← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17064

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

محمد بن رزق الطرهوني

Полный текст (907 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أنشأ مجلة المنهاج ونشر كتبا علمية لبعض أعلام الإباضية وصنف كتاب الدعاية إلى سبيل المؤمنين وشرع في كتابة تاريخ الإباضية وعاجلته المنية قبل إتمامه وعمل في دار الكتب المصرية فشارك في تحقيق بعض مطبوعاتها الكبيرة كتفسير القرطبي وأجزاء من نهاية الأرب (١). ومن أقواله التي تدل على تعمقه في التفسير قوله عن تفسير عمه: لقد رأيت في هذا التفسير من التحقيق ما لم أره في غيره. (٢) ٨ - إبراهيم بن محمد بن عبد القادر بن محمد الحسني الطالبي أبو إسحق التادلي (٣) شيخ مشايخ الرباط في عصره من كبار فقهاء المالكية، عارف بالتفسير، من أرباب التصوف والطرق الصوفية. ولد بالرباط سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، وتعلم بها وبفاس ومكناس، ومكث بفاس أكثر من خمسة عشر عاما، ورحل إلى المشرق مرتين وحج وجاور بالحرمين، وعاد مارا بالبلاد الأسبانية فقرأ فيها بعض العلوم الحديثة، ودرس بالرباط أكثر من ثلاثين سنة. توفي بالرباط يوم الخميس سابع عشر ذي الحجة سنة أحد عشر وثلاثمائة وألف ودفن بداره التي كان يسكنها (٤). بلغت تصانيفه مائة وعشرين، بعضها لم يتم ومنها: حاشية على الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (٥). وله أيضا: تفسير اللغات، حساب الفرائض والتركات، قواعد علم اللغة، علم الدول، أغاني السيقا في علم الموسيقا، شرح لامية الأفعال، تحفة الأحباب بأعمال الحساب، شرح إيساغوجي في المنطق (٦).

стр. 142

- الأحسن بن محمد (١) ٩ - أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي (٢) فقيه عارف بالتفسير من المعاصرين. ولد في موريتانيا سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، وحفظ القرآن الكريم ودرس مبادىء من علوم الدين واللغة العربية ثم درس مختصر خليل والتكميل في قواعد المنهج في أصول الفقه ورحل إلى المملكة العربية السعودية ليأخذ العلم عن الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي (٣) فلازمه ودرس عليه التفسير وأصول الفقه والنحو وأجازه في التفسير وغيره، ولم يدرس الدراسة النظامية. عمل مدرسا بالحرم المكي سنين عديدة حتى أحيل إلى التقاعد سنة ثمان وأربعمائة وألف ثم استقر في موريتانيا. قال الطيب بن عمر: هو من أبرز الدعاة السلفيين المعاصرين علما ونشاطا ومن أشدهم في انتقاد البدع لاسيما بدع المتصوفة ومؤلفاته تشهد بذلك (٤). له عدة مؤلفات طبع منها: إكمال تحفة الألباب شرح الأنساب، مواهب الجليل على مختصر خليل، إعداد المهج للاستفادة من المنهج. ١٠ - أحمد بن أحمد بن زياد أبو جعفر الفارسي القيرواني (٥) الإمام العالم النظار الثقة الأمين (٦) مولده بالقيروان سنة مائتين وأربعة وثلاثين. قرأ على محمدبن عبدوس، وسمع من محمد بن يحيى بن سلام

стр. 143

تفسير القرآن الذي ألفه والده، فكان به مولعا. وصحب القاضي عيسى بن مسكين وكان يكتب له السجلات والأحكام، وروى عنه أبو العرب وابن حارث الخشني وربيع القطان وهبة الله ابن عقبة وغيرهم. قال الخشني: كان عالماً عارفاً بالوثائق فقيهاً نبيلاً. وكان مذهبه النظر في المسائل ونقدها ولا يرى التقليد. ويتكلم في ذلك كلاماً حسناً. وكان بصيراً باللغة وأوضاعها بليغ القلم، وكان من ذوي الجاه والمروآت والنعم. وامتحن آخر عمره بمغارم السلطان المحدثة على أهل الضياع في أيام عبيد الله المهدي فانكشف فأكب عليه الغرم وتراكمت عليه المطالب فلجأ إلى محمد بن أحمد البغدادي ليتوسل له عند عبيد الله في تخفيف ذلك عنه، فقال له البغدادي: هذا ما يفعله المهدي مع أحد، ولكن أسأله لك صلة تعينك على المغارم، فاستجاز له في ستين مثقالاً ذهباً استعان بها في دفع المغارم. (١) ودارت عليه دائرة على يد قاضي الشيعة إسحاق بن أبي المنهال وذلك أنه كتب في كتاب صداق شرطاً معمولاً به في القيروان وجرت به العادة من قديم من تمليك الزوجة طلاقها بيدها إن تسرى عليها الزوج بغيرها. وقد كان بنو عبيد منعوا أهل إفريقية من كتب ذلك في عقود النكاح فلما ارتكب أبو جعفر النهي أرسل إليه القاضي إسحاق المتقدم وحبسه مدة. (٢) توفي سنة ثلاثمائة وتسعة عشر (٣)، وقيل: وستة عشر، وقيل: وسبعة عشر، وقيل: وثمانية عشر، ورجح حسن حسني الأول. (٤) له من المصنفات: أحكام القرآن في عشرة أجزاء (٥). وله أيضا: الوثائق والشروط، ومواقيت الصلاة (٦).

стр. 144

١١ - أحمد بن أحمد بن محمد الشَّدّادي الإدريسي الحسني أبو العباس الفاسي (١) قاض من العلماء في التفسير والحديث والنحو من فقهاء المالكية ولي الإفتاء والتدريس بفاس والقضاء والإمامة بزاوية زرهون. (٢) وصفه محمد مخلوف بقوله: العالم الكبير، المتبحر في النحو والفقه والحديث والتفسير، صدر المحافل في جمع الأفاضل، المرجوع إليه في النوازل، المحتج بما يقوله إذا خفيت الدلائل (٣). أخذ على محمد بن عبد القادر الفاسي وغيره، وعنه أخذ الشيخ التاودي وغيره. توفي في خامس عشر جمادى الثانية سنة ست وأربعين ومائة وألف. له: تقييد على تحفة ابن عاصم، وشرح على لامية الزقاق في أحكام القضاء، تقييد على عمليات عبد الرحمن الفاسي، فتاوى كثيرة (٤). ١٢ - أحمد بن حمى الله أبو عبد الله الشنقيطي (٥) من علماء التكرور قال فيه ابنه عبد الله الفقيه النحوي اللغوي: كان والدي - رحمه الله تعالى - رجلا صالحا عابدا سرا زاهدا جدا ... كان يلبس لباس العبيد عبيده، ويسعى في مرضاة معبوده، رأته امرأة صالحة في المنام طالعا السماء فقالت - وقد رأت رجليه وساقيه وفخذيه ذهبًا - فقالت: بم نال هذا؟ فقال لها قائل: بعبادة السر. وكان لايصلي في الصف الأول متذهبا بمذهب بعض أشياخ الطريق القائل: إنه لا يصلي فيه إلا من يستوي عنده طبق ذهب وطبق تراب، ثم صار يصلي فيه فقيل له: لم صليت فيه؟ فقال: استويا

