← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

واختلف العلماء في الراجح من الروايتين فقال عياض: الصواب ما وقع في سائر الأحاديث ولسائر الرواة بضع وسبعون. (١) وقال ابن الصلاح: جاء في الصحيحين من رواية سليمان بن بلال عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة فيما عندنا في كتاب مسلم بضع وسبعون وفيما عندنا من كتاب البخاري بضع وستون وقد ثبتت كل واحدة منهما عن كل واحد من الكتابين ولا إشكال في أن كل واحدة منهما رواية معروفة في طرق هذا الحديث واختلفوا في الترجيح، قال: والأشبه بالإتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل، قال: وممَّن رجح رواية الأكثر واختارها أبو عبد الله الحليمي، وقال: الحكم لمن حفظ الزيادة جازمًا بها. (٢) البضع: بكسر الباء وفتحها وكذلك البضعة هذا في العدد، وأما بَضعة اللحم فبالفتح لا غير وهو في العدد ما بين الثلاث والعشرة وقيل غير ذلك (٣)، الشعبة: القطعة من الشيء فمعناه بضع وسبعون خصلة. ٤ - قال رسول الله ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ هو والنسائي في الإيمان وأبو داود في الجهاد إلا أن النسائي قال: من هجر ما حرم الله عليه، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو وليس هذا

стр. 72

الحديث في مسلم، لكن الذي في مسلم أن رجلا سأل النبي ﷺ أي المسلمين خير قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وليس هذا في البخاري كذا قاله عبد الحق. (١) ٥ - قال ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والد هو ولده والناس أجمعين". قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الإيمان وابن ماجه في السنة، كلهم من حديث أنس يرفعه (٢) قال ابن بطال (٣) وغيره: المحبة ثلاثة أقسام: محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس، فجمع ﷺ أصناف المحبة في محبته فمن استكمل الإيمان علم أن حق النبي ﷺ عليه آكد من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، ومن محبته ﷺ نصرُ سنته والذبُ عن شريعته وامتثال أوامره ﷺ . ٦ - قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله، كما يكره أن يلقى في النار". قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم في الإيمان من حديث شعبة عن قتادة عن أنس يرفعه (٤)،

стр. 73

ونقل النووي (١) عن العلماء أن معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله تعالى ورسوله ﷺ وإيثار ذلك على عَرَض الدنيا، ومحبة العبد ربه بفعل الطاعات، وترك مخالفته، وكذلك محبة رسوله ﷺ . ومعنى يعود إلى الكفر: أي يصير إليه، وقد جاء العود بمعنى الصيرورة. ٧ - قال ﷺ : "ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا". قلت: رواه مسلم والترمذي في الإيمان كلاهما من حديث العباس بن عبد المطلب ولم يخرجه البخاري. (٢) ٨ - قال ﷺ : "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار". قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث عمرو بن الحارث عن أبي يونس عن أبي هريرة. (٣) قوله ﷺ : "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة": أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلي يوم القيامة فكلهم ممن يجب عليه الدخول في طاعته ﷺ ، وخص اليهود والنصارى وإن كان الوجوب على الكل لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، وإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابًا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى. ٩ - قال ﷺ : "ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطوها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران".

стр. 74

قلت: رواه البخاري في العلم، وفي العتق، وفي الجهاد، وفي أحاديث الأنبياء، وفي النكاح، ومسلم في الإيمان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ثلاثتهم في النكاح (١) من حديث أبي موسى الأشعري يرفعه. (٢)

стр. 75

١٠ - قال ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله". قلت: رواه الشيخان في الإيمان من حديث واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر، إلا أن مسلمًا لم يذكر "إلا بحق الإسلام"، ورواه أيضًا النسائي في المحاربة وابن ماجه في الفتن كلاهما من حديث أبي سفيان عن جابر يرفعه. (١) ١١ - قال ﷺ : "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته".

стр. 76

قلت: رواه البخاري في الصلاة في فضل استقبال القبلة من حديث ميمون ابن سياه عن أنس، وميمون هذا روى له البخاري * ولم يرو له أحد من أصحاب السنن الأربعة سوى النسائي، وروى أبو داود في الجهاد، والترمذي، والنسائي كلاهما في الإيمان، معناه مع تغيير في اللفظ من غير طريق ميمون. (١) ١٢ - أتى أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان" قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي ﷺ : "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة ومسلم في الإيمان (٢) من حديث أبي هريرة قال عبد الحق: لم يذكر البخاري لفظة "شيئًا". ١٣ - قال: قلت يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم".

