← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17064

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

محمد بن رزق الطرهوني

Полный текст (907 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

له كتب كثيرة، منها: أزهار البستان في طبقات الأعيان المالكية لم يتمه، شرح القصيدة المنفرجة، شرح صلوات ابن مشيش، تبصرة الطائفة الزرقاوية، الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية، الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الآجرومية: جمع فيه بين النحو والتصوف، إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عطاء الله، فهرسة أشياخه ورسالة جمع فيها أسئلة الشيخ العربي الدرقاوي (١). ٣٩ - أحمد بن محمد بن موسى السلاوي الحسناوي (٢) عالم بالحديث والتفسير من فقهاء المالكية ولد سنة سبعين ومائتين وألف. قال ابن سودة: كان علامة مطلعا حافظا مشاركا مدرسا ... له شهرة. (٣) أخذ عن العربي بن السائح ولازمه. توفي ببلده سلا في حادي عشرمن رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف له: تقاييد على كلام شيخه أبي المواهب العربي بن السائح على آيات قرآنية وأحاديث نبوية. ٤٠ - أحمد بن محمد - فتحا - العلمي اليملحي الحسني (٤) عالم مدينة مراكش في عصره ومدرسها. قال عنه ابن سودة: المشارك المطلع الكثير الإفادة والتحصيل. (٥) ولد بمراكش وأصله من فاس. هو الذي سعى في تأسيس النظام في جامع ابن يوسف بمراكش.

стр. 177

توفي بها يوم السبت ثاني ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف ودفن بضريح الشيخ سليمان الجزولي. له تآليف منها: تفسير (١)، في عدة أسفار. ٤١ - أحمد بن محمود بن عبد الكريم - كُرَيّم بالتصغير - بن عثمان أبو العباس التونسي الحنفي (٢) أصله من جالية الترك وفد جده عثمان إلى تونس مع الأجناد المحشودين من المملكة العثمانية. وكان والده من أواسط الناس يشغل دكانا يبيع فيه الزبيب بسوق الفاكهة من حاضرة تونس، وكانت هذه التجارة حرفة معهودة في قدماء جنود الترك (٣). ولد أحمد بتونس ليلة الأربعاء الثالث وقيل: السابع والعشرين (٤) من صفر سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وطلب العلم بالزيتونة وتولى بعد حين التدريس فيه وفي غيره مع مباشرة الإشهاد العام في الحاضرة التونسية، ولما أحدثت المجالس العدلية - وكانت تسمى مجلس الجنايات - سمي رئيسا لها لما اشتهر به من الدراية الواسعة في العلوم الدينية مع التضلع التام في العربية وخصوصا الأدب وفنونه (٥). عرفه معاصره الشيخ محمد السنوسي بقوله: عالم دراكة، عارف بمقتضيات الأحوال فصيح اللسان والقلم، لطيف المحاضرة، مستحضر للأجوبة، محرر لدروسه، خبير بدقائق المذهب الحنفي، متودد إلى الناس، جميل السمت، نظيف الثياب، حسن الهيئة، أديب شاعر ناثر، يرصع قصائده

стр. 178

المدحية بمحاسن الغزل (١). وقال الشيخ محمد الخضر حسين المفسر (٢): شهدت له دروسا كان يلقيها بالجامع الحسيني في شهر رمضان فكنت أسمع بحثا دقيقا وعبارات أنيقة (٣). وتقلد بعد ذلك خطة الفتيا الحنفية، وتدرج منها إلى مشيخة الإسلام بالقطر التونسي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ولم يطل عليها حيث توفي في المحرم سنة خمس عشرة ودفن بالزلاج (٤). له: تفسير بعض السور من القرآن الكريم سماها: نسيم السحر في تفسير ما أعرب الأزهري من السور (٥). شرح على البسملة في جزء مستقل (٦). وله أيضا: حامي الحمى بشرح قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى، عدة الأحكام على عمدة الحكام في الفقه الحنفي، السحر الحلال وهو ديوان شعره، تاريخ موجز ذكر فيه أخبار الدولة الحفصية ودولة الأتراك بتونس إلى عهد الباي علي باشا الثاني، وتخلص إلى تراجم القضاة والمفتين الأحناف إلى زمانه، شرح على خطبة مختصر السعد التفتازاني، حاشية على مقدمة ابن هشام في النحو، قصة المولد النبوي مختصرة، خطب منبرية، ترتيب فتاوى سراج الدين عمر بن علي الكناني الشهير بقارىء الهداية، مزاهر المواكب وهي تقريراته على حاشية ابن سعيد الحجري على الأشموني، ديوان أشعار شيوخه، رسالة في المحاكمة بين الشيخ لطف الله العجمي الأزميرلي وبين حسين البارودي الحنفي في مسألة قضاء الفوائت، شرح على نحو عشرين حديثا من صحيح البخاري وهي دروس وأختام رمضانية ألقاها بالجامع الجديد بالعاصمة، الفتاوى الأحمدية وهي ديوان فتاويه قبل ولايته مشيخة الإسلام (٧).

стр. 179

٤٢ - أحمد بن مصطفى بن محمد بن أحمد العلوي الجزائري أبو العباس المستغانمي المالكي (١) صوفي فقيه شاعر ولد بمستغانم (٢) بالجزائر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ونشأ بها ووصل إلى مراكش وتونس وطرابلس الغرب والحجاز والشام والقسطنطينية. كان من معارضي الحركة الإصلاحية التي قادها ابن باديس المفسر (٣). توفي بمستغانم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. له: لباب العلم في تفسير سورة: والنجم (٤). وله أيضا: مفتاح الشهود في مظاهر الوجود، القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف، نور الإثمد في سنة وضع اليد على اليد في الصلاة، ألفية في الفقه المالكي، المنحة القدسية في التصوف، مبادئ التأييد في الفقه والتوحيد، ديوان من نظمه، الأبحاث العلوية في الفلسفة الإسلامية (٥). ٤٣ - أحمد بن هك القلادي الشنقيطي (٦) قال البرتلي: كان يدرس الفقه والعربية والتفسير والحديث ومقامات الحريري درسًا حسنًا ... وربما غلب علية البكاء في مجلس التفسير فيقوم عن الناس ويذهب إلى الخلاء، وربما غلب عليه الخشوع أيامًا لا يحضر مجلس التفسير. وكان يومًا يفسر وفي يده تفسير ذي الجلالين، فقال للطلبة: سقط هنا شيء. فقالوا له: إن الكلام مستقيم لم يسقط شيء، فأبى إلا أن

стр. 180

يكون سقط، فأخذوا نسخة أخرى فوجدوه كما قال، فقال لهم: إني أعرف تفقد كلمات هذا الكتاب كمعرفتي بتفقد بقراتي. أفتي شيخنا واداي مرة في نازلة فتعقبه صاحب الترجمة فبلغ ذلك شيخنا، فأرسل يقول له في ذلك. فلما بلغه الرسول أتاه بنفسه من مسافة بعيدة حتى تمثل بين يديه، وكان شيخة، فجعل يعتذر إليه حتى أرضاه ثم قال له: يا سيدي وما أصنع بهذا العلم الذي عندي؟ يعني فما أصنع به إن لم أضعه في محله؟ أخذ عن واداي وعن القاضي مم بن أحلون وغيرهما. وأخذ عنه البرتلي وغيره. كان بقيد الحياة عام أربعة عشر ومائتين وألف. ٤٤ - أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم السلمي الفاسي أبو العباس ابن فرتون (١) مؤرخ عارف بالتفسير والحديث والرجال. ولد بفاس وتعلم بها وبسبتة ثم دخل الأندلس سنة حمس وثلاثين وستمائة، وأخذ عن علماء مالقة والجزيرة الخضراء وعاد إلى سبتة. أخذ عن أبي ذر الخشني وأبي القاسم بن عبد الرحمن بن ملجوم وابن عمه عبد الرحمن بن ملجوم وأبي محمد حوط الله وأبي القاسم بن عمر القرطبي وغيرهم وكتب عن أبيه وأبي الخطاب بن واجب وعنه أخذ ابن الزبير وغيره. استقر بسبتة إلى أن توفي عن سن عالية سنة ستين وستمائة. له: الاستدراك والإتمام للتعريف والإعلام (٢). استدرك فيه على السهيلي (٣) في كتابه التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام. وله أيضا: الذيل على الصلة (٤).

