← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وهو واد على ثلاثة أميال، وقيل: على ميلين من المدينة، وخصهما بالذكر لأنهما أقرب أسواق الإبل إلى المدينة. والكوما: من الإبل بفتح الكاف وبالمد العظيمة السنام. ١٥٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان" قلنا: نعم، قال: "فثلاث آيات يقرؤ بهن أحدكم في صلاته، خير من ثلاث خلفات عظام سمان". قلت: رواه مسلم في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح كلاهما من حديث وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (١) وخلفات: بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ثمَّ هي عشار والواحدة خلفة وعُشرا بضم العين بالمد. والفاء في قوله: فثلاث آيات، جزاء شرط محذوف والمعنى إذا تقرر ما زعمتنم أنكم تحبون ما ذكرت لكم فقد صح أن يتفصل عليه ما أذكره وهو كذا. ١٥٢٧ - قال ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران". قلت: رواه الجماعة: البخاري في تفسير سورة عبس ومسلم وأبو داود في الصلاة والترمذي والنسائيُّ في فضائل القرآن وابن ماجه في ثواب القرآن كلهم من حديث سعد بن هشام عن عائشة ترفعه. (٢) والسفرة: جمع سافر ككاتب وكتبه: وهم الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالاتهم، وقيل: السفرة: الكتبة.

стр. 772

والبررة: المطيعون. قوله ﷺ : ويتتعتع فيه، أي يتردد في قراءته لضعف حفظه فله أجران، أجر قراءته وأجر تعتعته في تلاوته ومشقته، وليس معناه أن الذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من الماهر، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا فإنَّه مع السفرة فله أجور كثيرة، لم تذكر هذه المنزلة لغيره. ١٥٢٨ - قال ﷺ : "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار". قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود والبخاري في التوحيد ومسلم في الصلاة والترمذي في البر والنسائيُّ في فضائل القرآن وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث سالم عن ابن عمر بن الخطّاب (١). والحسد قسمان: حقيقي ومجازي، فالحقيقي: بمعنى زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع المسلمين مع النصوص الصريحة الصحيحة، وأما المجاز: فهو الغبطة، وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة، والمراد في الحديث لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين. وآناء الليل: ساعاته واحدها إنًى مثل معًا وأنا وإنى وإنو أربع لغات. ١٥٢٩ - قال ﷺ : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة، ليس لها ريح، وطعمها مر، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب، وطعمها مر".

стр. 773

قلت: رواه الجماعة: البخاري في التوحيد وفي فضائل القرآن، ومسلم في الصلاة وأبو داود في الأدب والترمذي في الأمثال والنسائيُّ في الوليمة وابن ماجه في السنة كلهم من حديث أنس بن مالك عن أبي موسى يرفعه. (١) - وفي رواية: المؤمن الذي يقرأ القرآن، ويعمل به، كالأترجة، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة. قلت: رواها البخاري. (٢) والأترجة: بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وضم الراء المهملة. وتشديد الجيم واحده الأترج، وحكى أبو زيد تُرنجة بغير همز مع ضم التاء وزيادة نون. والحنظلة: بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة، معروفة. ١٥٣٠ - قال ﷺ : "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين". قلت: رواه مسلم في الصلاة وابن ماجه في السنة كلاهما من حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عن عمر ولم يخرجه البخاري. (٣) ١٥٣١ - أن أسيد بن حضير بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت، فسكت فسكنت، ثمَّ قرأ فجالت، فلما أصبح حدث النبي ﷺ ، قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، عرجت في الجو حتى لا أراها؟ قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت، لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم".

стр. 774

قلت: رواه البخاري والنسائيُّ (١) كلاهما هنا في فضائل القرآن من حديث أسيد بن حضير واللفظ له ومسلم في الصلاة من حديث عبد الله ابن خَبَّاب عن أبي سعيد فذكره بمعناه. وأُسيد: بضم الهمزة وفتح السين وبالياء آخر الحروف والدال. وحُضير: بضم الحاء المهملة وفتح الضاد وبالياءآخر الحروف ثمَّ بالراء المهملة. (٢) وجالت الفرس بمعنى دارت. وتؤنثت وقال هنا: جالت ماتت الفرس، وفي بعض الروايات: وعنده فرس مربوط فذكره وهما صحيحان والفرس تقع على الذكر والأنثى. والظلة: سحابة تظل من تحتها. وعرجة: بعين وراء مهملتين وجيم مفتوحات أي ارتقت. والجو: بفتح الجيم وتشديد الواو ما بين السماء والأرض. ١٥٣٢ - كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشّته سحابة، فجعلت تدنو وندنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: "تلك السكينة تنزلّت بالقرآن". قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ومسلم في الصلاة والترمذي في فضائل القرآن كلهم من حديث أبي إسحاق عن البراء. (٣) والحصان: بكسر الحاء وبالصاد المهملتين هو الذكر من الخيل، وقوله: مربوط بشطنين هو بشين وطاء مهملة ونون تثنية شطن: وهو الحبل الطويل والجمع أشطان.

