← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17064

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

محمد بن رزق الطرهوني

Полный текст (907 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وأسس الزاوية المعروفة بزاوية الهامل. توفي في بويرة الصحاري في طريق عودته من الجزائر العاصمة إلى زاويته سنة خمس عشرة وثلاثمائة. له: الزهر الباسم في ترجمة الإمام محمد بن أبي القاسم. (١) ٢٠٤ - محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل أبو عبد الله شمس الدين الربعي التونسي المالكي (٢) فقيه مالكي أصولي مفسر قاض. مولده سنة تسع وثلاثين وستمائة بمدينة تونس. نشأ بها وأخذ الحديث عن علمائها. وبرع في الفقه والتفسير والأصول. انتقل إلى القاهرة، فأخذ عن علمائها مثل أبي المحاسن يوسف بن يوسف بن أحمد ابن محمود الدمشقي اليغموري المعروف بالحافظ، وقاضي القضاه شمس الدين محمد ابن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي. وتولى نيابة الحكم بالحسينية بالقاهرة مدة وتولى قضاء الاسكندرية، ثم عزل ورجع إلى القاهرة فأقام يشتغل بها في العلوم. وصفه ابن فرحون بقوله: كان إماما، مفتيا، فقيها، مفسرا، بارعا في فنونه، أصوليا، عالما، ذا سكون وعفة وديانة، سريع الدمعة. (٣) توفي بالقاهرة في صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة ودفن بالقرافة. له: التنوير مختصر التفسير (٤): اختصر فيه التفسير الكبير للفخر الرازي. (٥) وله أيضا: مختصر الفروق للقرافي، السهل البديع في اختصار التفريع.

стр. 317

٢٠٥ - محمد بن كي الموريتاني (١) له: قاموس أوضح التبيان في تفسير ألفاظ القرآن. ٢٠٦ - محمد - بالفتح - بن مبارك الأزرق التنوخي الأربسي (٢) له: تفسير البسملة. ٢٠٧ - محمد بن محمد بن إبراهيم السفاقسي المغربي (٣) عروضي، فقيه، أصولي، مشارك في بعض العلوم. قدم دمشق وسبق الكلام عنه في ترجمة أخيه إبراهيم. له: المجيد في إعراب القرآن المجيد وهو تفسير عظيم اشترك مع أخيه في تصنيفه كما تقدم في ترجمته. وله أيضا: المورد الصافي في شرح عروض ابن الحاجب والقوافي شفاء الغليل في شرح المقصد الجليل في علم الخليل، وشرح منتهى السؤل والأمل لابن الحاجب في علمي الأصول والجدل. ٢٠٨ - محمد (فتحاً) بن محمد بن أحمد الخصاصي التازي (٤) مفسر مغربي مالكي. من أهل مدينة تازة بالمغرب من الخصاصين الموجودين بها، وولي قضاءها وكان يحكم بالحق زمن الجور. أخذ عن والده وهو عمدته، وأخذ بفاس عن محمد بن المدني كنون ومن في طبقته. (٥) أخذ عنه السلطان المولى عبد العزيز بن الحسن العلوي سلطان مراكش، وكان لايفارقه. توفي بطنجة يوم الأربعاء خامس صفر سنة أربع

стр. 318

وخمسين وثلاثمائة وألف عن سن عالية أكثر من ثمانين سنة. له: تفسير. قال ابن سودة: في عدة مجلدات. (١) - محمد بن محمد بن أحمد النيفر (٢) ٢٠٩ - محمد بن محمد المختار بن أحمد بن أبي بكر أبو عبد الله الأروادي الكنتي (٣) الشنقيطي (٤) فقيه مالكي مؤرخ من شنقيط. كان أبوه معدودا في الأولياء وخلفه ابنه فكان يسمى بالخليفة شنقيط. لزمه سيدي بن المختار بن الهيب عشرين سنة بعد وفاة أبيه. توفي سنة سبعين ومائتين وألف. له تصانيف، منها: لطائف القدسي في فضل آية الكرسي. (٥) ومنها: الطرائف التالدة من كرامات الشيخين الوالد والوالدة، الكوكب الوقاد في فضل ذكر المشايخ وحقائق الأوراد، هدايات الطلاب، جنة المريد، الروض الخصيب بشرح نفح الطيب في الصلاة على النبي الحبيب: لوالده، الجرعة الصافية والنفحة الكافية، جذوة الأنوار في الذب عن مناصب أولياء الله الأخيار. ٢١٠ - محمد المدني بن محمد الغازي بن الحُسني المشيشي (٦) الحسيني العلمي أبو المحاسن الرباطي (٧) من كبار المدرسين للتفسير والحديث في أيامه. مولده في الرباط بالمغرب سنة سبع وثلاثمائة وألف. تلقى مبادئ العلم في مراكش، وأخذ عن

стр. 319

علماء الرباط فتولى رئاسة الاستئناف الشرعي وانزوى في العامين الآخرين من حياته. أخذ عن الدمناتي والقاضي بريطل والقاضي الرباطي وجسوس والمكي البطاوري وأحمد السلوي والدكالي وغيرهم. وعنه ابن سودة وغيره. قال ابن سودة: له اطلاع واسع ومشاركة في جل العلوم من فهم ثاقب وإملاء سلس. (١) توفي بالرباط يوم الاثنين الخامس والعشرين من شوال سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. له تآليف كثيرة مازالت مخطوطة عند أبنائه في الرباط منها: منح المنيحة في شرح نصيحة أهل الإسلام: للكتاني، روائح الزهر في تخريج أحاديث المختصر: لخليل، منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل، لبنات الإسعاد في بانت سعاد، ديوان: من نظمه، ورسائل ومختصرات وتعليقات. ٢١١ - محمد بن محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي المكي أبو عبد الله الروداني (٢) المغربي (٣) محدث مشارك في التفسير والرياضيات والهيئة والنحو والمعاني والبيان من فقهاء المالكية. ولد بتارودنت من قرى السوس الأقصى سنة سبع وثلاثين وألف وتعلم بالمغرب. قال المحبي: كان له في التفسير وأسماء الرجال وما يتعلق به يد طائلة. (٤) رحل إلى المشرق وجاور بمكة والمدينة سنين ثم نفي إلى دمشق فأقام بها. أخذ عن جماعة منهم محمد بن ناصر الدرعي وسعيد قدوره وعيسى السكتاني والأجهوري والشهاب الخفاجي والشوبري والبلباني وغيرهم. وعنه أخذ أحمد بن قاسم البوني وابن سنة الفلاني والمحبي

стр. 320

والحريشي وغيرهم. توفي بدمشق سنة إحدى وتسعين وقيل أربع وتسعين. له تصانيف منها: جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد، صلة الخلف بموصول السلف، تحفة أولي الألباب في العمل بالاسطرلاب، وغير ذلك. ٢١٢ - محمد بن محمد بن الطيب المغربي التافلالتي الأزهري الخلوتي المالكي ثم الحنفي (١) فقيه أصولي محدث باحث مفتي الحنفية بالقدس، من الفضلاء. ولد في المغرب الأقصى، ورحل إلى طرابلس الغرب وتعلم في الأزهر بمصر ودخل دمشق مرارا ثم استقر بالقدس. أخذ عن الملوي والجوهري والطحلاوي والشمس الحنفي وغيرهم. وعنه محمد شاكر العقاد وغيره. قال الكتاني: وهو ممن أفردت ترجمته بالتأليف. (٢) توفي سنة إحدى وتسعين ومائة وألف. له تصانيف. قال المرادي: ناهزت الثمانين. (٣) منها: حسن التبيان في معنى مدلول القرآن. (٤) أسرار البسملة. (٥) وله أيضا: أحاديث البلاد، ماورد في الفصد والحجامة، المولد الشريف، المعراج، الصلح بين المجتهدين، القهوة والدخان، الاستقصا لما صح وثبت في المسجد الأقصى، صخرة البيت المقدس، تحري الإصابة في أوس بن قيظي والد عرابة، الدر الأغلى بشرح الدر الأعلى، ثبت، وله نظم. ٢١٣ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الشغ بن أحمد بن الشغ بن محمد مسلم المسلمي الشنقيطي (٦) قال البرتلي: كان مفسرا للقرآن فقيها نحويا مدرسًا يدرس مختصر الشيخ خليل وألفية ابن مالك. أخذ عن ابني فاضل الشريف وغيرهما. كان