стр. 181

٤٥ - أحمد أيوب (١) له: شرح البسملة (٢). ٤٦ - أحمد أبو النجاة الأزهري (٣) له: رسالة تتعلق بأحكام القرآن (٤). ٤٧ - أحمد الضرير (٥) له: تفسير سورة النبأ (٦). ٤٨ - الأخضر بن قويدر الدهمة الجزائري المالكي المتليلي (٧) مفسر معاصر ولد بمتليلي الشعانبة من الجزائر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف وفيها نشأ، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ الفقه الإسلامي ثم انتقل إلى غرداية لدراسة اللغة العربية والفقه الإسلامي على مذهب الإمام مالك على يد الشيخ محمد الأخضر فيلالي بمسجد خالد بن الوليد. ثم استكمل دراسته بجامعة الزيتونة في تونس حسب البرنامج الذي وضعه لها الشيخ الطاهر بن عاشور المفسر، وانطلق بعدها في التربية والتعليم والإصلاح بمدرسة حرة في عين بسام - ولاية البويرة حاليا - وبعد إغلاق السلطة الفرنسية للمدرسة نهائيا وإشعار بعض الإخوة له بأن اسمه موجود في قائمة الذين سيلقى عليهم القبض يوم كذا فر إلى مدينة غرداية لمواصلة رسالته التربوية

стр. 182

والإصلاحية بمدرسة العرفان التابعة لمسجد حمزة مع بعض الزملاء في ظروف صعبة جدا نجمت عن تصرفات السلطة الأجنبية التي استمرت إلى إيقاف النار. بعد الاستقلال التحق بالمدرسة الرسمية إلى جانب قيامه بمهام ثقافية واجتماعية وسياسية وإدارية، ثم انتقل إلى متليلي حيث تولى مهام الاستشارة التربوية تارة والتفتيش تارة أخرى، مع إدارة مدرسة إلى أن تقاعد، بعد ذلك كلف من طرف وزارة الشؤون الدينية بالتفتيش في ولاية غرداية، بعد سنتين طلب الأعفاء من ذلك لأسباب صحية وظرفية. ومازال - منذ الإستقلال إلى يومنا هذا - يواصل عمارة بيوت الله في مدينتي متليلي وغرداية بالتوجيه والإرشاد وتفسير القرآن الكريم. وقد تم له في تلك الدروس تفسير سورة البقرة مع آيات من سورة آل عمران والنساء في مجلسه قبل صلاة الجمعة وبعد صلاة الفجر. وممن أخذ عنه ابن أخته محمد العربي شايشي وغيره. له: قطوف دانية من آيات قرآنية وهو تفسير مطبوع للفاتحة وبعض قصار المفصل قال في مقدمته: ومنهجي في التفسير أن أتلو الآيات التي أقصد إليها تلاوة متأنية أحاول بها اقتناص المعاني القريبة التناول، وتحديد الآيات التي تستوجب الاستعانة ببعض كبار المفسرين ومحققيهم وعند اختلافهم أقارن بين أقوالهم محكما النقل الصحيح، والعقل الحصيف، والذوق السليم، فأستمسك بما يشهد له هذا التحكيم، وأرفض ما سواه ثم أرتب المعاني وفق ما أراه حريا بولوجها إلى أذهان المستمعين أو القراء في يسر وانسجام ثم أتوكل على الله في تسجيلها وإلقائها ونجاحها، مراعيا في الإلقاء تباين المستويات بحيث لا ينزعج المثقف بضياع وقته ولا الأمي بعسر فهمه، أما هذا التفسير المكتوب فهو موجه إلى ذوي الثقافة العامة ممن يمكنهم متابعة البحث والتحقيق ... وهو لا يختلف عن التفسير المسموع من حيث المنهجية إنما يختلف عنه من حيث الاختصار والمستوى اللغوي المرفع وتذييل كل سورة بما رأيته جديرا بلفت النظر إليه من معانيها أو مراميها أو أحكامها أو عظاتها (١).

стр. 183

٤٩ - أبو بكر بن الطاهر بن حجي زنيبر السلوي (١) فقيه مالكي قاض مفسر من أهل سلا (٢). قال ابن سودة: العلامة المطلع المشارك المقتدر الكاتب البارع، كانت له اليد الطولى في النوازل وفروع الفقه المالكي. (٣) ولي القضاء والإفتاء. ترد عليه الوفود من جميع أنحاء المغرب لأجل الإفتاء مع التحرير. توفي ببلده مدينة سلا يوم الثلاثاء ثاني ربيع الثاني سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف ودفن هناك. له: إرشاد الله في تفسير القرآن مخطوط في عدة مجلدات (٤) ٥٠ - أبو بكر بن عبد الله بابا بن أحمد الغازي الشنقيطي (٥) قال البرتلي: كان مفسرًا للقرآن محدثا فقيها يدرس ألفية ابن مالك، ويحفظ مقامات الحريري في اللغة، ماهرًا في العربية، له حظ في المعاني والبيان والحساب والتنجيم، شاعرًا متوسط الشعر، اشتغل في العلم من صغره وأول شبابه، ما رآه أحد من أهل العلم وتذاكر معه في العلم إلا تعجب من فهمه وحفظه واستحضاره لما يعرفه من الفنون. وكان ﵀ تقيا، لما وقعت الفتنة في تشيت فر بدينه إلى البادية إلى قرب وفاته، ارتحل منها راجعًا لتشيت .. بيته بيت علم وصلاح ودين. أخذ عن الشريف حمي الله بن أحمد بن الإمام وغيره. أخذ عنه الشريف محمد ابن الإمام وغيره. توفي في العام التاسع بعد مائتين وألف. له: شرح ألفية الفقيه حمى الله بن محمد الأمين التشيتي الحنشي التي في ضبط الأسماء والأفعال المشتبهة الشكل في مختصر خليل.

стр. 184

٥١ - أبو بكر بن محمد بن عبد الله البناني الفاسي الرباطي الشاذلي (١) صوفي مفسر ولد برباط الفتح (٢) وأصله من فاس. تصوف وعلت له شهرة، ولولده فتح الله كتاب في سيرته. قال ابن سودة: الشيخ الجليل والعالم العلامة الكبير مؤسس الطريقة البنانية بالرباط. (٣) توفي بالرباط في ضحوة يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائتين وألف ودفن بزاويته بالرباط وهي شهيرة به. له في التصوف أكثر من ستين كتابا، منها: تفسير القرآن العظيم (٤)؛ بالإشارة. ومنها: رسائله المسماة: مدارج السلوك إلى ملك الملوك، الغيث المسجم في شرح الحكم العطائية، بلوغ الأمنية في شرح حديث إنما الأعمال بالنية، بغية السالك، الفتوحات القدسية في شرح القصيدة النقشبندية، تحفة الممالك بشرح ألفية ابن مالك: بالإشارة علىطريقة القوم، الفتوحات الغيبية: تصوف، عقد الدر واللآل، حديقة الأزهار في نتائج الصمت وعلومه ومافيه من الأسرار، حكمة العجمة: وصايا ونصائح، طبقات مشايخه (٥). ٥٢ - بلقاسم بن محمد بن إبراهيم أبو محمد المشترائي الدكالي (٦) نحوي أديب مفسر من فقهاء المالكية نسبته إلى دكالة (٧) بلدة

стр. 185

بالمغرب كان من أئمة القراءات. قال أبو العباس المنجور المفسر (١) عنه: كان من الأساتيذ المعتبرين، عارفا بعلوم القرآن أداة ورسما وتفسيرا، وكان ينقل في التفسير كلام فارسي التفسير: ابن عطية، والزمخشري، ويضيف إلى ذلك من كلام السفاقسي وغيره. توفي سنة ثمان وسبعين وتسعمائة. ٥٣ - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري (٢) مفسر داعية معاصر غلبت عليه الكنية فعرف بأبي بكر الجزائري ولد بقرية ليوة على أربعين كيلو مترا من بكرة التي يدعونها عروس الجنوب الجزائري سنة أربعين وثلاثمائة وألف. وأبواه جزائريان من أسرتين محافظتين مشهورتين بالصلاح ويكثر فيهما حفظ القرآن وقد توارث آباؤه تعليم كتاب الله في تلك البيئة وانفرد والده من بينهم بالتصوف. نشأ يتيما إذ توفي والده وهو في السنة الأولى فكان في حضانة أمه مكفولا من قبل أخواله وأعمامه. بدأ دراسته في قريته فكان حفظه للقرآن الكريم باكورة زاده من العلم ثم أضاف إليه حفظ الأجرومية في النحو ومنظومة ابن عاشر في الفقه المالكي ومن ثم انتقل إلى بكرة التي سبق الإشارة إليها فدرس على أحد شيوخها نعيم النعيمي وفي أثناء ذلك قدم قرية ليوة شيخ فاضل يسمى عيسى معتوقي فعاد إليها ليدرس عليه العربية والمنطق ومصطلح الحديث وأصول الفقه، وكان الشيخ قد دخل في هذه الفترة مرحلة الشباب فرحل إلى العاصمة ليعمل مدرسا في إحدى المدارس الأهلية، وهناك بدأت مرحلة جديدة في حياته إذ جمع إلى عمله في التدريس مواصلة الدراسة على الشيخ الطيب العقبي من إخوان العلامة المجاهد الكبير المفسر ابن باديس (٣)، وكان للعلامة العقبي شهرته أثناء ذلك في ميادين العلم والإصلاح فلزم دروسه في التفسير طوال سنوات فكان لهذه الملازمة أثرها الكبير في شخصيته إذ يعتبره من أفاضل مشايخه والموجه الأكبر لسلوكه في النهج الإسلامي الصحيح ثم جاءت