стр. 775

والسكينة: قال النوويّ (١): قد قيل في معنى السكينة أشياء، المختار منها: أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة. ١٥٣٣ - كنت أصلي فدعاني النبي ﷺ فلم أجبه حتى صليت ثمَّ أتيت فقال: "ما منعك أن تأتي؟ " قلت: كنت أصلي فقال ألم يقل الله: "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم؟ " ثمَّ قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن، قبل أن أخرج من المسجد؟ " فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج. قلت: يا رسول الله إنك قلت: ألا أعلمك أعظم سورة من القرآن قال: "الحمد لله رب العالمين" هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا والترمذي والبخاري في التفسير وفي فضائل القرآن وأبو داود والنسائيُّ كلاهما في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح كلهم من حديث أبي سعيد بن المعَلّى. (٢) ١٥٣٤ - قال رسول الله ﷺ : "لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سور البقرة". قلت: رواه مسلم في الصلاة والنسائيُّ في فضائل القرآن كلاهما من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) ١٥٣٥ - قال ﷺ : "اقرؤا القرآن، فإنَّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان -أو

стр. 776

غيابتان- أو فرقان من طير صراف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة". قلت: رواه مسلم في الصلاة (١) من حديث أبي أمامة الباهلي وقال: قال معاوية بن سلام وهو أحد رواته: بلغني أن البطلة: السحرة. قوله ﷺ : كأنهما غمامتان أو غيابتان. قال النوويّ (٢): نقلًا عن أهل اللغة: الغمامة والغيابة كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغَبَرةٍ وغيرهما، والمراد: أن ثوابهما يأتي كغمامتين. والفِرْقان بكسر وإسكان الراء، وفي رواية: كأنهما "حِزقان" بكسر الحاء المهملة وإسكان الزاي، ومعناهما واحد، وهو قطيعان وجماعتان، يقال في الواحد: فرق وحزق. ١٥٣٦ - قال ﷺ : "يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران، كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان، بينهما شرق، أو كأنهما فِرقان من طير صوافّ، تحاجان عن صاحبهما". قلت: رواه مسلم في الصلاة والترمذي في فضائل القرآن كلاهما من حديث النواس بن سمعان، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن النواس في كتابه شيئًا (٣) وشرق: بفتح الراء وإسكانها أي ضياء ونور. ١٥٣٧ - قال رسول الله ﷺ : "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قال: فضرب في صدري، فقال: لِيهْنِك العلم يا أبا المنذر".

стр. 777

قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الصلاة من حديث أبي بن كعب (١) ولم يخرجه البخاري. (٢) وفيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض، ونقل القاضي عياض (٣) في ذلك خلافًا، وفي تفضيل القرآن على سائر الكتب، قال فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء لأنَّ تفضيل بعضه على بعض يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام الله نقص، وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أفضل وأعظم في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم، وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين، قالوا: وهو راجع إلى عظيم أجر قارئ ذلك، وجزيل ثوابه، وهذا القول ظاهر، ومعنى هذه السورة أو الآية أعظم وأفضل أن ثوابها أكثر. إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والملك، والقدرة، والإراد، وهذ السبعة أصول الأسماء والصفات والله أعلم. ١٥٣٨ - وكّلَني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: دعني إني محتاج وعليّ عيال، ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت، فقال النبي ﷺ : "يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك البارحة؟ "، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله، فقال: "أما إنه سيعود" فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، قال: دعني، فإني محتاج، وعليّ عيال، لا أعود،

стр. 778

فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ ". قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته فخليت سبيله، فقال: "أما إنه قد كذبك وسيعود" فرصدته، فجاء يحثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم أن لا تعود ثمَّ تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ : "ما فعل أسيرك؟ " قلت: زعم أنَّه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، قال: "أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال؟. ذاك الشيطان". قلت: رواه البخاري (١) في الوكالة في باب: إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز، وفي باب صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء الخلق، قال الحميدي: ولم يصل البخاري سنده بهذا الحديث بل رواه تعليقًا انتهى. (٢) قال النوويّ (٣): وما قاله الحميدي غير مسلم، فإن البخاري قال في البابين: وقال: عثمان بن الهيثم ثنا عوف عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة والمذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، أن البخاري إذا قال: قال فلان وهو من شيوخه محمول على سماعه واتصاله، وكذلك غيره إذا لم يكن مدلسًا، وعثمان بن الهيثم من شيوخ البخاري الذين روى عنهم في صحيحه انتهى كلام النوويّ (٤)، ورواه النسائيُّ في اليوم والليلة متصلًا ولم يخرجه مسلم.

стр. 779

١٥٣٩ - بينما جبريل عند النبي ﷺ إذ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال: "هذا باب من السماء فتح، لم يفتح قط إلَّا اليوم، فنزل منه ملك إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم فقال: أبشِر بنُوْرَيْن أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته". قلت: رواه مسلم والنسائيُّ كلاهما في الصلاة من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولم يخرجه البخاري ورواه الحاكم في المستدرك (١) وقال: على شرطهما، واستدراكه على البخاري صحيح، وأما استدراكه على مسلم فوهم لأنَّ مسلمًا أخرجه. والنقيض بالنون والقاف والياء آخر الحروف والضاد المعجمة هو: الصوت من غير الفم أي سمع صوتًا كصوت الباب إذا فتح. ١٥٤٠ - لما أسرى برسول الله ﷺ ، انتهى به إلى سدرة المنتهى، فأُعطي ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله مِنْ أمته شيئًا المقحمات. قلت: رواه مسلم والنسائيُّ كلاهما في الصلاة والترمذي في التفسير من حديث ابن مسعود ولم يخرجه البخاري. (٢) وسدرة المنتهى سيأتي الكلام عليها. والمقحمات: بضم الميم وبالقاف والحاء المهملة: الذنوب العظام التي تقحم صاحبها في النار أي تلقيه فيها. ١٥٤١ - قال رسول الله ﷺ : "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه".