стр. 145

عندي. وكان يضرب به المثل في العقل والفعل واللسان. قال: كان أزهد الناس، وكان يحفظ الجامع الصغير عن ظهر قلب، وبلغ الغاية في علم التفسير والنحو وعلم القضاء، وكان متوسطًا في غير ذلك. وكان صاحب نوازل، ولا يبارى في الأدب ولا في علم التصوف، وكان صاحب مكاشفات. أخذ عن شيوخ، منهم أحمد بن الشيخ سيدي، أحمد بن الوافي، عبد الله بن محمد ابن القاضي. ومحمد بن مولود، ومعتمده شيخ الحقيقة والطريقة الفقيه محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الغلاوي المساوي. توفي رحمه الله تعالى في رجب الفرد سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف. له تواليف عديدة مفيدة منها: متشابه القرآن. فوائد من الإتقان. ومنها: معينته في المحمول والموضوع، وكتاب في الصلاة على رسول الله ﷺ . ١٣ - أحمد بن سعيد القَيجَميسي المكناسي الورزيغي أبو العباس الحباك (١) فقيه مالكي صوفي عارف بالتفسير أديب. ولد بمكناس سنة أربع وثمانمائة، وسكن فاسا، وولي الخطابة بجامع القرويين، ودرس التفسير بالمدرسة المتوكلية. قال تلميذه محمد بن محمد اليسيتني: قرئ عليه تفسير ابن عطية وما أدركت أورع منه. أخذ عن جماعة منهم الجاناتي وعنه ابن غازي وغيره. توفي سنة سبعين وثمانمائة. له: نظم مسائل ابن جماعة في البيوع (٢). ١٤ - أحمد بن العباس أبو العباس النقاوسي (٣) عالم بالتفسير والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو والمنطق. من أهل

стр. 146

نقلوس (١) بالجزائر، سكن تلمسان (٢) ثم استقر بتونس واشتغل بالتدريس. قال عنه خالد البلوي في رحلته: أديب العصر ونحويه وعروضيه وبيانيه وحكيمه ومنطقيه ... إلى الإحاطة بالتفسير والحديث مع المطالعة والمذاكرة ... (٣) وقال في كفاية المحتاج: كان ذا إحاطة بالتفسير والحديث والفروع والأصول جيد الحفظ صحيح النقل ضابطا. (٤) أخذ عن ناصر الدين المشذالي وابن راشد القفصي وغيرهما. وعنه خالد البلوي وغيره. توفي بعد سنة خمس وستين وسبعمائة. له: الروض الأريض في علم القريض، تأليف في الأدب، تلخيص مشكل الحديث لابن فورك، حديقة الناظر في تلخيص المثل السائر، شرح المصباح لابن مالك، إيضاح السبيل إلى القصد الجليل في علم الخليل، وغيرها. - أحمد بن عبد الرحمن ابن زاغو (٥) ١٥ - أحمد بن عبد العزيز بن رشيد بن محمد أبو العباس الهلالي السجلماسي (٦) نسبة إلى أحد أجداده هلال، فقيه مالكي، من أعيان العلماء، له نظم

стр. 147

وعلم بالحديث والتفسير واللغة والمنطق اشتهر بالورع والزهد. ولد بسجلماسة سنة ألف ومائة وثلاثة عشر، وحج مرتين، وأخذ عن علماء الحجاز ومصر. (١) وصفه محمد مخلوف بالعالم المتبحر في العلوم عقليها ونقليها والفقيه المحدث الراوية. (٢) أخذ عن أحمد العماري المصري ومحمد بن عبد السلام البناني وعن أبي عبد الله المسناوي وأحمد الحبيب اللماطي وأجازه الشيخ محمد الطيب الشرقي الفاسي. أخذ عنه الشيخ التاودي وغيره. وتوفي بمدغرة تافيلالت يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع الأول عام ألف ومائة وخمسة وسبعين. (٣) له: كتاب في تفسير القرآن الكريم (٤) وله أيضا: كتاب في رحلته، إضاءة الأدموس (٥) ورياضة الشموس من إصلاح صاحب القاموس، فتح القدوس في شرح خطبة القاموس، الزواهر الأفقية في شرح الجواهر المنطقية لعبد السلام القادري، شرح على خطبة سيدي خليل، ديوان صغير، نور البصر في شرح المختصر، فهرسة في أشياخه ومروياته، المراهم في الدراهم: فقه، عرف الند في حكم حذف المد: تجويد، منظومة في وفيات جماعة من الأعلام (٦). ١٦ - أحمد بن علي أبو العباس الزموري (٧)

стр. 148

محدث مفسر من فقهاء المالكية. ولد بفاس بعد سنة ثلاثين وتسعمائة. أخذ عن عبد الواحد الونشريسي وعبد الوهاب الزقاق وأبي القاسم بن إبراهيم واليسيتني ومحمد بن أحمد الغيطي وغيرهم. وأخذ عنه أبو الحسن بن عمران وأبو الحسن المري وأحمد بن محمد بن جلال وأحمد بن القاضي وغيرهم. وصفه مخلوف بقوله: الإمام الفقيه الشيخ الكامل العلم العامل (١). كان له تفسير يقرؤه بجامع الأندلس بفاس، وفي يوم ختمه لأول مرة حضر مجلسه من الخاصة والعامة من لا يحصى ثم بدأ بختمة أخرى فكان آخر مافسره قوله تعالى ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ (٢) فكررها على لسانه ورددها وحللها بمايناسبها من المواعظ ثم فرق فمابقي إلا قليلا ومرض مرضه الذي توفي منه. قال صاحب كتاب المطمح: له معرفة وافرة بالعلوم القرآنية وغيرها من رسم وأداء وتفسير وحديث وعربية وغير ذلك. (٣) وقال إبراهيم الكلالي في كتابه تنبيه الصغير: حضرت مجلسه ذات يوم حيث ذكر فقرأ قوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٤) حكى فيها ﵀ ماينيف عن الثلاثة والعشرين تأويلا كلها بالحفظ وهو ينقلها ﵀ ويعد في أصابعه ثم قال ﵀ مانصه: فإن قلت قوله تعالى ﴿ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ هذه الآية تشهد لمذاهب المعتزلة في قولهم العصاة أهل الكبائر الذين ماتوا ولم يتوبوا هم مخلدون في النار لقوله ﴿ومن عاد﴾ إلى فعل الربا ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾

стр. 149

ثم قال ﵀ وأجيب عن الآية لأهل السنة بأوجه أقربها وجهان أحدهما أن قوله: ﴿ومن عاد﴾ معناه عاد إلى اعتقاد حلية الربا بدليل قوله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ أي فمن خالف ذلك واعتقد حلية الربا فهو مخلد في النار ولا شك أن من حلل ماحرم الله فهو كافر، وهذا على إبقاء الخلود على بابه، والجواب الثاني: أن نقول الخلود بمعنى طول المدة هكذا سمعت منه ﵀ من لفظه ذلك. (١) فكانت وفاته بفاس ليلة يوم السبت غرة رجب سنة إحدى وألف، ودفن عند ضريح الخياط بداخل المدينة من حومة الدوح. ١٧ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس الربعي الباغايي (٢) الإمام المقرئ. ولد بباغا (٣) سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. قدم الأندلس سنة ست وسبعين وثلاثمائة وقدم إلى الإقراء بالمسجد الجامع بقرطبة واستأدبه المنصور محمد بن أبي عامر لابنه عبد الرحمن ثم عتب عليه فأقصاه ثم رقاه المؤيد بالله هشام بن الحكم في دولته الثانية إلى خطة الشورى بقرطبة مكان أبي عمر الإشبيلي الفقيه على يد قاضيه أبي بكر بن وافد ولم يطل أمده. كان من أهل الحفظ والعلم والذكاء والفهم وكان في حفظه آية من آيات الله تعالى وكان بحرا من بحور العلم وكان لانظير له في علم القرآن قراءاته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه وهو على مذهب مالك. روى بمصر عن أبي الطيب ابن غلبون وأبي بكر الأذفوي وغيرهما. توفي يوم الأحد لإحدى عشرة

стр. 150

ليلة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وأربعمائة. (١) له: كتاب حسن في أحكام القرآن نحا فيه نحوا حسنا (٢). ١٨ - أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو العباس المنجور المكناسي النجار (٣) عالم بالفقه والتفسير والحديث والكلام والمنطق والنحو والبيان والعروض والتاريخ. أصله من مكناس، ولد سنة ست وعشرين وتسعمائة. قال مخلوف: خاتمة علماء المغرب المتبحر في كثير من العلوم خصوصا أصول الفقه، المحقق الفاضل العلامة العمدة الكامل (٤). وكان موسيقيًا بارعا، وأحد الأبطال في لعب الشطرنج والنرد (٥)، وكان أمير المؤمنين أبو العباس السعدي يجله ويكرمه. أخذ عن أئمة منهم ابن هارون واليسيتني وعبد الواحد الونشريسي وابن خروف وابن جلال، وعنه جماعة منهم البطيوي وعبد الواحد الرجراجي وابن أبي نعيم وإبراهيم الشاوي وأبو العباس بن أبي العافية وعيسى السكتاني وغيرهم.

