الدعوة للفاطميين والعبيديين بمصر.
ولد بالقيروان ونشأ بها، وكان مالكيا ثم تحول إلى مذهب الباطنية، واتصل بالخلفاء العبيديين الفاطميين منذ قيام دولتهم وانتقل مع المعز إلى مصر، وولي بها القضاء مشاركة مع أبي الطاهر الذهلي الذي كان يلي القضاء قبل دخول الفاطميين ويعد النعمان فقيه الشيعة الإسماعيلية فهو الذي دون الفقه الشيعي الإسماعيلي في كتب كثيرة.
وصفه الذهبي بالعلامة المارق وقال: كان مالكيا فارتد إلى مذهب الباطنية ... ونبذ الدين وراء ظهره ... ورد على أئمة الدين وانسلخ من الإسلام فسحقا له وبعدا. (١)
في تصانيفه ما يدل على انحلاله. (٢)
وقال الداوودي: له تأويل القرآن فيه تحريف كبير.
انتقل إلى غير رضوان الله بالقاهرة في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.
له:
أساس التأويل. وهو تفسير شيعي باطني.
وله أيضا:
اختلاف أصول المذاهب، دعائم الإسلام، ذكر الحلال والحرام، تأويل دعائم الإسلام، المجالس والمسامرات، أخبار وأحداث، افتتاح الدعوة، الهمة في آداب اتباع الأئمة، الاقتصاد في فقه الشيعة، مختصر الآثار فيما روي عن الأئمة الأطهار، المناقب والمثالب، شرح الأخبار في فضائل النبي المختار وآله المصطفين الأخيار، المنتخبة: قصيدة في الفقه. وغير ذلك.
٢٤٤ - هاشم بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن طاهر المدغري (٣)
فقيه مالكي مفسر مشارك في بعض العلوم من أهل مدغرة بالمغرب.
كان يقرئ تفسير ابن عطية بحضرة علماء سجلماسة.
توفي نحو سنة خمس وستين ومائتين وألف.
٢٤٥ - هود بن محكم الهوارى (٤)
فقيه إباضي. اشتغل بتفسير القرآن.
من علماء النصف الثاني من القرن
стр. 352
الثاني للهجرة والنصف الأول من القرن الثالث.
وقطنت أسرته جبل أوراس. (١)
كان أبوه قاضياً في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمى (عاش من سنة ٢٠٨ هـ - ٢٥٨ هـ)
كانت له منزلة في قومه فقد ذكر الشيخ ميمون بن حمودي أن هود بن محكم الهواري جاءه رجل من العزابة يستعين به على ما يفك كتابًا مرهونة عند رجل من النكار في خمسة دنانير، فدعا هود بن محكم رجلا فقال له: سر مع هذا الرجل إلى مواطن مزاتة فجاءهم فأخبرهم القصة. وتسارعوا فيما يصنعون له، ويجمعون له من أموال، فبسطوا بساطًا فطفق الرجال والنساء يرمون فيه الدنانير والدراهم وما أمكن كل واحد منهم. فجمع في ذلك مالاً كثيرًا. فلموا أطراف البساط فرفعوه، فأتوا به هود بن محكم فعمد الرجل صاحب الكتب إلى الخمسة دنانير فأخذها وترك الباقي.
فقال لهود: أنت أولى به يا شيخ، فإن المؤونة عليك كبيرة ممن يقصدونك ويعترونك. (٢)
قال الشماخي: عالم متفنن خائض وهو صاحب التفسير المعروف وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب بل على طريقة المتقدمين. (٣)
له:
تفسير القرآن. (٤)
نص الدكتور عمار الطالبي الأستاذ بجامعة الجزائر على أنه أول تفسير عرف في الجزائر. (٥)
стр. 353
٢٤٦ - يحيى بن سلطان أبو زكريا اليغرفي (١)
من أهل أواخر القرن السابع
الأستاذ المقرئ النحوي الإمام في النحو، الفقيه المتقن، كذا ذكره ابن رشيد في رحلته، وقال: أحد المحققين للعربية، مع مشاركة في تفسير، وأدب، ومنطق، وأصول.
تخرج به نجباء تونس، وكان في إقرائه للعربية ذلق اللسان، حسن البيان، فإذا أقرأ غيرها من العلوم قصر عن تلك الرتبة وكان له بتونس جاه وصيت.
٢٤٧ - يحيى بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى النائلي (٢) أبو زكريا الشاوي الملياني الجزائري (٣)
مفسر، من فقهاء المالكية.
ولد بمدينة مليانة سنة ثلاثين وألف ونشأ وتعلم بمدينة الجزائر.
وحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين.
أخذ عن محمد بن محمد البهلول وسعيد قدورة وأبي الحسن علي السجلماسي وعيسى الثعالبي، وروى عن سلطان المزاحي والشمس البابلي والنور الشبرملسي.
وعنه علي النوري وعبد العزيز الفراتي والصفاقسيان وغيرهم.
ومن تلاميذه محمد المحبي صاحب خلاصة الأثر.
أقام مدة بمصر في عودته من الحج سنة أربع وسبعين وتصدر للإقراء بالأزهر. ثم رحل إلى سورية والروم (تركيا) فأكرمه شيخ الإسلام يحيى المنقاري والصدر الأعظم وحضر
стр. 354
مجلسا علميا بحضرة السلطان وعاد للقاهرة فتولى التدريس في الأشرفية وغيرها.
قال عنه مخلوف: آية الله الباهرة في التفسير. (١)
قال المحبي: قرأنا عليه في تركيا تفسير سورة الفاتحة من تفسير البيضاوي وأجازنا جميعا بإجازة نظمها لنا ... وكانت له قوة في البحث وسرعة الاستحضار للمسائل الغريبة، وبداهة الجواب لما يسأل عنه من غير تكلف. (٢)
ولي إمارة الحاج المغربي وحج بالركب مرتين. (٣)
مات في سفينة، راحلا للحج، في ربيع الأول سنة ست وتسعين وألف ونقل جثمانه إلى القاهرة ودفن بالقرافة الكبرى.
له:
المحاكمات بين أبي حيان والزمخشري: وهي حاشية على تفاسير ابن عطية والزمخشري وأبي حيان. (٤)
وله أيضا:
حواش وشروح، منها: توكيد العقد فيما أخذ الله علينا من العهد: حاشية على شرح أم البراهين للسنوسي، رسالة في أصول النحو، شرح التسهيل لابن مالك، نظم لامية في إعراب الجلالة وشرحها، قرة العين في جمع البين من علم التوحيد، والنيل الرقيق في حلقوم أنساب الزنديق.
٢٤٨ - يحيى بن محمد بن محمد السراج النفزي الحميري أبو زكرياء الفاسي الأندلسي الرُّندي (٥)
стр. 355
فقيه مالكي نحوي مفسر من أهل فاس
ولد سنة إحدى وعشرين وتسعمائة.
ولي الفتوى بها والإمامة والخطابة بمسجد القرويين وأقرأ التفسير ودرس المدونة بمدرسة العطارين.
وأخذ عنه بمجلس تفسيره وغيره عبد الرحمن المكناسي وأبو القاسم بن سودة وابن القاضي وعبد الرحمن أعراب، وأخذ عنه أيضا عبد الرحمن بن محمد الفاسي وأبو محمد العربي والجلالي والزياتي وغيرهم.
لما قرب أجله وضعف بدنه مات ولده فحصل في عقله بعض الخلل حتى كان يأتي الخطبة ولايجد مايقول. (١)
توفي يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى عام سبع وألف.
ورثاه المكناسي بأبيات مطلعها:
لهفي على العلم قد تقضى ... لم يبق للناس منه رسما (٢)
٢٤٩ - يحيى بن محمد بن موسى أبو زكريا التلمساني التجيبي (٣)
مفسر واعظ من فقهاء المالكية من أهل تلمسان وبها نشأ وتعلم
قال الذهبي: حج وجاور، وسمع بمكة من أبي الحسن بن البناء وسكن الإسكندرية ووعظ وصنف في التفسير والرقائق.