стр. 780

قلت: رواه الجماعة: البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن، ومسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الصلاة والترمذي والنسائيُّ كلاهما في فضائل القرآن كلهم من حديث أبي مسعود. (١) قيل معنى: كفتاه أمر الشيطان في ليلته، وقيل: كفتاه عن قيام الليل، يعني قامت قراءتهما مقامه. ١٥٤٢ - قال ﷺ : "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من فتنة الدجال". قلت: رواه مسلم في الصلاة وأبو داود في الملاحم والترمذي في فضائل القرآن وقال: الثلاث آيات من أول سورة الكهف، وقال: حسن صحيح، والنسائيُّ فيه، كلهم من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه البخاري. (٢) وقد جاء في رواية: من آخر الكهف، قيل: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وهذا في آخرها. (٣) ١٥٤٣ - قال ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن". قلت: رواه مسلم في الصلاة والنسائيُّ في اليوم والليلة من حديث أبي الدرداء ورواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري. (٤) قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة، فشقَّ ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ثلث القرآن".

стр. 781

قوله ﷺ : أيعجز هو بكسر الجيم من عجز بالفتح في الماضي أي ضعف، قال المازري: ومعنى أنها تعدل ثلث القرآن: أن الله تعالى جزء القرآن ثلاثة أجزاء قصص وأحكام، وصفات لله تعالى، وقل هو الله أحد، متخصصة للصفات. ١٥٤٤ - أن النبي ﷺ بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ " فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي ﷺ : "أخبروه أن الله يحبه". قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم والنسائيُّ كلاهما في الصلاة من حديث عمرة عن عائشة ﵂. (١) ١٥٤٥ - أن رجلًا قال: يا رسول الله! إني أحب هذه السورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قال: "إن حبك إياها يدخلك الجنة". قلت: رواه البخاري في باب الجمع بين السورتين في ركعة بمعناه، ولم يصل به سنده، فقال: وقال عبيد الله يعني ابن عمر بن حفص عن ثابت عن أنس وذكر قصة، ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن محمَّد بن إسماعيل البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد العزيز بن محمَّد عن عبيد الله به، وقال: حسن غريب صحيح من حديث عبيد الله، ورواه الترمذي أيضًا عن أبي داود صاحب السنن عن أبي الوليد عن مبارك بن فضالة عن ثابت بلفظ المصنف والله أعلم. (٢)

стр. 782

١٥٤٦ - قال رسول الله ﷺ ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. قلت: رواه مسلم في الصلاة والترمذي والنسائيُّ في فضائل القرآن كلهم من حديث قيس بن أبي حازم عن عقبة بن عامر يرفعه. (١) ١٥٤٧ - أن النبي ﷺ كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه ثمَّ نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثمَّ يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. قلت: رواه الجماعة: البخاري في الأدب وفي الطب وفي فضائل القرآن ومسلم في الرقاق وأبو داود في الأدب والترمذي وابن ماجه في الدعاء والنسائيُّ في التفسير كلهم من حديث الزهري عن (٢) عروة عن عائشة. والنفث: نفخ لطيف بلا ريق. من الحسان ١٥٤٨ - عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة تحت العرش يوم القيامة: القرآن يحاج العباد، له ظهر وبطن، والأمانة، والرحم تنادي: ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".

стр. 783

قلت: رواه المصنف في شرح السنة في البر والصلة من طريق حميد بن زنجويه عن مسلم بن إبراهيم عن كثير بن عبد الله اليشكري عن الحسن بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه يرفعه، فيه كثير ابن عبد الله. (١) قال ابن الأثير (٢): قيل: ظهره لفظه، وباطنه معناه، وقيل: أراد بالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه، وبالبطن ما بطن تفسيره، وقيل قصصة في الظاهر إخبار وفي الباطن عبرة وتنبيه وتحذير وقيل أراد بالظهر التلاوة وبالبطن التفهم والتعظيم. ١٥٤٩ - قال رسول الله ﷺ : "يقال لصاحب القرآن اقرأ، وارتق، ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرأها". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي والنسائيُّ في فضائل القرآن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) ١٥٥٠ - قال ﷺ : "إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب". (صح). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث قابوس بن أبي ظبيان عن ابن عباس يرفعه وقال: حسن صحيح، والحاكم في المستدرك وصححه واستدرك عليه الذهبي وقال: قابوس لين، وقال النسائيُّ وغيره: ليس بالقوي. (٤)

стр. 784

١٥٥١ - قال ﷺ : "يقول الرب ﵎: من شغله القرآن عن ذكري، ومسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه". (غريب). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد الخدري، وقال: حسن غريب. (١) ١٥٥٢ - قال ﷺ : "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف". (غريب). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث محمَّد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود يرفعه، وقال: حسن صحيح. (٢) ١٥٥٣ - سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا إنها ستكون فتنة، فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله! فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حين قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم" (إسناده مجهول). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب

стр. 785

وقال الترمذي: إسناده مجهول وفي حديث الحارث مقال. (١) قوله ﷺ : لم تنته الجن أي لم يتوقفوا حتى قالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا. ١٥٥٤ - قال ﷺ : "من قرأ القرآن، وعمل فيه ألبس والداه تاجًا يوم القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث معاذ الجهني وهو حديث ضعيف في سنده زبان بن فائد عن سهل بن معاذ وهما ضعيفان. (٢) ١٥٥٥ - قال ﷺ : "لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار". قلت: رواه الإمام أحمد (٣) من حديث عبد الله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما عن عقبة، ولفظه: لو أن القرآن جعل في إهاب ثمَّ جعل في النار ما احترق، ورواه المصنف في شرح السنة من هذا الوجه بلفظ المصابيح. والإهاب بكسر الهمزة: الجلد ما لم يدبغ. ١٥٥٦ - عن النبي ﷺ قال: "من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار". (غريب ضعيف).

стр. 786

قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن (١) من حديث علي بن أبي طالب وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بصحيح انتهى. فاستظهره: أي حفظه. ١٥٥٧ - قال النبي ﷺ لأبي بن كعب: "كيف تقرأ في الصلاة؟ " فقرأ أم القرآن فقال: "والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجبل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت". "صح". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث الدراوردي عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ورواه الحاكم وقال: على شرط مسلم. (٢) ١٥٥٨ - قال ﷺ : "تعلموا القرآن فاقرؤه، فإن مثل القرآن لمن تعلم فَقَرَأَ وقام به كمثل جراب محشو مسكًا تفوح ريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكىء على مسك". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن والنسائيُّ في السير وابن ماجه في السنة ببعضه كلهم من حديث عطاء مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة، قال الترمذي: حسن غريب. (٣) والجراب: بكسر الجيم: معروف، والعامة تفتحها.

стр. 787

١٥٥٩ - قال ﷺ : "من قرأ ﴿حم﴾ المؤمن -إلى ﴿إليه المصير﴾ - وآية الكرسي حين يصبح، حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأ بهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح". (غريب). قلت: رواه الترمذي في فضل القرآن وقال: غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في بعض رواته وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه وقد نقل المزي وغيره أن عبد الرحمن هذا ضعيف. (١) ١٥٦٠ - قال ﷺ : "إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، أنزل فيه آيتين، ختم بهما سورة البقرة، ولا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها الشيطان". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الفضائل والنسائيُّ في اليوم والليلة والحاكم وقال: صحيح، كلهم من حديث النعمان بن بشير. (٢) ١٥٦١ - قال ﷺ : "من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف، عصم من فتنة الدجال". (صح). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن، من حديث أبي الدرداء وقال:

стр. 788

حسن صحيح. (١) ١٥٦٢ - قال ﷺ : "إن لكل شيء قلبًا، وقلب القرآن: ﴿يس﴾ ومن قرأ ﴿يس﴾ كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات". (غريب). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن، من حديث قتادة عن أنس وقال: غريب، وفي سنده: هارون أبو محمَّد، وهو شيخ مجهول. (٢) ١٥٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن الله قرأ ﴿طه﴾ و ﴿يس﴾ قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا". قلت: رواه الدارمي هنا من حديث إبراهيم بن المهاجر بن المسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة عن أبي هريرة يرفعه، وقد ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في "الموضوعات" في أوائل الكتاب، وقال: هذا حديث موضوع، ونقل عن ابن حبَّان أنَّه قال: هذا متن موضوع. (٣) ١٥٦٤ - قال ﷺ : "من قرأ (حم الدخان) في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك". (غريب).

стр. 789

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وفي سنده عمر بن أبي خثعم وهو ضعيف وقال البخاري: منكر الحديث. (١) ١٥٦٥ - قال ﷺ : "من قرأ الدخان في ليلة الجمعة غفر له". (غريب). قلت: رواه الترمذي من حديث الحسن عن أبي هريرة وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام بن المقدام أحد رواته: ضعيف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة فهو ضعيف منقطع. (٢) ١٥٦٦ - أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبّحات قبل أن يرقد، يقول: "إن فيهن آية خير من ألف آية". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائيُّ والترمذي كلاهما في فضائل القرآن من حديث العرباض بن سارية، وحسنه الترمذي، وفي إسناده بقية بن الوليد: وفيه مقال لأهل الحديث. والمسبحات كل سورة أولها سبح أو يسبح. (٣) ١٥٦٧ - قال ﷺ : "إن سورة في القرآن ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ".

