← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

باب أفضل الصدقة من الصحاح ١٣٨٠ - قال رسول الله ﷺ : "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول". قلت: رواه البخاري (١) والنسائي كلاهما في الزكاة، وأعاده البخاري في النفقات من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ولم يخرج مسلم منه إلا قوله: "وابدأ بمن تعول". قوله ﷺ : "ما كان عن ظهر غنى" قال في النهاية (٢): أي ما كان عفوا قد فضل عن غِنى، وقيل: أراد ما فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا، كأنّ صدَقَته مُستَنِدة إلى ظَهْر قوي من المال. ومعنى: وابدأ بمن تعول، وهو بفتح التاء وضم العين المهملة، أي بمن تمون وتلزمك نفقته من عيالك، فإن فضل شيء فليكن للأجانب، يقال: عال الرجل يعول إذا أكثر عياله، قاله ابن الأثير، واللغة الجيدة: أعال يعيل. (٣) ١٣٨١ - قال ﷺ : "إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الإيمان. وفي المغازي وفي النفقات، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود، ورواه الدرامي في الاستئذان. (٤) ١٣٨٢ - قال ﷺ : "دينار أنفقتَه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت

стр. 702

به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك". قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) وفي الحديث دليل على أن النفقة على الأهل أعظم أجرًا من النفقة في سبيل الله ومن عتق الرقبة. ١٣٨٣ - قال ﷺ : "أفضل دينار ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله". قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث ثوبان، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن ثوبان شيئًا. (٢) ١٣٨٤ - يا رسول الله ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة؟ إنما هم بَنِيّ، فقال: "أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة، وفي النفقات، ومسلم في الزكاة من حديث زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة واللفظ للبخاري. (٣) ١٣٨٥ - قالت: انطلقت إلى النبي ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما؟ وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، فدخل فسأله، فقال: "من هما؟ ". قال: "زينب وامرأة أخرى"، قال: "أي الزيانب؟ " قال امرأة عبد الله، قال: "نعم، لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة". قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، كلهم في الزكاة من حديث زينب الثقفية، واللفظ

стр. 703

لمسلم. (١) قوله: "أتجزئ الصدقة عنهما"، قال النووي (٢): هو بفتح التاء أي يكفي، قال الجوهري: جزى عني هذا الأمر أي قضا ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾. قولها: "على أزواجهما" هذه أفصح اللغات، وبها جاء القرآن، قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ويقال: على زوجهما وعلى زوجيهما، وكذلك على أيتام في حجورهما، وشبه ذلك مما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد. وقولها: ولا تخبره من نحن، ثم أخبر بهما، ليس هذا من إفشاء السر المذموم، لأنه في جواب النبي ﷺ وجوابه واجب لا يجوز تأخيره، ولا يتقدم عليه غيره، وإذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها. قوله ﷺ : "لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة" فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الرحم وأن فيها أجرين، والصدقة في هذا الحديث وفي الحديث قبله المراد بها صدقة التطوع وطرق الأحاديث تدل على ذلك. ١٣٨٦ - قالت: يا رسول الله اني أعتقت وَلِيدَتي، قال: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الهبة في باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث كريب عن ميمونة بنت الحارث، وأخرجه أبو داود في الزكاة والنسائي في العتق كلاهما من حديث سليمان بن يسار عن ميمونة. (٣) قال بعضهم ولم يكن لميمونة قرابة إلا من جهة الأم فلذلك خص الأخوال وإن كان

стр. 704

لها قرابة من جهة الأب فيحتمل أنه رآهم أولى، لأن الأم لما كانت أولى بالبر كانت قرابتها أولى بالصدقة، ويحتمل أنهم كانوا أحوج فخصهم لذلك. ١٣٨٧ - يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك بابًا". قلت: رواه البخاري في الشفعة وفي الأدب وفي الهبة من حديث عائشة. (١) ١٣٨٨ - قال رسول الله ﷺ : "إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك". قلت: رواه مسلم في البر من حديث أبي ذر ولم يخرجه البخاري. (٢) من الحسان ١٣٨٩ - أنه قال: يا رسول الله أيّ الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل، وابدأ بمن تعول". قلت: رواه أبو داود (٣) في الزكاة من حديث أبي هريرة وسكت عليه هو والمنذري. والجهد: بضم الجيم الطاقة، والمقل الفقير، وجمع كثيرٌ من الفقهاء بين هذا الحديث وبين حديث أبي هريرة الوارد في أول الباب: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" أن هذا الحديث محمول على من صبر على الإضاقة والجوع قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي جوع، وحديث: "ما كان عن ظهر غني" محمول على من لا يصبر على الجوع، والأفضل في حقه أن يترك قوته ثم يتصدق بما فضل. ١٣٩٠ - قال ﷺ : "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة".

стр. 705

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي (١) كلهم في الزكاة من حديث سلمان بن عامر وقال الترمذي: حسن، ولفظه عن سلمان بن عامر أن النبي ﷺ قال: إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد فالماء فإنه طهور وقال: الصدقة على المسكين صدقة ... الحديث. وفرقه ابن ماجه فروى ما يتعلق بالصوم في الصوم، وما يتعلق بالصدقة في الزكاة وأخرج أبو داود ما يتعلق بالصوم خاصة في الصوم. ١٣٩١ - جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: عندي دينار، فقال: "أنفقه على نفسك"، قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على ولدك"، قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على أهلك"، قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على خادمك" قال: عندي آخر قال: "أنت أعلم". قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الزكاة من حديث محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه. (٢) ومحمد بن عجلان تكلم فيه بعضهم، وروى له أصحاب السنن وأخرج له مسلم ثلاثة عشر حديثًا كلها في الشواهد. ورتب النبي ﷺ الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب، أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأنه كبعضه ثم ثلث بالزوجة، وأخّرها عن الولد لأنها إن لم يجد ما ينفقه عليها فسخت نكاحها منه، وكان لها زوج آخر يمونها، أو قريب تجب نفقتها عليه، ثم ذكر الخادم لأنه

