← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث خَبّاب بن الأَرَتْ، والنَمِرة؛ بفتح النون وكسر الميم وبعدها راء مهمله مفتوحة وتاء تأنيث، شملة مخططة من مأزر الأعراب أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، والإذخر: بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وآخره راء مهملة حشيشة: معروفة طيبة الريح (١). ١١٧٣ - إن رجلًا كان مع النبي ﷺ فوَقَصَتْه ناقته وهو مُحرم، فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفنوه في ثوبيه، ولا تُمِسُّوه بطيب، ولا تُخَمِّروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلبيًا". قلت: رواه الجماعة: البخاري (٢) في الجنائز وفي الحج، وأبو داود في الجنائز والباقون في الحج، كلهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال أبو داود، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن: كفنوه في ثوبيه أي يكفن الميت في ثوبين، واغسلوه بماء وسدر أي في الغَسَلات كلها سدر، ولا تخمروا رأسَه، ولا تقربوه طيبًا، وكان الكفن من جميع المال. قوله: وقصته ناقته، الوقص: كسر العُنق. من الحسان ١١٧٤ - قال ﷺ : "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم، ومن خير أكحالكم الإثْمد فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر". قلت: رواه أبو داود في اللباس والترمذي وابن ماجه كلاهما مختصرًا في الجنائز،

стр. 597

ثلاثتهم من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١) ١١٧٥ - قال ﷺ : "لا تغَالَوْا في الكفن، فإنه يُسلب سلبًا سريعًا". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب. (٢) قال المنذري (٣): وفي إسناده أبو مالك عمرو بن هاشم الجَنْبي وفيه مقال، وذكر ابن أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي، أن الشعبي رأى علي بن أبي طالب، وذكر أبو بكر الخطيب: أنه سمع منه، وقد روى عنه عدة أحاديث. ١١٧٦ - أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الميّت يُبعث في ثيابه التي يموت فيها". قلت: رواه أبو داود والبيهقي في الجنائز (٤) كلاهما من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد وروى ابن حبان المرفوع منه فقط وقال: المراد بثيابه: أعماله، كما في قوله ﴿وثيابك فطهر﴾ لأن الأخبار تصرح بأن الناس يبعثون عُراة، وما فهمه أبو سعيد مخالف لما فهمه ابن حبان. ١١٧٧ - عن رسول الله ﷺ قال: "خير الكفن الحُلَّة، وخير الأضحية الكبش الأَقْرن".

стр. 598

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجنائز (١) لكن اقتصر ابن ماجه على ذكر الكفن، من حديث عبادة بن الصامت، وسكت عليه أبو داود والمنذري. والحلة: قال ابن الأثير (٢): واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. ١١٧٨ - "أمرَ رسولُ الله ﷺ بقتلى أحُد أن ينزع عنهم الحديدُ والجُلود، وأن يُدفنوا بدمائهم وثيابهم". قلت: رواه أبو داود في الجنائز (٣) من حديث ابن عباس، وفي إسناده: علي بن عاصم الواسطي، قال الذهبي: ضَعّفوه، وفيه أيضًا: عطاء بن السائب أحد الأعلام ساء حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونًا. باب المشي بالجنازة والصلاة عليها من الصحاح ١١٧٩ - قال رسول الله ﷺ : "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".

стр. 599

قلت: رواه الجماعة في الجنائز كلهم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. (١) والجنازة: بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال: بالفتح للميت وبالكسر: للنعش عليه الميت، والجمع: جنائز بفتح الجيم لا غير. ١١٨٠ - إذا وُضعت الجنازة فاحتملَها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: "قدّموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق". قلت: رواه البخاري في باب كلام الميت على الجنازة من حديث أبي سعيد ولم يخرجه مسلم. (٢) ١١٨١ - قال ﷺ : "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع". قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كلهم في الجنائز من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري. (٣) والمشهور من مذهب الشافعي وهو المنقول عن الإمام أبي حنيفة ومالك أن القيام للجنازة منسوخ، بحديث علي الآتي، وقال أحمد: هو مخيّر، قال النووي (٤): وهو المختار فيكون الأمر به للندب، والقعود لبيان الجواز، قال: ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا، لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع ولم يتعذر. ١١٨٢ - "إن الموتَ فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا".

стр. 600

قلت: رواه مسلم (١) بهذا اللفظ في الجنائز، من حديث جابر ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. ١١٨٣ - أنه قال: "كان رسولُ الله ﷺ يقوم للجنازة ثم قعد -بعد-". قلت. حديث علي هذا رواه الجماعة كلهم في الجنائز إلا البخاري (٢) لم يخرجه، ولفظ مسلم: عن علي رأيت النبي ﷺ قام فقمنا وقعد فقعدنا يعني في الجنازة، ولم أر لفظ المصنف في مسلم ولا في الحميدي ولا في عبد الحق. وهذا الحديث هو الناسخ للأمر بالقيام عند من رآه منسوخًا. ١١٨٤ - "قال رسول الله ﷺ من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يُصلّي عليها ويُفْرَغَ من دَفْنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أُحُد، ومن صلّى عليها ثم رجعَ قبل أن تُدْفَن فإنه يرجعُ بقيراط". قلت: رواه البخاري في الإيمان بهذا اللفظ، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، وإنما اختار المصنف لفظ البخاري لنكتة حسنة وهو التصريح بأن القيراطين عن الصلاة وحضور الدفن بخلاف لفظ مسلم، فإنه ربما يتوهم متوهم منه أن قيراطين عن الدفن وواحدًا عن الصلاة. (٣) ١١٨٥ - "أن النبي ﷺ نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلّى، فصفّ بهم، وكبّر أربع تكبيرات".

