← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

١٦٧٦ - قال ﷺ : "فيما يروي عن الله ﵎ أنَّه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المِخيَطُ إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثمَّ أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي إدريس الخولاني واسمه عائذ الله بن عبد الله عن أبي ذر ولم يخرجه البخاري (١) واسم أبي ذر جندب بن جنادة. ومعنى: حرمت الظلم على نفسي، تقدست عنه، وتعاليت، والظلم مستحيل منه لأنَّ التصرف في غير ملكه أو مجاوزة الحد، وكلاهما مستحيل في حقه تعالى، وكيف يجاوز سبحانه حدًّا، وليس فوقه من يطيعه، وكيف يتصرف في غير ملكه، والعالم كله ملكه. وأصل التحريم في اللغة: المنع فسمى تقدسه عن الظلم تحريمًا لمشابهة الممتنع في الأصل عدم الشيء. قوله: فلا تظالموا، هو بفتح التاء أي تتظالموا، والمراد لا يظلم بعضكم بعضًا، وهذا توكيد لقوله تعالى: (وجعلته بينكم محرمًا).

стр. 842

قوله: (كلكم ضال إلا من هديته) ظاهر، هذا يقتضي أنهم خلقوا على الضلالة إلا من هداه الله تعالى، وفي صحيح مسلم: "إني خلقت الخلق حنفاء كلهم" وقال ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة" قال المازري (١): قد يكون المراد بالأول وصفهم على ما كانوا عليه قبل مبعث النبي ﷺ إليهم، أو أنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة ولضلوا، وهذا الثاني أظهر. وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسار أهل السنة أن المهتدي هو من هداه الله تعالى، وبهدى الله اهتدي، وبإرادة الله تعالى ذلك، وأنه إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون، ولم يرد هداية الآخرين، ولو أرادها لاهتدوا خلافًا للمعتزلة في قولهم الفاسد: إن الله تعالى أراد هداية الجميع، جل الله عن أن يريد ما لا يقع أو يقع ما لا يريد. والمخيط: بكسر الميم وفتح الياء هو الإبرة، وهذا تقريب إلى الأفهام ومعناه: لا ينقص شيئًا؛ لأنَّ ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود الفاني وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه صفتان له قديمتان، لا تطرق إليهما نقص فضرب المثل بالمخيط في البحر، لأنه غاية ما يضرب به المثل في القله، والمقصود التقريب إلى الأفهام بما يشاهدونه، فإن البحر من أكبر المرئيات حجمًا، والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء، قوله: يا عبادي إنكم تخطئون، الرواية المشهورة في مسلم، تخطئون بضم التاء وروي بفتحها، وفتح الطاء يقال خطأ يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطيء ويقال في الآثم أيضًا أخطأ فهما صحيحان. ١٦٧٧ - قال ﷺ : "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا، ثمَّ خرج يسأل، فأتى راهبًا فسأله فقال: أَلَه توبة؟ فقال: لا، فقتله، وجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت، فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة

стр. 843

الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه: أن تقرّبي، وإلى هذه: أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له". قلت: رواه البخاري في أحاديث بني إسرائيل واللفظ له، ومسلم في التوبة. وابن ماجه في الديات (١) كلهم من حديث أبي الصديق الناجي واسمه بكر بن عمرو عن أبي سعيد الخدري يرفعه. ونأى بصدره: أي نهض، ويجوز تقديم الهمزة على الألف وعكسه. وهذا الحديث دليل على أن توبة القاتل عمدًا مقبولة، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس، وهذا الحديث وإن كان شرعًا لمن قبلنا، وفي الاحتجاج به خلاف فليس هذا موضع الخلاف وإنما موضعه إذ لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره، فإن ورد كان شرعًا لنا بلا شك، وقد ورد في شرعنا قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ إلى قوله تعالى؛ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. ١٦٧٨ - قال ﷺ : "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم". قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ١٦٧٩ - قال ﷺ : "إن الله يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها". قلت: رواه مسلم في التوبة والنسائيُّ في التفسير من حديث أبي موسى ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 844

١٦٨٠ - قال ﷺ : "إن العبد إذا اعترف، ثمَّ تاب تاب الله عليه". قلت: رواه الشيخان في حديث الإفك من حديث عائشة. (١) ١٦٨١ - قال ﷺ : "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه". قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (٢) ١٦٨٢ - قال ﷺ : "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأَيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أَيس من راحلته، فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثمَّ قال -من شدة الفرح-: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح". قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث أنس بهذا اللفظ وأخرجه البخاري مختصرًا. (٣) قال الخطابي (٤): معناه الرضا، وهو كناية عن الرضا وسرعة القبول وحسن الجزاء، لتعذر إطلاق ظاهر الفرح على الله تعالى. قال بعضهم: الفرح ينقسم على وجوه: منها السرور، والسرور يقارنه الرضى بالمسرور به قال: والمراد هنا أن الله تعالى يرضى بتوبة عبده أشد مما يرضى وأجد ضالته بالفلاة، فعبر عن الرضى بالفرح تأكيدًا لمعنى الرضى في نفس السامع ومبالغة في تقديره. ١٦٨٣ - قال ﷺ : "إن عبدًا أذنب ذنبًا فقال: رب أذنبت فاغفره، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثمَّ مكث ما شاء الله، ثمَّ أذنب ذنبًا فقال: رب أذنبت ذنبًا آخر فاغفره، فقال أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر

стр. 845

الذنب ويأخذ به؟ قد غفرت لعبدي، ثمَّ مكث ما شاء الله، ثمَّ أذنب ذنبًا فقال: رب أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي فليعمل ما شاء". قلت: رواه البخاري في التوحيد واللفظ له ومسلم في التوبة والنسائيُّ في اليوم والليلة من حديث أبي هريرة (١) وفي رواية: اعمل ما شئت فقد غفرت لك. معناه: ما دمت تذنب ثمَّ تتوب غفرته لك، هذا يدلّ على أنَّه لو تكرر الذنب مرارًا كثيرة وتاب كل مرة، قبلت توبته وسقطت ذنوبه، ولو تاب عن الذنوب توبة واحدة صحت توبته. ١٦٨٤ - إن رسول الله ﷺ حدّث أن رجلًا قال: "والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أني لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطتُ عملك" أو كما قال. قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث جندب بن عبد الله. (٢) ومعنى: يتألّى؛ يحلف، والألية: اليمين، وفيه دلالة لمذهب أهل السنة من غفران الذنوب بلا توبة، إذا شاء الله غفرانها. ١٦٨٥ - قال رسول الله ﷺ : "سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه، قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة".

стр. 846

قلت: رواه البخاري في الدعوات والنسائيُّ في "اليوم والليلة" من حديث شداد بن أوس ولم يخرجه مسلم. (١) من الحسان ١٦٨٦ - قال ﷺ : "قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثمَّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثمَّ لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث بكر بن عبد الله المزني عن أنس وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". (٢) وعنان السماء: بفتح العين، السحاب وقيل: ما عنّ لك منها بمعنى ما ظهر إذا رفعت رأسك، ويروى أعنان السماء أي نواحيها، وقراب الأرض: ما يقارب ملأها وهو مصدر قارب يقارب. ١٦٨٧ - قال ﷺ : "قال الله تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي، ما لم يشرك بي شيئًا". قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث حكيم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس. (٣)

стр. 847

١٦٨٨ - قال ﷺ : "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب". قلت: رواه أبو داود في الصلاة في باب الاستغفار والنسائيُّ وابن ماجه من حديث ابن عباس وفي إسناده الحكم بن مصعب ولا يحتج به. (١) ١٦٨٩ - قال ﷺ : " ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات كلاهما من حديث مولى لأبي بكر عن أبي بكر وقال الترمذي: غريب، وإسناده ليس بالقوي. (٢) ١٦٩٠ - قال ﷺ : "كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أنس وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعده (٣) انتهى. وعلي بن مسعدة قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الذهبي: فيه ضعف. قوله ﷺ : وخير الخطائين التوابون، يقال رجل خطّاء إذا كان ملازمًا للخطايا غير تارك لها.

стр. 848

١٦٩١ - قال ﷺ : "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلكم الران الذي ذكر الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ". (صح). قلت: رواه الترمذي والنسائيُّ كلاهما في التفسير وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح والران: الطبع والتغطية، والران والرين بمعنى واحد. (١) ١٦٩٢ - قال ﷺ : "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث جبير بن نفير عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وابن ماجه في الزهد في باب التوبة من حديث جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو بن العاص. (٢) قال المزي (٣): وهو وهم، والصواب عبد الله بن عمر كما راوه الترمذي. ويغرغر: بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراءين مهملتين أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، تكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة: أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع. ١٦٩٣ - قال ﷺ : "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب جل وعز: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".

стр. 849

قلت: رواه الإمام أحمد من حديث أبي الهيثم عن أبي سعيد بهذا اللفظ، إلا قوله: وارتفاع مكاني. (١) ١٦٩٤ - قال ﷺ : "إن الله جعل بالمغرب بابًا، عرضه مسيرة سبعين عامًا للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ " (٢). قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائي في التفسير وابن ماجه في الطهارة كلهم من حديث صفوان بن عسّال، وقال الترمذي: حسن صحيح. (٣) ١٦٩٥ - قال ﷺ : "لا تنقطع الهجرة حنى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها". قلت: رواه أبو داود في الجهاد والنسائي في السير كلاهما من حديث معاوية. (٤) وقال الخطابي (٥): إسناد حديث معاوية فيه مقال. ١٦٩٦ - قال ﷺ : "إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر مذنب، فجعل يقول: أقصر عما أنت فيه، فيقول: خلني

стр. 850

وربي. حتى وجده يومًا على ذنب استعظمه، فقال: أقصر، قال: خلني وربي أبعثت علي رقيبًا، فقال: والله لا يغفر الله لك أبدًا، ولا يدخلك الجنة، فبعث الله إليهما ملكًا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟ فقال: لا يا رب، قال: اذهبوا به إلى النار". قلت: رواه أبو داود في باب النهي عن البغي من أبواب الأدب من حديث أبي هريرة، وفي سنده علي بن ثابت الجزري، قال الأزدي: ضعيف، ووثقه ابن معين وأبو زرعة. (١) ١٦٩٧ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي". (غريب). قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث أسماء بنت يزيد، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ثابت عن شهر بن حوشب انتهى. وشهر فيه مقال. (٢) ١٦٩٨ - في قوله: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ قال رسول الله ﷺ : "إن تغفر اللهم تغفر جَمًّا ... وأيّ عبد لك لا ألَمَّا" (غريب). قلت: رواه الترمذي في تفسير سورة والنجم من حديث عطاء عن ابن عباس وقال: حديث حسن صحيح غريب.

