← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17064

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

محمد بن رزق الطرهوني

Полный текст (907 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مؤرخ نحوي عارف بالتفسير من فقهاء المالكية مغربي نسبته الى أجشتيم من قرى السوس في المغرب. ولد سنة خمس وثمانين ومائة وألف أخذ عن محمد بن أحمد الحضيكي وغيره. قال ابن سودة: كان عالما مشاركا مطلعا ... له شهرة في زمانه. (١) توفي ثامن رمضان سنة تسع وستين ومائتين. له: إعراب القرآن مخطوط في مجلدين (٢). وله أيضا: الحضيكيون في التاريخ، رجز: في الفقهيات، إرسال الصواعق على ابن داود الناعق، مختصر طبقات الحضيكي، مناقب الحضيكي: في ترجمة شيخه. ٨٣ - عبد الرحمن بن عمر التواتي (٣) كان حيا سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف. له: مختصر الدر المصون في علم كتاب المكنون للسمين. (٤) ٨٤ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني أبو يحيى التلمساني (٥) عالم بالتفسير حافظ محدث من أكابر فقهاء المالكية. من أهل تلمسان ولد بها في رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة. أخذ عن أبيه الشريف التلمساني وسعيد العقباني المفسرين وأبي القاسم بن رضوان وغيرهم.

стр. 212

وعنه ابنه إبراهيم وابن زاغو وابن مرزوق الحفيد المفسرين وجماعة. قال ابن العباس: هو شريف العلماء وعالم الشرفاء آخر المفسرين من علماء الظاهر والباطن. ووصفه الونشريسي وابن القاضي بالعالم المفسر. وقال أحمد بابا: بلغ الغاية في العلم والنهاية في المعارف الإلهية وارتقى مراقي الزلفى ورسخ قدمه في العلم وناهيك بكلامه في أول سورة الفتح ولما وقف عليه أخوه عبد الله كتب عليه: وقفت على ما أولتموه وفهمت ما أردتموه فألفيته مبنيا على قواعد التحقيق والإيقان، مؤديا صحيح المعنى بوجه الإبداع والإتقان بعد مطالعة كلام المفسرين ومراجعة الأفاضل المتأخرين ... (١) توفي بتلمسان في فجر السادس والعشرين من رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة. وقيل سنة خمس (٢). له: تفسير سورة الفتح قال مخلوف: على غاية من التحقيق (٣). ٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عثمان التطواني الحائك (٤) قاض، من نحاة المالكية وأدبائهم بتطوان ولد سنة خمسين ومائة وألف. من أولاد القاضي الزروالي الحسني المصمودي أصلا ثم التطواني. قال عنه ابن سودة: العلامة المشارك الحجة (٥). ولي قضاء تطوان ثلاث مرات. توفي بها في عاشر جمادى الثانية سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف. ودفن بزاوية أولاد ابن ريسون. كان كثير التأليف. ومن كتبه: حاشية على تفسير الجلالين. وله أيضا: إعراب مختصر خليل، شرح شواهد المكودي على الألفية،

стр. 213

حاشية على وثائق ابن سلمون، النوازل، شرح المرشد المعين، إعراب لامية الزقاق وغيرها. ٨٦ - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة الثعالبي (١) الجزائري الجعفري المقرئ المالكي المغربي (٢) مفسر، من أعيان الجزائر ومن صلحائها الأبرار ينتهي نسبه إلى جعفر الطيار بن أبي طالب ﵁ (٣). ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة وقيل ثلاث بوادي يسر - بالتحتية والمهملة المشددة مفتوحة وراء - غير بعيد من عاصمة الجزائر بالجنوب الشرقي منها. كان ممن شهد هجوم الأسبان على بلدة تدلس ولم يكن تجاوز الخمس عشرة سنة. (٤) وذكر عبد الكبير الفاسي أنه نشأ بالأندلس، ووصفه بالشيخ الحافظ المتفنن المفسر. (٥)

стр. 214

رحل في طلب العلم في أواخر القرن الثامن الهجري ودخل بجاية في أوائل القرن التاسع ودرس على أصحاب عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي المفسر ومنهم أبو الحسن علي بن عثمان المنجلاتي، وأبو الربيع سليمان بن الحسن ثم انتقل إلى تونس فلقي بها أصحاب ابن عرفة المفسر ومنهم أبو مهدي عيسى بن أحمد الغبريني وأبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاتي الأبي وأبو القاسم بن أحمد البرزلي القيرواني. ثم أم المشرق ونزل بمصر فلقي فيها أبا عبد الله البلالي ثم حج ولقي بمكة عددا جما من المحدثين وقفل راجعا مارا بالديار المصرية ولقي بها الشيخ ولي الدين العراقي وأخذ عنه العلوم الإسلامية المختلفة، وخاصة علم الحديث وكتب له وأجازه، وتونس وبها لقي شيخه أبا عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني وكان متجها الى الحج فأخذ عنه وأخذ عن القلشاني. وقال عن نفسه: لم يكن يومئذ بتونس من أعلمه يفوقني في علم الحديث منة من الله وفضلا ... . (١) ومن تلاميذه محمد بن يوسف السنوسي ومحمد بن عبد الكريم المغيلي وأبو العباس أحمد بن عبد الله الزواوي وأحمد زروق وغيرهم. عاد إلى الجزائر بعد رحلة عشرين عاما فاستقر بها وآلت إليه رئاستها ما يقرب من اثنين وثلاثين عاما، ووافته المنية يوم الجمعة الثالث والعشرين من رمضان سنة خمس وسبعين وثمانمائة - وقيل ست وسبعين عن تسعين عاما، ودفن بعاصمة الجزائر، وضريحه معروف بالقصبة إلى يومنا هذا. له من المؤلفات ما ينيف على التسعين مؤلفا منها: الجواهر الحسان في تفسير القرآن: وهو تفسير بالمأثور نقل فيه أقوال السلف الصالح وميز بين الصحيح والضعيف وتفسيره هذا مطبوع أكثر من مرة، وهو مختصر من تفسير ابن عطية (٢). وقد رأى فيه مصنفه وغيره عدة رؤى تدل على خيريته (٣). ومنه عدة نسخ مخطوطة (٤).

стр. 215

معجم مختصر في شرح ماوقع في كتاب "الجواهر الحسان" من الغريب وقد طبع ذيلا على التفسير. الذهب الإبريز في غريب القرآن العزيز. (١) تحفة الإخوان في إعراب بعض آي من القرآن. نفائس المرجان في قصص القرآن. (٢) وله أيضا: قطب العارفين ومقامات الأبرار والأصفياء والصديقين: في التصوف، الأنوار في المعجزات النبوية، روضة الأنوار ونزهة الأخيار، جامع الأمهات في أحكام العبادات: فقه مالكي، الإرشاد في مصالح العباد، رياض الصالحين، العلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة. ٨٧ - عبد الرحمن بن محمد بن يوسف القصري أبو محمد الفاسي المالكي (٣) عالم مشارك في النحو واللغة والتفسير والفقه والأصول والكلام والمنطق والبيان والموسيقى!! ولد بالقصر الكبير (٤) في محرم سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة. أخذ عن أخيه أبي المحاسن يوسف وقد تربى في حجره حيث مات أبوه وهو في الفطام وعن أبي زكريا السراج والقصار والمنجور وغيرهم. وعنه ابن أخيه علي بن يوسف وابنه عبد القادر وميارة ومحمد بن عبد الله. درس بفاس التفسير والحديث وصفه مخلوف بقوله: الإمام العارف بالله العلامة الفقيه المحدث الصوفي الفهامة الجامع بين العلم والعمل الشيخ الصالح الكثير الكرامات ... .له بفاس زاوية وأصحاب كثيرون يقرأون بها أوراده ... . وقال: أفردت ترجمته مع أخيه يوسف في مجلد حافل. قال أبو حامد العربي: ... .وأما معاني القرآن والحديث والتصوف المؤيد