стр. 601

قلت: رواه الجماعة في الجنائز من حديث أبي هريرة (١)، قال ابن الأثير (٢): نعى الميت ينعي نعيًا إذا أذاع موته وأخبر به. ١١٨٦ - "ورُوِي: أن زيدًا كبر على جنازة خمسًا، وقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أن زيد بن أرقم. (٣) ١١٨٧ - ورُوِي: أن ابن عباس صلّى على جنازة، فقرأ فاتحةَ الكتاب، قال: "لتعلموا أنها سنة". قلت: رواه الشافعي والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الجنائز من حديث ابن عباس. (٤) ١١٨٨ - صلّى رسولُ الله ﷺ على جنازة فحفظتُ من دعائه، وهو يقول: "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفُ عنه، وأكرِمْ نزله ووسِّع مُدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا كما نَقّيت الثوبَ الأبيض من الدَّنَس، وأبدِلْه دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجهِ، وأدخله الجنة وقهِ فتنة القبر وعذابه حتى تمنيتُ أن أكونَ ذلك الميت". قلت: رواه مسلم والنسائي كلاهما في الجنائز (٥) من حديث عوف بن مالك ولم يخرجه البخاري، وقد وهم الطبري فعزاه للصحيحين وليس كذلك، وليس لعوف فيما

стр. 602

اتفق عليه الشيخان غير حديث: اعْدُد ستًّا بين يدي الساعة والله أعلم. وهذا أصح ما جاء في الدعاء للميت في الصلاة، قال البخاري: وأصح شيء في الباب حديث عوف بن مالك. ١١٨٩ - صلى النبي ﷺ على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه. قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الجنائز من حديث أبي سلمة عن عائشة (١) ورواه الجماعة خلا البخاري بمثل معناه، وأخو سهيل هو: سهل، والبيضاء: أمهما، واسمها: دَعْد، والبيضاء وصف، وأبوهما: وهب بن ربيعة، وكان سهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة وشهد بدرًا وغيرها وتوفي سنة تسع من الهجرة. (٢) ١١٩٠ - "صلّيت وراء رسولِ الله ﷺ على امرأة ماتتْ في نفاسها، فقامَ وسَطَها". قلت: رواه الجماعة كلهم في الجنائز من حديث سمرة بن جندب. (٣) ١١٩١ - أنّ رسولَ الله ﷺ مَرّ بقبرٍ دفن بليل، فقال: "متى دفن هذا؟ " قالوا: البارحة، قال: "أفلا آذنتموني؟ " قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام فصَفَفْنا خلفَه، فصلّى عليه".

стр. 603

قلت: رواه الشيخان في الجنائز من حديث ابن عباس. (١) ١١٩٢ - أنّ أسود كان يكون في المسجد يَقُمُّ المسجد، فماتَ فأتى -يعني: رسولُ الله ﷺ قبره، فصلّى عليه، ثم قال: "إنّ هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلواتي عليهم". قلت: رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه كلهم في الجنائز من حديث أبي هريرة، وليس عند البخاري: إن هذه القبور إلى آخره، والصحيح أنها كانت امرأة. ويقم المسجد: أي: يكنسه، والقمامة: الكناسة. (٢) ١١٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا إلا شفّعهم الله فيه". قلت: رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه بنحوه، ثلاثتهم في الجنائز من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري. (٣) ١١٩٤ - قال ﷺ : "ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون مائة، كلهم يشفعون له إلا شُفعوا فيه". قلت: رواه مسلم هنا من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري أيضًا. (٤) ١١٩٥ - مَرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ : "وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: "وجبت" فقال عمر: "ما وجبت؟ " قال: "هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".

стр. 604

قلت: رواه الشيخان في الجنائز من حديث أنس بن مالك واللفظ للبخاري (١) وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة في الجنائز نحوه. (٢) - وفي رواية: "المؤمنون شهداء الله في الأرض". قلت: رواه البخاري مختصرًا في باب تعديل كم يجوز في كتاب الشهادات. (٣) ١١٩٦ - قال النبي ﷺ : "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد". قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي كتاب الشهادات (٤) في باب تعديل كم يجوز من حديث عُمر ولم يخرجه مسلم. ١١٩٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا تسبّوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا". قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الجنائز (٥) من حديث شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة. ١١٩٨ - أنَّ النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحد، قدمه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يُغَسَّلوا. قلت: رواه البخاري هنا من طرق متعددة من حديث جابر ولم يخرجه مسلم. (٦) ١١٩٩ - "أُتي النبيُ ﷺ بفرس مُعْرَوْرَى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح

стр. 605

ونحن نمشي حوله". قلت: رواه مسلم في الجنائز بهذا اللفظ، وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه فيه من حديث جابر بن سمرة. (١) وابن الدحداح: بدالين مهملتين مفتوحتين وحائين مهملتين الأولى ساكنة واسمه: ثابت بن الدحداح، قال ابن عبد البر (٢): كنيته أبو الدحداح قال: ولم أقف له على اسم، ومعرور: أي ليس عليه سرج ولا أداة، قال في الصحاح (٣) اعروريت الفرس: أي ركبته عريانًا. من الحسان ١٢٠٠ - يقال إنه رفعه إلى النبي ﷺ قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفَها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارِها قريبًا منها، والسِّقط يُصلّى عليه ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة". قلت: رواه أحمد والأربعة في الجنائز (٤) واللفظ لأبي داود، وقال فيه: عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، قال: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي ﷺ وذكره، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وحديث ابن ماجه مختصر سمعت رسول الله ﷺ يقول: الطفل يصلى عليه وليس في حديث الثلاثة وأحسب أن أهل زياد أخبروني، وكلهم رووه عن المغيرة بن شعبة، والمصنف رواه عن المغيرة بن زياد وأحسب أنه وهم، والله أعلم.