стр. 151

وأقام بفاس وتوفي بها في سادس عشر من ذي القعدة سنة خمس وتسعين وتسعمائة. من آثاره: مراقي المجد في آيات السعد وهو تفسير للقرآن الكريم (١). وله أيضًا: شرح المنهج المنتخب على قواعد المذهب المالكي، حاشية على شرح الكبرى للسنوسي، شرح المطول، شرح قواعد الزقاق، شرحان على قصيدة ابن زكري في علم الكلام، فهرسة في أسماء شيوخه (٢). ١٩ - أحمد بن علي بن يوسف تقي الدين أبو العباس البوني القرشي (٣) صوفي، من أشهر المصنفين العرب في العلوم الخفية وعلم الحروف، من أهل بونة، المعروفة بعنابة (٤)، شرقي الجزائر. توفي بالقاهرة سنة اثنتين وعشرين وستمائة. من كتبه الكثيرة: تحفة الأحباب ومنية الأنجاب في أسرار بسم الله وفاتحة الكتاب (٥). فتح الكريم الوهاب في فضائل البسملة مع جملة من الأبواب. خصائص سر الكريم في فضائل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٦). وله أيضًا: شمس المعارف الكبرى في علم الحروف والخواص (٧)، اللمعة النورانية، السلك الزاهر، شمس المعارف الوسطى، شمس المعارف الصغرى، شرح اسم الله الأعظم، مواقف الغايات في أسرار الرياضات،

стр. 152

مفاتيح أسرار الحروف، إظهار الرموز وإبداء الكنوز، بحر الوقوف في علم الأوفاق والحروف، تنزيل الأرواح في قوالب الأشباح، سر الحكم في الكهانة وعلم الغيب، السر الخبير، السر المكنون، شرح الشجرة النعمانية، علم الهدى وأسرار الاهتدا في شرح أسماء الله الحسنى (١). ٢٠ - أحمد بن عمار بن أبي العباس الإمام أبو العباس التميمي المهدوي (٢) المقرئ التونسي ولد بالمهدية من بلاد القيروان (٣). قرأ على أبي عبد الله محمد بن سفيان المقرئ وعليه اعتماده، وعلى جده لأمه مهدي ابن إبراهيم المهدوي، وأبي الحسن القابسي. رحل إلى المشرق وحج فأخذ عن علماء الحرمين ومنهم أبو الحسن أحمد بن محمد القنطري بمكة، وتلقى العلم ولا سيما روايات القراءة عن أساتذتها. ثم رجع إلى بلده ودرس بها، وشاع صيته في الآفاق. ودخل الأندلس في حدود الثلاثين والأربع مائة أو نحوها.

стр. 153

وكان مقدما في التفسير، والقراءات والعربية، مشهورا باللغة والأدب. وأخذ عنه غير واحد من قراء المغرب والأندلس. أخذ عنه أبو الوليد غانم بن الوليد المالقي وأبو عبد الله الطرفي وغيرهما من أهل الأندلس. واستقر آخرا عند الأمير العالم الجليل أبي الجيش مجاهد العامري صاحب دانية والجزائر الشرقية، وقدم إليه بعض تآليفه. وهنالك كانت وفاته في منتصف القرن الخامس بعد الأربعين وأربعمائة (١). وقال الذهبي: توفي بعد الثلاثين وأربعمائة (٢). وقال الأدنوي: سنة إحدى وثلاثين (٣). ألف كتبا كثيرة النفع منها: التفسير المشهور واسمه: التفصيل الجامع لعلوم التنزيل (٤) ويعرف أيضا بتفسير المهدوي، وهو تفسير كبير في عدة أسفار، يشرح فيه معاني الآيات أولا ثم يذكر القراءات ثم الإعراب، وختمه بقواعد عمومية في القراءات (٥). قال الأدنوي: وهو تفسير بالقول من أكبر التفاسير وأشرفها، جليل القدر والشأن في علم التفسير، أولا: فسر النظم الكريم بماورد في أصح الأقوال المتضمنة للآثار الشريفة ثم بعد ذلك أعرب ماينبغي إعرابه وذكر أوجه القراءات وماينبغي لكل وجه من أوجهها في الإعراب. قال الحافظ السيوطي: وقد اختصره أبو حفص الشيخ عمر بن أحمد الأندلسي وسماه: عين الأعيان وكان ذلك في سنة أربع وستين وسبعمائة (٦). وهذا الكتاب يعتمده المفسرون وهو من مصادر ابن عطية وقد وصفه بالإتقان (٧). وقال عنه الضبي: ألف في التفسير كتابا حسنا (٨). وقال القفطي:

стр. 154

التفصيل هو كتابه الكبير في التفسير، ولما ظهر هذا الكتاب في الأندلس، قيل لمتولي الجهة التي نزل بها من الأندلس: ليس الكتاب له. وإذا أردت علم ذلك فخذ الكتاب إليك واطلب منه تأليف غيره، ففعل ذلك وطلب غيره، فألف له التحصيل وهو كالمختصر منه وإن تغير الترتيب بعض التغير. والكتابان مشهوران في الآفاق سائران على أيدي الرفاق (١). قال المهدوي في التفصيل عند قوله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ (٢): وفي الآية دليل بين على وجوب فهم معاني القرآن وفساد قول من قال: لا يجوز أن يؤخذ التفسير إلا من النبي ﷺ وفيها دليل على فساد التقليد والأمر بالنظر والاستدلال وفيها دليل على إثبات القياس (٣). التحصيل لفوائد التفصيل (٤) وهو مختصر الكتاب المتقدم في جزئين ألفه باسم الأمير أبي الجيش مجاهد العامري كما يستفاد مماسبق. وقد صرح بذلك في المقدمة فقال: أمر الموفق ... باختصار كتاب التفسير الجامع لعلوم التنزيل المؤلف لخزانته العالية أدام الله فيها بدوام أيامه النعم المتوالية، بعد حصوله لديه، ووقوفه عليه، ليكون هذا الاختصار قريب المتناول لمن أراد التذكار، كما كان الجامع خزانة جامعة لمن أراد المطالعة، فبادرت إلى امتثال أمره ولم أقصر (٥). قال المهدوي في التحصيل عند قوله تعالى: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ (٦): سميت الشفاعة شفاعة لأن طالبها يأتي بآخر معه يشفع،

стр. 155

والشفع: هو الزوج، وهذا عام في اللفظ خاص في المعنى، خوطب به اليهود لأنهم زعموا أن آباءهم يشفعون لهم، ويبين ذلك قوله تعالى في موضع آخر: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ (١) وقوله: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ (٢). (٣) وله أيضا من المؤلفات: الهداية إلى مذهب القراء السبعة في القراءات، وهو من أهم تصانيفه وربما اشتهر به أكثر من بقية تآليفه (٤)، الكفاية في شرح الهداية، التيسير في القراءات، ري العاطش في القراءات أيضا، البيان عن النطق بحروف المعجم وهو جزء مختصر، الموضح في تعليل وجوه القراءات وهو شرح مختصر على كتاب الهداية، بيان السبب الموجب لاختلاف القراءات وكثرة الطرق والروايات، هجاء مصاحف الأمصار على غاية التقريب والاختصار، وله أبيات نظم فيها الظاءات الواردة في القرآن الكريم (٥). (٦) ٢١ - أحمد بن قاسم بن محمد ساسي التميمي الجزائري أبو العباس البوني (٧) فقيه مالكي، من كبارهم، عالم بالحديث، مفسر، من أهل بونة - عنابة - بالجزائر. ولد بها سنة ثلاث وستين وألف. أخذ عن أعلام منهم والده ويحيى الشاوي والزرقاني والخرشي والشبرخيتي. ورحل إلى الحج، وأخذ عن علماء الأزهر. وعاد إلى الجزائر فأخذ عنه جماعة من العلماء. وأخذ عنه ابناه محمد وأحمد واجتمع به الشيخ عبد الرحمن الجامعي وأخذ عنه وأثنى عليه في رحلته. توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. من كتبه الكثيرة البالغة نحو مائة كتاب عددها في مؤلف له سماه: التعريف بما للفقير من التأليف (٨): إتحاف الأقران ببعض مسائل القرآن، تحفة