стр. 851

واللمم: مقاربة المعصية من غير إيقاع، وقيل: هي صغار الذنوب. (١) ١٦٩٩ - قال رسول الله ﷺ : "يقول الله: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت، فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقراء إلا من أغنيت، فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيت، فمن علم منكم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب فاستغفرني غفرت له ولا أبالي، ولو أن أوّلكم وآخِركم وحيّكم وميتكم ورَطْبَكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل انسان منكم ما بلغت أمنيته، فأعطيت كل سائل منكم، ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها، ذلك بأني جوّاد ماجد أفعل ما أريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له كن فيكون". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي ذر وقال الترمذي: حسن. (٢) ١٧٠٠ - عن النبي ﷺ أنه قرأ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قال: "قال ربكم: أنا أهل أن أتَّقى، فمن اتقاني فأنا أهل أن أغفر له". قلت: رواه الترمذي والنسائي كلاهما في تفسير سورة المدثر وابن ماجه في الزهد كلهم من حديث سهيل بن عبد الله القُطعي عن ثابت عن أنس وقال الترمذي: حسن غريب،

стр. 852

وسهيل ليس بالقوي في الحديث وقد تفرد بهذا عن ثابت. (١) ١٧٠١ - إنْ كنا لَنَعُدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس يقول: "رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الغفور، مائة مرة". قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في ثواب التسبيح كلهم من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: غريب صحيح. (٢) ١٧٠٢ - وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فَرّ من الزحف". (غريب). قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي في الدعوات (٣) عن محمد بن إسماعيل البخاري وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. ووقع في كتاب أبي داود روايته من حديث هلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده بالهاء ووقع في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ أبي داود: بلال بن يسار بالباء الموحدة. قال المنذري (٤): وذكره البغوي في معجم الصحابة: بالباء، وقال: لا أعلم لزيد مولى رسول الله ﷺ غير هذا الحديث، وذكره البخاري في تاريخه: بالباء، وذكر أن بلالًا سمع من أبيه يسار وأن يسارًا سمع من أبيه زيد والله أعلم.

стр. 853

فصل من الصحاح ١٧٠٣ - قال رسول الله ﷺ : "لما قضى الله الخلق، كتب كتابًا -فهو عنده فوق عرشه-: إن رحمتي سبقَتْ غضبي". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التوحيد وفي بدء الخلق ومسلم في التوبة والنسائي في النعوت كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ومعنى لما قضى الله الخلق، لما خلقهم، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي خلقهن، قال الخطابي (٢): ومعنى الحديث والله أعلم: أنه أراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه وأوجبه، كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ١٢] أي قضى الله، ويكون معنى قوله: فهو عنده فوق عرشه، أي علم ذلك عند الله فوق العرش، لا ينساه، ولا ينسخه، ولا يبدله، كقوله : ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] وإما أن يكون أراد بالكتاب اللوح المحفوظ، الذي فيه ذكر الخلق، وبيان أمورهم وذكر أجالهم وأرزاقهم، والأقضية النافذة فيهم، قوله: فهو عنده، أي مذكور عنده فوق عرشه.

стр. 854

قال الخطابي (١): والأولى في هذا وأمثاله وإمراره على ظاهره كما جاء من غير أن يتصرف فيه. قال العلماء (٢): غضب الله ورضاه يرجعان إلى معنى الإرادة فإرادته الإثابة للمطيع، ومنفعة العبد تسمى رضى ورحمة، وإرادة عقاب العاصي وخذلانه يسمى غضبًا، وإرادته صفة قديمة، يريد بها جميع المرادات، والمراد بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها، كما يقال غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثر منه. - وفي رواية: "غلبت غضبي". قلت: رواها البخاري. (٣) ١٧٠٤ - قال ﷺ : "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخّر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة". قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في التوبة واللفظ له وابن ماجه في الزهد من حديث أبي هريرة. (٤) - وفي رواية: "فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة". قلت: رواها مسلم من حديث سلمان الفارسي في التوبة،

стр. 855

ولم يخرج البخاري عن سلمان في هذا شيئًا. (١) ١٧٠٥ - قال ﷺ : "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد". قلت: رواه الشيخان واللفظ لمسلم في التوبة من حديث أبي هريرة. (٢) ١٧٠٦ - قال ﷺ : "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك". قلت: رواه البخاري في الرقائق من حديث ابن مسعود ولم يخرجه مسلم. (٣) ١٧٠٧ - قال رسول الله ﷺ : "قال رجل لم يعمل خيرًا قط لأهله -وفي رواية-: أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه: إذا مات فحرّقوه، ثم أذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم فغفر له". قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في الرقائق من حديث أبي هريرة. (٤) قوله ﷺ : أسرف رجل، أي بالغ وغلا في المعاصي والسرف مجاوزة الحد. وأذروه: بسكون الذال المعجمة وضم الراء المهملة مخففة أي ألقوا. وقدر: بالتخفيف قيل: معناه قدر بالتشديد أي قدر العذاب وعدم العفو، يقال: قدَر وقدّر بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد وقيل معناه ضيق. وعلى هذين القولين ليس فيه شك في القدرة، وقالت طائفة: اللفظ على ظاهره ولكن قاله هذا الرجل وهو غير ضابط لكلامه، ولا معتقد لمعناه، فهو في معنى الغافل والساهي، وهذه الحالة لا يؤاخذ

