← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

كتاب الزكاة من الصحاح ١٢٥٦ - أن رسولَ الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: "إنك تأتي قومًا أهلَ كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك، فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". قلت: رواه الجماعة كلهم هنا، من حديث ابن عباس (١). وقد استدل بهذا الحديث من رأى منع نقل الزكاة عن بلد المال، وفي هذا الاستدلال نظر، من جهة أنه يحتمل أن يكون المراد ما أخذ من أغنياء السلمين، من حيث أنهم مسلمون، لا من حيث أنهم أهل اليمن، يرد على فقرائهم، يعني فقراء المسلمين، لأن خطاب الشرع إنما هو للمسلمين من حيث أنهم مسلمون لا من حيث خصوصياتهم. ١٢٥٧ - قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقّها، إلا إذا كان يوم القيامة صُفّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جَنبه وجَبينُه وظهره، كما بَرَدَتْ [أعيدت] رُدّت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وقال: ولا صاحب إبل لا يؤدي حقها، ومن حقها حَلْبها يوم وِردها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاعٍ قَرْقَرِ أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلًا واحدًا تطؤه

стр. 632

بأخفافها، وتعَضّه بأفواهها، كما عليه أولها رد عليه آخرها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل يا رسول الله والبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بُطح له بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطأوه بأظلافها، كما عليه أولاها رُدّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". قلت: رواه مسلم (١) بطوله في الزكاة من حديث أبي هريرة. وحلبها: بفتح الحاء المهملة وكذا اللام على المشهور وحكي إسكانها قال النووي (٢): وهو غريب ضعيف. وبطح بضم الموحدة، قال جماعة ألقي على وجهه، قال القاضي (٣): قد جاء في رواية البخاري: يخبط وجهه بأخفافها، قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح أن يكون على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط، والمد، فقد يكون على وجهه وقد يكون على ظهره. والقاع: بالقاف المستوى الواسع، في سواء من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه. والقرقر: المستوى أيضًا من الأرض الواسع، وهو بفتح القافين. قوله ﷺ كلما مرت عليه أولاها رد عليه أخراها قال النووي هكذا هو في جميع النسخ في هذا الموضع ونقل عياض (٤) أنه تغيير وتصحيف، وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية أبي ذر كلما مَرّ عليه أخراها رد عليه أولاها، وبهذا ينتظم الكلام. فيرى

стр. 633

سبيله: قال النووي (١): ضبطاه بضم الياء وفتحها. والعقصاء: المكسورة القرن. والجلحاء: التي لا قرن لها. والعضباء: التي انكسر قرنها الداخل. والظلف: للبقر والغنم والظباء، وهو المنشق من القوائم. ١٢٥٨ - "الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر: فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرْج، أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها ذلك من المرج والروضة، كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاسْتَنّت شَرَفًا أو شرفين، كان آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها، كان ذلك حسنات له، وأما الذي هي له ستر: فرجل ربطها تغنيًّا وتعففًا، ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، وأما الذي هي عليه وزر: فرجل ربطها فخرًا ورياء، ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر، وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر؟ قال: ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ ". قلت: رواه البخاري (٢) في التفسير بهذا اللفظ وروى مسلم ما يتعلق بالخيل في الزكاة من تتمة الحديث الذي قبله بمثل معنى حديث البخاري وما يتعلق بالحمر بمثل لفظ البخاري. وأطال لها: أي طوّل لها من الحبل الذي تربط فيه والمرج: الأرض الواسعة، ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب، أي تسرح، وطيلها: بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثناة من تحت، ويقال طولها بفتح الواو أيضًا وهو: الحبل الذي تربط به. واستنّت: بسين مهملة ومثناة من فوق مفتوحة ونون مفتوحة مشددة وتاء تأنيث، يقال: استن الفرس إذا عدا.

стр. 634

والشرف: بفتح الشين المعجمة والراء المهملة هو: العالي من الأرض، وقيل: المراد هنا طَلَقًا أو طَلَقَيْن. وتغنيًّا وتعففًا أي استغناءً وتعففًا عن السؤال، وهو أن يطلب بنتاجها الغِنى والعفة، أو يظهر الغنا بركوبها، ونحو ذلك، فيكون سترًا له يحجبه عن الفاقة، وتكفه عن التكفف. قوله ﷺ : نواء: بكسر النون وبالمد أي: مناواة ومعاداة. والفاذة: القليلة النظير. والجامعة: أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف، واستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الخيل، ومذهبه أنها إن كانت ذكورًا كلها فلا شيء فيها، وإن كان إناثًا أو ذكورًا وإناثًا، وجبت الزكاة فيها، وهو بالخيار إن شاء أخرج عن كل فرس دينارًا، وإن شاء قوّمها، وأخرج ربع عشر القيمة، وقال مالك والشافعي لا زكاة فيها، وتأولوا هذا الحديث، واستدل من لم يجوّز الاجتهاد له ﷺ بقوله في الحمر: ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية، وأجاب الجمهور: بأنه لم يظهر له فيها شيء. ١٢٥٩ - قال رسول الله ﷺ : "من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته، مُثّل له مالُه يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان، يطَوِّقه ثم يأخذ بلِهْزَمَتَيْه يعني شِدْقيه ثم يقول: أنا مالُك، أنا كنزك، ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية آل عمران: ١٨٠". قلت: رواه البخاري هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (١) والشجاع: بضم الشين المعجمة الحيَّة الذكر. والأقرع: الذي تمعط شعره لكثرة السم، وقيل الشجاع: الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحاري، قال القاضي عياض (٢): والظاهر أن الله خلق هذا لعذابه ومعنى: "مثّل" نصب، أو صيّر ما له على صورة الشجاع، والزبيبتان: هما

стр. 635

النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل: هما الزبَدَتان يكونان في الشدقين إذا غضب ويطوقه: على البناء للمفعول أي يجعل ذلك الشجاع طوقًا في عنقه قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ آل عمران: ١٨٠. قوله: بلهزمتيه: ضبطه الجوهري (١) بكسر اللام وكسر الزاي المعجمة واحدها لهزمة بالكسر وقد فسرا في الحديث. ١٢٦٠ - قال ﷺ : "ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أُتِي بها يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردَّت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس". قلت: رواه الشيخان هنا وذكره البخاري في مواضع أخر من حديث أبي ذر (٢). وتنطحه: بكسر الطاء وفتحها قال الجوهري (٣): يقال: نطحه الكبش ينطِحُه وينطَحُهُ. ١٢٦١ - قال ﷺ : "إذا أتاكم المصدق، فليصدر عنكم وهو عنكم راض". قلت: رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه كلهم في الزكاة من حديث جرير يرفعه. والمصدق بتخفيف الصاد: الذي يأخذها، وبتشديد الصاد: الدافع. (٤) ١٢٦٢ - قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صلّ على آل فلان" فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صلّ على آل أبي أوفى". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الزكاة (٥) من حديث