стр. 216

بالكتاب والسنة فلا يجارى في شيء من ذلك (١). وقال القادري: كان دراكا في المعقول والمنقول أميرا في فهم الكتاب والسنة في وقته ... .. له أجوبة وتقاييد كثيرة في التفسير والحديث والأصول والفقه والتصوف وتراجمه معروفة في كتب مشهورة كمرآة المحاسن ... . وابتهاج القلوب ... ونقل عن المهدي في ممتع الأسماع أنه لم يتداركه الجذب من أول أمره وإنما فجأه (٢) بعد انشغاله في أيام غفلته بعلم الظاهر من القراءة والعربية والفقه والحديث. (٣) ذهب هو والقاضي أبو القاسم بن أبي النعيم إلى فاس الجديدة بقصد الإصلاح بين صاحبها وبين أهل فاس فقال له القاضي المذكور وقد علم من شأنه من القوة في الله والصدع بالحق: ياسيدي لاطف هذا الرجل وتلا عليه ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ (٤) فقال له: ذاك مقام موسى ﵊ ومقامنا نحن محمدي وتلا عليه ﴿وقل الحق من ربكم فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر﴾ (٥) توفى ليلة الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ست وثلاثين بعد الألف ودفن في روضة أخيه أبي المحاسن وبني عليه بناء حسن يشبه البيت. من تآليفه: حاشية في التفسير. قال مخلوف: عظيمة الفائدة. (٦) حاشية على تفسير الجلالين (٧). تفسير الفاتحة بطريق الإشارة (٨). وله أيضا: حاشية على الجامع الصحيح للبخاري، حاشية على شرح الصغرى للسنوسي حاشية على دلائل الخيرات، حاشية على الحزب الكبير

стр. 217

للشاذلي، حاشية على مختصر خليل، جوهرة العقول في ذكر الوصول. ٨٨ - عبد الرحيم بن علي بن إسحاق بن مروان القرشي محيي الدين البوني (١) فقيه مشارك في بعض العلوم من أهل بونة له: منافع القرآن قال صاحب كشف الظنون: أوله: الحمد لله الذي أجرى على ألسنتنا الضعيفة كتابه العظيم .. الخ، أبدع لكل أمر ما هو مخصوص به من الآيات وما أخذ عن أرباب الروايات ... ٨٩ - عبد الرحيم بن عمر بن المقدمي الشريف (٢) ولد بنفطة (٣) في بيت علم توارث وظيفة القضاء ببلدهم مدة طويلة، ولم يزل لهم عقب بها يعرفون بعشيرة المقدميين. وتولى هو خطة القضاء كسلفه منتصف القرن الثاني عشر. له: الجوهر اليتيم في تفسير القرآن العظيم. يقع في أربعة أجزاء. (٤) التنقيح من كتاب الله الصحيح: بحث مستوفى في بلاغة القرآن وفصاحته وإعجازه. في جزء كبير. (٥) ٩٠ - عبد السلام بن أحمد (حمدون) بن علي بن أحمد جسوس أبو محمد الفاسي (٦) صوفي عالم بالنحو والفقه واللغة والحديث والتفسير والأصول والبيان

стр. 218

وعلم الكلام. أخذ عن عبد القادر الفاسي وولديه عبد الرحمن ومحمد وميارة واليوسي وأبي العباس أحمد بن الحاج وغيرهم وأخذ القراءات على أبي زيد ابن القاضي وحج فأخذ بمصر عن الشيخ سلطان وغيره. وعنه أخذ أعلام منهم ولده عبد الله. كان إماما بالمسجد الأعلى من العقبة الزرقاء من فاس القرويين ... وادعى طريقة القوم فكان يقرأ الأحزاب والأوراد وذكر الجلالة على المألوف في زوايا شيوخ الطريقة فكان يقرأ بعد الصبح حزب الفلاح والحزب الكبير لأبي الحسن الشاذلي وبعد الانتهاء منه يدرس التفسير ... وغالب تدريسه تفسير الجلالين. (١) سجن لامتناعه عن تمليك بعض دور الضعفاء للأشراف وإخراجهم منها حيث لم ير حل ذلك كما وجد بخطه مؤرخا قبل مقتله بيومين. توفي قتيلا مخنوقا في سجن فاس ليلة الخميس الخامس والعشرين من ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين ومائة وألف في قضية طويلة. ودفن في روضتهم داخل باب الفتوح. من آثاره: مؤلف في الأدعية النبوية، قصائد وأنظام. ٩١ - عبد السلام بن الطيب بن محمد القادري الحسني أبو محمد الفاسي (٢) عالم مشارك في علوم العربية والبيان والمنطق والكلام والتفسير. صوفي نسابة من كبار علماء المغرب في عصره، والقادري: نسبة إلى عبد القادر الجيلاني. ولد بفاس وقت صلاة الجمعة العاشر من رمضان سنة ثمان وخمسين وألف. أخذ عن عبد القادر الفاسي وولديه محمد وعبد الرحمن واليوسي المفسر والعربي الفشتالي وأحمد بن الحاج وغيرهم.

стр. 219

وصحب أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن معن ولازمه نحوا من خمس وعشرين سنة. أخذ عنه أبو العباس أحمد الفلالي وولده الطيب. ترجمه حفيده محمد بن الطيب في كتابه نشر المثاني فأطال في ترجمته جدا وأغدق عليه ألوانا من الثناء البليغ ونقل ثناء جمع عليه ومنهم بعض أشياخه. رحل إلى سوس الأقصى رجاء فتنة وقعت وعرضت أن تخمد أو تضمحل فما زادت إلا قوة فلما أيس من خمودها رجع إلى فاس بعد أن غاب عنها نحو عام ونصف فمرض بها وتوفي صبح يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول سنة عشر ومائة وألف ودفن خارج باب الفتوح قرب قبة أحمد اليمني. ولأبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي كتاب: المورد الهني بأخبار مولاي عبد السلام القادري الحسني. في سيرته. له: تفسير سورة الإخلاص وله مؤلفات كثيرة أخرى منها: المقصد الأحمد: في مناقب شيخه أحمد، العرف العاطر فيمن بفاس من أبناء الشيخ عبد القادر، الإشراف على نسب الأقطاب الأربعة الأشراف، نيل القربات بأهل العقبات، رجاء الإجابة بالبدريين من الصحابة، عقد اللآل ووسيلة السؤال بما له ﷺ من الآل، وسيلة السالكين بالعارفين الكاملين، الروض الأنيق الزاهي في أحكام المصلي والساهي وغيرها (١). ٩٢ - عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن محمد القرشي التيمي أبو فارس أبو محمد ابن بزيزة (٢) المالكي الصوفي. قال السراج: كان عالما صوفيا فقيها جليلا. (٣) قال مخلوف: من أعيان أئمة المذهب ... كان في درجة الاجتهاد. (٤)

стр. 220

مولده بمدينة تونس يوم الاثنين الرابع عشر من المحرم عام ست وستمائة. أخذ على أبي محمد البرجيني تلميذ الإمام المازري وأبي عبد الله السوسي والقاضي أبي القاسم بن البراء وغيرهم وبرز في علوم العربية والفقه والأدب. وفاق أقرانه وعرف من بينهم بالتضلع والعلم الواسع حتى غدا من أئمة المذهب المالكي المعتمد عليهم، وقرأ بالزيتونة وتخرج عليه جماعة من كبار العلماء درسوا بين يديه، ونالوا المناصب العالية. توفي بتونس في الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وستمائة وقيل ثلاث وستين حكاهما مخلوف وقيل أربع وسبعين وستمائة جزم به حسن حسني وقيل ثلاث وسبعين وصوبه أحمد بابا، وقيل تسع وخمسين وقيل أربع وستين (١). ودفن في مقبرة محرز بن خلف داخل باب السويقة. له: البيان والتحصيل المطلع على علوم التنزيل: وهو تفسير متسع للقرآن جمع فيه المشكلات بين تفسيري الزمخشري وابن عطية. (٢) منهاج المعارف إلى روح العوارف: بين فيه تأويل أكثر المشكلات. إيضاح السبيل إلى منهاج التأويل: وهو مختصر الكتاب المتقدم. الأنوار في فضل القرآن والدعاء والاستغفار. وله أيضا: شرح أسماء الله الحسنى، الإسعاد في شرح الإرشاد لأبي المعالي الجويني، شرح التلقين لعبد الوهاب بن نصر القاضي، شرح الأحكام الصغرى لعبد الحق الإشبيلي، شرح العقيدة البرهانية، شرح المفصل في النحو للزمخشري، غاية الأمل في شرح الجمل للزجاجي، وغير ذلك.