توفي في تاسع شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة (٤).
٢٥٠ - يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام (٥)
ولد بالقيروان سنة ثمان وتسعين ومائة.
قرأ على والده وعلى غيره، واشتغل كأبيه وجده بالحديث والفقه عى مذهب العراقيين، أصحاب أبي حنيفة، وكان أمينا في علمه، ضابطا لكتبه كثير الحياء.
قال تلميذه أبو العرب
стр. 356
التميمي: كان صالحا، ثقة، صحبته سنين طويلة - نحوا من سبعين سنة ما رأيته غضب إلا مرة واحدة صاح على غلام له، وكان محسنا في علمه متواضعا فيه، قليل الادعاء والخوض فيما لا يعنيه.
وعنه روى الناس - بعد أبيه - تفسير جده يحيى، وقد أقرأه في جامع عقبة بالقيروان فأخذه عنه القاصي والداني.
وممن أخذ عنه أبو العرب وأبو الحسن علي بن الحسن البجائي. (١)
توفي في سنة ثمانين ومائتين ودفن بالمقبرة البلوية حذو أبيه.
له:
كتاب التصاريف (٢). واسمه تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه.
أبان فيه عن الكلمات الواردة بمعان مختلفة في القرآن الكريم كلفظ الزكاة والسكينة والصلاة، مع ذكر مواردها في الآيات، وهو ما يسمى بالأشباه والنظائر في علوم القرآن.
قال حسن حسني: أظنه من أقدم ما صنف في تفسير القرآن من الناحية اللغوية. (٣)
قال ابن سلام: تفسير الخاسئ والخاسئين على وجهين:
الوجه الأول: الخاسئين الصاغرين وذلك في قوله في البقرة (٤) ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ يعني صاغرين. وقال في سورة المؤمنون (٥) ﴿اخسئوا فيها﴾ اصغروا فيها ولا تكلمون.
والوجه الثاني: الخاسئ الفاتر المنقطع وذلك قوله في تبارك الذي بيده
стр. 357
الملك (١) ﴿ينقلب إليك البصر خاسئا﴾ يعني فاترا منقطعا (٢) ... .
٢٥١ - أبو يحيى الكرسفي السوسي (٣)
مفسر من أهل القرن السابع
تخرج من الأندلس
توفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة
٢٥٢ - يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي أبو يعقوب الورجلاني (٤)
مؤرخ مفسر أصولي من أكابر فقهاء الإباضية
ولد بورجلان (٥) سنة خمسمائة
رحل في شبابه إلى الأندلس وسكن قرطبة طلبا للعلم.
شبهه الأندلسيون بالجاحظ، وعاد إلى بلده، ومنها انتقل إلى المشرق وزار أشهر حواضره العلمية، ولقي أكابر العلماء والشيوخ، كما وصل في إحدى رحلاته العلمية إلى أواسط قارة إفريقية وإلى قريب من خط الاستواء، ثم استقر بورجلان منقطعا لخدمة العلم فقيل: إنه لم يخرج من داره مدة سبعة أعوام، لم يكن يرى فيها إلا ناسخا وللأقلام باريا وللدراسة فاعلا أو للحبر طابخا أو للدواوين مقابلا أو للكتب مفسرا.
توفي بمسقط رأسه سنة سبعين وخمسمائة.
له:
تفسير القرآن الكريم في سبعين جزءا
قال البرادي: رأيت منه في بلاد ريغ سفرا كبيرا لم أر ولا رأيت قط سفرا أضخم منه ولا أكبر منه حررت أنه يجاوز سبعمائة ورقة أو أقل أو أكثر فيه تفسير فاتحة الكتاب والبقرة وآل عمران ... . فلم أر ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى للصدر في لغة أو إعراب أو حكم مبين أو قراءة ظاهرة ولا شاذة أو ناسخ أو منسوخ أو جميع العلوم منه ... .الخ كلامه.
وله أيضا:
العدل والإنصاف في أصول الفقه، الدليل والبرهان في
стр. 358
عقائد الإباضية، مرج البحرين في المنطق والهندسة والحساب، الجامع الصحيح (ترتيب مسند الربيع بن حبيب)، نظم.
٢٥٣ - يوسف بن عدون بن حمو أبو يعقوب (١)
من دعاة الإصلاح في وادي ميزاب بالجزائر وأظنه إباضيا.
ولد سنة ثمان وخمسين ومائة وألف
استخلفه الشيخ عبد العزيز الثميني في مسجد بني يسجن لما أسن وعجز.
أقام بالقاهرة أربع سنين في رجوعه من الحج ولقي كبار علماء الأزهر.
توفي بعد سنة ثلاث وعشرين ومائتين
له:
حاشية على تفسير البيضاوي.
وله أيضا:
شرح الدعائم، سيرة الرسول ﷺ ، أرجوزة في الشريعة وأسرارها: بضعة آلاف بيت.
٢٥٤ - يوسف بن محمد المصعبي المليكي (٢) ثم الجربي أبو يعقوب الإباضي (٣)
فقيه متكلم إباضي.
قدم جربة مع والده صغيرا واستقر بها.
أخذ العلم عن جماعة من علماء جربة مثل عمر الويراني وسعيد بن يحيى الجادوي.
كان ضمن الوفد العلمي الجربي الذي شارك في اجتماع نالوت لبحث قضية فقهية.
تولى الإفتاء بجربة ورأس مجلس الحكم فيها، وكانت له مجالس للتدريس في كثير من المساجد غير الجامع الكبير الذي هو محط رحله وكبير المدرسين به.
فر إلى طرابلس بسبب شبهات حامت حوله في مقتل أحد المشبوه فيهم، ثم عاد إلى جربة سنة سبع وأربعين ومائة وألف، حيث تولى رآستها الدينية.
توفي سنة ثمان وثمانين ومائة وألف بجربة، وقبره معروف في روضة الجامع الكبير.
له:
حاشية على تفسير الجلالين. (٤)
وله أيضا:
حاشية على كتاب تبغورين بن
стр. 359
عيسى الملشوطي في أصول الدين، حاشية على كتاب الديانات لعامر الشماخي، رسالة وجهها إلى والي طرابلس في إثبات شهادة الإباضية والرد على من طعن في صحة شهادتهم من علماء طرابلس، رسالة أجاب بها الشيخ شعبان بن أحمد الغنوشي الجربي في مسائل مختلفة أهمها الكفارات التي تلزم المسلم عند التوبة، رسالة في تنجيس أبوال الحيوانات، حاشية على شرح مختصر العدل والإنصاف في أصول الفقه للمشاخي، وله مجموعة كبيرة من الأجوبة والفتاوى لو جمعت لكانت مجلدا ضخما.
٢٥٥ - أبو عبد الله السعيلي (١)
له:
تفسير سورة يوسف. (٢)
٢٥٦ - ابن جزر (٣)
له:
تفسير القرآن. (٤)
تراجم النساء
٢٥٧ - رقية بنت الحاج أمين العايش اليعقوبية (٥)
عارفة بالتفسير من أهل شنقيط من أهل القرن الرابع عشر كانت تتواخى أسباب النزول وعلوم القرآن.
٢٥٨ - صفية بنت المختار (٦)
عارفة بالتفسير والتجويد من أهل المغرب اشتغلت بالتدريس
توفيت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف
стр. 360
٢٥٩ - هند شلبي
معاصرة تونسية من المشتغلات بالتفسير وعلوم القرآن، تحصلت على درجة الدكتوراه في القرآن وعلومه من جامعة الزيتونة بتونس.
قال علي الشابي رئيس قسم الكلام والتصوف بالزيتونة في تقديمه لكتاب التصاريف: إن كتاب التصاريف ليدل على إبداع تونسي مزدوج، فهو إبداع مبكر من ابن سلام ... وهو إبداع للمرأة التونسية يذكرنا بما كان لعدد من التونسيات في عهود مختلفة من شغف بالقرآن وانصراف إليه وعناية بكتابته واقتنائه وتحبيسه.