стр. 706

يباع عليه إذا عجز عن نفقته، ثم قال: أنت أعلم، إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت. وفي النسائي تقديم الزوجة على الولد، وروى مسلم من حديث جابر أن النبي ﷺ قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك ولهذا قدمت نفقة الزوجة على القريب. ١٣٩٢ - أن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها، ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله فلا يعطي به". قلت: رواه الترمذي في فضائل الجهاد من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس وقال: حديث حسن. (١) وعنان الفرس بكسر العين. ١٣٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "ردوا السائل ولو بظلف محرق". قلت: رواه النسائي في الزكاة ومالك في الموطأ (٢) من حديث أم بجيد، وروى أبو داود والترمذي كلاهما في الزكاة من حديث أم بجيد بمعناه، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأم بجيد كانت من المبايعات واسمها جَوا، وبجيد: بضم الباء الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة. والظلف: بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام وبعدها فاء وهو للبقر والغنم، والظباء بمنزلة الخف للبعير، وقد اختلف في تأويله فقيل: ضربه مثلًا للمبالغة وقيل: إن الظلف المحرق كان له عندهم قدر. ١٣٩٤ - قال ﷺ : "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له، حتى

стр. 707

تروا أن قد كافأتموه". قلت: رواه أبو داود في الأدب وهو والنسائي في الزكاة من حديث مجاهد عن ابن عمر يرفعه وسكت عليه أبو داود والمنذري. (١) ١٣٩٥ - قال ﷺ : "لا تسأل بوجه الله إلا الجنة". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٢) من حديث سليمان بن معاذ التيمي عن ابن المنكدر عن جابر وسليمان بن معاذ، قال الدارقطني: هو سليمان بن قرم، وذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث، في ترجمة: سليمان بن قرم، وقال: هذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم، قال المنذري: وسليمان بن قرم تكلم فيه غير واحد. (٣) باب صدقة المرأة من مال الزوج من الصحاح ١٣٩٦ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا".

стр. 708

قلت: رواه الجماعة: البخاري (١) في الزكاة وفي البيوع ومسلم وأبو داود والترمذي في الزكاة والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث سفيان عن عائشة يرفعه. ١٣٩٧ - قال ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره". قلت: رواه البخاري (٢) في النفقات وفي البيوع ومسلم في باب قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ في الزكاة من حديث همام عن أبي هريرة. قال النووي (٣): فإنه لا بد في الزوجة وفي العامل والمملوك من إذن المالك في النفقة فإن لم يكن أذن أصلًا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر، والإذن ضربان أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة، والثاني: الإذن المفهوم من إطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها، مما جرت به العادة، وأطرد به العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإذا أطرد العرف وشك في الرضا أو كان شحيحًا يشح بذلك، وعلم من حالة ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه. وأما قوله ﷺ في الحديث: "وما أنفقت المرأة من كسب زوجها بغير إذنه فلها نصف الأجر" فمعناه: من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن إما بالصريح وإما بالعرف كما بيناه، ولا بد من هذا التأويل.

стр. 709

وأما قوله ﷺ : "فلها نصف أجره" أي قسم مثل أجره، وقد جاء في بعض الروايات: "الأجر بينكما نصفان" أي قسمان وإن كان أحدهما أكثر كما قال الشاعر: إذا مت كان الناس نصفان بيننا. ويحتمل أن يكونا سواء، لأن الأجر فضل من الله، ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والظاهر الأول، وليس معنى الحديث أن الأجر الذي لأحدهما يزدحمان عليه، بل معناه: أن هذه النفقة والصدقة التي أخرجتها المرأة والخازن الأمين ونحوهما يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل، فيكون مقسومًا بينهما: لهذا نصيب ماله ولهذا نصيب بعمله، لا يزاحم أحدهما الآخر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء، بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك لامرأته أو غيرها مائة درهم لتوصلها لسائل على باب الدار ونحو ذلك فأجر المالك أكثر، وإن أعطاها رغيفًا ونحوه لتذهب به إلى محتاج إلى مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي المذاهب إليه بأجرة تزيد على الرغيف فأجر الوكيل أكثر، وقد يستويان، فيكون مقدار الأجر سواء. والمراد بنفقة المرأة والعبد والخازن: النفقة على عيال صاحب المال وغلمانه ومصالحه، وقاصديه، من ضيف وابن سبيل ونحوهما، وكذلك صدقتهم المأذون فيها بالصريح أو العرف. ١٣٩٨ - قال ﷺ : "الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به، كاملًا موفرًا طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين". قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الزكاة من حديث أبي بردة عن أبي موسى. (١) ١٣٩٩ - قالت: أن رجلًا قال للنبي ﷺ : إن أمي افتلتت نفسُها، وأظنها لو تكلمتْ تصدقتْ، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: "نعم".

стр. 710

قلت: رواه البخاري في الجنائز ومسلم في الزكاة وفي الوصايا كلاهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. (١) وافتلتت: بالفاء وبضم المثناة من فوق وكسر اللام وبالمثناة من فوق على البناء لما لم يسم فاعله، أي ماتت فجأة هذا هو الصواب، ورواه ابن قتيبة: "اقتلتت" بالقاف، قال: وهي كلمة تقال لمن مات فجأة، ويقال أيضًا لمن قتله الجن أو العشق. ونفسها: روي بنصب السين ورفعها، فالرفع على أنه مفعول لما لم يسم فاعله، والنصب على أنه مفعول ثان، قال القاضي عياض أكثر رواياتنا فيه بالنصب. قوله: "إن تصدقت" هو بكسر الهمزة، وهذا لا خلاف فيه، وكذا الرواية ولا تصح غيره، لأنه إنما سأله عما لم يفعله بعد. وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها، ونُقل فيه إجماع العلماء، وكذلك أجمعوا على وصول الدعاء، وقضاء الدين، بالنصوص الواردة في الجميع، وكذلك الحج عن الميت حجة الإسلام وكذا حجة التطوع إن وصى بها على الصحيح عندنا. واختلف العلماء إذا مات وعليه صوم، والراجح منعه واختار النووي الجواز، والمشهور عندنا وعند الجمهور أن قراءة القرآن لا تصله، وقال أحمد يصله ثواب الجميع كالحج. (٢) من الحسان ١٤٠٠ - سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها، إلابإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل

стр. 711

أموالنا". قلت: رواه الترمذي في الزكاة وابن ماجه في التجارات كلاهما من حديث شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة وقال الترمذي: حسن. (١) ١٤٠١ - لما بايع رسول الله ﷺ النساء، قالت امرأة: إنا كَلٍّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال: "الرطب تأكلنه وتُهدينه". قلت: رواه المصنف في "شرح السنة" بهذا اللفظ، ورواه أبو داود في الزكاة وقال فيه: كل على آبائنا وأبنائنا وأرى فيه أزواجنا بالشك، وقال أبو داود: الرطب: الخبز والبقل والرطب انتهى. (٢) والرطب: بفتح الراء وسكون الطاء المهملتين، وإنما خصه من الطعام لأن خَطْبَه أيسر، والفساد إليه أسرع إذا ترك، كالفواكه والبقول، بخلاف اليابس فإنه يبقى على الخزن، فوقعت المسامحة في الرطب بترك الاستئذان وقد قدمنا الكلام في ذلك في هذا الباب. باب لا يعود في الصدقة من الصحاح ١٤٠٢ - قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، فسألت النبي ﷺ فقال: "لا تشتره وإن أعطاك بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه".

стр. 712

قلت: رواه الشيخان: البخاري في الجهاد ومسلم في الفرائض من حديث ابن عمر، أن عمر حمل .... الحديث، ورواه مسلم في الفرائض أيضًا من حديث ابن عمر عن أبيه، قال: حملت على فرس .. الحديث. (١) ومعنى حملت على فرس تصدقت به، ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله فأضاعه صاحبه أي قصّر في القيام بعلفه ومؤنته. قوله ﷺ : لا تشتره، هذا نهي تنزيه لا تحريم، فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نحو ذلك أن يشتريه ممن دفعه إليه أو ينهبه أو يتملكه باختياره منه فأما وإذا ورثه منه فلا كراهة، وكذلك لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال جماعة من العلماء: النهي عن شراء صدقته نهي تحريم. - وفي رواية: "لا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه". قلت: رواها الشيخان من حديث أسلم مولى عمر عن عمر: البخاري في الزكاة ومسلم في الفرائض. (٢) ١٤٠٣ - كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: "وجب أجرك وردّها عليك الميراث" قالت: يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: "صومي عنها" قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها". قلت: رواه مسلم في الصوم والنسائي في الفرائض بقصة الجارية كلاهما من حديث بريدة. (٣)

стр. 713

كتاب الصوم من الصحاح ١٤٠٤ - قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء". قلت: رواه البخاري في الصيام من حديث أبي هريرة. (١) وفي رواية: "فتحت أبواب الجنة، وغلّقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". قلت: رواها الشيخان والنسائي ثلاثتهم هنا من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) وفي رواية: "فتحت أبواب الرحمة". قلت: رواها الشيخان أيضًا. (٣) وهذا الحديث دليل للمذهب الصحيح الذي ذهب إليه البخاري والمحققون أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة، وفي المسألة ثلاثة مذاهب أحدها: لا يقال رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال شهر رمضان، وهذا قول أصحاب مالك، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد، وقال أكثر أصحابنا إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره، فيقال: صمنا رمضان، ونحو ذلك، وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان ودخل رمضان، ونحو ذلك. والثالث: وهو مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة، قال النووي (٤): وهذا هو الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان، لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه شيء، وقولهم: أنه اسم من أسماء الله ليس

стр. 714

بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه الكراهة، وهذا الحديث صريح في الرد على المذهبين. قوله ﷺ : "فتحت أبواب السماء وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين" قال القاضي عياض (١): يحتمل أنه على ظاهره, وحقيقته, وأن ذلك علامة لدخول الشهر، وتعظيم لحرمته، قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إيذاؤهم وإغوائهم فيصيرون كالمسلسلين لقلة أذاهم، ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما فتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عمومًا كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها, كذلك تغليق أبواب النيران عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات. والله أعلم. ١٤٠٥ - قال ﷺ : "في الجنة ثمانية أبواب، منها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون". قلت: رواه البخاري في صفة الجنة بهذا اللفظ من حديث سهل بن سعد وخرج مسلم معناه. (٢) ١٤٠٦ - قال ﷺ : "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر [إيمانًا واحتسابًا] غفر له ما تقدم من ذنبه". قلت: رواه الشيخان في حديثين في الصوم والبخاري

стр. 715

في الإيمان أيضًا من حديث أبي هريرة. (١) ١٤٠٧ - قال ﷺ : "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: "إني امرؤ صائم". قلت: رواه الشيخان هنا بألفاظ متقاربة من حديث أبي هريرة. (٢) وقد اختلف العلماء في معنى قوله تعالى: "فإنه لي وأنا أجزي به" مع أن كل العبادات لله تعالى، فقيل: سبب إضافته إليه تعالى أنه لم يعبد أحدًا غير الله تعالى به بخلاف غيره من العبادات فإنهم عبدوا بها آلهتهم في الظاهر، وقيل: لبعده من الرياء، وقيل: لأنه ليس للصائم فيه حظ، وقيل: معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته وغيره من العبادات. أظهر بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها، وقيل هي إضافة تشريف كقوله: ناقة الله مع أن العالم كله لله تعالى. قوله ﷺ : "ولخلوف" هو بضم الخاء المعجمة، وهو تغير رائحة الفم، هذا هو المعروف في كتب اللغة والغريب، قال القاضي عياض: والرواية الصحيحة بالضم، قال وكثير من شيوخنا يروونه بفتحها وهو خطأ، وحكي عن الفارسي فيه الفتح والضم، قال: وأهل المشرق يقولونه بالفتح والصواب بالضم. قال المازري: وكونه عند الله أطيب من ريح المسك، مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من صفات ماله طباع، فيستطيب ويستقذر والله تعالى منزه عن ذلك، قال جماعات: والخلوف أكثر ثوابًا من المسك، حيث ندب إليه في الجمع والأعياد وغيرهما.