стр. 221

٩٣ - عبد العزيز بن أبي القاسم أحمد بن حسن الربعي أبو فارس ركن الدين ابن الدروال (١) التونسي (٢) فقيه أصولي كان فاضلا متفننا في العلوم مع ميل إلى التصوف. من تلاميذ ابن زيتون وأخذ ببجاية عن أبي علي ناصر الدين المشذالي وقصد مصر للقراءة فأقام بها مدة ولم يحج، وبه تخرج الأخوان برهان الدين إبراهيم وشمس الدين محمد ابنا محمد بن إبراهيم الصفاقسيان المفسران. وممن أخذ عنه مباشرة ابن مرزوق الجد. قال الثعالبي في فهرسته "غنية الوافد": وحدثني ابن مرزوق عن جده أنه سمع على عبد العزيز بن أحمد التونسي المعروف بابن الدروال بعض التفسير له، الذي لم يكمل. وإنه لمن أعجب ما صنف، وبعض تقييداته. (٣) وتوفي بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. له: تفسير القرآن. وقال ابن فرحون: له تآليف لم أقف على تعيينها (٤). ٩٤ - عبد العزيز بن عبد الرحمن الهلالي أبو فارس الفيلالي (٥) فقيه عدل محتسب قال القادري: كان ﵀ قائما على حدود الله، لا ضرار ولا ضرر ... ، لا يبخس الناس أشياءهم، ولا يترك أهل الباعة يقبضون شيئا أكثر من المعروف شفقة على خلق الله تعالى. وكان له دور كبير في إلغاء المكوس التي هم بوضعها السلطان عل أبواب فاس وأسواقها. تولى حسبة فاس يوم الأحد الثاني من محرم سنة ثلاث وثلاثين وألف، وكان تولى قبل ذلك ثم عزل فلما رأى الخليفة قيامه بحقوق الناس وعدله بين البائع والمشتري آثر توليته على غيره فولاه ثانيا.

стр. 222

توفي محتسبا يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وألف. له: تقييد على البسملة. (١) ٩٥ - عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن الصالح بناني أبو رافع (٢) فقيه مالكي مشارك في الحديث والتفسير والأصول والمنطق والكلام والعربية من أهل فاس ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف أخذ عن جماعة منهم محمد بن المدني كنون والطيب ابن كيران وأبي بكر بن العربي بناني والمدني بن علي بن جلون وغيرهم. من تلاميذه ابن سودة صاحب سل النصال. كان يظهر الزهد والورع ملازما التدريس والإمامة بجامع الشوك وينتسب إلى الطريقة الدرقاوية. وكان مواظبا على الاعتكاف بجامع الأندلس في كل رمضان قبل توليه القضاء. وكانت عبارته لا يفهمها إلا النجباء من الطلبة لأنه ربما أكمل العبارة بعينه أو بيده مشيرا إلى إكمالها (٣). ولي القضاء بمحكمة الرصيف بفاس فلم يحسن التصرف لجهله بالقوانين الوقتية فكان يرجح الشرع على القانون فأعفي وعين نائبا لرئيس المجلس العلمي بها واستمر إلى أن توفي ليلة الأحد الثاني من جمادى الثانية سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ودفن بالقباب قبلة قبة الغياثي بروضة تعرف بهم. له تصانيف منها: تأليف في مسألة الكسب، في الاعتكاف، في الذكر في الجنائز، في حكم الرقص والسماع، في القبض في الصلاة، إبداع التحرير في حكم التصوير، إشارات الصوفية مايقبل منها ومايرد، حاشية على شرح بناني على السلم، حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع، وغيرها.

стр. 223

٩٦ - عبد العزيز المهدوي (١) له: تفسير بعض آيات من القرآن. (٢) ٩٧ - عبد القادر بن علي بن يوسف المغربي أبو محمد وأبو السعود الفاسي (٣) محدث مفسر من فقهاء المالكية كان من كبار الشيوخ في عصره ولد بمدينة القصر الكبير قصر كتامة عند زوال يوم الاثنين ثاني رمضان سنة سبع وألف وانتقل إلى فاس. أخذ عن والده وأخيه أحمد وعم أبيه العارف الفاسي وبه تخرج وأخذ عنه الطريقة وعن جماعة غيرهم منهم: الشهاب المقري وابن عاشر وأبي الحسن المري. وعنه خلق لا يحصون منهم ابناه محمد وعبد الرحمن وعيسى الثعالبي وأبو سالم العياشي ومحمد العربي بردلة ومحمد ميارة واليوسي وعبد السلام جسوس ومحمد العربي المسناوي. قال مخلوف عنه: علم الأعلام الفقيه العلامة المحدث المفسر الفهامة الصوفي المعظم عند الخاصة والعامة ... . الخ (٤) وقال حفيده أبو محمد الطيب في فهرسته: الفقيه الإمام المحدث الحافظ المفسر الأصولي المتكلم النحوي ... .. ركن الإسلام وعلم الأعلام ... الخ وقال: وقع الإطباق من مشايخ عصره على تبحره في علمي الظاهر والباطن. (٥)

стр. 224

أفرد ترجمته ابنه عبد الرحمن في مجلد حافل سماه تحفة الأكابر بمناقب الشيخ عبد القادر، وألف فيه أيضا: بستان الأزاهر في أخباره، وابتهاج البصائر في ذكر من قرأ عليه. توفي بفاس ظهر يوم الأربعاء التاسع من رمضان سنة إحدى وتسعين، ودفن من الغد يوم الخميس في زاويته، ورثي بقصائد كثيرة. نسب له عبد السلام كنوني: تفسير جزء تبارك. وقال: أطال فيه النفس. (١) وكانت تصدر عنه أجوبة عن مسائل سئل عنها جمعها بعض أصحابه في مجلد وهي من الفتاوى التي يعتمد عليها علماء الوقت (٢) منها: الأجوبة الكبرى، والأجوبة الصغرى، وتعليقات على صحيح البخاري جمعها أحد أبنائه، وله العقيدة المشهورة المنسوبة إليه وكراسة في الفرائض والسنن مشهورة أيضا، ورسالة في الإمامة وأحكامها، النتيجة المحمودة في الرد على زاعم ملكية وادي مصمودة. ٩٨ - عبد الكريم بن محمد بن عبد العزيز الحمروني (٣) عالم نحوي من قبيلة الحمارنة العربية بقابس (٤) كان رجلا صالحا زاهد. معتنيا بالعلم وتحقيقه، منعوتا بالولاية. وكان والده معروفا بالصلاح كذلك. والمرجح أنه من علماء تونس في النصف الثاني من القرن الحادي عشر والنصف الأول من القرن الثاني عشر. (٥) له: اختصار كتاب المجيد في إعراب القرآن المجيد للبرهان الصفاقسي. (٦)

стр. 225

أوله: الحمد لله الذي شرفنا بحفظ كتابه ... .وكتب في نهايته: هذا ما وجد بخط المؤلف الولي الزاهد الناصح من حقق العلوم بلا نزاع ... الخ. ٩٩ - عبد الله بن أبي بكر بن القاسم الغدامسي (١) له: كتاب منهاج السالكين في منافع القرآن الكريم. (٢) ١٠٠ - عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد النفزي (٣) أبو محمد القيرواني (٤) محدث حافظ عالم بالرجال وفقيه أصولي بارع بلغ درجة الاجتهاد ومقرئ عالم بالتفسير ولغوي شاعر بصير بالرد على أهل البدع مع زهد وورع وعفة (٥). إمام المالكية في وقته يلقب بقطب المذهب وبمالك الأصغر من أعيان القيروان. ولد بها سنة عشر وثلاثمائة. نشأ بالقيروان وتفقه بفقهائها وعول على ابن اللباد وأخذ عن محمد الحجام والعسال ورحل وحج وسمع من ابن الأعرابي ومحمد بن الفتح وغيرهما. سمع منه خلق كثير منهم: عبد الرحيم بن العجوز السبتي وعبد الله بن غالب وعبدالله بن الوليد وغيرهم.