стр. 186

هجرة الشيخ إلى الحجاز فيما بعد فاستأنف هناك مسيرته في طلب العلم والتعليم جميعا. وقد لازم في المدينة حلقات المشايخ: عمر بري ومحمد الحافظ ومحمد الخيال ورئيس قضاتها وخطيب مسجدها النبوي الشيخ عبد العزيز بن صالح. وكان في أثناء ذلك قد سجل انتسابه إلى كلية الشريعة بالرياض ونال شهادتها العالية الليسانس سنة إحدى وثماثين وثلاثمائة. وحصل على إجازة من رئاسة القضاة بمكة المكرمة للتدريس بالمسجد النبوي حيث لايزال يقوم بهذه المهمة حتى وقتنا الحالي. والشيخ معروف بمنافحته الشديدة عن العقيدة السلفية ويعتبره الصوفية من ألد أعدائهم لفضحه عقائدهم وترهاتهم على رءوس الأشهاد في دروسه العامة والخاصة، وهو صاحب تأثير خاص في الناس عن طريق الوعظ وحلقته في ذلك من أكبر الحلقات وقد استفاد منه الكثير نفع الله به ومد في عمره. وللشيخ مساهمة في الحياة السياسية متأثرا بالاحتلال الفرنسي للجزائر وقد أصدر صحيفتين هناك إحداهما تحمل اسم الداعي والأخرى تحمل اسم اللواء. وقد انبرى الشيخ لتدريس التفسير ضمن دروسه في المسجد النبوي التي تذاع غبا بإذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية. وقد التقيت به عدة مرات وأخبرني أنه استمر في تدريس التفسير في المسجد النبوي طيلة خمس وأربعين سنة ختم خلالها القرآن أربع مرات وهو الآن في الختمة الخامسة. وله العديد من المؤلفات، منها: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير وهو مطبوع في أربعة مجلدات كبار. ووضع له حاشية سماها: نهر الخير طبعت بهامشه. قال حفظه الله في مقدمة تفسيره: نظرا لليقظة الإسلامية اليوم فقد تعين وضع تفسير سهل ميسر يجمع بين المعنى المراد من كلام الله، وبين اللفظ القريب من فهم المسلم اليوم. تبين فيه العقيدة السلفية المنجية، والأحكام الفقهية الضرورية، مع تربية ملكة التقوى في النفوس، بتحبيب الفضائل وتبغيض الرذائل، والحث على أداء الفرائض واتقاء المحارم، مع التجمل بالأخلاق القرآنية والتحلي بالآداب الربانية.

стр. 187

وذكر أن مراجع هذا التفسير أربعة وهي جامع البيان لابن جرير، وتفسير الجلالين، وتفسير المراغي، وتيسير الكريم الرحمن لابن سعدي. ثم قال: إنه نظرا إلى حاجة طالب العلم إلى المزيد من المعرفة وضعت هذه الحاشية التي هي أشبه بتعليق على أيسر التفاسير وأسميتها نهر الخير، أودعت فيها مع مراعاة الاختصار بعض مايرغب طالب العلم في معرفته والحصول عليه من شاهد لغة أو بيان أو أثر جميل أو مستند حديث جليل أو كشف عن وجه لآية ذات وجوه، أو الوقوف على سر من أسرار القرآن، أو عجيبة من عجائب القرآن التي لاتنقضي بمرور الزمان، ولا تنتهي بتعاقب الملوان. وأهم من ذلك تصويب رأي، أو تصحيح خطأ وقعا في التفسير، مع إزالة إبهام، أو إضافة بعض الأحكام (١). وله أيضا: رسالة في الفقه المالكي عنوانها الضروريات الفقهية، وكتاب الدروس الجغرافية وقد ألفهما لطلاب المدرسة التي كان أحد معلميها في الجزائر وله سلسلة كتيبات يسميها رسائل الجزائري طبع منها أكثر من ثلاث وعشرين رسالة مطبوعة في الإسلام والدعوة نذكر منها: رسالة لا إله إلا الله، الصيام، الحج المبرور، الأخلاق، الدستور الإسلامي وقد جمعت كلها في مجلد واحد كبير. ومن الرسائل الأخرى المستقلة: كيف يتطهر المؤمن ويصلي، اتقوا الله في هذه الأمة، إلى الفتاة السعودية، هؤلاء هم اليهود، نصيحتي إلى كل أخ شيعي، القضاء والقدر، عقيدة المؤمن، الدولة الإسلامية. وأحب مؤلفاته إليه هو منهاج المسلم وهو مجلد كبير فقهي. وله كتاب: المسجد وبيت المسلم، عبارة عن دروس بعدد أيام السنة للمساجد والبيوت، وله كتاب في السيرة جمعه باختصار من المصادر الأصلية سماه: هذا الحبيب يا محب. ٥٤ - جعفر بن إدريس الحسني أبو المواهب وأبو الفضل الكتاني (٢) محدث نسابة صوفي من فقهاء المالكية. ولد بفاس سنة خمسين ومائتين

стр. 188

وألف، ويقال: خمسة وأربعين. قال عنه مخلوف: العلامة المحدث النظار الذي لا يجارى بعلمه وفهمه في كل مضمار، بيته بفاس معروف بالصلاح والعلم والعدالة والسؤدد والجلالة (١). أخذ عن جماعة منهم أبو بكر بن الطيب بن كيران وعبد الهادي التهامي ومحمد بن حمدون بن الحاج وأحمد المرنيسي ومحمد بن الطالب بن سودة وأخوه المهدي ومحمد ابن عبد الرحمن المدغري. وعنه أخذ أئمة منهم ابنه محمد وابن أخته عبد الحي الكتاني. توفي بفاس عشية يوم الجمعة حادي وعشري شعبان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن داخل قبة الشيخ دراس بن إسماعيل بالقباب خارج باب الفتوح، ولما بلغت وفاته مكة صلي عليه بالمسجد الحرام صلاة الغائب. قاربت مؤلفاته المائة ومنها: تفسير الفاتحة (٢). وله أيضا: الشرب المحتضر في أهل القرن الثالث عشر، إعلام الأئمة الأعلام وأساتيذها بما لنا من المرويات وأسانيدها: ختمه بسلاسل الطرق الصوفية التي أخذ عنها، مولد نبوي، حواش على الصحيح، حاشية على الترمذي، الرياض الربانية في الشعبة الكتانية، شرح على همزية والده في المدائح النبوية (٣). ٥٥ - الحسن بن علي بن محمد أبو علي المسيلي (٤) عالم جزائري أصولي متكلم من فقهاء المالكية نسبته إلى المسيلة. (٥) نشأ في مدينة بجاية (٦)، وولي قضاءها مدة وكان ينعت بأبي حامد الصغير تشبيها له بأبي حامد الغزالي لتأليفه كتابه التفكر الآتي ذكره على نسق إحياء علوم الدين.

стр. 189

وكان معاصرا للفقيه عبد الحق الإشبيلي. توفي ببجاية نحو سنة ثمانين وخمسمائة. له: التفكر فيما تشتمل عليه السور والآيات من المبادئ والغايات. (١) وله أيضا: التذكرة في علم أصول الدين، النبراس في الرد على منكري القياس. (٢) - حسن بن علي الرجراجي (٣) ٥٦ - الحسن - ويقال: الأحسن - بن محمد بن بوجمعة أبو علي البيضاوي البوعقيلي أو البعقيلي (٤) فاضل مغربي سوسي، فقيه متصوف أصولي مفسر مشارك. أصله من بعقيلة في سوس بالمغرب الأقصى ولد سنة إحدى وثلاثمائة وألف تعلم بها ثم بفاس. سكن الدار البيضاء وتوفي بها سنة ثمان وستين وثلاثمائة. قال المختار السوسي: من أعظم مزايا المترجم أنه يشتغل دائما بقلمه فقها وأصولا وتاريخا وتفسيرا وحديثا فقد طبع من مؤلفاته واحد وعشرون كتابا في مطبعته الخاصة زيادة على كتب سوسية متنوعة نشرها (٥). من كتبه: تفسير القرآن وهو مطبوع (٦) وله أيضا: أنساب شرفاء سوس، إيضاح الأدلة بأنوار الأئمة. (٧) ٥٧ - الحسن بن مسعود بن محمد بن علي بن يوسف بن داود بن يدراسن بن يلنتي أبو علي نور الدين اليوسي (٨) البوحديوي المراكشي (٩)

