← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17064

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

محمد بن رزق الطرهوني

Полный текст (907 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حاشية القاموس، الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم، نيل الأمل في ذيل الدول، وغيرها. ٢٦ - عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل أبو محمد الأنصاري الأوسي الأندلسي القرطبي الصوفي الزاهد القصري (١) فقيه متكلم مفسر باحث متصوف أصله من قرطبة. المشهور بالقصري لنزوله بقصر عبد الكريم قصر كتامة (٢) بالمغرب الأقصى، ويسمى الآن: "القصر": مدينة بالمغرب. كان متقدماً في الكلام مشاركاً في فنون، رأساً في العلم والعمل، منقطع القرين، متصوفاً زاهداً ورعا عن الدنيا روى عن أبي الحسن بن حنين، وأبي نصر فتح بن محمد المغربي، وأبي الحسن علي ابن خلف بن غالب وعنه أبو الحسن الغافقي، وغيره وأجاز لأبي محمد بن حوط الله قال الداوودي: كان له من الصيت والذكر الجميل ماليس لغيره وختم به بالمغرب التصوف على طريقة أهل السنة (٣). نعته الزبيدي بالإمام. مات سنة ثمان وستمائة. له: تفسير القرآن. وله أيضا: شعب الإيمان، شرح الأسماء الحسنى، المسائل والأجوبة، اليقين، تنبيه الأنام في مشكل حديث النبي ﷺ ، وغير ذلك ٢٧ - عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الأزدي الإشبيلي أبو محمد ابن الخراط (٤) محدث حافظ فقيه مشارك في الأدب واللغة والشعر. من أهل الأندلس

стр. 387

ولد سنة عشر وخمسمائة رحل إلى بجاية بالجزائر وولي قضاءها مدة قليلة توفي بها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة له: كتاب كبير في غريب القرآن والحديث ٢٨ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن خبيش بن سعدون ابن رضوان بن فتوح الإمام أبو زيد وأبو القاسم السهيلي الخثعمي الأندلسي المالقي المالكي الحافظ (١) ولد بمالقة سنة ثمان وخمسمائة قال الذهبي: هو من بيت علم وخطابة قال ابن الزبير: كان عالماً بالعربية، واللغة والقراءات، بارعاً في ذلك، جامعاً بين الرواية والدراية، نحوياً متقدماً، أديباً، عالماً بالتفسير وصناعة الحديث، حافظاً للرجال والأنساب، عارفاً بعلم الكلام والأصول، حافظاً للتاريخ، واسع المعرفة، غزير العلم، نبيهاً ذكيا، صاحب اختراعات واستنباطات، تصدَّر الإقراء والتدريس، وبعد صيته. أخد القراءات عن سليمان بن يحيى، وعن أبي منصور ابن الخير، وروى عن ابن العربي، وابن طاهر، وابن الطراوة. وعنه ابن الرندي، وابنا حوط الله، وأبو الحسن الغافقي وخلق. كف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، ونبغ، وبعد صيته وجل قدره فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه فأقام بها نحو ثلاث سنين

стр. 388

يصنف كتبه إلى أن توفي بها (١). قال ابن دحية: أنشدني السهيلي وقال: ما سأل الله بها حاجة إلا أعطاه إياها، وكذلك من استعمل إنشادها وهي هذه: يامن يرى مافي الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع يامن يرجى للشدائد كلها ... يامن إليه المشتكى والمفزع يامن خزائن قوله في قول كن ... امنن فإن الخير عندك أجمع مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك فقري أدفع مالي سوى قرعي لبابك حيلة ... فلئن رددت فأي باب أقرع ومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يمنع حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا ... الفضل أوجب والمواهب أوسع (٢) قال السيوطي: رأيت بخط القاضي عز الدين ابن جماعة: وجد بخط الشيخ محيي الدين النواوي ما نصه: ما قرأ أحد هذه الأبيات ودعا الله عقبها بشيء إلا استجيب له (٣). توفي بمراكش في ليلة الخميس خامس عشر من شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وقيل: ثلاث وثمانين وله بضع وسبعون سنة. من كتبه: تفسير سورة يوسف. (٤) تفسير غريب القرآن. (٥) الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين. (٦) التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام. (٧)

стр. 389

قال الأدنوي: وهو مؤلف جليل تلقاه الفضلاء بأيدي القبول واعترفوا بفضله واشتغلوا بمطالعته وشرحه الحافظ العالم الفاضل محمد بن أحمد الغرناطي الأصل المالكي المذهب المتوفى سنة ثلاث وتسعمائة (١). نتائج الفكر لشرح آية الوصية في الفرائض. وله أيضا: الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، القصيدة العينية، شرح الجمل، المسألة السر في عور الدجال، المسألة رؤية الله والنبي في المنام. ٢٩ - عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر محمد بن سابق الدين أبي بكر بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين همام الخضيري الطولوني المصري الشافعي جلال الدين أبو الفضل الحافظ السيوطي (٢) العلامة المشهور في الآفاق وفضائله وتصنيفاته كثيرة. كان جده الأعلى

стр. 390

أعجميا من الشرق ولد بمحلة سيوط على البحر بمصر بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة نشأ يتيما حيث مات أبوه وله من العمر ست سنوات. حفظ القرآن في سن مبكرة، فأتم حفظه قبل أن يبلغ الثماني سنوات ثم حفظ ما تيسر له، فحفظ العمدة، ومنهج الفقه، والأصول، وألفية ابن مالك ثم شرع في الاشتغال بالعلم وله من العمر ستة عشر عاما أخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، والفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ولازم شيخ الإسلام البلقيني في الفقه إلى أن مات ثم لزم ولده علم الدين البلقيني ولزم العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذ عنه الفنون في التفسير والأصول، والعربية والمعنى، وكتب له إجازة بذلك كثرت رحلاته للطلب، فسافر إلى الفيوم، والمحلة، ودمياط، ورحل إلى بلاد الشام والحجاز، واليمن، والهند، والمغرب. ذكر في ترجمته لنفسه في حسن المحاضرة أنه سافر للمغرب وبلاد التكرور وهي شنقيط. ووقع بينه وبين المغيلي (١) المفسر التلمساني نزاع في علم المنطق كما سبق في ترجمته. رزق التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعنى، والبيان، والبديع على طريقة العرب والبلغاء، ووثق بنفسه إلى حد التحدي للشيوخ حيث قال: إن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة، سوى الفقه والنقول لم يصل إليه، ولا وقف عليه أحد من أشياخي. عندما بلغ الأربعين اعتزل الناس وتفرغ للتصنيف والكتابة، فاستطاع في غضون سنتين وعشرين سنة أن يغذي المكتبة الإسلامية بعدة مصنفات وصل بها بعضهم إلى تسع وعشرين ومائة وألف مصنفا (٢)، في فنون شتى كالتفسير وعلومه، والحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والعربية بكل فروعها، والسير، والتاريخ. وقد ترجم السيوطي لنفسه في كتابه حسن المحاضرة وادعى لنفسه الاجتهاد وأنه مجدد القرن التاسع في مواضع منها كتابه الرد على من أخلد