стр. 856

فيها، وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح المتقدم في حديث أنس: أنت عبدي وأنا ربك، فلم يكفر بذلك للدهش، وقيل: هذا رجل جهل صفة من صفات الله تعالى، وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة، فقال ابن جرير الطبري وجماعة: يكفرون، قال أبو الحسن الأشعري: أولًا وقال آخرون: لا يكفر بجهل الصفة، ولا يخرج به عن أصل الإيمان بخلاف جحدها، وإليه رجع أبو الحسن الأشعري وعليه استقر قوله، ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلًا، وقيل كان هذا في زمن فترة، حين ينفع مجرد التوحيد. ١٧٠٨ - قدم على النبي ﷺ سَبْي فإذا امرأة من السَّبْي قد تحلّب ثديها تسعى، إذا وجدت صبيًّا في السَّبْي أخذته فألصقته ببطنها، وأرضعته، فقال لها النبي ﷺ : "أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها". قلت: رواه البخاري في الأدب، ومسلم في التوبة من حديث عمر بن الخطاب (١) والسبي: النهب وأخذ الناس عبيدًا وإماءً، وتحلّب ثديها: أي سال لبنها وهو بالحاء المهملة وثديها بالثاء المهملة. ١٧٠٩ - قال ﷺ : " لن يُنجي أحدًا منكم عملُه! قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته، فسدّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدُّلْجة، والقصد القصد تبلُغوا". قلت: رواه الشيخان: البخاري في الرقائق في باب القصد والمداومة على العمل ومسلم في التوبة كلاهما من حديث أبي هريرة. (٢) قوله: إلا أن يتغمدني الله برحمته، أي يلبسنيها ويسترني بها، مأخوذة من غمد السيف وهو غلافه.

стр. 857

والغدو: بضم الغين المعجمة هو السير في أول النهار نقيض الرواح، والدلجة: بفتح الدال المهملة وضمها وبالجيم: السير من أول الليل، وتطلق ويراد به السير من آخر الليل، لكنه إذا قيل: أدلج، كان السير من أول الليل، وإذا قيل أدّلج. بتشديد الدال، كان السير آخر الليل. قوله ﷺ : القصد القصد، أي ألزموا القصد وهو العمل الذي بين الإفراط والتفريط. ١٧١٠ - قال ﷺ : "لا يُدخِل أحدًا منكم عملُه الجنة، ولا يجيره من النار، ولا أنا إلا برحمة الله". قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث جابر بن عبد الله. (١) ١٧١١ - قال ﷺ : "إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلَفها، وكان -بعد- القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها، إلا أن يتجاوز الله عنها". قلت: رواه البخاري في الإيمان من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يصل سنده فقال: وقال مالك: عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد يرفعه ووصله النسائي ولم يخرج مسلم بن الحجاج عن أبي سعيد في هذا شيئًا. (٢) وزَلَفها: بزاي معجمة ولام مخففة مفتوحتين وفاء، أي جمعها واكتسبها أو قدمها، قربة لله تعالى. ١٧١٢ - قال ﷺ : "إن الله كتب الحسنات والسيئات، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى

стр. 858

سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة". قلت: رواه الشيخان البخاري في الرقائق ومسلم في الإيمان والنسائي في النعوت كلهم من حديث ابن عباس يرفعه. (١) من الحسان ١٧١٣ - قال ﷺ : "إن مثل الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات، كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل أخرى فانفكت حلقة أخرى، حتى تخرج إلى الأرض". قلت: رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة يرفعه بلفظ المصنف (٢). والحلقة: بسكون اللام. ١٧١٤ - أنه سمع رسول الله ﷺ يقص على المنبر وهو يقول: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾. قلت: وإن زني وإن سرق يا رسول الله؟ فقال الثانية: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت الثانية: وإن زني وإن سرق يا رسول الله؟ فقال الثالثة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت الثالثة: وإن زني وإن سرق يا رسول الله؟ قال: وإن رغم أنف أبي الدرداء". قلت: رواه النسائي في التفسير من حديث أبي الدرداء ورجاله موثوقون. (٣)

стр. 859

١٧١٥ - قال: بينا نحن عنده -يعني عند النبي ﷺ إذ أقبل رجل عليه كساء، وفي يده شيء قد التف عليه، فقال: يا رسول الله مررت بغيضة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن، فلففتهن بكسائي فهن أولاء معي، قال: "ضعهن فوضعتهن، وأبت أمهن إلا لزومهن" فقال رسول الله ﷺ : "أتعجبون لرُحم أم الأفراخ فراخها؟ فوالذي بعثني بالحق، لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن، حتى تضعهن من حيث أخذتهن، وأمهن معهن" فرجع بهن. قلت: رواه أبو داود في الجنائز من حديث عامر الرام وهو حديث طويل قدم الشيخ قطعة منه في الجنائز وتقدم التنبيه عليه. قوله: أتعجبون لرُحم، هو بضم الراء والحاء المهملتين وسكون الحاء أيضًا مصدر بمعنى الرحمة. (١) باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام من الصحاح ١٧١٦ - كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: "أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، وسوء الكبر، وفتنة الدنيا، وعذاب القبر، وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: أصبحنا وأصبح الملك لله".

стр. 860

قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث عبد الله بن مسعود وأبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث عبد الله بن مسعود ولم يخرجه البخاري. (١) قوله: وسوء الكبر، روي بإسكان الباء وفتحها فالإسكان بمعنى التعاظم على الناس، والفتح بمعنى الهرم والخوف، ذكره الخطابي وغيره. (٢) - وفي رواية: "رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر". قلت: رواها مسلم في حديث ابن مسعود. (٣) ١٧١٧ - كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: "اللهم باسمك أموت وأحيا"، وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". قلت: رواه البخاري والترمذي وابن ماجه كلهم في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث حذيفة ورواه مسلم في الدعوات من حديث البراء بن عازب (٤) ولم يقل: وضع يده تحت خده. والمضجع: بفتح الجيم، ومعنى أخذ مضجعه: أراد النوم في مضجعه. ١٧١٨ - قال رسول الله ﷺ : "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفُضْ فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين".