وقال بلحاج شريفي في مقدمة تفسير هود بن محكم بعد أن وصف أعمالها بأنها ممتازة: فهي خير ماكتب حول الدراسات القرآنية في القرون الإسلامية الأولى بإفريقية ... فجزاها الله عنا وعن الإسلام وعن لغة القرآن وعلومه خير الجزاء. (١)
لها:
تحقيق كتاب التصاريف لابن سلام: وقد تقدم الكلام عليه في ترجمة يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام.
القراءات بإفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الخامس الهجري. رسالة.
القرآن وعلومه في تونس حتى منتصف القرن الخامس الهجري: رسالة دكتوراه.
ولها عمل في تحقيق عدد من أجزاء تفسير يحيى بن سلام كما ذكرت في مقدمة التصاريف.
٢٦٠ - وسيلة بلعيد
معاصرة تونسية باحثة في التفسير وعلوم القرآن حاصلة على الدكتوراه في العلوم الإسلامية من جامعة تونس الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين.
لها:
التفسير واتجاهاته بإفريقية من النشأة إلى القرن الثامن الهجري.
стр. 361
الفصل الثاني
الوافدون إليها
стр. 362
١ - إبراهيم بن أحمد الشيباني أبو اليسر الرياضي (١)
أديب من الكتاب العلماء
أصله من بغداد ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين
جال في البلاد من خراسان إلى الأندلس واستقر بالقيروان واستكتبه أمير إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ثم ابنه أبو العباس عبد الله ثم كان على بيت الحكمة في أيام زيادة الله بن عبد الله آخر ملوك الأغالبة.
وهو الذي أدخل إفريقية رسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم. (٢)
توفي بالقيروان يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين.
له كتب منها:
سراج الهدى في معاني القرآن وإعرابه
وله أيضا:
مسند في الحديث، لقط المرجان أكبر من عيون الأخبار، قطب الأدب، الوحيدة، المؤنسة، المرصعة والمدبجة في الأدب أيضا
٢ - إبراهيم بن إسحق بن أبي زرد أبو إسحق الطليطلي (٣)
стр. 363
كان فاضلا خيرا عابدا حافظا للتفسير
من طليطلة رحل إلى المشرق وسمع به. وشهد جنازة السبئي العابد بالقيروان
حدث وكتب عنه
توفي يوم الاثنين ليومين مضيا من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
٣ - إبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتيل أبو إسحق القرطبي (١)
كان خيرا فقيها عالما بالتفسير حافظا للفقه.
من قرطبة، ولي أحكام الشرطة للأمير محمد بن عبد الرحمن بالأندلس.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها علي بن معبد، وعبد الملك بن هشام صاحب المشاهد، ومطرف بن عبد الله صاحب مالك بن أنس، ولقي سحنونا وروى عنه وكان فهما ذكيا بصيرا بطريق الحجة، كان يناظر يحيى بن مزين ويحيى بن يحيى وكان صلبا في حكمه عدلا، ناظر سحنونا في الشاة إذا بقر السبع بطنها أنها تذكى وتؤكل وإن لم ترج لها حياة، وحاجه في ذلك فظهر عليه، وأعجب ابن لبابة ذلك، وحكى أنه مذهب إسماعيل القاضي.
اجتمع مرة في جنازة هو ويحيى فسئل يحيى عن النكاح بالأجرة فقال: لا يجوز فقال له إبراهيم: فقد جاء في القرآن عن نبيين كريمين موسى وشعيب إجازة ذلك فقال يحيى: قال الله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ (٢) فقال إبراهيم: هذا إذا شرع لنا في القرآن شرع آخر وأما ما ذكر في القرآن ولم يشرع لنا خلافه فقد أمر نبينا ﷺ أن يقتدي بهدي من ذكر من الأنبياء فكيف وقد جاء عن نبينا ﷺ موافقة موسى وشعيب؟ فسكت يحيى ولزمته الحجة.
وكان يذهب إلى النظر وترك التقليد.
توفي في شهر رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين.
له:
تفسير القرآن
стр. 364
٤ - إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد بن إبراهيم أبو إسحاق الطرابلسي الرياحي المالكي (١)
عالم بالفقه والتفسير، متصوف من فقهاء المالكية.
طرابلسي الأصل ولد في تستور سنة ثمانين ومائة وألف، ورحل إلى تونس فنشأ وتعلم بها، وكان رئيس المفتين بها وإمامها وخطيبها بالجامع الأعظم. وحج ودخل مصر، وأرسل في سفارة إلى الأستانة.
توفي بتونس في رمضان سنة ست وستين ومائتين وألف.
من كتبه:
رسالة في تفسير (٢) قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ (٣)
وله أيضا:
ديوان الخطب المنبرية، مبرد الصوارم والأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التجاني من دائرة السنة، رد على الوهابية، مولد نبوي، النرجسة العنبرية في الصلاة على خير البرية، حاشية على شرح الفاكهي لقطر الندى في النحو، التحفة الإلهية في نظم الأجرومية، وله نظم في ديوان. (٤)
وقد جمعت أكثر رسائله في كتاب مطبوع باسم: تعطير النواحي بترجمة الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي.
- إبراهيم بن محمد الشيباني أبو اليسر الرياضي (٥)
٥ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عليب أبو إسحق الطائي (٦)
مفسر مقرئ.
قال الداوودي: كان عارفا بالقراءات وبالعربية صالحا عالما له دراية. (٧)
من أهل قيجاطة من الأندلس.
رحل إلى المشرق فحج صغيرا وعاد إلى
стр. 365
بلده.
صحب الشيخ أبا إسحق بن الحاج ولازمه فظهرت بركته عليه، وسمع الحديث من جماعة من أهل الأندلس وعرف القراءات وأقرأ ببلده جماعة.
كان جليلا في دينه وحاله، توفي عن نحو خمس وأربعين سنة في عشرين وستمائة.
له:
اختصار تفسير أبي محمد ابن عطية.
وله أيضا:
أربعون حديثا، كتاب في الأدعية.
٦ - أحمد بن سعد بن محمد العسكري الأندرشي أبو العباس ضياء الدين الأندلسي الدمشقي (١)
نحوي مقرئ مفسر.
ولد في الأندلس في حدود السبعمائة.
تعلم بمالقة وغيرها ثم رحل إلى المشرق فدخل مصر وأخذ عن أبي حيان وجماعة ثم حج واستوطن دمشق.
قال الصفدي: شيخ العربية بدمشق في زمانه.
توفي سنة خمسين وسبعمائة.
له:
تفسير كبير. قال الذهبي: شرع فيه.
٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم ابن مضاء أبو العباس اللخمي القرطبي (٢)
محدث ثقة، مقرئ، مفسر، عالم بالفقه وأصوله وبالطب والهندسه والحساب، عالم بالعربية.
أصله القديم من جيان ثم من شذونة - من قرى شريش (٣) - ومولده بقرطبة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
ولي القضاء بفاس وبجاية، ثم بمراكش وصرف عن القضاء فعاد إلى أشبيلية وأقام بها يسمع الحديث إلى أن مات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
من كتبه:
تنزيه القرآن عما لا يليق من البيان
وله أيضا:
المشرق في إصلاح المنطق في النحو، الرد على النحاة.
стр. 366
٨ - أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الحق الأنصاري الخزرجي أبو جعفر الساعدي (١)
نسبة إلى سعد بن عبادة ﵁
حافظ، محدث، عارف بالأدب، من فقهاء المالكية.
ولد بقرطبة سنة تسع عشرة وخمسمائة، وسكن غرناطة مدة وبجاية أخرى، ثم استوطن مدينة فاس، وتصدر لإسماع الحديث والتكلم على معانيه بجامع القرويين، وكف بصره في آخر عمره، فكان خادمه يكتب عنه.
توفي بفاس عقب ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
من كتبه:
نفس الصباح: في تفسيرغريب القرآن
ناسخ القرآن ومنسوخه.
