كان يقول: إن رب العزة أمنني إذ رأيته في النوم فقال لي: سل حاجتك. فقلت: يارب العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة فقال: قد فعلت. (١)
قال لخدمه يوما: لم يبق لكم من خدمتي إلا هذا اليوم. فمات من عصره. (٢)
توفي آخر شعبان سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ودفن خارج باب الفتوح وضريحه مشهور. (٣)
١١٦ - علي بن سليمان الدَّمْناتي أو الدمنتي أبو الحسن البوجمعوي المغربي المكي (٤)
فقيه مالكي مفسر محدث شاعر مؤرخ من أعلام المغاربة
ولد بدمنات سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف.
أخذ عن أبي العباس أحمد السوسي، وأبي العباس الدكالي، وعبد الغني الدهلوي، ودحلان وغيرهم.
أخذ الطريقة الشاذلية الناصرية عن صهره علي بن يوسف بن ناصر.
وعنه ولده أبو عبد الله محمد ومحمد بن علي المشيشي والمكي البطاوري ومحمد الأمين الناصري وغيرهم (٥).
دخل مصر سنة تسع وتسعين ومائتين.
قال عنه ابن سودة: الشيخ الجليل والعلامة الكبير الفصيح البليغ المحدث المفسر. (٦)
توفي بمراكش يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ربيع الثاني سنة ست وثلاثمائة
стр. 247
له:
تفسير القرآن. في عدة أسفار.
وله أيضا:
نور مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة، حواش على الكتب الستة، تأليف في مناقب الشيخ أبي العباس البستي دفين مراكش، والنصيحة التامة للخليفة العامة، وديوان شعر في الأمداح النبوية، منظومة في اصطلاح الحديث، حاشية على الخرشي، لسان المحدث في أحسن مابه يحدث، وله فهرسة
١١٧ - علي بن عبد الله بن ناشر بن المبارك أبو بكر (أبو الحسن) الوهراني (١)
المفسر خطيب داريا من قرى دمشق، إمام فاضل، نحوي شاعر.
أصله من مدينة وهران بالجزائر وسكن دمشق (٢).
سمع منه أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي وخرج عنه في معجمه قطعة من شعره.
مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وستمائة.
له:
تفسير القرآن.
وله أيضا:
شرح أبيات الجمل، وشرح السبع المعلقات وإعرابها، وله شعر جيد.
١١٨ - علي بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى الأنصاري أبو الحسن السجلماسي الجزائري المالكي (٣)
من سلالة سعد بن عبادة الخزرجي ﵁.
عالم أديب، ناظم، مشارك في
стр. 248
التفسير والفقه والحديث والأصول والطب والفرائض والمعاني والبيان والتاريخ والمنطق وغيرها.
ولد بتافيلالت ونشأ بسجلماسة وحج وأقام بمصر مدة واستقر بفاس، فنصب مفتيا في الجبل الأخضر.
أخذ عن عفيف الدين عبد الله بن علي الحسني وأبي عبد الله الدلائي والشهاب المقري وغيرهم.
وعنه أبو مهدي عيسى الثعالبي ومفتي الجزائر أبو عبد الله الموهوب ويحيى الشاوي وجماعة. (١)
توفي بالجزائر سنة سبع وخمسين بعد الألف. وقيل: أربع وخمسين. (٢)
من تصانيفه الكثيرة:
تفسير القرآن. قال البغدادي (٣): وصل فيه إلى قوله تعالى ﴿ولكن البر من اتقى﴾ (٤)
شرح منظومة في التفسير.
وله أيضا:
التقييد الجليل على مختصر خليل، منظومة الدرة المنيفة في السيرة الشريفة، منظومة مسالك الوصول إلى مدارك الأصول، منظومة في التشريح، اليواقيت الثمينة في العقائد، وغير ذلك.
١١٩ - علي بن محمد بن عمر التونسي الجمالي الميلي (٥)
فقيه مالكي متكلم مفسر
نسبته إلى ميلة (٦) بقرب قسنطينة بالجزائر
استوطن مصر
وتوفي بها سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف.
له:
تحفة الأحباب (٧) في تفسير قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾ (٨)
стр. 249
١٢٠ - علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي أبو الحسن الحصار (١)
فقيه أصولي مفسر محدث إشبيلي الأصل
ولد بفاس وسمع بها وبسبتة ومصر وغيرها.
أقرأ أصول الفقه ورحل وحج وجاور. (٢)
أخذ عن أبي القاسم بن حبيش وغيره.
وعنه أبو محمد عبد العظيم المنذري.
توفي بالمدينة في شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة. (٣)
له تصانيف منها:
الناسخ والمنسوخ: الأكبر والأوسط والأصغر
مقالة في إعجاز القرآن (٤)
وله أيضا:
تأليف في أصول الفقه، المدارك: وصل به مقطوع حديث مالك، عقيدة في أصول الدين.
١٢١ - علي بن موسى بن علي أبو الحسن ابن هارون المضَغري أو المطَغري (٥)
فقيه مالكي مفسر مشارك في عدة علوم، وكان خطيبا مفتيا.
من أهل مضغرة (مطغرة) تلمسان (٦)
انتقل إلى فاس ولازم العلامة ابن غازي (٧) المفسر
стр. 250
نحوًا من تسع وعشرين سنة، وهو قارئ دروسه في المدونة والموطأ والعمدة والتفسير وغيرها.
وأخذ أيضا عن أبي العباس الونشريسي والقاضي المكناسي وغيرهما.
وعنه عبد الواحد الونشريسي واليسيتني والمنجور (١) المفسر وانتفع به وأثنى عليه في فهرسته وغيرهم (٢).
قال المنجور عنه: إفادته لا ساحل لها حتى كأنه لا يتنفس إلا بفائدة، كان غاية في الحفظ لم يخلف بعده في فنه مثله، متواضعا منصفا كثير التلاوة وعيادة المرضى وحضور الجنائز. (٣)
توفي بفاس في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وتسعمائة.
من آثاره:
تفسير القرآن. (٤)
١٢٢ - علي كريت (٥)
له:
تفسير سورة البلد
تفسير قوله تعالى ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ (٦). (٧)
١٢٣ - عمار الطالبي (٨)
معاصر من المشتغلين بالتفسير
من أهل الجزائر يعمل أستاذا بجامعتها، من الحاصلين على درجة الدكتوراه.
له:
تحقيق تفسير الثعالبي: وقدم له بمقدمة تدل على تتبعه لتاريخ التفسير بالجزائر كما تكلم عن منهج الثعالبي في تفسيره على وجه الاختصار وابتدأ كلامه فيها بقوله: لم ينقطع سكان هذا البلد الجزائري عن درس القرآن وحفظه
стр. 251
وتفسيره في السلم والحرب في الظروف اليسرى وفي العسرى ... .. الخ
وقد حرر هذه المقدمة في أوائل شهر ذي القعدة من عام واحد وأربعمائة وألف.
ويلاحظ أنه خلط في تلك المقدمة (١) بين أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد ابن مريم المديوني التلمساني المتوفى سنة أربع عشرة وألف ولا يعرف بالتفسير (٢) وبين الشريف التلمساني محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسني المفسر المتوفى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة (٣).
آثار ابن باديس (المفسر): قام بإخراجه وقدم له.
١٢٤ - عمر راسم بن علي بن سعيد بن محمد البجائي (٤)
صحفي خطاط كبير اشتهر بخطه العربي الجميل ومقدرته في رسم المنمنمات، من الرعيل الأول في الإصلاح والكفاح.
ولد بمدينة الجزائر سنة ثلاثمائة وألف.
تعلم بكتاتيبها ثم اعتمد على نفسه فتعلم العربية والفرنسية عرف منذ صباه بأفكاره الإصلاحية وكان من أوائل الجزائريين المعتنقين لمذهب الإمام محمد عبده المفسر (٥) الإصلاحي والداعين إليه.
أنشأ جريدة الجزائر ثم جريدة ذو الفقار، وكان اسمه المستعار أبو المنصور الصنهاجي سجنه الفرنسيون في الحرب العالمية الأولى فلاقى المحن الشديدة في سجنه.
قال الأستاذ أحمد توفيق المدني: وهو ممن نكبوا على يد الاستعمار القاسي نكبة سوداء أثرت على البقية الباقية من حياته.