стр. 156

الأريب بأشرف غريب (١). اختصر فيه: غريب القرآن للعزيزي (٢). خواص البسملة (٣). وله أيضا: نظم الخصائص النبوية، نظم الشمائل، المستدرك على السيوطي، فتح الباري في شرح غريب البخاري، الرحلة الحجازية، الثمار المهتصرة في مناقب العشرة، نظم عقائد النسفي، ألفية كبرى وأخرى صغرى في مشيخته، الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة (٤). ٢٢ - أحمد بن مبارك بن محمد بن علي أبو العباس السجلماسي اللمطي البكري الصديقي (٥) فقيه مالكي، عارف بالحديث والتفسير. ولد سنة ألف وتسعين في سجلماسة ونشأ بها. انتقل إلى فاس سنة عشر ومائة وألف فقرأ بها وأقرأ وتقدم حتى صرح لنفسه بالاجتهاد المطلق. وفي العلماء من أنكر عليه بعض أقواله (٦). قال عنه مخلوف: المحدث المفسر العلامة النحرير الشهير بابن مبارك (٧).

стр. 157

صحب عبد العزيز الدباغ وانتفع به وألف فيه الذهب الإبريز، وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد القادر والشيخ محمد القسنطيني وأبي العباس بن الحاج وغيرهم، وأخذ عنه التاودي والقادري ومحمد بن حسن البناني وعمر الفاسي وغيرهم. قال القادري: له باع وتبحر في المنطق والبيان والأصول والحديث والقراءات والتفسير. (١) توفي بالطاعون ببلده يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست وخمسين ومائة بعد الألف ودفن مع شيخه عبد العزيز الدباغ خارج باب الفتوح في عدوة فاس الأندلس. وله: القول المعتبر في جملة البسملة هل هي إنشاء أو خبر؟ (٢) وتأليف لقوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (٣). (٤) قال القادري: واختلف في هذا الكتاب أهل عصره فمنهم من استحسنه ومنهم من أنكره عليه وشنعه وهم الأكثر ومن جملتهم سيدي الكبير السرغيني فألف كتابا في الرد عليه ومن أراد الوقوف على الحق فلينظر التأليفين معا. وله أيضا: الذهب الإبريز (جزآن) جمع فيه كلاما لشيخه عبد العزيز بن مسعود الدباغ ومساجلات بينهما، وشرح على جمع الجوامع، وكشف اللبس عن المسائل الخمس، ورد التشديد في مسألة التقليد، وإنارة الأفهام لسماع ماقيل في دلالة العام، وشرح المحلى على جمع الجوامع، وتقييدات على السلم للأخضري، وتقاييد أجوبة. (٥) ٢٣ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن مفرج المرادي العشاب، أبو العباس شهاب الدين الأموي الإشبيلي القرطبي (٦)

стр. 158

وزير تونس الملقب: ابن الرومية (١). قال الداوودي: إمام كامل مقرئ ثقة (٢). أصله من بيت أندلسي انتقل أوائله من قرطبة إلى تونس. ولد بتونس في حدود سنة خمسين وستمائة (٣). تربى في حجر والده وكان أبوه من رجالات الدولة الحفصية وتولى لهم خطة الحجابة. قرأ على أبي القاسم بن البراء وأحمد بن الغماز وعبد الحميد بن أبي الدنيا وأبي القاسم ابن زيتون. وبرع في العلوم لا سيما في الحديث الشريف (٤)، وحدث عن يوسف ابن خميس وغيره، وبرع في النحو وأقرأه (٥). روى القراءات عن عبد الله بن يوسف صاحب الحصار، وروى عنه محمد بن أحمد اللبان وعبد الوهاب القروي وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبي زكنون (٦). وقد أخذ عنه جماعة منهم ابن مرزوق الخطيب المفسر (٧) وذكره في فهرست شيوخه وقال في شأنه: هو من أعظم من لقيت بثغر الاسكندرية وأكثرهم تحصيلا قرأت عليه بعض موطأ الإمام وكتاب الشفا. ومن تلاميذه أيضا أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي المفسر صاحب ملاك التأويل (٨). وقد نحا العشاب مسلك أبيه في الانخراط في الوظائف فوزر لزكريا بن أحمد اللحياني (٩)، وتولى خطة الكتابة فرئاسة ديوان الإنشاء على عهد الأمير أبي بكر المتوكل على الله، ولم يزل بهذا المنصب الرفيع إلى أن تغير عليه الأمير لأسباب نجهلها فخرج من تونس إلى الحج وتجول في الأقطار الشرقية. ثم عاد إلى المغرب وقصد الأندلس ونزل بغرناطة ضيفا مكرما على ملوكها من بني نصر. وقد تلقاه وزيرهم الشهير لسان الدين بن

стр. 159

الخطيب بحفاوة زائدة وآنس غربته في تلك المدة. ترجمه ابن الخطيب في كتابه الإكليل فقال في حقه: جواد لا يتعاطى طلقه، وصبح فضل لا يماثل فلقه، نشأ مقضي الديون مفدى بالأنفس والعيون، والدهر ذو ألوان، ومارق حرب عوان، والأيام كرات تتلقف، وأحوال لا تتوقف، فأولى بهم الدهر وأنحى، وأغام جوهم بعقب ما أصحى، فشملهم الاعتقال، وتعاورتهم النوب الثقال، واستقرت بالمشرق ركابه، وحطت به أقتابه، فحج واعتمر، واستوطن تلك المعاهد وعمر، وعكف على كتاب الله تعالى فجود الحروف وقرأ المعروف، وقيد وأسند، وتكرر إلى دور الحديث وتردد، وقدم على هذا الوطن قدوم النسيم البليل على كبد العليل، ولما استقر به قراره، واشتمل على جفنه غراره، بادرت إلى مؤانسته وثابرت على مجالسته، فاجتليت للسر شخصا، وطالعت ديوان الوفاء مستقصى، وشعره ليس بحائد عن الإحسان، ولا غفل عن النكت الحسان (١). وعاد العشاب بعد ذلك إلى تونس ولكن لم يقم فيها إلا يسيرا، وسافر منها إلى المشرق ثانية واستقر آخرا بمدينة الإسكندرية، وأقبل على تدريس العلوم لاسيما التفسير والحديث. وكانت وفاته بثغر الإسكندرية في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبعمائة عن سبع وثمانين سنة (٢). له: تفسير القرآن: جمع فيه بين تفسيري ابن عطية والكشاف للزمخشري (٣). وله أيضا: كتاب في المعاني والبيان، وديوان شعر. (٤)

стр. 160

٢٤ - أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس البسيلي (١) فقيه مالكي، مفسر، من أهل تونس؛ استوطنتها أسرته، وقيل: من أهل المسيلة بالجزائر (٢). أخذ عن أبي مهدي عيسى الغبريني وغيره، وكان من كبار تلاميذ محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي (٣) حضر دروسه ابتداء من سنة خمس وثمانين وسبعمائة (٤). وكان يقيد ما يملي شيخه من الأبحاث العلمية أثناء دروسه، فجمع من تقريره تفسيرا على آيات من كلام الله تعالى (٥). وأخذ