стр. 636

عبد الله بن أبي أوفى. - وفي رواية: إذا أتى الرجل النبي ﷺ بصدقته قال: "اللهم صل عليه". (١) قلت: رواه البخاري في الدعوات في باب هل يصلى على غير النبي ﷺ من حديث عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة وقيل طعمة. قال النووي (٢): ذهب العلماء كافة إلى أن الدعاء لدافع الزكاة سنة، وقال أهل الظاهر: هو واجب، وبه قال بعض أصحابنا، واعتمدوا الأمر في الآية، وأجاب الجمهور: بأن دعائه ﷺ سكن لهم بخلاف غيره، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول: أجرك الله فيما أعطيت، وجعله لك طهورًا وبارك لك فيما أبقيت، وأما قول الساعي: اللهم صلي على آل فلان، فكرهه جمهور أصحابنا، وقال آخرون: يجوز بلا كراهة، قال: واختلف أصحابنا في النهي عن الصلاة على غير الأنبياء، والصحيح أنه تنزيه، وقيل: حرام، وقيل: مجرد أدب، واتفقوا على جوازه تبعًا للأنبياء قال أبو محمد الجويني: -من أئمة أصحابنا- والسلام على غير المخاطب في معنى الصلاة، فلا يقال: قال فلان ﵇. ١٢٦٣ - بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد، والعباس، فقال رسول الله ﷺ : "ما ينقِمُ ابنُ جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله! وأما خالد: فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه، وأعتُدَه، في سبيل الله، وأما العباس: فهي علي ومثلها معها" ثم قال: "يا عمر أمَا شَعرتَ أن عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه؟ ". قلت: رواه مسلم هنا بهذا اللفظ، والبخاري (٣) مع تغيير في بعض الألفاظ كلاهما من حديث أبي هريرة.

стр. 637

وينقم: بفتح القاف وكسرها وهو أفصح، والأدراع: جمع درع، وهو الزردية والأعتد: بضم التاء المثناة من فوق، جمع قلة للعتاد بفتح العين: وهي آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها، قال النووي (١): ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتده، ظنًّا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم علي، فقالوا: منع الزكاة، فقال ﷺ : إنكم تظلمونه لأنه حبسها أي وقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة عليها، ويحتمل: أن يكون المراد: لو وجبت عليه زكاة لأعطاها، ولم يشح بها، لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعًا، فكيف يشح بالواجب، واستدل بهذا من ذهب إلى صحة وقف المنقول، وقال بعضهم: أن هذه الصدقة التي منعها هؤلاء، كانت صدقة تطوع. وفي مسند عبد الرزاق أن النبي ﷺ ندب الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث، والصحيح المشهور: أن هذا كان في الزكاة، وعلى هذا، قال جماعة من العلماء "هي علي ومثلها معها" معناه أنى تسلّفت منه زكاة عامين، ويؤيد ذلك أنه قد جاء في بعض الروايات في غير الصحيحين: "أنا تعجلنا منه صدقة عامين". قوله ﷺ : "عم الرجل صنو أبيه" أي مثل أبيه. ١٢٦٤ - استعمل النبي ﷺ رجلًا من الأزد يقال له: ابن اللّتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فخطب النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: فإني أستعمل رجالًا منكم على أمور مما ولّاني الله، فيأتي أحدهم فيقول: هذا لكم، وهذه هدية أهديت إلي، فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر: أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان لبعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر" ثم رفع يديه -حتى رأينا عفرة إبطيه- اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ ثلاثًا".

стр. 638

١٢٦٥ - وقال: "من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مَخِيْطًا فما فوقه، كان غلولًا يأتي به يوم القيامة". (١) قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها: في الهبة وفي النذور وفي الزكاة، ومسلم في المغازي وأبو داود في الخراج (٢) كلهم من حديث أبي حميد الساعدي وذكر البخاري أن هذه الخطبة كانت عشية بعد الصلاة. والأزد بفتح الهمزة، وإسكان الزاي المعجمة، ويقال لهم: الأسد بالسين المهملة وابن اللثبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق، ومنهم من فتحها، قيل وهو خطأ، وبكسر الموحدة وتشديد المثناة من تحت: منسوب إلى بني لُتْبٍ بطن من الأزر، واسم ابن اللتيبية عبد الله. والرغاء: بضم الراء المهملة، وبالغين العجمة ممدود، صوت الإبل. والخوار: بضم الخاء المعجمة وبراء مهمله في الآخر صوت البقر. وروي جؤار: بضم الجيم وبعدها همزة، والمعنى واحد، وتيعر: بمثناة من فوق مفتوحة ثم مثناة، من تحت ساكنة، ثم عين مهملة مكسورة ومفتوحة أيضًا ومعناه تصيح. وعفرتى: إبطيه هو بضم العين المهملة وفتحها والفاء ساكنة فيهما والأشهر: ضم العين، وعفرة: الإبط، هو البياض ليس بالناصع. وفي الحديث دليل على: أن هدايا العمال حرام، قال أصحابنا: ويجب ردها على

стр. 639

المُهْدِي فإن تعذر فعلى بيت المال. من الحسان ١٢٦٦ - لما نزلت هذه الآية ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة﴾ التوبة: ٣٤ كبر ذلك على المسلمين فقالوا: يا نبي الله: إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: "إنه ما فرض الزكاة إلا لتطيّب ما بقي من أموالكم" فكبّر عمرُ، ثم قال: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها تَسُرّه، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته". قلت: رواه أبو داود (١) في الزكاة عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن يعلى المحاربي عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس ولم يعترضه المنذري، قال النووي (٢): وهذا إسناد صحيح، لكن رواه البيهقي فزاد في إسناده عثمان بن عمير أبا اليقظان بين غيلان وجعفر ثم قال: وقصر به بعضهم فلم يذكر عثمان في إسناده فأشار البيهقي بهذا إلى انقطاع رواية أبي داود، وقد اتفقوا على تضعيف عثمان هذا. قال ابن الأثير (٣): والكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض، فإذا أخرج منه، الواجب عليه، لم يبق كنزًا وإن كان مكنوزًا، وهذا حكم شرعي يجوّز فيه عن الأصل.