стр. 391

إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، والتحدث بنعمة الله. كانت حياته حياة حافلة بالبحث والتأليف، فقد حبس نفسه لذلك في بيته في روضة المقياس فلم يتحول منها، وظل على هذا الحال حتى وافته منيته بعد أن تمرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر، توفي على إثره في يوم الخميس التاسع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة بمنزله ودفن في حوش قوسون. وقد ألف عن السيوطي أكثر من ثلاثة وعشرين كتابا منها: السيوطي مفسرا لأحمد عمر هاشم، السيوطي والدراسات القرآنية لأحمد شلبي. له عدة كتب في التفسير منها: (١) الجلالين وهو تكملة تفسير الشيخ جلال الدين المحلي الدر المنثور في التفسير بالمأثور ترجمان القرآن في التفسير المسند. (٢) مجمع البحرين ومطلع البدرين وهو شرح التفسير المسمى تحرير الرواية وتقرير الدراية. (٣) منتقى من تفسير الفريابي منتقى من تفسير عبد الرزاق منتقى من تفسير ابن أبي حاتم (٤) نواهد الأبكار وشوارد الأفكار وهي حاشية على تفسير أنوار التنزيل للبيضاوي. (٥) تفسير الآية ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾ (٦) تفسير الزهراوين. (٧) تفسير السيوطي. (٨) تفسير القرآن. (٩) تفسير الواقعة. (١٠) تفسير جامع الوجيزين. (١١) جزء من التفسير. (١٢) جواهر الدرر في تفسير القرآن بالقول والأثر. (١٣)

стр. 392

رسالة على مواضع من التفسير. (١) رسالة في أصول التفسير والحديث. (٢) رسالة في أول سورة آل عمران. (٣) تفسير الفاتحة، أو الأزهار الفائحة على الفاتحة. (٤) مفاتيح الغيب التفسير من سورة سبح إلى آخر القرآن. (٥) إتحاف الوفد بنبأ سورتي الخلع والحفد. (٦) إفادة الخبر بنفسه في زيادة العمر ونقصه في تفسير قوله تعالى: ﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾ (٧) أنموذج لطيف نقل من تفسير الخازن. (٨) الإتحاف بتمييز ماتبع فيه البيضاوي صاحب الكشاف. (٩) الإكليل في استنباط التنزيل. (١٠) الحبل الوثيق في نصرة الصديق في تفسير قوله تعالى ﴿لا يصلاها إلا الأشقى ...﴾ الآيات (١١) فتح الجليل للعبد الذليل وهي رسالة في قوله تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا ...﴾ الآية (١٢) نزهة الخاطر وسرور الناظر أو ربيع الإخوان الموضح لكلمات القرآن. (١٣) الفوائد البارزة والكامنة في النعم الظاهرة والباطنة في تفسير قوله تعالى ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (١٤) القول المحرر في تفسير قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ (١٥)

стр. 393

رسالة في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ (١) رياض الطالبين بشرح الاستعاذة والبسملة. (٢) قطعة من الفتاوى التفسيرية. (٣) وله أيضا فيما يتعلق بالتفسير وعلوم القرآن: الإتقان في علوم القرآن، أرجوزة معربات القرآن، الأوج في خبر عوج، الآية الكبرى في شرح قصة الإسرا، التبيان في متشابهات القرآن، الدر النظيم في فضائل القرآن العظيم، تشنيف السمع بتعديد السبع، رسالة في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن، رسالة في تقرير أن القرآن العظيم كلام قديم، قطف الثمر في موافقات عمر، قطف الأزهار في كشف الأسرار في متشابه القرآن: وصل فيه إلى آخر سورة براءة، لباب النقول في أسباب النزول، مفحمات الأقران في مبهمات القرآن، المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، التحبير في علوم التفسير، تناسق الدرر في تناسب السور، متشابه القرآن، ميدان الفرسان في شواهد القرآن، رسالة في الألفاظ التي وقعت في القرآن من غير العربية، مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع، معترك الأقران في إعجاز القرآن، ميزان المعدلة في شأن البسملة، نبذة من الكلام في حقيقة القرآن، نشر الطيب على الخطيب في إعراب قوله تعالى ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ (٤)، اليد البسطى في تعيين الصلاة الوسطى وغير ذلك. ٣٠ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ بن فطيس أبو المطرف القرطبي المالكي (٥) عالم بالتفسير والحديث وتاريخ الرجال ولد بقرطبة سنة ثمان وأربعين

стр. 394

وثلاثمائة. ولي قضاءها مقرونا بولاية صلاة الجمعة والخطبة مضافا إلى ذلك خطته العليا من الوزارة، كان له ستة وراقين ينسخون دائما مايمليه من الحديث والأخبار أو مايختار نقله من كتب غيره، وجمع من الكتب في أنواع العلم مالم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس. رحل إلى المشرق فدخل القاهرة وغيرها، وسمع من خلق من أهل المشرق فمن القيروان سمع من أبي محمد بن أبي زيد الفقيه وأحمد بن نصر الداوودي وغيرهما. (١) مات بقرطبة في صدر الفتنة البربرية بنصف ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة وبيعت كتبه بعده بأربعين ألف دينار له: القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن أكثر من مائة جزء الناسخ والمنسوخ ثلاثون جزءا وله أيضا: المصابيح في فضائل الصحابة، فضائل التابعين، أعلام النبوة، مسند ابن فطيس، العوالي، كرامات الصالحين، وغير ذلك. ٣١ - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن أبو المطرف القنازعي القرطبي الأنصاري المالكي (٢) القنازعي نسبة إلى ضيعة من بلاد المغرب يقال لها: قنازع (٣)، وقيل نسبة إلى صنعته وهي: عمل القنازع ويرجح أنها صناعة القلانس. (٤) فقيه، مالكي، من رجال الحديث والتفسير. من أهل قرطبة. ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. قال الذهبي: كان إماما متفننا حافظا متألها خاشعا متهجدا مفسرا بصيرا بالفقه واللغة. (٥)

стр. 395

وقال الداوودي: كان إماما عالما عاملا، فقيها حافظا، عالما بالتفسير والأحكام، بصيرا بالحديث، عالما بالرأي، ورعا زاهدا، متقشفا قانعا باليسير، مجاب الدعوة، وله معرفة باللغة والأدب. (١) وعرض عليه السلطان الشورى فامتنع تفقه بالأصيلي، وأبي عمر ابن المكوي وغيرهما، وسمع الحديث من أبي عيسى، والقلعي، وابن عون الله وغيرهم. رحل إلى المشرق وحج وسمع بمصر من الحسن بن رشيق وغيره، وأخذ عن ابن أبي زيد القيرواني جملة من تواليفه. روى عنه ابن عتاب، وابن عبد البر، وابن الطبني وغيرهم. أقبل على نشر العلم وإقراء القرآن امتحن بالبرابرة في الفتنة، أيام ظهورهم على قرطبة، محنة أودت بحاله، وقدحت في خاطره، فعراه طيف خيال يغشاه ولا يؤذيه. مات في رجب سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. له: مختصر تفسير القرآن ليحيى بن سلام. وله أيضا: شرح الموطأ، مختصر وثائق ابن الهندي ٣٢ - عبد الرحمن بن موسى الهواري أبو موسى الأستاجي (٢) من أهل أستجة الواقعة في الجنوب الغربي من قرطبة رحل إلى المشرق في أول خلافة الإمام عبد الرحمن بن معاوية فلقي مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونظرائهما من الأئمة ولقي الأصمعي وأبا زيد الأنصاري وغيرهما من رواة الغريب وداخل العرب وتردد في محالها. قدم الأندلس صادرا من سفره فعطب ببحر تدمير فذهبت كتبه ولما قدم أستجة أتاه أهلها يهنئونه بقدومه ويعزونه عن ذهاب كتبه فقال لهم: ذهب الخرج وبقي الدرج. يعني مافي صدره. قال ابن الفرضي: كان فصيحا ضربا من الأعراب وكان حافظا للفقه والتفسير والقراءات. (٣) وكان أبو موسى إذا قدم قرطبة لم يفت يحيى ولا