стр. 321

معبرا للرؤيا، ناسكا كثير العبادة مداوما قيام الليل وقراءة القرآن ودلائل الخيرات ... كان ملازما بيته ذا عزلة عن الناس لايخرج من بيته إلا إذا سمع الإقامة ... ومارئي قط في الزقاق إلا إذا كانت جنازة قريب له أو عظيم من الناس أو صالح يخرج فيصلي عليها ويرجع إلى بيته. حضرته الوفاة وهو متطهر في المسجد فحمل إلى بيته. توفي في العام الحادي والسبعين ومائة وألف. ٢١٤ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبدالرحمن الجعفري التونسي أبو عبد الله ركن الدين ابن القوبع (١) المالكي (٢) أديب نحوي لغوي مفسر له اشتغال بالحكمة والطب. ولد بتونس في رمضان سنة أربع وستين وستمائة. قال الصفدي: قرأ النحو على يحيى بن الفرج بن زيتون، والأصول على محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس وقدم سنة تسعين، فسمع بدمشق من ابن القواس، وأبي الفضائل ابن عساكر وجماعة، ودرس بالمنكوتمرية، وأعاد بالناصرية وغيرها، ودرس الطب بالمارستان المنصوري، وكان يتوقد ذكاء ومهر في الفنون حتى إذا صار يتحدث في شيء من العلوم تكلم في دقائقه وغوامضه، حتى يقول القائل: إنه أفنى عمره في ذلك. (٣) وقال ابن سيد الناس: لما قدم قعد في سوق الكتب - والشيخ بهاء الدين بن النحاس هناك - ومع المنادي ديوان ابن هانئ، فنظر فيه القوبع، فترنم بقوله: فتكات لحظك أم سيوف أبيك ... وكؤوس خمرك أم مراشف فيك فقرأه بالنصب في الجميع، فقال له ابن النحاس: يامولانا هذا نصب كثير. فقال له بنترة: أنا أعرف الذي تريد من رفعها، على أنها أخبار لمبتدءات

стр. 322

مقدرة، والذي ذهبت أنا إليه أغزل وأمدح، وتقديره: أقاسي فتكات لحظك. وكانت فيه بادرة وحدة، وكان يتردد إلى الناس من غير حاجة إلى أحد، ولا سعي في منصب، وناب في الحكم بالقاهرة حتى تركه، وقال: يتعذر فيه براءة الذمة. وكان كثير التلاوة، حسن الصحبة كثير الصدقة سراً، ولا يخل بالمطالعة في الشفاء لابن سينا كل ليلة مع سآمة وملل ويلثغ بالراء همزة. مات بالقاهرة في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. له: تفسير سورة ق: في مجلد وله أيضا: شرح ديوان المتنبي. ٢١٥ - محمد الأمين (آب) بن محمد المختار (أخطور) بن عبد القادر بن أحمد نوح اليعقوبي الشنقيطي الجكني (١) مفسر فقيه أصولي ناظم من المشاهير ولد عام خمس وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة في تنبه من أعمال مديرية كيفا من موريتانيا. نشأ في جو يغلب عليه طلب العلم وروح الفروسية. توفي والده وهو صغير يقرأ في جزء عم وترك له ثروة فسكن عند أخواله فحفظ القرآن على أحدهم وهو عبد الله بن محمد المختار ولما يتجاوز العاشرة، وتعلم رسم المصحف على ابن خال له ودرس التجويد بقراءة نافع ورواية ورش وتحصل على إجازتها وهو في السادسة عشرة. وقرأ المختصرات المالكية على الفقهاء ودرس الأدب على زوجة خاله وأخذ عنها أيضا مبادئ النحو إلى جانب الفنون الأخرى من أنساب العرب وأيامهم والسيرة النبوية. واتصل بعلماء قبيلته يتلقى عنهم فنون العلم من تفسير وحديث وأصول،

стр. 323

وأكب على المطالعة فتحصل على علم المنطق وآداب البحث والمناظرة حتى تضلع فيها. وتولى القضاء بين أهل قبيلته بجانب الإفتاء والإرشاد والوعظ والإصلاح. وعزم على الحج فكانت رحلته البرية إلى بيت الله الحرام، واستقر في أرض الحرمين وتولى تدريس التفسير في المسجد النبوي بتوجيه من الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ وكانت الحلقة تفتتح بتلاوة القدر المراد تفسيره من بعض الطلاب ثم يشرع الشيخ في المفردات فيعرض معانيها ومشتقاتها ومايتصل بها مع الاستشهاد بشواهد اللغة ثم يتناول العلائق التركيبية بين المفردات فيعرض للقراءات ووجوه الإعراب ثم ينصرف للاستنباط الفقهي مقارنا معللا مقررا مستعينا بكل مايمكنه من علوم التفسير ولايفوته أن يربط بعض المعاني ببعض الوقائع وإذا كان المضمون قصصيا استخرج العبر وكشف النذر وربط ذلك بالحاضر (١). كما قام بتدريس التفسير أيضا بالجامعة الإسلامية بالمدينة. وكان قد باشر التدريس بالرياض قبل ذلك وكان مما درسه مادة التفسير بكليات الشريعة واللغة وظل يحاضر بين الفينة والأخرى بمعهد القضاء الأعلى بالرياض. وتنقل الشيخ في البعثات العلمية بين الدول الإسلامية بدءا من السودان وانتهاء بموريتانيا وشارك في كبريات المؤسسات العلمية ولم يكثر من التأليف لانشغاله. ومن شعره: أنقذت من داء الهوى بعلاج ... شيب يزين مفرقي كالتاج قد صدني حلم الأكابر عن لمي ... شفة الفتاة الطفلة المغناج ماء الشبيبة زارع في صدرها ... رمانتي روض كحق العاج وكأنما شمس الأصيل مذابة ... تنساب فوق جبينها الوهاج توفي ﵀ بعد أداء الحج يوم الخميس السابع عشر من ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وتسعين من الهجرة وصلى عليه الشيخ عبد العزيز بن باز في الحرم المكي ودفن بالمعلاة، كما أقام عليه الشيخ عبد العزيز بن صالح صلاة الغائب بالمسجد النبوي ليلة الأحد التالية. ورثاه جماعة منهم محمد بن أبي مدين في قصيدة مطلعها:

стр. 324

الله أكبر مات العلم والورع ... ياليت ما قد مضى من ذاك يرتجع يبكي الكتاب كتاب الله غيبته ... كذا المدارس والآداب والجمع مفسر الذكر الحكيم وما ... من الحديث إلى المختار يرتفع من مؤلفاته: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن وهو كتابه في التفسير وقد توفي قبل إتمامه وصل فيه إلى نهاية سورة المجادلة فأتمه من بعده تلميذه الشيخ عطية محمد سالم. (١) منع جواز المجاز في المنزل للإعجاز. دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب. آيات الصفات: محاضرة منشورة قبس من قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٢): محاضرة منشورة بيان الناسخ والمنسوخ في آي الذكر الحكيم: لازال مخطوطا. وله أيضا: شرح روضة الناظر وجنة المناظر، أدب البحث والمناظرة، رحلة الحج إلى بيت الله الحرام وهي مطبوعة منشورة. وله مما لم يطبع: شرح على مراقي السعود، وشرح سلم الأخضري في المنطق. وله أراجيز ألفها ببلاده لم تنشر ومنها: خالص الجمان في ذكر أنساب بني عدنان، وأرجوزة في فقه مالك في البيوع، وألفية في المنطق، ومنظمومة في علم الفرائض. وله محاضرات نشرت في رسائل مستقلة منها: حكمة التشريع، المثل العليا في العقيدة والتشريع والأخلاق، المصالح المرسلة، حول شبهة الرقيق. ٢١٦ - محمد بن محمد بن عبد النور الحميري التونسي المالكي (٣) فقيه مالكي مفسر كان من صدور العلم المبرزين أخذ عن القاضي الإمام العالم أبي القاسم ابن زيتون، والقاضي الخطيب أبي محمد ابن برطلة الأزدي وله تفنن في سائر العلوم، وله تصانيف في عدة علوم كان بالحياة عام ستة وعشرين وسبعمائة. له: نفحات الطيب في اختصار تفسير ابن الخطيب. (٤) اختصر تفسير

стр. 325

الإمام فخر الدين ابن الخطيب في سبعة أسفار اختصاراً حسنا. وله: تقييد كبير على الحاصل، كتاب جمع فيه فتاوى على طريقة أحكام ابن سهل، سماه الحاوي في الفتاوي، وغير ذلك. ٢١٧ - محمد بن محمد بن عرفة بن حماد الوَرغمّي (١) أبو عبد الله التونسي المالكي (٢) الإمام العلامة المقرئ، المفسر، الفروعي، الأصولي، البياني، المنطقي. فقيه تونس وإمامها وعالمها وخطيبها ولد بتونس ليلة السابع والعشرين من رجب سنة ست عشرة وسبعمائة أقبل على درس العلوم الدينية بجامع الزيتونة وقرأ بالروايات على أبي عبد الله محمد بن محمد بن حسن بن سلامة وغيره وسمع من الوادي آشي الصحيحين، ومن الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري الموطأ وأخذ عنه الفقه والأصول وتفقه أيضا

