الميت يقرأ عليه، وكذلك: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله قال بعضهم: أما قوله في التلقين فمسلّم، وأما في قراءة يس فذلك نافع للمحتضر والميت. ١١٦٥ - إنّ رسولَ الله ﷺ قبَّل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي حتى سالَ دموع النبي ﷺ على وجه عثمان ﵁. قلت: رواه أبو داود في الجنائز، ولفظه عن عائشة: رأيتُ النبي ﷺ يُقَبّل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل، والترمذي ولفظه: قبّل عثمان به مظعون وهو ميت، وهو يبكي، أو قال: عيناه تهراقان، وابن ماجه ولفظه: قبّل رسول الله ﷺ

стр. 592

عثمان بن مظعون وهو ميت، فكأني أنظر إلى دموعه تسيل على خدَّيه، كلهم من حديث عائشة في الجنائز، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وما قاله الترمذي من أنه: صحيح، معترض، فإن مداره على عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر العمري، وقد ضعّفه ابن معين، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عاصم به، وعثمان بن مظعون كنيته أبو السائب هاجر الهجرتين وأسلم بعد ثلاثة عشر قرشي شهد بدرًا وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعد رجوعه من بدر ﵁. (١) ١١٦٦ - إن أبا بكر قبّل النبي ﷺ بعد موته. قلت: هذا الحديث رواه البخاري (٢) في مناقب أبي بكر في حديث طويل، وهو حديث السقيفة، المشتمل على مبايعة أبي بكر بالخلافة من حديث عائشة، فذِكْرُ المصنف له في الحسان وهم. ١١٦٧ - أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت، فآذنوني به، وعجّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله". قلت: رواه أبو داود في الجنائز من حديث الحصين بن وَحْوَح وسكت عليه هو والمنذري. قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان

стр. 593

البلوي، وهو غريب انتهى كلامه (١). والحصين بن وحوح أنصاري، له صحبة، ووحوح بفتح الواو وسكون الحاء المهملة (٢) وبعدها واو مفتوحة وحاء مهملة أيضًا، وطلحة بن البراء أنصاري له صحبة. قوله ﷺ "بين ظهراني أهله" أصل هذه اللفظة لمن أقام بين قوم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم، وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة، ومعناه: أن ظهرا منهم قدامه، وظهرا وراه، فهو مكتوف من جانبيه ومن جوانبه، إذا قيل بين أظهرهم ثم أكثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقًا. باب غسل الميت وتكفينه من الصحاح ١١٦٨ - دخل علينا رسولُ الله ﷺ ونحن نغسل ابنته، فقال: "اغسِلْنَها وِترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، بماء وسِدْر، واجعلن في الآخرةِ كافورًا، فإذا فرغْتُنّ فآذِنَّني" فلما فرغنا آذنَّاه، فألقى إلينا حِقوه فقال: "اشعِرْنَها إياه".

стр. 594

قلت: رواه الجماعة (١) لكن بعض أصحاب السنن لم يذكروا: سبعًا، بل قال: أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، كلهم في الجنائز من حديث أم عطية. قوله ﷺ : أشعرنها أي اجعلنه شعارًا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد. والدثار ما فوق الشعار. واختلفوا في صورة الإشعار فقيل: يجعل لها مئزرًا، وقيل: تلف فيه، ويكون سائر أكفانها دثارًا، ومعنى إن رأيتن ذلك: أي إن احتجتن إلى الزيادة. والحقو: بفتح الحاء وكسرها الإزار. وهذه البنت هي: زينب زوج أبي العاص بن الربيع وهي أكبر بناته ﷺ . وقيل: أم كلثوم، والصحيح الأول، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ﷺ غائب ببدر. ١١٦٩ - وفي رواية: "ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها". قلت: رواها الجماعة كلهم. (٢) وقالت: فضفرنا شعرها ثلاثةَ قرون، فألقيناها خلفها قلت: رواه الشيخان من حديث أم عطية (٣) لكن ليس لمسلم فيه: فألقيناها خلفها. ١١٧٠ - "أن رسول الله ﷺ كُفن في ثلاثة أثواب يمانية، بيض، سَحُولية، من كُرْسُف، ليس فيها قميص ولا عمامة". قلت: رواه الجماعة في الجنائز من حديث عائشة. (٤)