стр. 190

من كبار فقهاء المالكية ونابغة علماء عصره ولد سنة أربعين وألف. نسبته إلى قبيلة آيت يوسي من آيت بوحدوا من قبائل البربر. تنقل في الأمصار وأخذ عن علماء سجلماسة ودرعة وسوس ومراكش ودكالة، ثم عاد إلى الزاوية ودرس بها وانتقل إلى فاس فتصدر للتدريس بالقرويين ثم خرج إلى البادية واستوطن قبيلته ودرس بها فانتشرت عنه فنون المعارف في قبائل المغرب. قال مخلوف: شيخ مشايخ المغرب على الإطلاق الإمام الذي وقع على علمه وصلاحه الاتفاق. أخذ عن الشيخ محمد بن ناصر وعبد الله التجمعوتي وعبد القادر الفاسي وجماعة، وعنه كثرة منهم أبو العباس أحمد بن مبارك المفسر (١) وأبو سالم العياشي وأبو الحسن النوري وأبو عبد الله التازي (٢). ينعت بغزالي عصره وقال العياشي فيه: من فاته الحسن البصري يصحبه ... فليصحب الحسن اليوسي يكفيه (٣) قيل: مكث في تفسير الفاتحة بمراكش قريبا من ثلاثة أشهر (٤). رحل إلى مصر والحجاز ومكث بمصر أربعة أشهر وقال بعدما رجع من حجته: ما بقي بالبلاد المشرقية من تشد له الرحال في طلب العلم. ورد عليه

стр. 191

الكتاني (١). توفي في قريته عقب قفوله من الحج يوم الاثنين خامس عشر ذي الحجة من سنة اثنتين ومائة وألف (٢) ودفن بإزاء داره في تمزيزيت بقرب صفرو. ألف كتابه المحاضرات قال الكتاني: وكأنه في ترجمة نفسه ألفه، بسبب ما كان وقع بينه وبين أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي لما افتتح التفسير بالقرويين، والكتاب المذكور كاف في معرفة مقدار تصرفه وسيلان قلمه الزاخر، وأود لو وفق للتصنيف في التفسير ... (٣) وله: زهر الأكم في الأمثال والحكم، حاشية على مختصر السنوسي، شرف العام والخاص في كلمة الإخلاص، قانون العلوم، الكوكب الساطع في شرح جمع الجوامع، ديوان شعر، وغير ذلك. ٥٨ - حسين بن أحمد بن حسين أبو محمد التونسي (٤) عالم تونس ومفتيها في عصره قال مخلوف: ختمت بعصره أعصر العلماء الأعلام وأصبحت عوارفه كالأطواق في أجياد الليالي والأيام آية الله تعالى في التفسير والمعجزة الظاهرة في التحرير والتقرير ... أخذ عن والده رئيس المفتين وعن العفيف والشاذلي بن صالح وغيرهم. وعنه مخلوف وحمودة تاج وأخوه عبد العزيز وأحمد بيرم ومحمد الصادق النيفر وجماعة. تولى الفتيا وتوفي وهو عليها سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف ورثاه حمودة تاج بقصيدة نحو أربعين بيتا أولها: يبادر وهمي سائلا هل أتى الأمر ... وهل كورت شمس الهدى أو هوى البدر (٥) ٥٩ - الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي ثم الشوشاوي، أبو عبد الله السملالي (٦) مفسر مغربي، مقرئ فقيه من بلاد السوس. توفي بتارودنت، سنة

стр. 192

تسع وتسعين وثمانمائة ودفن برأس وادي سوس. له تصانيف، منها: الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة: مباحث في نزول القرآن وكتابته (١). وله أيضا: نوازل: في فقه المالكية، شرح مورد الظمآن، شرح تنقيح القرافي (٢). ٦٠ - الحسين بن محمد ابن العنابي الجزائري (٣) مفسر واسع المعرفة في علوم الشريعة من فقهاء الحنفية نسبته إلى مدينة عنابة في الجزائر على البحر المتوسط. سكن مدينة الجزائر العاصمة وولي الإفتاء فيها أربع مرات وتوفي بها سنة خمسين ومائة وألف. له: تفسير القرآن. ٦١ - حم بن أحمد بن السوقي الشنقيطي (٤) قال البرتلي: كان عالمًا عاملاً بعلمه، زاهدًا ورعًا تقيًا سخيًا، متفننًا في العلوم العقلية والنقلية، شيخ في علوم التفسير واللغة العربية والحديث. قال عنه محمود الكلادي: محمد الأمين سمعته عن بعض أشياخي يحكي عن الشيخ محمد أحمد أخي صاحب الترجمة أنه قال: إن أخاه لا تصح إمامته، لأنه لا يقدر أن يقرأ القرآن إلا ممزوجًا بالتفسير. وكان مع كونه حبرا نبيلا في العلم لايقضي بين خصمين أبدا، فأتاه يوما خصمان فأعرضا (كذا) عليه خصومتهما، فأبى أن يقضي بينهما، فلازماه حتى أيسا منه وانصرفا، فحينئذ تناول الكتاب فأرى المسألة بعينها للحاضرين، وقال لهم: لا يقع في وهمهما أني إنما منعت لأني أرجو أن ألقى الله وأنا لم أقض بين اثنين.

стр. 193

ومن ورعه أنه لم يفسر كتابا حتى يحضر شرحه ولو كان من الكتب التي إنما يتناولها الناس في العادة النساء والصبيان. فأتاه يوما تلميذ بكتاب يريد قراءته، فقال أحضر شرحه، فقال له التلميذ يا سيدي هذا الكتاب للنساء والصبيان يفسرونه بالشرح، فقال له الشيخ اذهب إلى النساء والصبيان يفسروها (كذا) لك، وأما أنا فلا أفسره حتى يحضر شرحه. ومنها أنه لم يتزوج قط، فقيل له في ذلك فقال: أخاف أن لا أوفي بحقوق الزوجية. توفي عام سبعة ومائتين وألف. ٦٢ - حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون بن عبد الرحمن أبو الفيض السلمي المرداسي الفاسي ابن الحاج الفاسي (١) مفسر محدث فقيه مالكي صوفي أديب مشارك في أنواع من العلوم ولد بفاس سنة أربع وسبعين ومائة وألف. عرفه السلاوي بالأديب البليغ صاحب التآليف الحسنة والخطب النافعة (٢). وقال عنه ابن سودة: الشيخ الشهير رئيس المنطوق والمفهوم المفسر المحدث الأديب الشاعر المطلع. (٣) ولي حسبة فاس ثم قيادة قبائل الغرب ثم عزل نفسه واشتغل بالتدريس والتأليف. ولابنه محمد الطالب كتاب في ترجمته سماه: (رياض الورد إلى ما انتهى إليه هذا الجوهر الفرد) (٤) أخذ عن الشيخ الطيب بن كيران والتاودي والبناني واليازعي وابن شقرون وعنه ابناه محمد الطالب ومحمد والشيخ الكوهن وغيرهم (٥). ولعبد الله كنون رسالة في ترجمته بعنوان: ابن الحاج الفاسي.

стр. 194

توفي عشية يوم الاثنين سابع ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ودفن بروضة العلماء بالقباب. ومن تصانيفه: حاشية على تفسير أبي السعود تفسير سورة الفرقان (١) تفسير آيات من القرآن الكريم. تفسير سورة الإخلاص. تقييد في قوله تعالى: ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ تفسير قوله تعالى: ﴿واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية﴾ (٢) تقييد على قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله﴾ (٣). تأليف في قوله تعالى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ (٤) وله أيضا: منظومة في السيرة على نهج البردة، في أربعة آلاف بيت، وشرحها في خمس مجلدات، أرجوزة في المنطق، مقصورة في علمي العروض والقوافي، ونظم الحكم العطائية، حاشية على مختصر السعد، المقامات الحمدونية، الثمر المهتصر من روض المختصر، ديوان شعر، نفحة المسك الداري لقارئ صحيح البخاري (٥). ٦٣ - ربيع بن سليمان بن عطاء الله أبو سليمان القرشي النوفلي القطان (٦) من أهل القيروان مولده سنة ثمان وثمانين ومائتين كان له حانوت يبيع فيه القطن ويأتيه إليه الناس ويسألونه في بعض العلوم. وحج سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، فلما عاد انصرف إلى علم (الباطن) والنسك والعبادة، فكانت له حلقة في جامع القيروان يجتمع إليه فيها أهل طريقته.