стр. 861

قلت: رواه البخاري في الدعوات ومسلم فيها بمعناه وأبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث أبي هريرة. (١) قوله ﷺ : إذا أوى أحدكم إلى فراشه، أي انضم إليه ودخل فيه، كما جاء في الحديث قبله إذا أخذ مضجعه. وأوى هنا مقصور وحكي فيه المد، وداخل الإزار طرفه، ومعناه: أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات. - وفي رواية: "ثم ليضطجع على شقّه الأيمن ثم ليقل باسمك .... ". قلت: رواها الشيخان. (٢) - وفي رواية: "فلينفُضْه بصَنِفَةِ ثوبه ثلاث مرات، وليقل: وإن أمسكت نفسي فاغفر لها". قلت: رواها البخاري. (٣) قوله: بصنفة ثوبه: هو بفتح الصاد المهملة وكسر النون، طرف الثوب، وهي جانبه الذي لا هدب له، فيقال: هي حاشية الثوب أي جانب كانت قاله الجوهري. (٤) ١٧١٩ - كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال: "اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي

стр. 862

أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، وقال رسول الله ﷺ : "من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة". قلت: رواه الشيخان في الدعوات من حديث البراء واللفظ للبخاري (١) ولم يخرجه مسلم من فعله، إنما أخرجه من قوله وتعليمه ﷺ . - وفي رواية: قال رسول الله ﷺ لرجل: "إذا أويت إلى فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك .... -بهذا وقال-، فإن متّ من ليلتك متّ على الفطرة، وإن أصبحت أصبحت مغفورًا لك وأصبت خيرًا". قلت: رواه البخاري في الطهارة وفي الدعوات ومسلم في الدعوات ولم يقل البخاري: "وإن أصبحت إلى آخره"، وقال مسلم: "وإن أصبحت أصبت خيرًا"، وأبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة ولم أر مجموع قوله: وإن أصبحت إلى آخره، إلا في شرح السنة. (٢) والفطرة: دين الإسلام وقد ترد بمعنى السنة. ١٧٢٠ - أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم مِمّن لا كافيَ له، ولا مُؤوِيَ له". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" كلهم من حديث أنس ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 863

وأوى إلى فراشه: مقصور، وآوانا: ممدود، وحكي القصر فيهما، وحكي المد فيهما، ومعنى آوانا هنا: رحمنا قوله: ولا مؤوِيَ أي لا راحم ولا عاطف عليه، وقيل معناه: لا وطن له ولا سكن يأوي إليه. (١) ١٧٢١ - أن فاطمة أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم فقال: "على مكانكما، فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدت برد قدمه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين فهو خير لكما من خادم". قلت: رواه الشيخان في مواضع منها: في الخمس ومن تراجمه على هذا الحديث: باب عمل المرأة في بيت زوجها، وباب خادم المرأة، ومسلم في الدعوات وأبو داود في الأدب كلهم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي كرم الله وجهه والنسائي في اليوم والليلة مختصرًا. (٢) والرحى: مقصور مؤنث، والألف منقلبة عن ياء. ١٧٢٢ - جاءت فاطمة إلى النبي ﷺ تسألته خادمًا فقال: "ألا أدلك على ما هو خير من خادم تسبحين الله ثلاثًا وثلاثين وتحمدين الله ثلاثًا وثلاثين وتكبرين الله أربعًا وثلاثين عند كل صلاة، وعند منامك". قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا شيئًا. (٣)

стр. 864

من الحسان ١٧٢٣ - كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: "اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك مموت، وإليك المصير"، وإذا أمسى، قال: "اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في "اليوم والليلة" وابن ماجه [الدعاء] كلهم من حديث أبي هريرة. (١) ١٧٢٤ - قال أبو بكر: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال: قل: "اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم، قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك". قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات كلاهما من حديث أبي هريرة ولم أر فيهما قوله: "وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم". (٢) ١٧٢٥ - قال ﷺ : "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فلم يضره شيء". قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما بهذا اللفظ في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث عثمان وقال الترمذي:

стр. 865

حديث حسن صحيح. (١) - وفي رواية: "لم تصبه فجأة بلاء، حتى يصبح ومن قالها حين يصبح لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عثمان. (٢) قوله: فجأة بلاء، الفجأة: مجيء الشيء بغتة من غير تقدم سبب. قال ابن قتيبة: يقال أبلاه الله بلاءً حسنًا وبلاء يتلوه إصابة بشر، وقال غيره: المعروف أن الإبتلاء يكون في الخير والشر معًا من غير فرق بين فعليهما، وقال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنًا ويكون سيئًا، وأصله المحنة، والله يبتلي عبده بالصنع الجميل ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره، فقيل للحسن بلاء وللسيء بلاء. ١٧٢٦ - أن النبي ﷺ كان يقول إذا أمسى: "أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر". - وفي رواية: "من سوء الكِبَر والكِبْر، رب أعوذ بك من عذابٍ في النار، وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال ذلك: أصبحنا وأصبح الملك لله". قلت: رواه مسلم والترمذي في الدعوات وأبو داود في الأدب كلهم من حديث ابن مسعود، واللفظ لمسلم إلا قوله: "الكفر" بالفاء، انفرد بها أبو داود في بعض طرقه، فكان من حق الشيخ أن يذكر هذا الحديث في الصحاح لا في الحسان، والله أعلم، وروى الحديث النسائي أيضًا ولم يخرجه البخاري. (٣)

стр. 866

١٧٢٧ - عن بعض بنات النبي ﷺ كان يعلّمها فيقول: "قولي، حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، فإنه من قالها حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث عبد الحميد مولى بني هاشم أن أمه حدثته وكانت تخدم بعض بنات النبي ﷺ بلفظه وأمه مجهولة. (١) ١٧٢٨ - عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ -إلى قوله-: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أدرك ما فاته في يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث ابن عباس وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه وكلاهما لا يحتج به. (٢) ١٧٢٩ - أن رسول الله ﷺ قال: "من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح".