وله أيضا:
آفاق الشموس وأعلاق النفوس، مقاطع الصلبان ومراتع رياض أهل الإيمان. (٢)
٩ - أحمد بن عبد الله بن أيوب بن سليمان بن أحمد بن عبد الله بن محمد الذهبي أبو بكر الأموي (٣)
من أهل قرطبة.
مولده في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
له رحلة إلى المشرق مع أبي زيد العطار وسمع بمكة على شيوخها وسمع بالقيروان من زياد بن يونس وابن مسرور وغيرهما.
حدث عنه الصاحبان. (٤)
كان سكناه عند مسجد فخر وهو إمام مسجد السيدة.
له:
اختصار في تفسير القرآن للطبري وصفه صاحب الصلة بأنه حسن.
١٠ - أحمد بن عمر بن محمد أبو العباس الأنصاري المرسي (٥)
стр. 367
صوفي كبير، عارف بالتفسير من أهل الإسكندرية، وأصله من الأندلس.
أخذ عن أبي الحسن الشاذلي ولازمه وصار شيخ الطريقة بعده.
درس تفسير ابن عطية وغيره، ولأهل الإسكندرية فيه اعتقاد كبير إلى اليوم
توفي سنة ست وثمانين وستمائة.
له:
المنتخب من تفسير القرآن العظيم (١) مختصر من تفسير الرازي.
- أحمد بن قاسم بن عيسى الأقليشي (٢)
١١ - أحمد بن محمد القرشي الشريف الغرناطي أبو العباس المغربي (٣)
محدث مفسر من فقهاء المالكية.
من علماء القرن السابع.
من أهل غرناطة بالأندلس.
انتقل إلى بجاية في المغرب الأوسط ومنها إلى المغرب الأقصى فجال فيه ولقي جماعة من العلماء، ثم دخل تونس وتصدر للتدريس فيها واستمر إلى أن مات.
قال الغبريني: له تآليف منها على كتاب الله تعالى طالعت بعضها. (٤)
له:
تفسير القرآن الكريم. (٥)
شرح آية الكرسي. (٦)
١٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد أبو القاسم (أبو العباس) القرطبي (٧)
قاض، من فقهاء المالكية
ولد بقرطبة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وولي قضاءها ثم استعفي فأعفي، وهو والد الفيلسوف ابن رشد.
روى عن أبيه القاضي أبي الوليد صاحب المقدمات ولازمه طويلا وأكثر عنه.
وروى عنه ابنه وغيره.
قال المكناسي: كان خيرا فاضلا دخل مدينة فاس وكان عاقلا محببا إلى الناس بارا بهم طالبا للسلامة منهم. (٨)
توفي ببلده في منتصف رمضان سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
стр. 368
له:
تفسير. قال مخلوف: في أسفار. (١)
١٣ - أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوائلي (٢)
إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة
أصله من مرو، وولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة.
نشأ منكبا على طلب العلم، وسافر في سبيله أسفارا كبيرة إلى الكوفه والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والثغور والمغرب والجزائر وفارس وخراسان والجبال والأطراف وغيرها.
وكان أسمر اللون، حسن الوجه، طويل القامة، يلبس الأبيض ويخضب رأسه ولحيته بالحناء. وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ومات قبل أن يناظر ابن حنبل، وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن، ثم أطلق، ولم يصبه شر في زمن الواثق بالله - بعد المعتصم - ولما توفي الواثق وولي أخوه المتوكل ابن المعتصم أكرم الإمام ابن حنبل وقدمه، ومكث مده لا يولي أحدا إلا بشورته، وتوفي الإمام وهو على تقديمه عند المتوكل.
قال الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة. (٣)
стр. 369
وقال أبو اليمن العليمي: استنار ذكره في الأمصار استنارة الشمس في النهار فهو صيرفي في الحديث ينتقد الطيب من الخبيث، قيس في الزهد والعلم بالحسن البصري، وفي الرقائق والدقائق بذي النون المصري، وفي تفسير القرآن ومعانيه بابن العباس، وفي التشدد على أهل البدع بعمر بن الخطاب الشديد البأس، قام بإحياء الدين ونصره دون جميع أهل عصره، وذب عن حريم الملة بسيف الكتاب والسنة. (١)
وقال المروزي: سمعت أبا عبد الله يقول لرجل: اقعد اقرأ. فجئته أنا بمصحف فقعد فقرأ عليه فكان يمر بالآية فيقف أبو عبد الله فيقول: ماتفسيرها؟ فيقول: لا أدري. فيفسرها لنا فربما خنقته العبرة فيردها. (٢)
ومماصنف في سيرته مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، وابن حنبل حياته وعصره لمحمد أبي زهرة.
توفي سنة إحدى واربعين ومائتين.
له:
التفسير. وهو بالمأثور على طريقة المتقدمين عبارة عن مائة وعشرين ألف رواية وقد ذكره ابن الجوزي (٣) وابن المنادي في تاريخه كما نقله القاضي أبو الحسين (٤) وابن النديم (٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٦) وأبو اليمن العليمي (٧) والداوودي (٨) وغيرهم.
كما تحصل الروداني المغربي على إجازة روايته فذكره في ثبته ثم ساق إسناده إليه (٩).
وقد أنكر وجود هذا التفسير الإمام الذهبي ظنا منه أنه لم يذكره إلا ابن المنادي والمثبت كما هو معلوم مقدم على النافي. (١٠)
ومما نقله ابن القيم عن الإمام أحمد في تفسيره لبعض آيات من القرآن مابلغ حوالي تسع
стр. 370
صفحات منها قوله: ﴿عوان بين ذلك﴾ (١): لا كبيرة ولاصغيرة ﴿لاشية فيها﴾ (٢): لا سواد فيها. (٣)
وأما تفسير الإمام أحمد المسند فهو غير موجود ولكن نقل عنه الحافظ ابن حجر رواية مصرحا بأنها من تفسيره (٤)، وروى عنه جماعة من المفسرين بإسنادهم إليه روايات لا توجد في مسنده مثل ابن أبي حاتم في تفسيره (٥) وابن مردوية في تفسيره (٦)، والواحدي في أسباب النزول (٧) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (٨)، وفي التبصرة. (٩)
قال الإمام أحمد في تفسيره:
عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿صواع الملك﴾ (١٠) قال: كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه، وقد كان للعباس بن عبد المطلب مثل ذلك في الجاهلية. (١١)
وله أيضا:
المقدم والمؤخر في القرآن.
جوابات القرآن.
الناسخ والمنسوخ.
الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن.
رسالة في القرآن. (١٢)
وله أيضا:
المسند، كتب في التاريخ، فضائل الصحابة، المناسك، الزهد، الأشربة، المسائل، العلل والرجال، وغير ذلك.
стр. 371
١٤ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى بن محمد بن قزلمان أبو عمر المعافري الأندلسي المالكي الحافظ الطلمنكي (١)
أول من أدخل علم القراءات إلى الأندلس، كان عالما بالتفسير والحديث.
أصله من طلمنكة (٢). ومولده سنة أربعين وثلاثمائة.
نزل قرطبة فسمع بها من أبي جعفر بن عون الله وأكثر عنه وعن أبي عبد الله بن مفرج القاضي وعن أبي محمد الباجي وأبي القاسم خلف بن محمد الخولاني وأبي الحسن الأنطاكي وأبي بكر الزبيدي وعباس بن أصبغ وغيرهم من علماء قرطبة وسائر بلاد الأندلس.
سكن قرطبة وأقرأ الناس بها محتسبا وأسمعهم الحديث والتزم الإمامة بمسجد متعة منها، ثم خرج إلى الثغر فتجول فيه وانتفع الناس بعلمه، فسكن المرية، ثم مرسية، ثم سرقسطة.
رحل إلى المشرق فحج ولقي بمكة أبا الطاهر محمد بن محمد بن جبريل العجيفي وأبا حفص عمر بن محمد بن عراك وأبا الحسن بن جهضم وغيرهم ولقي بالمدينة أبا الحسن يحيى بن الحسين المطلبي ولقي بمصر أبا بكر محمد بن علي الأدفوي وأبا الطيب بن غلبون المقرىء وعنه أخذ القراءة وأبا بكر بن إسماعيل وأبا القاسم الجوهري وأبا العلاء بن ماهان وغيرهم ولقي بدمياط أبابكر محمد بن يحيى بن عمار فسمع منه بعض كتب ابن المنذر ودخل إفريقية ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد الفقيه وأبا جعفر بن دحمون، وانصرف إلى الأندلس بعلم كثير.