стр. 77

قلت: رواه مسلم هنا من حديث سفيان بن عبد الله ولم يخرجه البخاري، (١) ولا أخرج عن سفيان بن عبد الله شيئًا في كتابه، وزاد الترمذي في هذا الحديث: قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا" وقال: حديث حسن صحيح، ذكره في الزهد، والنسائي في التفسير والرقائق، وابن ماجه في الفتن، ولم أر لسفيان بن عبد الله في مسلم ولا في السنن الأربعة غير هذا الحديث. ١٤ - قال: جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دويّ صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ : "خمسُ صلوات في اليوم والليلة"، فقال: هل عليَّ غيرهن؟ فقال: "لا إلا أن تطوّع"، قال: "وصيام شهر رمضان"، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: "لا إلا أن تطوّع" وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ فقال: "لا إلا أن تطوع"، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله ﷺ : "أفلح الرجل إن صدق". قلت: رواه البخاري في الشهادات وفي الصوم وفي ترك الحيل، ومسلم في الإيمان وأبو داود والنسائي كلاهما في الصلاة إلا أن أبا داود والنسائي قالا: (الصدقة) عوضَ (الزكاة) قال أبو داود: أفلح وأبيه إن صدق، كلهم من حديث طلحة بن عبيد الله - قوله ﷺ : وأبيه، الواو واو القسم. (٢) ١٥ - قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ قال: "مَن القوم أو مَن الوفد؟ " قالوا: ربيعة. قال: "مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى" قالوا: يا رسول الله

стр. 78

إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وييننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فَصْل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: "أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المَغْنم الخُمس" ونهاهم عن أربع: عن الحَنْتم، والدّباء، والنّقير، والمزفّت، وقال: "احفظوهن وأخبروا بهنّ مَن وراءكم". قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع كثيرة من كتابه منها: في العلم، ومسلم في الإيمان، وهو وأبو داود في الأشربة، والترمذي في السير، والنسائي في العلم، كلهم من حديث ابن عباس يرفعه. ومرحبا: منصوب على المصدر يراد به الود وحسن اللقاء، ومعناه: صادفت رحبًا وسعة. و"غيرَ" الرواية فيها نصب الراء على الحال ونقل بعضهم فيها الكسر على الصفة للقوم. وخزايا: جمع خزيان كحيران وحيارى، والخزيان: المستحي وقيل الذليل المهان، والندامى: قيل جمع ندمان بمعنى نادم وهي لغة في نادم وعلى هذا هو على بابه، وقيل جمع نادم اتباعًا للخزايا وكان الأصل نادمين فاتبع تحسينا للكلام، و"مرنا بأمر فصل" أي بيّن واضح، و"من وراءكم" روي بفتح الميم وبكسرها والمعنى واحد، وسيأتي الكلام على بقيته في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى من حديث ابن عمر وكانت وفادتهم على رسول الله ﷺ عام الفتح قبل خروجه ﷺ إلى مكة وكانت فريضة الحج في السنة التاسعة. (١)

стр. 79

١٦ - قال رسول الله ﷺ وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك". قلت: رواه البخاري في مواضع: هنا وفي المغازي وفي الحدود وفي التوحيد، ومسلم والترمذي في الحدود، والنسائي في البيعة والتفسير، كلهم من حديث عبادة بن الصامت. (١) قوله ﷺ "فمن وفى"، بتخفيف الفاء. وفيه دليل لمذهب أهل الحق أن الحدود كفارات. والشرك ليس بداخل في ذلك بالإجماع، وفيه: أن الكبائر لا يكفر صاحبها ولا يخلد في النار وإن لم يتب منها. ١٧ - خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلّى فمرّ على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني أُرِيتُكُنَّ أكثر أهل النار، فقلن وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل" قلن بلى قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" قلن بلى قال: "فذلك من نقصان دينها". قلت: رواه البخاري في العيدين بطوله وفي الطهارة وفي الزكاة وفي الصوم مقطعًا،

стр. 80

ورواه مسلم في الإيمان، والنسائي وابن ماجه في الصلاة، كلهم من حديث عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري. (١) والمعشر: هم الجماعة الذين أمرهم واحد، والعشير: بفتح العين وكسر الشين المراد به الزوج. ١٨ - قال رسول الله ﷺ : قال الله تعالى: "كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه أياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أولُ الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إيّاي فقوله: اتخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألِدْ ولم أُولَد ولم يكن كفوًا أحد". قلت: رواه البخاري في تفسير سورة "قل هو الله أحد" من حديث أبي هريرة وفي رواية ابن عباس: "فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا". قلت: رواه البخاري في تفسير سورة البقرة من حديث ابن عباس. (٢) ١٩ - قال الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم: يسب الدهر وأنا الدهر، أقلّب الليل والنهار". قلت: رواه البخاري في التفسير وفي التوحيد، ومسلم وأبو داود في الأدب، والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة، وهذا الحديث آخر حديث في سنن أبي داود وبه ختم كتابه. (٣)

стр. 81

٢٠ - قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشِركه". قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري، وقد أعاد المصنف هذا الحديث في باب الرياء والسمعة. (١) ٢١ - قال الله تعالى: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما أدخلته النار". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله ﷺ : "العِزُّ إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما عذبته"، ورواه أبو داود في اللباس وابن ماجة في الزهد. (٢) ٢٢ - قال رسول الله ﷺ : "ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله، يَدّعُون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم". قلت: رواه البخاري في الأدب، والتوحيد، ومسلم في التوبة، والنسائي في التفسير، كلهم من حديث ابي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس يرفعه (٣). ٢٢ - قال: كنت رِدْفَ النبي ﷺ على حمار فقال: "يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على