стр. 640

١٢٦٧ - قال ﷺ : "سيأتيكم ركب مُبَغَّضُون، فإذا جاءوكم فرحبوا بهم، وخلّوا بينهم وبين ما يبتغُون! فإن عَدَلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، فأرضوهم، فإن تمامَ زكاتِكم رِضاهم، وليدعوا لكم". قلت: رواه أبو داود (١) في الزكاة، من حديث عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه، وعتيك بفتح العين المهملة، وكسر المثناة من فوق ثم بالمثناة من تحت ثم بالكاف، وفي إسناده أبو الغصن وهو: ثابت بن قيس المدني الغفاري مولاهم، وقيل مولى عثمان بن عفان، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال ابن حبان البستي: وكان قليل الحديث كثير الوهم فيما يرويه، ولا يحتج بخبره إذا لم يتابع عليه، انتهى كلامه، وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا يعرف فيهم من تكلم فيه غير. والركب: جمع راكب، كصاحب وصحب، كذا قاله المنذري وغيره، وضعفه ابن الأثير (٢) وقال: الركب اسم من أسماء الجموع ولهذا صغر على لفظه، ولو كان جمع راكب لقالوا في تصغيره: رويكبون، كما يقال: صويلحون، والركب: ركبان الإبل في السفر. وهم عشرة فما فوقها ثم اتسع فأطلق على كل من ركب دابة، وجعلهم ﷺ مبغضين لما في نفوس أرباب الأموال من حبها، وكراهة فراقها، إلا من عصمه الله ﵎، كمن أخلص النية. - وفي رواية: "أرضوا مصدِّقيكم وإن ظلمتم". قلت: رواها أبو داود (٣) من حديث جرير بن عبد الله، قال: جاء ناس -يعنى من

стр. 641

الأعراب- إلى رسول الله ﷺ "فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتونا فيظلمونا فقال: "ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم" وأصل حديث جرير في مسلم لكن وإن ظلمتم ليست في مسلم. ١٢٦٨ - قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟، فقال: "لا". قلت: رواه أبو داود في الزكاة (١)، قال: وفي رواية: قال بشير: قلنا: يا رسول الله إن أصحاب الصدقة، رفعه عبد الرزاق عن معمر، وراويه: بشير بن معبد بن الخصاصية (٢)، وما كان اسمه بشيرًا ولكن سماه رسول الله ﷺ بشيرًا. والخصاصية: أمه, وكان اسمه في الجاهلية زحمًا، وأما بشير فبفتح الباء الوحدة وكسر الشين المعجمة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة، وزحم بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة وبعدها ميم. والخصاصية: بفتح الخاء المعجمة وبعدها صاد مهملة مفتوحة وبعد الألف صاد مهملة مكسورة وياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث. وإنما نُهو عن الكتمان بقدر ما يعتدون، لما في الكتمان من خشية الفتنة، فإن الصبر على الظلم اليسير، أولى من تحريك ما هو أشد منه، لأنهم ربما اطلعوا على ما كتمه فلا يقبلون تأويله فيزيد اعتداؤهم. ١٢٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "العامل على الصدقة بالحق، كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته". قلت: رواه الترمذي هنا من حديث رافع بن خديج وقال: حديث حسن. (٣)

стр. 642

١٢٧٠ - قال ﷺ : "لا جَلَب ولا جَنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دُورهم". قلت: رواه أبو داود (١) هنا، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أيضًا في الجهاد من حديث الحسن البصري عن عمران بن حصين وليس فيه ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم. وأخرجه أيضًا من هذا الوجه الترمذي، والنسائي (٢) وقال الترمذي: حسن صحيح انتهى كلامه. وقد ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين (٣). والجلب: بفتح الجيم واللام وبالباء الموحدة، قال أهل الغريب: يكون في شيئين أحدهما في الزكاة: وهو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة، فيترك موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقاتهم، فنهى عن ذلك، وأمر أن يأخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم، الثاني في السباق: وهو أن يتتبع الرجل فرسه فيجلب عليه ويصيح حثاله على الجري فنهى عن ذلك. والجنب: بالجيم والنون المفتوحتين وبالموحدة هو: في السباق أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى موضع أصحاب الصدقات ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر، فنهوا عن ذلك، وقيل أن يجنب رب المال بماله، أي يبعد به عن موضعه فيضر بالعامل الذهاب إليه، ثم بين ما هو العدل في ذلك، وأنه لا عدول عنه، فقال ولا يؤخذ صدقاتهم إلا في

стр. 643

دورهم، وأخرج النهي في صورة النفي تأكيدًا. ١٢٧١ - عن النبي ﷺ : "من استفاد مالًا فلا زكاة فيه، حتى يحول عليه الحول". (والوقف على ابن عمر أصح). قلت: رواه الترمذي مرفوعًا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر (١)، قال: وروى موقوفًا من غير طريق عبد الرحمن بن زيد على ابن عمر، قال: والموقوف أصح، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط. (٢) ١٢٧٢ - سأل العباس رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل؟ فرخّص له في ذلك. قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا (٣) من حديث حُجَيَّة وهو ابن عدي عن علي، وحُجَيَّة بن عدي: قال أبو حاتم الرازي: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه بالمجهول، وأخرجه أبو داود من حديث هشيم معضلًا، وقال: حديث هشيم أصح، وذكر البيهقي أن هذا الحديث مختلف فيه وأن المعضل فيه أصح. وحجية: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف وتاء التأنيث آخره. ١٢٧٣ - عن النبي ﷺ قال: "من ولي يتيمًا له مال، فليتَّجر فيه، ولا يتركه حتى

стр. 644

تأكله الصدقة". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي هنا (١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال: لأن المثنى بن الصباح يضعّف في الحديث، وهو أحد رواته انتهى، قال الذهبي: قال أبو حاتم وغيره: لين الحديث. باب ما تجب فيه الزكاة من الصحاح ١٢٧٤ - قاله رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذَوْد من الإبل صدقة". قلت: رواه الجماعة في الزكاة من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه. (٢) قال النووي في شرح مسلم (٣): الأوسق جمع وسق وفيه لغتان: فتح الواو وكسرها، وأصله في اللغة الحمل، والمراد بالوسق: ستون صاعًا، كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغداي، وفي رطل بغداد أقوال أظهرها: مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهم، وقيل: بلا أسباع، وقيل: وثلاثون، فالأوسق الخمسة: ألف وستمائة رطل بالبغدادي، والأصح عند أصحابنا أن هذا التقدير بالأرطال تقريب لا تحديد، فإذا نقص عن ذلك يسيرًا وجبت الزكاة.