روى عنه ابن عبد البر، وابن حزم وطائفة.
قال الداوودي: كان حبرا في علوم القرآن، قراءاته وإعرابه، وناسخه ومنسوخه، وأحكامه ومعانيه، ذا عناية تامة بالحديث ونقله وروايته وضبطه،
стр. 372
والآثار ومعرفة الرجال، حافظا للسنن، جامعا لها إماما فيها، مظهرا للكرامات، عارفا بأصول الديانات، عالي الإسناد شديدا في ذات الله وكان سيفا مجردا قامعا لأهل الأهواء والبدع، غيورا على الشريعة.
وله تواليف جليلة كثيرة النفع على مذاهب أهل السنة ظهر فيها علمه واستبان فيها فهمه. (١)
وقال أبو القاسم بن بشكوال: أخبرنا أبو القاسم بن بقي الحجاري قال: خرج علينا أبو القاسم الطلمنكي يوما ونحن نقرأ عليه فقال: اقرأوا وأكثروا فإني لاأتجاوز هذا العام فقلنا له: ولم؟ قال: رأيت البارحة في منامي منشدا ينشدني يقول
اغتنموا البر بشيخ ثوى ... ترحمه السوقة والغيد
قد ختم العمر بعيد مضى ... ليس له من بعده عيد
قال: فتوفي في ذلك العام. (٢)
رجع إلى بلده طلمنكة، فبقي بها إلى أن مات في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
له:
كتاب في تفسير القرآن: نحو مائة جزء. (٣)
البيان في إعراب القرآن.
وله أيضا:
الوصول إلى معرفة الأصول، فضائل مالك، الروضة في علم القراءات، رجال الموطأ، الرد على ابن مسرة، رسالة في أصول الديانات إلى أهل أشبونة، وغير ذلك.
١٥ - أحمد بن مسعود بن محمد القرطبي أبو العباس الخزرجي (٤)
من علماء المالكية في وقته.
قال المقري: كان إماما في التفسير والفقه والحساب والفرائض والنحو واللغة والعروض والطب وله تآليف حسان وشعر رائق.
رحل من الأندلس إلى المشرق.
توفي سنة إحدى وستمائة.
له:
القوانين في أصول الدين، الاختيار في علم الأخبار، تقريب الطالب، شعر.
стр. 373
١٦ - أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل التجيبي الوافي المالكي شهاب الدين أبو العباس ابن الأقليشي (١)
عالم بالحديث. أصله من أقليش بالأندلس.
ولد ونشأ في دانيا.
أخذ العربية والأدب عن أبي محمد البطليوسي وسمع الحديث من أبيه وابن العربي وأبي الوليد بن الدباغ وغيرهم.
رحل إلى المشرق، فجاور بمكة سنين.
عاد يريد المغرب، فتوفي بقوص من صعيد مصر سنة خمسين وخمسمائة وقد نيف على الستين.
وقيل: مات بمكة في رابع رمضان سنة تسع وأربعين.
من كتبه:
تفسير العلوم والمعاني المستودعة في السبع المثاني لسورة الفاتحة. (٢)
قال فيه:
وقد حرك خاطري رب الأرباب، أن فسر منه فاتحة الكتاب، لأنها سورة يربى فضلها على الحصر والحساب، وتوجب لعارفها أطمح الثواب وأنجح المتاب، وتحله زلفى وحسن مآب، وحسبك ماورد في فضلها في الذكر الحكيم، وعلى لسان النبي الكريم ... فذكر أسماءها وبدأ في شرح معاني هذه الأسماء وذكر الأحاديث والآثار الواردة في تسميتها وفضلها مع عزو كل رواية لمخرجها ثم تكلم عن البسملة وهل هي أية منها أم لا، وعن الجهر بها وحكم قراءة الفاتحة في الصلاة.
ثم تكلم عن البسملة وفضلها وهل الاسم غير المسمى؟
ويقول عن لفظ الجلالة:
ولكون هذا الاسم مخصوصا بهذه الخصائص العظيمة والمراتب الكريمة قيل: هو اسم الله الأعظم، ولكونه الاسم الأعظم عند كثير من أرباب القلوب، كانوا يلهجون بهذا الاسم لايزيدون عليه، فكان هجيراهم: الله، الله، امتثالا لقوله تعالى ﴿قل الله﴾ وقد ذكرت مذاهبهم
стр. 374
ومقاصدهم في هذا الغرض في كتاب الحقائق الواضحات في شرح الباقيات الصالحات فتأمله تجد فيه آيات بينات.
ثم شرع في تفسيره بقية ألفاظ الفاتحة. (١)
الحقائق الواضحات في شرح الباقيات الصالحات. (٢)
قال في مقدمته: أسميته الحقائق الواضحات في شرح الباقيات الصالحات التي ذكرها الله تعالى مجملة ومفصلة، ووصف نبيه محمد ﷺ جملا من فضلها.
شفاء الظمآن في فضل القرآن.
وله أيضا:
النجم من كلام سيد العرب والعجم، الغرر من كلام سيد البشر، ضياء الأولياء، الكوكب الدري، الدر المنظوم فيما يزيل الفحوم والهموم، أنوار الآثار في فضل النبي المختار، وغير ذلك، وله شعر.
١٧ - أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد أبو القاسم الأموي القرطبي (٣)
قاضي القضاة بالمغرب كانت له إمامة في اللغة وعلم العربية.
من أهل قرطبة. ولد بها سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.
ولي قضاء الجماعة بمراكش مضافا ذلك إلى خطتي المظالم والكتابة العليا، ثم ولي قضاء بلدة قرطبة.
له تواشيح عرف بها.
توفي ببلده سنة خمس وعشرين وستمائة.
له:
كتاب في الآيات المتشابهات. قيل: إنه أحسن ماكتب في بابه، وكان لا يفارقه في سفر ولا في حضر.
١٨ - أحمد بن يوسف بن أصبغ بن خضر الأنصاري أبو عمر الطليطلي (٤)
من أهل طليطلة
سمع من أبيه يوسف بن أصبغ وعبد الرحمن بن محمد بن
стр. 375
عباس وكان يبصر الحديث بصرا جيدا والفرائض والتفسير وشوور في الأحكام
كانت له رحلة إلى المشرق حج فيها وكان ثقة رضا وولي القضاء بطليطلة ثم صرف عنه.
قال الداوودي: كان ماهرا في الحديث والتفسير والفرائض. (١)
وقال الأدنوي: كان مفسرا للقرآن الكريم. (٢)
توفي بقرطبة سنة ثمانين وأربع مائة. قال ابن بشكوال: ووجد على قبره بمقبرة أم سلمة أنه توفي في شعبان سنة تسع وسبعين وأربعمائة. (٣)
١٩ - إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران الأنصاري أبو الطاهر السرقسطي المصري (٤)
عالم بالقراءات، نحوي، أديب.
من أهل سرقسطة (٥) بالأندلس.
رحل إلى المشرق وأقرأ الناس بجامع عمرو بن العاص بالقاهرة.
قال ابن خلكان: كان إماما في علوم الآداب ومتقنا لفن القراءات. (٦)
توفي بسرقسطة في يوم الأحد مستهل المحرم سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقيل ثلاث وخمسين. (٧)
له:
إعراب القرآن. في تسع مجلدات. (٨)
وله أيضا:
العنوان في قراءات السبعة القراء، الاكتفاء في القراءات، العيون، مختصر كتاب الحجة لأبي علي الفارسي.
стр. 376
٢٠ - إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرازي أبو سعد السمان (١)
الحافظ الكبير المتقن.
من أهل الري ولد بها سنة نيف وسبعين وثلاثمائة.