стр. 161

أيضا عن أبي الحسن البطرني وعن ولي الدين بن خلدون، وكانت له صحبة في زمان الدراسة بالأمير العالم الحسين الحفصي. وتوفي خلال سنة ثمان وأربعين وثمانمائة (١) ودفن بالزلاج (٢). له: تفسيران على القرآن الكريم (٣): تقييد كبير (٤) جمعه من إملاءات شيخه ابن عرفة في دروسه التفسيرية وأضاف له زيادات يقع في مجلدين. وحصلت له بسببه قصة مع رفيقه في العلم الأمير الحسين، وهي أن الأمير لما سمع بهذا التفسير أراد الوقوف عليه فطلبه منه فامتنع المؤلف وماطله فألح عليه في الطلب وأرسل له أعوانه، فلما رأى البسيلي الجد أخذ من كتابه من سورة الرعد إلى الكهف وأرسل إليه الباقي، وبقي التفسير عند الأمير إلى أن قتل وبيع في تركته. وسافر به مشتريه إلى بلاد السودان، وهناك أخذت منه نسخ وانتشر في البلاد على ما فيه من النقص. (٥) قال البسيلي في مقدمة كتابه: هذا تقييد على كتاب الله المجيد، قصدت فيه جمع ماتيسر حفظه وتقييده من مجلس شيخنا أبي عبد الله محمد بن عرفة رحمه الله تعالى مما كان بيديه هو أو بعض حذاق طلبة المجلس زيادة على كلام المفسرين، وأضفت على ذلك في بعض الآيات شيئا من كتب التفسير مما سمح به الخاطر (٦).

стр. 162

تقييد صغير (١) عن ابن عرفة لخصه من الكبير يقف عند سورة الصف كما أنه لا يوجد به تفسير سورة الشورى والزخرف والنجم والقمر. (٢) وقيل: إن البسيلي لما طولب بإعارة تأليفه اختصر منه تقييدا صغيرا، وهو الموجود بيد الناس. (٣) قال محمد المنوني: وقام بتكميل هذا النقص الواقع في التقييد الصغير ابن غازي المكناسي (٤) المتوفى سنة تسعمائة وتسعة عشر (٥). وله تآليف عديدة ومصنفات حسنة منها: شرح على المدونة، وشرح على الخزرجية في العروض، وشرح على الجمل في مختصر نهاية الأمل للخونجي في المنطق (٦). ٢٥ - أحمد بن محمد بن أحمد (حميدة) أبو العباس ابن الخوجة (٧) قال عنه مخلوف: علم الأعلام قدوة الأنام شيخ الإسلام. ووصف ولده محمدا بأنه عزيز إفريقية وابن عزيزها (٨). ولد بتونس في شعبان سنة خمس وأربعين ومائتين وألف. نشأ بين يدي أبيه وأخذ عنه وعن أعلام عصره، وتولى التدريس والخطابة والإمامة، كما ولي قضاء الحنفية، وأخذ عنه جماعة منهم ولده محمد، وتدرج حتى اعتلى مشيخة الإسلام في السابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وبقي على خطته إلى أن توفي بتونس في ذي الحجة سنة ثلاثة عشر وثلاثمائة. له: تقارير على حاشية عبد الحكيم السيالكوتي على تفسير البيضاوي (٩)

стр. 163

وله أيضا: الانتفاع بشواطىء الأبحار ومعظم الأنهار، الكردار والحبس على مقتضى المذهب الحنفي، كشف اللثام عن محاسن الإسلام، حاشية على الدرر أكمل بها تأليف والده، إجازة مروياته، تحقيقات وفتاوى كثيرة (١). ٢٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش بن محمد التلمساني المالكي الأشعري أبو العباس شهاب الدين المقري (٢) المؤرخ الأديب الحافظ الفقيه صاحب نفح الطيب، كان آية في علم الكلام والتفسير والحديث. ولد في تلمسان بالمغرب حوالي سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، وقد انتقل إليها جد أسرته من مقرة، ونشأ بها ووجد في عمه سعيد عالم تلمسان ومفتيها نعم الأستاذ والموجه القدوة والمربي، فأخذ عنه الفقه والحديث، ثم انتقل إلى فاس وحضر فيها المجالس العلمية يفيد ويستفيد ونال مكانة مرموقة وأجازه أقطاب العلم، وحضر مجلس علي بن عمران السلاسي في جامع القرويين،

стр. 164

وناقشه في بعض مسائل الفقه فاعترف له السلاسي بالتفوق عليه وأقر له بقوة الحجة والنباهة. ثم انتقل إلى مراكش في نفس السنة حيث اصطحبه أحد قواد السلطان أحمد المنصور ملك المغرب إليها ليلتحق ببلاطه وفيها تعرف بالعلماء والأدباء داخل مجلس المنصور وخارجه، وسر الخليفة المنصور السعدي بمقدمه وأكرمه وقربه. وتعرف المقري في مراكش على جماعة من العلماء والأدباء جرت بينه وبينهم مطارحات ومداعبات ومساجلات ذكر بعضها في كتابه روضة الآس. وممن أخذ عنهم العلم الشيخ أحمد بابا والقصار وغيرهما. وفي منتصف ربيع الثاني سنة عشر وألف عاد إلى فاس ثم غادرها في منتصف ذي القعدة إلى مسقط رأسه تلمسان. وفي أوائل سنة ثلاث عشرة قصد فاسا مرة ثانية فأسندت إليه ولاية الفتوى والخطابة والإمامة في جامع القرويين بعد وفاة الشيخ الهواري. وخرج من فاس للحج هاربا فيمن هرب من العلماء من الإفتاء لأجل السلطان في فتوى طلبها من العلماء بشأن إعطاء العرائش للنصارى (١)، فدخل القاهرة فألقى في مصر عددا من الدروس في علم الحديث وعلم الكلام، ومنها توجه إلى الديار المقدسة وعاد إلى القاهرة فأقام نحو شهرين ثم دخل القدس الشريف والشام وتكررت زياراته إلى الحجاز وأملى بها دروسا عديدة. ونال شهرة واسعة وحفاوة من أهل البلاد التي دخلها ودرس فيها، وله شعر حسن وأخبار ومطارحات مع أدباء عصره. أخذ عنه من لا يعد كثرة من أهل المشرق والمغرب منهم عيسى الثعالبي وعبد القادر الفاسي وميارة. توفي بالقاهرة بعد أن ترك تراثا ضخما منوعا بين النحو الأدب والتاريخ وعلم الحديث والكلام والتفسير والقصائد والتصوف والفقه (٢)، في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وألف، ودفن بمقبرة

стр. 165

المجاورين. وقيل: توفي بالشام مسموما عقب عودته من استانبول (١). له: إعراب القرآن (٢). توجيه القرآن (٣). وله أيضا: كتابه الشهير: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، روضة الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس، حسن الثنا في العفو عمن جنى، عرف النشق في أخبار دمشق، أرجوزة إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة، أرجوزة زهر الكمامة في العمامة، فتح المتعال في وصف النعال (النبوية)، الغث والسمين والرث والثمين، شرح مقدمة ابن خلدون، الدر الثمين في أسماء الهادي الأمين، البدأة والنشأة في النظم والأدب (٤). ٢٧ - أحمد بن محمد بن الحسن أبو العباس التطواني الرهوني (٥) مؤرخ أديب له اشتغال بالتفسير نسبته إلى رهونة (٦) من قبائل نواحي وزان. ولد بتطوان سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وتعلم بها وبفاس وكان شيخ الجماعة بها، وولي مناصب آخرها رئاسة المجلس الأعلى للتعليم الإسلامي بتطوان. قال عنه ابن سودة: العلامة المشارك المطلع المدرس الشهير. (٧) توفي ببلده صباح يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ودفن بعد صلاة العصر من يومه. له كتب منها: تعقيب على إنكار الشيخ محمد عبده المفسر المصري (٨) كون النبي ﷺ سحر عند تفسيره للمعوذتين في كتابه تفسير جزء عم. تنمية