стр. 82

العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشّر به الناس قال: "لا، فيتَّكلُوا". قلت: رواه البخاري في التوحيد وفى غيره، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في الإيمان، والنسائي في العلم وفي عمل اليوم والليلة، كلهم من حديث معاذ بن جبل. (١) ٢٤ - قال ﷺ : "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ الله صدقًا من قلبه إلا حرّمه الله على النّار". قلت: رواه الشيخان: البخاري في العلم في باب من خص بالعلم قومًا دون آخرين كراهية أن لا يفهموا، ومسلم في الإيمان، واللفظ للبخاري من حديث أنس أن النبي ﷺ ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل قال: يا معاذ بن جبل قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: يا معاذ قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثًا قال: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار"، قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا قال: إذا يتكلوا، وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا. وخرجه البخاري أيضًا في باب إرداف الرجل الرجل من آخر كتاب اللباس بمعناه وخرجه أيضًا في كتاب الرقائق. (٢) ٢٥ - أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق" قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق"

стр. 83

قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق على رغم أنف أبي ذر"، وكان أبو ذر إذا حدث بهذا الحديث قال: وإن رغم أنف أبي ذر. قلت: رواه البخاري في اللباس، ومسلم في الإيمان كلاهما من حديث أبي ذر. (١) ٢٦ - عن النبي ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل". قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، ومسلم هنا والنسائي في التفسير، ثلاثتهم من حديث عبادة يرفعه (٢). ٢٧ - قال أتيت النبي ﷺ فقلت له: ابسط يمينك فَلأُبايعك فبسط يمينه، فقبضتُ يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط قال: تشترط ماذا؟ قلت: أن يُغفَر لي قال: "أما علمتَ يا عمرو أن الإسلام يهدِمُ ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبلَه". قلت: رواه مسلم في قصة طويلة في كتاب الإيمان من حديث عمرو بن العاص ولم يخرجه البخاري (٣). من الحسان ٢٨ - قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: "لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرُ على من يسّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به

стр. 84

شيئًا، وتقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيتَ" ثم قال: "ألا أدلُّك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقةُ تطفيئُ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يعملُون﴾ ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده، وذروة سنامه قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاكِ ذلك كله، قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه وقال: كُفّ عليك هذا. فقلت: يا نبيَّ الله! إنا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكبُّ الناسَ في النار على وجوهِهم أو على مناخِرِهم الا حصائدُ ألسنتهِم". قلت: رواه الترمذي في الإيمان، والنسائي في التفسير، وابن ماجه في الفتن، ثلاثتهم من حديث معاذ بن جبل، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١). وثكلتك: بالثاء المثلثة أي فقدتك، والظاهر أنه ليس المراد به هنا الدعاء. ٢٩ - قال رسول الله ﷺ : "من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان". قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث أبي أمامة الباهلي (٢) واسمه: صُدي ابن

стр. 85

عجلان، قال المنذري (١): وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي وقد تكلم فيه غير واحد، انتهى كلامه. وقد قيل أن القاسم هذا لم يسمع من صحابي سوى من أبي أمامة. ٣٠ - قال رسول الله ﷺ : "أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله". قلت: رواه أبو داود في السنة عن مجاهد عن رجل عن أبي ذر، وفيه رجل مجهول (٢). ٣١ - قال رسول الله ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب". قلت: هذا الحديث بجملته رواه الحاكم في المستدرك عن أبي صالح وسعيد بن أبي مريم قالا: حدثنا الليث قال: حدثني أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الليثي عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: ألا أخبركم بالمؤمن، وساق الحديث بلفظه، غير أنه قدم "المؤمن" في الرواية على "المسلم"، وقد سكت عليه الذهبي فيما لخصه من المستدرك ولم يتكلم في سنده ولا استدرك على الحاكم فيه، وقد تقدم عن الشيخين "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" من حديث ابن عمرو بن العاص.

стр. 86

وبقية الحديث جاء في السنن مقطعًا من حديث فضالة وأبي هريرة وابن عمرو بن العاص. (١) ٣٢ - قلّ ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له. قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما من حديث أنس يرفعه (٢).