стр. 326

بأبي عبد الله محمد بن هارون، ومحمد بن حسن الزبيدي، وأبي عبد الله الأيلي ونظرائهم، وتفرد بشيخوخة العلم والفتوى في المذهب. أخذ عنه المشذالي والوانوغي والزنديوي وابن حجر وأبو حامد بن ظهيرة وأبو الطيب بن علوان والأبي والبسيلي والسلاوي وابن الخطيب القسنطيني والشمس بن عمار وغيرهم. تولى إمامة جامع الزيتونة ثم ترقى إلى خطة الإفتاء. قال الداوودي: له التصانيف العزيزة، والفضائل العديدة، وانتشر علمه شرقاً وغرباً، فإليه الرحلة في الفتوى والاشتغال بالعلم والرواية، حافظاً للمذهب ضابطاً لقواعده، إماما في علوم القرآن، مجيداً في التفسير، والعربية، والأصلين، والفرائض والحساب، وعلم المنطق، والمعاني والبيان، وغير ذلك. اجتمع على محبته الخاصة والعامة، كان ذا دين متين، وعقل رصين، وحسن إخاء، وبشاشة وجه للطلاب، صائم الدهر، لا يفتر عن ذكر الله وتلاوة القرآن إلا في أوقات الاشتغال، منقبضاً عن مداخلة السلاطين، لايرى إلا في الجامع أو في حلقة التدريس، لا يغشى سوقاً ولا مجتمعاً، ولا مجلس حاكم إلا أن يستدعيه السلطان في الأمور الدينية، كهفاً للواردين عليه من أقطار البلاد، يبالغ في برهم والإحسان إليهم وقضاء حوائجهم. وقد خوله الله تعالى من رياسة الدين والدنيا ما لم يجتمع لغيره في بلده، له أوقاف جزيلة في وجوه البر وفكاك الأسرى، رأساً في العبادة والزهد والورع، ومناقبه عديدة وفضائله كثيرة. (١) قال ابن فرحون: حج في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة فتلقاه العلماء وأرباب المناصب بالإكرام التام، واجتمع بسلطان مصر الملك الظاهر فأكرمه، وأوصى أمير الركب بخدمته، ولما زار المدينة النبوية نزل عندي في البيت، وكان يسرد الصوم في سفره. (٢) قال تلميذه أبو حامد بن ظهيرة في معجمه: ولم يكن بالمغرب من يجري مجراه في التحقيق، ولا من اجتمع له من العلوم ما اجتمع له، تأتي إليه الفتوى

стр. 327

من مسيرة شهر. (١) وكانت وفاته بتونس ليلة الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة ودفن بجبل الزلاج. وقبره مشهور. ولم يخلف بعده مثله. له تواليف منها: تفسير كتاب الله المجيد: عبارة عن مجالس في التفسير وهي المعروفة بتفسير ابن عرفة قام بتقييدها عدة من تلاميذه تختلف رواياتهم لها فيما بينها وكل منهم يزيد عليها زيادات وقد ذكرتها في ترجمة كل منهم مثل رواية الأبي (٢) ورواية البسيلي (٣) ورواية السلاوي (٤). (٥) قال ابن حجر: وعلق عنه بعض أصحابنا كلاما في التفسير في مجلدين كثير الفوائد كان يلتقطه في حال قراءتهم عليه ويدونه أولا فأول وكلامه دال على توسع في الفنون وإتقان وتحقيق. (٦) وله أيضا: تقييده الكبير في المذهب، تأليف في أصول الدين عارض به كتاب الطوالع للبيضاوي، اختصاركتاب الحوفي في الفرائض، مختصر في علم المنطق، ونظم قراءة يعقوب، الحدود الفقهية، تساعيات في الحديث، نظم تكملة القصد لخلف بن شريح، تقييد في تحقيق القول بالجهة والسمت. وغير ذلك ٢١٨ - محمد المكي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد القادر بن سعيد الشرشالي (٧) أبو حامد البطاوري الرباطي (٨) أديب من القضاة له اشتغال بالحديث والتفسير. من أهل الرباط في

стр. 328

المغرب كان شيخ جماعتها. ومولده بها. ولي قضاءها مدة أحد عشر عاماً وكان قبل ذلك، وتقلب في وظائف كتابية سلطانية بطنجة وإسبانيا وفرنسا وانكلترة. قال ابن سودة: له اليد الطولى في الأدب والحديث والتفسير وعلوم الآلة. (١) أخذ عن إبراهيم التادلي وعمه التهامي البطاوري والقاضي أحمد ملين وعمر بن محمد عاشور وغيرهم. ولتلميذه محمد بن مصطفى بوجندار في ترجمته: أزهار الخمائل المسكية بأخبار الشمائل المكية. توفي بالرباط صبيحة يوم الأربعاء ثاني محرم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف. يوجد جزء من التفسير منسوب لمكي الشيخ محمد بالخزانة العامة بالرباط. (٢) له كتب، منها: اقتطاف زهرات الأفنان، من دوحة قافية ابن الونان: شرح للقصيدة المسماة بالشمقمقية، الأزهار المهصورة من الرياض المقصورة: شرح مقصورة للمكودي، شرح العقيدة الصغرى للسنوسي، الحلل المجوهرة في شرح جوهرة اللقاني، أصفى المشارب، شرح مقدمة ابن الجزري في التجويد، شرح المقصور والممدود لابن دريد، فتح المنية في تحقيق الكنية، الدروس الحديثية في المجالس الحفيظية، الاستسعاد بشرح قصيدة بانت سعاد، أقرب المسالك إلى لامية ابن مالك وغير ذلك. ٢١٩ - محمد بن محمد بن عيسى بن كرامة العقدي (٣) أبو عبد الله الزنديوي (٤) التونسي (٥) فقيه مالكي مفسر. أخذ عن ابن عرفة وهو من أصحابه. قرأ عليه جماعة

стр. 329

أخذوا عنه العربية والأصلين والبيان والحديث وغيرها من الفنون العقلية والنقلية ومنهم أحمد بن يونس بن سعيد القسنطيني. (١) تقلب في عدة وظائف شرعية منها: قضاء مدينة قسنطينة وأقام بها ستة عشرعاما، ثم قضاء المحلة - العسكر - وقضاء الأنكحة وخطيب بجامع التوفيق، ومفتي بالحاضرة التونسية، وبقي على هذه الخطة إلى آخر حياته، وعمر حتى زاد على المائة سنة. كان فقيها مشاورا مشاركا في العلوم. قال الشيخ زروق: هو شيخ تونس في وقته. (٢) توفي في الخامس من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وقيل سنة اثنتين. ودفن بجبل المرسي المعروف بجبل المنار جوار أبي سعيد الباجي. له: تفسير القرآن. (٣) وله أيضا: شرح على مختصرخليل، فتاوى مجموعة (٤). ٢٢٠ - محمد بن محمد بن أبي القاسم أبو الفضل المشذالي (٥) مفسر عالم بالحديث ورجاله، أصولي فرضي فقيه من أشهر علماء المالكية في عصره ولد ببجاية حوالي سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وتعلم بها وبتلمسان. حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين. (٦) أخذ عن والده وابن مرزوق الحفيد وأبي القاسم العقباني وابن زاغو وجماعة. قال ابن مرزوق: ماعرفت العلم حتى قدم علي هذا الشاب فقيل له كيف؟ قال: لأني كنت أقول فيسلم لي كلامي فلما جاء هذا الفتى شرعت أتحرز وانفتحت لي أبواب المعرفة. (٧)

стр. 330

تصدر للإقراء والتدريس. ودخل عنابة وقسنطينة وتونس ثم توجه إلى المشرق عن طريق قبرص فدخل بيروت ودمشق وطرابلس الشام وحماه وسكن بيت المقدس مدة وحج سنة تسع وأربعين وجاور ثم دخل القاهرة ودرس بها فبهر العقول وأدهش الألباب ولقي الإمام السخاوي الذي خصه بترجمة وافية في كتابه الضوء اللامع ومما قاله: وقد حصلت بيننا اجتماعات وصحبة ورأيت منه من حدة الذهن وذكاء الخاطر وصفاء الفكر وسرعة الإدراك وقوة الفهم وسعة الحفظ وتوقد القريحة واعتدال المزاج وسداد الرأي واستقامة النظر ووفور العقل وطلاقة اللسان وبلاغة القول ورصانة الجواب وغزارة العلم وحلاوة الشكل وخفة الروح وعذوبة المنطق ما لم أره من أحد، ثم غادر مصر وتشتت في البلاد والقرى وركب البحر والبر وتطور على أنحاء مختلفة وهيئات متنوعة. (١) مات غريبًا فريدًا في عين تاب (بين حلب وأنطاكية) سنة خمس وستين. له تآليف منها: شرح على جمل الخونجي. ٢٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن زيدان الحسني أبو عبد الله الشيخ السلطان المهدي (٢) ثالث سلاطين الدولة السعدية بالسوس ومراكش. ولد سنة ست وتسعين وثمانمائة. أخذ عن الحسن بن عثمان الجزولي والمطغري وغيرهما. كان لايفتر عن قراءة القرآن وكان له اعتناء بالعلماء والجلوس معهم والأخذ بأطراف المسائل العلمية بينهم وكانت له صرامة في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم. قال المكناسي: كانت له اليد الطولى في التفسير والفقه والحديث وفهم معانيه. (٣) وقال الزركلي: كان من عظماء الرجال مهيبا غزير العلم تفقه في صغره وعني بالتفسير فكتب شيئا فيه وحفظ صحيح البخاري وديوان المتنبي. (٤) قتل غيلة بظاهر تارودانت (رودانة) من بلاد السوس الأقصى يوم الأربعاء التاسع