стр. 595

وسَحَولية: بفتح السين وضمها، فالفتح: منسوب إلى السحول وهو القصّار، لأنه يسحلها أي يغسلها، أو إلى السحول وهي قرية باليمن، وأما الضم: فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ لأنه نسبة إلى الجمع، وقيل أن اسم القرية بالضم. والكرسف: القطن. قال بعضهم وظاهر هذا يقتضي أن القميص الذي غُسِل فيه ﷺ نزع من عليه، وهذا الحديث أصح من الحديث الذي انفرد به يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس، قال: كُفِن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب: قميصه الذي مات فيه، وحلة نجرانية (١)، وأما قوله عائشة: ليس فيها قميص ولا عمامة، فحمله الشافعي على أن ذلك ليس في الكفن بموجود، قال: فيسن للرجل ثلاثة أثواب خاصة، ليس فيها قميص ولا عمامة، وحمله أبو حنيفة ومالك على أنه ليس بمعدود، بل يحتمل أن يكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة فنقل عنهما استحباب زيادة القميص والعمامة على الثلاثة. ١١٧١ - قال النبي ﷺ : "إذا كَفّن أحدُكم أخاه، فليُحْسِن كفنَه". قلت: رواه مسلم (٢) من حديث جابر في هذا الباب ولم يخرجه البخاري، ولفظ مسلم: أن النبي ﷺ خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبض فكُفن في كفن غير طايل، وقبر ليلًا فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلّى عليه إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ : "إذا كفن أحدكم .. " الحديث. ١١٧٢ - قُتِل مُصعب بن عمير يومَ أُحُد، فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نَمِرةَ، كنا إذا غطينا بها رأسَه خرجَتْ رِجلاه، وإذا غطينا رجليه خَرج رأسُه، فقال رسول الله ﷺ : "ضعوها مما يلي رأسَه، واجعلوا على رجليه من الإذخر".

стр. 596

قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث خَبّاب بن الأَرَتْ، والنَمِرة؛ بفتح النون وكسر الميم وبعدها راء مهمله مفتوحة وتاء تأنيث، شملة مخططة من مأزر الأعراب أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، والإذخر: بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وآخره راء مهملة حشيشة: معروفة طيبة الريح (١). ١١٧٣ - إن رجلًا كان مع النبي ﷺ فوَقَصَتْه ناقته وهو مُحرم، فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفنوه في ثوبيه، ولا تُمِسُّوه بطيب، ولا تُخَمِّروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلبيًا". قلت: رواه الجماعة: البخاري (٢) في الجنائز وفي الحج، وأبو داود في الجنائز والباقون في الحج، كلهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال أبو داود، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: كفنوه في ثوبيه أي يكفن الميت في ثوبين، واغسلوه بماء وسدر أي في الغَسَلات كلها سدر، ولا تخمروا رأسَه، ولا تقربوه طيبًا، وكان الكفن من جميع المال. قوله: وقصته ناقته، الوقص: كسر العُنق. من الحسان ١١٧٤ - قال ﷺ : "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم، ومن خير أكحالكم الإثْمد فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر". قلت: رواه أبو داود في اللباس والترمذي وابن ماجه كلاهما مختصرًا في الجنائز،