стр. 716

واستدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على كراهة السواك للصائم بعد الزوال، لأنه يزيل الخلوف وإن كان السواك فيه فضيلة، إلا أن الخلوف أعظم، قالوا: كما أن دم الشهيد مشهود له بالطيب ويترك له غسل الشهيد، وإن كان الغسل واجبًا، فترك السواك الذي ليس بواجب لبقائه أولى، فإن قيل: فهل لا حرمت إزالة الخلوف كما حرمت إزالة دم الشهيد؟ قلت: هذا سؤال صحيح، فظهر لي في الجواب: أن المزيل للخلوف هو الصائم فلا يمنع من ذلك، كما إذا خرج من صلاة النفل، وأما المجاهد فقد مات فلا يجوز أن يتصرف أحد عليه إلا بالمصلحة ولا مصلحة في إزالة أثر هذه الفضيلة والله أعلم. (١) من الحسان ١٤٠٨ - قال ﷺ : "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين، ومردت الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة". (غريب). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه هكذا إلا من رواية أبي بكر، وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: حدثنا الحسن الربيع، عن أبي الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد قوله: قال: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر. (٢)

стр. 717

صفدت: بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء أي غلّلت وهو بمعنى سلسلت في الرواية المتقدمة. باب رؤية الهلال من الصحاح ١٤٠٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له". قلت: رواه الشيخان في الصوم من حديث ابن عمر. وقد اختلف العلماء في معنى فاقدروا له، فقالت طائفة: معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، وقال بهذا أحمد ومن وافقه، وقال ابن سريج: وابن قتيبة وجماعة معناه: وقدروه بحساب المنازل, وذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور السلف والخلف إلى أن معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا واحتج الجمهور بالرواية التي ذكرها المصنف بعد هذا وهي تفسير لا قدروا له. (١) ١٤١٠ - وفي رواية: "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". قلت: رواها الشيخان من حديث ابن عمر. (٢) ١٤١١ - قال ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". قلت: رواه الشيخان في الصوم من حديث

стр. 718

محمد بن زياد عن أبي هريرة واللفظ للبخاري. (١) ١٤١٢ - قال ﷺ : "إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا وعَقَد الإبهام في الثالثة ثم قال: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين، يعني: مرة: تسعًا وعشرين، ومرة: ثلاثين". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عمر. (٢) قوله ﷺ : إنا أمة أمية، معناه: باقون على ما ولدتنا عليه أمهاتنا، لا نكتب ولا نحسب ومنه النبي الأمي وقيل: هو نسبة إلى الأم، وصفتها لأن هذه صفة النساء غالبًا، ومعنى الحديث: أن الاعتبار بالهلال فقد يكون تامًّا ثلاثين، وقد يكون ناقصًا تسعًا وعشرين، وقد لا يرى الهلال فيجب استكمال العدد ثلاثين، قال بعضهم: قد يقع النقص في شهرين وثلاثة وأربعة ولا يقع في أكثر من أربعة. ١٤١٣ - قال ﷺ : "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة". قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه يرفعه إلا النسائي (٣)، والأصح أن معنى الحديث: لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما، وإن نقص عددهما، وقيل: معناه لا ينقصان جميعًا في سنة واحدة غالبًا، وقيل: لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان، لأن فيه المناسك حكاه الخطابي. (٤) ١٤١٤ - قال ﷺ : "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم، أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصم ذلك اليوم". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. (٥)

стр. 719

من الحسان ١٤١٥ - قال ﷺ : "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) ١٤١٦ - قال ﷺ : "أحصوا هلال شعبان لرمضان". قلت: رواه الترمذي هنا من طريق مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورجاله رجال، الصحيح إلا محمد بن عمرو، فإنه لم يخرج له الشيخان، ورواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، قال الترمذي: ولا يعرف مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين". (٢) ١٤١٧ - ما رأيت النبي ﷺ : "يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان". قلت: رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن، ورواه في الشمائل بإسناده في الجامع، وقال: هذا إسناد صحيح، ورواه ابن ماجه مختصرًا "كان يصل شعبان برمضان" وروى أبو داود نحوه، كلهم هنا من حديث أبي سلمة عن أم سلمة. (٣) ١٤١٨ - قال: "من صام اليوم الذي يُشَك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ ". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث صلة بن زفر عن عمار، وقال الترمذي: حسن صحيح، انتهى. قلت: ورواه الحاكم وقال: على شرط الشيخين، ورواه البخاري في

стр. 720

الصوم تعليقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال صلة عن عمار: من صام يوم الشك ... وذكره. (١) ١٤١٩ - جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال، يعني رمضان، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ " قال: نعم، قال: "يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا". قلت: رواه الأربعة والحاكم كلهم هنا من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس مسندًا مرسلًا عن عكرمة إلا الحاكم فإنه لم يروه إلا مسندًا، وقال: احتج البخاري بعكرمة، ومسلم بسماك، انتهى. وقال الترمذي: فيه اختلاف، وذكر النسائي أن المرسل أولى بالصواب، وأن سماكًا إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن. (٢) وفي هذا الحديث حجة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى الأخبار ولم يحملها على أحكام الشهادات. ١٤٢٠ - تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ : أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه.

