← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قوله: فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني إلى آخره، إنما ضربه ﷺ في صدره لتثبيت قلبه، حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم، قال القاضي: ويقال فضت عرقًا، وفضت بكسر الفاء وبالضاد المعجمة أي تصببت كما يفيض الإناء، وحكى في المشارق: أنَّه يقال فصت أي بصاد مهملة وهي بمعنى المعجمة. (١) ١٥٩٩ - أن رسول الله ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف". قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي فضائل القرآن ومسلم في الصلاة كلاهما من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس. (٢) من الحسان ١٦٠٠ - قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل فقال: "يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط" قال: يا محمَّد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف. قلت: رواه الترمذي في القراءة من حديث أبي بن كعب (٣) وقال: حسن صحيح. - وفي رواية: ليس منها إلا شاف كاف. قلت: رواها أبو داود في الصلاة من حديث أبيّ بن كعب ولم يضعفه أبو داود فهو حديث صالح. (٤)

стр. 807

- وفي رواية أن النبي ﷺ قال: إن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف وكل حرف شاف كاف. قلت: هذه الرواية رواها ابن حبَّان في صحيحه (١) عن أنس بن مالك عن أبي بن كعب. ١٦٠١ - أنَّه مر على قاصّ يقرأ، ثمَّ يسأل، فاسترجع ثمَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنَّه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس". قلت: رواه الترمذي في فضائل القرآن من حديث عمران بن حصين وقال: حديث حسن، إسناده ليس بذاك. (٢)

стр. 808

كتاب الدعوات من الصحاح ١٦٠٢ - قال رسول الله ﷺ : "لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا". قلت: رواه البخاري في الدعوات ومسلم في الإيمان واللفظ له ولم يقل البخاري: فهي نائلة إلى آخره، والترمذي في الدعوات وابن ماجه في الزهد بلفظ مسلم كلهم من حديث أبي هريرة. (١) قال النوويّ (٢): ومعنى الحديث أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهي على طمع من إجابتها بعضها يجاب وبعضها لا يجاب، وذكر القاضي عياض أنَّه يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته، كما جاء في بعض الروايات وفيه بيان ما كان عليه ﷺ من الشفقة على أمته، وحسن نظرة لهم، وفيه دليل لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد في النار، وإن كان مصرًّا على الكبائر. قوله ﷺ : إن شاء الله، هو على جهة التبرك والامتثال لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. ١٦٠٣ - قال ﷺ : "اللهم إني أتخذ عندك عهدًا لن تُخْلِفَنِيه فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة".

стр. 809

قلت: رواه الشيخان في الدعوات من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم ولفظ البخاري: "اللهم أيّما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة" وروى مسلم أيضًا معناه من حديث عائشة وجابر بن عبد الله وأنس ابن مالك ولم يخرج البخاري عن هؤلاء في هذا شيئًا، إنما أخرج ما قدمناه عنه من حديث أبي هريرة. (١) ١٦٠٤ - قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إن الله يفعل ما يشاه لا مكره له". قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في الدعوات والبخاري في التوحيد أيضًا بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة. (٢) ومعنى الحديث: استحباب الجزم في الطلب، وكراهة التعليق على المشيئة إلا في حق من يتوجه عليه الإكراه، والله تعالى منزه عن ذلك، وهو معنى قوله ﷺ : لا مكره له، وقيل: سبب الكراهة أن في هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب. - وفي رواية: "ولكن ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه". قلت: رواه مسلم. (٣) ١٦٠٥ - قال ﷺ : "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء".

стр. 810

قلت: رواه مسلم في الدعاء (١) من حديث أبي هريرة وليس هو في البخاري بهذا اللفظ، إنما خرَّج هو والجماعة: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي". ويستحسر: بياء مثناة من تحت وسين مهملة وتاء مثناة من فوق وحاء وسين وراء مهملات أي يمل، قال أهل اللغة: يقال حسر واستحسر، إذا أعيا وانقطع عن الشيء، والمراد هنا أنَّه ينقطع عن الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (٢) أي: لا ينقطعون عنها، وفيه أنَّه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة. ١٦٠٦ - قال ﷺ : "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكَّل به آمين، ولك بمثل". قلت: رواه مسلم في الدعوات وابن ماجه في الحج من حديث أبي الدرداء ولم يخرجه البخاري. (٣) ١٦٠٧ - قال ﷺ : "اتق دعوة المظلوم فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب". قلت: رواه الجماعة كلهم وقد تقدم في الزكاة مطولًا من حديث ابن عباس. (٤) ١٦٠٨ - قال ﷺ : "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم".