стр. 645

وفي الحديث في دليل على أنه يجب الزكاة في هذه المحدودات، وأنه لا زكاة فيما دون ذلك، وخالف في ذلك جماعة من العلماء فقالوا: تجب الزكاة في قليله وكثيره. والأواقي: جمع أوقية، بضم الهمزة وتشديد الياء والجمع تشديد الياء وتخفيفها وحذفها، والأوقية الشرعية: أربعون درهمًا، وهي أوقية الحجاز، قال عياض (١): ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي ﷺ ، وهو يوجب الزكاة في أعداد منها، وتقع بها البياعات والأنكحة، قال: وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكون معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان، وأنه جمعها برأي العلماء، وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل، ووزن الدرهم ستة دوانيق، قول باطل، وإنما معناه: أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام، وعلى صفة لا تختلف، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم، وكبارًا وصغارًا، غير منقوشة، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام، ونقشه، وتصييرها وزنًا واحدًا، فجمعوا أكبرها وأصغرها، وضربوه على هذا الوزن. قوله ﷺ ولا فيما دون خمس ذود قال النووي (٢): الرواية المشهورة "خمس ذود" بإضافة خمس إلى ذود، وروى بتنوين خمس، ويكون ذود بدلًا منه، حكاه ابن عبد البر وقال: والمعروف عن الجمهور الأول، قال أهل اللغة: والذود من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه، وهو مؤنث. ١٢٧٥ - "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أبي هريرة يرفعه. (٣) ١٢٧٦ - "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر". قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة وخرجه البخاري ولم يقل إلا صدقة

стр. 646

الفطر. (١) ١٢٧٧ - أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسولَه ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها، فليعطها، ومن سئل فوقها، فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة، طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة، فإذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويُعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده

стр. 647

ابن لبون فإنه يقبل منه، وليس معه شيء. وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائةٍ شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا تخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها". قلت: كتاب أبي بكر هذا رواه البخاري وَقطَّعه في عشرة مواضع، ورواه أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني (١) والشيخ قدم بعض ألفاظه وأخر بعضًا لأن البخاري قطعه ولم يخرج مسلم شيئًا مما في هذا الكتاب. ومعنى فرض رسول الله ﷺ : أوجبها عليهم بأمر الله تعالى، وأصل الفرض: القطع، وقيل: الفرض هنا بمعنى التقدير. قوله: ومن سئل فوق حقها فلا يعط، قيل: أراد فلا يعطى الزيادة، وقيل: لا يعطى شيئًا، لأن الساعي إذا طلب فوق الواجب، كان خائنًا وسقطت طاعته. قوله: من الغنم، خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الواجب في أربع وعشرين من الإبل فما دونها مستقر من الغنم في كل خمس شاة. وبنت المخاض: هي التي لها سنة ودخلت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها حامل، والمخاض: الحوامل من النوق لا واحد لها من لفظها، ويقال لواحدتها خلفة وإنما

стр. 648

أضيفت إلى المخاض، والواحدة لا تكون بنت نوق، لأن أمها تكون في نوق حوامل، ووصفها بالأنثى تأكيدًا. وبنت اللبون: هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، سميت بذلك لأن أمها ذات لبن. والحقة: بكسر الحاء المهملة، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وسميت بذلك لأنها استحقت أن تركب، وأن يطرقها الفحل، والجذعة من الإبل: هي التي لها أربع سنين، ودخلت في الخامسة، سميت بذلك لأنها تجذع سنها أي تسقط، وقيل: لأن أسنانها لا تسقط. والغنم: قال الجوهري (١): اسم مؤنث موضوع للجنس، يقع على الذكر والأنثى وعليهما جميعًا، فإذا صغّرتها ألحقتها الهاء، فقلت: غنيمة لأن اسم الجموع الذي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، يقال: له خمس من الغنم ذكور، فيؤنث العدد، وإن عنيت الكباش، إذا كان يليه من الغنم، لأن العدد يجرى في تأنيثه وتذكيره على اللفظ لا على المعنى، والإبل كالغنم في جميع ما ذكرنا. والسائمة: الراعية، والعَوَار: بالفتح العيب، وقد يضم، قاله في النهاية (٢): قوله ولا تيس الغنم: أراد فحل الغنم، ومعناه إذا كانت ماشيته كلها أو بعضها إناثًا لا يؤخذ منه الذكور إلا في موضعين أحدهما: أخذ ابن اللبون في خمس وعشرين من الإبل إذا لم يكن عنده بنت مخاض، فأما إذا كانت ماشيته كلها ذكورًا أخذ الذكر، قوله: إلا ما شاء المصدّق، قال في المشارق (٣): يريد -والله أعلم- أخذها أي ما شاء أخذه من هذه المعيبة إذا رأى ذلك نظرًا للمساكين، لسمنها وكبر جسمها، وكذا قاله في شرح السنة. (٤)

стр. 649

قوله ولا يجمع بين متفرق ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة، قال البغوي (١): فيه دليل على أن الخلطة تجعل مال الرجلين كمال الرجل الواحد في الزكاة، وهي تارة تؤثر في تقليل الزكاة، وتارة تؤثر في تكثيرها، وهذا نهي من صاحب الشرع للساعي ورب المال جميعًا، نهى رب المال عن الجمع والتفريق، قصدًا إلى تقليل الصدقة ونهى الساعي عنهما قصدًا إلى تكثيرها. والرقة: بكسر الراء المهملة وفتح القاف وهي الفضة مسكوكة وغير مسكوكة. ١٢٧٨ - عن النبي ﷺ أنه قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا العُشْر، وما سقي بالنضح نصفُ العُشْر". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا، لكن في لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجه "بعلًا" بدل "عثريًّا" كلهم هنا من حديث ابن عمر. تنبيه: من العجب أن الشيخ محب الدين الطبري ذكر هذا الحديث في الأحكام، وعزاه لأبي حاتم خاصةً، وهو ثابت في البخاري وغيره، وإنما نبهت عليه لئلًا يغتر به من ينظر فيه. (٢) والعَثَريّ: بعين مهملة، ثم ثاء مثلثة مفتوحتين ثم راء مهملة مكسورة ثم ياء مشددة، وروي بسكون المثلثة، والأول أعرف، قال الجوهري (٣): هذا العِذْيُ، وهو الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر، قال ابن الصلاح: والأصح ما قاله الأزهري (٤) وغيره بأنه مخصوص بماء سقي من ماء السيل فيجعل عاثورا وهو شبه ساقية تحفر له يجري فيها الماء إلى أصوله، وسمي عاثورا لأنه يعثر بها المار الذي لا يشعر بها.