стр. 867

قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي عياش، وفي لفظ أبي داود: "فرأى رجل رسول الله ﷺ فيما يرى النائم فقال: يا رسول الله! إن أبا عياش يحدث عنك بكذا وكذا؟ قال: صدق أبو عياش"، والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء كلهم من حديث أبي عياش، وقد اختلف فيه فقيل هو أبو عياش، وقيل ابن أبي عياش، وقيل ابن عايش، وعياش بعين مهملة وياء آخر الحروف مشددة وألف ثم شين معجمة. والعدل: بالكسر والفتح، المثل، وقيل بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر من غير جنسه وقد تقدم. (١) ١٧٣٠ - عن رسول الله ﷺ أنه أسر إليه فقال: "إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل قبل أن تكلم أحدًا: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إذا قلت ذلك: ثم مت في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك، فإنك إذا مت في يومك كتب لك جوار منها". قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم ابن الحارث ومن طريق أخرى مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه، وسئل أبو زرعة عن ذلك فقال: الصحيح مسلم بن الحارث عن أبيه. (٢)

стр. 868

١٧٣١ - لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح: "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي" يعني: الخسف. قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في الاستعاذة وابن ماجه في الدعاء كلهم من حديث ابن عمر وسكت عليه أبو داود فهو صالح للاحتجاج (١). والعفو: محو الذنب، والعافية: أن يسلم من الأسقام والبلاء، وهي الصحة ضد السقم، والعورات: جمع عورة وهي كل ما يستحى منه إذا ظهر، وفي الحديث: المرأة عورة، جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحى منها كما يستحى من العورة إذا ظهرت. قوله: وآمن روعاتي، جمع روعة وهي المرة الواحدة من الروع وهو الفزع، قوله: وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي، أي أدهى من حيث لا أشعر، يريد به الخسف، والاغتيال: هو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد. ١٧٣٢ - قال ﷺ : "من قال حين يصبح: اللهم أصبحنا نُشهدك ونُشهد حَمَلَة عرشك وملائكتك وجميع خلقك: أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، إلا غفر الله له ما أصابه في يومه ذلك من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصابه في تلك الليلة من ذنب". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أنس وقال "غريب". وفي سنده بقية. (٢)

стр. 869

١٧٣٣ - قال ﷺ : "ما من عبد مسلم يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثًا: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًّا إلا كان حقًّا على الله أن يُرضيه يوم القيامة". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث ثوبان وقال: حسن غريب. (١) ١٧٣٤ - أن النبي ﷺ : كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال: "اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك أو تبعث عبادك". قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث حذيفة، وقال فيه: حسن صحيح. (٢) ١٧٣٥ - أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يرقد: "وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث حفصة. (٣) ١٧٣٦ - أن رسول الله ﷺ كان يقول عند مضجعه: "اللهم إني أعوذ بك بوجهك الكريم، وكلماتك التامات من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم أنت الذي لا يُهزم جندك، ولا يُخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك".

стр. 870

قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في النعوت وفي اليوم والليلة كلاهما من حديث علي ولم يضعفه أبو داود. (١) والمأثم: بالثاء المثلثة قال ابن الأثير (٢): هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الإثم، والجد (٣): بفتح الجيم، قيل: المال، أي لا ينفع ذا الغني منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة، وقيل: الجد، الحظ والعظمة، ويحتمل: إن الجد، الأب، أي لا ينفع ذا النسب الشريف منك نسبه، ويُروى بكسر الجيم وحملوه على الحرص في أمور دنياه. أي لا ينفعه ذلك، وما كتب له من الرزق لا يزيده الحرص، وأنكر أبو عبيد رواية الكسر. وقوله: سبحانك وبحمدك، قال أبو عبيد: معناه سبحانك بحمدك، جعل الواو صلة، وقال غيره: المعنى: سبحانك اللهم بجميع آلائك وبحمدك سبّحتك، ومعنى سبحانك وسبحان الله: أي سبحت الله ونزهته عن كل عيب، نصبت على المصدر. (٤) ١٧٣٧ - قال ﷺ : "من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، أو عدد رمل عالِج، أو عدد ورَق الشجر، أو عدد أيام الدنيا". (غريب). قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي سعيد وقال: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه،

стр. 871

وفي سنده عبيد الله بن الوليد الوَصَافي وهو ضعيف. (١) ورمل عالج: بعين مهملة وجيم في آخره، قال في النهاية (٢): هو ما تراكم من الرمل، ودخل بعضه في بعض والعوالج جمعه. ١٧٣٨ - قال ﷺ : "ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكًا، فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يَهُبَّ متى هبّ". قلت: رواه الترمذي في الدعوات مطولًا من حديث شداد بن أوس وفي سنده مجهول. (٣) وهبّ: معناه استيقظ، من هبّ النائم هبًّا وهبوبًا أي استيقظ. ١٧٣٩ - قال رسول الله ﷺ : "خلتان لا يحصيهما -وفي رواية: لا يحافظ عليهما- رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبّح الله في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمده عشرًا، ويكبره عشرًا -قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قال-: فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذ مضجعه، يسبحه ويحمده ويكبره مائة -وفي رواية: يكبر أربعًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين ويسبح ثلاثًا وثلاثين-، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسائة سيِّئة؟ ". قالوا: وكيف لا نحصيها؟، قال: "يأتي الشيطان وهو في صلاته، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتى ينفتل، فلعله أن لا يفعل، ويأتيه في مضجعه، فلا يزال ينّومه حتى ينام".