стр. 811

قلت: رواه مسلم في أثناء حديث جابر الطويل وأبو داود في الصلاة، وزاد فيه: ولا تدعوا على خدمكم. (١) من الحسان ١٦٠٩ - قال رسول الله ﷺ : "الدعاء هو العبادة ثمَّ قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) ". قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الدعوات والترمذي والنسائيُّ كلاهما في التفسير كلهم من حديث النعمان بن بشير، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) ١٦١٠ - قال ﷺ : "الدعاء مخ العبادة". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أنس وقال: غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. (٤) ١٦١١ - وقال ﷺ : "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء". (غريب). قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات، من حديث سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من رواية عمران القطان انتهى. وعمران القطان ضعفه النسائيُّ ومشّاه أحمد. (٥)

стр. 812

١٦١٢ - قال ﷺ : "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". قلت: رواه الترمذي في القدر من حديث سلمان وقال حسن غريب انتهى، وسنده جيد. (١) ١٦١٣ - قال رسول الله ﷺ : "إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وهو بعض الحديث الرابع من هذا الحديث وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من

стр. 813

حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو ضعيف في الحديث، ضعّفه بعض أهل العلم من قبل حفظه. (١) ١٦١٤ - قال ﷺ : "ما من أحد يدعو بدعاء، إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث جابر بن عبد الله، وفي سنده: عبد الله بن لهيعة وفيه مقال. (٢) ١٦١٥ - قال رسول الله ﷺ : "سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات، من حديث عبد الله بن مسعود (٣)، وقال: هكذا رواه حماد بن واقد هذا الحديث وحماد بن واقد ليس بالحافظ انتهى، وقد ضعف حمادًا هذا ابن معين وغيره، وروى هذا الحديث أبو نعيم عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي ﷺ ، قال الترمذي: وهذا أصح، وما قاله الترمذي مسلّم، إن كان الرجل من الصحابة والله أعلم. ١٦١٦ - قال ﷺ من لم يسأل الله يغضب عليه.

стр. 814

قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي المليح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ولا يعرف إلا من هذا الوجه. (١) ١٦١٧ - قال ﷺ : "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء". (غريب). * قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي هريرة وقال: غريب. (٢) ١٦١٨ - قال ﷺ : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي هريرة، وقال: غريب من حديث عبد الله بن معاوية الجمحي هو رجل صالح ثقة. (٣) ١٦١٩ - قال رسول الله ﷺ : "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها".

стр. 815

قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث (١) مالك بن يسار السكوني ثمَّ العوفي، قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة، يعني مالك بن يسار وفي نسخة ما له عندنا صحبة، وقد اختلفوا في مالك بن يسار: هل له صحبة أم لا؟ قال أبو القاسم البغوي: ولا نعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدري لمالك بن يسار صحبة أم لا، وفي سنده ضمضم بن زرعة وقد اختلف في توثيقه. قال المنذري: وقد صح عن النبي ﷺ أنَّه استسقى وأشار بظهر كفيه إلى السماء، من رواية أنس بن مالك، وهو اختيار جماعة من العلماء واستحبوه، وهو الذي فسره المفسرون بالرهب في قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ قالوا: فأما عند المسألة والرغبة فيبسط الأيدي وظهوروها إلى الأرض وهو الرغب. ١٦٢٠ - ويروى: "فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". قلت: رواها أبو داود (٢) في الصلاة مطولًا، وقال فيه "سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" قال أبو داود: روي هذا الحديث

стр. 816

من غير وجه من حديث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس يرفعه، كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضًا. ١٦٢١ - قال ﷺ : "إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات من حديث سلمان، وقال الترمذي: حسن غريب، ورواه بعضهم، ولم يرفعه. (١) وفي إسناده جعفر بن ميمون قال أحمد: ليس بالقوي. والصفر: بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء وراء مهملة، الشيء الخالي الفارغ. ١٦٢٢ - كان رسول الله ﷺ : "إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث عمر، وقال: صحيح غريب. (٢) ١٦٢٣ - كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث عائشة ولم يضعفه قال المنذري:

стр. 817

وكان رسول الله ﷺ يجمع في الدعاء تارة ويفصل أخرى. (١) ١٦٢٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن أسرع الدعاء إجابةً دعوة غائبٍ لغائب". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات من حديث ابن عمر وفي سنده: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو يضعف في الحديث. (٢) ١٦٢٥ - استأذنت النبي ﷺ في العمرة، فأذن لي، وقال: "أشركنا يا أخي في دعائك، ولا تنسنا"، فقال كلمة ما يسرني أنّ لي بها الدنيا. قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات وابن ماجه في الحج كلهم من حديث عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطّاب وقال الترمذي: حسن صحيح انتهى، وما قاله الترمذي من تصحيح الحديث، فيه نظر، فإن في سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر العمري وقد ضعفه ابن معين وقال البخاري وغيره متروك. (٣) ١٦٢٦ - قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي، لأنصرنك ولو بعد حين".