стр. 166

الأنام على مافي كتاب الله من المواعظ والأحكام (١). وله أيضا: عمدة الراوين في تاريخ تطاوين (٢) في عشرة أجزاء، رحلة إلى الحج، اختصار نفح الطيب في أربعة أجزاء صغيرة، الرحلة المكية، اختصار الاستقصا (٣)، وغيرها. ٢٨ - أحمد بن محمد بن زكري المانوي أبو العباس المغراوي التلمساني (٤) عالم تلمسان ومفتيها في زمنه. فقيه ناظم ناثر مشارك في بعض العلوم كالتفسير والمنطق والبيان وعلم الكلام (٥). أخذ عن المفسر ابن مرزوق الحفيد (٦) والمفسر ابن زاغو (٧) وقاسم العقباني ومحمد ابن العباس وغيرهم. رآه ابن زاغو يتيماً صغيراً وهو يعمل في الحياكة بنصف دينار في الشهر فأعجبه ذكاؤه فسأله عن ولي أمره فقال: أمي. فذهب إليها وتعهد بأن يعطيها في كل شهر نصف دينار وأن يفقه ولدها ويؤدبه، فرضيت واستمر إلى أن نبغ واشتهر (٨). أخذ عن أئمة منهم أحمد بن أطاع الله والشيخ زروق

стр. 167

وابن مرزوق حفيد الحفيد وغيرهم، وكان له منازعات مع الشيخ السنوسي في مسائل من العلم. مدحه التنبكتي بقوله: العالم الحافظ المتفنن الإمام الأصولي الفروعي المفسر الأبرع المؤلف الناظم الناثر (١). توفي في صفر سنة ثمانمائة وتسعة وتسعين. له من المؤلفات: شرح الورقات للجويني، كتاب في مسائل القضاء والفتيا، بغية الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب، منظومة كبرى في علم الكلام بها أكثر من ألف وخمسمائة بيت، فتاوى كثيرة. (٢) ٢٩ - أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن شهاب الدين أبو الفيض الغماري الحسني الأزهري (٣) صوفي فقيه محدث شافعي المذهب شيخ الطريقة الصديقية انتقل جده عبد المؤمن من تلمسان إلى قبيلة غمارة، وينتهي نسبهم إلى الحسن بن علي ﵄ ولد بناحية تطوان يوم الجمعة سنة عشرين وثلاثمائة وألف وبعد شهرين من مولده رجع به والده إلى طنجة فنشأ بها نشأة عفة وطهارة وتعلم الكتابة والقراءة وحفظ كتاب الله المبين ودرس على يد والده بالجامع الكبير بطنجة ألفية ابن مالك والمختصر الخليلي وصحيح الإمام البخاري وتعلم علم الرسم والنحو والفقه والتوحيد على تلميذ والده في الطريق والعلم العلامة العربي بن أحمد بودرة الغربي، ودرس على يد الشيخ العلامة الصوفي السيد أحمد بن عبد السلام العيادي السميحي الغماري الطنجي المختصر الخليلي، وعلى الشيخ الشريف العلامة محمد بن جعفر الكتاني الحديث.

стр. 168

ومر على الجزائر زائرا ودخل الإسكندرية كذلك وحل بعاصمة الكنانة ودرس في الأزهر الشريف وقرأ على الشيخ العلامة محمد إمام السقا وعلى العلامة الفقيه شيخ الشافعية بالديار المصرية محمد الشرقاوي النجدي، وعلى علامة الديار المصرية الفقيه المفسر الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي القاهري التفسير وغيره، وعلى الفقيه العلامة محمد بن إبراهيم السمالوطي القاهري المالكي تفسير البيضاوي وغيره. ودرس أيضا على أحمد بن نصر والشيخ محمد شاكر والشيخ محمود خطاب السبكي. والشيخ خليل المالكي والشيخ حسن حجازي، وبعد تعلمه عاد إلى طنجة، وقد أجيز عدة إجازات من مشايخه الذين درس عليهم. كما رحل إلى الديار الحجازية صحبة والده لحج بيت الله الحرام، وذلك قبل، وحج بعد ذلمك مرات عدة. قال ابن الحاج السلمي عنه: صاحب مشاركة في كثير من فنون المعارف الإسلامية وضروب العربية إلا أن له تخصصا في علوم الحديث ومعرفة بتراجم الرواة وطرق الجرح والتعديل، وقد تعلمه من نفسه دون أن يتتلمذ فيه على أحد. وله أيضا في مضمار التفسير والأصول والتاريخ (١). توفي بالقاهرة يوم الأحد غرة جمادى الثانية سنة ثمانين وثلاثمائة مبعدا عن بلده لأنه كان من المضطهدين في مسقط رأسه طنجة وحكم عليه بالنفي مدة. (٢) له مؤلفات عديدة مخطوطة ومطبوعة منها: رياض التنزيه في فضل القرآن وفضل حامليه (٣) وهو مخطوط. وكثير من مؤلفاته رسائل حديثية يفرد كل حديث برسالة ومن ذلك: فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي، درء الضعف عن حديث من عشق فعف، جمع الطرق والوجوه لحديث اطلبوا الخير عند حسان الوجوه. وله أيضا: التصور والتصديق بأخبار سيدي محمد الصديق، إحياء المقبور بأدلة بناء المساجد والقباب على القبور، إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين

стр. 169

في الحضر، تشنيف الآذان باستحباب السيادة في اسمه ﵇ في الصلاة والإقامة والأذان، البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي والرد على ابن تيمية الحنبلي، بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري، الأسرار العجيبة في شرح أذكار ابن عجيبة، إعلام الأذكياء بنبوة خالد بن سنان بعد المسيح وقبل خاتم الأنبياء (١). ٣٠ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي، أبو العباس التونسي القصار (٢) نحوي، مفسر، كان حيا سنة تسعين وسبعمائة وهو من المعاصرين لابن عرفة الورغمي. قال مخلوف: كان إماما علامة محققا عارفا بالنحو وغيره (٣). أخذ عنه المفسران ابن مرزوق الحفيد (٤) وأبو العباس البسيلي (٥) وغيرهما. من تآليفه: حاشية على الكشاف في التفسير للزمخشري (٦). وله أيضا: مختصر على البردة، شرح شواهد المقرب (٧). ٣١ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن زاغو المغراوي أبو العباس التلمساني (٨) فقيه عابد فرضي مفسر من فقهاء المالكية، من أهل تلمسان. ولد سنة

стр. 170

اثنتين وثمانين وسبعمائة. أخذ عن سعيد العقباني المفسر (١) وأبي يحيى الشريف التلمساني وجماعة. من تلاميذه أحمد بن محمد بن زكري الفقيه الأصولي المفسر (٢)، وأبو زكريا يحيى المازوني والحافظ التنيسي وأبو الحسن القلصادي. ذكره القلصادي في رحلته وأثنى عليه كثيرا وقال: كان أعلم الناس في وقته بالتفسير وأفصحهم (٣). توفي في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وكانت جنازته مشهودة في غاية الاحتفال. له: تفسير الفاتحة. قال التنبكتي: إنه في غاية الحسن كثير الفوائد (٤). مقدمة في التفسير (٥). وله أيضا: منتهى التوضيح في الفرائض، شرح التلمسانية في الفرائض أيضا، شرح تلخيص والده، شرح حكم ابن عطاء الله، شرح مختصر خليل من الأقضية إلى آخره، شرح مختصر ابن الحاجب، أجوبة فقيهة، وله فتاوى كثيرة. (٦) ٣٢ - أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العددي أبو العباس ابن البناء المراكشي (٧) عالم في الرياضة والفلك مشارك في كثير من العلوم ولد بمراكش بقاعة ابن ناهض تاسع ذي الحجة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكان أبوه بناءا