стр. 650

والنضح: ما سقي بالدواليب، والنواضح: الإبل التي يستقى عليها. ١٢٧٩ - قال رسول الله ﷺ : "العجماء جرحها جُبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". قلت: رواه البخاري في الديات ومسلم في الحدود وأبو داود في الديات والترمذي والنسائي في الزكاة وابن ماجه في الأحكام وفي الديات كلهم من حديث أبي هريرة (١) يرفعه. والعجماء: بالمد، كل حيوان سوى الآدمي وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم. وجرحها: قال بعضهم أنه هنا بفتح الجيم على المصدر لا غير، قاله الأزهري (٢): فأما الجرح بالضم فالاسم قال المنذري (٣) وأكثر ما يقرأ هذا بالضم، ومعنى: "والمعدن جبار" أن من هلك بسبب المعدن بأن استؤجر على العمل فيه فوقع عليه أو تعثر به في موات فلا ضمان. والركاز: هو دفين الجاهلية، وقال آخرون: هو والمعدن لفظان مترادفان وهذا الحديث يبعده. والجبار: بضم الجيم وبالموحدة وبالراء المهملة في آخره الهدر. من الحسان ١٢٨٠ - قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم فما زاد فعلى حساب ذلك، وفي الغنم في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فإن زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة، فإن لم تكن إلا تسعًا وثلاثين فليس عليك فيها شيء،

стр. 651

وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مُسِنَّة، وليس على العوامل شيء". قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الزكاة من حديث عاصم بن ضمرة عن علي يرفعه، إلى قوله في الحديث: خمسة دراهم، وروى أبو داود (١) خاصة بقية الحديث، من حديث عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي يرفعه، والحارث وعاصم بن ضمرة تكلم فيهما، ونبّه أبو داود على أن الحديث روي موقوفًا. والتبيع: بالمثناة من فوق ثم بالموحدة ثم بالمثناة من تحت ثم بالعين المهملة: الذي طعن في السنة الثانية، والأنثى تبيعة، والمسنة: بضم الميم ثم بالسين المهملة المكسورة ثم بالنون المشددة التي طعنت في السنة الثالثة. ١٢٨١ - أن النبي ﷺ : "لما وجَّهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين: تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين: -هكذا- مسنة". قلت: رواه أصحاب السنن وأبو حاتم ومالك، من حديث (٢) معاذ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وذكر أن بعضهم رواه مرسلًا وقال: وهذا أصح. ١٢٨٢ - قال رسول الله ﷺ : "المعتدي في الصدقة كمانعها".

стр. 652

قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في الزكاة (١) من حديث سعد ابن سنان عن أنس، وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، هذا آخر كلامه، وسعد ابن سنان كندي مصري، قال المنذري: تكلم فيه غير واحد من الأئمة، واختلف فيه فقيل: سعد بن سنان، وقيل: سنان بن سعد، قال البخاري: والصحيح سنان بن سعد والله أعلم، قال النووي: لم يرو هذا الحديث غير سعد بن سنان وهو ضعيف عندهم، وقال الذهبي: ليس بحجة. ومعنى الحديث: أنه يعطيها غير مستحقها، وقيل: أراد الساعي إذا أخذ خيار المال، ربما منعه في السنة الثانية، فيكون الساعي سبب ذلك فهما في الإثم سواء. ١٢٨٣ - أن رسول الله ﷺ قال: "ليس في حب، ولا تمر، صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسق". قلت: رواه مسلم والنسائي (٢) كلاهما في الزكاة من حديث أبي سعيد يرفعه وكان من حق المصنف أن يذكر هذا الحديث في الصحاح فإنه في مسلم بهذا اللفظ. ١٢٨٤ - عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي ﷺ : أنه إنما أمره أن ياخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. (مرسل). قلت: لم أقف عليه في شيء من الكتب الستة، ورواه البيهقي (٣) من حديث أبي

стр. 653

طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ -بعثهما إلى اليمن، وقال: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة، فذكرها ورواه الطبراني في "معجمه الكبير" عن علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ بعثهما إلى اليمن وأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم وقال: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة، الحديث، ورواه المصنف في "شرح السنة" من حديث موسى ابن طلحة بن عبيد الله التيمي كما رواه في المصابيح، وموسى بن طلحة تابعي جليل روى له الجماعة وكان يسمى المهدي في زمانه. ١٢٨٥ - أن النبي ﷺ قال في زكاة الكروم: "إنها تخرص كما تخرص النخل، ثم تؤدى زكاتها زبيبًا، كما تؤدى زكاة النخل تمرًا". قلت: رواه الأربعة في الزكاة (١) من حديث سعيد بن المسيب عن عتاب ابن أسيد، قال أبو داود: سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا. ولا أدركه. وتخرص: بضم المثناة من فوق وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة من خرص النخلة، بفتحهما، يخرصها بكسر الراء إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا. ١٢٨٦ - حدَّث أن رسولَ الله ﷺ كان يقول: "إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع". قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الزكاة (٢) من حديث سهل بن أبي

стр. 654

حَثْمة وسكت عليه أبو داود ولم يعترضه المنذري. وإسناده حسن أو صحيح، فإنه ليس فيه من ينظر فيه إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار, وليس هو مشهورًا بضعف، بل وثقه ابن حبان، وبظاهر هذا الحديث أخذ الشافعي في القديم كما نقله عنه الماوردي من أصحابه. ١٢٨٧ - كان النبي ﷺ : "يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرصُ النخل، حين يطيب قبل أن يؤكل منه". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عائشة (١) وفي إسناده رجل مجهول، وقد أخرج أبو داود في كتاب البيوع من حديث أبي الزبير عن جابر أنه قال: أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسول الله ﷺ كما كانوا وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم، ورجاله ثقات. ١٢٨٨ - قال رسول الله ﷺ : "في العسل في كل عشرة أزقاق زِقّ". قلت: رواه الترمذي هنا (٢) من حديث ابن عمر، وقال: في إسناده مقال، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء. ١٢٨٩ - قال النبي ﷺ : "يا معشر النساء تصدقن، ولو من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة".

стр. 655

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث زينب إمراة عبد الله بن مسعود ورجاله ثقات. (١) ١٢٩٠ - إن امرأتين أتتا رسولَ الله ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال: لهما: "أتحبان أن يسوّركما الله سوارين من نار؟، قالتا: لا، قال: "فأديا زكاته". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال: ضعيف، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. (٢) ١٢٩١ - كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: "ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكّي فليس بكنز". قلت: رواه أبو داود هنا بسند جيد من حديث أم سلمة. (٣) والأوضاح: بواو ساكنة وضاد معجمة وألف ثم حاء مهملة، قال في النهاية (٤): جمع وضح، وهي نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بذلك لبياضها، قال

стр. 656

الجوهري (١): الوضح الدرهم، والأوضاح حلي من الدراهم الصحاح. ١٢٩٢ - أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نُعِدُّ للبيع. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث سمرة وسكت هو والمنذري عليه. (٢) ١٢٩٣ - وروى أن رسول الله ﷺ أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القَبَلِية -وهي من ناحية الفُرْع- فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. قلت: رواه مالك وأبو داود (٣) في الخراج والإمارة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث الحديث، وهذا لفظ أبي داود مرسلًا، وكذلك هو عند مالك مرسلًا، ولفظه عن غير واحد من علمائهم وقال أبو عمر: هكذا في الموطأ عند جميع الرواة مرسلًا، ولم يختلف فيه عن مالك، وذكر أن الدراوردي رواه عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه، وقال أيضًا: وإسناد ربيعة فيه صالح حسن. (٤) والقبلية: قال ابن الأثير (٥): منسوبة إلى قبل بفتح القاف والباء الموحدة، وهي ناحية