стр. 195

قال القاضي عياض: شعره كثير وخطبه ورسائله كثيرة معقده مشكلة على طرائق كلام الصوفية ورموزهم (١). كان من الفقهاء المعدودين، والعباد المجتهدين، والنساك، أهل الورع والدين، عالماً بالقرآن وقراءته وتفسيره ومعانيه، حافظاً للحديث عالما بمعانيه، وعلله وغريبه ورجاله، حافظاً للفقه، حسن الكلام على معانية، قوياً على المناظرة حافظاً للمدونة وغيرها، معتنياً بالمسائل والفقه، كانت له بجامع القيروان حلقة يحضرها أبو القاسم بن شبلون وغيرهما، أيام أبي يزيد (٢). قال المالكي: كان حافظا لكتاب الله قارئا له بالروايات عالما بتفسيره ومعانيه وغريبه. (٣) وكان تفقه عند أحمد بن نصر ولازمه، وصار من كبار أصحابه، وكان عالماً بالوثائق حسن الخط، أخذها عن ابن زياد، وأخذ النحو واللغة عن أبي علي المكفوف، وغيره. سمع أحمد بن زياد، وابن اللباد، والتمار، والفضل، وابن نصر، وابن أبي زاهر، وأبا محمد ابن رشد، وأبا محمد ابن زيد المقرئ وغيرهم وبمصر من مأمون وبمكة من ابن شذان الجلاب، وغيره. وكان يؤلف الخطب والرسائل ويقول الشعر، وكان لسان أفريقية في وقته في الزهد والرقائق. ومن ورعه أنه كان يكره أن يستضيء بسراج نصبه إنسان بموضع لايجوز له نصبه فيه. وكان أبو محمد ابن التبان يحبه محبة عظيمة ويعظمه ويكرمه ويحسن الثناء عليه. كان في أول عمره شديد الطلب للعلم كثير الحرص فلما تفقه أقبل على العبادة وترك دراسة العلم وأكثر الناس فيه الأقاويل. وكان قد نحل جسمه ورق عظمه حتى صار كالعود اليابس من صيام النهار وقيام الليل. وكان يصنع الشعر ويجيده على معاني أهل النسك المترققين. قال أبو علي حسن بن فتحون: كنت عنده يوما حتى ذكر من بعض كرامات الأولياء ما

стр. 196

هالني ذكره وتردد في قلبي خطره فنطق وقال: ﴿قالوا أتعجبين من أمر الله﴾ (١) فأزال الله ما كان بقلبي (٢). قتل شهيداً بالوادي المالح في حصار المهدية في خروجه مع أبي يزيد الخارجي ضد دولة بني عبيد وكان له دور كبير في تحريض المؤمنين على القتال وكان قد علق المصحف في عنقه وأقبل وهو يطعن في بني عبيد ويضرب وهم يتوقفون عن طعنه طمعا في أن يأخذوه حيا فلما أثخنهم بالضرب والطعن حمل عليه جماعة منهم فقتلوه مقبلا غير مدبر وذلك يوم الاثنين من صفر سنة أربعة وثلاثين وثلاثمائة. ٦٤ - رمضان أبو عصيدة الصفاقسي (٣) الإمام الفقيه المحدث المفسر. أخذ عن الشيخ النوري وغيره. وعنه الشيخ مقديش وانتفع به. وفي رحلة الشيخ أحمد بن ناصر عند ذكره مرور الركب على قابس سنة عشر ومائة والف ذكر اجتماعه بابني الشيخ النوري أحمد ومحمد ورمضان المذكور جاءوا للسلام عليه نيابة عن الشيخ النوري وأجاز ثلاثتهم. توفي سنة نيف وسبعين ومائة وألف. ٦٥ - زيدان بن أحمد (المنصور بالله) بن محمد الشيخ المهدي بن عبد الله (القائم بأمر الله) أبو المعالي السعدي (٤) من آل زيدان من ملوك دولة الأشراف السعديين بمراكش، يلقب بالذهبي. كان عالما بالتفسير والفقه عارفا بالأدب. وقال البغدادي: كان عالما عادلا مالكي المذهب. (٥) كان في أيام أبيه مقيما بتادلا أميرا عليها وبويع له بفاس بعد وفاة والده سنة اثنتي عشرة وألف

стр. 197

بعهد منه وانتقض عليه أخواه أبو فارس ومحمد المأمون فحارباه وهزما جيشه فلحق بتلمسان وجعل ينتقل بين سجلماسة ودرعة والسوس ومعه فلول من جيشه يدعو الناس إلى مناصرته على أخويه حتى استجاب له أهل مراكش فنادوا به سلطانا سنة خمس عشرة وألف ولكن لم يلبث أن أخرجه منها أخوه المأمون سنة ست عشرة وألف فلجأ إلى الجبال مدة يسيرة وعاد فامتلك مراكش في السنة نفسها وقويت شوكته فاستولى على فاس سنة سبع عشرة، وأخرجه منها أنصار المامون بعدها بسنة واستمر السلطان زيدان مالكا مراكش وأطرافها إلى أن توفي بها سنة سبع وثلاثين وألف. له: تفسير القرآن: حاشية على تفسير الزمخشري. (١) وله نظم (٢). ٦٦ - سعيد بن سليمان الكرامي أبو عثمان السملالي (٣) من حفدة أبي بكر ابن العربي المعافري المفسر دفين فاس فقيه مالكي، له علم بالأدب، من أهل سوس بالمغرب. توفي سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة. صنف تآليف كثيرة، منها: مشكلات القرآن. (٤) وله أيضا: شرح الرسالة القيروانية، شرح ألفية ابن مالك، شرح البردة، شرح مختصر ابن الحاجب. ٦٧ - سعيد بن محمد بن صبيح ابن الحداد أبو عثمان القيرواني النحوي (٥)

стр. 198

الغساني مولاهم (١). مناظر قوي الحجة في علوم الدين واللغة من أهل القيروان، شيخ المالكية. ولد سنة تسع عشرة ومائتين وقيل: سبع عشرة. والحداد جده لأمه. قال الذهبي: أحد المجتهدين وكان بحرا في الفروع ورأسا في لسان العرب بصيرا بالسنن (٢). سمع من سحنون واختص به، ومن أبي سنان وأبي الحسن الكوفي بطرابلس، وسمع منه ابنه وأبو العرب وأحمد بن موسى التمار (٣). كان كثير الرد على أهل البدع والمخالفين للسنة من معتزلة وخوارج وشيعة واشتهر بجدله مع بعض علماء الدولة الفاطمية (العبيدية) في بدء قيامها. وله في ذلك أخبار وتصانيف. قال الخشني: أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا ولكن لم أجد سائلا. قال وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد، لايتحلى بتقليد أحد من العلماء ويقول: إنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم (٤). كان يحط على المالكية ويسمى المدونة: المدودة. فسبه المالكية وقاموا عليه، ثم اغتفروا له ذلك وأحبوه لما ناظر الشيعي داعي بني عبيد. (٥) ولم يخف ﵀ سطوة بني عبيد حتى قال له ولده: اتق الله في نفسك، ولا تبالغ في مناظرة الرجل. فقال: حسبي من له غضبت وعن دينه ذببت. (٦) ومناظراته مع العبيدي فيها تعلق بالتفسير ومن ذلك قول العبيدي له: فاذكر من عام القرآن وخاصه شيئا. قال: قلت: قال تعالى ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ (٧) فاحتمل المراد بها العام فقال تعالى ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٨) فعلمنا أن مراده بالآية الأولى خاص، أراد: ولا تنكحوا المشركات غير الكتابيات من قبلكم حتى يؤمن. قال: ومن

стр. 199

هن المحصنات؟ قلت: العفائف. قال: بل المتزوجات. قلت: الإحصان في اللغة الإحراز. فمن أحرز شيئا فقد أحصنه ... .. والتزويج يحصن الفرج لأنه أحرزه عن أن يكون مباحا، والعفاف إحصان الفرج. قال: ماعندي الإحصان إلا التزويج. قلت له: منزل القرآن يأبى ذلك. قال ﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها﴾ (١) أي أعفته، وقال: ﴿محصنات غير مسافحات﴾ (٢) أي عفائف ... (٣) توفي ﵀ في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة باب سلم وقبره معروف (٤). وخرج البريد سحرا يبشر بموته أمير بني عبيد. ومن مؤلفاته: إيضاح (أو توضيح) المشكل في القرآن: وهو في توضيح معاني القرآن الكريم. (٥) وله أيضا: معاني الأخبار: وهو شرح لمجموعة أحاديث بأسانيده، عصمة النبيين، المقالات، الأمالي جمع فيه بين الفقه والحديث وعلق فيه على بعض مسائل المدونة، كتاب الرد على الشافعي، كتاب الاستواء، العبادة الكبرى والصغرى، الاستيعاب، كتاب في الرد على من يقول بخلق القرآن، والمجالس وهي مناظرات في فنون من العلم. وله نظم أكثره في ابن أخ له أسر وفي ولد له مات (٦). ٦٨ - سعيد بن محمد بن محمد بن محمد العقباني التلمساني أبو عثمان التجيبي (٧)