стр. 171

وطلب هو العلم فنبغ في فنون شتى. أخذ عن قاضي الجماعة محمد بن علي المراكشي وأبي عبد الله محمد بن أبي البركات وأبي العباس أحمد بن محمد المدعو ابن أبي عطاء وأبي الحسين ابن أبي عبد الرحمن وغيرهم. قال الشوكاني: كان فاضلا عاقلا نبيها انتفع به جماعة في التعليم، وكان يشتغل من بعد صلاة الصبح إلى قريب الزوال مدة إلى أن كان في سنة تسع وتسعين وستمائة فخرج إلى صلاة الجمعة في يوم ريح وغبار فتأذى بذلك وأصابه يبس في دماغه، وكان له مدة لا يأكل مافيه روح، فبدأت منه أحوال لم تعهد وهيآت عجيبة وصار يكاشف كل من دخل عليه ويخبره بما هو عليه، فأمر الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الأغماتي أهله أن يحجبوه، فأقام سنة ثم صح وخرج إلى الناس، وصار يذكر ماجرى له من ذلك وفيه عجائب. منها: أنه رأى صورا علوية وجوههم مضيئة تكلموا بعلوم جمة تتعلق بمعاني القرآن بأساليب بديعة قال: ثم هجم علي جماعة في صور مفزعة ... . فذكر كلاما طويلا (١). قال ابن رشيد: لم أر عالما بالمغرب إلا رجلين ابن البناء العددي بمراكش وابن الشاط بسبتة (٢). توفي بمراكش عشية يوم السبت السادس من رجب سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ودفن خارج باب أغمات. له: حاشية على الكشاف تفسير الباء من البسملة جزء صغير على سورتي (الكوثر) و (العصر) تسمية الحروف وخاصية وجودها في أوائل سور القران كتاب نحا فيه منحا ملاك التأويل. عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل (٣) وأخرج أكثر من سبعين كتابا في العدد والحساب والهندسة والجبر والفلك والتنجيم وبقي كتابه (تلخيص أعمال الحساب) معمولا به في المغرب (٤) حتى نهاية القرن السادس عشر الميلادي وشرحه كثيرون من العلماء واقتبس عنه علماء الغرب.

стр. 172

ومن مؤلفاته أيضًا: اللوازم العقلية في مدارك العلوم، الروض المريع في صناعة البديع، منتهى السول في علم الأصول، الأصول والمقدمات في الجبر والمقابلة، منهاج الطالب لتعديل الكواكب، كليات في المنطق وشرحها، المقالات في الحساب، جزء في المساحات، جزء في الأسطرلاب، جزء في الأنواء، قانون في معرفة الأوقات بالحساب (١). ٣٣ - أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن أبي يعقوب التنبكتي (٢) من أهل سنكراي. قال البرتلي: كان رحمه الله تعالى عالما فقيها متقنا للتفسير، نحويا لغويا متفننا في علوم الأدب والأشعار، شهدت له بالعلم جماعة الشيوخ رحمهم الله تعالى. ٣٤ - أحمد بن محمد بن عمر الجمالي التونسي (٣) من المشتغلين بالتفسير، كان حيا سنة سبع وتسعين ومائة وألف له: تحفة الإخوان وامتحان الزمان في شيء يسير من العلم ودقائق القرآن (٤). ٣٥ - أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الهادي بن العربي بن محمد - فتحا - الزكاري الفاسي أبو العباس ابن الخياط (٥) من أكابر فقهاء المالكية في عصره عارف بالتفسير والحديث والفرائض. ولد بفاس في منتصف شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف. قال عنه

стр. 173

مخلوف: العلامة المتفنن الفهامة الصوفي الفرضي الأصولي من وعاة الفقه المالكي وحملته العارفين بأصوله وفروعه الخائضين فيه، جليل القدر شهير الذكر محمود السيرة طيب السريرة، مع دماثة أخلاق وطيب أعلاق، عمر فألحق الأحفاد بالأجداد خاتمة علماء فاس (١). أخذ عن محمد بن عبد الرحمن الحجرتي والمرنيسي وأبو غالب والحاج الداوودي وعبد الرحمن السوادي وأجازه كثيرون منهم جعفر الكتاني وماء العينين وغيرهما. أخذ عنه كثيرون منهم عبد الحفيظ بن محمد الطاهر الفاسي ومحمد عبد الحي الكتاني وبلحسن النجار وغيرهم. توفي بفاس ثاني عشر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ودفن بالرميلة بها. من تآليفه: جواب لمن يتصدى لقراءة التفسير وليس أهلا له (٢). وهو مطبوع. وله أيضا: حاشية على شرح أبي السعادات في المصطلح، شرح على أبيات الرهوني، حاشية على شرح الخرشي، ثلاثة فهارس (٣). ٣٦ - أحمد بن محمد بن عيسى بن علي شهاب الدين اللجائي (٤) فقيه مالكي عالم بالتفسير والقراءات والعربية والحساب ولد بفاس سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وناب في قضائها، وحج ودخل القاهرة ثم انتقل إلى التكرور فأقام سنة، أقرأ بها التفسير. توفي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة. ٣٧ - أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد الشريف أبو العباس التجاني (٥) صوفي، شيخ الطائفة التجانية بالمغرب عالم بالتفسير والأصول

стр. 174

والفروع من فقهاء المالكية ملم بالأدب ولد في عين ماضي بالجزائر سنة خمسين ومائة وألف، وتعلم بفاس، واشتغل بطلب العلوم الأصولية والفروعية والأدبية، وقرأ على المبروك بن أبي العافية والطيب الوزاني وأحمد الصقلي. أقام بتلمسان مدة يدرس التفسير والحديث وغيرهما. أخذ عنه جمع منهم الشيخ إبراهيم الرياحي. تصوف ووعظ، وحج فمر بتونس وأقام بها مدة طويلة، ورحل إلى توات ثم أخرج منها فاستقر بفاس. له بالمغرب وما والاها أصحاب وأتباع كثيرون يتغالون فيه إلى حد يفوق الوصف ويعظمونه تعظيما بليغا، ويصفونه بصفات عظيمة وأخلاق كريمة وينسبون إليه النهي عن زيارة القبور، وبعض أهل العلم والدين يثني عليه ويصفه بالعلم والمعرفة (١). ولبعض أصحابه كتب في سيرته منها: جواهر المعاني، النفحة القدسية في السيرة الأحمدية التجانية. توفي بفاس سنة ثلاثين ومائتين، وكانت جنازته مشهودة، وقبره هناك يتبرك به العوام. وله: ورد (٢). ٣٨ - أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة الحسني الإدريسي أبو العباس الشاذلي الأنجري (٣) الفاسي (٤) الصوفي المفسر من أهل المغرب (٥). قال عنه مخلوف: المؤلف المحقق الفهامة البارع المدقق الصوفي الجامع بين الشريعة والحقيقة (٦). ولد سنة ستين ومائة وألف وقيل: إحدى وستين، وشارك في أنواع من العلوم. ومن أشياخه أحمد بن العربي الزعربي، ومحمد البوزيدي الحسني، والشيخ العربي الدرقاوي.

стр. 175

توفي يوم الأربعاء في السابع من شوال سنة أربع وعشرين ومائتين بعد الألف (١) ودفن ببلدته أنجرة. له: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، في أربعة مجلدات ضخام (٢). قال في سبب تأليفه: ... .. هذا وقد ندبني شيخي العارف الرباني سيدي محمد البوزيدي الحسني، وكذلك شيخي القطب الجامع شيخ المشايخ مولاي العربي الدرقاوي أن أضع تفسيرا يكون جامعا بين تفسير أهل الظاهر وإشارة أهل الباطن، فأجبت سؤالهما وأسعفت طلبتهما، رجاء أن يعم به الانتفاع، ويكون ممتعا للقلوب والأسماع، مقدما في كل آية مايتعلق بمهم العربية واللغة ثم بمعاني الألفاظ الظاهرة، ثم بالإشارة الباطنة متوسطا في ذلك بين الإطناب والاختصار ... . الخ. (٣) قال عبد الكبير الفاسي: جمع فيه بين ماقاله علماء الظاهر والباطن وفي كل آية إشارة حقيقية فاق به تفسير الورتجيبي وغيره. (٤) تفسير سورة الفاتحة (٥). تفسير قوله تعالى ﴿الله نور السموات والأرض﴾ (٦).