стр. 606

١٢٠١ - رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمامَ الجنازة ورواه بعضهم مرسلًا. قلت: رواه الأربعة في الجنائز (١) من حديث الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه، وقال الترمذي: وأهل الحديث كلهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصح، وحكي أن البخاري قال: الحديث الصحيح هو هذا -يعني المرسل- وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب: مرسل، وقال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل، أصح من حديث ابن عيينة الذي رفعه، وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفاظ الإثبات، وقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله، وقد تابع ابن عيينة على رفعه: ابن جريج، وزياد بن سعد وغيرهما، وقال البيهقي (٢): ومن وصله واستقر على وصله، لم يختلف

стр. 607

عليه فيه وهو -سفيان بن عيينة- حجة ثقة، ورواه ابن حبان (١) من رواية شعيب عن الزهري عن سالم عن أبيه وفيه ذكر عثمان، والله أعلم. ١٢٠٢ - عن النبي ﷺ : "الجنازة متبوعة لا تتبعُ" (وإسناده مجهول). قلت: رواه أبو داود وابن ماجه، جميعًا من حديث أبي ماجدة عن عبد الله ابن مسعود في الجنائز، وتتمة الحديث: ليس معها من يقدمها، وقال الترمذي (٢): حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجدة هذا، وقال محمد: يعني البخاري، قال الحميدي: قال ابن عيينة ليحيى بن عبد الله التميمي الراوي عن أبي ماجدة: من أبو ماجدة هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا، هذا آخر كلامه، وأبو ماجدة هذا ويقال: أبو ماجد، حنفي، ويقال عجلي، قال الدارقطني: مجهول، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وقال الذهبي (٣): تركوه، وقد ذكر البيهقي بابًا في المشي خلفها، أحاديثه كلها ضعيفة، ثم قال: المشي أمامها أكثر وأصح. ١٢٠٣ - قال رسول الله ﷺ : "من تبع جنازة وحَمَلها ثلاث مرات، فقد قضى ما عليه من حقها". (غريب). قلت: رواه الترمذي (٤) هنا من حديث أبي المهزّم عن أبي هريرة، وقال: حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه وأبو المهزّم اسمه: يزيد بن

стр. 608

سفيان وضعفه شعبة، انتهى كلام الترمذي، قال النووي: والحديث ضعيف لضعف أبي المهزم. ١٢٠٤ - أن النبي ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين. قلت: رواه الشافعي وغيره بإسناد ضعيف. (١) ١٢٠٥ - خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة، فرأى ناسًا ركبانًا، فقال: "ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب". ووقفه بعضهم على ثوبان. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا، وروى أبو داود معناه، كلهم من حديث ثوبان يرفعه وقال الترمذي: يُروى عنه موقوفًا. (٢) ١٢٠٦ - أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة فاتحة الكتاب. قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا (٣) كلاهما من حديث ابن عباس، وقال الترمذي: ليس إسناده بذاك القوي، وفي سنده: إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي، منكر الحديث.

стр. 609

١٢٠٧ - عن النبي ﷺ قال: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (١) هنا من حديث أبي هريرة، وفي إسناده محمد بن إسحاق. ١٢٠٨ - كان رسول الله ﷺ إذا صلّى على الجنازة قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده". قلت: رواه الأربعة واللفظ لابن ماجه (٢) وقد روى الترمذي القطعة الأولى إلى قوله: "وذكرنا وأنثانا" من طريق أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه كله أيضًا من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وليس في رواية الترمذي في هذا الباب قوله "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده" ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ووقع في رواية أبي داود: "فأحيه

стр. 610

على الإيمان وتوفه على الإسلام"، والمشهور في معظم كتب الحديث: فأحيه على الإسلام، وتوفه على الإيمان" وقد اختار الشافعي دعاء التقطه من مجموع هذه الأحاديث وغيرها، فيقول: "اللهم هذا عبدك وابن عبدك، خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها، إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه، ولقه برحمتك، ورضاك، وقه فتنة القبر، وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين" هذا نص الشافعي في مختصر المزني (١) وتبعه صاحب التنبيه وغيره. ١٢٠٩ - صلّى رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين فسمعته يقول: "اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فَقِهِ من فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاءِ والحق، اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٢) في هذا الباب، من حديث واثلة بن الأسقع وسكت عليه أبو داود والمنذري. قال ابن الأثير (٣): الذمة والذمام: الضمان، تقول: فلان في ذمتي أي في ضماني، وقيل: الذمة والذمام: الأمان والعهد، قال بعضهم: وإنما جعلوه في ذمة الله بشهادة

стр. 611

الإيمان التي يشهدون له بها في قوله ﷺ : من قال لا إله إلا الله وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فله ذمة الله وذمة رسوله. قوله: وحبل جوارك: الحبل العهد والأمان قال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ قال في النهاية (١): كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سَيّد كل قبيلة فيأمن به ما دام في حدودها، حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجِوار: أي ما دام مجاورًا أرضه. ١٢١٠ - قال رسول الله ﷺ : "اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الجنائز (٢) كلاهما من حديثا عمران بن أنس المكي عن عطاء عن أبي هريرة، وقال: غريب، سمعت محمدًا يعني البخاري يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث، وقال أبو جعفر العقيلي: عمران لا يتابع على حديثه، وقال أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالمعروف، وذكر له حديث الربا أيضًا، وحديث الربا هو: "لدرهم ربا أعظم حوبًا عند الله من سبعة وثلاثين زنية" وذكر البخاري حديثه في الربا وقال هذا لا يتابع عليه. (٣) ١٢١١ - صلّى على جنازة رجل فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة، فقام عند حيال وسط السرير، فقيل له: هكذا رأيتَ رسولَ الله ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: "نعم".