стр. 721

قلت: رواه أبو داود هنا من حديث ابن عمر وكذلك الحاكم في المستدرك وقال: على شرط مسلم، قال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد بن وهب وهو ثقة. (١) قال بعضهم وفي هذا الحديث دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد، وأنه لا فرق بين أن يكون المخبر بذلك منفردًا عن الناس وحده، وبين أن يكون مع جماعة من الناس، ولا مشاركة أصحابه في ذلك، وقال جماعة من العلماء إذا تراءى الناس الهلال، وكان صحوًا فقال واحد رأيته لم يقبل. فصل من الصحاح ١٤٢١ - قال رسول الله ﷺ : "تسحروا فإن في السحور بركة". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أنس. (٢) والسحور: رووه بفتح السين وضمها، فالفتح اسم للمأكول، والمضموم اسم للفعل وكلاهما صحيح، وأما البركة التي فيه: فظاهره لأنه يقوي على الصوم وينشط له، وقيل لأنه يتضمن الاستيقاظ والذكر والصلاة أو التأهب لها إلى طلوع الفجر، والصواب الأول. ١٤٢٢ - قال ﷺ : "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكلة السحر".

стр. 722

قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي هنا من حديث عمرو بن العاص ولم يخرجه البخاري. (١) وأكلة السحر: هي السحور وهي بفتح الهمزة، هكذا ضبطه الجمهور في صحيح مسلم، وهو المشهور في الروايات وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل كالغدوة والعشوة، وإن كثر المأكول فيه، وأما الأكلة: بالضم فهي اللقمة الواحدة، وادعى بعض شراح مسلم أن الرواية كذلك، وليس كما قال، بل الصواب ما قدمناه، ومعنى الحديث: أن الفارق والمميز بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر لأنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا السحور. ١٤٢٣ - قال ﷺ : "لا يزال الناس بخير، ما عجلوا الفطر". قلت: رواه الشيخان والترمذي هنا من حديث سهل بن سعد. (٢) ١٤٢٤ - قال ﷺ : "إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم هنا من حديث عمر بن الخطاب. (٣) ومعنى فقد أفطر الصائم: فقد انقضى صومه وثم ولا يوصف الآن بأنه صائم، لأن الليل ليس بمحل الصوم، قال العلماء: وكل واحد من إقبال الليل وإدبار النهار وغروب الشمس يتضمن الآخرين وإنما جمع بينهما لأنه قد يكون في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء. (٤)

стр. 723

١٤٢٥ - نهى رسول الله ﷺ : عن الوصال في الصوم، فقال له رجل: إنك تواصل يا رسول الله. قال: "وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". قلت: رواه الشيخان: البخاري في المحاربين ومسلم هنا من حديث أبي هريرة. (١) وكراهة الوصال عندنا كراهة تحريم على الصحيح، وإباحته من خصائصه ﷺ ، ومعنى: "أبيت يطعمني ربي ويسقيني" يجعل فيّ قوة الطاعم الشارب، وقيل: هو على ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له ﷺ ". من الحسان ١٤٢٦ - عن النبي ﷺ أنه قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له". قلت: رواه الأربعة والدارمي هنا من حديث ابن عمر عن حفصة يرفعه. ويروى موقوفًا على حفصة، قال أبو داود: وقفه على حفصة: معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي، قال الترمذي: وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصح، وقال النسائي: الصواب أنه موقوف، ولم يصح رفعه، وقال أبو داود: رواه الليث وإسحق بن حازم، ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرفوعًا، وقال الدارقطني: رفعه عبد الله بن أبي بكر بن حزم وهو من الثقات، وقال الخطابي: عبد الله بن أبي بكر بن عمر وقد أسنده وزيادات الثقة مقبولة. وقال البيهقي: عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات وأخرج الدراقطني الحديث أيضًا عن عائشة عن النبي ﷺ من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له وقال: رواته كلهم ثقات. (٢)

стр. 724

قوله ﷺ : "من لم يجمع" هو بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم أي يحكم النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد. ١٤٢٧ - قال ﷺ : "إذا سمع النداء أحدكم والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هريرة وسكت هو والمنذري عليه، ورواه الحاكم وقال: على شرط مسلم. (١) قيل وهذا محمول على قوله ﷺ : أن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم أو يكون معناه: أن يسمع الأذان وهو يشك في الصبح، مثل أن يكون السماء مغيمة، فلا يقع في العلم بأذانه أن الفجر قد طلع، لعلمه أن دلائل الفجر معدومة، ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له، ولا بد من حمل الحديث على أنه لم يتحقق طلوع الفجر ولا غلب على ظنه. ١٤٢٨ - قال ﷺ : قال الله تعالى: "أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرًا". قلت: رواه أحمد والترمذي هنا من حديث أبي هريرة، وقال: حسن غريب. (٢) ١٤٢٩ - قال ﷺ : "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد، فليفطر على ماء فإنه طهور". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث سلمان بن عامر،

стр. 725

وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) قال القاضي حسين من أصحابنا: الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة. ١٤٣٠ - كان النبي ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن فتميرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء. (غريب). قلت: رواه أحمد وأبو داود والترمذي كلاهما هنا من حديث أنس وقال الترمذي: حسن غريب. (٢) ١٤٣١ - قال رسول الله ﷺ : "من فطر صائمًا أو جهز غازيًا فله مثل أجره" (صحيح). قلت: رواه النسائي بجملته في الصوم، والترمذي وابن ماجه كلاهما مقطعًا في الصوم، وفي الجهاد، كلهم من حديث زيد بن خالد يرفعه، وقال الترمذي في الموضعين: حسن صحيح. (٣) ١٤٣٢ - كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله ". قلت: رواه أبو داود والنسائي، كلاهما هنا من حديث مروان بن سالم المقفَّع قال: رأيت ابن عمر قبض على لحيته فقطع ما زادت على الكف، وقال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ .. الحديث، وسكت عليه أبو داود والمنذري. (٤)

стр. 726

١٤٣٣ - ورُوي أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي ﷺ كان إذا أفطر: الحديث مرسلًا. (١) باب تنزيه الصوم من الصحاح ١٤٣٤ - قال رسول الله ﷺ : "من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي هنا من حديث أبي هريرة يرفعه. (٢) ١٤٣٥ - قالت: "كان رسول الله ﷺ يقبّل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه". قلت: رواه مالك والجماعة إلا النسائي وابن ماجه هنا من حديث عائشة. (٣) وإربه: يروى على وجهين أشهرهما، ورواية الأكثرين بكسر الهمزة وإسكان الراء المهملة وبالباء الموحدة، والثاني: بفتح الهمزة والراء معناه بالكسر: الوطر والحاجة، وكذا بالفتح، ويطلق المفتوح أيضًا على البضع ومعنى كلام عائشة: أنه ينبغي لكم