стр. 790

قلت: رواه الأربعة أبو داود في الصلاة والترمذي في فضائل القرآن والنسائيُّ في التفسير وفي اليوم والليلة وابن ماجه في ثواب القرآن، وقال الترمذي: حسن، ورواه الحاكم، وقال: صحيح، كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ١٥٦٨ - ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خِباءَه على قبر، وهو لا يحسب أنَّه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ : "هي المانعة، هي المنجية، منجية من عذاب الله". (غريب). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس وقال: حسن غريب. (٢) ١٥٦٩ - أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: ﴿الم تنزيل﴾ و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ". (غريب). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن والنسائيُّ في اليوم والليلة كلاهما من حديث أبي الزبير عن جابر وفيه: اضطراب. (٣)

стр. 791

١٥٧٠ - قال رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن". قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عباس وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة انتهى، ورواه الحاكم، وقال: صحيح، وليس كذلك فإن مداره على يمان، ويمان ضعيف. (١) ١٥٧١ - عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكّل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث معقل بن يسار، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (٢) ١٥٧٢ - عن النبي ﷺ قال: "من قرأ كل يوم مائتي مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ محى الله عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث أنس وفي سنده

стр. 792

حاتم بن ميمون قال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به. (١) ١٥٧٣ - عن النبي ﷺ قال: "من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ مائة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، إذا كان يوم القيامة يقول الرب: يا عبدي ادخل على يمينك الجنة". (غريب). قلت: رواه الترمذي تلو الحديث الذي قبله وفي سنده حاتم بن ميمون. (٢) ١٥٧٤ - أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال: "وجبت"، قلت: وما وجبت؟ قال: "الجنة". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن والنسائيُّ في الصلاة وفي التفسير وفي اليوم والليلة من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: حسن غريب، وقد أخرجه مالك في الموطأ في باب: قل هو الله أحد. (٣) ١٥٧٥ - أنَّه قال: يا رسول الله علمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي؟ فقال: "اقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فإنها براءة من الشرك". قلت: رواه أبو داود في الأدب، وقال فيه: ثمَّ نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك والترمذي في الدعوات بلفظ المصنف والنسائيُّ في التفسير من حديث فروة بن نوفل عن أبيه وذكر الترمذي والنسائيُّ طرفًا من الاختلاف فيه، وذكر ابن عبد البر نوفلًا هذا وقال: حديثه في ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، مضطرب الإسناد لا يثبت. (٤)

стр. 793

١٥٧٦ - بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجحفة والأبواء، إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ويقول: "يا عقبة! تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بمثلهما". قلت: رواه النسائيُّ في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد المقبري (١) عن عقبة بن عامر. والجحفة: بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، كانت قرية كبيرة على نحو سبع مراحل من المدينة، وثلاث من مكة، قال صاحب المطالع وغيره: سميت الجحفة: لأنَّ السيل أجحفها وحمل أهلها، ويقال لها: مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء. والأبواء: هو بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد، جبل بين مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه. (٢) ١٥٧٧ - قال: خرجنا في ليلة مَطَر، وظلمة شديدة، نطلب رسول الله ﷺ فأدركناه، فقال: "قل"، قلت: ما أقول؟ قال: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوذتين، حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائيُّ في الاستعاذة كلهم من حديث عبد الله بن حبيب عن أبيه، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. (٣)

стр. 794

فصل من الصحاح ١٥٧٨ - قال رسول الله ﷺ : "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصِّيًا من الإبل في عُقُلها". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة من حديث أبي موسى يرفعه. (١) وتفصيًا: بالياء ثالثة الحروف وبالفاء والصاد المهملة، والتفصي معناه التخلص. والعقل: بضم العين والقاف وهو جمع عقال ككتاب وكتب. ١٥٧٩ - قال ﷺ : "استذكروا القرآن، فإنَّه أشد تفصيًا من صدور الرجال من النَّعم". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والنسائيُّ فيهما والترمذي في القرآن كلهم من حديث أبي وائل عن ابن مسعود. والنعم: أصلها الإبل والبقر والغنم، والمراد: هنا الإبل خاصة لأنه في بعض الروايات: "أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم بعقلها" ولا يعقل من النعم غير الإبل للحديث الذي بعده. (٢) ١٥٨٠ - قال ﷺ : "مثل صاحب القرآن، كمثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والنسائيُّ فيهما من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر يرفعه. (٣)

стр. 795

١٥٨١ - قال ﷺ : "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه". قلت: رواه البخاري والنسائيُّ في فضائل القرآن ومسلم في القدر من حديث جندب بن عبد الله. (١) ١٥٨٢ - سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: "كانت مدًّا، ثمَّ قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن من حديث همام بن يحيى عن قتادة عن أنس، والسائل لأنس هو: قتادة، هكذا هو في رواية البخاري في الفضائل أيضًا، والأربعة: والترمذي في الشمائل والباقون في الصلاة من سننهم من حديث جرير عن قتادة. (٢) ١٥٨٣ - قال رسول الله ﷺ : "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن، يجهر به". قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والنسائيُّ فيهما من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. (٣) وأذن: بكسر الذال المعجمة معناه في اللغة: استمع، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ ولا يجوز أن تحمل هنا على الاستماع بمعنى الإصغاء، فإنَّه مستحيل في حق الله تعالى بل هو مجاز، ومعناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه لأنَّ سماع الله تعالى لا يختلف، فوجب تأويله. (٤) ١٥٨٤ - قال ﷺ : "ليس منّا من لم يتغن بالقرآن".

стр. 796

قلت: رواه البخاري في التوحيد من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه (١)، قال البخاري: قال سفيان: يستغني به. قال النوويّ (٢): ومعناه عن الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون: تحسين صوته به، وقد نقل بعض العلماء الاتفاق على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، قال أبو عبيدة: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق، واختلفوا في القراءة بالألحان: فكرهها مالك لخروجها عن ما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم، وأباحها أبو حنيفة وجماعات من السلف، للأحاديث، ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة للخشية وقال الشافعي في موضع: أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع: لا أكرهها، قال أصحابنا: ليس له فيها خلاف، وإنما هو اختلاف حالين، فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود، أو أدغم ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك، وحيث أباحها إذا لم يكن فيها تغيير لموضع الكلام. ١٥٨٥ - قال لي رسول الله ﷺ وهو على المنبر: "اقرأ عليّ" قلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء، حتى أتيت هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان.