стр. 818

قلت: رواه الترمذي في الدعوات وابن ماجه في الصوم كلاهما من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن. (١) ١٦٢٧ - قال رسول الله ﷺ : "ثلاث دعوات مستجابات -لا شك فيهن-: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في البر وهو أيضًا وابن ماجه في الدعوات ولفظ الترمذي ودعوة الوالد على ولده كلهم من حديث أبي جعفر المدني عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن. وأبو جعفر: يقال له المؤذن ولا يعرف اسمه. (٢) باب ذكر الله والتقرب إليه من الصحاح ١٦٢٨ - قال رسول الله ﷺ : "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده".

стр. 819

قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات وابن ماجه في ثواب التسبيح كلهم من حديث الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة ولم يخرجه البخاري (١) والسكينة: قال في المشارق (٢): هي شيء كالريح الخجوج وقيل كالهر، وقيل خلق له وجه كالإنسان وقيل روح من الله تكلمهم، وتبين لهم ما اختلفوا فيه، وقيل الرحمة، وقيل الوقار والطمأنينة. ١٦٢٩ - قال ﷺ : "سبق المفردون" قال: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات". قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٣) وقال عياض (٤): ضبطناه عن متقني شيوخنا بفتح الفاء وكسر الراء المهملة، وقد فسرهم ﷺ بالذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وهذا التفسير هو مراد الحديث، قال ابن قتيبة وغيره وأصل المفردون: هم الذين هلك أندادهم، وذهب قرنهم الذي كانوا فيه، فبقوا في طاعة الله يذكرون الله، وقد جاء في حديث الترمذي قالوا: يا رسول الله وما المفردون؟ قال: المستهترون بذكر الله، يضع الذكر عنهم أفعالهم، فيأتون يوم القيامة خفافًا، والمستهترون بالشيء: المولعون به المواظبون عليه عن حب ورغبة فيه. ١٦٣٠ - قال ﷺ : "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر: مثل الحي والميت".

стр. 820

قلت: رواه البخاري في الدعوات ومسلم في الصلاة كلاهما من حديث بريد عن أبي بردة عن أبي موسى. (١) ١٦٣١ - قال ﷺ : "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم". قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم والترمذي في الدعوات والنسائيُّ في النعوت وابن ماجه في ثواب التسبيح من حديث أبي هريرة. (٢) ١٦٣٢ - قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا، لقيته بمثلها مغفرة". قلت: رواه مسلم في الدعوات وابن ماجه في فضل التسبيح من حديث أبي ذر ولم يخرج البخاري عن أبي ذر في هذا شيئًا. (٣) قوله تعالى: وأزيد، معناه أن التضعيف بعشرة أمثالها لا بد منه بفضل الله تعالى ووعده الذي لا يخلفه، والزيادة بعده بكثرة التضعيف إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة على حسب منته . وقوله والقراب: بضم القاف على المشهور، وهو ما يقارب ملأها، وحكي فيه كسر القاف أيضًا. ١٦٣٣ - قال ﷺ : "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي

стр. 821

بالنوافل حتى أحببته، فكنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، وإن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته". قلت: رواه البخاري في الرقائق من حديث عطاء عن أبي هريرة يرفعه. (١) وآذنته: بالمد وفتح الذال المعجمة أي أعلمته، وسئل بعض العلماء عن هذا الحديث فقال: كنت أسرع إلى قضاء حوائجه، من سمعه في الاستماع وبصره في النظر، ويده في اللمس، ورجله في المشي، وقال أبو سليمان الخطابي (٢): هذه أمثال ضربها الله، والمعنى: توفيقه في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، يعني تيسير عليه فيها سبيل ما يحبه ويعصمه من مواقعة ما يكرهه من إصغاء إلى اللغو بسمعه، والنظر إلى ما نهى عنه ببصره، وبطش ما لا يحل بيده، وسعي في الباطل، وقد يكون معناه: سرعة إجابة الدعاء، والإنجاح في الطّلِبَة وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة. قوله: وما ترددت في شيء هو أيضًا مَثَل، فإن التردد على الله تعالى على ما هو صفة المخلوقين غير جائز، والبداءُ عليه في الأمور غير سائغ، وتأويله على وجهين: أحدهما: أن العبد قد يشرف له أيام عمره على المهلكات، من آفة تنزل به أو داء يصيبه، فيدعوا الله فيشفيه منها، فهو المراد من التردد، حتى يبلغ الكتاب أجله، وهذا على معنى أن الدعاء يرد البلاء، الثاني: أن يكون المراد منه: ترديد الرسل والمعنى: ما ترددت رسلي في شيء أنا فاعله ترددي إياهم في نفس المؤمن، كما روي في قصة موسى وإرسال ملك الموت إليه، ولطم عينه، ثمَّ رده إليه مرة بعد أخرى، وحقيقة المعنى على الوجهين: عطف الله تعالى على العبد، ولطفه به. قوله: يكره الموت، وأكره مساءته، يريد لما يلقى من كرب الموت وهوله، وليس المعنى أني أكره له الموت؛ لأنَّ الموت يؤدي إلى الرحمة والمغفرة.