كان إماما في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط، عالما بالفقه الحنفي وبالخلاف بين الشافعية والحنفية وفقه الزيدية معتزليا.
قال ابن بابويه: ثقة وأي ثقة حافظ مفسر وأثنى عليه. (٢)
رحل في طلب العلم فسمع بالعراق والحجاز والشام والمغرب وأصبهان، وقيل بلغت شيوخه ثلاثة آلاف وستمائة (٣).
كان يقال في مدحه: ماشاهد مثل نفسه. (٤)
قال الصفدي: كان زاهدا، ولم يكن لأحد عليه منة، ولم يضع يده في قصعة أحد طول عمره، ووقف كتبه التي لم يوجد مثلها على المسلمين. (٥)
وقال العليمي: كان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام، فقال الذهبي: بل شيخ الاعتزال، ومثل هذا عبرة، فإنه مع براعته في علوم الدين ماتخلص ذلك من البدعة. (٦)
توفي بالري وقت العتمة من ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة وقيل غير ذلك، ودفن بجبل طبرك (٧) بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشيباني.
صنف كتبا كثيرة منها:
البستان في تفسير القرآن. في عشر مجلدات.
стр. 377
وله أيضا:
سفينة النجاة في الإمامة، وغير ذلك.
٢١ - بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسي أبو عبد الرحمن القرطبي (١)
الحافظ أحد الأعلام وصاحب التفسير والمسند
ولد بالأندلس في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين
رحل إلى المشرق فلقي جماعة من أئمة المحدثين وكبار المسندين منهم، إبراهيم بن محمد الشافعي صاحب ابن عيينة وسمع بالحجاز أبا المصعب الزهرى، وإبراهيم بن بن المنذر الحزامي وبمصر يحيى بن عبد الله بن بكير صاحب مالك، وأحمد بن السرح أبا الطاهر، والحارث بن مسكين، وسلمة بن شبيب، وبدمشق هشام بن عمار، وبكار بن عبد الله ومحمد بن مصطفى ومحمد بن عبيد بن حسان صاحب حماد بن يزيد ومحمد بن المثنى أبو موسى الزمن ومحمد بن بشار بندار ومحمد بن عبد الله بن نمير وبالكوفة يحيى بن عبد الحميد الحماني وأبا بكر بن أبي شيبة وببغداد أحمد بن محمد بن حنبل وزهير بن عباد وأحمد بن إبراهيم الدروقي وهارون بن عبدالله الحمال وزهير بن حرب أبو هيثمة وأبو ثور صاحب الشافعي ومحمد بن أبي عمر العدني صاحب ابن عيينة وخلائق
وسمع بإفريقية من سحنون بن سعيد وعون بن يوسف وغيرهم جماعة
رجع إلى الأندلس فملأها علما جما.
روى عنه ابنه أحمد وأيوب بن سليمان
стр. 378
المري وأسلم بن عبدالعزيز وهشام بن الوليد الغافقي ومحمد بن القاسم بن محمد ومحمد بن عمر ابن لبابة ومحمد بن وزير وآخرون وكان آخر أصحابه المحدثين عبدالله بن يونس والحسن بن سعد بن إدريس بن رزين الكتامي وعلي بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسي وعبد الله بن يونس المرادي وكان مختصا به مكثرا عنه وعنه انتشرت كتبه الكبار ولعله آخر من حدث عنه من أصحابه.
أنكر عليه أصحابه الأندلسيون، عبد الله بن مخلد ومحمد بن الحارث، وأبو زيد ما أدخله من كتب الاختلاف وغرائب الحديث وأغروا به السلطان وأخافوه به ثم إن الله بمنه وفضله أظهره عليهم وعصمه منهم فنشر حديثه وقرأ للناس روايته فمن يومئذ انتشر الحديث بالأندلس ثم تلاه ابن وضاح فصارت الأندلس دار حديث وإسناد وإنما كان الغالب عليها قبل ذلك حفظ رأي مالك وأصحابه.
وكان بقي إماما قليل المثل بحرا في العلم مجتهدا لا يقلد أحدا بل يفتي بالأثر وهو الذي نشر الحديث بالأندلس وكثره، وكان صواما ورعا، فاضلاً زاهداً، كثير النذر مجاب الدعوة وقد ظهرت له إجابات في غير ما شيء.
كان متواضعا ضيق العيش كان يمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيش إلا ورق الكرنب الذي يرمى.
وكان صواما قواما صادقا كثير التهجد لا يقلد أحدا بل يفتي بالأثر وهو الذي نشر الحديث بالأندلس. (١)
كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة ويصوم الدهر وكان كثير الجهاد فاضلا يذكر أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة. (٢)
وكان ورعا ذا دعوة مستجابة؛ جاءته امرأة فقالت: إن ابني قد أسره الروم ولاأقدر على مال أكثر من دويرة ولا أقدر على بيعها فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولانوم ولاقرار فقال: نعم انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله فأطرق وحرك شفتيه فلبث مدة وجاءت المرأة ومعها ابنها فأخذت تدعو له وتقول قد رجع سالما وله حديث يحدثك به فقال الشاب كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا وعلينا
стр. 379
قيودنا فبينما نحن نجيء من العمل مع صاحبنا الذي كان يحفظنا فانفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ فنهض إلي الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: كسرت القيد؟ فقلت لا إلا أنه سقط من رجلي فتحير وأحضر صاحبه وأحضر الحداد وقيدوني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي وتحيروا في أمري فدعوا رهبانهم فقالوا لي: ألك والدة؟ قال: قلت: نعم قالوا: وافق دعاؤها الإجابة وقالوا: أطلقك الله فلايمكننا تقييدك فزودوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين. (١)
قال ابن حزم: وكان متخيرا لا يقلد أحدا وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار أبي عبد الله البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري وأبي عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم. (٢)
توفي بالأندلس ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ومائتين، وصلى عليه ختنه محمد بن يزيد بين الظهر والعصر ودفن بمقبرة ابن العباس.
له:
تفسير القرآن.
قال الداوودي: ولبقي بن مخلد تفسير القرآن، ومسند النبي ﷺ ليس لأحد مثله.
وقال الذهبي: اللذين لانظير لهما. (٣)
وقال الحميدي: قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: فمن مصنفات أبي عبد الرحمن كتابه في تفسير القرآن فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثناء فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره ومنها في الحديث مصنفه الكبير ... ومنها مصنفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم ... إلى أن قال: فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها. (٤)
واختصر تفسيره هذا عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك المتوفى سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
قال ابن عبد البر: ... ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في
стр. 380
منامها﴾ (١) فروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا: تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا، تتعارف ماشاء الله أن تتعارف؛ فيمسك التي قضى عليها الموت التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. ذكره بقي بن مخلد عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. وذكره أيضا عن يحيى بن رجاء عن موسى بن أعين عن مطرف عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ومعنى حديثهما واحد. (٢)
وله أيضا:
المسند، المصنف، ماروي في الحوض والكوثر.
٢٢ - الحسن بن القاسم بن عبد الله بن علي المرادي المراكشي المصري أبو محمد بدر الدين ابن أم قاسم (٣)
وأم قاسم جدته واسمها زهراء وكانت أول ماجاءت من الغرب عرفت بالشيخة فكانت شهرته تابعة لشهرتها.
نحوي مفسر أصولي مقرئ أديب من فقهاء المالكية.
أصله من مدينة آسفي في المغرب الأقصى.
مولده بمصر وشهرته وإقامته بالمغرب.
أخذ العربية عن أبي عبد الله الطنجي والسراج الدمنهوري وأبي زكرياء الغماري وأبي حيان، والفقه عن الشرف المقيلي المالكي والأصول عن الشيخ شمس الدين بن اللبان، وأتقن العربية والقراءات على المجد إسماعيل الششتري وصنف وتفنن وأجاد.
وكان تقيا صالحا.