стр. 396

عيسى ولا سعيد بن حسان حتى يرحل عنها وكان يسكن بعض قرى مورور ثم انتقل إلى استجة واستقضي عليها أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين. له: كتاب في تفسير القرآن. قال ابن الفرضي: قد رأيت بعضه كان يرويه عن محمد بن أحمد العتبي رواه عنه محمد بن عمرو بن لبابة. وله أيضا: كتاب في القراءات. ٣٣ - عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ابن برَّجان أبو الحكم اللخمي الإفريقي الإشبيلي (١) المفسر المقرئ المحدث الصوفي العارف من أهل إشبيلية روى عن محمد بن أحمد بن منظور، روى عنه عبد الحق الإشبيلي، ومحمد بن خليل القيسي، وأبو القاسم القنطري، وآخرون قال ابن الأبار: كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث والتحقق بعلم الكلام والتصوف، مع الزهد والعبادة. عابوا عليه الإمعان في علم الحرف حتى استعمله في تفسير القرآن، وقصيدة ابن الزكي التي مدح بها السلطان صلاح الدين في ذلك مشهورة. قال ابن عبد الملك: سعي عليه سعاية باطلة عند علي بن يوسف بن تاشفين فأحضره إلى مراكش فلما وصل إليها قال: لا أعيش إلا قليلا ولا يعيش من أحضرني بعدي إلا قليلا. فعقدوا له مجلس مناظرة وأوردوا عليه

стр. 397

المسائل التي أنكروها فأجاب، وخرَّجها مخارج محتملة، فلم يرضوا منه بذلك؛ لكونهم لم يفهموا مقاصده، وقرروا عند السلطان أنه مبتدع، فاتفق أنه مرض بعد أيام قليلة، ومات في المحرم فرموه على مزبلة بغير صلاة ولا دفن، بحسب ما قرره معه من طعن عليه من المتفقهة. واتفق أن علي بن يوسف مات بعده في رجب، فاتفق أن بعض أهل الفضل لما بلغته وفاته، أرسل عبدا أسود نادى جهاراً، احضروا جنازة فلان، فامتلأت الرحاب بالناس، فغسلوه وصلوا عليه ودفنوه. مات بمراكش سنة ست وثلاثين وخمسمائة. وله تواليف منها: تفسير القرآن سماه: الإرشاد. (١) قال في كشف الظنون: هو تفسير كبير في مجلدات ذكر فيه من الأسرار والخواص ماهو مشهور فيما بين أصحاب هذا الشأن، وقد استنبطوا من رموزاته أمورا فأخبروا بها قبل الوقوع. وقال الزركلي: أكثر كلامه فيه على طريق الصوفية، لم يكمله. وله أيضا: شرح الأسماء الحسنى. - عبد الله بن حنين (٢) ٣٤ - عبد الله بن حكم الليثي (٣) من أهل الجزيرة رحل فسمع من محمد بن عبد الله بن الحكم، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما من المصريين. قال ابن الفرضي: كان فقيهاً متقدماً في الفتيا وكان بصيراً بالقراءات، والتفسير متفنناً فيهما عالماً بهما.

стр. 398

٣٥ - عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد أبو بكر وأبو خبيب الأسدي القرشي (١) الصحابي ابن الصحابي ولد حواري رسول الله ﷺ وابن أسماء ذات النطاقين وخالته عائشة الصديقة بنت الصديق وجده أبو بكر الصديق وجدته عمة النبي ﷺ صفية وعمته أخت جده أم المؤمنين خديجة ﵃ أجمعين. أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة للمسلمين. روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وجده وخالته وعن عمر وعثمان وعلي وغيرهم. وروى عنه أخوه عروة وابناه عامر وعباد وعبيدة السلماني وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وثابت البناني وأبو الزبير وأبو إسحق السبيعي وهشام بن عروة وغيرهم. يعد من مشاهير مفسري القرآن الكريم من الصحابة كان من الفرسان المعدودين كأبيه، اشترك في غزو القسطنطينية وغزا إفريقية مع عبد الله بن سعد. قال: هجم علينا جرجير في عشرين ومائة ألف فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا. يعني في إفريقية. وهو الذي أدرك جرجيرا فطعنه فسقط فاحتز رأسه ونصبه على رمحه وكبر فحمل المسلمون على عدوهم ونصرهم الله. (٢) وكان لاينازع في ثلاثة: شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة، كان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود وكان يصلي في الحجر لما حاصروه وحجر المنجنيق يقع حوله فما يلتفت. ولما قتل الحسين ثار ابن الزبير بالحجاز ثم بويع له بالخلافة عقب موت يزيد بن معاوية فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام وجعل قاعدة ملكه المدينة، وثارت ضده الفتن وبخاصة

стр. 399

بالكوفة واشتغل بقتال الأمويين ودارت بينه وبينهم وقائع عدة انتهت بحصار الحجاج بن يوسف الثقفي له داخل الكعبة، قتل على أثره ابن الزبير وصلب بعد أن خذله أصحابه وبعد أن قاتل قتال الأبطال. دامت خلافته تسع سنوات وتوفي سنة ثلاث وسبعين وصلب مدة ثم أنزل فغسل بعد أن تقطعت أوصاله وكفن وصلي عليه وحمل إلى المدينة فدفن بها في دار أم المؤمنين صفية بالقرب من رسول الله ﷺ . (١) له في الصحيحين وغيرهما (٢) أحاديث في التفسير في قوله تعالى ﴿فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ (٣) وقوله ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ (٤) وفي قوله ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾ (٥) وفي قوله ﴿ياأيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ (٦) وقوله ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم﴾ (٧) وغيرها. ٣٦ - عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي أبو محمد الأندلسي (٨) عالم بالحديث مفسر من فقهاء المالكية أصله من الأندلس رحل إلى المشرق. قال ابن كثير عنه: الشيخ الإمام العالم الناسك ... كان قوالا بالحق أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر. (٩) قال التنبكتي: له كرامات عديدة رأيتها مجموعة في كراريس مع أخباره ... وناهيك من حاله وكراماته ماذكر أنه قال يوما: بحمد الله تعالى إنه لم يعص الله قط. (١٠) توفي بمصر سنة خمس وتسعين وستمائة وقيل غير ذلك.

стр. 400

له: تفسير القرآن ويعرف بتفسير ابن أبي جمرة. وله أيضا: جمع النهاية اختصر فيه البخاري، بهجة النفوس في شرح جمع النهاية، المرائي الحسان، شرح حديث عبادة بن الصامت وغير ذلك. ٣٧ - عبد الله بن طلحه بن محمد بن عبد الله أبو بكر وأبو محمد اليابُري (١) أصله من يابرة (٢)، ونزل أشبيلية قال الداوودي: كان ذا معرفة بالفقه والأصول والنحو والتفسير، خصوصا التفسير والتأليف فيه. (٣) رحل إلى المشرق ودخل المهدية واستوطن مصر مدة ثم حج وقرأ عليه الزمخشري بمكة كتاب سيبويه. روى عن أبي الوليد الباجي وغيره روى عنه أبو المظفر الشيباني وأبو الحجاج يوسف القيرواني وغيرهما. قال ابن الأبار: كان ذا معرفة بالنحو والأصول والفقه وحفظ التفسير والقيام عليه وحلق به مدة بأشبيلية وغيرها، وهو كان الغالب عليه مع القصص. (٤) توفي بمكة سنة ثماني عشرة وخمسمائة. له: شرح رسالة ابن أبي زيد، المدخل، الرد على ابن حزم، سيف الإسلام في مذهب مالك ألفه للأمير علي بن تميم الصنهاجي صاحب المهدية، (٥) وغير ذلك. ٣٨ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس القرشي (٦)