стр. 226

قال ابن فرحون: حاز رئاسة الدين والدنيا، وإليه كانت الرحلة من الأقطار، ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه وهو الذي لخص المذهب وضم نشره وذب عنه، وملأت البلاد تآليفه. (١) وقال الذهبي: كان على طريقة السلف في الأصول، لايدري الكلام ولا يتأول (٢). وقال الحجوي: وعندي أنه أحق من يصدق عليه حديث: "يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" (٣). هذا في إفريقيا وما قرب منها ... (٤) توفي بالقيروان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ودفن بداره وقبره معروف. له: التفسير. (٥) البيان في إعجاز القرآن. وله أيضا: النوادر والزيادات، مختصر المدونة: وعليهما المعول في الفتيا بالمغرب. الرسالة: وهي من أشهر ماألف ووقع التنافس في اقتنائها حتى كتبت بالذهب وعليها شروح كثيرة وقيل: صنعها وله سبع عشرة سنة (٦). تهذيب العتبية، المعرفة واليقين، النهي عن الجدال، الثقة بالله والتوكل عليه، رسالة في الرد على القدرية، رسالة في التوحيد، وغير ذلك. اجتمع به عيسى بن ثابت العابد فقال له عيسى: أحب أن تكتب اسمي في البساط الذي تحتك فإذا رأيته دعوت لي. فبكى أبو محمد وقال له: قال تعالى ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ (٧) فهبني دعوت لك فأين العمل الصالح يرفعه؟. (٨)

стр. 227

وقال في قوله تعالى ﴿ومايعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ (١): الله يعلم تأويل المتشابه من كتابه، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ... وقال بعض الناس: الراسخون في العلم يعلمون مشكله ... ولكن الأول هو قول أهل المدينة وعليه يدل الكتاب. (٢) ١٠١ - عبد الله بن عبد الصمد بن التهامي بن المدني كنون الفاسي الطنجي الحسني (٣) العلامة الأديب اللغوي الشاعر رئيس رابطة علماء المغرب ولد بفاس يوم السبت ثلاثين من شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف. حفظ القرآن صغيرا بالكتاب وأتقن المتون ورواية الحديث والشعر ثم لحق بالقرويين، واستقر مع والده بطنجة. درس على والده وأحمد بن محمد الأنجري ومحمد بن عبد السلام السميحي وعبد السلام بن الأشهب وغيرهم. أسس المعهد الإسلامي بطنجة، ثم هاجر إلى تطوان احتجاجا على خلع الملك محمد الخامس، فدرس هناك، ولم يلبث أن عين وزيرا للعدل بحكومته، وبعد توحيد المغرب أوكل إليه وظيفة الحاكم العام بطنجة، وكان أحد مؤسسي الجمعية الوطنية بقيادة عبد الكريم الخطابي، وأسهم في تأسيس كتلة العمل الوطني، وعين عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق، كما انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم انتخب أمينا عاما لرابطة العلماء بالمغرب. كما عين عضوا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ثم عضوا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وغير ذلك من المراكز العلمية بالأردن والعراق.

стр. 228

أصدر مجلة لسان الدين ورأس تحرير مجلة الأنوار وأصدر صحيفة الميثاق وترأسها حتى وفاته. كما أصدر بعدها مجلة الإحياء. (١) توفي صباح الأحد خامس ذي الحجة سنة تسع وأربعمائة وألف. وممن كتب عنه: أحمد الشايب في كتاب: الدراسات الأدبية في المغرب: عبد الله كنون نموذجا. عدنان الخطيب في كتاب: عبد الله كنون سبعون عاما من الجهاد المتواصل. عبد القادر الإدريسي في كتاب: عبد الله كنون وموقعه في الفكر الإسلامي السياسي الحديث. له أكثر من خمسين كتابا منشورة منها: تفسير سور المفصل من القرآن الكريم والفاتحة. (٢) التيسير في صناعة التفسير للإشبيلي: تحقيق. الرد القرآني على كتيب: هل يمكن الاعتقاد بالقرآن. قال كنون في مقدمة تفسيره: ولذلك فإننا في تفسيرنا هذا لم نمل عن ظاهر الآيات ولم نصرفها عن وجهها ولم نعتضد بغير المأثور في بيان المعنى المراد أو قول السلف رضوان الله عليهم. وكان اعتمادنا في الغالب على تفسير ابن جزي وابن كثير والجلالين مع الرجوع في بعض الأحيان إلى تفسير الطبري والقرطبي وابن عطية والفخر الرازي والثعالبي لاستجلاء المعنى وتبيين المراد حين يشكل الأمر ويجب تقديم الآية بما يوافق العقل والنقل. (٣) وله أيضا: أحاديث عن الأدب المغربي الحديث، أدب الفقهاء، الإسلام أهدى، إسلام رائد، أمراؤنا الشعراء، أنجم السياسة وقصائد أخرى، إيقاعات الهموم: شعر، ترتيب أحاديث الشهاب، جولات في الفكر الإسلامي، ذكريات مشاهير رجال المغرب (سلسلة تراجم)، النبوغ المغربي في الأدب العربي، وغير ذلك.

стр. 229

١٠٢ - عبد الله بن محمد بن الصديق بن أحمد بن عبد المؤمن الغماري الدرقاوي الصديقي الإدريسي الحسني (١) فقيه بحاثة مشارك شيخ الطريقة الشاذلية. قال ابن الحاج: يتقن النحو والأصول والمنطق والتفسير والحديث. (٢) ولد بطنجة يوم الخميس غرة رجب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف. قال عنه الألباني: معروف بعدائه الشديد منذ القديم لأنصار السنة ولكل من ينتمي إلى عقيدة السلف. (٣) أخذ العلم عن والده وشقيقه أبي الفيض وخاله أحمد بن عجيبة، وعلى ابن الحاج السلمي ومحمد بن الحسن الصنهاجي درس بالقرويين وبالأزهر فأخذ عن محمد حسنين مخلوف وأخذ التفسير عن محمد بخيت المطيعي وغيرهما. وتحصل على شهادة العالمية الأزهرية وعين مفتشا على الدروس بمشهد الرفاعي والحسين والسيدة زينب. عاد إلى مسقط رأسه وتولى خطبة الجمعة بالزاوية الصديقية. كان مالكيا ثم تحول شافعيا ثم ترك التقليد. توفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وألف. له مؤلفات كثيرة منها: بدع التفاسير (٤) جواهر البيان في تناسب سور القرآن. فضائل النبي في القرآن. فضائل القرآن. واضح البرهان على تحريم الخمر والحشيش في القرآن. وله: الرؤيا في القرآن والسنة، قصة آدم ﵇، قصة إدريس وهاروت وماروت، الحجج البينات في إثبات الكرامات، إتحاف الأذكياء بجواز التوسل بالأنبياء، القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع، حسن التلطف في بيان