стр. 797

قلت: رواه البخاري والنسائيُّ كلاهما في فضائل القرآن وهما أيضًا والترمذي في التفسير ومسلم في الصلاة وأبو داود في العلم كلهم من حديث عبيدة السلماني واللفظ للبخاري. (١) وتذرفان: بالذال المعجمة والراء المهملة المكسورة وبالفاء أي يسيل دمعهما، يقال: ذرفت عينه تذرف أي سال دمعها. ١٥٨٦ - قال النبي ﷺ لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال: الله تعالى سماني لك؟ قال: "نعم"، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: "نعم" فذرفت عيناه". قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الصلاة كلاهما من حديث قتادة عن أنس. (٢) وذرفت: بفتح الراء المهملة وفيه فوائد: منها: أنَّه يستحب القراءة على أهل العلم والفضل، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، ومنقبة لأبيّ، ولا يعلم أن غيره شاركه في ذلك، ومنقبة بذكر الله تعالى له، ونصه عليه في هذه المنزلة، والبكاء للسرور والفرح، وإنما سأل أبيّ عن تسمية الله تعالى له: لجواز أن يكون الله تعالى أمره أن يقرأ على رجل من أمته ولم يعينه، فأراد أن يتحقق ذلك وهذا ليتعلم وليستن به غيره في القراءة على أهل الفضل، وإن كان القارئ أفضل، وقيل لجلالة أبيّ وإعلامه ﷺ أمته أنَّه أهل لأنَّ يؤخذ عنه. - وفي رواية: "أمرني ربي أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ".

стр. 798

قلت: رواها الشيخان من رواية أنس. (١) وإنما خص هذه السورة لكونها وجيزة، جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته، والإخلاص وتطهير القلوب. ١٥٨٧ - نهى رسول الله ﷺ : "أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو". قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في الجهاد من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر يرفعه. (٢) - وفي رواية: "لا تسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو". قلت: رواها مسلم في المغازي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر يرفعه. (٣) ونبه ﷺ بذلك على العلة المقتضية للنهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، فإن أمنت هذه العلة بأن تسافر به في جيش المسلمين الظاهر عليهم، فلا كراهة ولا منع حينئذ لعدم العلة، هذا هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون، وقال مالك: النهي مطلقًا، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة: الجواز مطلقًا، والصحيح عنه ما سبق، وهذه العلة المذكور في الحديث هي من كلام النبي ﷺ ، كذا ذكره الحفاظ وغلط بعض المالكية، فزعم أنها من كلام مالك، واتفق العلماء على أنَّه: يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات، والحجة فيه: كتاب النبي ﷺ إلى هرقل وفيه شيء من القرآن. (٤) في الحسان ١٥٨٨ - قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، إن بعضهم ليستتر ببعض من العري، وقارئ يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله ﷺ فقام علينا، فلما قام رسول الله ﷺ

стр. 799

سكت القارئ، فسلم ثمَّ قال: "ما كنتم تصنعون؟ " قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله فقال: "الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم" قال: فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثمَّ قال بيده هكذا، فتحلقوا، وبرزت وجوههم له، فقال: "أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين، بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة". قلت: رواه أبو داود في العلم من حديث أبي سعيد الخدري وسنده جيد. (١) وله شواهد في صحيح مسلم وغيره. والعصابة: بكسر العين وبالصاد المهملتين، الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. قوله: فجلس وسطنا كل موضع يصلح أن يكون مكان. وسط: كلمة "بين" فهو بالسكون على وزن بين، وكل موضع لا يصلح عنه بين، فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر. وصعاليك: بفتح الصاد المهملة جمع صعلوك بضمها وهو الفقير. ١٥٨٩ - قال ﷺ : "زينوا القرآن بأصوتكم". قلت: رواه أبو داود والنسائيُّ وابن ماجه في الصلاة ورواه البخاري تعليقًا في أواخر صحيحه والحاكم في المستدرك في فضائل القرآن، وزاد في بعض طرقه: "فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا" كلهم من حديث البراء بن عازب. (٢)

стр. 800

١٥٩٠ - قال ﷺ : "ما من امرئ يقرأ القرآن ثمَّ ينساه، إلا لقي الله يوم القيامة أجذم". قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة، وفي إسناده: يزيد بن أبي زياد ولا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي حاتم: عيسى بن فائد روى عمن سمع سعد بن عبادة فهو على هذا منقطع أيضًا، لأنَّ عيسى هذا لم يدرك سعد بن عبادة. (١) وأجذم: بجيم ودال معجمة، قال في النهاية أي: مقطوع اليد، من الجذم وهو القطع. (٢) ١٥٩١ - أن النبي ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث". قلت: رواه الأربعة: أبو داود في الصلاة مطولًا ومختصرًا والترمذي في القراءة والنسائيُّ في فضائل القرآن وابن ماجه في الصلاة كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه. (٣) ١٥٩٢ - عن رسول الله ﷺ قال: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسرُّ بالقرآن كالمسر بالصدقة". (غريب).