توفي بالجزائر سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
стр. 252
من آثاره:
تفسير القرآن الكريم (١): كتبه في سجنه.
١٢٥ - عمر بن محمد المحجوب الشرقاوي البهلول المغربي الزواوي الجزائري (٢)
المهاجر إلى دمشق من علماء القرن الثالث عشر الهجري.
له:
تفسير القرآن. (٣)
١٢٦ - عمر بن أبي الحسين محمد بن أبي الخطاب محمد بن أبي بكر أحمد ابن خليل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله أبو علي السكوني (٤)
والسكون بطن من كندة باليمن.
مقرئ مفسر من فقهاء المالكية أصله من أهل إشبيلية.
ولد بتونس
قال حسن حسني: كان جده أبو بكر أحمد بن خليل أحد العلماء الأجلاء وشيخ المتكلمين بالأندلس في وقته. ووفد مع جماعة إشبيلية على مدينة تونس (٥) في دولة المستنصر الأول أواسط القرن السابع. وهو الذي
стр. 253
تصدى لشيخ الصوفية عبد الحق ابن سبعين المرسي لما قدم من الأندلس وأراد أن يظهر مذهبه الصوفي بإفريقية فتعرض له أبو بكر السكوني وقاومه بأقوال ظاهرالسنة، فاضطر ابن سبعين إلى مفارقة تونس والالتحاق بالمشرق واستقر بمكة. (١)
ونبغ أبناء أبي بكر في حاضرة تونس منهم محمد (٢) وقد اشتهركأبيه بالعلم والذب عن السنة، وتعرض إلى تآليف الزمخشري وعارض ما بها من الاعتزال.
ثم ظهر ابنه أبو على هذا، ومولده بالحاضرة التونسية (٣) وبها نشأته وتعليمه واقتفى أثر أبيه وجده في الاشتغال بالعلوم الدينية والدفاع عن مذهب أهل السنة من شبهات الاعتزال وكذلك من غوائل التصوف لا سيما في عصر كثر فيه المتصوفون وأظهروا آراءهم في كل صقع من الممالك الإسلامية، وقد مال إلى نحلتهم رجال الدولة وانتشرت دعوتهم في طبقة الخاصة وصار التمسك بالآراء الصوفية ميزة للمتنورين والأدباء.
ومن شيوخه أحمد بن محمد بن الغفار قاضي الجماعة. (٤)
قال حسن حسني: ومن دواعي الأسف أن لم نعثر على تفصيل حياة هذا المتكلم وأعماله ووسائل مقاومته لأهل التصوف، وغاية ما نعلمه أنه توفي بتونس سنة ست عشر وسبعمائة، وقال الحاجي خليفة: سبع عشرة وسبعمائة (٥). ويظهر أن الأول أصح.
له:
التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز (٦)
تداول على تصنيفه الوالد والولد، قال أبو علي في مقدمته: قد كان
стр. 254
ابتدأه والدي ﵀ ثم من الله سبحانه بتكميله على يدي.
وقد صدره بمقدمة في التوحيد (١) وهو يخرج في سفرين.
المقتضب من كتاب التمييز. (٢) وهو مختصر للكتاب المتقدم.
المنهج المشرق في الاعتراض على كثير من أهل المنطق (٣): وهو حاشية على الكشاف للزمخشري.
وله أيضا:
لحن العوام المطلق الممنوع مما يتعلق بعلم الكلام والمنطق وهو جزء لطيف في البدع، شرح أرجوزة أبي الحجاج، عيون المناظرات، الوسيلة الحسنى بشرح أسماء الله الحسنى، المعتمد في المعتقد، اختصار كتاب البرهان للجويني، قواعد العقائد، فهرست.
١٢٧ - عمران بن موسى بن ميمون الهواري أبو موسى السلاوي (٤)
من أهل سلا (٥) بالمغرب تعلم بها وبالأندلس.
قال ابن الزبير: كان مفسراً حافظاً أديبا نحوياً، أقرأ العربية بغرناطة.
أخذ عن ابن خروف، وروى عن أبي القاسم بن سمحون، وأبي عبد الله بن الفخار المالكي.
وعنه ابن فرتون.
مات بسلا بعد رجوعه إليها من الأندلس بعد ربيع الآخر سنة أربعين وستمائة.
١٢٨ - عياض بن موسى بن عمرون بن موسى بن عياض بن عبد الله ابن محمد بن عياض القاضي أبو الفضل اليحصبي السبتي (٦)
стр. 255
الإمام العلامة الأندلسي الأصل
ولد بسبتة (١) في شهر شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة
كان إمام وقته في الحديث وعلومه، عالما بالتفسير وجميع علومه، فقيها أصوليا، عالما بالنحو واللغة، وكلام العرب، وأيامهم وأنسابهم، بصيراً بالأحكام، عاقداً للشروط، حافظاً لمذهب مالك شاعراً مجيداً، ريانا من علم الأدب، خطيبا بليغا، صبورا حليما، جميل العشرة جواداً سمحاً، كثير الصدقة دؤوبا على العمل، صلبا في الحق.
قال ولده محمد: كان أجدادنا في القديم بالأندلس ثم انتقلوا إلى مدينة فاس، وكان لهم استمرار بالقيروان ... وانتقل عمرون إلى سبته بعد سكنى فاس.
رحل إلى الأندلس سنة سبع وخمسمائة طالبا للعلم، فأخذ بقرطبة عن
стр. 256
القاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن حمدين، وأبي الحسن بن سيراج، وعن أبي محمد ابن عتاب وغيرهم، وعني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وأخذ عن أبي عبدالله المازري، وأبي بكر الطرطوشي، وأبي الوليد بن رشيد وأبي الطاهر أحمد السلفي، والحسن ابن محمد بن سكرة، والقاضي أبي بكر بن العربي، وغيرهم يطول ذكرهم.
قال ابن بشكوال: وجمع من الحديث كثيراً، وله عناية كبيرة به واهتمام بجمعه وتقييده وهو من أهل التفنن في العلم، واليقظة والفهم. (١)
وبعد عودته من الأندلس أجلسه أهل سبته للمناظرة عليه في المدونة وهو ابن ثلاثين سنة أو ينيف عنها، ثم أجلس للشورى، ثم ولي قضاء بلده مدة طويلة، حمدت سيرته فيها، ثم نقل إلى قضاء غرناطة في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ولم يطل أمده بها ثم قضاء سبتة ثانياً.
ولما ظهر أمر الموحدين بادر إلى المسابقة بالدخول في طاعتهم، ورحل إلى لقاء أميرهم بمدينة سلا، فأجزل صلته، وأوجب بره، إلى أن اضطربت أمور الموحدين عام ثلاث وأربعين وخمسمائة، فتلاشت حاله ولحق بمراكش مشردا به عن وطنه فكانت بها وفاته.
وله شعر كثير حسن رائق فائق فمنه قوله
يا من تحمل عني غير مكترث ... لكنه للضنى والسقم أوصى بي (٢)
تركتني مستهام القلب ذا حرق ... أخا جوى وتباريح وأوصاب (٣)
أراقب النجم في جنح الدجى سحرا ... كأنني راصد للنجم أو صابي (٤)
стр. 257
وما وجدت لذيذ النوم بعدكم ... إلا جني حنظل في الطعم أو صاب (١)
وله من أبيات:
إن البخيل بلحظة أو لفظة ... أو عطفة أو وقفة لبخيل
جمع المقري سيرته وأخباره في كتاب أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض. (٢)
توفي بمراكش في شهر جمادي الآخرة وقيل في رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل: إنه مات مسموما سمه يهودي، ودفن ﵀ بباب إيلان داخل المدينة.
وقال الذهبي: بلغني أنه قتل بالرماح لكونه أنكر عصمة ابن تومرت. (٣)
له:
رسالة (٤) في الكلام عن قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٥).