стр. 176

له كتب كثيرة، منها: أزهار البستان في طبقات الأعيان المالكية لم يتمه، شرح القصيدة المنفرجة، شرح صلوات ابن مشيش، تبصرة الطائفة الزرقاوية، الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية، الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الآجرومية: جمع فيه بين النحو والتصوف، إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عطاء الله، فهرسة أشياخه ورسالة جمع فيها أسئلة الشيخ العربي الدرقاوي (١). ٣٩ - أحمد بن محمد بن موسى السلاوي الحسناوي (٢) عالم بالحديث والتفسير من فقهاء المالكية ولد سنة سبعين ومائتين وألف. قال ابن سودة: كان علامة مطلعا حافظا مشاركا مدرسا ... له شهرة. (٣) أخذ عن العربي بن السائح ولازمه. توفي ببلده سلا في حادي عشرمن رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف له: تقاييد على كلام شيخه أبي المواهب العربي بن السائح على آيات قرآنية وأحاديث نبوية. ٤٠ - أحمد بن محمد - فتحا - العلمي اليملحي الحسني (٤) عالم مدينة مراكش في عصره ومدرسها. قال عنه ابن سودة: المشارك المطلع الكثير الإفادة والتحصيل. (٥) ولد بمراكش وأصله من فاس. هو الذي سعى في تأسيس النظام في جامع ابن يوسف بمراكش.

стр. 177

توفي بها يوم السبت ثاني ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف ودفن بضريح الشيخ سليمان الجزولي. له تآليف منها: تفسير (١)، في عدة أسفار. ٤١ - أحمد بن محمود بن عبد الكريم - كُرَيّم بالتصغير - بن عثمان أبو العباس التونسي الحنفي (٢) أصله من جالية الترك وفد جده عثمان إلى تونس مع الأجناد المحشودين من المملكة العثمانية. وكان والده من أواسط الناس يشغل دكانا يبيع فيه الزبيب بسوق الفاكهة من حاضرة تونس، وكانت هذه التجارة حرفة معهودة في قدماء جنود الترك (٣). ولد أحمد بتونس ليلة الأربعاء الثالث وقيل: السابع والعشرين (٤) من صفر سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وطلب العلم بالزيتونة وتولى بعد حين التدريس فيه وفي غيره مع مباشرة الإشهاد العام في الحاضرة التونسية، ولما أحدثت المجالس العدلية - وكانت تسمى مجلس الجنايات - سمي رئيسا لها لما اشتهر به من الدراية الواسعة في العلوم الدينية مع التضلع التام في العربية وخصوصا الأدب وفنونه (٥). عرفه معاصره الشيخ محمد السنوسي بقوله: عالم دراكة، عارف بمقتضيات الأحوال فصيح اللسان والقلم، لطيف المحاضرة، مستحضر للأجوبة، محرر لدروسه، خبير بدقائق المذهب الحنفي، متودد إلى الناس، جميل السمت، نظيف الثياب، حسن الهيئة، أديب شاعر ناثر، يرصع قصائده

стр. 178

المدحية بمحاسن الغزل (١). وقال الشيخ محمد الخضر حسين المفسر (٢): شهدت له دروسا كان يلقيها بالجامع الحسيني في شهر رمضان فكنت أسمع بحثا دقيقا وعبارات أنيقة (٣). وتقلد بعد ذلك خطة الفتيا الحنفية، وتدرج منها إلى مشيخة الإسلام بالقطر التونسي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ولم يطل عليها حيث توفي في المحرم سنة خمس عشرة ودفن بالزلاج (٤). له: تفسير بعض السور من القرآن الكريم سماها: نسيم السحر في تفسير ما أعرب الأزهري من السور (٥). شرح على البسملة في جزء مستقل (٦). وله أيضا: حامي الحمى بشرح قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى، عدة الأحكام على عمدة الحكام في الفقه الحنفي، السحر الحلال وهو ديوان شعره، تاريخ موجز ذكر فيه أخبار الدولة الحفصية ودولة الأتراك بتونس إلى عهد الباي علي باشا الثاني، وتخلص إلى تراجم القضاة والمفتين الأحناف إلى زمانه، شرح على خطبة مختصر السعد التفتازاني، حاشية على مقدمة ابن هشام في النحو، قصة المولد النبوي مختصرة، خطب منبرية، ترتيب فتاوى سراج الدين عمر بن علي الكناني الشهير بقارىء الهداية، مزاهر المواكب وهي تقريراته على حاشية ابن سعيد الحجري على الأشموني، ديوان أشعار شيوخه، رسالة في المحاكمة بين الشيخ لطف الله العجمي الأزميرلي وبين حسين البارودي الحنفي في مسألة قضاء الفوائت، شرح على نحو عشرين حديثا من صحيح البخاري وهي دروس وأختام رمضانية ألقاها بالجامع الجديد بالعاصمة، الفتاوى الأحمدية وهي ديوان فتاويه قبل ولايته مشيخة الإسلام (٧).

стр. 179

٤٢ - أحمد بن مصطفى بن محمد بن أحمد العلوي الجزائري أبو العباس المستغانمي المالكي (١) صوفي فقيه شاعر ولد بمستغانم (٢) بالجزائر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ونشأ بها ووصل إلى مراكش وتونس وطرابلس الغرب والحجاز والشام والقسطنطينية. كان من معارضي الحركة الإصلاحية التي قادها ابن باديس المفسر (٣). توفي بمستغانم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. له: لباب العلم في تفسير سورة: والنجم (٤). وله أيضا: مفتاح الشهود في مظاهر الوجود، القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف، نور الإثمد في سنة وضع اليد على اليد في الصلاة، ألفية في الفقه المالكي، المنحة القدسية في التصوف، مبادئ التأييد في الفقه والتوحيد، ديوان من نظمه، الأبحاث العلوية في الفلسفة الإسلامية (٥). ٤٣ - أحمد بن هك القلادي الشنقيطي (٦) قال البرتلي: كان يدرس الفقه والعربية والتفسير والحديث ومقامات الحريري درسًا حسنًا ... وربما غلب علية البكاء في مجلس التفسير فيقوم عن الناس ويذهب إلى الخلاء، وربما غلب عليه الخشوع أيامًا لا يحضر مجلس التفسير. وكان يومًا يفسر وفي يده تفسير ذي الجلالين، فقال للطلبة: سقط هنا شيء. فقالوا له: إن الكلام مستقيم لم يسقط شيء، فأبى إلا أن

стр. 180

يكون سقط، فأخذوا نسخة أخرى فوجدوه كما قال، فقال لهم: إني أعرف تفقد كلمات هذا الكتاب كمعرفتي بتفقد بقراتي. أفتي شيخنا واداي مرة في نازلة فتعقبه صاحب الترجمة فبلغ ذلك شيخنا، فأرسل يقول له في ذلك. فلما بلغه الرسول أتاه بنفسه من مسافة بعيدة حتى تمثل بين يديه، وكان شيخة، فجعل يعتذر إليه حتى أرضاه ثم قال له: يا سيدي وما أصنع بهذا العلم الذي عندي؟ يعني فما أصنع به إن لم أضعه في محله؟ أخذ عن واداي وعن القاضي مم بن أحلون وغيرهما. وأخذ عنه البرتلي وغيره. كان بقيد الحياة عام أربعة عشر ومائتين وألف. ٤٤ - أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم السلمي الفاسي أبو العباس ابن فرتون (١) مؤرخ عارف بالتفسير والحديث والرجال. ولد بفاس وتعلم بها وبسبتة ثم دخل الأندلس سنة حمس وثلاثين وستمائة، وأخذ عن علماء مالقة والجزيرة الخضراء وعاد إلى سبتة. أخذ عن أبي ذر الخشني وأبي القاسم بن عبد الرحمن بن ملجوم وابن عمه عبد الرحمن بن ملجوم وأبي محمد حوط الله وأبي القاسم بن عمر القرطبي وغيرهم وكتب عن أبيه وأبي الخطاب بن واجب وعنه أخذ ابن الزبير وغيره. استقر بسبتة إلى أن توفي عن سن عالية سنة ستين وستمائة. له: الاستدراك والإتمام للتعريف والإعلام (٢). استدرك فيه على السهيلي (٣) في كتابه التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام. وله أيضا: الذيل على الصلة (٤).
следующие страницы →