стр. 200

من أكابر فقهاء المالكية قاض مفسر من أهل تلمسان ولد بها سنة عشرين وسبعمائة. قال أحمد بابا: العقباني نسبة إلى عقبان قرية بالأندلس أصله منها، تجيبي النسب (١). سمع من أبي زيد وأبي موسى وتفقه بهما، وأخذ عن أبي عبد الله الأبلي وغيره. كان إمام تلمسان وعلامتها في عصره، ولي قضاء بجاية في أيام السلطان أبي عنان المريني والعلماء يومئذ متوافرون، كما ولي قضاء بلده تلمسان ووهران ومراكش وسلا، وحمدت سيرته، ومدة ولايته للقضاء نيف وأربعين سنة. توفي بتلمسان سنة إحدى عشرة وثمانمائة. له: تفسير سورة الأنعام (٢) تفسير سورة الفتح. قال الداوودي: أتى فيه بفوائد جليلة (٣). وله أيضا: شرح جمل الخونجي، شرح العقيدة البرهانية، شرح الحوفية في الفرائض، المختصر في أصول الدين، شرح التلخيص لابن البناء، شرح قصيدة لابن ياسمين، شرح مختصر ابن الحاجب (٤). ٦٩ - سليمان بن سالم القطان أبو الربيع القاضي (٥) يعرف بابن الكحالة مولى لغسان من أصحاب سحنون. وهو محدث فقيه مفسر. (٦)

стр. 201

سمع من سحنون وابنه وعون والحفري وابن رزين وداود بن يحيى وزيد بن بشر ودخل المدينة فحدث عن محمد بن مالك بن أنس بحكاية عن أبيه وأدرك موسى بن معاوية ولم يسمع منه. سمع منه أبو العرب وغيره (١). قال أبو العرب: كان ثقة كثير الكتب والشيوخ وكان حسن الأخلاق بارا بطلبة العلم أديبا كريما سمع منه في حياة ابن سحنون ثم كان يقوم مع أصحابه إذا جلس ابن سحنون فيسمع منه (٢). قال الخشني: لم أسمع عنه بمكروه (٣). قال ابن أبي دليم: وكان الأغلب عليه الرواية والتقييد. وولاه ابن طالب قضاء باجة وولاه ابن مسكين مظالم القيروان وأذن له أن ينظر في مائة دينار ثم ولاه قضاء صقلية فخرج إليها ونشر بها علما كثيرا. قال الشيرازي: وعنه انتشر مذهب مالك بها فلم يزل عليها قاضيا إلى أن مات ... ولم يوجد له مال بعد موته. توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين. وله: تآليف في الفقه، تعرف كتبه بالكتب السليمانية مضافة إليه. ٧٠ - سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن يس العابدي الكومي عفيف الدين أبو الربيع التلمساني (٤) صوفي شاعر كومي الأصل من قبيلة كومة (٥)، ولد سنة عشر وستمائة. تنقل في بلاد الروم وسكن دمشق، وكان يتصوف ويتكلم على اصطلاح القوم يتبع طريقة ابن عربي في أقواله وأفعاله، واتهمه فريق برقة الدين والميل إلى مذهب النصيرية (٦). قال ابن كثير: وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في

стр. 202

الأقوال والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة والكفر المحض (١). قال ابن العماد: أحد زنادقة الصوفية ... . قيل له مرة: أأنت نصيري؟ فقال: النصيري بعض مني. (٢) توفي بدمشق يوم الأربعاء الخامس من رجب سنة تسعين وستمائة، ودفن بمقابر الصوفية. قال الكتبي: لعفيف الدين في كل علم تصنيف (٣). له: شرح الفاتحة (٤). وله أيضا: شرح مواقف النفزي، شرح الفصوص لابن عربي، شرح القصيدة العينية لابن سينا، كتاب في العروض، ديوان شعر، وشرح منازل السائرين للهروي (٥). ٧١ - سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل أبو الربيع المولى الشريف الحسني العلوي (٦) من سلاطين دولة الأشراف العلويين في مراكش ولد سنة ثمانين ومائة وألف وبويع له بفاس سنة ست وماتين وألف ثم بويع له بمراكش وأقام فيها مدة ثم انتقل إلى مكناسة. كانت أيامه كلها ثورات وفتن وحروب. كان محبا للعلم والعلماء وله عناية بالحديث والتفسير. قال الكتاني: كان نادرة من نوادر ملوك البيت العلوي في الاشتغال بالعلم وإيثار أهله ... . وكان له اشتغال بقراءة التفسير والحديث غريب، اتقطع

стр. 203

لذلك وعكف عليه. (١) أخذ عن عبد القادر بن شقرون ومحمد الهواري ومحمد الطرنباطي والطيب بن كيران وغيرهم. جمع له كاتبه المؤرخ الزياني فهرسا لأسماء شيوخه سماه: جمهرة التيجان في ذكر الملوك وأشياخ مولانا سليمان. (٢) قال مخلوف: وتصدر لإقراء العلوم وأفاد وأجاد وحضر دروسه في التفسير الشيخ إبراهيم الرياحي وأثنى عليه. (٣) ولعبد الله كنون بحث بعنوان: عناية المولى سليمان العلوي بعلم التفسير. (٤) توفي بمراكش ثالث عشر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، ودفن بضريح جده المولى علي الشريف بباب أيلان. له: تقييد (٥) على معنى آية: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ (٦) وله أيضا: حاشية على الموطأ، وحاشية على الزرقاني على المواهب، وحاشية على شرح الخرشي على المختصر، وتأليف في الغناء، وتأليف في جواز التطيب للصائم، وتأليف في أحكام الجن وغير ذلك (٧). ٧٢ - سليمان الشافعي (٨) له: تفسير (٩) ٧٣ - أبو شعيب بن عبد الرحمن الدكالي الصديقي (١٠) حافظ عصره، وزير من العلماء الأدباء، من عشيرة الصديقات من أولاد عمرو إحدى قبائل دكالة. ولد في منازل قبيلته سنة خمس وتسعين ومائتين وألف.

стр. 204

قال ابن سودة: المحدث المفسر الراوية على طريق أئمة الاجتهاد آخر الحفاظ بالديار المغربية ومحدثها ومفسرها من غير منازع ولا معارض. (١) تعلم في القرويين بفاس ورحل إلى مصر فجاور في الأزهر نحو ست سنوات وسافر إلى مكة ثم رجع إلى المغرب فتقرب من السلطان عبد الحفيظ وولي القضاء بمراكش ثم وزارة العدلية واستعفي وانقطع للتدريس في الرباط إلى أن توفي (٢). أخذ عن أحمد المعاشي وعبد الرزاق البيطار وعبد الله القدومي وغيرهم. وعنه ابن سودة وجماعة. وهو أول من أحيا الروح السلفية من المتأخرين في المغرب. كان آية في علوم القرآن وقراءاته وإعرابه وناسخه ومنسوخه وأنواع تفسيره، نادرة في علوم التفسير رواية ودراية (٣). ولإبراهيم بن أحمد الكتاني كتاب في سيرته بعنوان: أبو شعيب والسلفية. تعرض فيه للسلفية وماكان لأبي شعيب من الأثر في الوسط المغربي حتى انقشعت سحب الجهل والاعتقادات الفاسدة عن كثير من الناس. توفي بالرباط الساعة الحادية عشرة ليلة السبت ثامن جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف، ودفن بزاوية المكي الوزاني. يقال: إنه كتب شرحا للمقامات الحريرية. ٧٤ - الصادق بن محمد الهاشمي الشريف السجلماسي (٤) فقيه مالكي قاض عالم في الحديث والتفسير من أهل سجلماسة وولي قضاءها. كان السلطان محمد بن عبد الرحمن بن هشام من ملوك الدولة العلوية يحضر مجلسه في الحديث. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين وألف. ٧٥ - صالح بن عمر بن داود بن صالح بن يحمد الأعلى (٥) مفسر من علماء الإباضية بالجزائر ولد في بني يسجن سنة سبع وثمانين