стр. 822

١٦٣٤ - إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويمجدونك قال: فيقول هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدًا وأكثر لك تسبيحًا، قال: فيقول: فما يسألون؟ قالوا يسألونك الجنة، قال: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب، ما رأوها، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها، كانوا أشد عليها حرصًا، وأشد لها طلبًا، وأعظم فيها رغبةً، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب، ما رأوها، قال: يقول: كيف لو رأوها؟ يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد لها مخافة، قالوا: ويستغفرونك قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: يقول ملك من الملائكة: رب فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. وفي رواية: فيقولون: رب فيهم عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم؟ قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". قلت: رواه الشيخان في الدعوات واللفظ للبخاري (١) إلا قوله: "عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم" فإنَّه لمسلم ولفظ الحديث للبخاري، ويحفونهم: بفتح الياء وضم الحاء المهملة أي أطافوا به، واستداروا حولهم قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾. (٢)

стр. 823

قال القاضي عياض (١): ذكر الله تعالى ضربان: ذكر بالقلب وذكر باللسان، وذكر اللسان نوعان: أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها التفكر في عظمة الله تعالى وجلاله، وجبروته، وملكوته، وآياته في سمائه، وأرضه، والثاني: ذكره بالقلب عند الأمر والنهي، فيمتثل ما أمر به وينتهي عما نهي عنه، ويقف عما أشكل عليه، وأما ذكر اللسان مجردًا فهو أضعف الأذكار، ولكن فيه فضل عظيم، كما جاءت به الأحاديث وذكر ابن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في: ذكر القلب واللسان أيهما أفضل، قال القاضي: والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحًا وتهليلًا وشبههما، وعليه يدلّ كلامهم، لا أنهم يختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرنا أولًا، فذلك لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله، وإنما الخلاف في ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه. والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب فإن كان لاهيًا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال: لأنَّ العمل فيه أكثر؛ لأنه زاد باستعمال اللسان فاقتضى زيادة أخرى. قال: واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب؟ فقيل: تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها، وقيل: لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى، والمختار أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب وحده. ١٦٣٥ - انطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ قلت: نافق حنظلة قال رسول الله ﷺ : "وما ذاك؟ " قلت: نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنَّا رأي عين، فإذا خرجنا عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات".

стр. 824

قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب والترمذي في الزهد مختصرًا وابن ماجه فيه كلهم من حديث حنظلة بن الربيع الأسيدي. (١) وعافسنا: بالعين المهملة والألف والفاء المفتوحة والسين المهملة الساكنة والنون والألف قال ابن الأثير: معناه: المعالجة والممارسة والملاعبة. (٢) من الحسان ١٦٣٦ - قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله". قلت: رواه الترمذي في الدعوات وابن ماجه في ثواب التسبيح كلاهما عن عبد الله بن قيس عن أبي الدرداء واسمه عويمر. (٣) ١٦٣٧ - جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: "أي الناس خير؟ فقال: "طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله" قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: "أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله". قلت: رواه الترمذي في الزهد والمصنف في "شرح السنة" من هذا الوجه بهذا الفظ كلاهما من حديث عبد الله بن بُسر وقال الترمذي: حديث حسن غريب، من هذا الوجه. (٤)

стр. 825

وطوبى: اسم الجنة، وقيل: هي شجرة فيها وأصلها فُعْلى من الطيب فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوًا. (١) ١٦٣٨ - قال ﷺ : "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر". قلت: رواه الترمذي وقال: حسن غريب، من حديث ثابت عن أنس. (٢) ١٦٣٩ - قال ﷺ : "من اضطجع مضجعًا لم يذكر الله فيه، كان عليه ترة يوم القيامة" ومن قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه، كان عليه ترة يوم القيامة". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائيُّ مختصرًا بقصة الاضطجاع فقط، وفي إسناده: محمَّد بن عجلان، خرج له مسلم متابعة. (٣) ١٦٤٠ - *قال ﷺ : "ما جلس قوم مجلسًا، لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا فيه على النبي ﷺ ، إلا كان عليهم ترة يوم القيامة، إن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذهم بها". قلت: رواه الترمذي في الدعوات وقال: حديث حسن. (٤) والترة: بكسر التاء المثناة من فوق وفتح الراء المهملة: النقص.

стр. 826

١٦٤١ - قال ﷺ : "كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الزهد وابن ماجه في الفتن من حديث أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان وسنده حسن. (١) ١٦٤٢ - قال ﷺ : "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله، قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي". قلت: رواه الترمذي في الزهد في باب حفظ اللسان في حديث ابن عمر ابن الخطاب وقال فيه: غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب وليس في رجاله مضعف. (٢) ١٦٤٣ - قال: "لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: لو علمنا أي المال خير فنتخذه؟ فقال: أفضله لسان ذاكر، وقلب خاشع شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه". قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في النكاح كلاهما من حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان وسأل الترمذيُّ البخاريَّ هل سمع سالم من ثوبان؟ فقال: لا. (٣)