وقد حصر صاحب المدرسة القرآنية في المغرب مواضع التفسير من كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ ورتبها حسب السور والآيات على سبيل الفهرسة فظهر منها كم كبير يصح أن يدرج في التفاسير. (٦)
وهذا الكتاب وصفه الداوودي قائلا: أبدع فيه كل الإبداع وسلم له أكفاؤه كفايته فيه ولم ينازعه أحد الانفراد به ولا أنكروا مزية السبق إليه بل تشوفوا للوقوف عليه وأنصفوا في الاستفادة منه وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقا وغربا. (٧)
وقال الذهبي: تواليفه نفيسة، وأجلها وأشرفها كتاب " الشفا " لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة، عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق، والله يثيبه على حسن قصده، وينفع بـ" شفائه " - وقد فعل - وكذا فيه من التأويلات
стр. 258
البعيدة ألوان، ونبينا صلوات الله عليه وسلامه غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث، وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد، وبالآحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات، فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد، ولكن من لا يعلم معذور، فعليك يا أخي بكتاب " دلائل النبوة " للبيهقي، فإنه شفاء لما في الصدور وهدى ونور. (١)
وله أيضا:
إكمال المعلم في شرح مسلم، مشارق الأنوار، التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، الإعلام بحدود قواعد الإسلام، الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع، بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد، الغنية في شيوخه، المعجم في شيوخ ابن سكرة، نظم البرهان على صحة جزم الأذان، مسألة الأهل المشروط بينهم التزاور، المقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان، العيون الستة في أخبار سبتة، غنية الكاتب وبغية الطالب في الصدور والترسل، الأجوبة المحبرة عن الأسئلة المتخيرة، أجوبة القرطبيين، أجوبته عما نزل في أيام قضائه من نوازل الأحكام في سفر، سر السراة في أدب القضاة وغير ذلك.
١٢٩ - عيسى بن عبد الرحمن أبو مهدي الرجراجي السكتاني (٢)
مفتي مراكش وقاضيها وعالمها في عصره، مولده فيها.
تفوق في فقه المالكية والتفسير. ولي القضاء بتامسنا في مدة المولى أحمد، ثم ولي قضاء تارودنت فقضاء مراكش أكثر من أربع وثلاثين سنة.
أخذ عن أبي العباس المنجور المفسر (٣) وغيره.
وعنه اليوسي (٤) المفسر وأحمد بن الحسن السوسي وجماعة.
стр. 259
قال عنه اليوسي في فهرسته: كان إمام وقته في فنون العلم مع سمت وهمة ونية صالحة في طريقة القوم ومحبة في أهلها. (١)
مات بمراكش سنة اثنتين وستين وألف وقد ناف عن المائة.
له:
حاشية على شرح أم البراهين للسنوسي، النوازل، الأجوبة الفقهية: جمعها تلميذه أحمد السوسي.
١٣٠ - فضيل اللمداني (٢)
معاصر من أهل الجزائر من المشتغلين بالتفسير ولعله إباضي.
ذكره الدكتور عمار الطالبي الأستاذ بجامعة الجزائر ختاما لأهل التفسير بالجزائر - بعد الشيخ بيوض المتقدم ترجمته - وقال: أطال الله في حياته.
١٣١ - الفقيه بن أحمد بن أبي بكر بن إِحَلَّوْنْ (٣) بن القاضي مم الشنقيطي
قال البرتلي: عالم، كان متقنا لمختصر خليل والتفسير والعربية ومقامات الحريري والعروض، مواظبا على قيام الليل.
قال محمد الكلادي: صحبته في الحضر والسفر فلم أره ترك قيام الليل ليلة واحدة ...
كان يشد يديه بحبل فيعلقها في سقف البيت لئلا يغلب عليه النوم.
وكان إذا خالفه أحد في نازلة جمع الكتب وأمر بإحضار المتنازع ليناظره في النازلة حتى يظهر الحق.
أخذ عن عمه القاضي مم، وعن الأخوين ابن الشيخ حم ومحمد أحمد.
وعنه علي بن أنبار وغيره.
كان حيا عام أربعة عشر ومائتين وألف.
١٣٢ - قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمساني أبو الفضل (أبو القاسم) المغربي المالكي (٤)
стр. 260
قال أحمد بابا: شيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر. (١)
ولد في سنة ثمان وستين وسبعمائة
أخذ عن والده الإمام أبي عثمان وغيره وحصل العلوم حتى وصل لدرجة الاجتهاد. وولي القضاء بتلمسان ورحل للحج ودخل القاهرة فأخذ عن ابن حجر والبساطي وغيرهما.
وعنه محمد بن العباس ويحيى المازوني والقلصادي والتنسي والونشريسي وأثنوا عليه ثناء عطرا، (٢) وأخذ عنه أيضا ولده أبو سالم وابن زكري المفسر والكفيف ابن مرزوق وغيرهم.
كان له اختيارات خارجة عن المذهب ونازعه في كثير منها ابن مرزوق الحفيد.
عكف على التدريس إلى أن مات بتلمسان في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثمانمائة وصلي عليه في الجامع الأعظم وحضر جنازته السلطان فمن دونه، ودفن قرب ابن مرزوق.
له:
تفسير سورة الأنعام والفتح وغيرهما (٣).
وله أيضا:
شرح البرهانية في أصول الدين، قواعد في النحو، أرجوزة في التصوف، تعليق على ابن الحاجب.
١٣٣ - قاسم بن علي التونسي زيرو (٤)
نحوي مفسر من أهل تونس
زار المدينة المنورة ثم دخل سورية وأقام بحلب إلى أن توفي سنة خمس عشرة ومائتين وألف.
له:
تفسير قوله تعالى ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ (٥)
стр. 261
وله أيضا:
حاشية على إعراب الألفية لخالد الأزهري.
١٣٤ - قاسم بن محمد بن أحمد بن عبد الملك بن مخلص (١)
فاضل مغربي
ذكره الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله ولم يؤرخ له وقال:
له:
أدلة التوحيد والنبوة والبعث من آيات القرآن المكسبة للقلوب مزيد الإيمان والإيقان.
١٣٥ - أبو القاسم الشريف الإدريسي أبو الفضل السلاوي (٢)
فقيه مالكي عارف بالحديث والتفسير
من أهل القرن التاسع هجري
قال عنه مخلوف: الفقيه الصالح الأفضل الإمام أحد أئمة الإسلام. (٣)
أخذ عن ابن عرفة المفسر وانتفع به وبغيره وأخذ أيضا عن أحمد بن إدريس البجائي وغيره (٤).
وعنه أبو القاسم ابن ناجي ونقل عنه في شرح المدونة.
قال أحمد بابا وغيره: لم أقف على وفاته.
له:
تقييد في التفسير عن ابن عرفة في مجلدين. (٥)
وله أيضا:
إكمال الإكمال على صحيح مسلم في مجلد اقتصر فيه على أبحاث ابن عرفة.
١٣٦ - أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن أبي نعيم الغساني الأندلسي الفاسي (٦)
مفسر بياني خطيب من فقهاء المالكية
من أهل فاس ولد سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. وولي قضاء الجماعة بها.
стр. 262
قال مخلوف: كان من كبار الشيوخ الذين لهم الشهرة والصيت متضلعًا في الفنون ماهرًا في المعقول والبيان والتفسير، وكان خطيبا بليغا حميد السيرة. (١)
أخذ عن المنجور المفسر وأبي القاسم بن إبراهيم وأحمد بابا وابن مجبر والسراج والحميدي وغيرهم.
وعنه ميارة وابن عاشر المفسر والشهاب المقري والعربي الفاسي وأضرابهم.
قال أحمد السوسي في بذل المناصحة: العلامة المدرس القاضي الخطيب البليغ المعقولي ... . وحضرت عنده في قراءة ألفية ابن مالك وحضرت تفسيره ... .الخ
وقال القادري: وقد أجاز صاحب الترجمة سيدي عبد القادر الفاسي ... .بإجازة نصها: الحمد لله رب العالمين ... .. ثم قرأ معنا وسمع منا تفسير القرآن من قوله تعالى ﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين﴾ (٢) إلى قرب سورة يس ... وقال في آخرها: قال ذلك وسطره ... .أبو القاسم بن محمد بن أبي نعيم الأندلسي أصلا الغساني نسبا الفاسي دارا ومنشأ الأشعري اعتقادا المالكي مذهبا ... (٣)
توفي مقتولا بعد صلاة الجمعة خامس ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف، قتله اللمطيون بمكان يسمى الزربطانة بفاس الجديدة لاتهامهم له بمصانعة السلطان وعدم تبليغ شكواهم له، ولما علم السلطان بمقتله أرسل جيشه فغلبوا تلك القبائل وقتلوا منهم وهدموا دورهم ثم أمر بدفن الإمام وحضر جنازته. (٤)
стр. 263
١٣٧ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن الإمام أبو الفضل التلمساني (١)
عالم بالتفسير والفقه مشارك في علوم الأدب والطب والتصوف من أهل تلمسان
أخذ عن سعيد العقباني وغيره وعنه الحافظ التنسي والقلصادي وابن مرزوق الكفيف والتقي الشمني وغيرهم.