стр. 657

من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هي من ناحية الفرع، وهو موضع بين نخلة والمدينة، وكذا فسرها في الحديث، وضبطها بعضهم بكسر الفاء وبعدها لام مفتوحة ثم ياء. باب صدقة الفطر من الصحاح ١٢٩٤ - قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر وصاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. قلت: رواه الشيخان في الزكاة البخاري (١) في حديث واحد ومسلم في حديثين الثاني منهما: أمر بها أن تؤدى إلى آخره، وأخرج الأول أيضًا أصحاب السنن كلهم من حديث ابن عمر. (٢) والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالبغدادي، وقد تقدم الكلام على ذلك في أول باب ما يجب فيه الزكاة. وفي الحديث دليل على أن صدقة الفطر فريضة، وإن ملك النصاب ليس بشرط، بل هي واجبة على الفقير والغني عند الشافعي إذا فضل عن قوت المودِّي ومسكنه وخادمه ودَينه وقوت من عليه مؤنته يوم العيد وليلته وإنما يجب أن يؤدّي عن نفسه وعن من عليه مؤنته في ذلك الوقت، ولا تجب لزوجة الأب، ويجب أداؤها عن الصغير والمجنون وعمن

стр. 658

أطاق الصوم ومن لم يطلق، ويجب على المولى أن يؤديها عن عبيده وإمائه المسلمين، فعليه في رقيق التجارة صدقة الفطر، وزكاة التجارة فيه، وأخذ داود بظاهره فأوجبها على العبد نفسه وجعل على السيد أن يمكنه من الاكتساب لها واختلف أصحابنا على وجهين في أنها هل وجبت على السيد ابتداء أو على العبد ثم تحمّلها السيد. قوله وأمر أن تؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة، هذا أمر استحباب، لجواز التأخير عند الجمهور إلى قبل غروب الشمس يوم العيد. ١٢٩٥ - كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب. قلت: رواه الشافعي والشيخان في الزكاة من حديث أبي سعيد الخدري. (١) والأقط: بفتح الهمزة وكسر القاف، ويجوز إسكان القاف مع فتح الهمزة وكسرها، لبن يابس غير منزوع الزبد. والطعام في عرف الحجاز: اسم للحنطة خاصة، ويؤكد ذلك أنه في هذا الحديث قرنه بباقي المذكورات، ولهذا ذهب الشافعي ومالك إلى أنه إذا أخرج الحنطة أخرج صاعًا كغيرها من المذكورات، وقال أبو حنيفة: إذا أخرج الحنطة فعليه نصف صاع، لما صح عن معاوية أنه كلم الناس على المنبر فقال: إني أرى أن مدّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر. قوله ﷺ : أو صاعًا من كذا أو صاعًا من كذا، وهذه للتنويع دون التخيير ولهذا قال جمهور العلماء: تتعين الفطرة من غالب قوت البلد، ولا يجوز العدول إلى ما هو دونه. من الحسان ١٢٩٦ - قال في آخر رمضان: "أخرجوا صدقة صومكم، فرض رسول الله ﷺ هذه الصدقة صاعًا من تمر، أو شعير أو نصف صاع قمح، على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى

стр. 659

صغير أو كبير". قلت: رواه أبو داود والنسائي (١) كلاهما هنا من حديث الحسن عن ابن عباس وقال النسائي: لم يسمع الحسن من ابن عباس. ١٢٩٧ - فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر: طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عباس (٢) هنا، وقال فيه: من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، وأخرجه ابن ماجه، ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. واللغو: الكلام الباطل، والرفث: بفتح الفاء وبالثاء المثلثة، كل ما يستحيى من ذكره كالجماع ونحوه، وكان ابن عباس يرى تقييد ذلك بحضرة النساء. باب من تحل له الصدقة من الصحاح ١٢٩٨ - مَرّ النبي ﷺ بتمرة في الطريق، فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها". قلت: رواه الشيخان وأبو داود هنا من حديث أنس بن مالك. (٣) وفي الحديث بيان ما كان عليه ﷺ من الورع فإن هذه التمرة بمجرد الاحتمال لا تحرم، لكن الورع تركها، وفيه أن التمرة ونحوها من محقرات الأموال، لا يجب تعريفها بل يباح

стр. 660

أكلها. والتصرف فيها في الحال؛ لأن النبي ﷺ إنما تركها خشية أن يكون من الصدقة لا لكونها لقطة وهذا الحكم متفق عليه. ١٢٩٩ - أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ : "كِخْ كِخْ! " ليطرحها، ثم قال: "أما شعرت أنَّا لا نأكل الصدقة". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة. (١) قال القاضي عياض (٢): يقال: كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة ويجوز كسرها مع التنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات فقال له كخ أي اتركه وارم به. قال الداوودي: هي أعجميّة معرّبة، بمعنى بئس، وقد أشار البخاري إلى هذا بقوله في ترجمته: باب من تكلم بالفارسية والرطانة (٣)، وفي الحديث أن الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار، وهذا واجب على الأولياء. قوله ﷺ : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة، هذه اللفظة تقال للشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالمًا به، وهذا أبلغ في الزجر عنه، وفيه: تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ " وعلى آله وهم: بنو هاشم وبنو المطلب، وقال أبو حنيفة ومالك هم: بنو هاشم خاصة، وقيل: هم قريش كلها، دليل الشافعي أن النبي ﷺ -قال: "إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، وأما صدقة التطوع، فأصح أقوال الشافعي أنها تحرم على رسول الله ﷺ ، وتباح لآله، والثاني تحرم عليه وعليهم، والثالث تحل له ولهم". ١٣٠٠ - قال ﷺ : "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد".