стр. 87

باب الكبائر وعلامات النفاق من الصحاح ٣٢ - قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: "أن تدعو لله نِدًّا وهو خلقك" قال: ثم أي؟ قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يَطعم معك" قال: ثم أي؟ قال: "ثم أن تزانِيَ حليلة جارك" فأنزل الله تصديقها ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ الآية. قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في الديات، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الطلاق، والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير، كلهم من حديث عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود يرفعه (١). وقد وهم ابن الأثير في جامع الأصول (٢) حين ذكر الحديث في باب الكبائر فجعل أن تلاوة الآية من زيادة الترمذي والنسائي على الصحيحين وليس كذلك بل الآية ثابتة في الصحيحين أيضًا وإنما أوقعه في ذلك أنهما في بعض طرق الحديث لم يذكرا الآية. والند: بالكسر، المثل والنظير. ويطعم بفتح الياء، أي يأكل وهو معنى قول الله: "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق" أي: فقر. وحليلة الجار: بالحاء المهملة زوجته، ومعنى يزاني يزني بها برضاها، وذلك يتضمن الزنا وإفسادها على زوجها، واستمالة قلبها إلى الزاني. ٣٤ - قال رسول الله ﷺ : "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمينُ الغموسُ".

стр. 88

قلت: رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه (١). وفي رواية أنس: "وشهادة الزور" بدل "اليمين الغموس". قلت: رواها البخاري في كتاب الشهادات من حديث أنس (٢). والعقوق: مأخوذ من العق وهو القطع يقال: عق والدَه يعقه بضم العين عقوقًا إذا قطعه، وجمع العاق عققة بفتح الحروف كلها، أو عُقُق بضم العين والقاف، وحقيقة العقوق المحرم شرعًا قلّ مَن ضبطه، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٣): لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يخصان به من الحقوق على ضابطٍ أعتمد عليه لأنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به ولا ينهيان عنه باتفاق العلماء، وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما، لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه، ولشدة تفجعهما على ذلك، وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه. وقال أبو عمرو ابن الصلاح في فتاويه (٤): العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيًا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة، قال: وربما قيل: طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق، وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات. قال: وليس قول من قال من علمائنا: يجوز السفر في طلب العلم والتجارة بغير إذنهما

стр. 89

مخالفًا لما ذكرناه، قال: هذا كلام مطلق وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق وظاهر الحديث يدل على أنه لا فرق في شهادة الزور بين أن يكون ذلك بحق كبير أو صغير. ٣٥ - قال رسول الله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". قلت: رواه البخاري في الوصايا وفي الطب وفي المحاربين، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الوصايا، والنسائي فيها وفي التفسير، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. (١) والموبقات: المهلكات، والمحصنات: بكسر الصاد وفتحها قراءتان في السبع. قال النووي (٢): وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام: العفة والإسلام والنكاح والتزوج والحرية، والمراد بالمحصنات هنا العفائف. والغافلات: هن الغافلات عن الفواحش وما قذفن به. ٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نُهبةً يرفع الناس إليه فيها أبصارَهم حين ينتهبُها وهو مؤمن، ولا يَغُل حين يغُل وهو مؤمن فإياكم إياكم". قلت: رواه البخاري في الأشربة، ومسلم في الإيمان من حديث يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، (٣) ولم يذكر البخاري الغلول ولا

стр. 90

فإياكم إياكم، وقد ادعى بعضهم أن ذكر النهبة موقوف على أبي هريرة ليس بمرفوع لأن في الصحيحين وقال ابن شهاب: وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة ثم يقول وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة (١) يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن، ورد ذلك ابن الصلاح والنووي (٢) وبينا أنها مرفوعة، والحديث مُؤوَّل على: أن المراد نفي كمال الإيمان لا حقيقته وقيل: هذا مما نؤمن به ونكل معناه إلى الله وإلى رسوله وقال البزار في مسنده: ينزع الإيمان من قلبه فإن تابَ تاب الله عليه. ٣٧ - وفي رواية ابن عباس: "ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن". قلت: هذه رواية البخاري في باب: إثم الزناة في كتاب الحدود من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن (٣). قال عكرمة: فقلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه، وروى أبو داود والترمذي والنسائي قطعة منه. (٤) ٣٨ - قال رسول الله ﷺ : "آية المنافق ثلاث وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

стр. 91

قلت: رواه البخاري ومسلم كلاهما في الإيمان إلا أن البخاري لم يذكر "وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم"، ورواه النسائي والترمذي فيه، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه. (١) ٣٩ - قال رسول الله ﷺ : "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". قلت: رواه الشيخان في الإيمان واللفظ للبخاري، وقال في مسلم: "وإذا وعد أخلف" بدل "وإذا اؤتمن خان"، ورواه أبو داود في السنة، والترمذي والنسائي كلاهما في الإيمان، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص يرفعه (٢). ٤٠ - قال رسول الله ﷺ : "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تَعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة". قلت: رواه مسلم في أواخر الصحيح قبل صفة القيامة والجنة والنار من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. والعائرة: بالعين المهملة المترددة المتحيرة لا تدري لأيهما تتبع، ومعنى تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة أي تتردد وتذهب بين الغنمين أي القطيعين من الغنم، ويقال: عارت الدابة إذا انقلبت وذهبت (٣).