قال السخاوي: ارتحل في سنة عشر وثمانمائة فأقام بتونس شهرين ثم قدم القاهرة فحج منها وعاد إليها ثم سافر ... إلى الشام فزار القدس وتزاحم عليه الناس بدمشق حين علموا فضله وأجلوه. (٢)
حكى عن شيخه العقباني أنه سأله يهودي عن دليل عموم رسالة النبي ﷺ قال: قلت: "بعثت للأحمر والأسود". فقال: خبر آحاد لايفيد إلا الظن والمطلوب القطع. فقلت له: قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ (٣) فقال: هذا لايكون حجة إلا على من يقول بصحة تقدم الحال على صاحبها المجرور وأنا لا أقول بصحته. (٤)
وعلق على ذلك أحمد بابا بقوله: الحجة القاطعة في ذلك قوله ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ (٥) فهو نص قطعي.
توفي سنة خمس وأربعين وثمانمائة.
له:
أبحاث في التفسير تكلم فيها مع المقري الجد.
قال صاحب نيل الابتهاج: مفيدة كتبتها ... مع ماكتبت من فوائده التفسيرية.
١٣٨ - محمد بن إبراهيم الأبراشي أو الإبريشي (٦)
توفي بعد عام خمسين ومائتين وألف.
стр. 264
له:
شرح سورة الضحى (١).
١٣٩ - محمد بن إبراهيم أبو القاسم الأشعري (٢)
له:
أسباب النزول (٣)
١٤٠ - محمد بن أحمد (٤) زيتونة أبو عبد الله التونسي المنستيري (٥)
المفسر الفقيه الناظم الكفيف.
ولد بالمنستير سنة إحدى وثمانين وألف.
وبها نشأ وحفظ القرآن وأتي على بصره في صغره، وقيل: إن سبب فقده لبصره أنه ركب من تونس في مركب مشحون بالملح وكان ذلك في شدة الشتاء فأثر في بصره فعمي. (٦)
قصد القيروان وقرأ على شيوخها منهم محمد عظوم ثم قدم مدينة تونس فأخذ عن محمد الحجيج الأندلسي ومحمد فتاتة وعبد القادر الجبالي.
وتصدر بعدها للتدريس بالزيتونة فانتفع به جمع من الأعيان.
قال الوزير ابن أبي الضياف: وكان للباي حسين بن علي الأول فيه محبة كبيرة واعتقاد. وإذا دهمه أمر يبعث إليه ويستشيره، فكان إذا أتاه إلى باردو يخرج لتلقيه ويأخذ بيده ويقوده ويجلس حذوه ولا يحضر معهما ثالث في الغالب. (٧)
وخرج للحج مرة أولى فاجتمع بمصر بمحمد الزرقاني. ثم عاد وتولى
стр. 265
التدريس بالمرادية. وقد نال خطة التدريس بالمرادية بعد فوزه على منافسه الشيخ محمد الخضراوي في مناظرة مشهودة بجامع الزيتونة.
قال حسين خوجه: كنت حاضرا حين دخوله الإسكندرية ... وفي عشية ليلة المعراج أتى إليه جماعة من أعيان البلد وطلبوا منه إحياء تلك الليلة المباركة على حين غفلة ولم يكن الشيخ متهيئا لهذه المهمة فنظر قليلا عقيب النهار في بعض التفاسير وامتلأ جامع ابن تربانة بازدحام الخلق من فوق ومن أسفل وصلى بهم صلاة العشاء ثم تصدى في المحراب وتلا قوله تعالى ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ (١) ولم ينفك عن تفسير تلك الآية وأتى فيها من كل الفنون والمعاني ومن جميع العلوم إلى السابعة من الليل. (٢)
ثم تولى بعد ذلك خطة الخطابة بجامع باب البحر وأحدث كرسيا للوعظ به.
وحج ثانيا فالتقى بسليمان الشبرخيتي وجاور بالمدينة المنورة وأقرأ بها التفسير.
ثم رجع إلى تونس ولازم التدريس إلى آخر حياته.
قال ابن أبي الضياف: كان يحفظ من سماع واحد، وله في ذلك حكايات عجيبة، وكان يملي مصنفاته على تلاميذه وهم يكتبونها تلقيا من لفظه، فكان يملي ما يعجزهم كتابته.
ولم يزل طيب الخبر حميد الأثر إلى أن توفي بتونس يوم الخميس الخامس وقيل السادس من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة. ودفن بالزلاج قرب ضريح القاضي ابن عبد السلام.
له:
مطالع السعود وفتح الودود على تفسير أبي السعود (٣)
وهي حاشية ضافية في ستة عشر جزءا توسع فيها وأفاض الكلام في جميع العلوم التي لها
стр. 266
تعلق بالموضوع من نحو ولغة وبلاغة وتوحيد وأصول وفروع وإشارات إلى غير ذلك حتى أسرار الحروف، ابتدأها سنة خمس عشرة ومائة وأتمها في ربيع الثاني سنة سبع وعشرين.
وفي ذيل البشائر: أنه جاوز نصفه (أي تفسير أبي السعود) في ستة عشر جزءا في القالب الكبير.
وبآخر الجزء الأول من الحاشية المذكورة كتابة من المؤلف ذكر فيها ما اعترضه من عوائق الزمان عن إتمامه حتى أخذ بيده أميرتونس (حسين بن علي) وحمله على إتمامه بما نشطه به.
ملخصات من مطالع السعود وفتح الودود على تفسير الإمام أبي السعود. (١)
لمعان السراج في إبداء بعض لطائف المعراج. (٢)
وله أيضا:
حاشية على الوسطى، شرح على السلم في المنطق، شرح على البيقونية، شرح على خطبة المطول، شرح على خطبة المختصر لسعد الدين التفتزاني، كتاب على ألفية ابن مالك لم يكمل، أختام على عدة أبواب متفرقة من صحيح مسلم.
- محمد المختار بن أحمد الكنتي (٣)
١٤١ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي القرشي المقري أبو عبد الله التلمساني (٤)
قاضي الجماعة بفاس
مشار إليه بالعدوة الغربية اجتهادا ودءوبا وحفظا وعناية واطلاعا ونبلا ونزاهة سليم الصدر محافظ على العمل، حريص على العبادة قائم على علم العربية والتفسير أتم القيام ويحفظ الحديث، ويتفجر بحفظ الأخبار والتاريخ والآداب، ويشارك مشاركة فاضلة في الأصلين والجدل
стр. 267
والمنطق
له شعر جيد ويتكلم في طريق الصوفية، ويعتني بالتدوين فيها.
حج ولقي جلة، وأخذ بمصر عن أبي حيان والشمس الأصفهاني وغيرهما وبمكة عن الرضي إمام المقام وبدمشق من الشمس ابن القيم الجوزية.
عاد إلى بلده فأقرأ به وانقطع إلى خدمة العلم فلما ولي السلطان أبو عنان المغرب ولاه قضاء الجماعة بفاس فاستقل بذلك أعظم الاستقلال، وأنفذ الحق وألان الكلمة وآثر التشديد.
قرأ العلم واستفاد على الإمامين العالمين الراسخين، أبي زيد عبد الرحمن وأبي موسى عيسى، ابني الإمام الحافظ ناصر الدين موسى عمران بن موسى بن يوسف المشدالي، وكان ﵀ نسيج وحده في المتأخرين وعلى قاضي الجماعة بتلمسان أبي عبد الله محمد بن منصور بن هدية القرشي بن ولد عقبة بن عامر الفهري، وغيرهم من المشايخ الجلة.