стр. 331

والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وستين وتسعمائة، ونقلت جثته إلى مراكش فدفنت بها في روضة السعديين. له: حواش على التفسير. (١) ٢٢٢ - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (٢) رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه ولد بالمرسى من ضواحي تونس سنة ست وتسعين ومائتين وألف. وكان جده محمد الطاهر من العلماء المصنفين. درس بتونس وعين شيخا للإسلام مالكيا. وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة. من شيوخه المقرئ محمد الخياري وأحمد الكافي والتحق بالزيتونة فدرس على مشايخه ومنهم جده لأمه محمد العزيز بوعتور وعمر بن أحمد بن الشيخ، سالم بوحاجب، صالح الشريف، محمد النخلي. (٣) من تلاميذه: ابنه الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، وابنه الثاني عبد الملك بن عاشور والدكتور محمد الحبيب بن الخوجة وغيرهم. تولى التدريس بجامع الزيتونة وخاصة في التفسير كما درس بالمدرسة الصادقية وتولى القضاء والإفتاء، وعين شيخ الإسلام المالكي ثم عين بعدها مديرا للجامع الأعظم في نفس السنة. وكان مهيبا ذا براعة وبيان كريم النفس سخيا، له الدور البارز في الإصلاح العلمي والاجتماعي، وقام برحلات علمية إلى المشرق وأوروبا واستنبول. وتحصل على وسام الاستحقاق الثقافي التونسي. وقد كتبت فيه مقالات علمية كثيرة وألفت فيه رسالة علمية خاصة بحياته وآثاره قام بها الدكتور بلقاسم الغالي وسماها (شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ابن عاشور حياته وآثاره). توفي بتونس يوم الأحد الثالث عشر من رجب سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.

стр. 332

له قرابة الأربعين مؤلفا منها: التحرير والتنوير من التفسير. وهو مختصر من اسمه الأصلي: تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد. ومنها: كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا، النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح، التوضيح والتصحيح في أصول الفقه: رد على كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرزاق، الوقف وآثاره في الإسلام، قصة المولد، أمالي على مختصر خليل، مقاصد الشريعة الإسلامية، أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، الوقف وآثاره في الإسلام، أصول الإنشاء والخطابة، موجز البلاغة. ومما عني بتحقيقه ونشره: ديوان بشار بن برد، شرح قصيدة الأعشى، سرقات المتنبي، شرح معلقة امريء القيس، شرح ديوان ابن الحسحاس، تحقيق فوائد العقيان للفتح بن خاقان مع شرح ابن زاكور وغير ذلك. وله مساهمات كثيرة في الدوريات الثقافية من مجلات وصحف ونحوها. ٢٢٣ - محمد بن محمد بن محمد الحسني التونسي أبو عبد الله البليدي المالكي (١) عالم بالعربية والتفسير والقراءات والفقه. جزائري الأصل، من أهل بليدة ولد سنة ست وتسعين وألف. سكن القاهرة وأخذ عن أعلام منهم محمد الزرقاني وأحمد النفراوي وإبراهيم الفيومي. تمهر ولازم الفقه والحديث بالمشهد الحسيني فراج أمره واشتهر ذكره. أخذ عنه أئمة منهم الصعيدي والدردير وعلي بن عبد الصادق. قال الأمير: هو شيخنا وشيخ مشايخنا من أفاضل العلماء. (٢) توفي بالقاهرة سنة ست وسبعين ومائة. له: حاشية على تفسير البيضاوي في ثلاث مجلدات. (٣) وله أيضا: نيل السعادات في علم المقولات، حاشية على شرح الألفية للأشموني،

стр. 333

رسالة المقولات العشر، تكليل الدرر على خطبة المختصر في الفقه المالكي، رسالة في دلالة العام على بعض أفراده. ٢٢٤ - محمد الكبير بن محمد بن محمد بن محمد السرغيني العنبري (١) فقيه مالكي له اشتغال بالتفسير والحديث. من أهل المغرب. أخذ عن الحسن بن رحال المعداني ومحمد الصومعي التادلي وأخيه العافية. وعنه القادري وعبد الوهاب الدرعاوي وغيرهما. دخل من بلده إلى فاس للقراءة وولي الخطبة والإمامة والتدريس بجامع الحمراء ثم وليها بمسجد الشرفاء. سكن فاسا إلى أن توفي، وأخباره في الورع كثيرة. كان الغالب على تدريسه بعد صلاة الصبح تفسير القرآن يفتتح بالإعراب والشواهد ثم يقدم ماورد تفسيره بالحديث ويقول: كل من لا يسبح في بحار التنزيل بسفن السنة غرق. ويذكر ماتيسر من النكت البيانية والمباحث العرفانية والأسرار الربانية. وافق نزول المرض الذي توفي فيه في التفسير قوله تعالى ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ الآية (٢)، وفي سرد الدر المنثور في قوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ (٣). (٤) قال القادري: لزمته أزيد من عشرة أعوام إلى أن مرض فلزم الفراش نحو سبعة أشهر وتوفي ﵀ في زوال يوم الجمعة خامس جمادى الثانية عام أربعة وستين ومائة وألف ودفن بعد صلاة العصر بأصل الجدار الغربي داخل قبة شيخه أحمد اليمني بالجنان خارج باب الفتوح من مدينة فاس. له: تفسير قوله تعالى ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (٥) وله أيضا: تقييد على الحطاب والمواق، مختصر صحيح مسلم. ٢٢٥ - محمد المصطفى بن محمد الفاضل بن محمد مامين الإدريسي الحسني ماء العينين الشنقيطي (٦)

стр. 334

مجاهد صوفي مشارك في التفسير وغيره ولد في السابع والعشرين من شعبان سنة ست وأربعين ومائتين وألف بولاية الحوض الشرقي من موريتانيا. تلقى العلم في محاضر بلاده وانتصب لتعليم الناس، له اليد الطولى في علوم شتى وخاصة علم التفسير والحديث والفقه وهو صاحب طريقة صوفية قادرية اتجه إلى المملكة المغربية ونال حظوة كبيرة عند عدد من ملوكها والتف الناس حوله وأقبلوا عليه وكان من أبرز زعماء حركات الجهاد إبان الاستعمار الغربي للشمال الإفريقي وأسس مدارس في المغرب والصحراء. (١) أخذ عنه جماعة منهم ابن أخته أبو عبد الله العتيك والمهدي الوزاني وغيرهما. توفي بتزنيت من أرض السوس الأقصى يوم الجمعة الرابع والعشرين من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. له مؤلفات كثيرة توجد منها بالخزانة الملكية في المغرب مائة كتاب طبع منها نحو ثمانين كتابا منها: دليل الرفاق على شمس الاتفاق على المذاهب الأربعة، المرافق على الموافق في الأصول، اللؤلؤ المحوز على الراموز في الحديث. ٢٢٦ - محمد بن محمد بن وشاح اللخمي أبو بكر ابن اللباد القيرواني (٢) فقيه مالكي، عالم بالتفسير واللغة. من أهل القيروان ولد سنة خمسين ومائتين. قال أبو العرب: كان فقيها جليل القدر عالما باختلاف أهل المدينة واجتماعهم، مهيبا مطاعا. (٣) كان مجاب الدعوة. (٤) أخذ عن يحيى بن عمر وأخيه محمد وابن طالب وحمديس وسعيد الحداد وغيرهم. وعنه ابن حارث وابن أبي زيد وزياد بن عبد الرحمن ودراس بن إسماعيل وغيرهم. كان يقول: أزهد الناس في العالم قرابته وجيرانه. (٥) وكان يحضر مجلس السبت بالقيروان

стр. 335

ويقول لمن أنكر عليه ذلك قال الله تعالى ﴿ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار﴾ الآية (١). قال: وحضور السبت مما يغيظ بني عبيد. فلج في آخر عمره وتوفي بالقيروان في يوم السبت منتصف صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. له تصانيف، منها: الآثار والفوائد، فضائل مالك بن أنس، فضائل مكة، كشف الرواق عن الصروف الجامعة للأواق، الحجة في إثبات العصمة للأنبياء، كتاب الطهارة وغير ذلك. - محمد بن محمد المجاصي (٢) ٢٢٧ - محمد - فتحاً - بن محمد أبو عبد الله النيفر (٣) قاض، محدث، مفسر، من فقهاء المالكية. مولده بتونس. أخذ عن أعلام منهم أخواه محمد وصالح وابن ملوكة. أخذ عنه جماعة منهم ابنه حميدة ومحمود بن محمود ونجيب بن عقبة وغيرهم. قال مخلوف: عمدة المحققين قديما وحديثا وملاذ المدققين تفسيرا وحديثا ... تولى القضاء ثم الفتيا ثم صرف عنها ... وتصدى للتدريس كالتفسير وغيره وأتى بكل نفيس. (٤) توفي بتونس في المحرم سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة بعد الألف. ٢٢٨ - محمد بن محمود ابن علي عزوز الزغواني (٥) ولد بزغوان (٦) حيث مسكن أوائله وقرأ بالزيتونة في تونس ثم تولى إمامة جامع بلده وقضائه. توفي في الرابع عشر من رمضان سنة خمسين ومائتين وألف أو في التي بعدها، ودفن في خلوة جده في تونس. (٧)