стр. 872

قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الدعوات والنسائي في الصلاة كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه، واللفظ للترمذي، وقوله: وفي رواية هو لفظ أبي داود وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١) قوله ﷺ : خلتان، هو تثنية الخلّة بفتح الخاء المعجمة، وهي الحاجة، ولا يحصيهما: أي لا يأتي بهما ولا يحافظ عليهما، والخلة الأولى: هي الذكر دبر الصلاة، والثانية: قبل النوم. قوله ﷺ : فتلك خمسون ومائة، يعني في اليوم والليلة، ولذلك قال: فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمس مائة سيِّئة؟، وذلك أن عدد الكلمات المحصاة خلف كل صلاة ثلاثون، وعدد الصلوات المفروضات في اليوم والليلة خمس، فإذا ضرب أحدهما في الآخر بلغ هذا المبلغ وإنما كانت ألفًا وخمس مائة في الميزان، لأن الحسنة بعشر أمثالها. ١٧٤٠ - أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة (٢) كلاهما من حديث عبد الله بن غنام البياضي، وغنام: بفتح الغين المعجمة وتشديد النون وفتحها وبعد الألف ميم، والبياضي: منسوب إلى بياضة بطن من الأنصار، وسند الحديث جيد. ١٧٤١ - عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: "اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل، والقرآن أعوذ بك

стр. 873

من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأعذني من الفقر". قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه كلهم في الدعوات وأبو داود في الأدب واللفظ له، إلا قوله: وأعذني، وإنها ليست فيه ولا في شيء مما ذكرناه، بل لفظ الثلاثة: وأغنني، ولفظ مسلم: وأغننا، كلهم رووه من حديث أبي هريرة ولفظ مسلم أتم، فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح. (١) ١٧٤٢ - أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، واخسأ شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في النديِّ الأعلى". قلت: رواه أبو داود في الأدب (٢) من حديث أبي الأزهر الأنماري يرفعه، قال أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" أبو الأزهر لم ينسب، روى عن النبي ﷺ حديثًا ولا أدري له صحبة أم لا، وذكر له هذا الحديث. (٣) واخسأ: بمعنى اطرد من خسأت الكلب إذا طردته، وخسأ الكلب بنفسه، يتعدى ولا يتعدي.

стр. 874

وفك رهاني: أي خلصني من عقاب ما اقترفت نفسي من الأعمال التي لا ترتضيها بالعفو عنها، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور:٢١] والرهن ما يوضع وثيقة أو خلصها عن عهدة ما عليها من التكاليف، بالتوفيق للإتيان بها. والنديِّ: بتشديد الياء، القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النادي. والندي الأعلى: الملأ الأعلى من الملائكة. ١٧٤٣ - أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه قال: "الحمد لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي منَّ علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، أعوذ بك من النار". قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة (١) كلاهما من حديث ابن عمر، ولم يضعفه أبو داود وأقره المنذري. ١٧٤٤ - قال شكا خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الأَرَق، فقال نبي الله ﷺ : "إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السماوات السبع وما أظلّت، ورب الأرضين، وما أقلّت، ورب الشياطين وما أضلّت، كن لي جارًا من شر خلقك كلهم جميعًا، أن يفرط علي أحد منهم، أو أن يبغي، عزّ جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك لا إله إلا أنت". (ضعيف). قلت: رواه الترمذي في الدعوات (٢) من حديث بريدة وقال: ليس إسناده بالقوي، وفي إسناده حكم بن ظهير، قال البخاري: تركوه. والأَرَق: بهمزة مفتوحة وراء مهملة مفتوحة أيضًا وقاف، هو السهر.

стр. 875

باب الدعوات في الأوقات من الصحاح ١٧٤٥ - قال النبي ﷺ : "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جَنِّبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدًا". قلت: رواه الجماعة كلهم في النكاح، وأعاده البخاري في مواضع من حديث ابن عباس. (١) قيل: المراد بأنه لا يضره؛ لأنه لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، بخلاف غيره، قال بعض شراح مسلم: ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والإغواء والوسوسة. ١٧٤٦ - أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم". قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، كلهم في الدعوات إلا النسائي ففي "اليوم والليلة" كلهم من حديث ابن عباس. (٢) وهذا حديث جليل ينبغي الاعتناء به والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة، قال الطبري (٣): كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء الكرب، فإن قيل: هذا ذكر وليس

стр. 876

فيه دعاء؟ قلنا: قال بعضهم: هذا ذكر يستفتح به الدعاء، ثم يدعوا بما شاء، وقد يجاب بما أجاب به سفيان بن عيينة حيث قال: أما علمت قوله "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين؟ " وقال الشاعر (١): إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كَفاه مِنْ تعرضه الثناء ١٧٤٧ - قال: استبّ رجلان فأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي ﷺ : "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث سليمان بن صرد. (٢) ١٧٤٨ - قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها رأت شيطانًا". قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري في بدء الخلق ومسلم والترمذي في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في "اليوم والليلة" من حديث أبي هريرة. (٣) قيل السبب في ذكر الله عند صياح الديكة: رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له بالتضرع والإخلاص، وفيه الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم.