стр. 827

باب أسماء الله تعالى من الصحاح ١٦٤٤ - قال رسول الله ﷺ : "إن لله تسعة وتسعين إسمًا، مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة". قلت: رواه الشيخان والترمذي في الدعوات والنسائيُّ في النعوت. (١) - وفي رواية: "وهو وتر يحب الوتر". قلت: رواها الشيخان. (٢) قال الخطابي وغيره (٣): وفيه دليل على أشرف أسمائه الحسنى "الله" لإضافة هذه الأسماء إليه، وقد روي أن "الله" هو الاسم الأعظم، قال أبو القاسم الطبري (٤): وإليه ينسب كل اسم له، فيقال: الرؤوف، الرحيم، من أسماء الله تعالى، ولا يقال من أسماء الرؤوف والكريم الله سبحانه. واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه ، فليس معناه أنَّه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر "أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم

стр. 828

الغيب عندك" (١) وقد ذكر الحافظ أبو بكر ابن العربي المالكي عن بعضهم أنَّه قال: لله تعالى ألف اسم واختلفوا في المراد بقوله ﷺ : من أحصاها دخل الجنة، فقال البخاري وغيره من المحققين: حفظها، وهذا هو الظاهر وقيل: من أحصاها عدها في الدعاء، وقيل أحسن المراعاة لها، والمحافظة على ما تقتضيه، وصدق بمعانيها، والصحيح الأوّل. قوله: وهو وتر يحب الوتر: الوتر: الفرد، معناه في حق الله الواحد الذي لا شريك له، ولا نظير، ومعنى يحب الوتر: يفضل الوتر في الأعمال، وكثير من الطاعات، فجعل الصلاة خمسًا والطهارة ثلاثًا والطواف سبعًا والسعي سبعًا ورمي الجمار سبعًا والرمي بسبع وأيام التشريق ثلاثًا والاستنجاء ثلاثًا وكذا الأكفان، وفي الزكاة خمسة أوسق وخمس أواق من الورق ونصاب الإبل وغير ذلك. وجعل كثيرًا من عظيم مخلوقاته، وترًا منها السموات والأرض والبحار وأيام الأسبوع وغير ذلك، وقيل: إن معناها منصرف إلى صفة من يعبد الله تعالى بالوحدانية والتفرد مخلصًا لله تعالى. (٢) من الحسان ١٦٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبديء، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد،

стр. 829

الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدّم، المؤخر، الأوّل، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور." (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي هريرة (١)، وقال: غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديثه وهو ثقة وقال أبو داود: صفوان حجة، ورواه ابن ماجه وابن حبَّان مع تقديم وتأخير وتغيير. قوله المقيت: بالقاف روي بدله: المغيث بالغين المعجمة، وروي: القريب بدل: الرقيب وروي: المبين بالموحدة بدل المتين بالمثناة فوق والمشهور بالمثناة. ١٦٤٦ - أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: "دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب". قلت: رواه الأربعة: أبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجه في الدعوات والنسائيُّ (٢) في التفسير كلهم من حديث بريدة بباء موحدة مضمومة وراء مهملة مفتوحة تصغير بردة، وقال الترمذي حديث حسن غريب، قال الحافظ أبو الحسن المقدسي رضي

стр. 830

الله عنه (١): وهو إسناد لا مطعن فيه، ولا أعلم أنَّه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه. وهو يدلّ على بطلان مذهب من ذهب إلى نفي القول أن لله تعالى اسما هو الاسم الأعظم. ١٦٤٧ - كنت جالسًا مع النبي ﷺ في المسجد ورجل يصلي فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم أسألك، فقال النبي ﷺ : "دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى". قلت: رواه أبو داود والنسائيُّ كلاهما في الصلاة من حديث أنس بن مالك. (٢) ١٦٤٨ - أن النبي ﷺ قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٣)، وفاتحة آل عمران: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٤) ". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي سنده عبيد الله بن أبي زياد القداح وفيه لين، قال أبو داود: أحاديثه مناكير. (٥)

стр. 831

١٥٤٩ - قال ﷺ : "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب له". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث سعد بن أبي وقاص. (١) باب ثواب التسبيح والتمجيد والتهليل والتحميد والتكبير من الصحاح ١٥٥٠ - قال رسول الله ﷺ : "أفضل الكلام أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". قلت: رواه ابن حبَّان في صحيحه بهذا اللفظ من حديث سمرة بن جندب، ولم أره في الصحيحين ولا في أحدهما (٢) إنما روى مسلم الرواية التي ذكرها المصنف بعد حيث قال. - وفي رواية: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت". (٣) قلت: رواه مسلم في الأدب وفي الأسماء والنسائيُّ في اليوم والليلة من حديث سمرة ولم يخرجه البخاري. ١٥٥١ - قال ﷺ : "لأنّ أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات والنسائيُّ في اليوم والليلة كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٤)