стр. 336

له: تفسير المعوذتين (١): فرغ منه عام خمس وأربعين، وهو يقع في بضع كراريس (٢). ٢٢٩ - محمد بن المختار بن سعيد الولي اليدالي الديماني (٣) علامة وشاعر مجيد. قال البرتلي: كان حيا في زمن العلامة سيدي عبد الله بن محمد بن القاضي العلوي مدح كل منهما الآخر بقصيدة عجيبة. ومن شعره في قصيدته الميمية الخارجة عن بحور الخليل وعن المتدارك والخبب: صلاة ربي مع السلام ... على النبي خير الأنام بادي الشفوف داني القطوف ... بر عطوف ليث همام ذاك النبي الهاشمي ... ذاك العلي الهادي التهامي (٤) وهناك مقولة مشهورة اتفقت عليها كثير من المصادر والمراجع تقول: إن علماء القطر الشنقيطي في ذلك العهد أربعة لم يبلغ أحد مبلغهم عرفهم العام والخاص: ابن رازكة، محمد سعيد اليدالي، والمجيدري بن حبيب الله، وسيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم (٥). توفي سنة ست وستين ومائة وألف. له مؤلفات عديدة منها: الذهب الإبريز في تفسير كتاب الله العزيز يقع في مجلدين. وله أيضا: القصيدة الميمية في مدح النبي ﷺ ، كتاب الصلاة على النبي ﷺ ، كتاب أنساب العرب. ٢٣٠ - محمد بن مسعود بن أحمد العثماني الأموي أبو عبد الله الفاسي الطرنباطي (٦) قاض، نحوي، أديب من فقهاء المالكية. من أهل فاس، أصله من

стр. 337

الأندلس. أخذ عن جسوس ومحمد البناني واليازغي والمنجرة وأبي حفص الفاسي وغيرهم. وعنه السلطان أبو الربيع سلمان والكوهن وجماعة. ولي القضاء بسجلماسة ثم بثغر الصويرة (١)، له نظم حسن. ومات بالطاعون بفاس في سادس محرم سنة أربع عشرة ومائتين وألف. من آثاره: كتاب في البسملة والحمدلة. وله أيضا: شرح على خطبة الخلاصة، بلوغ أقصى المرام في شرف العلم ومايتعلق به من الأحكام، تأليف في الخنثى المشكل، شرح على توحيد الرسالة، إرشاد السالك إلى ألفية ابن مالك وغير ذلك. ٢٣١ - محمد العياشي بن المكي بوشمعة المكناسي (٢) فقيه مالكي صوفي مفسر من أهل مكناس. قال ابن سودة: كان خيرا دينا صالحا ذاكرا. (٣) أخذ عنه ابن عبود المكناسي. توفي في ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومائتين وألف. له: تفسير قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ (٤) ٢٣٢ - محمد بن ياسن أبو المنيب النفوسي (٥) مفسر من الإباضية معاصر لإمامهم عبد الوهاب الرستمي. صنفه الدرجيني في علماء الطبقة الخامسة (٢٠٠ هـ - ٢٥٠ هـ) كان من الأربعة الذين طلبهم الإمام الرستمي لمناظرة المعتزلة. وصفه الشماخي بقوله: المجاهد لنفسه المطيع لربه ذو المناقب الشهيرة والمآثر الكريمة (٦). وقال الدرجيني: سمع العلم وسمع عنه. (٧) قال أبو زكريا: أرسل - أي عبد الوهاب الرستمي - إلى جبل نفوسة يستمدهم أن يبعثوا إليه جيشا نجيبا يكون فيه رجل ذو علم بفنون الرد على المخالفين ورجل عالم بفنون التفسير

стр. 338

ورجل شجاع بطل نجد يبارز الفتى المعتزلي الموصوف بالشجاعة فلما وصلت رسل الإمام ﵁ إلى جبل نفوسة ائتمروا على من يرسلونه للإمام ﵁ واتفق رأيهم جميعا على أن يبعثوا له بأربعة نفر أحدهم مهدي والآخر أيوب بن العباس والثالث محمد بن يانس والرابع لم يبلغنا اسمه وقد قيل: إن اسمه أبو محمد فارس. قال: وبلغنا أن النفر تساءلوا فيما بينهم ... . وقال لهم محمد بن يانس: أما أنا فقد أخذت تفسير القرآن كله من الثقات وعلمته عنهم إلا حرفا واحدا أو حرفين فإن اضطررت أجد مخرجا. (١) وقد ألح محمد بن يانس على رفقته أن يكون خادما لهم وكان يعلف خيلهم ويصنع طعامهم فإذا ناموا أقبل على الصلاة راكعا وساجدا حتى يطلع عليه الفجر وكان صائما نهاره قائما ليله، وصلى ليلة ركعتين قرأ في الأولى نصف القرآن وقرأ في الثانية النصف الآخر. ولما قدم على عبد الوهاب الرستمي قال له: أما أنا يا أمير المؤمنين فقد كفيتك فنون التفاسير إن شاء الله. وقال بلحاج شريفي: أما أبو المنيب محمد بن يانس المفسر الذي ناظر المعتزلة فلم يؤثر عنه أنه ترك أثرا مكتوبا في التفسير (٢). ٢٣٣ - محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي (٣) أبو عبد الله التلمساني الحسني (٤) ينتسب إلى الحسن بن علي من جهة أم أبيه. عالم تلمسان في عصره، وصالحها. كان عالما بالتفسير والحديث وعلم التوحيد وغير ذلك. ولد سنة

стр. 339

اثنتين وثلاثين وثمانمائة. نشأ بتلمسان. أخذ عن والده ونصر الزواوي وأخيه لأمه علي التالوتي والجلاب والولي أبركان وأبي زيد الثعالبي والتازي والقلصادي. وعنه الملالي وأبو القاسم الزواوي وابن أبي مدين والمغيلي والشيخ زروق وابن ملوكة وغيرهم. أخباره كثيرة ذكر بعضها تلميذه الملالي في كتابه المواهب القدسية في المناقب السنوسية واختصره أحمد بابا. ومما قاله الملالي: لا يقرأ علم الظاهر إلا خرج منه لعلوم الآخرة سيما التفسير والحديث لكثرة مراقبته لله تعالى. وقال أيضا: ولما وصل في تفسيره سورة الإخلاص وعزم على قراءتها يوما والمعوذتين يوما سمع بها الوزير وأراد حضور الختم فبلغه ذلك فقرأ السور الثلاثة يوما واحدا خيفة حضوره عنده وطلبه السلطان أن يطلع إليه ويقرأ التفسير بحضرته على عادة المفسرين فامتنع فألحوا عليه فكتب إليه معتذرا بغلبة الحياء له ولا يقدر على التكلم هناك فأيسوا منه. (١) توفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثمانمائة، وشم الناس المسك بنفس موته. له تصانيف كثيرة، منها: تفسير سورة ص: وما بعدها. مختصر حاشية التفتازاني على الكشاف تفسير سورة الفاتحة (٢) وحتى قوله تعالى ﴿أولئك هم المفلحون﴾ (٣) قال الملالي: لم يمكن له التفرغ له. وله أيضا: شرح صحيح البخاري: لم يكمله، شرح مقدمات الجبر والمقابلة، شرح جمل الخونجي، عقيدة أهل التوحيد ويسمى العقيدة الكبرى، أم البراهين ويسمى العقيدة الصغرى، شرح كلمتي الشهادة، مختصر في علم المنطق، مكمل إكمال الإكمال في شرح صحيح مسلم، شرح الآجرومية، مجربات في الطب، شرح لامية الجزائر في التوحيد، العقيدة الوسطى، والمقدمات في التوحيد، شرح صغرى الصغرى في التوحيد، نصرة الفقير في الرد على أبي الحسن الصغير، مختصر في القراءات.

стр. 340

٢٣٤ - محمد بن يوسف بن عمران المزدغي (١) أبو عبد الله الفاسي (٢) فقيه، أصولي، متكلم، مفسر، مشارك في العلوم العقلية والنقلية. ولد بفاس سنة ثلاث وعشرين وستمائة. أخذ عن ابن أبي دلف وابن زيدان وأبي ذر ابن أبي ركب وغيرهم. أخذ عنه ابناه أبو جعفر وأبو القاسم ومحمد بن عبد الرحمن العمراني والحافظ ابن عبد الملك صاحب الذيل والتكملة. له ترجمة طويلة. توفي بفاس في الرابع عشر من ربيع الأول سنة خمس وقيل ست وخمسين وستمائة، وصحبه طير من داره إلى قبره. (٣) له: كتاب في التفسير مفيد انتهى فيه إلي سورة الفتح واخترم دونه. وله أيضا: أنوار الأفهام في شرح الأحكام، مقالة في الوباء، عقيدة. ٢٣٥ - محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح أطفيش (٤) الحفصي العدوي الوهبي (٥) الجزائري (٦) علامة بالتفسير والفقه والأدب إباضي المذهب، مجتهد. ولد في بلدة بني يسجن من وادي ميزاب بالجزائر سنة ست وثلاثين ومائتين وألف. حفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين وأخذ عن علماء بلده حتى نبغ واشتهر.