стр. 230

وجوب التصوف، كمال الإيمان في التداوي بالقرآن، توضيح البيان بوصول ثواب القرآن، الدرر النقية في أذكار وأوراد الطريقة الصديقية، وغير ذلك. ١٠٣ - عبد الله بن محمد بن عبد الله العلوي الشنقيطي (١) قال البرتلي: كان فريد دهره ووحيد عصره صدرا من صدور العلماء ... عارفا بعلم أصول الدين والتفسير والحديث والفقه والأصول ... أخذ عن جلة من الأشياخ في المغرب الأقصى وسوس الأدنى منهم أحمد العطار وأبو مدين وأحمد بن يعقوب الولالي وغيرهم. أخذ عنه جماعة وافرة منهم أحمد بن محمد بن موسى الزيدي فسر عليه القرآن وقرأ عليه تآليف السنوسي وغير ذلك. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف. له: نزهة المعاني في ظهور البيان والمعاني: نظم، تأليف في المنطق، قصيدة في مدح النبي ﷺ ، أجوبة، شعر. ١٠٤ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الطالب بن حبيب بن أبيج العلوي ابن رازكه (٢) من قبيلة إدَوْعَل ونسبته إلى يحيى العلوي الجد الجامع لأكثر القبيلة. ولد في أرض القبيلة ونشأ بها ودرس في محاضر موريتانيا ثم رحل إلى المغرب وأخذ عن عدد من علمائه وكان فصيح اللسان ذكي الجنان له اليد الطولى في اللغة العربية وعلومها وعلم الكلام والتفسير والحديث والفقه والأصول ويعتبر من أبرز علماء وشعراء القرن الثاني عشر الهجري قال عنه البرتلي: فريد دهره ووحيد عصره صدرا من صدور العلماء ومفخرا من مفاخر الأدباء ... .. عارفا بعلم أصول الدين والتفسير والحديث

стр. 231

والفقه والأصول برع في النحو واللغة والأدب وعلم البلاغة ... مهر في هذه العلوم كلها. (١) من مشايخه في المغرب الأقصى والسوس الأدنى السيد أحمد العطار وأبو مدين القاضي الأكبر وأحمد بن يعقوب الولالي. تخرجت على يده جماعة وافرة من العلماء منهم أحمد بن محمد الزيدي الذي قرأ عليه التفسير وتآليف السنوسي وإضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة. ومن تلاميذه الذين اشتهروا من بعده ونشروا العقيدة الأشعرية المختار بن بون. وهناك مقولة مشهورة اتفقت عليها كثير من المصادر والمراجع تقول: إن علماء القطر الشنقيطي في ذلك العهد أربعة لم يبلغ أحد مبلغهم عرفهم العام والخاص: ابن رازكة، محمد سعيد اليدالي، والمجيدري بن حبيب الله، وسيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم (٢). ومن شعره: تبهجت عند الموت والموت بغيتي ... ولو كنت هتاكا لما الله حرما وطابت بها نفسي لأني قادم ... على خير ممدوح عليه وأكرما (٣) وله لغز في قوله تعالى ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ (٤) يخاطب علماء فاس ويخص ابن زكري المفسر يقول فيه: أسائلكم ما سر إظهار ربنا ... تبارك مجدا من وعاء أخيه فلم يأت عنه منه أو من وعائه ... لأمر دقيق جل ثم يخيه (٥) توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف. له: نزهة المعاني في ظهور البيان والمعاني: نظم، تأليف في المنطق، قصيدة في مدح النبي ﷺ ، أجوبة عن أسئلة الفقيه محمد الولاتي. ١٠٥ - عبد الله بن محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن أحمد نوح اليعقوبي الشنقيطي الجكني (٦)

стр. 232

معاصر من المشتغلين بالتفسير وهو أحد شيوخنا ولد في موريتانيا سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف. حفظ القرآن الكريم وتلقى مبادىء من علوم الدين واللغة العربية في محاضرها، وبعد أن التحق بوالده الشيخ محمد الأمين (١) صاحب تفسير أضواء البيان في السعودية فدرس عليه والتحق بالمدارس النظامية في المدينة المنورة، وبعد حصوله على الثانوية العامة درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى حصل منها على الدكتوراه في التفسير عام أربعمائة وألف. وبعد ذلك عين رئيسا لقسم التفسير ثم عميدا لكلية القرآن الكريم بنفس الجامعة. وممن أخذ عنهم غير والده بالمعهد العلمي عبد الله الخضيري وتأثر به كثيرا وبالجامعة الإسلامية الشيخ الوائلي وأبي بكر الجزائري المفسر وعبد الغفار الباكستاني وأبي طالب المصري. وحضر دروسا في التفسير على الشيخ محمد المختار الشنقيطي في الحرم النبوي. واشتغل بالتدريس بالجامعة مدة فدرس عليه جماعة من مختلف البلدان وكنت ممن درسهم الشيخ وكان بيني وبينه لقاءات أسرية بمنزله، ونقاشات علمية، وممن أخذ عنه أيضا عبد العزيز بن محمد الحربي الظاهري ويعده أنجب طلابه، وسامي بن عبد الفتاح هلال المصري ويوسف بن محمد شفيع السعودي وحافظ عبد القيوم سندي ومحمد سالم الشنقيطي وغيرهم. وقد سافر لموريتانيا على رأس بعثة مشابهة لبعثة والده من قبل، وسافر إليها مرة أخرى فكان له طيب الأثر في نشر العقيدة السلفية. له دراسات تفسيرية مطبوعة: علاج القرآن للجريمة: رسالة الماجستير وقال في مقدمتها عن أسباب اختياره لهذا الموضوع: أولا: لأني لم أر من كتب تحت هذا العنوان بعد بحث طويل عن ذلك وإن كنت قد وجدته مبحوثا في كتب التفسير والحديث.

стр. 233

ثانيا: أهمية هذا الموضوع ولعلي بكتابتي فيه أفتح الباب أمام طلاب العلم في بحوث خاصة بالقرآن الكريم خصوصا في مجال الإجرام وعلاجه لحاجة الأمة لمثل هذه الأبحاث ... .. الخ دراسة وتحقيق لكتاب الواضح في التفسير للدينوري: رسالة الدكتوراه وأخبرني أن هذا الكتاب هو نفسه تنوير المقباس في تفسير ابن عباس وأن نسبته للفيروزآبادي نسبة خاطئة حيث وقف له على مخطوطة قبل ميلاده. ثم هو يثني على هذا التفسير بشدة ويعتبر أن سمعة الكلبي هي التي أضعفت الإقبال عليه. الآيات المنسوخة في القرآن حكم دخول غير المسلمين للمساجد في ضوء الآيات المتعلقة بذلك. بحث في التفسير التحليلي لقوله تعالى ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ (١). ١٠٦ - عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير أبو محمد الجزولي المصمودي (٢) ولد في أحواز مدينة أودغست في قرية تدعى تيمامادنت في أوائل القرن الخامس الهجري ولا تعرف سنة مولده بالتحديد. وهو من إقليم جزولة من المناطق التي تسكنها مصمودة إحدى الشعوب الخمسة البربرية الكبرى من الأفارقة البيض (٣). قضى طفولته في مسقط رأسه ثم رحل إلى مدن العلم في المغرب وتلقى العلم فيها ثم غادر المغرب إلى الأندلس في بداية الربع الثاني من هذا القرن ولبث فيها سبع سنين حصل خلالها على علوم كثيرة، ثم رجع إلى المغرب الأقصى، واتصل برباط وجاج بن زلون اللمطي وجلس فيه لطلب العلم. فكان وجاج بن زلون أحد شيوخه الذين درس عليهم. وأما تلاميذه فهم

стр. 234

كثرة كاثرة بلغوا ألف رجل من أشراف الملثمين (١) ومنهم الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي الذي أحضره لديار الملثمين ليعلمهم أمور دينهم، ويحيى بن عمر اللمتوني وأخوه أبو بكر بن عمر اللمتوني. وكان عبد الله بن ياسين على سيرة فقهاء المالكية في الزهد والتقشف والبعد عن السلطان، وقد اجتمع فيه كثير من الخصال الحميدة. ويصفه ابن أبي زرع بأنه من الأذكياء النبهاء، النبلاء، ومن أهل الدين والفضل، والتقى، والورع، والفقه، والأدب، والسياسة، مشاركا في العلوم (٢). ويتفق كثير من الباحثين الذين تناولوا حياة عبد الله بن ياسين على أنه لم يكن فقيها فقط، وإنما كان عالما محدثا ومفسرا (٣). ويذكر عنه إبراهيم الجمل أنه فسر القرآن لأصحابه وروى الحديث وكان من تلامذته محدثون ثم يقول: وقد برع في الفقه والحديث والتفسير وفي السياسة والجهاد وقيادة الشعوب وقيادة الجيوش (٤). وقد أجمع الرواة على أنه كان من الفقهاء النابهين الحذاق شهما قوي النفس ذا رأي وخير وتدبير حسن (٥). وكان سلفي العقيدة والسلوك والمنهج والتعاليم متمسكا بالكتاب والسنة واقفا عند نصوصهما متأسيا بالرعيل الأول بعيدا عن علم الكلام والفلسفة وغير ذلك من البدع (٦). وهو مؤسس دعوة المرابطين التي قامت عليها دولتهم، وقد سبق ذكر أحداث ذلك إجمالا في مقدمة البحث. استشهد في الجهاد ضد قبيلة برغواطة الوثنية سنة إحدى وخمسين وأربعمائة حيث أصيب بجراح شديدة توفي على أثرها ودفن بموضع يعرف بكريفلة في قبيلة زعير على مقربة من مدينة الرباط.