стр. 661

قلت: رواه مسلم (١) في الزكاة، وفيه قصة طويلة من حديث عبد المطلب ابن ربيعة، ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج عن عبد المطلب بن ربيعة في كتابه شيئًا، وقد أخرج تحريم الصدقة على آل محمد من حديث أبي هريرة. وفيه دليل على أن الصدقة تحرم على آله ﷺ سواء كانت بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرهما، وهذا هو الصحيح عندنا. ومعنى أوساخ الناس: أنها تطهر أموالهم ونفوسهم، قال تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ فهي كغسالة الأوساخ. ١٣٠١ - كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل عنه: "أهدية أم صدقة؟ " فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: "كلوا" ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم. قلت: رواه الشيخان هنا، من حديث أبي هريرة، وفيه دليل على تحريم صدقة التطوع عليه ﷺ . (٢) ١٣٠٢ - كان في بريرة ثلاث سنن، إحدى السنن أنها عتقت، فخيرت في زوجها. قلت: رواه البخاري في النكاح وفي الطلاق ومسلم في العتق من حديث عائشة. (٣) - وقال رسول الله ﷺ : "الولاء لمن أعتق". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي الطلاق ومسلم في العتق من حديث عائشة. (٤) ودخل رسول الله ﷺ والبُرْمَة تفور بلحم، فُقرّب إليه خبز، وأُدْم من أدم البيت، فقال: "ألم أرَ بُرمةً فيها لحم؟ " قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: "هو عليها صدقة، ولنا هدية". قلت: رواه البخاري في النكاح مقطعًا وفي الطلاق ورواه مسلم بلفظ المصنف مجموعًا

стр. 662

في حديث واحد في كتاب العتق من حديث عائشة. (١) وسيأتي في النكاح الكلام على تخيير المعتقة تحت عبد، وفي الحديث دليل على أن الولاء يثبت للمعتق ولا يثبت لغيره، وأنه إذا تغير صفة الصدقة، تغير حكمها، فيجوز للغني شراء من الفقير وأكلها إذا أهداها إليه وللهاشمي وغيره ممن لا تحل له الزكاة ابتداء. والله أعلم. ١٣٠٣ - كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها. قلت: رواه أحمد في مسنده والبخاري في الهبة وأبو داود في البيوع والترمذي في البر وفي الشمائل، كلهم من حديث عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة. (٢) قال أبو سليمان الخطابي (٣): كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ولا يأخذ الصدقة لنفسه، وكان المعنى في ذلك أن الهدية إنما يراد بها ثواب الدنيا، فكان النبي ﷺ يقبلها ويثيب عليها فتزول المنة، وأما الصدقة فيراد بها ثواب الآخرة، فلم يجز أن تكون يد على يده في ذات الله وفي الآخرة، ولأن الصدقة أوساخ الناس كما تقدم في الحديث فصانه الله تعالى عنها، وأبدلها ماله من الفيء والغنيمة وهذا من الخطابي يوضح لنا القول بحرمة الصدقة الواجبة والمندوبة. ١٣٠٤ - قال النبي ﷺ : "لو دُعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي الي ذراع لقبلت". قلت: رواه البخاري في النكاح وفي الهبة، والنسائي في الوليمة من حديث الأعمش

стр. 663

عن أبي حازم عن أبي هريرة. (١) والكراع: بضم الكاف وبالراء والعين المهملتين وبينهما ألف، وهو ما دون الركبة، والذراع: بالذال المعجمة ذراع اليد والمراد به هنا ذراع الشاة. ١٣٠٥ - قال ﷺ : "ليس المسكين الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يُفطن به فيُتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس". قلت: رواه الشيخان البخاري في التفسير (٢) ومسلم في الزكاة والنسائي فيهما وأبو داود في الزكاة، كلهم من حديث شريك عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. ومعناه: المسكين: الكامل المسكنة، الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها ليس هو بهذا الطواف، بل هو الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له، ولا يسأل، وليس معناه نفي أصل المسكنة عن الطواف، بل معناه نفي كمال المسكنة. من الحسان ١٣٠٦ - أن رسول الله ﷺ ، بعث رجلًا على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله فقال: "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم". قلت: رواه الثلاثة والإمام أحمد وصححه الترمذي كلهم من حديث أبي رافع، وأبو رافع مولى رسول الله ﷺ واسمه: أسلم. (٣) ١٣٠٧ - قال ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرّة سَوِيّ".

стр. 664

قلت: رواه أبو داود (١) في الزكاة من حديث ريحان بن يزيد عن عبد الله ابن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ ، وفي رواية: لذي مرة قوي، وفي رواية: عن عبد الله بن عمرو، قال: إن الصدقة لا تحل لقوي ولا لذي مرة سوي، ولهذا قال بعضهم: لم يصح إسناده، وإنما هو موقوف على عبد الله ابن عمرو، وأخرجه الترمذي، وقال: لذي مرة قوي، وقال: حديث حسن، وذكر أن شعبة لم يرفعه. والمرة: بكسر الميم وفتح الراء المهملة المشدّدة: القوة والشدة، والسوي: الصحيح الأعضاء، وقال الهروي: ولا لذي مرة سوي، أي ذو عقل وشدة، وقال غيره هي هاهنا القدرة على الكسب، والعمل. واختلف العلماء في جواز الصدقة لمن يجد قوة يقدر بها على الكسب، فقال الشافعي: لا يحل له إذا كان الكسب لائقًا به، وقال أبو حنيفة: يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يكن له مائتا درهم فصاعدًا. ١٣٠٨ - ويروى: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". قلت: رواه أبو داود والنسائي (٢) هنا من حديث عبد الله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفّع فينا البصر وخَفّضه، فرآنا جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". ١٣٠٩ - قال ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين، فتصدّق على المسكين، فأهدى المسكينُ للغني". قلت: رواه أبو داود هنا (٣) من حديث عطاء بن يسار أن النبي ﷺ قال: فذكره

стр. 665

مرسلًا، وفي رواية له عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري (١) قال: قال رسول الله ﷺ : بمعناه، وفي رواية: عن زيد هو ابن أسلم، قال: حدثني الثبت عن النبي ﷺ ، وأخرجه ابن ماجه مسندًا، وقال ابن عبد البر: قد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم. وفيه أن الغازي يأخذ الصدقة، وإن كان غنيًّا يستعين به في غزوه، وهو سهم سبيل الله، قالت الحنفية لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة، إلا أن يكون منقطعًا به، والغارم الغني: هو الذي يحمل الحمالة في المعروف، وإصلاح ذات البين، والمهدى له إذا ملكها خرجت عن أن تكون صدقة. - ويروى: "أو ابن السبيل". قلت: رواها أبو داود (٢) من حديث أبي سعيد الخدري. ١٣١٠ - أتيت النبي ﷺ فبايعته، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك".