стр. 832

١٦٥٢ - قال ﷺ : "من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زيد البحر". قلت: هذا بعض حديث ستأتي بقيته في الحديث السادس رواه البخاري في صفة إبليس ومسلم والترمذي كلاهما في الدعوات وابن ماجه في ثواب التسبيح كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. (١) ١٦٥٣ - قال ﷺ : "من قال حين يصبح، وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائيُّ في اليوم والليلة ولم يخرجه البخاري. (٢) ١٦٥٤ - قال ﷺ : "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم". قلت: رواه البخاري في الدعوات وفي الأيمان والنذور وفي التوحيد وبه ختم صحيحه ومسلم والترمذي في الدعوات والنسائيُّ في اليوم والليلة وابن ماجه في ثواب التسبيح من حديث أبي هريرة. (٣) ١٦٥٥ - قال ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة".

стр. 833

قلت: رواه مسلم والترمذي في الدعوات والنسائيُّ في اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص (١) وعامة نسخ صحيح مسلم: فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة أو يحط بأو وفي بعضها ويحط بالواو. وقال الحميدي (٢) في "الجمع بين الصحيحين": كذا هو في كتاب مسلم أو يحط بأو ورواه جماعة بالواو وقالوا ويحط بالواو. ١٦٥٦ - سئل رسول الله ﷺ : "أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات من حديث أبي ذر ولم يخرجه البخاري (٣) وهذا وما أشبهه محمول على كلام الآدميين وإلا فالقرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق، وأما المأثور في وقت أو حال ونحو ذلك فالإشتغال به أفضل. ١٦٥٧ - أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثمَّ رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، قال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم، قال النبي ﷺ : "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات والنسائيُّ في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح من حديث جويرية. (٤)

стр. 834

١٦٥٨ - قال ﷺ : "من قال لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه". قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وقد تقدم التنبيه عليه من حديث أبي هريرة. (١) قوله ﷺ : كانت له عدل عشر رقاب، وهو بفتح العين عَدل وكسرها، وتقدم التنبيه على مثل ذلك، وفيه دليل على أنَّه: لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور على المائة، ويكون له ثواب آخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها، وأن زيادتها لا فضل فيه أو يبطلها كما في عدد الطهارة، وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله ﷺ : إلا رجل عمل أكثر منه، الكثرة من أعمال الخير، لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد: مطلق الكثرة سواء كانت من التهليل أو من غيره، ولعل هذا أظهر، وظاهر الحديث يقتضي أنَّه: يحصل هذا الأجر المذكور سواء قاله متواليًا أو متفرقًا إذا قاله في يوم واحد. ١٦٥٩ - قال ﷺ : "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة". قلت: رواه الجماعة كلهم في الدعوات إلا النسائيُّ ففي النعوت وإلا ابن ماجه ففي ثواب التسبيح ورواه البخاري في مواضع أخر منها في غزوة خيبر كلهم من حديث أبي موسى يرفعه. (٢)

стр. 835

قال أهل العلم وسبب جعلها كنزًا من كنوز الجنة، أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره ولا رادّ لأمره، وأن العبد لا يملك شيئًا، ومعنى الكنز هنا أنَّه ثواب مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس، كما أن الكنز أنفس أموالكم، قال أهل اللغة: الحول: الحركة، والحيلة أي لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلا بمشيئة الله، وقيل معناه لا دفع شر ولا قوة على تحصيل خير إلا بالله. من الحسان ١٦٦٠ - قال ﷺ : "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة". قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائيُّ في اليوم والليلة من حديث أبي الزبير عن جابر وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. (١) ١٦٦١ - قال ﷺ : "ما من صباح يصبح العباد إلا مناد ينادي: سبِّحوا الملك القدوس". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث الزبير وقال: غريب، انتهى وفي سنده سفيان بن وكيع وموسى بن عبيدة وهما ضعيفان. (٢) ١٦٦٢ - قال ﷺ : "أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله". قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائيُّ في اليوم والليلة وابن ماجه في ثواب التسبيح كلهم من حديث طلحة بن خراش عن جابر وقال الترمذي:

стр. 836

حسن غريب. (١) فإن قيل ما وجه تسمية الحمد دعاء؟ قلت: لما جاء في الحديث: إن الله تعالى يقول: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته ما لم أعط السائلين (٢) وقد قال الشاعر: إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء ١٦٦٣ - قال ﷺ : "الحمد لله رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده". قلت: رواه البيهقي في الشعب في الثالث والثلاثين من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن عبد الله بن عمرو يرفعه. (٣) ١٦٦٤ - قال ﷺ : "أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة: الذين يحمدون الله في السراء والضراء". قلت: رواه البيهقي في الشعب في الباب المذكور قبله من حديث حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه. (٤) ١٦٦٥ - قال ﷺ : "قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكرك به، قال: قل: لا إله إلا الله، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع وضعن في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهن لا إله إلا الله".