стр. 801

قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائيُّ كلهم في الصلاة من حديث عقبة ابن عامر وقال الترمذي: حسن غريب. (١) ١٥٩٣ - قال رسول الله ﷺ : "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث وكيع عن يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب وقال: ليس إسناده بالقوي، وأبو المبارك هذا شيخ مجهول، ولم يدرك صهيبًا، ورواه البيهقي في "الشعب" في باب الإيمان بالقرآن، من حديث مجاهد عن سعيد بن المسيّب عن صهيب وهذا متصل. (٢) والحديث محمول على ظاهره: فإن من استحل ما حرمه القرآن فقد كذب به، فهو كافر اتفاقًا، وأما من فعل ما حرمه القرآن من غير استحلال، فهو مذنب وليس بكافر عند العلماء كافة، إلا ما ذهب إليه الخوارج من تكفير أهل المعاصي. ١٥٩٤ - أنَّه سأل أم سلمة عن قراءة النبي ﷺ ، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا. قلت: رواه أبو داود والنسائيُّ في الصلاة والترمذي والنسائيُّ أيضًا في فضائل القرآن كلهم من حديث يعلى بن مملك أنَّه سأل أم سلمة، وقال الترمذي: حسن صحيح (٣)، وتنعت: بمعنى تصف.

стр. 802

١٥٩٥ - وروي أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقطّع قراءته يقول: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ثمَّ يقف، ثمَّ يقول: ﴿الرحمن الرحيم﴾ ثمَّ يقف، "والأول أصح". قلت: رواه الترمذي في القرآن بهذا اللفظ، وأبو داود في الحروف كلاهما من حديث ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة ولفظ أبي داود: "أنها ذكرت قراءة رسول الله ﷺ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين﴾ يقطع قراءته آية آية، وقال الترمذي: حديث غريب وليس إسناده بمتصل، لأنَّ الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وحديث الليث أصح. (١) فصل من الصحاح ١٥٩٦ - سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فجئت به رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله ﷺ : "اقرأ"، فقرأ القراءة التي سمعتها، فقال رسول الله ﷺ : "هكذا أنزلت" ثمَّ قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال لي: "هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه".

стр. 803

قلت: رواه الجماعة: إلا ابن ماجه البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد وفي الأشخاص ومسلم وأبو داود والنسائيُّ ثلاثتهم في الصلاة والترمذي في القراءة كلهم من حديث المسور عن عمر بن الخطّاب. (١) وقد جاء في حديث أبيّ الآتي أن سبب إنزاله على سبعة أحرف سؤال النبي ﷺ أن يهون على أمته، قال النوويّ (٢): واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف: فقيل: هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، ونقل عن الأكثرين أنه حصر للعدد في سبعة، ثمَّ قيل هي سبعة في المعاني، كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي، وقال آخرون: هي في صورة التلاوة وكيفية النطق بكلماتها، من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق، وإمالة ومد، لأنَّ العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه، فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته، ويسهل على لسانه، وقال آخرون: هي الألفاظ والحروف، ثمَّ اختلف هؤلاء: فقيل: سبع قراءات، وقال أبو عبيد (٣): سبع لغات للعرب، يمنها ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها، وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها، وهي سبعة متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة، وقيل: بل هي مجتمعة في كلمة واحدة، وقيل: هي مجتمعة في بعض الكلمات، كقوله تعالى: ﴿وعبد الطاغوت﴾ (٤) و ﴿يرتع ويلعب﴾ (٥) و ﴿باعد بين أسفارنا﴾. (٦)

стр. 804

قال القاضي الباقلاني: الصحيح أن هذه الأحرف السبعة اشتهرت، واستفاضت عن رسول الله ﷺ وضبطها عنه الأمة، وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها، وإنما حذفوا عنها ما لم يثبت متواترًا، وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة، وألفاظها أخرى، وليست متضادة ولا متنافية، وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة لاختلاف لغة العرب، ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءة واحدة. قال الداوودي: وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل قد تكون مفرقة فيها. وقال النحاس (١): هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف، وقال آخرون: لا يمكن القراءة بالسبعة المذكورة في الحديث في الختمة الواحدة، ولا يدرى إن أي هذه القراءات كان آخر العرض على النبي ﷺ . (٢) ١٥٩٧ - سمعت رجلًا قرأ آية، وسمعت النبي ﷺ يقرأ خلافها، فجئت به النبي ﷺ فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، فقال: "كلاكما محسن فلا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا". قلت: رواه البخاري والنسائيُّ كلاهما في فضائل القرآن وفي غيره من حديث النزال بن سبرة عن ابن مسعود. (٣)