стр. 727

الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي ﷺ في استباحتها، لأنه -يملك نفسه، فلا تتولد منها ما يخشى منه. ١٤٣٦ - قالت: "كان رسول الله ﷺ يدركه الفجر في رمضان وهو جنب، من غير حلم فيغتسل ويصوم". قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصوم من حديث عائشة. (١) ١٤٣٧ - إن النبي ﷺ : "احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عباس. ومراد ابن عباس أنه احتجم في حالة اجتماع الصوم مع الإحرام، ويدل على ذلك رواية أبي دواد من حديث ابن عباس أيضًا أنه ﷺ احتجم صائمًا محرمًا، ورواية الترمذي: وهو محرم صائم، والله أعلم. (٢) ١٤٣٨ - قال رسول الله ﷺ : "من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه". قلت: رواه أحمد والجماعة والدارمي هنا من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة. (٣) المعنى: وفي هذا الحديث دلالة لقول الأكثرين: أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا لا يفطر، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وقال ربيعة ومالك: يفسد صومه، وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والليث والأوزاعي يجب القضاء في الجماع دون الأكل والشرب، وقال أحمد: يجب القضاء والكفارة في الجماع ولا تجب في غيره.

стр. 728

١٤٣٩ - جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت فقال: "ما شأنك؟ "، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "فأعتق رقبة" قال: ليس عندي، قال: "فصم شهرين متتابعين" قال: لا أستطيع قال: "فأطعم ستين مسكينًا" قال: لا أجد، قال: "اجلس" فجلس، فأُتِيَ النبي ﷺ بعَرَقِ فيه تمر، -والعرق: المِكْتَل الضخم- قال: "خذ هذا فتصدق به" قال: على أفقر منا؟! فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: "أطعِمْه عيالَك". قلت: رواه الجماعة بألفاظ متقاربة المعنى من حديث أبي هريرة. البخاري هنا وفي النفقات وفي الأدب وفي النذور وفي المحاربين وفي الهبة وبقيتهم هنا. (١) والعرق: بفتح العين، والراء المهملتين، هذا هو الصواب، المشهور في الرواية واللغة، وهو المحكى عن رواية الجمهور، وحكى بعضهم فيه إسكان الراء، والصواب الأول وهو الزبيل، بفتح الزاي المعجمة وبالباء الموحدة والياء آخر الحروف واللام من غير نون، تَسِع خمسة عشر صاعًا، والصاع أربعة أمداد لكل مسكين. والزنبيل: بكسر الزاي وزيادة نون يقال له: القفة، والمكتل: بكسر الميم وفتح التاء المثناة من فوق، والضخم: بالضاد والخاء المعجمتين هو الغليظ. والنواجذ: بفتح النون وكسر الجيم وبالذال العجمة، قال ابن الأثير (٢): هي الضواحك والتي تبدوا عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول، لأنه ﷺ ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدوا آخر أضراسه، وإن أريد بها الأواخر

стр. 729

فالوجه فيه أن يراد بها مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين. انتهى كلام ابن الأثير. قال الجوهري (١): للإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان، وظاهر الحديث يشهد للحنفية من أنه لا يشترط في الرقبة الإيمان، وشرطه الشافعي تنزيلًا لهذا المطلق على ما قيده تعالى في كفارة القتل. من الحسان ١٤٤٠ - أن النبي ﷺ : "كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها". قلت: رواه أبو داود وفي إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري قال يحيى بن معين: ضعيف، وفي رواية: ليس به بأس، ولم يكن له كتاب، وقال غيره: صدوق، وقال ابن عدي الجرجاني: قوله "ويمص لسانها" في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار وهو الذي رواه، وفي إسناده أيضًا سعد بن أوس، قال ابن معين: بصري ضعيف ويمص: بفتح الميم يقال: مصِصت بالشيء بالكسر، أمصه مصًّا والمصمصة بصادين مهملتين مثل المضمضة بضادين معجمتين، إلا أن المهملة بطرف اللسان والمعجمة بالفم كله. (٢)

стр. 730

١٤٤١ - أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب. قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي هربرة وسكت عليه. (١) ١٤٤٢ - وقال رسول الله ﷺ : "من ذرعه القيء وهو صائم، فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض". (ضعيف). قلت: رواه الأربعة هنا، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من حديث عيسى بن يونس وقال محمد يعني البخاري: لا أراه محفوظًا، قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولا يصح إسناده، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شيء، قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ. (٢) وذرعة القيء: بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحتين، أي سبقه وغلبه واستقاء: أي تكلّفه القيء، قال الخطابي (٣): ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم، أن من

стр. 731

ذرعه القيء، فلا قضاء عليه، ولا فيمن استقاء عامدًا أن عليه القضاء، هذا آخر كلامه، وقال بعضهم أنه لو تكلف وتحفظ وعلم أنه لم يرجع شيء لم يفطر، والله أعلم. ١٤٤٣ - أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال ثوبان: "صدق وأنا صببت له وَضُوءَه". قلت: رواه الثلاثة هنا من حديث أبي الدرداء، وقال الترمذي: وقد جوّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في الباب. (١) ١٤٤٤ - رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك، وهو صائم. قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا من حديث عامر بن ربيعة، وقال الترمذي: حسن، انتهى. وفي سنده عاصم بن عبيد الله العمري، وقد تقدم التنبيه على ضعفه، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقًا في ترجمة فقال: ويذكر عن عامر ... (٢) وأحصي: بضم الهمزة وبالحاء والصاد المهملتين، من أحصى أي عدّ، يقال: أحصيت الشيء أي عددته. ١٤٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". قلت: رواه الأربعة هنا وفي الطهارة إلا ابن ماجه فإنه اقتصر عليه في الطهارة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣)