قال ابن الخطيب: اتصل بنا نعيه في شهر محرم عام تسعة وخمسين وسبعمائة (١)، وأراه توفي في ذي الحجة من العام قبله. (٢)
له:
كتاب يشتمل على أزيد من مائة مسألة فقهية ضمنها كل أصل من الرأي والمباحثة، إقامة المريد ورحلة المتبتل، الحقائق والرقائق كلاهما في التصوف.
١٤٢ - محمد بن أحمد بن الخليل أبو عمر السكوني (٣)
فقيه، ولي القضاء بمواضع عدة.
وهو والد عمر بن محمد السكوني تقدم الحديث عنه في ترجمة ابنه.
توفي سنة ست وأربعين وستمائة.
له:
التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز.
بدأه هو وأكمله ابنه عمر كما تقدم في ترجمته.
وله أيضا:
تصانيف في الفقه. (٤)
стр. 268
١٤٣ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن اليسيتني (١) أبو عبد الله الفاسي (٢)
فقيه مالكي متكلم مفسر نحوي
من أهل فاس ولد سنة سبع وتسعين وثمانمائة.
أخذ عن مشاهير منهم ابن غازي المفسر ويحيى السوسي وأبي العباس الزقاق وأبي عمران الزواوي وغيرهم. ودرس التفسير على الزقاق والحباك وغيرهما. (٣)
رحل إلى المشرق فأخذ عن علماء تلمسان وقسنطينة وتونس ومصر ومكة.
فأخذ عن الزنديوي وغيره بتونس وعن الشمس وأبي الحسن البكري المفسر وغيرهما بمصر وعن العجمي ومحمد الحطاب وغيرهما بمكة.
وعاد إلى فاس، فتولى بها الفتوى ودرس التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو والبيان.
أخذ عنه كثيرون ومنهم القاضي أبو الحسن السكتاني والمنجور المفسران ولازمه المنجور أحد عشر سنة إلى وفاته وانتفع به وغيرهما. (٤)
توفي بفاس في السادس عشر من المحرم سنة تسع وخمسين وتسعمائة.
له تآليف منها:
جزء على التاجوري، الرد على مخلوف، الرد على الزقاق، شرح مختصر خليل، تأليف في حقوق السلطان على الرعية وحقوقهم عليه، وغير ذلك.
١٤٤ - محمد بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن الناصر الراشدي الجليلي المعسكري أبو راس الجزائري (٥)
стр. 269
مؤرخ، مالكي من العلماء بالحديث ورجاله.
من أهل بلاد معسكر بالجزائر، ولد بها سنة خمسين ومائة وألف
له مشاركة في الفقه والتفسير والأنساب وغير ذلك، رحل في طلب العلم وزار مصر والشام والحجاز وتونس والمغرب.
قال عنه الكتاني: حافظ المغرب الأوسط ورحالته صاحب التآليف الكثيرة في الفقه والأدب والتاريخ والأنساب وغير ذلك. (١)
أخذ عن المرتضى الزبيدي والشرقاوي وعثمان الحنبلي وغيرهم من هذه الطبقة وعنه ابن السنوسي وأبو عمرو عثمان القادري وغيرهما.
توفي ببلده عشية الأربعاء الثالث عشر من جمادى الثانية سنة تسع وثلاثين ومائتين.
له نحو خمسين كتابا، منها:
تفسير القرآن. (٢)
وله أيضا:
لب أفياخي في عدة أشياخي، السيف المنتضى فيما رويته بأسانيد الشيخ مرتضى، تخريج أحاديث دلائل الخيرات، الحاوي الجامع بين التوحيد والتصوف والفتاوي، در السحابة فيمن دخل المغرب الأقصى من الصحابة، ذيل القرطاس في ملوك بني وطاس، الزمردة الوردية في الملوك السعدية، مروج الذهب في نبذة من النسب، الخبر المعلوم في كل من اخترع نوعا من أنواع العلوم، رحلة ذكر بها سياحة له في المشرق والمغرب ومن لقي من أعيانهما، شرح المقامات الحريرية، وغير ذلك.
١٤٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي أبو عبد الله الوانّوغي المالكي (٣)
стр. 270
نزيل الحرمين كان عالما بالتفسير والأصلين والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق، ومعرفته بالفقه دون غيره.
ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بتونس ونشأ بها.
سمع من أبي الحسن بن أبي العباس البطرني مسند تونس، وسمع أيضاً من ابن عرفة وأخذ عنه الفقه والتفسير والأصلين والمنطق، وعن الولي ابن خلدون الحساب والهيئة والأصلين والمنطق، والنحو عن أبي العباس البصار.
قال السيوطي: كان شديد الذكاء سريع الفهم، حسن الإيراد للتدريس والفتوى، ... . وكان يعاب عليه إطلاق لسانه في العلماء، ومراعاة السائلين في الإفتاء (١).
مات بمكة المشرفة في سحر يوم الجمعة، تاسع عشري شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة.
وله:
تأليف على قواعد ابن عبد السلام، وعشرون سؤالا في فنون العلماء تشهد بفضله، بعث بها إلى القاضي جلال الدين البلقيني، فأجاب عنها فرد ما قاله البلقيني. قال السيوطي: وقفت على الأسئلة وأجوبتها ولم أقف على الرد، حاشية على التهذيب للبراذعي.
١٤٦ - محمد بن أحمد بن علي بن يحيى بن علي بن محمد الإدريسي الحسني أبو عبد الله العلويني الشريف التلمساني (٢)
باحث من أعلام المالكية، انتهت إليه إمامتهم بالمغرب.
من قرية تسمى العلوين (من أعمال تلمسان) ولد سنة ستة عشر وسبعمائة.
أخذ عن ابني الإمام والقاضي أبي عبد الله بن هدية والمجاصي وعمران المشذالي وغيرهم.
стр. 271
وعنه ولده أبو محمد وابن بابا والشاطبي وابن خلدون وابن السكاك وغيرهم.
رحل إلى فاس مع السلطان أبي عنان، فاعتقله شهرا، ثم أطلقه وقربه، ودعي إلى تلمسان، وكان قد استولى عليها أبو حمو (موسى بن يوسف) فذهب إليها وزوّجه أبو حمو ابنته، وبنى له مدرسة أقام يدرس فيها إلى أن توفي.
كان لسان الدين ابن الخطيب كلما ألف كتابا بعثه إليه وعرضه عليه.
ولما اجتمع العلماء عند أبي عنان أمر الفقيه العالم المقري بإقراء التفسير فامتنع منه وقال: الشريف أبو عبد الله أولى مني بذلك فقال له السلطان: تعلم أنت علوم القرآن وأهل تفسيره فاقرأه. قال له: إن أبا عبد الله أعلم بذلك مني فلايسعني الإقراء بحضرته فعجبوا من إنصافه ففسر أبو عبد الله بحضرة العلماء كافة في دار السلطان، ونزل عن سرير ملكه وجلس معهم على الحصير فأتى بما أدهش الحاضرين حتى قال السلطان عند فراغه: إني لأرى العلم يخرج من منابت شعره. (١)
وللونشريسي جزء في ترجمته سماه: القول المنيف في ترجمة الإمام أبي عبد الله الشريف.
توفي بتلمسان ليلة الأحد رابع ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
فسر القرآن خمسا وعشرين سنة بحضرة أكابر الملوك والعلماء والصلحاء وصدور الطلبة لايتخلف منهم أحد فأبدع. (٢)
من كتبه:
مفتاح الوصول إلى بناء الفروع والأصول: في أصول الفقه. كتب عليه عبد الحميد ابن باديس (٣) شرحا مختصرا، شرح جمل الخونجي.
١٤٧ - محمد بن أحمد بن عيسى المغربي (٤)
فقيه مالكي مفسر
توفي سنة خمس وألف
стр. 272
له تصانيف منها:
غاية الإتحاف فيما خفي من كلام القاضي والكشاف في التفسير.
١٤٨ - محمد بن أحمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن أبي النور أبو عبدالله النيفر (١)
قاض مفسر من فقهاء المالكية
ولد بتونس سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف.