стр. 805

١٥٩٨ - كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثمَّ دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعًا على رسول الله ﷺ فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ثمَّ دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما النبي ﷺ فقرأ، فحسّن شأنهما، فسُقط في نفسي من التكذيب -ولا إذ كنت في الجاهلية- فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني، ضرب في صدري، ففضت عرقًا، وكأنما أنظر إلى الله فرقًا، فقال لي: "يا أبيّ: أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هوّن على أمتي، فرد إليّ الثانية: اقرأهُ على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمتي، فرد إلي الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: "اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخّرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم، حتى إبراهيم ﵇". قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائيُّ كلهم في الصلاة من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب. ولم يخرجه البخاري. (١) قوله: "فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذا كنت في الجاهلية" قال بعضهم: معناه وسوس إلى الشيطان تكذيب النبوة أشد ما كنت في الجاهلية؛ لأنه كان في الجاهلية عاقلًا أو شاكًّا، فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب، قال القاضي عياض: (٢) معنى قوله: سقط في نفسي أنَّه اعترته حيرة ودهشة، قال: قوله: ولا إذ كنت في الجاهلية، إن الشيطان نزغ في صدري تكذيبًا لم يعتقده، وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها لم يؤاخذ بها، قال المازري (٣): معنى هذا أنَّه وقع في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان غير مستقرة، ثمَّ زالت في الحال حين ضرب النبي ﷺ في صدره، ففاض عرقًا.

стр. 806

قوله: فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني إلى آخره، إنما ضربه ﷺ في صدره لتثبيت قلبه، حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم، قال القاضي: ويقال فضت عرقًا، وفضت بكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي تصببت كما يفيض الإناء، وحكى في المشارق: أنَّه يقال فصت أي بصاد مهملة وهي بمعنى المعجمة. (١) ١٥٩٩ - أن رسول الله ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي فضائل القرآن ومسلم في الصلاة كلاهما من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس. (٢) من الحسان ١٦٠٠ - قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل فقال: "يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط" قال: يا محمَّد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف. قلت: رواه الترمذي في القراءة من حديث أبي بن كعب (٣) وقال: حسن صحيح. - وفي رواية: ليس منها إلا شاف كاف. قلت: رواها أبو داود في الصلاة من حديث أبيّ بن كعب ولم يضعفه أبو داود فهو حديث صالح. (٤)

стр. 807

- وفي رواية أن النبي ﷺ قال: إن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف وكل حرف شاف كاف. قلت: هذه الرواية رواها ابن حبَّان في صحيحه (١) عن أنس بن مالك عن أبي بن كعب. ١٦٠١ - أنَّه مر على قاصّ يقرأ، ثمَّ يسأل، فاسترجع ثمَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنَّه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث عمران بن حصين وقال: حديث حسن، إسناده ليس بذاك. (٢)

стр. 808

كتاب الدعوات من الصحاح ١٦٠٢ - قال رسول الله ﷺ : "لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا". قلت: رواه البخاري في الدعوات ومسلم في الإيمان واللفظ له ولم يقل البخاري: فهي نائلة إلى آخره، والترمذي في الدعوات وابن ماجه في الزهد بلفظ مسلم كلهم من حديث أبي هريرة. (١) قال النوويّ (٢): ومعنى الحديث أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهي على طمع من إجابتها بعضها يجاب وبعضها لا يجاب، وذكر القاضي عياض أنَّه يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته، كما جاء في بعض الروايات وفيه بيان ما كان عليه ﷺ من الشفقة على أمته، وحسن نظرة لهم، وفيه دليل لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد في النار، وإن كان مصرًّا على الكبائر. قوله ﷺ : إن شاء الله، هو على جهة التبرك والامتثال لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. ١٦٠٣ - قال ﷺ : "اللهم إني أتخذ عندك عهدًا لن تُخْلِفَنِيه فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة".

стр. 809

قلت: رواه الشيخان في الدعوات من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم ولفظ البخاري: "اللهم أيّما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة" وروى مسلم أيضًا معناه من حديث عائشة وجابر بن عبد الله وأنس ابن مالك ولم يخرج البخاري عن هؤلاء في هذا شيئًا، إنما أخرج ما قدمناه عنه من حديث أبي هريرة. (١) ١٦٠٤ - قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إن الله يفعل ما يشاه لا مكره له". قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في الدعوات والبخاري في التوحيد أيضًا بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة. (٢) ومعنى الحديث: استحباب الجزم في الطلب، وكراهة التعليق على المشيئة إلا في حق من يتوجه عليه الإكراه، والله تعالى منزه عن ذلك، وهو معنى قوله ﷺ : لا مكره له، وقيل: سبب الكراهة أن في هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب. - وفي رواية: "ولكن ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه". قلت: رواه مسلم. (٣) ١٦٠٥ - قال ﷺ : "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء".

стр. 810

قلت: رواه مسلم في الدعاء (١) من حديث أبي هريرة وليس هو في البخاري بهذا اللفظ، إنما خرَّج هو والجماعة: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي". ويستحسر: بياء مثناة من تحت وسين مهملة وتاء مثناة من فوق وحاء وسين وراء مهملات أي يمل، قال أهل اللغة: يقال حسر واستحسر، إذا أعيا وانقطع عن الشيء، والمراد هنا أنَّه ينقطع عن الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (٢) أي: لا ينقطعون عنها، وفيه أنَّه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة. ١٦٠٦ - قال ﷺ : "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكَّل به آمين، ولك بمثل". قلت: رواه مسلم في الدعوات وابن ماجه في الحج من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه البخاري. (٣) ١٦٠٧ - قال ﷺ : "اتق دعوة المظلوم فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب". قلت: رواه الجماعة كلهم وقد تقدم في الزكاة مطولًا من حديث ابن عباس. (٤) ١٦٠٨ - قال ﷺ : "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم".
следующие страницы →