стр. 612

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (١) هنا بهذا اللفظ، ورواه أبو داود بمعناه أطول منه من حديث أنس بن مالك, والقائل لأنس هو: العلاء بن زياد. وحيال رأسه: بكسر الحاء المهملة والياء المثناة من تحت أي: بإزاء رأسه، وكذا حيال وسط السرير أي: بإزاء وسطه. باب دفن الميت من الصحاح ١٢١٢ - قال سعد بن أبي وقاص في مرضه: ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليّ اللّبن نصبًا كما صُنع برسول الله ﷺ . قلت: رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (٢) كلهم في الجنائز ولم يخرج البخاري هذا الحديث، وفيه استحباب اللحد ونصب اللبن وأنه فعل برسول الله ﷺ ذلك باتفاق الصحابة ﵃، وقد نقلوا أن عدد لبناته ﷺ تسع وسيأتي تفسير اللحد وأفضليته في الحسان. ١٢١٣ - وقال ابن عباس: "جُعل في قبر رسول الله ﷺ قطيفةٌ حمراء". قلت: رواه مسلم في الجنائز من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري أيضًا. (٣) والقطيفة: بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وبالمثناة من تحت وبالفاء، هي كساء له خَمْل، وكان النبي ﷺ يلبسها ويفترشها فألقاها شقران مولى رسول الله ﷺ وقال كرهت أن يلبسها أحد بعد النبي ﷺ ".

стр. 613

قال النووي (١): وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مخدة بكسر الميم أو مضربة أو نحو ذلك، تحت الميت في القبر، وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال: لا بأس بذلك. وأجاب الجمهور عن هذا الحديث: بأن شقران فعل ذلك ولم يوافقه أحد من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران لما قدمناه. وروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره، وفي الاستيعاب (٢): أن تلك القطيفة أخرجت، وبتقدير أنها لم تخرج قال وكيع: هذا خاص به ﷺ . ١٢١٤ - أنه رأى قبر النبي ﷺ مُسَنَّمًا. قلت: ذكره البخاري (٣) وتفرد به مسندًا إلى سفيان التمار، وسفيان هذا ولد في زمن معاوية بن أبي سفيان، وروى عن سعيد بن جبير، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج في كتابه عن سفيان التمار شيئًا. ١٢١٥ - قال علي لأبي الهيّاج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : "أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته". قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٤) هنا من حديث أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك، وذكره ولم يخرجه البخاري، وأبو الهياج بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيّان بالحاء المهملة والياء المثناة من تحت ابن

стр. 614

الحصين (١)، والتمثال: الصورة، والطمس: استئصال أثر الشيء، وفي الحديث دليل على أن السنة في القبر ألا يرفع عن الأرض رفعًا كثيرًا. ١٢١٦ - "نهى النبي ﷺ : أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه". قلت: رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي (٢) أربعتهم هنا من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري، وهذا النهي محمول على الكراهة، والمراد بالقعود عليه: الجلوس للحديث الذي بعده، وقيل: ملازمته إحدادًا على الميت فلا يفارقه وقال مالك في الموطأ (٣): المراد بالقعود الجلوس والصواب الأول، قال النووي في شرح مسلم (٤): إن الجلوس على القبر حرام، والمعروف في المذهب أنه مكروه ولو بني عليه هدم، إن كانت المقبرة مسبّلة وإن كان في ملكه فلا. ١٢١٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". قلت: رواه مسلم والترمذي (٥) كلاهما هنا من حديث أبي مرثد الغنوي ولم يخرج البخاري في كتابه عن أبي مرثد شيئًا. ١٢١٨ - "لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر". قلت: رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (٦) من حديث أبي هريرة في الجنائز.

стр. 615

من الحسان ١٢١٩ - " كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد، فقالوا: أيهما جاء أولًا عمل عمله، فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله ﷺ ". قلت: رواه مالك مرسلًا عن هشام بن عروة عن أبيه، وروى الإمام أحمد وابن ماجه في الجنائز بمثل معناه من حديث أنس، ورواه أحمد أيضًا من حديث ابن عباس (١) وقال: كان أبو عبيدة يضرح وكان أبو طلحة يلحد. يقال: لحدت للقبر لحدًا وألحدت له لغتان، واللحد بفتح اللام وضمها مع إسكان الحاء وهو أن يحفر في حائط القبر من أسفله إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع الميت فيه ويسكره. ١٢٢٠ - قال رسول الله ﷺ : "اللّحد لنا والشَّقُّ لغيرنا". قلت: رواه الأربعة (٢) وقال الترمذي: غريب، انتهى كلامه، وفي إسناده: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ولا يحتج بحديثه، وأخرجه ابن ماجه أيضًا من حديث جرير بن عبد الله البجلي، عن النبي ﷺ ، وفي إسناده: أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي الكوفي ولا يحتج بحديثه، وحكى ابن عدي أنه لا يتابعه عليه أحد. والشق بفتح الشين هو: أن يحفر حفيرة كالنهر ويبني جانبيها باللبن أو غيره ويجعل بينهما شقًّا يوضع الميت فيه، ويسقف عليه، ويرفع السقف قليلًا بحيث لا يمس الميت،

стр. 616

ويجعل في شقوقه قطع اللبن، وتضع عليه التراب، واللحد أفضل إن كانت الأرض صلبة وإن كانت رخوة فالشق أفضل. ١٢٢١ - أن النبي ﷺ قال يوم أحد: "احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنًا". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا كلهم في الجنائز (١) من حديث هشام بن عامر وقد ترك الشيخ ذكر سبب ذلك، وقد جاء في أبي داود وغيره ذكر السبب، وهو: أن الأنصار جاءت إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرنا، فقال: "احفروا ... " الحديث وقال الترمذي: حسن صحيح. ١٢٢٢ - لما كان يوم أحُد، جاءت عَمّتي بأبي لتدفِنه في مقابرنا، فنادى منادي رسولِ الله ﷺ : ردُّوا القتلى إلى مضاجعها. قلت: رواه أبو داود في الجنائز (٢) والثلاثة في الجهاد من حديث نُبيح، عن جابر وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روى البخاري في صحيحه (٣) عن جابر بن عبد الله أنه دفن أباه مع رجل آخر في قبر، قال: ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كهيئته يوم وضعته غير أذنه، وفي رواية أخرى للبخاري (٤): فجعلته في قبر على حدة، وهذا يقتضي جواز النبش والنقل لهذا الغرض