стр. 205

ومائتين وألف، وبها نشأ وتعلم، فقد بصره في الخامسة من عمره وحج مرتين واجتمع إلى علماء الحجاز والمجاورين في الحرم الشريف وبحث معهم في المسائل العلمية وفي مشاكل العالم الإسلامي كما حضر دروس الأزهر الشريف وجالس عددا من كبار علمائه أثناء رحلته إلى الديار المقدسة. أنشأ معهدا للعلوم الشرعية والعربية في مسقط رأسه، وكان يقوم بالتدريس فيه وحده. توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف له: القول الوجيز في كلام الله العزيز في التفسير لم يكمله. ٧٦ - صالح بن محمد بن أبي بكر العضوي الدراوي التواتي (١) توفي سنة أربعين ومائة وألف. له: تفسير آية الكرسي (٢) - الطيب بن محمد (٣) ٧٧ - عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد الحسني أبو المواهب العلوي (٤) من سلاطين الدولة العلوية في المغرب الأقصى كان فقيهاً أديباً عارفا بالتفسير والحديث. ولد بفاس سنة ثمانين ومائتين وألف، ونشأ في قبيلة بني عامر في الجنوب الغربي من مراكش. قال ابن سودة: كان علامة مشاركا حافظا مطلعا شاعرا مقتدرا يبهر العقول في مذاكراته ومناظراته. (٥) انتدبه أخوه السلطان عبد العزيز بن الحسن

стр. 206

عاملا (خليفة) بمراكش فنادى به الجنود وأهل القبائل سلطانا فيها سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف وانقسمت الدولة بين عبد العزيز في فاس وأخيه عبد الحفيظ في مراكش واتحذ كل منهما دولة أجنبية لمناصرته وخلع عبد العزيز بفاس وانتظم الأمر لعبد الحفيظ فانتقل إلى فاس وقام أخ ثان له (مولى زين) بثورة في مكناس فاستنجد عبد الحفيظ بفرنسا فقضت على الثورتين وأعلنت حمايتها للمغرب بعد أن أمضى عبد الحفيظ "معاهدة ٣٠ مارس ١٩١٢ م " المعروفة بمعاهدة الحماية ثم أنزل عن العرش في السنة نفسها، وحج وذهب إلى المدينة ثم بيت المقدس. ورحل إلى فرنسا ثم استقر بأسبانيا حتى سنة ١٩٢٥ م عاد بعدها إلى فرنسا وحرمت عليه العودة لبلاده فأقام بها إلى أن مات في معتزله في (أنجان لو بان) بعد زوال يوم الأحد الثالث والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وثلاثمائة فحمل إلى المغرب ودفن بفاس. له: نيل النجاح والفلاح في علم ما به القرآن لاح: أرجوزة في إعجاز القرآن طبعت بفاس. وله أيضا: منظومة في مصطلح الحديث، الجواهر اللوامع في نظم جمع الجوامع، العذب السلسبيل في حل ألفاظ خليل، كشف القناع عن اعتقاد طوائف الابتداع، ياقوتة الحكام في مسائل القضاء والأحكام، نفائح الأزهار في أطايب الأشعار، كتاب عن الإسلام لم يكمله. ٧٨ - عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي ابن باديس الصنهاجي (١) رئيس جمعية العلماء المسلمين بالجزائر، من بدء قيامها سنة ١٩٣١ م، إلى وفاته. ولد في قسنطينة سنة ثمان وثلاثمائة وألف. حفظ القرآن على الشيخ محمد المواسي وأسلمه والده للشيخ أحمد أبو حمدان الونيسي فتربى على يديه. وأتم دراسته في الزيتونة بتونس.

стр. 207

ومن شيوخه الذين درس عليهم واستفاد منهم محمد الطاهر بن عاشور المفسر صاحب التحرير والتنوير في التفسير (١)، ومحمد النخلي القيرواني ومحمد الخضر حسين والصالح النيفر. وحج وزار لبنان وسوريا ومصر في رحلة العودة وأجازه الشيخ بخيت بشهادة العالمية من الأزهر. قام بتدريس تفسير القرآن بقسنطينة في خمس وعشرين سنة فاحتفلت الجزائر بختمه له في الثالث عشر من ربيع الثاني سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة وكان للشيخ محمد البشير الإبراهيمي كلمة في ذلك قال فيها: أتم الله نعمته على القطر الجزائري بختم الأستاذ عبد الحميد بن باديس لتفسير الكتاب الكريم درسا على الطريقة السلفية. وبعد أن ذكر الآلوسي وصديق حسن خان ومحمد عبده والأفغاني ورشيد رضا كرواد للنهضة الحديثة قال: ثم جاء أخونا وصديقنا الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس قائد تلك النهضة بالجزائر بتفسيره لكلام الله على تلك الطريقة وهو ممن لا يقصر عمن ذكرناهم في استكمال وسائلها من ملكة بيانية راسخة وسعة اطلاع على السنة ... .. الخ. (٢) يقول توفيق شاهين: وهو مفسر ممتاز له استقلاله في الفهم والرأي يقرأ التفاسير ثم يجعل من عقله مصفاة لها، فلا يخرج منها إلا ما صح ونفع ولاءم العصر، وصدق الخبر، مع حسن عرض، واستنباط واع، واستنتاج للعبرة، وحث على سنة، وإخماد لبدعة، في أسلوب عصري، وتطويل غير ممل وإيجاز غير مخل. (٣) أصدر عدة مجلات عطلت كلها إلا مجلة (الشهاب) وهي علمية دينية أدبية، صدر منها في حياته نحو خمسة عشر مجلدا.

стр. 208

وكان شديد الحملات على الاستعمار، وحاولت الحكومة الفرنسية في الجزائر إغراءه بتوليته رياسة الأمور الدينية فامتنع واضطهد وأوذي. وقاطعه إخوة له كانوا من الموظفين، وقاومه أبوه، وهو مستمر في جهاده. وأنشأت جمعية العلماء في عهد رياسته كثيرا من المدارس. فشلت محاولة لاغتياله ليلا بعد انصرافه من المسجد وعفا عن المجرم. توفي بقسنطينة في حياة والده في الثامن من ربيع الأول سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وقيل مات مسموما. كان يقول: شغلنا تأليف الرجال عن الكتب. له: تفسير القرآن الكريم: نشرت نبذ منه ثم جمع تفسيره لآيات من القرآن باسم مجالس التذكير وطبع ونشر في الجزائر (١). تفسير آيات من سورة الفرقان: نشرها له أحمد بو شمال في ذكرى وفاته. كتاب العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: من إملائه طبعت بتعليق محمد الصالح رمضان وله أيضا: آثار ابن باديس. طبعت في أربعة مجلدات، من الهدي النبوي: في شرح الموطأ جمعه توفيق محمد شاهين، من رجال السلف ونسائه، أحسن القصص، مجموعة من المقالات السياسية والاجتماعية، مجموعة خطب ومقالات. ٧٩ - عبد الرحمن بن أحمد الوَغليسي (٢) أبو زيد البجائي (٣) عالم فقيه متكلم شيخ الجماعة ببجاية في عصره نعته مخلوف بالفقيه الأصولي المحدث المفسر وقال: كان عمدة أهل زمانه وفريد عصره

стр. 209

وأوانه (١). أخذ عن أبي العباس أحمد بن إدريس البجائي وغيره. ومن تلاميذه أبو الحسن علي بن عثمان المنجلاتي، وأبو القاسم المشذالي وغيرهما. توفي ببجاية سنة ست وثمانين وسبعمائة. له: المقدمة في الفقه، وفتاوى، الأحكام الفقهية وتسمى الوغليسية. ٨٠ - عبد الرحمن بن إدريس بن محمد بن أحمد المنجرة الإدريسي الحسني أبو زيد التلمساني ثم الفاسي (٢) إمام في القراءات مفسر من فقهاء المالكية، كان شيخ المغرب في عصره. يلقب: المنجرة الصغير تمييزا له عن والده المنجرة الكبير إدريس بن محمد أبي العلاء إمام الإقراء بفاس. (٣) ولد بفاس سنة إحدى عشرة ومائة وألف. أخذ عن والده والمسناوي، وعنه ابن عبد السلام الفاسي وأبي عبد الله ابن خضراء السلوي. كان إماما للضريح الإدريسي. توفي بفاس ضحى الأربعاء خامس ذي الحجة سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن قرب الشيخ ابن عاشر بالقبب (٤). له: حاشية على الجعبري، حاشية على فتح المنان، حاشية على المرادي، الإسناد للشفيع يوم التناد: فهرسة، شرح الدالية.