توفي ودفن بسرياقوس بمصر يوم عيد الفطر سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
له:
تفسير القرآن. عشر مجلدات
إعراب القرآن
شرح الاستعاذة والبسملة، قال السيوطي: كراس ملكته بخطه. (٤)
وله أيضا:
شرح التسهيل، شرح المفصل،
стр. 381
شرح الألفية، الجني الداني في حروف المعاني، شرح الشاطبية في القراءات.
- الحسين بن أبي بكر (١)
- أبو الحسين الكندي (٢)
٢٣ - سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث أبو الوليد الباجي التجيبي القرطبي الذهبي المالكي (٣)
الإمام الحافظ العلامة الفقيه الأصولي المتكلم المفسر الأديب الشاعر، صاحب التصانيف النافعة
من أهل قرطبة ولد بمدينة بطليوس في يوم الثلاثاء النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة.
انتقل جده إلى باجة المدينة التي بقرب إشبيلية فنسب إليها وليس هو من باجة القيروان التي ينسب إليها الحافظ أبو محمد. (٤)
سكن شرق الأندلس.
قال عنه الذهبي: الشيخ الإمام العلامة شيخ القرآن ذو الفنون (٥).
وهو من الراحلين من الأندلس إلى المشرق فمكث بالقيروان أربعة أشهر ودخل مصر
стр. 382
في شوالها فمكث بها سنة وحج. (١)
أخذ عن يونس بن عبد الله القاضي، ومكي بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر بن الحسين بن عبد الوارث وغيرهم.
ارتحل للمشرق سنة ست وعشرين وأربعمائة أو نحوها فحج وجاور ثلاثة أعوام ملازما لأبي ذر الهروي الحافظ، حج فيها أربع حجج وحمل عنه علماً كثيراً، وكان يسافر معه ويخدمه، ثم رحل إلى بغداد فأقام فيها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويكتب الحديث ولقي فيها جلة من الفقهاء ودخل دمشق فسمع أبا قاسم بن الطبيز، وعلي بن موسى السمسار، والسكن بن ربيع الصيداوي، وأبا طالب عمر بن ابراهيم الزهري، وأبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم عبدالله الأزهري، ومحمد بن عبد الله الصوري، وأبا بكر الخطيب، وطبقتهم وتفقه في بغداد بالقاضي أبي الطيب، والقاضي أبي عبد الله الحسين الصيمري وأبي العباس أحمد بن محمد بن عمروس المالكي، وأخذ الأصول عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وأقام بالموصل سنة على أبي جعفر السمناني وأخذ عنه العقليات، وبرع في الحديث وعلله، وفي الفقه وغوامضه وخلافه، وفي الكلام ومضايقه.
ورجع إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عاماً بعلم جم حصله مع الفقر والتعفف.
روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وأبو عمر ابن عبد البر، وهما أكبر منه، وأبو عبد الله الحميدي، وعلي بن عبد الله الصقلي، وأحمد بن علي بن غزلون، والحافظ أبو علي الصدفي، وولده الإمام أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد الزاهد، وأبو بكر الطرطوشي، وأبو علي ابن سهل السبتي، وأبو بحر سفيان بن العاص ومحمد بن أبي القاضي وسواهم.
قال القاضي عياض: آجر أبو الوليد نفسه لحراسة درب، وكان حين رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب للغزل ويعقد الوثائق، قال لي أصحابه: كان يأتينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة، إلى أن فشا علمه وهيئت الدنيا له، وعظم جاهه، وأجزلت صلاته حتى مات عن علمٍ وافر، وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ويقبل جوائزهم، ولى القضاء بمواضع من الأندلس (٢).
стр. 383
قال أبو نصر ابن ماكولا: أما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد ففقيه متكلم، شاعر أديب سمع بالعراق ودرس الكلام وصنف، وكان جليلاً رفيع القدر والخطر (١).
وقال أبو علي ابن سكره: مارأيت مثل أبي الوليد الباجي، ومارأيت أحداً على سمته وهيئته وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاه الشامي فقلت له: أدام الله عزك، هذا ابن شيخ الأندلس، فقال لعله ابن الباجي؟ فقلت: نعم، فأقبل عليه.
ولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في البخاري، قال بظاهر لفظه، فأنكر عليه أبو بكر الصائغ، وكفره بإجازة الكتب على رسول الله ﷺ النبي الأمي وأنه تكذيب للقرآن، فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام، حتى أطلقوا الفتنة، وقبحوا عند العامة ماأتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجمع وقال شاعرهم:
برئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا
وصنف أبو الوليد رسالة بين فيها أن ذلك غير قادح في المعجزة، فرجع بها جماعة.
قال الذهبي عقب هذا الكلام، قلت: ماكل من عرف أن يكتب اسمه فقط بخارج عن كونه أمياً لأنه لا يسمى كاتباً، وجماعه من الملوك قد أدمنوا في كتابة العلامة وهم أميون، والحكم للغلبة لا للصورة النادرة، فقد قال ﵊: "إنا أمة أمية" أي أكثرهم كذلك لندرة الكتابة في الصحابة، وقال تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم﴾ (٢)
مات بالمرية في تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربع مائة، وذلك ليلة الخميس بين العشائين ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر بالرباط على ضفة البحر وصلى عليه ابنه أبو القاسم.
له:
التفسير. لم يتمه
الناسخ والمنسوخ. لم يتمه
стр. 384
وله أيضا:
الاستيفاء والمعاني في شرح الموطأ، المنتقى في شرح الموطأ وهو اختصار الاستيفاء، الإيماء وهو اختصار المنتقى، الإيماء في الفقه، السراج في علم الحجاج، اختلاف الموطآت، مسائل الخلاف، المقتبس في علم مالك بن أنس، المذهب في اقتباس المدونه، الجرح والتعديل، الإشارة رسالة في أصول الفقه، شرح المدونه، مسألة اختلاف الزوجين في الصداق، إحكام الفصول في أحكام الأصول، الحدود في أصول الفقه، التسديد إلى معرفة طريق التوحيد، شرح المنهاج، سنن الصالحين وسنن العابدين، سبيل المهتدين، فرق الفقهاء، السنن في الرقائق والزهد، التعديل والتخريج لمن خرج عنه البخاري في الصحيح، غسل الرجلين، النصيحه لولديه، تحقيق المذهب وله غير ذلك.
٢٤ - سليمان بن نجاح أبي القاسم مولى هشام المؤيد بالله أبو داود الأموي المرواني الأندلسي القرطبي (١)
شيخ القراء وإمام الإقراء في وقته عالم بالتفسير كان أبوه مولى لصاحب الأندلس
المؤيد بالله هشام بن الحكم (٢).
ولد في قرطبة سنة ثلاثة عشر وأربعمائة، وسكن دانية وبلنسية.
روى عن أبي عمرو عثمان بن سعيد المقرئ وأكثر عنه وهو أثبت الناس به وعن أبي عمر بن عبد البر وأبي العباس العذري وأبي عبد الله بن سعدون القروي وأبي شاكر الخطيب وأبي الوليد الباجي وغيرهم.
كان من جلة المقرئين وعلمائهم وفضلائهم وخيارهم عالما بالقراءات ورواياتها وطرقها حسن الضبط لها وكان دينا فاضلا ثقة في ما رواه، وله تواليف كثيرة في معاني القرآن وغيره وكان حسن الخط جيد الضبط روى الناس عنه كثيرا
стр. 385
قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ووصفوه بالعلم والفضل والدين
توفي يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر ودفن يوم الخميس لصلاة العصر بمدينة بلنسية واحتفل الناس لجنازته وتزاحموا على نعشه وذلك في رمضان لست عشرة ليلة خلت منه ست وتسعين وأربعمائة.
ذكر له أحد تلاميذه تتمة ستة وعشرين مصنفا (١).
ومن مؤلفاته:
كتاب عن قوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (٢) في مجلد
البيان الجامع لعلوم القرآن في ثلاثمائة جزء.
التبيين لهجاء التنزيل في ست مجلدات.
وله أيضا:
كتاب الرجز المسمى بالاعتماد في أصول القراءات وعدد هذه الأرجوزة ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعين بيتا، عقود الديانة وغير ذلك.