قدم جده أبو النور لحاضرة تونس من صفاقس وكان مقدم آبائه لها من مصر وكانوا يلبسون العمامة الخضراء علامة على شرفهم وهو من ذرية محمد الرفاعي. (٢)
أخذ عن إبراهيم الرياحي وابن ملوكة والمناعي وغيرهم. وعنه جماعة منهم ابناه الطاهر والطيب وأخواه صالح ومحمد.
درس التفسير بباب الشفاء أحد أبواب جامع الزيتونة فكان درسه جامعا لأعيان العلماء والمدرسين فأتى بالعجب العجاب، ولي القضاء بتونس، وخطة الفتوى.
حج وتوفي بالمدينة ودفن بالبقيع سنة سبع وسبعين ومائتين.
له:
رسالة في البسملة.
وله أيضا: تعاليق وفتاوى، وتعليقات على شرح الأشموني، وله نظم.
١٤٩ - محمد العربي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الخطيب التطواني (٣)
ولد بتطوان سنة ثلاث وثلاثمائة وألف.
درس بتطوان وفاس وارتحل إلى الأزهر للدراسة فيه وعاد إلى المغرب.
أخذ العلم عن أحمد الرهوني وعبد العزيز بناني وعبد الصمد كنون وعبد السلام بناني وأبي شعيب الدكالي.
стр. 273
لزم محمد رشيد رضا عاما كاملا ودرس عليه التفسير والحديث.
أسس بتطوان مدرسة وتولى إدارتها وألقى دروسا في التفسير بالزاوية الريسونية.
عين عدلا وطلب للقضاء فامتنع وعين أستاذا بالجامع الكبير لتدريس التفسير والسيرة.
توفي بتطوان يوم الثلاثاء عشرين من ذي القعدة سنة أربعمائة وألف.
له:
فتح الرحمن الرحيم في فهم القرآن العظيم مجلد واحد أتم فيه الفاتحة والبقرة وهو مخطوط.
الأرجوزة القرآنية.
وله أيضا:
الإرشاد المفيد لبيان بعض معاني كلمة التوحيد، الرحلة الحجازية في الأخلاق والتقلبات النفسانية، ديوان شعر.
١٥٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق العجيسي (١) أبو عبد الله شمس الدين الجد الخطيب (٢)
فقيه أصولي، محدث، نحوي، مفسر
ولد بتلسمان سنة سبعمائة وعشرة. ورحل إلى المشرق، وأقام بمصر وعاد إلى تلمسان، فولي أعمالا علمية وسياسية، وتقدم عند ملوك المغرب، وسجنه بعضهم، ثم رحل إلى القاهرة فاتصل بالسلطان الأشرف فولاه مناصب علمية استمر قائما بها إلى أن توفي.
قال المكناسي: بارع الخط أنيقه متسع الرواية مشاركا في فنون من أصول وفروع وتفسير. (٣)
أخذ عن ابني الإمام والخطيب المجاصي وعن عز الدين الواسطي وجمال الدين المطري وشرف الدين الأسيوطي وعن الحجبي المكي وخليل القسطلاني والنويري وعن ابن القماح وعن أبي حيان الغرناطي
стр. 274
وغيرهم، وله نحو ألفي شيخ جمعهم في برنامج.
أخذ عنه ابنه أحمد وبرهان الدين ابن فرحون والشاطبي وابن الخطيب القسنطيني ومن لا يعد كثرة.
توفي بالقاهرة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
من تصانيفه:
شرح الشفا في التعريف بحقوق المصطفى لم يكمل، عجالة المستوفز المستجاز، إيضاح السالك على ألفية ابن مالك في النحو، وتيسير المرام في شرح عمدة الأحكام.
١٥١ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، ابن مرزوق العجيسي التلمساني أبو عبد الله الحفيد (١)
عالم بالفقه والأصول والحديث والأدب، مفسر نحوي ناظم
ولد بتلمسان في الثالث عشر من ربيع أول سنة ست وستين وسبعمائة وبها نشأ وتعلم ورحل إلى تونس وفاس.
رحل إلى الحجاز والمشرق ودخل القاهرة فلقي بها العلامة ابن خلدون والفيروزأبادي والنويري وأخذ عنهم. وحج سنة تسعين برفقة الإمام ابن عرفة وحج ولقي شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني وأخذ عنه.
وهو أستاذ الثعالبي المفسر (٢)، وأخذ عنه ابنه الكفيف والقلشاني وأبو العباس الشريف التلمساني والحافظ التنسي ونصر الزواوي وغيرهم.
قال عنه ابن بابا في معرفته بالتفسير ودرره والاطلاع على حقائق التأويل وغرره: فلو رآه مجاهد علم أنه في علوم القرآن العزيز مجاهد، أو لاقاه مقاتل لقال تقدم أيها المقاتل، أو الزمخشري لعلم أنه كشف النكت على الحقيقة وقال لكتابه: تنح لهذا الحبر عن سلوك تلك الطريقة، أو ابن عطية لعلم كم لله
стр. 275
تعالى من فضل وعطية، أو أبو حيان لاختفى منه إن أمكنه في نهره ولم تسل له نقطة من بحره. (١)
حكي أنه لما دخل جامع الزيتونة وجد الإمام ابن عرفة يفسر قوله تعالى ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له﴾ الآية (٢). مستشكلا قائلا: قرئ ومن يعشو بالرفع ونقيض بالجزم ووجهها أبو حيان بكلام لم أفهمه والظاهر أن في النسخة تحريفا، وذكر كلامه، فشرح له وجهة ذلك صاحب الترجمة واستشهد لذلك (٣).
مات بتلمسان في شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.
له كتب وشروح كثيرة، منها:
وله أيضا: البرق اليمانية في الأسرار القرآنية: كتاب في خواص القرآن العظيم وبيان أسراره وكيفية الوصول إليها. (٤)
تفسير سورة الإخلاص: على طريقة الحكماء.
اغتنام الفرصة في محادثات عالم قفصة: في الفقه والتفسير
المفاتيح المرزوقية لحل الأقفال واستخراج خبايا الخزرجية، أنواع الذراري في مكررات البخاري، نور اليقين في شرح أولياء الله المتقين، ثلاثة شروح على البردة، الروضة: رجز في علم الحديث، أرجوزة في القراآت، أرجوزة نظم بها تخليص المفتاح في المعاني والبيان، أرجوزة اختصر بها ألفية ابن مالك، الحديقة، إظهار صدق المودة في شرح البردة، شرح مختصر خليل، شرح الجمل، برنامج الشوارد، إسماع الصم في إثبات الشرف من جهة الأم، وغير ذلك.
١٥٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني أبو عبدالله المكناسي الفاسي (٥)
стр. 276
مقرئ، محدث، مؤرخ، فرضي، حاسب، عروضي، نحوي، عالم بالتفسير والقراءات من فقهاء المالكية.
نسبه في بني عثمان قبيلة من كتامة بمكناسة الزيتون (١).
ولد بمكناسة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ونشأ وتعلم بها وانتقل إلى فاس في طلب العلم فأقام بها مدة ثم عاد إلى بلده وتصدر للتدريس، ثم تحول إلى فاس وتولى الخطبة والإمامة في جامع القرويين وجلس للإقراء فطار صيته في الآفاق وقصده الناس من أنحاء المغرب العربي.
أخذ عن أبي العباس المزدغي والسراج والحباك وابن مرزوق الكفيف وغيرهم.
وعنه القدومي والونشريسي واليسيتني وغيرهم.
قال تلميذه عبد الواحد الونشريسي: حضرت مجالس إقرائه في الفقه والعربية والتفسير والحديث وغيرها، وكلها في غاية الاحتفال.
توفي بفاس يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سنة تسع عشرة وتسعمائة.
من تصانيفه الكثيرة:
تكملة تقييد البسيلي الصغير لتفسير ابن عرفة الورغمي (٢).
وله أيضا:
شفاء الغليل في حل مقفل مختصر خليل، بغية الطلاب في شرح منية الحساب، تاريخ الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، إنشاد الشريد في ضوال القصيد في القراءات، التعلل برسوم الإسناد، طرق مقرأ نافع: منظومة، والفهرسة المباركة، كليات فقهية على مذهب المالكية، تفصيل الدرر: في القراآت، ونظم نظائر رسالة القيرواني، شرح ألفية ابن مالك، اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب، وغير ذلك.