стр. 617

من غير عذر آخر، ولم يقل به الأصحاب ولا بد لهم من جواب أو نلزمهم القول به فقد صح الحديث. ١٢٢٣ - سُلَّ رسول الله ﷺ من قبل رأسه. قلت: رواه الشافعي (١) عن الثقة عنده، عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ورواه البيهقي من طريق الشافعي. ١٢٢٤ - أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا: فأسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة، وقال: "رحمك الله إن كنت لأَوّاهًا تلاءً للقرآن". قلت: رواه الترمذي هنا (٢) من حديث عطاء عن ابن عباس وقال: حديث حسن. وفي سنده: المنهال بن خليفة، وقد ضعفه ابن معين وفيه: الحجاج بن أرطأة. ١٢٢٥ - أن النبي ﷺ كان إذا أدخل الميت القبر، قال: "بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (٣) كلاهما من حديث ابن عمر وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، قال: وروي مرفوعًا وموقوفًا.

стр. 618

- وفي رواية: "وعلى سنة رسول الله". قلت: رواها أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي (١) أيضًا مسندًا وموقوفًا، قال البيهقي: والحديث ينفرد برفعه: همام بن يحيى، بهذا الإسناد، وهو ثقة إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه عن قتادة موقوفًا على ابن عمر. ١٢٢٦ - "أن النبي ﷺ : حَثَى على القبر ثلاث حثيات بيديه جميعًا، وأنه رشّ على قبر ابنه ابراهيم، ووضع عليه حصباء" (مرسل). قلت: رواه الشافعي (٢) عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا وذكر له البيهقي شاهدًا ضعيفًا من حديث عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبي ﷺ دفن عثمان بن مظعون وحثى بيده ثلاثَ حثيات. ١٢٢٧ - نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن تُوطَأ. قلت: رواه الترمذي (٣) هنا وقال: حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر، قال: وقد رخص بعض أهل العلم منهم الحسن البصري في تطيين القبور، وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبور. ١٢٢٨ - "رُشَّ قبرُ النبي ﷺ : -وكان الذي رَشّ الماء على قبره بلال ابن رباح- بِقِرْبة، بدأ من قِبَلِ رأسه، حتى انتهى إلى رجليه".

стр. 619

قلت: رواه البيهقي في السنن (١) من طريق الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عوف عن أبي عتيق عن جابر. ١٢٢٩ - لما مات عثمان بن مظعون فدفن، أمر النبي ﷺ أن نأتيه بحجر، فلم نستطع حملها، فقام النبي ﷺ وحَسَرَ عن ذراعيه، وحملها، فوضعها عند رأسه، وقال: "أعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". قلت: رواه أبو داود (٢) هنا من حديث المطلب بن عبد الله المدني قال: لما مات عثمان .. وساقه، وقال فيه: قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله ﷺ ، قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعَي رسول الله ﷺ ، وفي إسناده: كثير بن زيد مولى الأسلميين تكلم فيه غير واحد. وعثمان بن مظعون قرشي جمحي، أسلم قديمًا بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب ما يضحك بي من هو دوني، وقيل: هو أول من دفن بالبقيع، وأول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأول من تبعه من أهل النبي ﷺ هو إبراهيم بن النبي ﷺ ". (٣) ١٢٣٠ - دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطِئة، مبطوحة ببطحاءِ العَرْصَة الحمراء.

стр. 620

قلت: رواه أبو داود (١) هنا، وقال فيه: قال أبو علي: يقال إن رسول الله مقدم وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلي النبي ﷺ . النبي ﷺ أبو بكر عمر هكذا هو مكتوب في أبي داود. ١٢٣١ - "خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فوجدنا القبر لم يُلحد، فجلس مستقبل القبلة وجلسنا معه". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلهم هنا من حديث البراء ابن عازب ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. (٢) ١٢٣٢ - أن رسول الله ﷺ قال: "كَسْرُ عظمِ الميت، ككسره حَيًّا". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه (٣) هنا من حديث عائشة وسكت عليه أبو داود، وقال الشافعي: ككسره حيًّا في الإثم. باب البكاء على الميت من الصحاح ١٢٣٣ - دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القَيْنِ -وكان ظئرًا لإبراهيم- فأخذ رسولُ الله ﷺ إبراهيمَ فقبّله وشمّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلَتْ عينا رسولِ الله ﷺ تَذْرِفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟، فقال: "يا ابن عوف إنها رحمة" ثم أتبعها بأخرى فقال: "إن العين تدمع،

стр. 621

والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون". قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما هنا ومسلم في الفضائل ثلاثتهم من حديث أنس. (١) والقين: بفتح القاف، الحداد، والظِئر بكسر الظاء مهموز ومعناه في الحديث: أنه كان زوج مرضعة إبراهيم، وصاحب لبنها، وتوفي إبراهيم ﵇ وله ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر، واسم أبي سيف هذا البراء واسم أم سيف زوجته: خولة بنت المنذر أنصارية. ١٢٣٤ - أرسلَتْ ابنةُ النبي ﷺ إليه: أن ابنًا لي قُبض فأتنا، فأرسل يقرىء السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب فأرسلَتْ إليه تُقْسِم عليه ليأتينّها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ورجال، فرُفِعَ إلى رسول الله ﷺ الصبي ونفسه تتقعقع، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، فإنما يرحم الله من عباده الرحماء". قلت: رواه البخاري ومسلم والنسائي كلهم في الجنائز (٢) من حديث أسامة بن زيد، قوله: يقريء السلام، لفظ البخاري دون مسلم، وفي رواية أبي داود نحو هذه، وهذه أتم، ولم يذكر أسماء الرجال الذين جاؤوا مع النبي ﷺ . قولها: ابنًا لي قبض، يقال: قبض المريض إذا توفي، وإذا أشرف على الموت، أرادت أنه في حال القبض، ومعالجة النزع، وفلتحتسب: أي لتصبر لوجه الله تعالى، ويقعقع أي بفتح الياء والقافين، وفي رواية في مسلم: تقعقع كأنها في شَنّة والشنة: القربة البالية ومعناه: لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القِربة البالية.