стр. 401

الصحابي ابن الصحابي ترجمان القرآن ابن عم رسول الله ﷺ وخالته ميمونة أم المؤمنين ﵃ أجمعين. قال الذهبي: حبر الأمة وفقيه العصر وإمام التفسير. (١) ولد بشعب بني هاشم بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين. روى عنه حوالي مائتي نفس منهم أئمة التفسير أصحاب مدرسته: عكرمة وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر وأبو العالية وعطاء بن يسار وأربدة التميمي صاحب التفسير وأبو صالح باذام وعطاء بن أبي رباح والشعبي والحسن وابن سيرين ومحمد بن كعب القرظي والضحاك بن مزاحم والسدي وغيرهم. قال ابن يونس: غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي السرح وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسا. (٢) وهو الذي قسم الفيء بين المسلمين في فتح إفريقية. (٣) قال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. (٤) وقال ابن عمر: هو أعلم الناس بما أنزل الله على محمد ﷺ . (٥) دعا له رسول الله ﷺ : "اللهم علمه الكتاب" وفي لفظ: الحكمة. (٦) فكان من العلماء بكتاب الله وتفسيره ومحكمه وناسخه ومنسوخه وعالما بالسنة وجميع العلوم الشرعية وكان طاوس يقول: هو بحر العلوم. قال ابن الجزري: بحر التفسير وحبر الأمة الذي لم يكن على وجه الأرض في زمانه أعلم منه. وعن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال

стр. 402

عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ماتقولون في قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ (١)؟ فقال: بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا. فقال لي: أكذلك تقول ياابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه له. قال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ وذلك علامة أجلك ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ (٢) فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول. (٣) وقرأ ابن عباس يوما سورة النور ثم جعل يفسرها فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت. (٤) توفي بالطائف وقد كف بصره سنة ثمان وستين وصلى عليه محمد ابن الحنفية وقال: اليوم مات حبر هذه الأمة. وعن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها ﴿ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾. (٥) له كتب لم يدونها وإنما رويت عنه وكثير مما فيها لايصح عنه منها: التفسير من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه. (٦) تفسير سورة الواقعة. (٧) غريب القرآن الوارد عن ابن عباس. (٨) مسائل نافع بن الأزرق: وهي في ألفاظ من القرآن

стр. 403

يستدل فيها ابن عباس على معانيها بالشعر. (١) وتوجد صحيفة تفسيرية عنه هي من أصح الروايات في تفسير ابن عباس وهي صحيفة علي بن أبي طلحة عنه استوعبها كلها تقريبا الطبري وابن أبي حاتم. (٢) وله أيضا: اللغات في القرآن، عدد الأنبياء (٣)، الإسراء والمعراج وهو مطبوع. ٣٩ - عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي أبو عبد الرحمن العدوي (٤) الصحابي ابن الصحابي الفقيه الإمام الابن الأكبر للفاروق وأخو حفصة أم المؤمنين الشقيق ﵃ أجمعين ولد بمكة سنة عشر قبل الهجرة. أسلم صغيرا مع والده وهاجر إلى المدينة معه واستصغر يوم أحد وبايع بيعة الرضوان. لما قتل عثمان عرض عليه أن يبايع بالخلافة فأبى، واعتزل الفتنة أيام علي ومعاوية. روى علما كثيرا عن النبي ﷺ وعن أبيه وأبي بكر وعثمان

стр. 404

وعلي وغيرهم. وروى عنه أمة منهم أبناؤه سالم وزيد وبلال وأنس بن سيرين والحسن البصري وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي ومولاه نافع وغيرهم. غزا إفريقية مرتين الأولى مع ابن أبي السرح والثانية مع معاوية بن حديج. قال نافع لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع رسول الله ﷺ لقلت: هذا مجنون. (١) وكان إذا قرأ ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ (٢) بكى حتى يغلبه البكاء. (٣) روى عنه مالك بن أنس أنه بلغه أن ابن عمر مكث على سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها. (٤) عمر طويلا وكف بصره في آخر عمره. توفي سنة ثلاث وسبعين وقيل: سمه الحجاج. ورد عنه اليسير من التفسير. (٥) قال ابن الجزري: روى عنه عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ﴿في عين حامية﴾ (٦) بالألف ويقول: حارة. (٧) ٤٠ - عبد الله بن محمد بن حنين (حسن) (حسين) بن عبد الله بن عبدالملك بن مروان بن عبيد الله الكلابي (الكلاعي) يعرف بابن أخي (أبي) ربيع (رفيع) الصباغ (الصائغ) القرطبي الأندلسي (٨) الإمام الحافظ العالم المتفنن من أهل قرطبة سمع من ابن الأعناقي وأبي صالح أيوب وابن لبابة وأحمد بن خالد وابن أيمن وعبد الله بن يحيى وأسلم بن

стр. 405

عبد العزيز، ومحمد بن وضاح وطبقته رحل للمشرق ودخل مصر وأخذ عن أعلام منهم ابن يونس. قال أحمد بن سعيد: كان من أهل المروءة والعلم والتقى مع هدي حسن وسمت عجيب لم أر مثله وقارا وحلما وسعة فهم في الحديث ومعانيه. (١) توفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وقيل: سنة اثنتين وعشرين. له: تفسير. اختصر فيه تفسير بقي بن مخلد. وله أيضا: تأليف في معرفة الرجال وعلل الحديث، مختصر مسند بقي بن مخلد، وهو الذي بدأ الاستيعاب ثم تممه ابن المكوى والمعيطي. ٤١ - عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد البكري التونسي أبو محمد المرجاني (٢) صوفي أصله من تونس، له معرفة بالفقه، ودراية بالتفسير على طريقة المتصوفة. ولد بالإسكندرية سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وقيل سبع وثلاثين. اشتهر بمواعظه مع حلو عبارته، ولطيف إشارته. وعظ بمصر والإسكندرية وقال عنه الذهبي - وهو معاصره -: لم يصنف شيئا ولا كان أحد يقدر أن يعيد ما يقوله لكثرة ما يقول على الآية. مات بتونس سنة تسع وتسعين وستمائة. له: الفتوحات الربانية في المواعظ المرجانية (٣): وهي دروس تفسير لست وعشرين سورة جمعها أحد تلاميذه ومريديه يعرف بابن السكري (٤)

стр. 406

مما كان يلقيه في دروسه ومواعظه. وله أيضا: شرح زايرجة المراكشي، بهجة النفوس والأسرار في هجرة النبي المختار. (١) ٤٢ - عبد الله بن مطرف بن محمد أبو محمد ابن آمنة القرطبي (٢) مفسر من أهل قرطبة من فقهاء المالكية سمع من ابن وضاح وغيره وأخذ عنه محمد بن قاسم وغيره. قال ابن بشكوال: كان رجلا مغفلا صالحا. رحل إلى المشرق سنة إحدى عشرة وثلاث مائة وكان وافقا في سفرته لأحمد بن سعيد، وابن أبي عيسى، ومحمد بن مسرة. رجع إلى بلده فتوفي بها سنة أربعين وثلاثمائة. له: كتاب في تفسير القرآن حذف منه الإسناد قال ابن بشكوال: رأيت بعضه بخطه. - عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك (٣) ٤٣ - عبد اللطيف بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني نجم الدين الفاسي أبو الثناء المكي الشافعي (٤) فقيه أصولي مفسر مشارك في بعض العلوم قال الداوودي: عني بالفقه والأصلين والتفسير والعربية والمعاني والبيان والمنطق وغير ذلك. (٥) أصله من فاس وولد بمكة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. سمع بمكة والمدينة والقاهرة واليمن ودخل تونس وحدث بها. أخذ عن عز الدين ابن جماعة وابن الملقن والأبناسي والبلقيني والعراقي وغيرهم. درس بالحرم الشريف وأفتى. عاد إلى القاهرة واستوطنها إلى أن توفي بها شهيدا بالطاعون يوم