стр. 277
١٥٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر المسناوي أبو عبدالله الدلائي (١)
عالم مغربي من فقهاء المالكية، كان راسخ القدم في علوم العربية، والفقه والحديث والتفسير والكلام.
ولد سنة اثنتين وسبعين وألف
قال عبد الله كنون: كان آية في الحفظ والإتقان قد أعطي الملكة العجيبة في التدريس، والعارضة القوية في الفتوى، فأصبح الحجة الذي لاينقض قوله، ولا يكون الرجوع إلا إليه. (٢)
أخذ عن والده وعم أبيه محمد المرابط وعبد القادر الفاسي واليوسي وعبد السلام القادري وغيرهم.
وأخذ التفسير عن الفاسي وابن الحاج وغيرهما. (٣)
وعنه محمد جسوس ومحمد اليفرني ومحمد ميارة الصغير وابن حمدون البناني وغيرهم.
توفي سنة ست وثلاثين ومائة وألف.
١٥٤ - محمد بن أحمد بن محمد ابن الوقاد (٤)
قاض عالم بالتفسير والحديث والفقه والأدب
من أهل تلمسان هاجر منها على أثر الاحتلال التركي لها إلى المغرب الأقصى ونزل مدينة ترودانت.
لقي في بداية الأمر بعض الصعوبات لاستحكام العجمة في ألسنة السوسيين فذهب إلى سجلماسة فمكناس ففاس ثم عاد إلى ترودانت فولي التدريس والفتوى والإمامة بجامعها الكبير. وهو أول من قرأ الجامع الصحيح للبخاري بها قراءة ضبط وإتقان وخطب فيها ببراعة اللسان، وأول من أحيا بها ليلة المولد باجتماع الناس في منزله وقراءة قصائد مدحه ﷺ .
توفي سنة إحدى وألف.
١٥٥ - محمد بن أحمد بن المكي بن أحمد بن علي أبو الفتح السوسي (٥)
عالم بالعربية فقيه مالكي، مشارك في التفسير والحديث.
أصله من
стр. 278
هشتوكة، من جزولة (١).
مولده بمكناس سنة خمس وثمانين ومائتين وألف.
قال المنوني: اشتغل بالتدريس قرابة ستين عاما ... . وكان آخر ما أقرأه من الدروس الليلية هو تفسير القرآن الكريم بالجلالين واستمر فيه حتى شارف ختمه حيث وقف على سورة المعارج فنزل به مرضه الذي توفي فيه (٢).
وتنقل مدرساً، بين مكناس وفاس والرباط وتولى مناصب آخرها قضاء مكناس
ووفاته بها سنة خمس وستين وثلاثمائة
صنف كتباً، منها:
شرح مطول لهمزية البوصيري، حاشية على شرح أرجوزة مصطلح الحديث لمحمد ابن عبد القادر الفاسي.
١٥٦ - محمد الطيب بن إسحاق بن الزبير بن محمد الأنصاري الخزرجي التنبكتي المدني (٣)
مدرس مالكي المذهب، سلفي العقيدة.
ولد سنة ست وتسعين ومائتين وألف في مكان يسمى المراقد بالمغرب ونشأ به وانتقل إلى المدينة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة فدرس في المسجد النبوي إلى آخر حياته.
توفي بالمدينة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة
وصنف كتبا، منها:
تحبير التحرير في اختصار تفسير الإمام ابن جرير: هيئ للطبع.
وله أيضا:
الدرة الثمينة: نظم به شذور الذهب: في النحو، البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهات: في التوحيد، السراج الوهاج في اختصار صحيح مسلم بن الحجاج.
стр. 279
١٥٧ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن سعيد أبو عبد الله الدلائي (١)
عالم في التفسير والحديث والكلام
ولد سنة سبع وستين وتسعمائة
من أعظم شيوخ الزاوية الدلائية في المغرب
قال عنه مخلوف: الإمام العالم العامل الشيخ الصالح الولي الكامل المتسع في الحديث والتفسير وعلم الكلام، كان من أعلام علماء الإسلام وكان أعلام وقته كالشهاب المقري وأبي العباس الفاسي يقصدون زيارته والتبرك به ويراجعونه في عويص المسائل وإليه انتهت رئاسة الدنيا والدين. (٢)
وقال في المرآة: انتهت إليه رياسة الدين والدنيا واستقل بسياسة الأمور الجليلة والرتبة العالية إمام حافظ دارك متوسع في علم التفسير ومعاني الحديث وعلم الكلام حسن المشاركة فيها وفي غيرها. (٣)
أخذ عن والده والقصار وابن الزبير السجلماسي ومحمد الشرقي وغيرهم.
أخذ عنه المقري وأثنى عليه.
وأخذ عنه كثرة منهم أولاده الغزواني ومحمد الحاج سلطان المغرب ومحمد المرابط ومحمد الشاذلي وأخذ عنه أخوه أبو العباس الحارثي.
أخباره كثيرة ويحكى عنه كرم وكرامات.
توفي في صلاة العصر يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة ست وأربعين وألف ودفن في الدلاء بجوار أبيه.
١٥٨ - محمد بن الحسن المقري أبو عبد الله المجاصي المغراوي (٤)
القاضي الفقيه العلامة المدرس المفتي
ولد بمكناسة الزيتون
ولي قضاء
стр. 280
فاس، ثم عزل وباشر التدريس في القرويين إلى أن ولي قضاء مكناسة، وكان من أهل التثبت في الأحكام والتحري.
قرأ عليه محمد العربي بن الطيب القادري وشقيقه عبد السلام وكان يثني عليه بالعلم
والمشاركة والحفظ الجزيل (١).
توفي عصر يوم السبت رابع ربيع الأول سنة ثلاث ومائة وألف ودفن عند الغروب بمكناسة الزيتون بروضة أحمد الحارثي.
له:
تفسير غريب القرآن: منظومة ٦٩٥ بيتا. (٢)
وله أيضا: تقييد في الأشراف الجوطيين، وتقييد في مسألة العكاكزة، نظم في أشراف المغرب.
١٥٩ - محمد بن الحسن أبو عبد الله الجنوي الحسني العمراني التطاوني (٣)
مفسر محدث متكلم فقيه مالكي أصولي نحوي بياني.
ولد بمدشر (أي قرية) أزجن في رجب سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، في إحدى قبائل مراكش.
نزل مكناس وتنقل في طلب العلم واستقر في مراكش.
قال عباس بن إبراهيم: ومن وقف على كتب الجنوي وعاين ما كان يقيده بهوامشها علم أنه كانت له اليد الطولى في كل فن.
أخذ عن ابن عمه عبد السلام البناني، وعن شيوخ فاس وأبي العباس الهلالي والورزازي وغيرهما وحج فأخذ بالمشرق عن كثيرين كالشمس الحفني والشهب الثلاثة أحمد بن مصطفى الصباغ والجوهري والملوي.
أخذ عنه الحضيكي وابن عبد السلام الناصري ومحمد بن محمد الصادق ابن ريسون وأبو العباس أحمد بن صالح الحكمي وغيرهم.
стр. 281
قال الشيخ الرهوني: كان عالما بالتفسير والحديث والفقه والأصول والكلام والتصوف ذا دين متين وتؤدة عظيمة وهدي حسن، منقبضا عن السلطان زاهدا في عطاياه (١).
توفي بمراكش يوم الاثنين الثالث عشر من رمضان سنة مائتين وألف ودفن عند الغروب بالموضع المسمى القصور. (٢)
له:
حاشية على الجلالين
حاشية على تفسير البيضاوي
وله أيضا:
حاشية على مختصر خليل، حاشية على شرح ميارة للتحفة.
١٦٠ - محمد بن الحسن بن العربي بن محمد الحجوي الثعالبي الجعفري الفلالي (٣)
فقيه مالكي باحث من رجال العلم والحكم، من المالكية السلفية في المغرب.
من أهل فاس ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف.
سكن مكناسة ووجدة والرباط ودرَس ودرّس في القرويين. وأسندت إليه سفارة المغرب في الجزائر (١٣٢١ هـ - ١٣٢٣ هـ) وولي وزارة العدل فوزارة المعارف في عهد (الحماية) الفرنسية، وتولى رئاسة المجلس العلمي ورئاسة الاستئناف في المجلس الشرعي الأعلى ورئاسة عدة وفود إلى الخارج، ونفر منه جماعة من الكبار وابتعدوا عنه، حتى قال فيه محمد البشير الإبراهيمي الجزائري من أرجوزة:
وهذه صواعق من حجوي ... مرسلة على الفقيه الحجوي!