стр. 622

قوله: فقال سعد إلى آخره، معناه: أن سعدًا ظن أن جميع أنواع البكاء حرام، وأنه ﷺ نسي، فأعلمه ﷺ أن مجرد البكاء ودمع العين ليس بحرام ولا مكروه، بل هو رحمة وفضيلة، وإنما المحرم: النوح والندب، للأحاديث الدالة على ذلك. والرحماء: روي بالنصب والرفع، فالنصب: على أنه مفعول يرحم والرفع: على أنه خبر إنّ، ويكون ما بمعنى الذي. ١٢٣٥ - اشتكى سعد بن عبادة شكوى، فأتاه النبي ﷺ يعودُه مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل وجده في غاشية، فبكى النبي ﷺ ، فلما رأى القومُ بكاءَ النبي ﷺ بكَوا، فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم، وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". قلت: رواه الشيخان (١) هنا من حديث عبد الله بن عمر إلا أن قوله ﷺ : "وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" في هذا الحديث من زيادات البخاري، وهذه الزيادة ذكرها مسلم منفصلة، وفي مسلم: "فوجده في غَشِية": بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء، قال القاضي عياض (٢): هكذا رواية الأكثرين، قال: وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء، وفي رواية البخاري: "في غاشية" وهي رواية المصابيح، وكله صحيح، وفيه قولان: أحدهما: مَنْ يغشاه من أهله، والثاني: ما يغشاه من كرب الموت، وأما تعذيب الميت ببكاء أهله عليه: فحمله الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وأما من ناح أهله من غير وصية منه فلا يعذب. ١٢٣٦ - قال ﷺ : "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية".

стр. 623

قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث عبد الله ابن مسعود (١) وفي رواية لمسلم: أو دعا أو شق بأو. ١٢٣٧ - قال ﷺ : "أنا بريء ممن حَلَق وصَلَق وخَرَقَ". قلت: رواه الشيخان من حديث أبي موسى. (٢) والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصلق: بالصاد والسين المهملتين، والمراد: الرافعة صوتها بالندب والنياحة، ويجوز أن يراد التي تلطم وجهها، وخرق: معناه التي تخرق ثوبها عند المصيبة. ١٢٣٨ - قال ﷺ : "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن، الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة". قلت: رواه مسلم في الجنائز (٣) من حديث أبي سلام عن أبي مالك الأشعري ولم يخرج البخاري هذا الحديث، وخرج عن ابن عباس موقوفًا، قال: خِلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب والنياحة، ونسى يعني الراوي الثالثة قال سفيان: ويقولون إنها الاستسقاء بالنجوم. قال: إن النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سِرْبال من قطران ودرع من جَرَب. قلت: رواه مسلم (٤) في الجنائز من حديث أبي مالك الأشعري في آخر الحديث قبله، وهو تتمته، ورواه ابن حبان أيضًا، ورواه ابن ماجه من حديث ابن معانق أو أبي معانق عن أبي مالك ولفظه: "النياحة من أمر الجاهلية، والنائحة إذا لم تتب" الحديث.

стр. 624

١٢٣٩ - مَرّ النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: "اتقي الله واصبري"، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبي، ولم تعرفه فقيل لها: إنّه النبي ﷺ فأتت باب النبي، فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، ففال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه واللفظ للبخاري كلهم في الجنائز من حديث أنس. (١) ١٢٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، فيلج النار إلا تحلة القسم". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الجنائز ومسلم في الأدب من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. (٢) وتحلة القسم: قول الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ مريم: ٧١ والورود: هو العبور على الصراط، وهو جسر منصوب على ظهر جهنم عافانا الله منها. ١٢٤١ - قال ﷺ لنسوة من الأنصار: "لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه إلا دخلت الجنة" فقالت امرأة: واثنين يا رسول الله؟ قال: "أو اثنين". قلت: رواه مسلم (٣) في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري والذي في مسلم فقالت: امرأة واثنان يا رسول الله فقال أو اثنان. ١٢٤٢ - وفي رواية: "ثلاثة لم يبلغوا الحنث". قلت: رواها الشيخان موقوفة على أبي هريرة، البخاري في الجنائز ومسلم في الأدب (٤) ورواه البخاري مرفوعًا من حديث أنس.

стр. 625

ومعناه: قبل أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم، ومنه قوله تعالى: ﴿وكانوا يصرون على الحنث العظيم﴾. ١٢٤٣ - قال ﷺ : "يقول الله تعالى: "ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة". قلت: رواه البخاري (١) في الرقاق من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. من الحسان ١٢٤٤ - " لعن رسولُ الله ﷺ : النائحة والمستمعة". قلت: رواه أبو داود (٢) هنا، وفي إسناده: محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري وثلاثتهم ضعفاء. ١٢٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "عجبًا للمؤمن إن أصابه خير فحمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمره، حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته". قلت: رواه النسائي في اليوم والليلة (٣) من حديث عمر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد يرفعه، قال ابن معين في عمر بن سعد: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟.