стр. 235

١٠٧ - عبد الواحد بن أحمد أبو محمد (أبو مالك) الحميدي (١) فقيه مالكي، مفسر، له معرفة بالأدب ولد بفاس سنة ثلاثين وتسعمائة وولي قضاءها سنة سبعين وبقي عليه إلى أن توفي فكان أعدل قضاة المغرب في زمانه ومن أطولهم مدة في القضاء. قال في المطمح: إمام كبير وعالم شهير حامل لواء المذهب وإليه المرجع في المسائل الفقهية في المغرب مع المشاركة في كثير من الفنون (٢). أخذ عن أحمد بابا وعبد الواحد الونشريسي وعبد الوهاب الزقاق. درس التفسير في جامع القرويين وكان يحضر مجلسه خواص الطلبة والفقهاء وأخذ عنه كثيرون: منهم عبد الرحمن الفاسي وأخوه أبو المحاسن وأولاده وعبد العزيز المرتني وغيرهم. توفي سنة ثلاث بعد الألف، وكانت جنازته مشهودة. ودفن يوم الأحد بروضة أبي زيد الهزميري. (٣) ١٠٨ - عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر بن سعد الأنصاري أبو مالك (أبو محمد) المالكي الفاسي (٤) عالم بالقراءات مشارك في الأصلين والتفسير والحديث والتصوف والنحو والعروض والبيان والمنطق والطب والهيئة والحساب أصله من الأندلس وولد بفاس سنة تسعين وتسعمائة. أخذ عن أبي العباس اللمطي والشريف التلمساني والقصار وابن القاضي وغيرهم.

стр. 236

وحج وأخذ عن المشارقة. وعنه عبد القادر بن علي الفاسي المفسر (١) وغيره. قال القادري: كان ذا معرفة بالقراءات وتوجيهها وبالنحو والتفسير والإعراب والرسم والضبط وعلم الكلام ... . وحج وجاهد واعتكف، كان يقوم الليل ماشاء الله. (٢) وقال المارغني: كان عالما عابدا متفننا في علوم شتى عارفا بالقراءات وتوجيهها وبالتفسير والرسم والضبط ... . الخ. (٣) أصيب بداء النقطة وقيل: مات مسموما بشم زهرة ياسمين أرسل بها إليه أحد الظلمة وتوفي بفاس يوم الخميس الثالث من ذي الحجة سنة أربعين وألف. له: الكافي في القراءات، المرشد المعين على الضروري من علوم الدين، فتح المنان، شرح على مختصر خليل، الإعلان بتكميل مورد الظمآن، تقاييد على عقيدة السنوسي، شفاء القلب الجريح بشرح بردة المديح. ١٠٩ - عبد الواحد بن علي بنعبد الله (٤) عالم مغربي، من فقهاء المالكية وهو والد البحاثة المؤرخ عبد العزيز بن عبد الله. من آثاره: القول الحميد في تعظيم القرآن المجيد. (٥) ١١٠ - عبد الودود بن عبد الملك بن عميه الشنقيطي (٦) الفقيه اللغوي والمقرىء الشهير ولد في ضواحي مدينة بتلميت حفظ القرآن ودرس مبادىء في علوم الدين واللغة العربية في صغره قبل البلوغ ثم رحل إلى مدرسة محمد أحمد بن الرباني فدرس عليه اللغة العربية وعلومها ثم

стр. 237

درس الفقه وبعض العلوم الأخرى في مدرسة آل أحمد فال التندغيين، ثم عاد إلى مسقط رأسه ولزم الشيخ سيدي باب وأكمل دراسته عليه وتأثر بعقيدته السلفية وبعد إنهاء دراسته جلس للتدريس وأصبح شيخ محضرة تعج بطلاب العلم واشتهرت محضرته بالتركيز على تدريس القرآن الكريم وعلومه والعقيدة السلفية. كان ﵀ محييا للسنة محافظا عليها مقدما لأقوال الصحابة واشتهر بالمواظبة على تلاوة القرآن والعبادة والزهد على طريقة السلف الصالح وقد نبذ التصوف وانتقده ورد على أهله بردود علمية هادئة. ظل ﵀ ناصرا للسنة لا يتساهل في أي بدعة مهما صغرت عند الناس حتى توفي ﵀. له مؤلفات جلها في علوم القرآن ولا تزال مخطوطة منها: التنوير في علم التفسير وله أيضا: الإشارات في علم القراءات، المأمول في القراءات، الفواصل، التكميل الأوفى، منظومة تبلغ ألفا ومائتي بيت اسمها الرقوم في علم الرسوم، منظومة الأعلام، منظومة المصفى في الذي من الرسم يخفى. ١١١ - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الرستمي الإباضي (١) ثاني الأئمة الرستميين من الإباضية في تيهرت بالجزائر. كان مرشحا للإمامة في حياة أبيه وجعلها أبوه شورى فوليها بعد وفاته بنحو شهر سنة إحدى وسبعين ومائة واجتمع له في أمر الإباضية وغيرهم ما لم يجتمع مثله لزعيم إباضي قبله وكان فقيها عالما شجاعا يباشر الحروب بنفسه وله مواقف مذكورة. قال أبو زكريا: كان بيت الرستميين بيت علم في فنونه من الأصول والفقه والتفسير وعلم اختلاف الناس وعلم النحو والإعراب والفصاحة وعلم النجوم. قال: وذكر بعض أصحابنا أن عبد الوهاب بعث بألف دينار إلى إخوانه

стр. 238

أهل المشرق بالبصرة أن يشتروا له بها الكتب فلما وصلهم الألف، اجتمعوا واتفقوا أن يشتروا بها رقا ويجعلوا من أنفسهم الحبر والأقلام ... . فنسخوا له أربعين حملا من كتب فبعثوا بها إليه فلما جاءته نشرها وقرأها حتى أتى على آخرها بأجمعها فقال: الحمد لله ليست منها مسألة ليست عندي إلا مسألتين، لو سئلت عنهما قستهما إلى نظائرهما من المسائل لصادفت ماذكره في الكتاب. (١) توفي بتاهرت وفي تاريخ وفاته خلاف وهي بين سنة ثمان وثمانين ومائة وبين ثمان ومائتين. له: تفسير القرآن. (٢) وله أيضا: مسائل نفوسة الجبل (٣). ١١٢ - عثمان بن سعيد المالقي أبو سعيد المستغانمي (٤) مفسر نحوي من فقهاء المالكية من أهل مستغانم بالجزائر (٥)، من أهل القرن الثالث عشر. له: تفسير القرآن الكريم: كبير وصغير. ١١٣ - عكرمة بن عبد الله أبو عبد الله البربري ثم المدني الهاشمي مولى عبد الله بن عباس (٦)

стр. 239

الحبر العالم الحافظ المفسر ذكر أحمد بن صالح أن أصل عكرمة من بربر إفريقية وذكر غيره أنه من سبي إفريقية وهبه حصين بن أبي الحر العنبري لابن عباس وهو على ولاية البصرة فحرص على تعليمه وتأديبه (١). وقال أبو العرب: دخل عكرمة إفريقية وأقام بالقيروان وبث بها العلم وكان مجلسه في مؤخر جامع القيروان في غربي المنارة، في الموضع الذي يسمى بالركيبية وقد بقي موضع جلوسه معروفا إلى منتصف القرن الرابع الهجري (٢). وذكر الذهبي عن خالد بن أبي عمران قال: دخل علينا عكرمة مولى ابن عباس بإفريقية في وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أعترض بها من شهد الموسم قال: فمن يومئذ رفضه أهل إفريقية (٣). روى عن مولاه، وكان كثير الرواية عنه وعليه معتمده، وعائشة، وأبي هريرة وعقبة بن عامر، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعدة، وروايته عن علي بن أبي طالب في سنن النسائي، وذلك ممكن، لأن ابن عباس ملكه عندما ولي البصرة لعلي. حدث عنه خلائق يطول ذكرهم منهم أيوب وأبو بشر، وعاصم الأحوال، وثور بن يزيد وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند وعقيل بن خالد، وعباد بن منصور، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وأفتى في حياة مولاه ابن عباس.