وقد زار تونس وألقى فيها محاضرة في جامع الزيتونة حول التجديد وندد بالصوفية (٤)
وعزل ثم توفي بالرباط في إحدى المستشفيات عشية يوم الأحد
стр. 282
فاتح ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة، ودفن بفاس. ولم يحضر جنازته أحد بعد ما امتنع الحزابون من القراءة عليه، وهجر أهلها المسجد المجاور لتربته، فنقلته حكومة المغرب (في عهد الاستقلال) إلى مكان مجهول بفاس.
له:
مجموع أوله تفسير القرآن أو ماصح عن الرسول ﷺ . (١)
تفسير الآيات العشر الأولى من سورة قد أفلح.
تفسير سورة الإخلاص. (٢)
وله أيضا:
الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، ثلاث رسائل في الدين، المحاضرة الرباطية في إصلاح تعليم الفتيات في الديار المغربية، التعاضد المتين بين العقل والعلم والدين: محاضرة، ومثلها: مستقبل تجارة المغرب، النظام في الإسلام، الفتح العربي لإفريقيا الشمالية: مختصر العروة الوثقى ذكر فيه شيوخه ومن اتصل بهم.
١٦١ - محمد الأمين بن الحسين الشنقيطي (٣)
معاصر من المشتغلين بالتفسير
ولد في موريتانيا سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف.
حفظ القرآن صغيراً على عمه الشيخ عمر بن الحسين وأخذ إجازتين في قراءة الإمام نافع، بروايتي قالون وورش، إحداهما على عمه الشيخ الحسن بن أحمد بن الحسين، والثانية على الشيخ سيدي المختار بن محمد بن عبدي، ثم تنقل بين مشاهير علماء المنطقة في طلب العلم ولازم كلا من الشيخ الحاج بن السالك بن فحف، والشيخ الإمام بن المانه. ودرس في العقيدة الأشعرية إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة، وفي الفقه: منظومة ابن عاشر، ومختصر خليل، وفي النحو والصرف: ألفية ابن مالك، والآجرومية ولامية الأفعال.
وبعد هذه الدراسة سافر لأداء مناسك الحج عام ١٣٧٩ هـ ثم طاب له
стр. 283
المقام بجوار الحرمين الشريفين، ورغب في الاستفادة من علم الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، فلازمه ودرس عليه في التفسير، وأصول الفقه، وهو واحد من طلبته الذين قاموا بكتابة أضواء البيان وتبييضه، وهو أخص تلاميذ الشيخ. والتحق بالجامعة الإسلامية، وحصل منها على الإجازة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة، والماجستير من كلية القرآن قسم التفسير.
وقد زار موريتانيا عدة مرات منها المرة التي ترأس فيها الوفد الذي سافر إليها للدعوة والإصلاح المكون من طلاب الشيخ الأمين.
وهو الآن مدرس مادة التفسير في الجامعة الإسلامية.
له:
دراسة وتحقيق لجزء من تفسير ابن المظفر السمعاني من سورة الشورى إلى نهاية النجم. رسالة الماجستير.
١٦٢ - محمد عمر بن عبد الله بن سيدي الأمين حويه الجكني الشنقيطي (١)
معاصر من المشتغلين بالتفسير.
ولد في موريتانيا سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف.
حفظ القرآن في صغره وأخذ فيه سنداً في قراءة الإمام نافع بروايتي قالون وورش ودرس العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والنحو واللغة العربية وأثناء هذه الدراسة قرأ بعض مؤلفات الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار المفسر، وتأثر بها وسافر إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج وطلب العلم، وبعد قدومه عليها اتصل بالشيخ محمد الأمين، فدرس عليه في التفسير والعقيدة والمنطق، والتحق بالجامعة الإسلامية وحصل منها على الإجازة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة، ثم انتقل إلى مكة المكرمة والتحق بالدراسات العليا في جامعة أم القرى، قسم الكتاب والسنة، وتحصل على الماجستير والدكتوراه.
ومن شيوخه غير الأمين الشنقيطي عبد العزيز بن باز وعبد المحسن العباد وعبد اللطيف القصيمي ومحمد المختار الشنقيطي وأبو بكر الجزائري وحماد الأنصاري ومحمد أمان الجامي.
стр. 284
وأما تلاميذه فكثر منهم أبو أيوب محمد العواجي وملفي الصاعدي وعادل الجهني وغيرهم.
قال عنه الدكتور محمد أبو شهبة الذي أشرف عليه في رسالتي الماجستير والدكتوراه: إن مستواه العلمي أعلى من هاتين المرحلتين.
وقد زار موريتانيا عدة مرات للدعوة إلى الكتاب والسنة وعقيدة السلف الصالح، وهو الآن أستاذ بالدراسات العليا في قسم التفسير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وقد أشرف على وناقش عدة رسائل علمية في التفسير وغيره.
له:
الخمر في ضوء الكتاب والسنة: رسالة الماجستير.
الأسس العقدية التشريعية الأخلاقية كما تصورها سورة النجم: رسالة الدكتوراه.
وبحوث تفسيرية لم تنشر:
تفسير قوله تعالى ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ (١)
تفسير قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ (٢)
الآيات التي ورد نزولها قبل حكمها والعكس.
وله أيضا:
القول المفيد على عبيد ربه المجيد: شرح الآجرومية، بحث في حكم الحج والاعتمار.
١٦٣ - محمد الطيب (وقيل: محمد بن الطيب) بن عبد المجيد بن عبد السلام المالكي أبو عبد الله ابن كيران (٣)
فقيه مالكي حافظ محدث مشارك في عدة علوم
من أهل فاس ولد بها سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف
أخذ عن عبد القادر بن شقرون وجسوس ومحمد الهواري ومحمد البناني والتاودي وغيرهم.
ومن تلاميذه حمدون ابن الحاج السلمي المرداسي المفسر وعبد القادر الكوهن ومحمد الشاوي والعربي الزرهوني والمولى السلطان سليمان وابن عجيبة المفسران وجماعة.
توفي بالشهدة في محرم سنة سبع وعشرين ومائتين
قال مخلوف: ألف تآليف مختلفة الأوضاع مفيدة.
стр. 285
ومن تآليفه:
تفسير القرآن العظيم: من سورة النساء إلى قوله تعالى في سورة غافر ﴿ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾ (١)
تفسير الفاتحة
تفسير سورة البقرة لم يكملها
تقييد على البسملة والحمدلة
تفسير قوله تعالى ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ (٢)
متعلق الجار والمجرور في البسملة. (٣)
وله أيضا:
شرح الحكم، شرح السيرة، شرح ألفية العراقي، شرح على توحيد المرشد المعين، شرح الصلاة المشيشية، رد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، نظم في المجاز والاستعارات وغير ذلك.
١٦٤ - محمد بن الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي (٤)
عالم إسلامي أديب باحث، يقول الشعر، من أعضاء المجمعين العربيين بدمشق والقاهرة.
ولد في نفطة من بلاد تونس سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف، وانتقل إلى تونس مع أبيه، تخرج في جامع الزيتونة، ودرس فيه على أساتذة منهم سالم بو حاجب وعمر بن الشيخ ومحمد النجار ومصطفى رضوان، ومحمد المكي بن عزوز.
وأنشأ مجلة السعادة العظمى، وولي قضاء بنزرت واستعفي وعاد إلى التدريس بالزيتونة وعمل في لجنة تنظيم المكتبتين العبدلية والزيتونية وزار الجزائر ثلاث مرات، ويقال: أصله منها.
رحل إلى دمشق ومنها إلى الآستانة وعاد إلى تونس فكان من أعضاء لجنة التاريخ التونسي، ثم انتقل إلى المشرق فاستقر في دمشق مدرسا في المدرسة السلطانية قبل الحرب العامة الأولى. وانتدبته الحكومة العثمانية في خلال تلك الحرب إلى برلين، مع الشيخ عبد العزيز جاويش وآخرين، ونشر بعد عودته