стр. 626

١٢٤٦ - قال رسول الله ﷺ : "ما من مؤمن إلا وله بابان من السماء: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، فذلك قوله تعالى: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ ". الدخان ٢٩. قلت: رواه الترمذي في التفسير، في سورة الدخان، والحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده (١) كلاهما من حديث موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك يرفعه، وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى ويزيد يُضعّفان انتهى. ١٢٤٧ - قال رسول الله ﷺ : "من كان له فَرَطان من أمتي، أدخله الله بهما الجنة" فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: "ومن كان له فرط يا مُوَفَّقة" فقالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: "فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي". (غريب). قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عباس، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه (٢). انتهى، وعبد ربه، قال أحمد: لا بأس به، وقال يحيى: ليس بشيء. وفرطان: تثنية فرط بفتح الفاء والراء المهملة، قال أهل اللغة والغريب: هو الذي يتقدم القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيىء لهم الدلاء والأرشية، وفي الحديث: أنا فرطكم على الحوض أي متقدمكم إليه. ١٢٤٨ - قال ﷺ : "إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ "

стр. 627

فيقولون: نعم، فيقول: "قبضتم ثمرة فؤاد؟ ". فيقولون: نعم، فيقول: "ماذا قال عبدي؟ " فيقولون: حمدك، واسترجع، فيقول الله تعالى: "ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسَمُّوه بيتَ الحمد". قلت: رواه الترمذي هنا من حديث أبي موسى وقال: حسن غريب. (١) ١٢٤٩ - قال ﷺ : "من عَزّى مصابًا فله مثلُ أجرِه". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي في السنن الكبير، كلهم هنا من حديث ابن مسعود، وإسناده ضعيف. (٢) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام معناه: فله مثل أجر صبره، فإن المصيبة ليست من فعله حتى يؤجر عليها، وقد قال تعالى: ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ فلا أجر ولا جزاء إلا مكتسب في نفسه أو مكتسب بسببه. ١٢٥٠ - قال ﷺ : "من عَزّى ثَكْلى كُسِي بُرْدًا في الجنة". (غريب). قلت: رواه الترمذي من حديث أبي برزة، وقال: ليس إسناده بالقوي. (٣) وثكلى: بفتح المثلثة وسكون الكاف وهي: المرأة الفاقدة لولدها. ١٢٥١ - وروي: أنه لما جاء نعيُ جعفر بن أبي طالب قال رسول الله ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم".

стр. 628

قلت: رواه الأربعة في الجنائز (١) من حديث عبد الله بن جعفر، قال الترمذي: حسن صحيح. والنعي بفتح النون وسكون العين: خبر الموت، قال الجوهري (٢): وكذلك، النعي، بكسر العين قال: والنعي بالكسر أيضًا الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الموت. باب زيارة القبور من الصحاح ١٢٥٢ - قال رسول الله ﷺ : "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا". قلت: رواه مسلم (٣) في أواخر الجنائز من حديث بريدة ولم يخرجه البخاري، وأخرجه الترمذي مقطعًا في الجنائز، وفي الأضاحي، وفي الأشربة، وقال: حسن صحيح. وهذا من الأحاديث الذي جمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها. قال النووي (٤): واجمعوا على أن زيارتها سنة لهم، وهل يكره للنساء، وجهان: قطع الأكثرون بالكراهة، ومن قال لا يكره، قال: ذاك إذا أمنت الفتنة. وينبغي للزائر أن يدنوا من القبر بقدر ما كان يدنوا من صاحبه في الحياة لو زاره.

стр. 629

١٢٥٣ - زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الجنائز (١) من حديث أبي حازم عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. تنبيه: قولي أن هذا الحديث رواه مسلم، تبعت فيه عبد الحق في الجمع بين الصحيحين، والمزي في الأطراف، ولم أره في نسخة سماعنا، وما كنت أعلم كيف سقط من نسخة السماع، إلى أن وقفت على قول النووي (٢): هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد في نسخة بلادنا من رواية عبد الغافر بن محمد الفارسي فعلمت أنه إنما سقط في نسخة السماع، لأنني أروي مسلمًا من طريق عبد الغافر ابن محمد الفارسي، وقد قال النووي أن هذا الحديث لم يوجد في روايته انتهى. لكن قد رواه المصنف في "شرح السنة" (٣) عن مسلم من طريق عبد الغافر وأظنه وهم. ويقال: كان قبر أمه بالأبواء، فمرّ به عام الحديبية، ويُروى أنه زار قبر أمه في ألف مقنّع أي ألف فارس مغطى بالسلاح. ١٢٥٤ - كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية".

стр. 630

قلت: رواه مسلم في الجنائز من حديث بريدة ولم يخرجه البخاري. (١) قال الخطابي (٢) فيه: أن السلام على الأموات والأحياء سواء، في تقديم السلام على: عليكم، بخلاف ما كانت الجاهلية عليه، من قولهم: عليك سلام الله قيس بن عاصم .... ورحمته ما شاء أن يترحّما انتهى كلام الخطابي، وهذا الحديث مخالف لحديث أبي جُري الهُجيمي قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: "لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الأموات". رواه أبو داود والترمذي وصححه (٣)، وسيأتي في باب السلام، فلا بد من الجمع بينهما أو دعوى نسخ حديث الهُجَيْمي بهذا، وهو أولى من عكسه لأنه أقل نسخًا والله أعلم. قوله ﷺ : وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، التقيد بالمشية على سبيل التبرك وقيل عائد على تلك التربة وقيل غير ذلك. من الحسان ١٢٥٥ - قال: مَرّ النبي ﷺ بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر". قلت: رواه الترمذي (٤) في الجنائز وقال: حديث حسن غريب، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.

стр. 631

كتاب الزكاة من الصحاح ١٢٥٦ - أن رسولَ الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: "إنك تأتي قومًا أهلَ كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك، فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". قلت: رواه الجماعة كلهم هنا، من حديث ابن عباس (١). وقد استدل بهذا الحديث من رأى منع نقل الزكاة عن بلد المال، وفي هذا الاستدلال نظر، من جهة أنه يحتمل أن يكون المراد ما أخذ من أغنياء السلمين، من حيث أنهم مسلمون، لا من حيث أنهم أهل اليمن، يرد على فقرائهم، يعني فقراء المسلمين، لأن خطاب الشرع إنما هو للمسلمين من حيث أنهم مسلمون لا من حيث خصوصياتهم. ١٢٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقّها، إلا إذا كان يوم القيامة صُفّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جَنبه وجَبينُه وظهره، كما بَرَدَتْ [أعيدت] رُدّت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وقال: ولا صاحب إبل لا يؤدي حقها، ومن حقها حَلْبها يوم وِردها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاعٍ قَرْقَرِ أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلًا واحدًا تطؤه