стр. 341

قال الدكتور الذهبي: نشأ بين قومه، وعرف عندهم بالزهد والورع. واشغل بالتدريس والتأليف وهو شاب لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، وانكب على القراءة والتأليف حتى قيل إنه لم ينم في ليلة أكثر من أربع ساعات. وله من المؤلفات في شتى العلوم ثروة عظيمة. (١) سافر إلى الديار المقدسة مرتين وكان يؤلف وهو في السفينة. (٢) عرف بعدائه الشديد للاستعمار وحبه للعالم الإسلامي وغيرته عليه وكان له أثر بارز في قضية بلاده السياسية يدل على وطنية صحيحة. (٣) عكف على التدريس والتصنيف والوعظ والإرشاد إلى أن توفي ببلده في الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وله من العمر ست وتسعون سنة. له أكثر من ثلاثمائة مؤلف، منها: هميان الزاد إلى دار المعاد: في التفسير مطبوع في أربعة عشر جزءاً. قال في مقدمته: وبعد فهذا تفسير رجل يسجني إباضي وهبي ويعتمد فيه على الله ثم على مايظهر لفكره بعد إفراغ وسعه ولا يقلد فيه أحدا إلا إذا حكى قولا أو قراءة أو حديثا أو قصة أو أثرًا لسلف وأما نفس تفاسير الآي والرد على بعض المفسرين والجواب فمنه، إلا ماتراه منسوبًا، وكان ينظر بفكره في الآية أولاً ثم تارة يوافق نظر جار الله والقاضي وهو الغالب والحمد لله وتارة يخالفهما ويوافق وجهًا أحسن مما أثبتاه أو مثله ... ويتضمن إن شاء الله الكفاية، في الرد على المخالفين فيما زاغوا فيه وإيضاح مذهب الإباضية الوهبية واعتقادهم وذلك بحجج عقلية ونقلية. (٤) تيسير التفسير: مطبوع في سبعة أجزاء. قال في مقدمته: أما بعد فإنه لما تقاصرت الهمم عن أن تهيم بهميان الزاد إلى دار المعاد الذي ألفته في صغر السن، وتكاسلوا عن تفسيري داعي العمل ليوم الأمل أنشطت همتي إلى تفسير يغتبط ولا يمل فإن شاء الله قبله بفضله وأتمه قبل الأجل، وأنا مقتصر على حرف نافع ولمصحف عثمان تابع، وأسأل ذا الجلال أن ينعم علي بالقبول والإجلال. (٥)

стр. 342

داعي العمل إلى يوم الأمل: تفسير لم يكمل من سورة الرحمن إلى سورة الناس قال إبراهيم أطفيش: لقد رأيت في هذا التفسير من التحقيق مالم أره في غيره. (١) وله أيضا: شرح النيل وشفاء العليل: عشرة أجزاء كبيرة في الفقه الإباضي وعليه قامت شهرته في العالم الإسلامي، الذهب الخالص: في الدين وآدابه، نظم المغني: أرجوزة في خمسة آلاف بيت، شامل الأصل والفرع: في علوم الشريعة، تخليص العاني من ربقة جهل المثاني: في البلاغة، وفاء الأمانة: في الحديث، جامع الشمل: حديث، السيرة الجامعة: في المعجزات، شرح الدعائم: في الفقه، شرح عقيدة التوحيد، إطالة الأجور في فضائل الشهور، شرح أسماء الله الحسنى، الغسول في أسماء الرسول، ترتيب اللقط: فقه، مختصر الوضع والحاشية: في الفقه وأصول الدين، حي على الفلاح، حاشية على الإيضاح لعامر الشماخي: فقه، بيان البيان: في علم البيان، ربيع البديع: في علم البديع، إيضاح الدليل إلى علم الخليل: عروض، شرح القلصادي، إيضاح المنطق، إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض، رسالة في بعض تواريخ أهل وادي مزاب، رسالة الإمكان، الجنة في وصف الجنة، حاشية القناطر: في علوم الدين، الرسم: في قواعد الخط العربي. وله شعر في ديوان. ٢٣٦ - محمد بن أبي يعقوب يوسف المساري أبو عبد الله الترغي (٢) الإمام المقرئ الخطيب النحوي مفتي مراكش. ولد بفاس. أخذ عنه محمد بن يوسف التملي وأبو العباس بن القاضي. قال الحضيكي: عنه انتشرت في البلاد المغربية القراءات بسائر طرقها، كف بصره ورد إليه. (٣) توفي بمراكش شهيدا بالطاعون سنة أربع عشرة وألف. له: جواب لتلميذه محمد بن أحمد البعقيلي عن مسائل قرآنية. (٤)

стр. 343

٢٣٧ - محمد الشنقيطي (١) مفسر مغربي. توفي سنة ثلاث وستين وتسعمائة له: اللباب في حل مشكلات الكتاب. ٢٣٨ - محمد المكي الناصري (٢) عالم مغربي، رئيس رابطة العلماء، وعضو مجلس الوصاية، وعضو الأكاديمية الملكية بالمغرب. ولد بمدينة الرباط سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف. انتقل في مطلع الثلاثينات إلى مصر ليواصل دراسته بكلية الآداب التابعة لجامعة القاهرة شعبة الثقافة الإسلامية، ثم انتقل إلى باريس حيث درس علوم التربية، ثم إلى جامعة جنيف فدرس القانون الدولي العام. شارك في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس، وألقى فيه خطابا مازال يعتبر أحد أهم وثائق الحركة الوطنية المغربية وخصوصًا من حيث نشأتها السلفية الإسلامية كما كان ممثلا لجمعية الطلبة المسلمين في شمال إفريقيا بالمغرب، وأسس حزب الوحدة المغربية الذي ظل رئيسه إلى أن قرر حله بعد أن أحرزت المغرب استقلالها، ونفاه الاستعمار الفرنسي إلى شمال البلاد الذي كانت تحتله إسبانيا. وكان عضوا مؤسسا وعاملا في لجنة تحرير المغرب العربي التي أنشأها محمد عبدالكريم الخطابي بالقاهرة، وشغل عدة مناصب إلى جانب الخطابة في أكبر مساجد المغرب، والنشاط العلمي في مختلف الهيئات العلمية المغربية، إلى أن انتخب أمينا عاما لرابطة علماء المغرب. (٣) تمرس بالقرآن الكريم قراءة وتجويدا تلقيا وتلقينا دراسة وتدريسا وأخذ علم التفسير على شيوخ كبار من المغرب والمشرق وألقى دروسا ومحاضرات في تفسير بعض السور والآيات بمساجد الرباط ومساجد تطوان في

стр. 344

العشرينات والثلاثينات من هذا القرن ثم كرس قسما كبيرا من وقته في الأربعينات لتفسير القرآن بالمسجد الأعظم بطنجة والمسجد المحمدي والمسجد العتيق بالدار البيضاء وفي الستينات تلقى دعوة من إذاعة المغرب بإلقاء دروس يومية في التفسير فكان ذلك هو كتابه في التفسير المسمى التيسير في أحاديث التفسير على قراءة ورش عن نافع وقد أذيعت حلقاته أيضا بإذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية بصفة يومية خلال عام ١٤١٨ هـ توفي سنة أربع عشر وأربعمائة وألف. له: التيسير في أحاديث التفسير. (١) محاضرات منها: المنهج العلمي لتفسير القرآن. كيف يعيش الإنسان طبقا لتعاليم القرآن. دستور العمل في شريعة القرآن. رسالة القرآن رسالة خالدة. إعجاز القرآن على ضوء العلم الحديث. وله أيضا: الأجناس الإسلامية في المملكة المغربية. - محمد بن ... أبو الشكر المغربي (٢) ٢٣٩ - المختار بن أحمد بن أبي بكر أبو محمد الكنتي الشنقيطي (٣) قال عنه البرتلي: القطب الرباني والغوث الصمداني الولي الصالح ذو البركات الشهيرات ... من ظهرت بركاته شرقا وغربا ومناقبه في الناس عربا وعجما ... الشيخ سيدي المختار القطب الرباني، والغوث الصمداني، الولي الصالح ذو البركات الشهيرات وشيخ الأشياخ السادات، من ظهرت بركاته شرقًا وغربًا. ومناقبه في الناس عجمًا وعربًا، ساقي المريد، وعمدة أهل التوحيد، شيخ المحققين، ومربي المساكين، أبو المواهب السنية، صاحب الأخلاق المرضية، ذو الكرامات الظاهرة، السيد الأسني، والذخيرة الحسنى، الشيخ سيدي المختار بن أحمد بن أبي بكر الكنتي ثم الوافي. كان وليًا عابدًا زاهدًا، يأتيه المريدون من كل فج ومكان ... وكان شاعرا مفلقا وشعره كثير جدا. (٤)