стр. 732

وقد تقدم في الوضوء الكلام على لقيط بن صبرة، وفي الحديث: الحث على المبالغة في الاستنشاق، وفيه: أن وصول الماء إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان يفعله، لأن الدماغ أحد الجوفين، ويقاس عليه كل ما وصل إلى الجوف بفعله. ١٤٤٦ - قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ قال: اشتكيت عيني أفكتحل وأنا صائم؟ قال: "نعم". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي هنا من حديث أبي عاتكة عن أنس، وقال: إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة: يضعّف انتهى. (١) ١٤٤٧ - روي عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "لقد رأيت النبي ﷺ بالعَرْج يصب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش أو من الحر". قلت: رواه أبو داود هنا من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: رأيت النبي ﷺ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: تقووا لعدوكم، وصام رسول الله ﷺ ، قال أبو بكر: قال الذي حدثني لقد رأيت رسول الله ﷺ : وساقه، وأخرجه النسائي مختصرًا. (٢) قوله: بالعرج، العرج: قرية من عمل الفرع على نحو من ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة الشريفة، شرفها الله تعالى وهو بفتح العين وسكون الراء المهملتين وجيم. (٣) والفرع: بضمتين وقيل بضم الفاء وسكون الراء المهملة.

стр. 733

وفي الحديث دليل لمن ذهب إلى أنه لا يكره للصائم أن يغتسل ويتمضمض من العطش، خلافًا لمن كرهه، وقد بلّ ابن عمر ثوبًا فألقى عليه وهو صائم، وقال أنس: إن لي أبزن أتقحم فيه وأنا صائم، حكى البخاري ذلك في الترجمة. (١) والأَبْزن: بفتح الهمزة وكسرها وسكون الباء الموحدة، وزاي مفتوحة ونون، وهو: شبه الحوض الصغير ونحوه وهي كلمة فارسية. (٢) ١٤٤٨ - رأى النبي ﷺ رجلًا يحتجم، لثماني عشرة خلت من رمضان، قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه هنا من حديث شداد بن أوس (٣) وقال إسحق: حديث شداد إسناده صحيح، تقوم به الحجة، وقال الإمام أحمد: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم، ولا نكاح إلا بولي، يشد بعضها بعضًا وأنا أذهب إليها. وقد اختلف العلماء في الحجامة للصائم فقال الجمهور: أنها لا تفطر وذهب أحمد في آخرين إلى أنها تفطر، لظاهر هذا الحديث، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس المتقدم في الصحاح، وهو ناسخ لحديث شداد هذا، لأنه في بعض طرقه: أن النبي ﷺ قال ذلك عام الفتح في رمضان، وذلك سنة ثمان، وحديث ابن عباس جاء في بعض طرقه التي صححها الترمذي: أن ﷺ احتجم وهو صائم محرم، وذلك كان في حجة الوداع سنة عشر، مع أدلة أخرى تدل على نسخ حديث المنع من الحجامة للصائم، ليس هذا محلها.

стр. 734

قال الشيخ الإمام البغوي ﵁: وتأوله بعض من رخص في الحجامة: أي تعرضًا لإفطار المحجوم للضعف، والحاجم لأنه لا يأمن مِنْ أن يصل شيء إلى جوفه بمصّ الملازم. (١) ١٤٤٩ - عن النبي ﷺ : "من أفطر يومًا من رمضان، من غير رخصة، ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله". (ضعيف). قلت: رواه الأربعة والدرامي هنا من حديث أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه (٢) واللفظ للترمذي، وذكره البخاري تعليقًا، فقال: ويذكر عن أبي هريرة، رفعه: "من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر، ولا مرض، لم يقضه صيام الدهر وإن صامه"، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: أبو المطوس اسمه: يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا، وقال أبو الحسن علي بن خلف القرطبي: هو حديث ضعيف، لا يحتج بمثله، وقد صحت الكفارة بأحاديث صحيحة، ولا تعارض بمثل هذا. (٣)

стр. 735

وقال الإمام الشافعي: قال ربيعة: "من أفطر من رمضان يومًا قضى اثني عشر يومًا لأن الله جل ذكره اختار شهرًا من اثني عشر شهرًا فعليه أن يقضي بدلًا من كل يوم اثني عشر يومًا"، قال الشافعي: يلزمه أن يقول من ترك الصلاة ليلة القدر فعليه أن يقضي تلك الصلاة ألف شهر لأن الله يقول ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١) انتهى. تنبيه: سها ابن الأثير عن عز وهذا الحديث للنسائي وهو ثابت فيه فاعلم ذلك. (٢) ١٤٥٠ - عن النبي ﷺ أنه قال: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر". قلت: رواه الحاكم في المستدرك وقال: على شرط البخاري وسنده: إسماعيل بن جعفر ثنا عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه ورواه المصنف في "شرح السنة" بهذا السند. والظمأ بالظاء المشاله وبالهمز: العطش. (٣) باب صوم المسافر من الصحاح ١٤٥١ - إن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر".

стр. 736

قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصوم البخاري والنسائي من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ومسلم من حديث الليث عن هشام به. (١) وهذا الحديث دليل لجماهير العلماء وجميع أهل الفتوى على جواز الصوم في السفر، وأنه يجزى ولا يجب مع الصوم القضاء، وخالف في ذلك بعض أهل الظاهر فقال: لا يصح صوم رمضان في السفر، فإن صامه وجب قضاؤه، ولم ينعقد فيه، واختلفوا في: أن الصوم أفضل من الفطر، أم الفطر، أم هما سواء، فقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك: أن الصوم أفضل لمن يطيقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر، وقال جماعة: الفطر أفضل مطلقًا، وقال آخرون: الصوم والفطر سواء لتعادل الأحاديث الصحيحة في ذلك. ١٤٥٢ - غزونا مع رسول الله ﷺ لست عشرة ليلة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعِبْ الصائم على المفطِر ولا المفطِر على الصائم". قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري. (٢) ١٤٥٣ - كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، قال: "ليس من البر الصوم في السفر". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي هنا واللفظ للبخاري من حديث جابر. (٣) قال المنذري (٤) قوله ﷺ : "ليس من البر" كقوله: ليس البر، و"من" قد تكون زائدة، كقولهم: ما جاءني من أحد ومنع ذلك سيبويه، ورأى أن "من" في قوله: ما جاء من أحد، تأكيدًا للاستغراق، وعموم النفي.