стр. 666

قلت: رواه أبو داود (١) هنا من حديث زياد بن الحارث الصدائي، وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وقد تكلم فيه غير واحد. باب من لا تحل له المسألة ومن تحل من الصحاح ١٣١١ - تحمّلت حمالةً فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها" ثم قال: "يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة، حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة، حتى يصيب قِوامًا من عيش، أو قال سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة، حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قوامًا من عيش -أو قال سدادًا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبها سحتًا". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الزكاة من حديث قبيصة بن مخارق ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن قبيصة شيئًا. (٢) والحمالة: بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم، هي الكفالة، والحميل والكفيل والضمين والزعيم واحد، وتفسيرها هو: أن يقع بين القوم تشاجر بسبب دم، أو مال، فيتحمل شخص مالًا لصاحب الدم أو المال، طلبًا لتسكين الثائرة، والإصلاح بين الناس. الجائحة: هي الآفات التي تستأصل المال كله، أو بعضه، من سيل أو حريق أو غير ذلك. والقوام: بكسر القاف أي ما يقوم به حاله، ويستغني به، والسداد: بالكسر كل شيء سددت به خللًا، ومنه سداد القارورة، وسداد الثغر، وبالفتح إصابة الفضل

стр. 667

والحجى: بكسر الحاء المهملة مقصور: العقل. قوله ﷺ : حتى تقوم ثلاثة، قال النووي (١): هكذا هو في جميع نسخ مسلم، "يقوم ثلاثة" وهو صحيح، أي يقومون بهذا الأمر، فيقولون: لقد أصابت فلانًا فاقة، وإنما قال ﷺ "من قومه" لأنهم أهل الخبرة بباطنه، والمال مما يخفى في العادة، فلا يعلم إلا من كان خبيرًا بصاحبه، وإنما شرط الحجى تنبيهًا على أنه يشترط في الشاهد التيقظ، فلا تقبل من مغفل، وأما اشتراط الثلاثة، فقال به بعض أصحابنا لظاهر الحديث، وقال الجمهور: يقبل من عدلين، وحملوا الحديث على الاستحباب، وهذا محمول على من عرف له مال فلا يقبل. قوله: في تلفه والإعسار إلا ببينة، وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله في عدم المال. قوله ﷺ : فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتًا، قال النووي (٢): هكذا في النسخ من مسلم، ورواه غيره سحت، وهذا واضح، ورواية مسلم صحيحة، وفيه إضمار أي: اعتقده سحتًا أو يؤكل سحتًا. ١٣١٢ - قال ﷺ : "من سأل الناس أموالهم تكثرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر". قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) قال عياض (٤): معناه يعاقب بالنار، ويحتمل: أن يكون على ظاهره، وأن الذي يأكله يصير جمرًا يكوى بها كما ثبت في مانع الزكاة. ١٣١٣ - قال ﷺ : "ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم".

стр. 668

قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عمر. (١) ومزعة لحم: بضم الميم وإسكان الزاي المعجمة أي قطعة لحم، قال القاضي (٢): معناه يأتي يوم القيامة ذليلًا ساقطًا، لا وجه له عند الله تعالى، وقيل: هو على ظاهره فيحشر ووجهه عظم لا لحم عليه عقوبة له، وعلامة بذنبه حين طلب وسأل بوجهه، كما جاءت الأحاديث الأخرى بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصي، وهذا فيمن سأل لغير ضرورة، وسؤالًا منهيًا عنه. ١٣١٤ - قال ﷺ : "لا تُلحفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج له مسألته مني شيئًا، وأنا له كاره، فيبارك له فيما أعطيته". قلت: رواه مسلم هنا من حديث معاوية ولم يخرجه البخاري. (٣) وتلحفوا: بضم التاء المثناة من فوق وبسكون اللام وكسر الحاء المهملة وبالفاء أي يلحوا. قوله في المسألة، قال النووي (٤): كذا هو في بعض نسخ مسلم بالفاء وفي بعضها بالباء وكلاهما صحيح. ١٣١٥ - قال ﷺ : "لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". قلت: رواه البخاري في كتاب الزكاة من حديث الزبير (٥) ولم يخرج مسلم عن الزبير في هذا شيئًا، وخرج عن أبي هريرة مثل معناه.

стр. 669

فيه الحث على الأكل من عمل اليد، وعلى الاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في الموات. ١٣١٦ - سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: "يا حكيم! إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى". قال حكيم، فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ هنا، وفي الوصايا من حديث حكيم بن حزام، ورواه مسلم أيضًا هنا مختصرًا إلى قوله: "واليد العليا خير من اليد السفلى". (١) قوله ﷺ : "إن هذا المال خضر" بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة، أيضًا قوله: حلو: بضم الحاء المهملة وسكون اللام، وشبهه في الرغبة فيه، والميل إليه، بالأخضر الحلو المستلذ، فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك، فاجتماعهما أشد، وفيه إشارة إلى عدم بقائه، فإن الأخضر أسرع الألوان استحالة وتغيرًا. والسخاوة: والسخاء، الجود يقال سخى يسخو وسخي يسخى، والسخاوة هنا يجوز أن تكون راجعة إلى الآخذ -وهو الأظهر- أي من أخذه في حال كون نفسه سخية به لا لكثرة، ويجوز أن يكون راجعة إلى الدافع أي من أخذه ممن يدفعه سخية به نفسه. قوله ﷺ : "كالذي يأكل ولا يشبع"، قيل: هو الذي به داء لا يشبع بسببه، وقيل: المراد تشبيهه بالبهيمة الراعية. وأرزأ: بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح الزاي المعجمة ثم بالهمزة ومعنى لا أرزأ أحدًا بعدك أي لا آخذ منه شيئًا، قاله في المشارق (٢).

стр. 670

١٣١٧ - قال ﷺ : "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي أربعتهم (١) هنا بهذا اللفظ، وقد روى أبو داود (٢) أيضًا من حديث مالك بن نضلة بسند جيد، أن رسول الله ﷺ قال: الأيدي ثلاث: فيد الله العليا، ويد المعطي تليها ويد السائل السفلى، وروي عن الحسن البصري: أن السفلى الممسكة المانعة، وذهبت المتصوفة إلى أن اليد العليا هي الآخذة لأنها نائبة عن الله تعالى، وما جاء في الحديث الصحيح من التفسير مع فهم المقصد من الحث على الصدقة أولى، قال أبو داود: واختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث قال عبد الوارث: اليد العليا المتعففة، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: اليد العليا المنفقة، وقال واحد يعني حماد بن زيد المتعففة. (٣) وفي الحديث ندب إلى التعفف عن المسألة، وحض على معالي الأمور وترك دنيها. ١٣١٨ - إن أناسًا من الأنصار سألوا رسولَ الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، فقال: "ما يكون عندي من خير، فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يُعفه الله، ومن يستغن يُغنه الله، ومن يتصبّر يُصَبّره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر". قلت: رواه الشيخان (٤) هنا من حديث أبي سعيد الخدري، ووقع في بعض نسخ كتاب البخاري: ثم سألوه فأعطاهم ثلاث مرات، وفي بعضها: مرتان، كما في كتاب مسلم. ونفد بكسر الفاء وبالدال المهملة أي فني.
следующие страницы →