стр. 345

وقال أحمد الشنقيطي: كان من أفراد عصره علما وصلاحا ولم نر أحدا يطعن في ولايته، وما تقدم من أن ابن بون كان ينكر عليه يجاب عنه بأنه رجع عن ذلك كما تقد على أنه لا يوجد ولي إلا وله من ينكر عليه من العلماء ... ومن نظر في كتبه تبين له فضله سواء كانت في الحقائق أو غيرها. (١) أخذ عنه سيدي بن المختار بن الهيب وغيره، وأثنى عليه ابن الحاج إبراهيم وغير واحد. صنف في كراماته ولده محمد كتاب الطرائف التالدة كما تقدم في ترجمته. توفي عند زوال يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة ست وعشرين ومائتين وألف عن سن عالية تزيد على التسعين سنة. له تآليف كثيرة منها: تفسير البسملة: في نحو كراسة. تفسير الفاتحة (٢): في جزء أتى فيه بالعجب العجاب، بحيث يمكث نحو السبعة أيام أو أكثر يكتب على آية واحدة. بلوغ الوضع على الآيات التسع: في جزء، تسع آيات سأله عنها بعض علماء السودان كالممتحن له، فأجابه عنها أحسن ما ينبغي. وله أيضا: نضار الذهب في كل فن منتخب، نزهة الراوي وبغية الحاوي، هداية الطلاب وهو مختصر في الفقه، وشرحه شرحًا سماه فتح الوهاب على شرح هداية الطلاب والشموس المحمدية في التوحيد، الجرعة الصافية والنفحة الكافية، الرسالة في علم التصوف، شرح المقصور والممدود لابن مالك، كشف اللبس فيما بين الروح والنفس، نصيحة المنصف المبصر المتعطف، الأجور المهمة لمن له بأمر الدين همة، زوال الإلباس في طرد الشيطان الخناس، جذوة الأنوار في الذب عن أولياء الله الأخيار، والممزوج: تأليف جمع فيه بين الحقيقة والشريعة، شرح قصيدته شغف الفؤاد، وغير ذلك. ٢٤٠ - مكي بن أبي طالب حموش (٣) بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي القيرواني (٤)

стр. 346

العالم المقرئ النحوي المفسر. ولد بالقيروان عند طلوع شمس يوم الثالث والعشرين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وقيل أربع وثلاثين. حفظ القرآن ببلده وسافر مع والده إلى مصر، وعمره ثلاثة عشر عاما، وقرأ على مؤدبيها حتى أحسن فن القراءة وعلم الحساب. ثم رجع إلى بلده. أخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وحج ولقي بالمشرق جلة من الشيوخ وأخذ عنهم، منهم: أبو القاسم المالكي، وابن فارس، وإبراهيم المروزي، وأبو العباس وجماعة وسمع بمكة ومصر من أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وقرأ عليه القرآن. وروى عنه جلة كابن عتاب، وحامد بن محمد، وأبو الأصبغ بن سهل، وأبو الوليد الباجي، وغيرهم. وقد تنقل بين مصر والقيروان عدة سفرات وحج أربع مرات متواليات سوى الفريضة، عاد بعدها إلى القيروان ومنها قصد الأندلس ونزل أول قدومه قرطبة في مسجد النخيلة في الزقاقين عند باب العطارين. ثم جلس للإقراء بمسجد قرطبة الجامع فانتفع به خلق، وتخرج على يديه جماعات، ورحل الناس إليه من كل صقع من أصقاع الأندلس، وقد عظم اسمه وظهر علمه في البلاد وجل فيها قدره، فنقله الحاجب المظفر عبد الملك بن أبي عامر إلى جامع المدينة "الزاهرة" التي أحدثها حذو قرطبة فأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر، فنقله حينئذ الأمير محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع

стр. 347

بقرطبة فاستأنف فيه دروسه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة. وبقي إماما وخطيبا به إلى أن أدركته الوفاة. وممن أخذ عنه أبو عبد الله بن عتاب، وأبو الوليد الباجي وغيرهما. كان من أهل التبحر الراسخين في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل كثير التآليف، مجوداً للقرآن وكان فقيهاً مقرئاً أديباً وله رواية، وغلب عليه علم القرآن، وكان من الراسخين فيه. (١) اشتهر بالصلاح وإجابة الدعوة. توفي بقرطبة يوم السبت ودفن بمقبرة الربض ضحى يوم الأحد الثاني من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. صنف تصانيف كثيرة في علوم القرآن قال ابن بشكوال: له ثمانون تأليفا. منها: إعراب القرآن أو مشكل إعراب القرآن: وسماه الإيجاز. (٢) تفسير مشكل المعاني والتفسير. (٣) الإبانة عن معاني القرآن وهو مطبوع (٤). الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. وهو مطبوع. (٥) التفسير الكبير. (٦) تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم على الإيجاز والاختصار. (٧) المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. (٨) في عشرة أجزاء الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه. وهو سبعون

стр. 348

جزءا. (١) ما أكمله القاضي منذر ووهم فيه في "كتاب الأحكام ". (٢) العمدة في غريب القرآن. مطبوع (٣) شرح قوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ (٤) شرح قوله تعالى: ﴿شهادة بينكم ...﴾ (٥) شرح قوله تعالى: ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾ (٦) شرح قوله تعالى: ﴿يرونهم مثليهم﴾ (٧) شرح اختلاف العلماء في قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ (٨) شرح قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (٩) شرح قوله تعالى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم﴾ (١٠) شرح قوله تعالى: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ (١١) شرح قوله تعالى: ﴿من نسائكم اللاتي﴾ (١٢) شرح الاختلاف في قوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ (١٣) الاستيفاء في قوله : ﴿إلا ما شاء ربك﴾ (١٤) المسترضى (١٥) في قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (١٦) اختصار أحكام القرآن. الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه. الاختلاف في الذبيح من هو. بيان إعجاز القرآن. وله أيضا: كتاب الزاهي في اللمع الدالة على مستعملات الإعراب، والموجز في القراءات، والتبصرة في القراءات وهو من أشهر تآليفه، والهداية والرعاية فيها، التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه، الانتصاف في الرد على أبي بكر الأدفوي، الإبانة في معاني القراءات، التذكرة لأصول العربية ومعرفة العوامل، المدخل إلى علم الفرائض، انتخاب كتاب الجرجاني في نظم القرآن، شرح "كلا" و"بلى" و "نعم"، الاختلاف في عدد الأعشار، الرد على الأئمة فيما يقع في الصلاة من الخطأ واللحن في شهررمضان وغيره، بيان العمل في الحج من أول الإحرام إلى زيارة قبر النبي ﷺ ، فرض الحج على من

стр. 349

استطاع إليه سبيلا، التذكرة لاختلاف القراء السبعة، قسمة الأحزاب، بيان اختلاف العلماء في النفس والروح، شرح إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ على مذهب مالك، منتخب "كتاب الأخوان لابن وكيع "، دعاء ختم القرآن، شرح حاجة وحوائج وأصلها، إصلاح ما أغفله ابن مسرة في قراءات شاذة، شرح العارية والعرية، وجوه كشف اللبس التي لبس بها أصحاب الأنطاكي في (إنكار) المد لورش، فرش الحروف المدغمة، شرح التمام والوقف، علل هجاء المصاحف، الرياض، المنتقى في الأخبار، الترغيب في النوافل، الترغيب في الصيام، منتقى الجوهر في الدعاء، الموعظة المنبهة، معاني السنين القحطية والأيام، إسلام الصحابة، المبالغة في الذكر، الهداية في الفقه، الإمالة، بيان الصغائر والكبائر، الهداية في الوقف على كلا وبلى ونعم، برنامج شيوخه ومروياته، تحميد القرآن وتهليله وتسبيحه، تمكين المد في آمن، وآتى، وآدم، وأوتي وشبهه، الوافي في الفرائض، وله عدة رسائل في اختلاف القراء ومسائل القراءات والرسم والوقف وغير ذلك. ٢٤١ - مم بن إِحَلَّوْنْ القلادي القاضي الشنقيطي (١) قال البرتلي: كان عالما فقيها متفننا في العلوم العقلية والنقلية ... له حظ وافر في العربية والفقه واللغة والتفسير والمنطق مشاركا في غيرها. له اعتناء تام بالمطالعة لا يمل ولا يضجر ... كان يبيت يطالع حتى يصبح ويظل نهاره يطالع. أخذ عنه أحمد بن هد، وابن أخيه أحمد بن أبي بكر بن إحلون، وعلي بن أنبار السوداني وغيرهم. كان حيا عام ثمانية ومائتين وألف. له: تعريف على تعليق المكودي. ٢٤٢ - موسى بن عبد الرحمن بن حبيب (٢) القطان، أبو الأسود القمودي (٣)