стр. 210

٨١ - عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي (١) مؤسس مدينة تاهرت (بالجزائر) وأول من ملك من (الرستميين) وهو فارسي الأصل، كان جده بهرام من موالي عثمان بن عفان. وكان من فقهاء الإباضية بإفريقية، معروفا بالزهد والتواضع. قال أبو زكريا: كان بيت الرستميين بيت علم في فنونه من الأصول والفقه والتفسير وعلم اختلاف الناس وعلم النحو والإعراب والفصاحة وعلم النجوم. (٢) ولما تغلب أبو الخطاب على إفريقية استخلفه على القيروان، وزحف ابن الأشعث ودخل القيروان وقتل أبا الخطاب ففر عبد الرحمن بأهله وما خف من ماله، إلى المغرب الأوسط (الجزائر) ولحقت به جماعات من الإباضية فنزل بموضع (تيهرت) وكان غيضة بين ثلاثة أنهار وفيها آثار عمران قديم فبنى أصحابه فيها مسجدا من أربع بلاطات واختطوا مساكنهم سنة إحدى وستين ومائة وبايعوه بالإمامة. وقد اتفق رأيهم جميعا على مبايعته على الإمامة بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وآثار الخلفاء الراشدين المهتدين فقبل عبد الرحمن وأحسن السيرة في إمامته فلم ينقم عليه أحد في حكومة ولا في خصومة ولم يكن على يديه افتراق الإباضية، يومئذ كلها مجتمعة مؤتلفة (٣). وأقام عبد الرحمن بتيهرت إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين ومائة. له: كتاب في (التفسير) (٤) ٨٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد أبو زيد السوسي الجشتيمي الجزولي (٥)

стр. 211

مؤرخ نحوي عارف بالتفسير من فقهاء المالكية مغربي نسبته الى أجشتيم من قرى السوس في المغرب. ولد سنة خمس وثمانين ومائة وألف أخذ عن محمد بن أحمد الحضيكي وغيره. قال ابن سودة: كان عالما مشاركا مطلعا ... له شهرة في زمانه. (١) توفي ثامن رمضان سنة تسع وستين ومائتين. له: إعراب القرآن مخطوط في مجلدين (٢). وله أيضا: الحضيكيون في التاريخ، رجز: في الفقهيات، إرسال الصواعق على ابن داود الناعق، مختصر طبقات الحضيكي، مناقب الحضيكي: في ترجمة شيخه. ٨٣ - عبد الرحمن بن عمر التواتي (٣) كان حيا سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف. له: مختصر الدر المصون في علم كتاب المكنون للسمين. (٤) ٨٤ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني أبو يحيى التلمساني (٥) عالم بالتفسير حافظ محدث من أكابر فقهاء المالكية. من أهل تلمسان ولد بها في رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة. أخذ عن أبيه الشريف التلمساني وسعيد العقباني المفسرين وأبي القاسم بن رضوان وغيرهم.

стр. 212

وعنه ابنه إبراهيم وابن زاغو وابن مرزوق الحفيد المفسرين وجماعة. قال ابن العباس: هو شريف العلماء وعالم الشرفاء آخر المفسرين من علماء الظاهر والباطن. ووصفه الونشريسي وابن القاضي بالعالم المفسر. وقال أحمد بابا: بلغ الغاية في العلم والنهاية في المعارف الإلهية وارتقى مراقي الزلفى ورسخ قدمه في العلم وناهيك بكلامه في أول سورة الفتح ولما وقف عليه أخوه عبد الله كتب عليه: وقفت على ما أولتموه وفهمت ما أردتموه فألفيته مبنيا على قواعد التحقيق والإيقان، مؤديا صحيح المعنى بوجه الإبداع والإتقان بعد مطالعة كلام المفسرين ومراجعة الأفاضل المتأخرين ... (١) توفي بتلمسان في فجر السادس والعشرين من رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة. وقيل سنة خمس (٢). له: تفسير سورة الفتح قال مخلوف: على غاية من التحقيق (٣). ٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عثمان التطواني الحائك (٤) قاض، من نحاة المالكية وأدبائهم بتطوان ولد سنة خمسين ومائة وألف. من أولاد القاضي الزروالي الحسني المصمودي أصلا ثم التطواني. قال عنه ابن سودة: العلامة المشارك الحجة (٥). ولي قضاء تطوان ثلاث مرات. توفي بها في عاشر جمادى الثانية سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف. ودفن بزاوية أولاد ابن ريسون. كان كثير التأليف. ومن كتبه: حاشية على تفسير الجلالين. وله أيضا: إعراب مختصر خليل، شرح شواهد المكودي على الألفية،

стр. 213

حاشية على وثائق ابن سلمون، النوازل، شرح المرشد المعين، إعراب لامية الزقاق وغيرها. ٨٦ - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة الثعالبي (١) الجزائري الجعفري المقرئ المالكي المغربي (٢) مفسر، من أعيان الجزائر ومن صلحائها الأبرار ينتهي نسبه إلى جعفر الطيار بن أبي طالب ﵁ (٣). ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة وقيل ثلاث بوادي يسر - بالتحتية والمهملة المشددة مفتوحة وراء - غير بعيد من عاصمة الجزائر بالجنوب الشرقي منها. كان ممن شهد هجوم الأسبان على بلدة تدلس ولم يكن تجاوز الخمس عشرة سنة. (٤) وذكر عبد الكبير الفاسي أنه نشأ بالأندلس، ووصفه بالشيخ الحافظ المتفنن المفسر. (٥)

стр. 214

رحل في طلب العلم في أواخر القرن الثامن الهجري ودخل بجاية في أوائل القرن التاسع ودرس على أصحاب عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي المفسر ومنهم أبو الحسن علي بن عثمان المنجلاتي، وأبو الربيع سليمان بن الحسن ثم انتقل إلى تونس فلقي بها أصحاب ابن عرفة المفسر ومنهم أبو مهدي عيسى بن أحمد الغبريني وأبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاتي الأبي وأبو القاسم بن أحمد البرزلي القيرواني. ثم أم المشرق ونزل بمصر فلقي فيها أبا عبد الله البلالي ثم حج ولقي بمكة عددا جما من المحدثين وقفل راجعا مارا بالديار المصرية ولقي بها الشيخ ولي الدين العراقي وأخذ عنه العلوم الإسلامية المختلفة، وخاصة علم الحديث وكتب له وأجازه، وتونس وبها لقي شيخه أبا عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني وكان متجها الى الحج فأخذ عنه وأخذ عن القلشاني. وقال عن نفسه: لم يكن يومئذ بتونس من أعلمه يفوقني في علم الحديث منة من الله وفضلا ... . (١) ومن تلاميذه محمد بن يوسف السنوسي ومحمد بن عبد الكريم المغيلي وأبو العباس أحمد بن عبد الله الزواوي وأحمد زروق وغيرهم. عاد إلى الجزائر بعد رحلة عشرين عاما فاستقر بها وآلت إليه رئاستها ما يقرب من اثنين وثلاثين عاما، ووافته المنية يوم الجمعة الثالث والعشرين من رمضان سنة خمس وسبعين وثمانمائة - وقيل ست وسبعين عن تسعين عاما، ودفن بعاصمة الجزائر، وضريحه معروف بالقصبة إلى يومنا هذا. له من المؤلفات ما ينيف على التسعين مؤلفا منها: الجواهر الحسان في تفسير القرآن: وهو تفسير بالمأثور نقل فيه أقوال السلف الصالح وميز بين الصحيح والضعيف وتفسيره هذا مطبوع أكثر من مرة، وهو مختصر من تفسير ابن عطية (٢). وقد رأى فيه مصنفه وغيره عدة رؤى تدل على خيريته (٣). ومنه عدة نسخ مخطوطة (٤).

стр. 215

معجم مختصر في شرح ماوقع في كتاب "الجواهر الحسان" من الغريب وقد طبع ذيلا على التفسير. الذهب الإبريز في غريب القرآن العزيز. (١) تحفة الإخوان في إعراب بعض آي من القرآن. نفائس المرجان في قصص القرآن. (٢) وله أيضا: قطب العارفين ومقامات الأبرار والأصفياء والصديقين: في التصوف، الأنوار في المعجزات النبوية، روضة الأنوار ونزهة الأخيار، جامع الأمهات في أحكام العبادات: فقه مالكي، الإرشاد في مصالح العباد، رياض الصالحين، العلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة. ٨٧ - عبد الرحمن بن محمد بن يوسف القصري أبو محمد الفاسي المالكي (٣) عالم مشارك في النحو واللغة والتفسير والفقه والأصول والكلام والمنطق والبيان والموسيقى!! ولد بالقصر الكبير (٤) في محرم سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة. أخذ عن أخيه أبي المحاسن يوسف وقد تربى في حجره حيث مات أبوه وهو في الفطام وعن أبي زكريا السراج والقصار والمنجور وغيرهم. وعنه ابن أخيه علي بن يوسف وابنه عبد القادر وميارة ومحمد بن عبد الله. درس بفاس التفسير والحديث وصفه مخلوف بقوله: الإمام العارف بالله العلامة الفقيه المحدث الصوفي الفهامة الجامع بين العلم والعمل الشيخ الصالح الكثير الكرامات ... .له بفاس زاوية وأصحاب كثيرون يقرأون بها أوراده ... . وقال: أفردت ترجمته مع أخيه يوسف في مجلد حافل. قال أبو حامد العربي: ... .وأما معاني القرآن والحديث والتصوف المؤيد
следующие страницы →