стр. 632

بأخفافها، وتعَضّه بأفواهها، كما عليه أولها رد عليه آخرها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل يا رسول الله والبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح له بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطأوه بأظلافها، كما عليه أولاها رُدّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". قلت: رواه مسلم (١) بطوله في الزكاة من حديث أبي هريرة. وحلبها: بفتح الحاء المهملة وكذا اللام على المشهور وحكي إسكانها قال النووي (٢): وهو غريب ضعيف. وبطح بضم الموحدة، قال جماعة ألقي على وجهه، قال القاضي (٣): قد جاء في رواية البخاري: يخبط وجهه بأخفافها، قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح أن يكون على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط، والمد، فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره. والقاع: بالقاف المستوى الواسع، في سواء من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه. والقرقر: المستوى أيضًا من الأرض الواسع، وهو بفتح القافين. قوله ﷺ كلما مرت عليه أولاها رد عليه أخراها قال النووي هكذا هو في جميع النسخ في هذا الموضع ونقل عياض (٤) أنه تغيير وتصحيف، وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية أبي ذر كلما مَرّ عليه أخراها رد عليه أولاها، وبهذا ينتظم الكلام. فيرى

стр. 633

سبيله: قال النووي (١): ضبطاه بضم الياء وفتحها. والعقصاء: المكسورة القرن. والجلحاء: التي لا قرن لها. والعضباء: التي انكسر قرنها الداخل. والظلف: للبقر والغنم والظباء، وهو المنشق من القوائم. ١٢٥٨ - "الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرْج، أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها ذلك من المرج والروضة، كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاسْتَنّت شَرَفًا أو شرفين، كان آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها، كان ذلك حسنات له، وأما الذي هي له ستر: فرجل ربطها تغنيًّا وتعففًا، ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، وأما الذي هي عليه وزر: فرجل ربطها فخرًا ورياء، ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر، وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر؟ قال: ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ ". قلت: رواه البخاري (٢) في التفسير بهذا اللفظ وروى مسلم ما يتعلق بالخيل في الزكاة من تتمة الحديث الذي قبله بمثل معنى حديث البخاري وما يتعلق بالحمر بمثل لفظ البخاري. وأطال لها: أي طوّل لها من الحبل الذي تربط فيه والمرج: الأرض الواسعة، ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب، أي تسرح، وطيلها: بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثناة من تحت، ويقال طولها بفتح الواو أيضًا وهو: الحبل الذي تربط به. واستنّت: بسين مهملة ومثناة من فوق مفتوحة ونون مفتوحة مشددة وتاء تأنيث، يقال: استن الفرس إذا عدا.

стр. 634

والشرف: بفتح الشين المعجمة والراء المهملة هو: العالي من الأرض، وقيل: المراد هنا طَلَقًا أو طَلَقَيْن. وتغنيًّا وتعففًا أي استغناءً وتعففًا عن السؤال، وهو أن يطلب بنتاجها الغِنى والعفة، أو يظهر الغنا بركوبها، ونحو ذلك، فيكون سترًا له يحجبه عن الفاقة، وتكفه عن التكفف. قوله ﷺ : نواء: بكسر النون وبالمد أي: مناواة ومعاداة. والفاذة: القليلة النظير. والجامعة: أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف، واستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الخيل، ومذهبه أنها إن كانت ذكورًا كلها فلا شيء فيها، وإن كان إناثًا أو ذكورًا وإناثًا، وجبت الزكاة فيها، وهو بالخيار إن شاء أخرج عن كل فرس دينارًا، وإن شاء قوّمها، وأخرج ربع عشر القيمة، وقال مالك والشافعي لا زكاة فيها، وتأولوا هذا الحديث، واستدل من لم يجوّز الاجتهاد له ﷺ بقوله في الحمر: ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية، وأجاب الجمهور: بأنه لم يظهر له فيها شيء. ١٢٥٩ - قال رسول الله ﷺ : "من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته، مُثّل له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان، يطَوِّقه ثم يأخذ بلِهْزَمَتَيْه يعني شِدْقيه ثم يقول: أنا مالُك، أنا كنزك، ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية آل عمران: ١٨٠". قلت: رواه البخاري هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (١) والشجاع: بضم الشين المعجمة الحيَّة الذكر. والأقرع: الذي تمعط شعره لكثرة السم، وقيل الشجاع: الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحاري، قال القاضي عياض (٢): والظاهر أن الله خلق هذا لعذابه ومعنى: "مثّل" نصب، أو صيّر ما له على صورة الشجاع، والزبيبتان: هما

стр. 635

النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل: هما الزبَدَتان يكونان في الشدقين إذا غضب ويطوقه: على البناء للمفعول أي يجعل ذلك الشجاع طوقًا في عنقه قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ آل عمران: ١٨٠. قوله: بلهزمتيه: ضبطه الجوهري (١) بكسر اللام وكسر الزاي المعجمة واحدها لهزمة بالكسر وقد فسرا في الحديث. ١٢٦٠ - قال ﷺ : "ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أُتِي بها يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردَّت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس". قلت: رواه الشيخان هنا وذكره البخاري في مواضع أخر من حديث أبي ذر (٢). وتنطحه: بكسر الطاء وفتحها قال الجوهري (٣): يقال: نطحه الكبش ينطِحُه وينطَحُهُ. ١٢٦١ - قال ﷺ : "إذا أتاكم المصدق، فليصدر عنكم وهو عنكم راض". قلت: رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه كلهم في الزكاة من حديث جرير يرفعه. والمصدق بتخفيف الصاد: الذي يأخذها، وبتشديد الصاد: الدافع. (٤) ١٢٦٢ - قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صلّ على آل فلان" فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صلّ على آل أبي أوفى". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الزكاة (٥) من حديث
следующие страницы →