стр. 92

من الحسان ٤١ - قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فقال له صاحبه: لا تقل نبي إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال رسول الله ﷺ : "لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تَزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولّوا الفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت" قال: فقبّلا يديه ورجليه ثم قالا: "نشهد أنك نبي" قال: "فما يمنعكم أن تَتَّبعوني" قالا: إن داود دعا ربه أن لا يزال من ذريته نبي وإنا نخاف إِن اتَّبعناك أن تقتلنا اليهودُ. قلت: رواه الترمذي في الاستئذان وفي التفسير والنسائي في السير وابن ماجه في الأدب كلهم من حديث صفوان بن عسال. وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه، ولا ذكرا لصفوان بن عسال حديثًا واحدًا، وأقر الذهبي في تلخيصه المستدرك ذلك. قال الحاكم: سمعت أبا عبد الله محمد ابن يعقوب الحافظ وسأله محمد بن عبيد فقال: لِمَ تركا حديث صفوان؟ فقال: لفساد الطريق إليه قال الحاكم: وإنما أراد أبو عبد الله بهذا حديث عاصم عن زر فإنهما تركا عاصم بن بهدلة، فأما عبد الله بن سلمة المرادي ويقال: الهمداني، وكنيته أبو العالية فإنه من كبار أصحاب علي وقد روى عن سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وغيرهما من الصحابة وهو راوي هذا الحديث عن صفوان بن عسال انتهى كلام الحاكم، وعاصم الذي أشار إليه هو عاصم بن أبي النجود أحد القراء السبع يقال له: عاصم بن بهدلة قال المحدثون: هو ثبت في القراءات وهو في الحديث دون الثبت، يهم وقد خرج له الشيخان لكن مقرونا بغيره

стр. 93

لا أصلًا وانفرادًا. والله أعلم (١). قوله: "إنه لو سمعك كان له أربعة أعين": هو كناية عن المسرة التامة أي يسر بقولك سرورا يزداد به نورًا إلى نور كذي عينين أصبح يبصر بأربعة أعين وإنما قال اليهودي ذلك لأن السرور يمد القوة الباصرة كما أن الهم يخل بها ولهذا يقال لمن أحاطت به الهموم: أظلمت عليه الدنيا. (٢) ٤٢ - قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا تكفّره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ مُذْ بعثني الله إلى أن يقاتل آخرُ أمتي الدجال، لا يُبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار". قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث يزيد بن أبي نُشُبَه عن أنس، ويزيد هذا لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير أبي داود، وهو مجهول كما قاله المزي وغيره ونشبه بضم النون وسكون الشين المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة وتاء تانيث (٣). ٤٣ - قال رسول الله ﷺ : "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل رجع إليه الإيمان". قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث أبي هريرة وسكت عليه هو والمنذري ورواه

стр. 94

الحاكم وقال: هو على شرط الشيخين ولم يعترضه الذهبي ورواه الترمذي في الإيمان تعليقًا فقال: وقد روى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وذكره (١). فصل في الوسوسة من الصحاح ٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل أو تتكلم". قلت: رواه الجماعة كلهم في الطلاق إلا مسلمًا فإنه رواه في الإيمان ورواه البخاري أيضًا في العتق وفي النذور، كلهم من حديث قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة، وعزا المزى رواية الترمذي إلى النكاح وصوابه الطلاق (٢). ٤٥ - جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ إلى النبي ﷺ فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: "أو قد وجدتموه" قالوا: نعم، قال: "ذاك صريح الإيمان". قلت: رواه مسلم في الإيمان، والنسائي في اليوم والليلة، وأبو داود في الأدب، ثلاثتهم من حديث سهل بن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٣).

стр. 95

ومعنى الحديث: أن استعظام ذلك هو صريح الإيمان لا أن الوسوسة به صريح الإيمان، والله أعلم. ٤٦ - قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته". قلت: رواه البخاري في صفة إبليس، ومسلم في الإيمان، والنسائي في اليوم والليلة، كلهم من حديث الزهري عن عروة عن أبي هريرة يرفعه. (١) ٤٧ - قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خَلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله ورسله". قلت: رواه مسلم في الإيمان، وأبو داود في السنة، والنسائي في اليوم والليلة، كلهم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة (٢)، وأخرج البخاري معناه في بدء الخلق في باب صفة إبليس، وأخرج أيضًا الشيخان معناه من حديث أنس ولفظ البخاري قال رسول الله ﷺ : "لن يبرح الناس يتساءلون هذا الله خلق كل شيء فمن خلق الله؟ ". (٣) ٤٨ - قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا وقد وُكّل به قرينُه من الجن قالوا: وإياك يا رسول الله! قال: "وإيّايَ إلا أن الله أعانني عليه فأَسْلم فلا يأمرني إلا بخير". قلت: رواه مسلم في صفة القيامة وهو بعد باب التوبة من حديث سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 96