стр. 407

الخميس سادس جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة. ٤٤ - عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس ابن مرداس أبو مروان السلمي الإلبيري القرطبي (١) عالم بالتفسير والفقه والتاريخ والأدب أصله من طليطلة ولد بإلبيرة سنة أربع وسبعين ومائة وسكن قرطبة. رحل إلى المشرق وسمع من أصحاب مالك وقيل لقيه هو نفسه، ولما عاد رتبه الأمير عبد الرحمن بن الحكم في طبقة المفتين بقرطبة. أخذ عن الغاز بن قيس وابن الماجشون ومطرف وابن المبارك وأسد بن موسى وغيرهم. كان ذابا عن مذهب مالك وقال بعضهم: رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة نفر طالب حديث وفرائض وإعراب وفقه. (٢) قال ابن المعلى: هل رأيت كتبا تحبب الله إلى خلقه وتعرفهم به ككتب عبد الملك ابن حبيب؟ (٣) كان له قارورة قد أذاب فيها اللبان والعسل يشرب منها كل غداة على الريق للحفظ. توفي بقرطبة في ذي الحجة وقيل في رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وقيل: تسع وثلاثين فقال سحنون: مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا. له كتب كثيرة قيل له: كم ألفت؟ قال: ألف وخمسون كتابا. منها: تفسير القرآن: ستون جزءا الناسخ والمنسوخ إعراب القرآن رغائب القرآن وله أيضا: الواضحة في الفقه، الفرائض، كراهية الغناء،

стр. 408

الجامع، الرغائب، العلم بالجوارح، فضائل الصحابة، تفسير الموطأ، حروب الإسلام، طبقات الفقهاء والتابعين، غريب الحديث، مغازي رسول الله ﷺ ، سيرة الإمام، الباه والنساء، كتب في المواعظ وكتب في الطب وغير ذلك. ٤٥ - عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي القرطبي ابن الصيرفي أبو عمرو الداني (١) الإمام العلم، نزيل دانية (٢) ولد بقرطبة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة قال: ابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين فمكثت بالقيروان أربعة أشهر، أكتب ثم دخلت مصر في شوال من السنة، فمكثت بها سنة، وحججت ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربعمائة، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم رحلت إلى قرطبة، قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة. استوطن دانية حتى مات قرأ على عبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي، وعلى خلف بن إبراهيم بن خاقان، وأبي الفتح فارس بن أحمد وأبي الأحمد طاهر بن غلبون وسمع الحديث من أبي مسلم، ومن أحمد بن فراس العبقسي، وعبدالرحمن بن أحمد الزاهد، وحاتم بن عبدالله البزاز، وأحمد بن فتح الرسان، ومحمد بن خليفه بن عبد الجبار، وأحمد بن عمر بن محفوظ الحيري، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وأبي الحسن علي بن

стр. 409

محمد القابسي، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وعبد الوهاب بن منير المصري، وطائفة كبيرة قرأ عليه أبو بكر ابن الفصيح، وأبو الحسين يحيى بن أبي زيد، وأبو بكر محمد بن المفرج، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدش، وأبو داود سليمان بن نجاح، وأبو عبد الله محمد بن مزاحم، وأبو علي الحسين بن علي، وأبو القاسم خلف بن إبراهيم، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي، وخلق سواهم قال ابن بشكوال: كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن رواياته ومعانيه وتفسيره وإعرابه، وجمع في ذلك تواليف حساناً مفيدة يطول تعدادها، وله معرفه بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الخط، جيد الضبط، من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، ديناً فاضلاً ورعاً سنيا. (١) وقال المغامي: كان أبو عمرو مجاب الدعوة مالكي المذهب. (٢) قال الذهبي: وكتبه في غاية الحسن والإتقان ... بلغني أن له مائة وعشرين مصنفا (٣). وكان بين الداني وابن حزم الظاهري منافرة عظيمة، أفضت إلى المهاجاة بينهما، ولكل واحد منهما في الآخر هجاء يقذع فيه غفر الله لهما ومن أرجوزته: ومن صحيح ماأتى به الخبر ... وشاع في الناس قديما وانتشر نزول ربنـ - ابلا امتراء ... في كل ليلة إلى السماء من غير ماحد ولاتكييف ... سبحانه من قادر لطيف ورؤية المهيمن الجبار ... وأننا نراه بالأبصار يوم القيامة بلا ازدحام ... كرؤية البدر بلا غمام وضغطة القبر على المقبور ... وفتنة المنكر والنكير فالحمد لله الذي هدانا ... لواضح السنة واجتبانا قال الذهبي: إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك. (٤) توفي الحافظ أبو عمرو الداني بدانية يوم الاثنين منتصف شوال، سنة أربع وأربعين

стр. 410

وأربعمائة ودفن ليومه بعد العصر، ومشى صاحب دانية أمام نعشه، وشيعه خلق عظيم. له: جامع البيان في القراءات السبع وطرقها المشهورة والغريبة، إيجاز البيان في قراءة ورش، التلخيص في قراءة ورش، التيسير في القراءات السبع، المقنع في رسم المصحف، المحتوى في القراءات الشواذ، الأرجوزة في أصول السنة، طبقات القراء وأخبارهم، الوقف والابتداء، التمهيد لاختلاف قراءة نافع، الاقتصاد في القراءات السبع، اللامات والراءات لورش، الفتن، مذاهب القراء في الهمزتين، اختلافهم في الياءات، الفتح والإمالة لأبي عمرو بن العلاء، ثم عامة تواليفه جزءاً جزءاً. ٤٦ - عطية بن محمد بن سالم المصري ثم المدني (١) فقيه قاض مشتغل بالتفسير من المعاصرين ولد بالمهدية من أعمال الشرقية بمصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف وبدأ حياته العلمية بالدراسة في حلقات المسجد النبوي حيث قرأ بلوغ المرام ورياض الصالحين وموطأ مالك ونيل الأوطار ثم صحيح البخاري والسنن لأبي داود وغير ذلك من كتب الفقه والمصطلح والفرائض واللغة على المشايخ. ثم التحق بالمعهد العلمي بالرياض ومنه انتقل إلى كليتي الشريعة واللغة فتحصل على المؤهلات العلمية فيهما. ولازم الأمين الشنقيطي المفسر طوال أربع سنوات لايكاد يفارقه حتى في رحلته للحج ورحلته إلى دول إفريقية التي كونتها الجامعة الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي بمكة من الأمين رئيسا وثلاثة من خيرة طلابه ومنهم المترجم ومحمد أمان الجامي وسيد الأمين المامي، وشملت عشر دول إفريقية بدأت بالسودان وانتهت بموريتانيا وكان لها أثر كبير في تلك البلاد، فكانت فرصة عمره للتحصيل، وكان مما درس عليه التفسير وأصوله، وأصول الفقه والفرائض وأدب البحث والمناظرة وغير ذلك. (٢) كما درس على عبد الرحمن الإفريقي وتأثر به، وكذا محمد الحركان