стр. 877

١٧٤٩ - أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى السفر كبر ثلاثًا، ثم قال: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ اللهم إنا، نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ لنا بُعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا: رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون". قلت: رواه مسلم في الحج وأبو داود في الجهاد والترمذي في الدعوات من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري. (١) ومعنى مقرنين: مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله إياه لنا. قوله ﷺ : من وعثاء السفر بفتح الواو وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة والمد أي شدته ومشقته. قوله: كآبة المنظر بفتح الكاف وبالمد وهي: تغير النفس من الحزن فاستعاذ من أن ينصرف إلى أهله سيء المنظر من الحزن. والمنقلب: بفتح اللام المرجع، أي أن ينقلب إلى أهله كئيبًا حزينًا لم يقض حاجته أو مكروبًا قد ذهب ماله أو أصابته فاقة أو ما أشبه ذلك. ١٧٥٠ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر، يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال". قلت: رواه مسلم في المناسك والترمذي وابن ماجه في الدعوات والنسائي في الاستعاذة كلهم من حديث عبد الله بن سرجس. (٢)

стр. 878

قوله: أعوذ بك من الحور بعد الكور، والحور بحاء وراء مهملتين، والكور، معظم نسخ مسلم بالنون، وكذا ضبطه الحفاظ، وروي أيضًا بالراء المهملة رواه العذري وللباقين الكون بالنون، ومعناه النقصان بعد الزيادة، وقيل من الشذوذ بعد الجماعة أو من الفساد بعد الصلاح أو من القلة بعد الكثرة كأنه من كار عمامته إذا لفها على رأسه، فاجتمعت وحارها إذا نقضها فافترقت، وبالنون قال أبو عبيد من قولهم: حار بعدما كان، أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها، ووهّم بعضهم رواية النون، وقيل معناه: رجع إلى الفساد والنقص أي بعد أن كان على خير مما رجع إليه. (١) ١٧٥١ - قال رسول الله ﷺ : "من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه في الطب كلهم من حديث خولة بنت حكيم ولم يخرجه البخاري. (٢) ١٧٥٢ - جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة! قال: "أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك". قلت: رواه مسلم في الدعوات والنسائي في "اليوم والليلة"، من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري. (٣) ١٧٥٣ - أن رسول الله ﷺ كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: "سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذًا بالله من النار".

стр. 879

قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود في الأدب والنسائي في السير من حديث أبي هريرة. (١) وأسحر: أي قام في السحر أو ركب أو انتهى في السحر وهو آخر الليل. وسمع سامع: بكسر الميم معناه: شهد شاهد أي ليستمع سامع، وليشهد الشاهد على ما حمدنا الله تعالى به، ورواه بعضهم بتشديد الميم وفتحها أي بلّغ سامع قولي لغيره، واختار صاحب المشارق وصاحب المطالع التشديد وادّعى أن أكثر رواة مسلم رووه كذلك. قوله: وحسن بلائه: أي: حسن نعمه، والبلاء يكون في الخير والشر، قوله: ربنا صاحبنا وأفضل علينا، أي: احفظنا وحطنا واكلانا وأفضل علينا بجزيل نعمك واصرف عنا كل مكروه، قوله: عائذًا بالله من النار منصوب على الحال أي أقول هذا حال إستعاذتي واستجارتي بالله من النار. ١٧٥٤ - كان رسول الله ﷺ إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شَرَف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". قلت: رواه الشيخان في الحج وأبو داود والنسائي كلاهما في الجهاد. (٢) وقفل: معناه رجع من الغزو وغيره، وآيبون، أي: راجعون، وصدق وعده في إظهار الدين، وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده تعالى إن الله لا يخلف الميعاد، وهزم الأحزاب وحده: أي من غير قتال من الآدميين، والمراد: الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله ﷺ فأرسل الله عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها وبهذا يرتبط قوله ﷺ صدق الله تكذيبًا لقول المنافقين، والذين في قلوبهم مرض: ما وعدنا الله

стр. 880

ورسوله إلا غرورًا، وهذا هو المشهور، إن المراد أحزاب يوم الخندق، قال بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن. (١) ١٧٥٥ - دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين ففال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم". قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الجهاد ومسلم في المغازي والترمذي في السير وابن ماجه في الجهاد من حديث عبد الله بن أبي أوفي (٢). ١٧٥٦ - نزل رسول الله ﷺ على أبي فقرّبنا إليه طعامًا ووطبة فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى -وفي رواية: فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى- ثم أُتِيَ بشراب فشربه، فقال أبي -وأخذ بلجام دابته-: ادع الله لنا، فقال: "اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم". قلت: رواه مسلم في الأطعمة والترمذي في الدعوات وأبو داود في الأشربة والنسائي في اليوم والليلة وليس في مسلم: "على ظهر أصبعيه" إنما هو في أبي داود رووه كلهم من حديث عبد الله بن بسر بضم الموحدة. (٣) والوطْبة: بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة، وهو مجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن، كما ضبطه في مسلم أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر البرقاني، وكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: رطبة براء مهملة مضمومة وفتح الطاء، وفي بعضها وطيئة: بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها مثناة من تحت ثم همزة، وهو طعام يتخذ من التمر كالحيس، وقد قيل في كيفية أخذ النوى: أن يأخذه على ظهر الأصبعين ثم يلقي
следующие страницы →