стр. 837

قلت: رواه النسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" من حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد يرفعه ورواه ابن حبَّان به بنحوه وقال أبو داود وغيره: حديث دراج مستقيم إلا ما كان عن أبي الهيثم. (١) ١٦٦٦ - عن النبي ﷺ قال: "من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدّقه ربه، قال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله، له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثمَّ مات لم تطعمه النار". قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائيُّ في "اليوم والليلة" وابن ماجه في ثواب التسبيح من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. (٢) وتطعمه: بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الطاء وفتح العين المهملتين: تأكله. ١٦٦٧ - أنَّه دخل مع النبي ﷺ على امرأة وبين يديها نوى، أو حصى، تسبح به، فقال: "ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك". (غريب).

стр. 838

قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" كلهم من حدثنا سعد بن أبي وقاص، وقال الترمذي: حسن غريب. (١) ١٦٦٨ - قال ﷺ : "من سبح الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حج مائة حجة، ومن حمد الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله، ومن هلل الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، ومن كبر الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي، لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى، إلا من قال مثل ذلك أو زاد على ما قال". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو وقال: حسن. غريب. (٢) ١٦٦٩ - قال ﷺ : "التسبيح نصف الميزان والحمد لله يملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث عبد الله بن عمرو وقال: غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي. (٣) ١٦٧٠ - قال ﷺ : "ما قال عبد: لا إله إلا الله مخلصًا قط إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر". غريب.

стр. 839

قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائيُّ في "عمل اليوم والليلة" والحاكم في "المستدرك" وقال: على شرط مسلم، ثلاثتهم من حديث أبي حازم سلمان عن أبي هريرة يرفعه. (١) ١٦٧١ - قال ﷺ : "لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمَّد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم: أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث ابن مسعود وقال: حسن غريب، والقيعان: جمع قاع، وهو الأرض المستوية التي لا نبات بها ولا غراس وقد تقدم. (٢) ١٦٧٢ - وعن يُسيرة -وكانت من المهاجرات- قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات واللفظ له كلاهما من حديث يُسيرة، وقال الترمذي: غريب، ولم يضعفه أبو داود فهو صالح. ويسيرة: بضم الياء آخر الحروف وبعد السين المهملة ياء أيضًا وراء مهملة وتاء تأنيث وهي بنت ياسر. (٣)

стр. 840

باب الاستغفار والتوبة من الصحاح ١٦٧٣ - قال رسول الله ﷺ : "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة". قلت: رواه البخاري في الدعوات من حديث أبي هريرة وكذا الترمذي ولم يخرجه مسلم. (١) ١٦٧٤ - قال ﷺ : "إنه ليغان على قلبي؛ وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة". قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود في الصلاة والنسائيُّ في اليوم والليلة كلهم من حديث الأغر بن يسار ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن الأغر شيئًا. (٢) قوله ﷺ : ليغان، هو بضم الياء وبالغين المعجمة، قال الخطابي (٣): أصله من الغين وهو الغطاء، وكل حائل بينك وبين شيء فهو غين وقيل: هو همه بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالهم بعده حتى كان يستغفر لهم، وقيل: هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه، لقوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ واستغفاره لها إظهار للعبودية والإفتقار وقيل غير ذلك. ١٦٧٥ - قال ﷺ : "يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم مائة مرة". قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث الأغر، وهو من إفراد مسلم عن الكتب الستة. (٤)

стр. 841

١٦٧٦ - قال ﷺ : "فيما يروي عن الله ﵎ أنَّه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المِخيَطُ إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثمَّ أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي إدريس الخولاني واسمه عائذ الله بن عبد الله عن أبي ذر ولم يخرجه البخاري (١) واسم أبي ذر جندب بن جنادة. ومعنى: حرمت الظلم على نفسي، تقدست عنه، وتعاليت، والظلم مستحيل منه لأنَّ التصرف في غير ملكه أو مجاوزة الحد، وكلاهما مستحيل في حقه تعالى، وكيف يجاوز سبحانه حدًّا، وليس فوقه من يطيعه، وكيف يتصرف في غير ملكه، والعالم كله ملكه. وأصل التحريم في اللغة: المنع فسمى تقدسه عن الظلم تحريمًا لمشابهة الممتنع في الأصل عدم الشيء. قوله: فلا تظالموا، هو بفتح التاء أي تتظالموا، والمراد لا يظلم بعضكم بعضًا، وهذا توكيد لقوله تعالى: (وجعلته بينكم محرمًا).