стр. 411

ومحمد بن تركي وكانوا من مشايخه بالحرم النبوي، كما استفاد كثيرا من شيخه عبد الرزاق عفيفي أثناء دراسته النظامية. وتأثر أيضا بعبد العزيز بن باز أثناء دراسته ثم عمله بالتدريس في الرياض وفي الجامعة الإسلامية، وعبد العزيز بن صالح أثناء اشتغاله بالقضاء تحت رئاسته. وقد تقاعد الشيخ من القضاء والتدريس وبقي مدرسا بالحرم النبوي إلى الآن وتقوم إذاعة القرآن الكريم بالمملكة بنقل دروسه عبرها نفع الله به، وهو يعاني حاليا من بعض الأمراض شفاه الله وعافاه. له أعمال علمية أشهرها وأحبها لقلبه: إكمال كتاب شيخه الأمين أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن. من نهاية سورة المجادلة إلى آخر القرآن. وله: سجدات القرآن. وله أيضا: فهارس التمهيد لابن عبد البر وغير ذلك. ٤٧ - علي بن سليمان الزهراوي الحاسب أبو الحسن الغرناطي (١) فقيه مالكي كان من أهل العلم بالتفسير والقراءات والفرائض والعدد والهندسة مشارك في الطب وغيره، وكان إماما بجامع مدينة غرناطة خطيبا به أخذ العلوم الرياضية عن مسلمة بن أحمد المجريطي. رحل إلى المشرق فحج في نحو سبعة أشهر. حدث عنه أبو بكر المصحفي وغيره توفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة له: كتاب كبير في تفسير القرآن. وله أيضا: المعاملات على طريق البرهان سماه كتاب الأركان، الزهراوي في الطب. ٤٨ - علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب أبو الحسن الجذامي (٢) مفسر من أهل المرية بالأندلس ولد لعشر خلون من رمضان سنة إحدى

стр. 412

وأربعين وأربعمائة وكان من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم وله معرفة بأصول الدين روى عن أبي العباس العذري كثيرا واختص به، وسمع من القاضي أبي إسحق بن وردون وغيره وأجاز له أبو عمر بن عبد البر وأبو الوليد الباجي ماروياه وحج بيت الله الحرام روى عنه جماعة منهم عبد الله بن محمد الأشيدي توفي ليلة الخميس السادس عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة له: تفسير القرآن. قال ابن بشكوال: جمع في تفسير القرآن كتابا حسنا مفيدا (١). وله أيضا: كتاب الأصول. ٤٩ - علي بن عبد الله بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الأنصاري أبو الحسن ابن النعمة (٢) عالم بالعربية حافظ مفسر ولد بالمرية بالأندلس وسكن بلنسية فكان خطيبها وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى فيها. قال ابن الأبار: كان عالما متقنا، حافظا للفقه والتفاسير ومعاني الآثار والسنن، متقدما في علم اللسان، فصيحا مفوها ورعا، معظما عند الخاصة والعامة وهو خاتمة العلماء بشرق الأندلس (٣). انتهت إليه رئاسة الإقراء والإفتاء وانتفع به الناس وكثر الراحلون إليه. رحل إلى المشرق ودخل القاهرة. توفي في شهر رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة. له: ري الظمآن في تفسير القرآن: في عدة مجلدات.

стр. 413

وله أيضا: الإمعان في شرح سنن النسائي أبي عبد الرحمن. ٥٠ - علي بن فضَّال بن علي بن غالب بن جابر أبو الحسن القيرواني المجاشعي التميمي الفرزدقي (١) من ذرية الفرزدق الشاعر. كان إماماً في اللغة والنحو والتصريف والأدب والتفسير والسير. ولد بهجر (٢). من أهل القيروان وطوف الأرض فتنقل بين بلدان مصر والعراق والشام والعجم حتى وصل إلى مدينة غزنة. وأقام بغزنة مدة، وصادف بها قبولاً، ورجع إلى العراق وأقرأ ببغداد مدة النحو واللغة، وحدث بها عن جماعة من شيوخ المغرب، منهم مكي بن أبي طالب. قال هبة الله السقطي: كتبت عنه أحاديث فعرضتها على بعض المحدثين فأنكرها، وقال: أسانيدها مركبة على متون موضوعة، فاجتمع به جماعة من المحدثين وأنكروا عليه، فاعتذر، وقال: وهمت فيها وممن أنكرها عليه عبد الله سبعون القيرواني لمعرفته برجال المغرب. (٣) قال عبد الغافر: ورد ابن فضال نيسابور فاجتمعت به، فوجدته بحراً في علمه ماعهدت في البلديين ولا في الغرباء مثله في حفظه ومعرفته وتحقيقه ... .، وكان حنبليا يقع في كل شافعي. (٤)

стр. 414

وقال أيضا: ورد نيسابور في سني نيف وأربعمائة وعاد ثانية إليها سنة سبعين وأربعمائة ... أجاز لي بجميع مسموعاته ومجموعاته وتصانيفه. (١) ومن شعره الشهير: وإخوان حسبتهمُ دروعاً ... فكانوها ولكن للأعادي وخلتهمُ سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي (٢) مات ببغداد يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة، دفن بباب إبرز. (٣) من مصنفاته: البرهان العميدي في التفسير: عشرون مجلداً. الإكسير في علم التفسير: خمسة وثلاثون مجلداً. نكت المعاني على آيات المثاني. (٤) كتاب كبير في بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: وقد وعده إمام الحرمين بألف دينار عليه فألفه فلما فرغ من قراءته عليه لم يعطه شيئا فتوعده بأن يهجوه فبعث إليه: عرضي فداؤك. (٥) وله أيضا: إكسير الذهب في صناعة الأدب، شرح معاني الحروف للرماني، شرح عنوان الإعراب، الفصول في معرفة الأصول، الإشارة إلى تحسين العبارة، المقدمة في النحو، معارف الأدب في النحو، كتاب الدول في التاريخ، العوامل والهوامل في النحو، شرح معاني الأدب والعروض، شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب. ٥١ - علي بن القاسم بن يونش (٦) الإشبيلي أبو الحسن ابن الزقاق (٧) عالم بالعربية من أهل إشبيلية رحل إلى المشرق ونزل الجزيرة الفراتية وخطب برأس عين الخابور مدة وسكن دمشق ثم حلب.

стр. 415

حج فمات عائدًا بطريق مكة سنة خمس وستمائة. له: شرح مفردات القرآن. ٥٢ - علي بن محمد أبو الحسن الغرناطي (١) مفسر من فقهاء المالكية من أهل غرناطة، كان عالمًا زاهدًا. قال عبد العزيز بنعبد الله: صحب أبا بكر بن العربي المعافري فرآه مقتصرًا على علم التفسير فقال: إن هذا سيكون له شأن. فسر القرآن للناس من أوله إلى آخره. توفي بمراكش سنة سبع وسبعين وخمسمائة. ٥٣ - علي بن محمد بن حسن الأنصاري الإشبيلي أبو الحسن الجياني (٢) قاض أندلسي من الكتاب أصله من جيان (٣) قال ابن عبد الملك: استقضي بحصن القصر من بلاد إشبيلية مدة واستكتبه الرشيد المؤمني. ثم ولي خطة الإشراف على بلاد حاحة التابعة لمراكش. توفي بتامطريت في المغرب سنة ثلاث وستين وستمائة. له: الجمع بين تفسيري الزمخشري وابن عطية: شرع فيه ومات قبل إتمامه وله: نظم حسن ٥٤ - عماد الدين الكندي أبو الحسين بن أبي بكر بن الحسين الإسكندري المالكي النحوي (٤) عالم فاضل مفسر محدث من فقهاء المالكية، قاضي الإسكندرية ولد بالإسكندرية سنة أربع وخمسين وستمائة اشتغل بالعلم خصوصا العربية وانتفع به الناس وهو ممن استوطن غرناطة بالأندلس حدث عن الدمياطي وأفتى