- وفي رواية: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة". قلت: رواها مسلم وهي رواية من الحديث قبله. ٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الاعتكاف في موضعين منه، ومسلم في الاستئذان، وأبو داود في الصوم، والنسائي في الاعتكاف، وابن ماجه في الصوم، كلهم من حديث صفية أم المؤمنين بنت حيي، (١) وفيه قصة زيارتها للنبي ﷺ وهو معتكف ورواه مسلم أيضًا في الاستئذان وأبو داود في السنةكلاهما من حديث أنس (٢) ولم يخرجه البخاري من حديث أنس ورواه الدارمي في كتاب الاستئذان في باب الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من حديث جابر بن عبد الله. (٣) ٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "ما من بني آدم مولود إلا يَمسُّه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مسّ الشيطان، غيرَ مريمَ وابنها ﵉". قلت: رواه الشيخان في أحاديث الأنبياء من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، ورواه البخاري أيضًا في التفسير، وظاهر الحديث اختصاص هذه الفضيلة بعيسى وأشار القاضي عياض إلى أن جميع الأنبياء يتشاركون فيها. (٤) ٥١ - قال رسول الله ﷺ : "صِياحُ المولود حين يقع، نزغة من الشيطان".

стр. 97

قلت: رواه مسلم في أحاديث الأنبياء من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري. (١) ٥٢ - قال رسول الله ﷺ : "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه يفتنون الناس، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجئ أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه ويين امرأته، فيدنيه منه فيقول: ونِعم أنت" قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه. قلت: رواه مسلم في أواخر الصحيح قبل صفة الجنة والنار من حديث جابر ولم يخرجه البخاري (٢). والعرش: سرير الملك، ومعناه: أن مركزه البحر ومنه يبعث سراياه في نواحي الأرض، "ونعم أنت" هو بكسر النون وإسكان العين وهي نعم الموضوعة للمدح. ٥٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان قد آيس أن يعبده المُصَلّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم". قلت: رواه مسلم من حديث جابر في أواخر الصحيح بعد حديث الإفك ولم يخرجه البخاري. (٣) من الحسان ٥٤ - أن النبي ﷺ جاءه رجل فقال: إني أحدث نفسي بالشيء، لأَن أكون حُمَمَةً أحب إليّ من أن أتكلم به، قال: "الحمد لله الذي ردّ أمرَه إلى الوسوسة".

стр. 98

قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلاهما عن ابن عباس، وسند أبي داود سند الصحيحين (١). والحممة: الحمم الفحم والرماد وكل ما أحرق بالنار. ٥٥ - قال رسول الله ﷺ : "إن للشيطان لَمَّةً بابن آدم، وللمَلك لَمّة، فأما لَمّة الشيطان: فإيعاز بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملَك: فإيعاز بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك، فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾. قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في التفسير من حديث مرة عن عبد الله بن مسعود، قال الترمذي: حسن غريب، ولا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص وسندهما سند مسلم إلا عطاء بن السائب فإنه لم يخرج له مسلم إلا متابعة (٢). والَلمَّة: قال ابن الأثير (٣): الهمة والخطرة تقع في القلب. ٥٦ - قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خَلَق الله الخلق فمن خلَق الله؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ ثم ليتفل عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم". قلت: رواه أبو داود في السنة والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث ابن إسحاق عن عمه ابن مسلم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ومحمد بن إسحاق بن يسار كان من

стр. 99

بحور العلم صدوقًا روى له أصحاب السنن ومسلم مقرونًا واختلف في الاحتجاج به قال المزي: حديثه فوق الحسن. (١) ٥٧ - سمعت النبي ﷺ يقول في حجة الوداع: "ألا لا يجني جان على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد آيس أن يعبد في بلادكم هذه أبدًا، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به". قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في المناسك في الخطبة يوم النحر كلاهما من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه أطول مما ذكره المصنف، وقال الترمذي: حديث صحيح. (٢) باب الإيمان بالقدر من الصحاح ٥٨ - قال رسول الله ﷺ : "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقَ السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشُه على الماء". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في هذا الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (٣)

стр. 100

قوله ﷺ : كتب الله مقادير الخلائق أي قدرها أو أجرى القلم على اللوح المحفوظ بتحصيل مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت إرادته به، وأما قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سَنة: فمعناه طول الأمد وتمادي ما بين التقدير والخلق من المدة خمسون ألف سنة مما تعدون، وفيه دليل على أن الماء والعرش لم يخلق شيء قبلهما وأيهما سابق للآخر؟ الله أعلم بذلك. ٥٩ - ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : "كل شيء بقدر، حتى العجز والكَيْس". (١) قلت: رواه مسلم في هذا الباب من حديث طاوس بن كيسان قال: أدركت ناسًا من أصحاب النبي ﷺ يقولون: كل شيء بقدر، وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : كل شيء بقدر وساقه. قوله: العجز والكَيْس، قال القاضي (٢): رويناه برفع العجز والكيس عطفًا على كل، وبجرهما عطفاً على شيء، قال: ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال: ويحتمل العجز عن الطاعة، ويحتمل العموم في أمر الدنيا والآخرة، والكَيْس: ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه. ٦٠ - قال رسول الله ﷺ : "احتج آدم وموسى عند ربّهما، فحجّ آدمُ موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطّت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟، فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقَرّبك نجيا، فبكَم وجدتَ الله كتب التوراةَ قبل أن أُخْلق، قال موسى: بأربعين عامًا، قال آدم: فهل