стр. 240

روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل منهم أكثر من سبعين تابعيا. (١) قال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة وكان ابن عباس يضع الكبل في رجلي على تعليم القرآن والسنن. وكان يقول: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فيفتتح لي خمسون بابا من العلم وعن سعيد بن جبير وقيل له: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة. وعن الشعبي: مابقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة. وكان أبو الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، أعلم الناس. وكان الحسن إذا قدم عكرمة البصرة أمسك عن التفسير والفتيا مادام عكرمة بالبصرة. وقال قتادة: أعلم الناس بالتفسير عكرمة. (٢) وسئل أبو حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة. (٣) قال المالكي: أدخله مالك في موطئه وكنى عن اسمه فقال: أخبرني مخبر عن ابن عباس وهو عكرمة. (٤) واتهم عكرمة برأي الخوارج قيل الصفرية وقيل الإباضية وقيل النجدات وقيل البيهسية (٥) حتى قال ابن بكير: الخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا. وقيل ذهب إلى نجدة الحروري فأقام عنده ستة أشهر ثم كان يحدث برأيه وخرج إلى بلاد المغرب فأخذ عنه أهلها رأي الصفرية.

стр. 241

وقال المالكي: وقد اختلف العلماء بالحديث في عكرمة فممن وثقه وأثنى عليه يحيى ابن معين وعلي بن المديني وأبو الحسن الكوفي وإسماعيل القاضي وضعفه غيرهم، لكنهم متفقون على حفظه ومعرفته بالعلم وتفسير القرآن الكريم. (١) قال الداوودي: وهو ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه، ولا ثبتت عنه بدعة، روى له الجماعة (٢). قال ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام (٣). قال ابن حجر: فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه (٤). قال ابن سعد: مات ابن عباس وعكرمة عبد فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من علي بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار فبلغ ذلك عكرمة فأتى عليا فقال: بعتني بأربعة آلاف دينار؟ قال: نعم. قال: أما إنه ماخير لك، بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار؟ فراح علي إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه. (٥) مات ﵀ سنة أربع ومائة في المدينة، وقيل خمس ومائة وهو المختار وهو ابن ثمانين سنة. وتوفي هو وكثير عزة في يوم واحد وصلي عليهما جميعا فقيل: مات أشعر الناس وأعلم الناس. نسب له البغدادي في هدية العارفين: تفسير القرآن ولايعرف له مصنف في ذلك إلا أنه راوية للتفسير عن ابن عباس.

стр. 242

قال عكرمة في قوله تعالى ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ (١) هو يوم القيامة (٢). ١١٤ - علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي أبو الحسن المراكشي الحرالي الأندلسي (٣) وحَرالّة من أعمال مُرسية. قال الذهبي: ولد بمراكش (٤). أخذ عن ابن خروف ومحمد بن عمر القرطبي وغيرهما، وحج ولقي العلماء، وجال في البلاد وشارك في عدة فنون ومال إلى النظريات وعلم الكلام. تصوف وعاد إلى المغرب واستوطن بجاية في الجزائر ثم عاد إلى المشرق فأقام في بلبيس من مصر فوقع بينه وبين صاحب مصر كلام فأخرج منها فتوجه إلى الشام وأقام بحماة. وكان ابن تيمية يحط على كلامه، ويقول: تصوفه على طريق الفلاسفة. وتكلم جماعة في عقيدته. (٥) ويذكر عنه مشاركة قوية في الفضائل، وحسن سمت. وحكي عنه أنه قام سبع سنين يجاهد نفسه حتي صار من يعطيه الدنانير الكثيرة ومن يزدري به سواء. وكان من أحلم الناس بحيث يضرب به المثل ولا يقدر أحد على أن يغضبه.

стр. 243

وذكر عنه أنه قال: إذا أذن العصر أموت، فلما جاء العصر أجاب المؤذن ومات. مات بحماة بسورية قبل الأربعين وستمائة، وأرخه ابن الأبار في شعبان سنة سبع وثلاثين. (١) وقال المقري: صنف في كثير من الفنون كالأصول والمنطق والطبيعيات والإلهيات. (٢) وأطال الغبريني في الثناء عليه وإيراد أخباره، وقال: ما من علم إلا له فيه تصنيف. (٣) من كتبه: مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل (٤): في التفسير. قال الداوودي: وله تفسير فيه عجائب، ولم أتحقق بعد ما كان منطويا عليه من العقيدة غير أنه تكلم في علم الحروف والأعداد وزعم أنه يستخرج من علم الحروف وقت خروج الدجال، ووقت طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج (٥). وقال الذهبي: صنف تفسيراً وملأه بحقائق ونتائج فكره، وكان الرجل فلسفي التصوف، وزعم أنه استخرج من علم الحروف وقت خروج الدجال ووقت طلوع الشمس من مغربها!! وهذه علوم وتحديدات ماعلمتها رسل الله، بل كل منهم حتى نوح ﵊ يتخوف من الدجال، وينذر أمته الدجال، وهذا نبينا محمد ﷺ يقول: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه. وهؤلاء الجهلة إخوته يدعون معرفة متى يخرج نسأل الله السلامة. (٦) قال ابن حجر: جعله قوانين كقوانين أصول الفقه (٧).

стр. 244

قال الغبريني: سلك فيه مسلك البيان والإيضاح على نحو ما يقتضيه علم العربية وعلم تنقيح المعقول، وما يبقى وراء هذا سوى علم الأسباب التي عند النزول وعند الحاجة إليها لا بد من ذكرها. وقال الذهبي: كان شيخنا مجد الدين التونسي يتغالى في تعظيم تفسيره. وقال أيضا: وممن يعظمه شيخنا شرف الدين ابن البارزي قاضي حماة فمن شاء فلينظر في تواليفه فإن فيها العظائم. وهذا الكتاب هو معتمد البقاعي في تفسيره نظم الدرر ووصفه بقوله: رأيته عديم النظير (١). العروة للمفتاح الفاتح للباب المقفل لفهم القرآن المنزل. (٢) سعد الواعي وأنس القاري (٣): ذكر ما نزل في الحكمة من الآي التوشية والتوفية (٤). يتعلق بالقرآن. وله أيضا: المعقولات الأول: منطق، الوافي: فرائض، تفهيم معاني الحروف، شرح الأسماء الحسنى، الإيمان التام بمحمد ﵇، السر المكتوم في مخاطبة النجوم، اللمعة في حل الكواكب السبعة، شمس مطالع القلوب وبدر طوالع الغيوب. قال الحرالي: ﴿المغضوب عليهم﴾ (٥) الذين ظهر منهم المراغمة وتعمد المخالفة فيوجب ذلك الغضب من الأعلى والبغض من الأدنى، ﴿والضالين﴾ الذين وجهوا وجهة هدى فزاغوا عنها من غير تعمد لذلك. (٦) وقال الحرالي في تفسيره: ﴿الم﴾ (٧) ألف: اسم للقائم