стр. 842

قوله: (كلكم ضال إلا من هديته) ظاهر، هذا يقتضي أنهم خلقوا على الضلالة إلا من هداه الله تعالى، وفي صحيح مسلم: "إني خلقت الخلق حنفاء كلهم" وقال ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة" قال المازري (١): قد يكون المراد بالأول وصفهم على ما كانوا عليه قبل مبعث النبي ﷺ إليهم، أو أنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة ولضلوا، وهذا الثاني أظهر. وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسار أهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله تعالى، وبهدى الله اهتدي، وبإرادة الله تعالى ذلك، وأنه إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون، ولم يرد هداية الآخرين، ولو أرادها لاهتدوا خلافًا للمعتزلة في قولهم الفاسد: إن الله تعالى أراد هداية الجميع، جل الله عن أن يريد ما لا يقع أو يقع ما لا يريد. والمخيط: بكسر الميم وفتح الياء هو الإبرة، وهذا تقريب إلى الأفهام ومعناه: لا ينقص شيئًا؛ لأنَّ ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود الفاني وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه صفتان له قديمتان، لا تطرق إليهما نقص فضرب المثل بالمخيط في البحر، لأنه غاية ما يضرب به المثل في القله، والمقصود التقريب إلى الأفهام بما يشاهدونه، فإن البحر من أكبر المرئيات حجمًا، والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء، قوله: يا عبادي إنكم تخطئون، الرواية المشهورة في مسلم، تخطئون بضم التاء وروي بفتحها، وفتح الطاء يقال خطأ يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطيء ويقال في الآثم أيضًا أخطأ فهما صحيحان. ١٦٧٧ - قال ﷺ : "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا، ثمَّ خرج يسأل، فأتى راهبًا فسأله فقال: أَلَه توبة؟ فقال: لا، فقتله، وجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة

стр. 843

الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه: أن تقرّبي، وإلى هذه: أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له". قلت: رواه البخاري في أحاديث بني إسرائيل واللفظ له، ومسلم في التوبة. وابن ماجه في الديات (١) كلهم من حديث أبي الصديق الناجي واسمه بكر بن عمرو عن أبي سعيد الخدري يرفعه. ونأى بصدره: أي نهض، ويجوز تقديم الهمزة على الألف وعكسه. وهذا الحديث دليل على أن توبة القاتل عمدًا مقبولة، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس، وهذا الحديث وإن كان شرعًا لمن قبلنا، وفي الاحتجاج به خلاف فليس هذا موضع الخلاف وإنما موضعه إذ لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره، فإن ورد كان شرعًا لنا بلا شك، وقد ورد في شرعنا قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ إلى قوله تعالى؛ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. ١٦٧٨ - قال ﷺ : "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم". قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ١٦٧٩ - قال ﷺ : "إن الله يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها". قلت: رواه مسلم في التوبة والنسائيُّ في التفسير من حديث أبي موسى ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 844

١٦٨٠ - قال ﷺ : "إن العبد إذا اعترف، ثمَّ تاب تاب الله عليه". قلت: رواه الشيخان في حديث الإفك من حديث عائشة. (١) ١٦٨١ - قال ﷺ : "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه". قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ١٦٨٢ - قال ﷺ : "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأَيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أَيس من راحلته، فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثمَّ قال -من شدة الفرح-: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح". قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث أنس بهذا اللفظ وأخرجه البخاري مختصرًا. (٣) قال الخطابي (٤): معناه الرضا، وهو كناية عن الرضا وسرعة القبول وحسن الجزاء، لتعذر إطلاق ظاهر الفرح على الله تعالى. قال بعضهم: الفرح ينقسم على وجوه: منها السرور، والسرور يقارنه الرضى بالمسرور به قال: والمراد هنا أن الله تعالى يرضى بتوبة عبده أشد مما يرضى وأجد ضالته بالفلاة، فعبر عن الرضى بالفرح تأكيدًا لمعنى الرضى في نفس السامع ومبالغة في تقديره. ١٦٨٣ - قال ﷺ : "إن عبدًا أذنب ذنبًا فقال: رب أذنبت فاغفره، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثمَّ مكث ما شاء الله، ثمَّ أذنب ذنبًا فقال: رب أذنبت ذنبًا آخر فاغفره، فقال أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر

стр. 845

الذنب ويأخذ به؟ قد غفرت لعبدي، ثمَّ مكث ما شاء الله، ثمَّ أذنب ذنبًا فقال: رب أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي فليعمل ما شاء". قلت: رواه البخاري في التوحيد واللفظ له ومسلم في التوبة والنسائيُّ في اليوم والليلة من حديث أبي هريرة (١) وفي رواية: اعمل ما شئت فقد غفرت لك. معناه: ما دمت تذنب ثمَّ تتوب غفرته لك، هذا يدلّ على أنَّه لو تكرر الذنب مرارًا كثيرة وتاب كل مرة، قبلت توبته وسقطت ذنوبه، ولو تاب عن الذنوب توبة واحدة صحت توبته. ١٦٨٤ - إن رسول الله ﷺ حدّث أن رجلًا قال: "والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أني لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطتُ عملك" أو كما قال. قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث جندب بن عبد الله. (٢) ومعنى: يتألّى؛ يحلف، والألية: اليمين، وفيه دلالة لمذهب أهل السنة من غفران الذنوب بلا توبة، إذا شاء الله غفرانها. ١٦٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه، قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة".
следующие страницы →