стр. 350

جده حبيب من موالي بني أمية وأصله من بربر قمودة. قاض مفسر حافظ للحديث من فقهاء المالكية ولد بالقيروان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. صحب محمد بن سحنون، وسمع منه ومن غيره. روى عنه جماعة منهم أبو العرب التميمي. أولاه الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب قضاء طرابلس الغرب أيام قضاء عيسى بن مسكين بالقيروان، فنفذ الأحكام، وأخذ حق الضعيف من القوي، فرفع أعيان البلدة شكايات ملفقة إلى الأمير الأغلبي فعزله وحبسه شهورا في موضع يعرف بالكنيسة قرب مدينة تونس، ثم أطلقه. وكان سبب إطلاق سراحه من السجن مسألة رجل اشترى حوتا فوجد في بطنه آخر فاختلف الفقهاء: هل هو للبائع أو للمشتري؟ فأفتى موسى: إن كان الشراء على الوزن فهو للمشتري وإن كان على الجزاف فهو للبائع. فلما بلغت فتواه الأمير أمر بإطلاقه. (١) توفي في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة. له: أحكام القرآن: في اثني عشرجزءا موضوعه استخراج الأحكام من الكتاب العزيز، وصفه معاصروه بالجودة والإتقان. ٢٤٣ - النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي أبو حنيفة القاضي المغربي (٢) من علماء الشيعة الباطنية في القرآن والفقه والأدب والتاريخ من أركان

стр. 351

الدعوة للفاطميين والعبيديين بمصر. ولد بالقيروان ونشأ بها، وكان مالكيا ثم تحول إلى مذهب الباطنية، واتصل بالخلفاء العبيديين الفاطميين منذ قيام دولتهم وانتقل مع المعز إلى مصر، وولي بها القضاء مشاركة مع أبي الطاهر الذهلي الذي كان يلي القضاء قبل دخول الفاطميين ويعد النعمان فقيه الشيعة الإسماعيلية فهو الذي دون الفقه الشيعي الإسماعيلي في كتب كثيرة. وصفه الذهبي بالعلامة المارق وقال: كان مالكيا فارتد إلى مذهب الباطنية ... ونبذ الدين وراء ظهره ... ورد على أئمة الدين وانسلخ من الإسلام فسحقا له وبعدا. (١) في تصانيفه ما يدل على انحلاله. (٢) وقال الداوودي: له تأويل القرآن فيه تحريف كبير. انتقل إلى غير رضوان الله بالقاهرة في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. له: أساس التأويل. وهو تفسير شيعي باطني. وله أيضا: اختلاف أصول المذاهب، دعائم الإسلام، ذكر الحلال والحرام، تأويل دعائم الإسلام، المجالس والمسامرات، أخبار وأحداث، افتتاح الدعوة، الهمة في آداب اتباع الأئمة، الاقتصاد في فقه الشيعة، مختصر الآثار فيما روي عن الأئمة الأطهار، المناقب والمثالب، شرح الأخبار في فضائل النبي المختار وآله المصطفين الأخيار، المنتخبة: قصيدة في الفقه. وغير ذلك. ٢٤٤ - هاشم بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن طاهر المدغري (٣) فقيه مالكي مفسر مشارك في بعض العلوم من أهل مدغرة بالمغرب. كان يقرئ تفسير ابن عطية بحضرة علماء سجلماسة. توفي نحو سنة خمس وستين ومائتين وألف. ٢٤٥ - هود بن محكم الهوارى (٤) فقيه إباضي. اشتغل بتفسير القرآن. من علماء النصف الثاني من القرن

стр. 352

الثاني للهجرة والنصف الأول من القرن الثالث. وقطنت أسرته جبل أوراس. (١) كان أبوه قاضياً في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمى (عاش من سنة ٢٠٨ هـ - ٢٥٨ هـ) كانت له منزلة في قومه فقد ذكر الشيخ ميمون بن حمودي أن هود بن محكم الهواري جاءه رجل من العزابة يستعين به على ما يفك كتابًا مرهونة عند رجل من النكار في خمسة دنانير، فدعا هود بن محكم رجلا فقال له: سر مع هذا الرجل إلى مواطن مزاتة فجاءهم فأخبرهم القصة. وتسارعوا فيما يصنعون له، ويجمعون له من أموال، فبسطوا بساطًا فطفق الرجال والنساء يرمون فيه الدنانير والدراهم وما أمكن كل واحد منهم. فجمع في ذلك مالاً كثيرًا. فلموا أطراف البساط فرفعوه، فأتوا به هود بن محكم فعمد الرجل صاحب الكتب إلى الخمسة دنانير فأخذها وترك الباقي. فقال لهود: أنت أولى به يا شيخ، فإن المؤونة عليك كبيرة ممن يقصدونك ويعترونك. (٢) قال الشماخي: عالم متفنن خائض وهو صاحب التفسير المعروف وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب بل على طريقة المتقدمين. (٣) له: تفسير القرآن. (٤) نص الدكتور عمار الطالبي الأستاذ بجامعة الجزائر على أنه أول تفسير عرف في الجزائر. (٥)

стр. 353

٢٤٦ - يحيى بن سلطان أبو زكريا اليغرفي (١) من أهل أواخر القرن السابع الأستاذ المقرئ النحوي الإمام في النحو، الفقيه المتقن، كذا ذكره ابن رشيد في رحلته، وقال: أحد المحققين للعربية، مع مشاركة في تفسير، وأدب، ومنطق، وأصول. تخرج به نجباء تونس، وكان في إقرائه للعربية ذلق اللسان، حسن البيان، فإذا أقرأ غيرها من العلوم قصر عن تلك الرتبة وكان له بتونس جاه وصيت. ٢٤٧ - يحيى بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى النائلي (٢) أبو زكريا الشاوي الملياني الجزائري (٣) مفسر، من فقهاء المالكية. ولد بمدينة مليانة سنة ثلاثين وألف ونشأ وتعلم بمدينة الجزائر. وحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين. أخذ عن محمد بن محمد البهلول وسعيد قدورة وأبي الحسن علي السجلماسي وعيسى الثعالبي، وروى عن سلطان المزاحي والشمس البابلي والنور الشبرملسي. وعنه علي النوري وعبد العزيز الفراتي والصفاقسيان وغيرهم. ومن تلاميذه محمد المحبي صاحب خلاصة الأثر. أقام مدة بمصر في عودته من الحج سنة أربع وسبعين وتصدر للإقراء بالأزهر. ثم رحل إلى سورية والروم (تركيا) فأكرمه شيخ الإسلام يحيى المنقاري والصدر الأعظم وحضر

стр. 354

مجلسا علميا بحضرة السلطان وعاد للقاهرة فتولى التدريس في الأشرفية وغيرها. قال عنه مخلوف: آية الله الباهرة في التفسير. (١) قال المحبي: قرأنا عليه في تركيا تفسير سورة الفاتحة من تفسير البيضاوي وأجازنا جميعا بإجازة نظمها لنا ... وكانت له قوة في البحث وسرعة الاستحضار للمسائل الغريبة، وبداهة الجواب لما يسأل عنه من غير تكلف. (٢) ولي إمارة الحاج المغربي وحج بالركب مرتين. (٣) مات في سفينة، راحلا للحج، في ربيع الأول سنة ست وتسعين وألف ونقل جثمانه إلى القاهرة ودفن بالقرافة الكبرى. له: المحاكمات بين أبي حيان والزمخشري: وهي حاشية على تفاسير ابن عطية والزمخشري وأبي حيان. (٤) وله أيضا: حواش وشروح، منها: توكيد العقد فيما أخذ الله علينا من العهد: حاشية على شرح أم البراهين للسنوسي، رسالة في أصول النحو، شرح التسهيل لابن مالك، نظم لامية في إعراب الجلالة وشرحها، قرة العين في جمع البين من علم التوحيد، والنيل الرقيق في حلقوم أنساب الزنديق. ٢٤٨ - يحيى بن محمد بن محمد السراج النفزي الحميري أبو زكرياء الفاسي الأندلسي الرُّندي (٥)

стр. 355

فقيه مالكي نحوي مفسر من أهل فاس ولد سنة إحدى وعشرين وتسعمائة. ولي الفتوى بها والإمامة والخطابة بمسجد القرويين وأقرأ التفسير ودرس المدونة بمدرسة العطارين. وأخذ عنه بمجلس تفسيره وغيره عبد الرحمن المكناسي وأبو القاسم بن سودة وابن القاضي وعبد الرحمن أعراب، وأخذ عنه أيضا عبد الرحمن بن محمد الفاسي وأبو محمد العربي والجلالي والزياتي وغيرهم. لما قرب أجله وضعف بدنه مات ولده فحصل في عقله بعض الخلل حتى كان يأتي الخطبة ولايجد مايقول. (١) توفي يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى عام سبع وألف. ورثاه المكناسي بأبيات مطلعها: لهفي على العلم قد تقضى ... لم يبق للناس منه رسما (٢) ٢٤٩ - يحيى بن محمد بن موسى أبو زكريا التلمساني التجيبي (٣) مفسر واعظ من فقهاء المالكية من أهل تلمسان وبها نشأ وتعلم قال الذهبي: حج وجاور، وسمع بمكة من أبي الحسن بن البناء وسكن الإسكندرية ووعظ وصنف في التفسير والرقائق. توفي في تاسع شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة (٤). ٢٥٠ - يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام (٥) ولد بالقيروان سنة ثمان وتسعين ومائة. قرأ على والده وعلى غيره، واشتغل كأبيه وجده بالحديث والفقه عى مذهب العراقيين، أصحاب أبي حنيفة، وكان أمينا في علمه، ضابطا لكتبه كثير الحياء. قال تلميذه أبو العرب
следующие страницы →