стр. 245

الأعلى المحيط ثم لكل مستخلف في القيام كآدم والكعبة، ميم: اسم للظاهر الأعلى الذي من أظهره مالك يوم الدين، واسم للظاهر الكامل المؤتى جوامع الكلم محمد ﷺ ثم لكل ظاهر دون ذلك كالسماء والفلك والأرض، لام: اسم لما بين باطن الإلهية التي هي محار العقول وظاهر الملك الذي هو متجلي يوم الجزاء من مقتضى الأسماء الحسنى والصفات العلى التي هي وصل تنزل مابينها ... .. الخ (١) ١١٥ - علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن حرزهم أبو الحسن الفاسي (٢) ينتهي نسبه إلى عثمان بن عفان ﷺ . محدث حافظ مفسر من أهل فاس ومن كبار فقهائها ومدرسيها العباد الزهاد. أخذ عن عمه أبي محمد وعن أبي بكر بن العربي المعافري المفسر وغيرهما. وأخذ عنه أبو مدين الغوث وأبو عبد الله التاودي وغيرهما. ودرس بفاس ومراكش وتوب ناسا وزهد أمير مراكش في الدنيا وكثر أتباعه وتلاميذه. قال الكتاني: كان فقيها عارفا بالمسائل والفقه والحديث ومعرفة التفسير والتصريف. (٣) وقال المكناسي: وكرامات ابن حرزهم لا تحصى نفعنا الله به وبأمثاله. (٤)

стр. 246

كان يقول: إن رب العزة أمنني إذ رأيته في النوم فقال لي: سل حاجتك. فقلت: يارب العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة فقال: قد فعلت. (١) قال لخدمه يوما: لم يبق لكم من خدمتي إلا هذا اليوم. فمات من عصره. (٢) توفي آخر شعبان سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ودفن خارج باب الفتوح وضريحه مشهور. (٣) ١١٦ - علي بن سليمان الدَّمْناتي أو الدمنتي أبو الحسن البوجمعوي المغربي المكي (٤) فقيه مالكي مفسر محدث شاعر مؤرخ من أعلام المغاربة ولد بدمنات سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف. أخذ عن أبي العباس أحمد السوسي، وأبي العباس الدكالي، وعبد الغني الدهلوي، ودحلان وغيرهم. أخذ الطريقة الشاذلية الناصرية عن صهره علي بن يوسف بن ناصر. وعنه ولده أبو عبد الله محمد ومحمد بن علي المشيشي والمكي البطاوري ومحمد الأمين الناصري وغيرهم (٥). دخل مصر سنة تسع وتسعين ومائتين. قال عنه ابن سودة: الشيخ الجليل والعلامة الكبير الفصيح البليغ المحدث المفسر. (٦) توفي بمراكش يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ربيع الثاني سنة ست وثلاثمائة

стр. 247

له: تفسير القرآن. في عدة أسفار. وله أيضا: نور مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة، حواش على الكتب الستة، تأليف في مناقب الشيخ أبي العباس البستي دفين مراكش، والنصيحة التامة للخليفة العامة، وديوان شعر في الأمداح النبوية، منظومة في اصطلاح الحديث، حاشية على الخرشي، لسان المحدث في أحسن مابه يحدث، وله فهرسة ١١٧ - علي بن عبد الله بن ناشر بن المبارك أبو بكر (أبو الحسن) الوهراني (١) المفسر خطيب داريا من قرى دمشق، إمام فاضل، نحوي شاعر. أصله من مدينة وهران بالجزائر وسكن دمشق (٢). سمع منه أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي وخرج عنه في معجمه قطعة من شعره. مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وستمائة. له: تفسير القرآن. وله أيضا: شرح أبيات الجمل، وشرح السبع المعلقات وإعرابها، وله شعر جيد. ١١٨ - علي بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى الأنصاري أبو الحسن السجلماسي الجزائري المالكي (٣) من سلالة سعد بن عبادة الخزرجي ﵁. عالم أديب، ناظم، مشارك في

стр. 248

التفسير والفقه والحديث والأصول والطب والفرائض والمعاني والبيان والتاريخ والمنطق وغيرها. ولد بتافيلالت ونشأ بسجلماسة وحج وأقام بمصر مدة واستقر بفاس، فنصب مفتيا في الجبل الأخضر. أخذ عن عفيف الدين عبد الله بن علي الحسني وأبي عبد الله الدلائي والشهاب المقري وغيرهم. وعنه أبو مهدي عيسى الثعالبي ومفتي الجزائر أبو عبد الله الموهوب ويحيى الشاوي وجماعة. (١) توفي بالجزائر سنة سبع وخمسين بعد الألف. وقيل: أربع وخمسين. (٢) من تصانيفه الكثيرة: تفسير القرآن. قال البغدادي (٣): وصل فيه إلى قوله تعالى ﴿ولكن البر من اتقى﴾ (٤) شرح منظومة في التفسير. وله أيضا: التقييد الجليل على مختصر خليل، منظومة الدرة المنيفة في السيرة الشريفة، منظومة مسالك الوصول إلى مدارك الأصول، منظومة في التشريح، اليواقيت الثمينة في العقائد، وغير ذلك. ١١٩ - علي بن محمد بن عمر التونسي الجمالي الميلي (٥) فقيه مالكي متكلم مفسر نسبته إلى ميلة (٦) بقرب قسنطينة بالجزائر استوطن مصر وتوفي بها سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف. له: تحفة الأحباب (٧) في تفسير قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾ (٨)

стр. 249

١٢٠ - علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي أبو الحسن الحصار (١) فقيه أصولي مفسر محدث إشبيلي الأصل ولد بفاس وسمع بها وبسبتة ومصر وغيرها. أقرأ أصول الفقه ورحل وحج وجاور. (٢) أخذ عن أبي القاسم بن حبيش وغيره. وعنه أبو محمد عبد العظيم المنذري. توفي بالمدينة في شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة. (٣) له تصانيف منها: الناسخ والمنسوخ: الأكبر والأوسط والأصغر مقالة في إعجاز القرآن (٤) وله أيضا: تأليف في أصول الفقه، المدارك: وصل به مقطوع حديث مالك، عقيدة في أصول الدين. ١٢١ - علي بن موسى بن علي أبو الحسن ابن هارون المضَغري أو المطَغري (٥) فقيه مالكي مفسر مشارك في عدة علوم، وكان خطيبا مفتيا. من أهل مضغرة (مطغرة) تلمسان (٦) انتقل إلى فاس ولازم العلامة ابن غازي (٧) المفسر

стр. 250

نحوًا من تسع وعشرين سنة، وهو قارئ دروسه في المدونة والموطأ والعمدة والتفسير وغيرها. وأخذ أيضا عن أبي العباس الونشريسي والقاضي المكناسي وغيرهما. وعنه عبد الواحد الونشريسي واليسيتني والمنجور (١) المفسر وانتفع به وأثنى عليه في فهرسته وغيرهم (٢). قال المنجور عنه: إفادته لا ساحل لها حتى كأنه لا يتنفس إلا بفائدة، كان غاية في الحفظ لم يخلف بعده في فنه مثله، متواضعا منصفا كثير التلاوة وعيادة المرضى وحضور الجنائز. (٣) توفي بفاس في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وتسعمائة. من آثاره: تفسير القرآن. (٤) ١٢٢ - علي كريت (٥) له: تفسير سورة البلد تفسير قوله تعالى ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ (٦). (٧) ١٢٣ - عمار الطالبي (٨) معاصر من المشتغلين بالتفسير من أهل الجزائر يعمل أستاذا بجامعتها، من الحاصلين على درجة الدكتوراه. له: تحقيق تفسير الثعالبي: وقدم له بمقدمة تدل على تتبعه لتاريخ التفسير بالجزائر كما تكلم عن منهج الثعالبي في تفسيره على وجه الاختصار وابتدأ كلامه فيها بقوله: لم ينقطع سكان هذا البلد الجزائري عن درس القرآن وحفظه
следующие страницы →