стр. 416

ودرس ونعت بقاضي القضاة وكان شيخ العلماء في وقته وكانت وفاته بالإسكندرية في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وقيل: عشرين وسبعمائة. له: الكفيل بمعاني التنزيل في تفسير القرآن العظيم. (١) كان ابتداؤه بغرناطة وهو تفسير ضخم في ثلاث وعشرين مجلدة كبيرة وطريقته فيه أن يتلو الآية أو الآيات فإذا فرغ منها قال: قال الزمخشري: ... ويسوق كلامه، فإذا انتهى أتبعه بما عليه من مناقشة ومايحتاج إليه من توجيه ومايكون هناك من الزيادات الواقعة في غير الكشاف من التفاسير، وأكثر نظره فيه في النحو فإنه كان متقدما في معرفته. وقال الأدنوي: اقتفى فيه أثر العلامة الزمخشري في علمي المعاني والبيان فإذا نحا نحو مذهبه تركه وتبع ما عليه أهل السنة والجماعة وأكثر فيه من إيراد وجوه الإعراب (٢). ٥٥ - غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرءوف بن عبدالله بن تمام بن عطية بن مالك بن عطية بن خالد بن خفاف بن غالب بن عطية الفقيه أبو بكر المحاربي الأندلسي الغرناطي المالكي (٣) والد الإمام المفسر عبد الحق صاحب المحرر الوجيز حافظ للحديث لغوي أديب شاعر عالم بالتفسير من فقهاء المالكية. مولده بغرناطة (٤) سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. تفقه صغيرا على فقهاء بلده وسمع منهم، كالفقيه أبي

стр. 417

الربيع، والفقيه أبي عثمان بن جعد وغيرهم وتأدب وقرأ القراءات السبع على أبي علي الحسن بن عبد الله الحضرمي، وغلب عليه الأدب في شبيبته وأجاد نظم الكلام والشعر، ثم عطف على الفقه والحديث فسمع بالأندلس من أبي بكر بن صاحب الأحباس، وأبي محمد بن أبي قحافة، وأبي عبد الله بن المرابط، وابن نعمة القروي، وغانم الأديب، ومحمد بن حارث النحوي، ثم من أبي علي الجياني أخيرا وله رحلة إلى الشرق لقي فيها بقية رجال أفريقية وتفقه معهم ولقي بالمهدية أبا عبد الله محمد بن معاذ، وأبا محمد عبد الحميد الصائغ، وابن العديم وروى عن محمد بن أبي غالب القروي. ورأى ابن عبد البر وحج سنة تسع وستين. وصحب بمصر الواعظ أبا الفضل الجوهري، وبمكة أبا عبد الله الجاحظ المري، وأبا عبد الله الطبري، وأخذ عنهم، ودرس هناك علم الاعتقاد والأصول، وحصل علما جما، وتقدم في علم الحديث، وأحسن التقييد والضبط وتصدر ببلده غرناطة للفتيا والتدريس، والإسماع والتفسير، وانتفع به الناس وأخذوا عنه كثيرا، وكان شيخهم المقدم، وكف آخرا بصره. حدث عنه ابنه عبد الحق وغيره وقال القاضي عياض: لقيته بسبتة ... وفاوضته كثيرا وسمعت من لفظه فوائد رحمة الله عليه. (١) قال ابن بشكوال: كان حافظا للحديث وطرقه وعلله عارفا بالرجال ذاكرا لمتونه ومعانيه قرأت بخط بعض أصحابنا أنه سمعه يذكر أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة. (٢) قال الذهبي: الإمام الحافظ الناقد المجود. (٣) وكان ربما أيقظ ابنه أبا محمد عبد الحق في الليلة مرتين يقول له: قم يابني اكتب كذا وكذا في موضع كذا من تفسيرك. قال الضبي: له فيه نكت كثيرة. (٤) وتوفي ﵀ بغرناطة ليلة الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرة وخمسمائة.

стр. 418

٥٦ - قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني أبو محمد القرطبي (١) محدث الأندلس في عصره من أئمة المالكية ولد في بيانة (٢) من أعمال قرطبة سنة سبع وأربعين ومائتين سمع بقرطبة ثم رحل إلى المشرق فسمع بمصر والعراق والحجاز وعاد إلى قرطبة فسكنها فكان له بها قدر عظيم وسمع منه أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد وولي عهده وكانت الرحلة إليه بالأندلس. قال الذهبي: انتهى إليه علو الإسناد بالأندلس مع الحفظ والإتقان وبراعة العربية والتقدم في الفتوى والمعرفة التامة والجلالة. (٣) توفي سنة أربعين وثلاثمائة له: أحكام القرآن الناسخ والمنسوخ ٥٧ - القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف أبو محمد ابن الريولي (٤) عالم بالحديث والتفسير والقراءات عارف باختلاف الأئمة من أهل مدينة الفرج بالأندلس ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة أثنى عليه ابن صاعد الأندلسي وغيره رحل إلى المشرق وحج. عاد إلى بلده فتوفي بها سنة إحدى وخمسين وأربعمائة

стр. 419

٥٨ - القاسم بن فيره (١) بن خلف بن أحمد الرعيني (٢) أبو محمد وأبو القاسم الشاطبي (٣) إمام القراء، عالم بالحديث والتفسير واللغة، وكان ضريرا. ولد بشاطبة (٤) في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. قرأ بها القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النَّفزي المعروف بابن اللاية الشاطبي، ثم ارتحل إلى بلنسية، فعرض بها القراءات، وكتاب التيسير من حفظه على أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل، وسمع الحديث منه ومن أبي الحسن بن النعمة، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي محمد بن عاشر وأبي عبد الله بن حميد. ارتحل إلى المشرق ليحج، فسمع من أبي طاهر السلفي وغيره. واستوطن القاهرة، واشتهر اسمه، وبعد صيته، وقصده الطلبة من النواحي. قال الداوودي: كان إماما علامة ذكيًا، كثير الفنون، منقطع القرين رأسًا في القراءات والتفسير حافظًا للحديث بصيرا بالعربية واللغة واسع العلم. (٥)

стр. 420

وقال ابن خلكان: كان إذا قرىء عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ، تصحح النسخ من حفظه. (١) كان موصوفًا بالزهد والعبادة والانقطاع، وتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية من القاهرة، وكان يجتنب فضول الكلام، لاينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الضرورة، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة، وفي هيئة حسنة وتخشع واستكانة. توفي يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة الصغرى. له: حرز الأماني ووجه التهاني: القصيدة المشهورة في القراآت تعرف بالشاطبية. عقيلة أتراب الفضائل في رسم القراءات. قال الداوودي: قد سارت الركبان بهما وحفظهما خلق لايحصون، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء، ولقد أبدع وأوجز، وسهل الصعب. وله أيضا قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظه أحاط علمًا بكتاب التمهيد لابن عبد البر. ٥٩ - قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار الأموي مولاهم أبو محمد البياني القرطبي (٢) فقيه محدث مفسر حافظ نسبته إلى بيان (٣) بالأندلس ولد بقرطبة من كبار الفقهاء والمحدثين في الأندلس كان جده مولى للوليد بن عبد الملك رحل إلى مصر رحلتين ولازم ابن عبد الحكم حتى برع في الفقه وصار إماما مجتهدا لا يقلد أحدا. قال ابن الفرضي: كان يذهب مذهب الحجة والنظر ويميل إلى مذهب