стр. 597

ثلاثتهم من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١) ١١٧٥ - قال ﷺ : "لا تغَالَوْا في الكفن، فإنه يُسلب سلبًا سريعًا". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب. (٢) قال المنذري (٣): وفي إسناده أبو مالك عمرو بن هاشم الجَنْبي وفيه مقال، وذكر ابن أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي، أن الشعبي رأى علي بن أبي طالب، وذكر أبو بكر الخطيب: أنه سمع منه، وقد روى عنه عدة أحاديث. ١١٧٦ - أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الميّت يُبعث في ثيابه التي يموت فيها". قلت: رواه أبو داود والبيهقي في الجنائز (٤) كلاهما من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد وروى ابن حبان المرفوع منه فقط وقال: المراد بثيابه: أعماله، كما في قوله ﴿وثيابك فطهر﴾ لأن الأخبار تصرح بأن الناس يبعثون عُراة، وما فهمه أبو سعيد مخالف لما فهمه ابن حبان. ١١٧٧ - عن رسول الله ﷺ قال: "خير الكفن الحُلَّة، وخير الأضحية الكبش الأَقْرن".

стр. 598

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجنائز (١) لكن اقتصر ابن ماجه على ذكر الكفن، من حديث عبادة بن الصامت، وسكت عليه أبو داود والمنذري. والحلة: قال ابن الأثير (٢): واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. ١١٧٨ - "أمرَ رسولُ الله ﷺ بقتلى أحُد أن ينزع عنهم الحديدُ والجُلود، وأن يُدفنوا بدمائهم وثيابهم". قلت: رواه أبو داود في الجنائز (٣) من حديث ابن عباس، وفي إسناده: علي بن عاصم الواسطي، قال الذهبي: ضَعّفوه، وفيه أيضًا: عطاء بن السائب أحد الأعلام ساء حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونًا. باب المشي بالجنازة والصلاة عليها من الصحاح ١١٧٩ - قال رسول الله ﷺ : "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".

стр. 599

قلت: رواه الجماعة في الجنائز كلهم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. (١) والجنازة: بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال: بالفتح للميت وبالكسر: للنعش عليه الميت، والجمع: جنائز بفتح الجيم لا غير. ١١٨٠ - إذا وُضعت الجنازة فاحتملَها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: "قدّموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق". قلت: رواه البخاري في باب كلام الميت على الجنازة من حديث أبي سعيد ولم يخرجه مسلم. (٢) ١١٨١ - قال ﷺ : "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع". قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كلهم في الجنائز من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري. (٣) والمشهور من مذهب الشافعي وهو المنقول عن الإمام أبي حنيفة ومالك أن القيام للجنازة منسوخ، بحديث علي الآتي، وقال أحمد: هو مخيّر، قال النووي (٤): وهو المختار فيكون الأمر به للندب، والقعود لبيان الجواز، قال: ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا، لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع ولم يتعذر. ١١٨٢ - "إن الموتَ فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا".

стр. 600

قلت: رواه مسلم (١) بهذا اللفظ في الجنائز، من حديث جابر ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. ١١٨٣ - أنه قال: "كان رسولُ الله ﷺ يقوم للجنازة ثم قعد -بعد-". قلت. حديث علي هذا رواه الجماعة كلهم في الجنائز إلا البخاري (٢) لم يخرجه، ولفظ مسلم: عن علي رأيت النبي ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا يعني في الجنازة، ولم أر لفظ المصنف في مسلم ولا في الحميدي ولا في عبد الحق. وهذا الحديث هو الناسخ للأمر بالقيام عند من رآه منسوخًا. ١١٨٤ - "قال رسول الله ﷺ من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يُصلّي عليها ويُفْرَغَ من دَفْنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد، ومن صلّى عليها ثم رجعَ قبل أن تُدْفَن فإنه يرجعُ بقيراط". قلت: رواه البخاري في الإيمان بهذا اللفظ، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، وإنما اختار المصنف لفظ البخاري لنكتة حسنة وهو التصريح بأن القيراطين عن الصلاة وحضور الدفن بخلاف لفظ مسلم، فإنه ربما يتوهم متوهم منه أن قيراطين عن الدفن وواحدًا عن الصلاة. (٣) ١١٨٥ - "أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلّى، فصفّ بهم، وكبّر أربع تكبيرات".
следующие страницы →