стр. 101

وجدت فيها ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾؟ قال: نعم، قال: أفتلُومني على أن عملت عملًا كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله ﷺ : فَحَجّ آدمُ موسى". قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ والبخاري ولم يقل: خلقك الله بيده إلى في جنته ولا أعطاك الألواح إلى قال نعم، والترمذي مختصرًا ثلاثتهم هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة، والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه (١). وفي رواية: "فقال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة فقال آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخَطّ لك التوراة بيده، تلومني على أمرٍ قد قَدّره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة". قلت: رواه الشيخان (٢) هنا وهي رواية من الحديث، وليست هذه الرواية في كثير من نسخ المصابيح ولا في نسخة السماع. ٦١ - قال رسول الله ﷺ : "إن خَلْق أحدكم يُجمع في بطن أمه أريعين يومًا نطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله اليه ملَكًا بأربع كلمات، فيكتب عملَه وأجلَه ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع، فيسبق عليه الكتابُ فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار".

стр. 102

قلت: رواه البخاري في هذا الباب وفي التوحيد وفي خلق آدم ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة والنسائي في التفسير كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. (١) قال في النهاية (٢): يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم أي تمكث النطفة في الرحم أربعين يومًا حتى تهيأ للخلق. وقد روي عن ابن مسعود (٣) في تفسير هذا الحديث: أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها. والعلقة: الدم الغليظ الجامد. والنطفة: الماء القليل، والمضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ. قوله ﷺ : وشقي أو سعيد، بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو شقي أو سعيد. ٦٢ - قال رسول الله ﷺ : "إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم".

стр. 103

قلت: رواه الشيخان في هذا الباب من حديث سهل بن سعد واللفظ للبخاري، ولم يقل مسلم: وإنما الأعمال بالخواتيم (١). ٦٣ - دُعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءًا، قال: "أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق الجنة وخلق النار، وخلق لهذه أهلًا، ولهذه أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم". قلت: رواه مسلم في هذا الباب ولم يخرجه البخاري ورواه أبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في الجنائز كلهم من حديث عائشة (٢). طوبى: اسم الجنة وقيل هي شجرة فيها، وأصلها فُعْلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوًا. ٦٤ - قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد إلا وقد كتب له مقعده من النار ومقعده من الجنة، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسييسّر لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيُيَسّر لعمل الشقاوة ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآية". قلت: رواه البخاري في التفسير وفي الجنائز وفي القدر وفي الأدب وفي التوحيد، ومسلم والترمذي هنا وأبو داود وابن ماجه في السنة، والنسائي في التفسير

стр. 104

كلهم من حديث علي ﵁. (١) وميسر: أي مهيأ ومصروف إليه. ٦٥ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزِّنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاستئذان وفي القدر، ومسلم هنا، وأبو داود في النكاح، والنسائي في التفسير، كلهم من حديث عبد الله بن عباس (٢) قال: لم أر شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن رسول الله ﷺ إن الله كتب على ابن آدم. الحديث. وفي رواية: الأذنان زناهما الاستماع واليد زناها البطش والرِّجل زناها الخُطا، قلت: هذه الرواية في مسلم (٣) ولفظه: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخُطا، والقلب يهوى، ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه". ٦٦ - أن رجلَيْن من مُزَينة قالا: يا رسول الله أرأيت ما يعملُ الناسُ ويكدحون فيه، أشيءٌ قضي عليهم ومضى فيهم من قَدَر سَبق، أم فيما يستقبلون، فقال: "لا بل شيء قضي عليهم وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ ". قلت: رواه مسلم هنا من حديث عمران بن حصين ولم يخرج البخاري هذا اللفظ. (٤)

стр. 105

ويكدحون: قال الجوهري (١): الكدح العمل والسعي، والخدش والكسب يقال: هو يكدح في كذا أي يكد. ٦٧ - قلت: يا رسول الله إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي ولا أجد ما أتزوج به النساء كأنه يستأذنه في الاختصاء قال: فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي ﷺ : (يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق، فاختَصِ على ذلك أو ذر). قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في النكاح من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. (٢) ٦٨ - قال رسول الله ﷺ : "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يُصَرِّفه كيف يشاء"، ثم قال ﷺ : "اللهم مصرِّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك". قلت: رواه مسلم هنا، والنسائي في النعوت (٣)، كلاهما من حديث عبد الله ابن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبلِّي عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه ولم يخرجه البخاري. ٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تُنتج البهيمة بهيمةً جَمعاء، هل تُحسون فيها من جَدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها" ثم يقول أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (٣٠)﴾.