стр. 421

الشافعي. توفي بقرطبة سنة ست وسبعين ومائتين وقيل بعدها بسنة أو سنتين. (١) له: تفسير القرآن. وله أيضا: الإيضاح في الرد على المقلدين، كتاب في خبر الواحد. ٦٠ - كامل (أو محمد كامل) بن مصطفى بن محمود الطرابلسي الحنفي (٢) فقيه من أهل طرابلس الغرب. ولد سنة أربع وأربعين ومائتين وألف. حفظ القرآن بالزاوية الغربية ثم رحل إلى طرابلس الغرب فدرس النحو والفقه والحديث وفروعه. سافر إلى مصر ودخل الأزهر وتعمق في دراسة الفقه المالكي إلى جانب فقه أبي حنيفة والشافعي. وبعد سبع سنوات عاد إلى طرابلس. حج وزار تونس سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف وولي الإفتاء إلى أن توفي. توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة. له: تعليق على تفسير البيضاوي. وله أيضا: الفتاوى الكاملية، في الحوادث الطرابلسية: على الفقه الحنفي. ٦١ - مبارك مولى محمد بن عمرو البكري أبو الحسن الإشبيلي (٣) من أهل إشبيلية ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة كان خيرا فاضلا مجتهدا في العمل الصالح كثير التلاوة للقرآن حافظا التفسير ذا حظ صالح من علم الحديث والرأي صحيح العقل. روى بالأندلس عن جماعة من الشيوخ. حج سنة ثمان وأربعمائة ولقي بالمشرق جماعة من الشيوخ وروى عنهم. روى عنه ابن خزرج وغيره. توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ٦٢ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود أبو بكر الغساني المالكي (٤)

стр. 422

قاض مفسر من أهل المرية له رحلة إلى المشرق وقدم إلى مصر ولقي بها أبا بكر الطرطوشي وأبا الحسن بن مشرف وغيرهما ثم عاد إلى بلده، وشوور واستقضى بمرسية مدة طويلة لم تحمد سيرته فيها، ثم صرف عن ذلك وسكن مراكش. قال أبو جعفر بن الزبير: بيته بيت علم ودين. قال ابن بشكوال: توفي بمراكش في رجب من سنة ست وثلاثين وخمسمائة. (١) له: تفسير القرآن. (٢) ٦٣ - محمد الغزالي بن أحمد السقا المصري (٣) من مفكري الإسلام ودعاته وكتابه ولد بقرية نكلا العنب مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة بمصر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف. اشتهر بالغزالي لأن والده كان شديد الإعجاب بالغزالي مؤلف الإحياء، وأن هذا تراءى له ذات ليلة، فأخبره بأنه سيتزوج وينجب غلاما، وأشار عليه بأن يسميه الغزالي. تعلم بالأزهر وتخرج فيه، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، واعتقل، وعمل (سكرتيرًا) لمجلتهم الدعوة، ودرس بكليات الشريعة وأصول الدين والدراسات العربية في الأزهر، وفي جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وشارك في تطوير كلية الشريعة بجامعة قطر. شارك في إنشاء جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسنطينة في الجزائر. عين وكيلا لوزارة الأوقاف بمصر ونال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام. قال أحمد العلاونة: كان نقي السريرة، حلو المشعر، كريم الخلق، باسم الثغر، موطأ الأكناف، عذب الحديث، سريع النكتة، بسيطًا متواضعا، هينا لينا، مشرق البيان. (٤) له منهج عقلي في التعامل مع النصوص الشرعية ظهر جليا في كتاباته وعلى وجه الخصوص كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، مما حدا بكثير من أهل العلم إلى الرد عليه والإغلاظ في ذلك أحيانا

стр. 423

وممن قام بالرد عليه ربيع بن هادي المدخلي في كتابه: كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها، وسلمان العودة في كتابه: حوار هادئ مع الغزالي، وأبو بكر الجزائري في كتابه الرد العزيز الغالي على الداعية الغزالي. وفي المقابل أفرده بعضهم بالتأليف وحاول البعض تهدئة الوضع ومنهم القرضاوي في كتابه الشيخ الغزالي كما عرفته، وأحمد حجازي السقا في كتابه دفع الشبهات عن الشيخ محمد الغزالي، وعايض القرني في كتابه الغزالي في مجلس الإنصاف، ومحمد جلال كشك في كتابه الشيخ محمد الغزالي بين النقد العاتب والمدح الشامت. توفي بالرياض سنة ست عشرة وأربعمائة وألف، ودفن بالبقيع في المدينة المنورة. له نحو ستين مؤلفا منها: نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم. نظرات في القرآن. كيف نتعامل مع القرآن. معركة المصحف في العالم الإسلامي. وله أيضا: كيف نفهم الإسلام، جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج، هموم داعية، عقيدة المسلم، فقه السيرة، مستقبل الإسلام خارج أرضه، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، الحق المر، وغير ذلك. ٦٤ - محمد بن أحمد الغساني الأندلسي المالقي (١) لا يعرف بالتفسير ويبدو أن أصحاب الفهرس الشامل خلطوا بينه وبين المتقدم. توفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. وذكروا له كتاب: البيان في تفسير القرآن (٢) ٦٥ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي الأندلسي (٣)

стр. 424

من كبار المفسرين محدث صالح متعبد مصنف التفسير المشهور الذي سارت به الركبان. من أهل قرطبة رحل إلى المشرق واستقر بمصر كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة أوقاته معمورة مابين توجه وعبادة وتصنيف. قال الذهبي: إمام متفنن متبحر في العلم له تصانيف مفيدة تدل على إمامته وكثرة اطلاعه ووفور عقله وفضله. (١) وقال أيضا: رحل وكتب وسمع وكان يقظا فهما حسن الحفظ مليح النظم حسن المذاكرة. (٢) وكان طارح التكلف يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية. سمع من ابن رواج ومن ابن الجميزي والشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي شارح مسلم بعضه وأبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري الحافظ وغيرهم. وروى عنه ولده شهاب الدين أحمد. توفي بمنية بني خصيب بشمال أسيوط من الصعيد الأدنى في ليلة الاثنين التاسع من شوال سنة إحدى وسبعين وستمائة. له: جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي القرآن (٣) قال ابن فرحون: وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ. (٤) وله أيضا: شرح الأسماء الحسنى، التذكار في أفضل الأذكار،

стр. 425

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، شرح التقصي، قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة، أرجوزة جمع فيها أسماء النبي ﷺ وغير ذلك. ٦٦ - محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن إبراهيم الزهري أبو عبد الله الإشبيلي الأندلسي (١) عالم بالأدب، نحوي له اشتغال في التفسير ولد بمالقة (٢) سنة ستين وخمسمائة، وطاف الأندلس. رحل إلى المشرق فدخل مصر فسمع الحديث بها ودخل الشام وبلاد الجزيرة وقدم بغداد سنة تسعين وخمسمائة وعمره ثلاثون سنة، وأقام بها مدة وسمع من شيوخها ثم دخل أصبهان وبلاد الجبل وسكن الكرج ثم انتقل إلى بروجرد وأقرأ بها الأدب. توفي شهيدا قتله التتار في بروجرد في شهر رجب سنة سبع عشرة وستمائة. له: البيان فيما أبهم من الأسماء في القرآن. وله أيضا: شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، شرح المقامات، البيان والتبيين في أنساب المحدثين، أقسام البلاغة وإحكام الصناعة. ٦٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن صمادح أبو يحيى التجيبي (٣) وال أندلسي عارف باللغة. من أهل سرقسطة، كان واليا على وشقة في شمال شرقي الأندلس، ثم تخلى عنها لابن عمه منذر بن يحيى التجيبي.
следующие страницы →