٢٥ - عبد الباسط بن خليل بن شاهين زين الدين ابن الوزير الملطي ثم القاهري (٣)
مؤرخ له اشتغال بالتفسير واللغة وفقه الحنفية.
ولد في ملطية (٤) سنة أربع وأربعين وثمانمائة
وتعلم في دمشق وطرابلس والقاهرة.
قال السخاوي: دخل المغرب فأخذ دروسا في النحو والكلام والطب بل أتقنه بخصوصه (٥).
والمدن التي دخلها في المغرب هي: تونس، القيروان، قسنطينة، بجاية، تلمسان، وهران.
وتوفي مسلولا سنة عشرين وتسعمائة.
له:
القول الخاص في تفسير سورة الإخلاص
النفحة الفائحة في تفسير سورة الفاتحة
وله أيضًا:
نزهة السلاطين فيمن ولي مصر من السلاطين، غاية السول في سيرة الرسول، الزهر المقطوف في مخارج الحروف، القول المأنوس في
стр. 386
حاشية القاموس، الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم، نيل الأمل في ذيل الدول، وغيرها.
٢٦ - عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل أبو محمد الأنصاري الأوسي الأندلسي القرطبي الصوفي الزاهد القصري (١)
فقيه متكلم مفسر باحث متصوف
أصله من قرطبة.
المشهور بالقصري لنزوله بقصر عبد الكريم قصر كتامة (٢) بالمغرب الأقصى، ويسمى الآن: "القصر": مدينة بالمغرب.
كان متقدماً في الكلام مشاركاً في فنون، رأساً في العلم والعمل، منقطع القرين، متصوفاً زاهداً ورعا عن الدنيا
روى عن أبي الحسن بن حنين، وأبي نصر فتح بن محمد المغربي، وأبي الحسن علي ابن خلف بن غالب
وعنه أبو الحسن الغافقي، وغيره وأجاز لأبي محمد بن حوط الله
قال الداوودي: كان له من الصيت والذكر الجميل ماليس لغيره وختم به بالمغرب التصوف على طريقة أهل السنة (٣).
نعته الزبيدي بالإمام.
مات سنة ثمان وستمائة.
له:
تفسير القرآن.
وله أيضا:
شعب الإيمان، شرح الأسماء الحسنى، المسائل والأجوبة، اليقين، تنبيه الأنام في مشكل حديث النبي ﷺ ، وغير ذلك
٢٧ - عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الأزدي الإشبيلي أبو محمد ابن الخراط (٤)
محدث حافظ فقيه مشارك في الأدب واللغة والشعر.
من أهل الأندلس
стр. 387
ولد سنة عشر وخمسمائة
رحل إلى بجاية بالجزائر وولي قضاءها مدة قليلة
توفي بها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة
له:
كتاب كبير في غريب القرآن والحديث
٢٨ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن خبيش بن سعدون ابن رضوان بن فتوح الإمام أبو زيد وأبو القاسم السهيلي الخثعمي الأندلسي المالقي المالكي الحافظ (١)
ولد بمالقة سنة ثمان وخمسمائة
قال الذهبي: هو من بيت علم وخطابة
قال ابن الزبير: كان عالماً بالعربية، واللغة والقراءات، بارعاً في ذلك، جامعاً بين الرواية والدراية، نحوياً متقدماً، أديباً، عالماً بالتفسير وصناعة الحديث، حافظاً للرجال والأنساب، عارفاً بعلم الكلام والأصول، حافظاً للتاريخ، واسع المعرفة، غزير العلم، نبيهاً ذكيا، صاحب اختراعات واستنباطات، تصدَّر الإقراء والتدريس، وبعد صيته.
أخد القراءات عن سليمان بن يحيى، وعن أبي منصور ابن الخير، وروى عن ابن العربي، وابن طاهر، وابن الطراوة.
وعنه ابن الرندي، وابنا حوط الله، وأبو الحسن الغافقي وخلق.
كف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، ونبغ، وبعد صيته وجل قدره فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه فأقام بها نحو ثلاث سنين
стр. 388
يصنف كتبه إلى أن توفي بها (١).
قال ابن دحية: أنشدني السهيلي وقال: ما سأل الله بها حاجة إلا أعطاه إياها، وكذلك من استعمل إنشادها وهي هذه:
يامن يرى مافي الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع
يامن يرجى للشدائد كلها ... يامن إليه المشتكى والمفزع
يامن خزائن قوله في قول كن ... امنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك فقري أدفع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة ... فلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا ... الفضل أوجب والمواهب أوسع (٢)
قال السيوطي: رأيت بخط القاضي عز الدين ابن جماعة: وجد بخط الشيخ محيي الدين النواوي ما نصه: ما قرأ أحد هذه الأبيات ودعا الله عقبها بشيء إلا استجيب له (٣).
توفي بمراكش في ليلة الخميس خامس عشر من شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وقيل: ثلاث وثمانين وله بضع وسبعون سنة.
من كتبه:
تفسير سورة يوسف. (٤)
تفسير غريب القرآن. (٥)
الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين. (٦)
التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام. (٧)
стр. 389
قال الأدنوي: وهو مؤلف جليل تلقاه الفضلاء بأيدي القبول واعترفوا بفضله واشتغلوا بمطالعته وشرحه الحافظ العالم الفاضل محمد بن أحمد الغرناطي الأصل المالكي المذهب المتوفى سنة ثلاث وتسعمائة (١).
نتائج الفكر لشرح آية الوصية في الفرائض.
وله أيضا:
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، القصيدة العينية، شرح الجمل، المسألة السر في عور الدجال، المسألة رؤية الله والنبي في المنام.
٢٩ - عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر محمد بن سابق الدين أبي بكر بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين همام الخضيري الطولوني المصري الشافعي جلال الدين أبو الفضل الحافظ السيوطي (٢)
العلامة المشهور في الآفاق وفضائله وتصنيفاته كثيرة.
كان جده الأعلى
стр. 390
أعجميا من الشرق
ولد بمحلة سيوط على البحر بمصر بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة
نشأ يتيما حيث مات أبوه وله من العمر ست سنوات.
حفظ القرآن في سن مبكرة، فأتم حفظه قبل أن يبلغ الثماني سنوات ثم حفظ ما تيسر له، فحفظ العمدة، ومنهج الفقه، والأصول، وألفية ابن مالك ثم شرع في الاشتغال بالعلم وله من العمر ستة عشر عاما
أخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، والفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ولازم شيخ الإسلام البلقيني في الفقه إلى أن مات ثم لزم ولده علم الدين البلقيني ولزم العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذ عنه الفنون في التفسير والأصول، والعربية والمعنى، وكتب له إجازة بذلك
كثرت رحلاته للطلب، فسافر إلى الفيوم، والمحلة، ودمياط، ورحل إلى بلاد الشام والحجاز، واليمن، والهند، والمغرب.
ذكر في ترجمته لنفسه في حسن المحاضرة أنه سافر للمغرب وبلاد التكرور وهي شنقيط.
ووقع بينه وبين المغيلي (١) المفسر التلمساني نزاع في علم المنطق كما سبق في ترجمته.
رزق التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعنى، والبيان، والبديع على طريقة العرب والبلغاء، ووثق بنفسه إلى حد التحدي للشيوخ حيث قال: إن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة، سوى الفقه والنقول لم يصل إليه، ولا وقف عليه أحد من أشياخي.
عندما بلغ الأربعين اعتزل الناس وتفرغ للتصنيف والكتابة، فاستطاع في غضون سنتين وعشرين سنة أن يغذي المكتبة الإسلامية بعدة مصنفات وصل بها بعضهم إلى تسع وعشرين ومائة وألف مصنفا (٢)، في فنون شتى كالتفسير وعلومه، والحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والعربية بكل فروعها، والسير، والتاريخ.
وقد ترجم السيوطي لنفسه في كتابه حسن المحاضرة وادعى لنفسه الاجتهاد وأنه مجدد القرن التاسع في مواضع منها كتابه الرد على من أخلد