стр. 106

قلت: رواه البخاري في الجنائز واللفظ له ومسلم في القدر، وأبو داود في السنة من حديث أبي هريرة (١). وتُنتَج: بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع البهيمة ونصب بهيمة أي كما تلد البهيمة بهيمة. وجمعاء: بالمد أي مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص. وجدعاء: بالمد مقطوعة الآذان أو غيرها من الأعضاء، ومعناه: أن البهيمة تلد البهيمة كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما يحدث فيها النقص بعد ولادتها من الجدع وغيره. ٧٠ - قال قام فينا رسول الله ﷺ : بخمس كلمات فقال: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْطَ ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقَتْ سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خَلْقه". قلت: رواه مسلم في الإيمان، وابن ماجه في السنة، من حديث أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس (٢). والقسط: الميزان وقد جاء مصرحًا به في رواية أبي هريرة: يرفع الميزان ويخفِضه وفسر بعضهم القسط هنا بالرزق أي يقتّره ويوسِّعه، ويحتمل أن يراد برفع الميزان ما يوزن من الأرزاق النازلة من عنده تعالى وأعمالهم المرتفعة إليه، قال النووي (٣): ذهبوا إلى أن معنى سبحات وجهه: نوره وجلاله وبهاؤه، وأما الحجاب: فأصله في اللغة المنع والستر، وحقيقته إنما يكون للأجرام المحدودة والله تعالى منزه عن ذلك والمراد هنا: مجرد

стр. 107

المنع من رؤيته، وسُمّي نورا ونارًا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما، والمراد بالوجه: الذات المقدسة وبما انتهى إليه بصره، من خلقه: جميع المخلوقات، لأن بصره تعالى محيط بجميع الكائنات، ولفظة "من" لبيان الجنس. ٧١ - قال رسول الله ﷺ : "يد الله ملأى لا تَغيضها نفقة سَحّاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مُذْ خلقَ السموات والأرض فإنه لم يَغِض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وييده الميزان يخفض ويرفع". وفي رواية: يمين الرحمن ملأَى سحاء. قلت: رواه البخاري في التوحيد وفي تفسير سورة هود، ومسلم في الزكاة، وأبو داود في التفسير، والنسائي في النعُوت، وابن ماجة في السنة، كلهم من حديث أبي هريرة (١) ولفظ "يد الله" للبخاري دون مسلم ولفظ مسلم وكذا البخاري في بعض طرقه يمين الله قوله ﷺ : يد الله ملأ، (٢) قال عياض (٣): كذا رويناه وهي عبارة عن كثرة الجود، وسعة العطاء ورواه بعضهم في كتاب مسلم مَلَى بفتح اللام على وزن بَلَى على نقل حركة الهمزة. ووقع في مسلم أيضًا من رواية ابن نمير ملآن قال النووي (٤): وهو غلط منه وصوابه ملأى كما في سائر الروايات ثم ضبطوا رواية ابن نمير بوجهين أحدهما: إسكان اللام وبعدها همزة والثاني: ملآن بفتح اللام بلا همزة.

стр. 108

لا يغيضها: قال الجوهري (١): يقال غاض الماء يغيض غيضًا أي قل ونضب. وسحّاء: ضبطوه بوجهين أحدهما: سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر، والثاني: سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاءَ صفة لليد، والسح: الصب الدائم، والليل والنهار منصوبان على الظرف. ٧٢ - أبو هريرة قال: وسئل رسول الله ﷺ عن ذراري المشركبن، فقال: "الله أعلم بما كانوا عامِلين". قلت: رواه البخاري في الجنائز، وفي القدر، ومسلم هنا، والنسائي في الجنائز، من حديث عطاء بن يزيد عن أبي هريرة، ورووه أيضًا في الأبواب المذكورة بنحوه، وأبو داود في السنة من حديث ابن عباس. (٢) من الحسان ٧٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: كتب، قال: ما أكتب؟ قال: القدر، ما كان وما هو كائن إلى الأبد". غريب. قلت: رواه الترمذي في القدر مطولًا بعضه من حديث عبد الواحد عن عطاء ابن أبي رباح عن الوليد عن عبادة بن الصامت عن أبيه يرفعه بهذا اللفظ، وقال: حديث حسن صحيح غريب ورواه أبو داود في السنة مع اختلاف في لفظه من حديث أبي حفصة (٣).

стр. 109

وهو حُبَيْش الحبشي ويقال له أبو حفص، قال: قال عبادة بن الصامت: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: رب وماذا أكتب قال: اكتب مقادير كل شئ حتى تقوم الساعة يا بني! سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني. ٧٤ - سئل عن هذه الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ الآية. قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عنها، فقال: "إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريته فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل: ففيم العمل يا رسول الله؟ ففال رسول الله ﷺ : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيُدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعملَه بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فُيدْخله به النار". قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير والحاكم في المستدرك في كتاب الإيمان، كلهم من حديث مسلم بن يسار أن عمر سئل عن هذه الآية إلى آخر الحديث، فقال الحاكم: على شرط الشيخين واعترضه الذهبي، فقال: فيه

стр. 110

إرسال، وقال الترمذي: حسن، (١) ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر قال المنذري:
следующие страницы →