стр. 737

وهذا الحديث محمول على من شق عليه الصوم، فتقديره: ليس من البر الصوم في السفر، إذا شق عليكم، وخفتم الضرر، وسياق الحديث يقتضي هذا التأويل، وبهذا يجمع بينه وبين الحديث المتقدم الدال على التخيير بين الصوم والفطر. ١٤٥٤ - كنا مع النبي ﷺ في السفر، فمنّا الصائم، ومنّا المفطر، فنزلنا منزلًا في يوم حار، فسقط الصوامون، وقام المفطرون، فضربوا الأبنبة وسقوا الركاب، فقال النبي ﷺ : "ذهب المفطرون اليوم بالأجر". قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أنس. (١) والأبنية: هي البيوت التي يسكنها العرب في الصحاري، والركاب بكسر الراء: الإبل التي يسافر عليها. ١٤٥٥ - "خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصام، حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس، فأفطر، حتى قدم مكة، وذلك في رمضان". قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي أربعتهم هنا من حديث ابن عباس. (٢) ١٤٥٦ - وروي: عن جابر: "أنه شرب بعد العصر". قلت: رواها مسلم من (٣) حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. وعُسفان: بضم العين وسكون السين المهملتين وبعد السين فاء وألف ونون قرية جامعة على أربعة برد من مكة، وكل بريد: أربعة فراسخ، وكل فرسخ: ثلاثة أميال، فالجملة ثمانية وأربعون ميلًا هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور، سميت عسفان لتعسف السيل بها. (٤)

стр. 738

من الحسان ١٤٥٧ - وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع أو الحبلى". قلت: رواه الأربعة هنا من حديث أنس بن مالك (١) رجل من بني عبد الله ابن كعب، أخو بني قشير قال: أغارت خيلٌ لرسول الله ﷺ ، فانتهبت، فانطلقت إلى رسول الله ﷺ ، وهو يأكل، فقال: اجلس، فأصِبْ من طعامنا، فقلت: إني صائم، قال: اجلس، أحدثك عن الصلاة وعن الصيام: إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة، والصوم عن السافر، وعن المرضع، أو الحبلى، والله لقد قالهما جميعًا، أو أحدهما، قال: فتلهفتْ نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول الله ﷺ : وقال الترمذي: حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد. انتهى كلامه. ١٤٥٨ - قال ﷺ : "من كانت له حمولة تأوي إلى شبع، فليصم رمضان حيث أدركه". قلت: رواه أبو داود من حديث سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له حمولة تأوي إلى شبع ... " الحديث، وفي سنده عبد الصمد بن حبيب العوذي البصري، ضعفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث،

стр. 739

ولم يعد البخاري هذا الحديث شيئًا، وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. (١) والحمولة: بفتح الحاء المهملة: الإبل التي تحمل، وكذلك كل ما احتمل عليه من حمار وغيره، والشبع: بكسر الشين وسكون الباء الموحدة، اسم لما يشبع، وأما بفتح الباء فهو المصدر. باب القضاء من الصحاح ١٤٥٩ - " كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان" تعني الشغل بالنبي ﷺ ". قلت: رواه مالك والجماعة في الصوم من حديث عائشة. (٢) قوله: تعني الشغل إلى آخره من كلام يحيى بن سعيد أحد رواته. قال العلماء: وإنما كانت تقتضي ما فات من رمضان في شعبان، لأن النبي ﷺ كان يصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيها حينئذ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان، فإنه لا يجوز تأخيره عنه، وذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد وجماهير الخلف والسلف إلى أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر لحيض وسفر،

стр. 740

يجب على التراخي، ولا يجب المبادرة في أول الإمكان، قالوا: ولا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا تقبله وهو في رمضان الآتي، فصار كمن أخره إلى الموت، قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه، فإن أخره فالصحيح عند المحققين من الفقهاء، وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله، وكذلك كل واجب موسع، وأجمعوا على: أنه إذا مات قبل خروج شعبان لزمته الفدية في تركه عن كل يوم مد، من طعام، ومن جوز الصوم عنه قال: يسقط الفدية بصوم الولي عنه، وهذا إذا تمكن من القضاء ولم يقض، أما إذا لم يتمكن فلا يطعم عنه ولا يقضى عنه. ١٤٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "لا يحل للمرأة أن تصوم، وزوجها شاهد، إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه". قلت: رواه مسلم في الزكاة، والبخاري في النكاح، من حديث أبي هريرة (١) وزاد مسلم لفظة: وهو شاهد في الإذن، ولم يقل البخاري: وهو شاهد في الإذن، وأخرجه كاملًا أبو داود، وزاد فيه: غير رمضان. تنبيه: قد وهم الشيخ زكي الدين المنذري في مختصر السنن (٢): فنسب الحديث لمسلم ولأبي داود قال: وأخرج البخاري في فضل الصوم خاصة فنفى أن يكون في البخاري بقية الحديث، وليس كذلك بل الحديث بتمامه في البخاري في النكاح، وإنما أوقع الشيخ في ذلك، أن البخاري روى قصة الصوم في باب من أبواب النكاح مقتصرًا عليها، فتوهم أنه ليس في البخاري إلا ذلك، وقد وهم الطبري أيضًا، فجعل من زيادات البخاري على مسلم: ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وهذا في مسلم أيضًا بعينه، وليس في البخاري في الإذن وهو شاهد، فوهم في نفيه عن مسلم وفي نسبته
следующие страницы →