← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17064

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

محمد بن رزق الطرهوني

Полный текст (907 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الشافعي. توفي بقرطبة سنة ست وسبعين ومائتين وقيل بعدها بسنة أو سنتين. (١) له: تفسير القرآن. وله أيضا: الإيضاح في الرد على المقلدين، كتاب في خبر الواحد. ٦٠ - كامل (أو محمد كامل) بن مصطفى بن محمود الطرابلسي الحنفي (٢) فقيه من أهل طرابلس الغرب. ولد سنة أربع وأربعين ومائتين وألف. حفظ القرآن بالزاوية الغربية ثم رحل إلى طرابلس الغرب فدرس النحو والفقه والحديث وفروعه. سافر إلى مصر ودخل الأزهر وتعمق في دراسة الفقه المالكي إلى جانب فقه أبي حنيفة والشافعي. وبعد سبع سنوات عاد إلى طرابلس. حج وزار تونس سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف وولي الإفتاء إلى أن توفي. توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة. له: تعليق على تفسير البيضاوي. وله أيضا: الفتاوى الكاملية، في الحوادث الطرابلسية: على الفقه الحنفي. ٦١ - مبارك مولى محمد بن عمرو البكري أبو الحسن الإشبيلي (٣) من أهل إشبيلية ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة كان خيرا فاضلا مجتهدا في العمل الصالح كثير التلاوة للقرآن حافظا التفسير ذا حظ صالح من علم الحديث والرأي صحيح العقل. روى بالأندلس عن جماعة من الشيوخ. حج سنة ثمان وأربعمائة ولقي بالمشرق جماعة من الشيوخ وروى عنهم. روى عنه ابن خزرج وغيره. توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ٦٢ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود أبو بكر الغساني المالكي (٤)

стр. 422

قاض مفسر من أهل المرية له رحلة إلى المشرق وقدم إلى مصر ولقي بها أبا بكر الطرطوشي وأبا الحسن بن مشرف وغيرهما ثم عاد إلى بلده، وشوور واستقضى بمرسية مدة طويلة لم تحمد سيرته فيها، ثم صرف عن ذلك وسكن مراكش. قال أبو جعفر بن الزبير: بيته بيت علم ودين. قال ابن بشكوال: توفي بمراكش في رجب من سنة ست وثلاثين وخمسمائة. (١) له: تفسير القرآن. (٢) ٦٣ - محمد الغزالي بن أحمد السقا المصري (٣) من مفكري الإسلام ودعاته وكتابه ولد بقرية نكلا العنب مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة بمصر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف. اشتهر بالغزالي لأن والده كان شديد الإعجاب بالغزالي مؤلف الإحياء، وأن هذا تراءى له ذات ليلة، فأخبره بأنه سيتزوج وينجب غلاما، وأشار عليه بأن يسميه الغزالي. تعلم بالأزهر وتخرج فيه، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، واعتقل، وعمل (سكرتيرًا) لمجلتهم الدعوة، ودرس بكليات الشريعة وأصول الدين والدراسات العربية في الأزهر، وفي جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وشارك في تطوير كلية الشريعة بجامعة قطر. شارك في إنشاء جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسنطينة في الجزائر. عين وكيلا لوزارة الأوقاف بمصر ونال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام. قال أحمد العلاونة: كان نقي السريرة، حلو المشعر، كريم الخلق، باسم الثغر، موطأ الأكناف، عذب الحديث، سريع النكتة، بسيطًا متواضعا، هينا لينا، مشرق البيان. (٤) له منهج عقلي في التعامل مع النصوص الشرعية ظهر جليا في كتاباته وعلى وجه الخصوص كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، مما حدا بكثير من أهل العلم إلى الرد عليه والإغلاظ في ذلك أحيانا

стр. 423

وممن قام بالرد عليه ربيع بن هادي المدخلي في كتابه: كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها، وسلمان العودة في كتابه: حوار هادئ مع الغزالي، وأبو بكر الجزائري في كتابه الرد العزيز الغالي على الداعية الغزالي. وفي المقابل أفرده بعضهم بالتأليف وحاول البعض تهدئة الوضع ومنهم القرضاوي في كتابه الشيخ الغزالي كما عرفته، وأحمد حجازي السقا في كتابه دفع الشبهات عن الشيخ محمد الغزالي، وعايض القرني في كتابه الغزالي في مجلس الإنصاف، ومحمد جلال كشك في كتابه الشيخ محمد الغزالي بين النقد العاتب والمدح الشامت. توفي بالرياض سنة ست عشرة وأربعمائة وألف، ودفن بالبقيع في المدينة المنورة. له نحو ستين مؤلفا منها: نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم. نظرات في القرآن. كيف نتعامل مع القرآن. معركة المصحف في العالم الإسلامي. وله أيضا: كيف نفهم الإسلام، جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج، هموم داعية، عقيدة المسلم، فقه السيرة، مستقبل الإسلام خارج أرضه، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، الحق المر، وغير ذلك. ٦٤ - محمد بن أحمد الغساني الأندلسي المالقي (١) لا يعرف بالتفسير ويبدو أن أصحاب الفهرس الشامل خلطوا بينه وبين المتقدم. توفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. وذكروا له كتاب: البيان في تفسير القرآن (٢) ٦٥ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي الأندلسي (٣)

стр. 424

من كبار المفسرين محدث صالح متعبد مصنف التفسير المشهور الذي سارت به الركبان. من أهل قرطبة رحل إلى المشرق واستقر بمصر كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة أوقاته معمورة مابين توجه وعبادة وتصنيف. قال الذهبي: إمام متفنن متبحر في العلم له تصانيف مفيدة تدل على إمامته وكثرة اطلاعه ووفور عقله وفضله. (١) وقال أيضا: رحل وكتب وسمع وكان يقظا فهما حسن الحفظ مليح النظم حسن المذاكرة. (٢) وكان طارح التكلف يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية. سمع من ابن رواج ومن ابن الجميزي والشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي شارح مسلم بعضه وأبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري الحافظ وغيرهم. وروى عنه ولده شهاب الدين أحمد. توفي بمنية بني خصيب بشمال أسيوط من الصعيد الأدنى في ليلة الاثنين التاسع من شوال سنة إحدى وسبعين وستمائة. له: جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي القرآن (٣) قال ابن فرحون: وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ. (٤) وله أيضا: شرح الأسماء الحسنى، التذكار في أفضل الأذكار،

стр. 425

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، شرح التقصي، قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة، أرجوزة جمع فيها أسماء النبي ﷺ وغير ذلك. ٦٦ - محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن إبراهيم الزهري أبو عبد الله الإشبيلي الأندلسي (١) عالم بالأدب، نحوي له اشتغال في التفسير ولد بمالقة (٢) سنة ستين وخمسمائة، وطاف الأندلس. رحل إلى المشرق فدخل مصر فسمع الحديث بها ودخل الشام وبلاد الجزيرة وقدم بغداد سنة تسعين وخمسمائة وعمره ثلاثون سنة، وأقام بها مدة وسمع من شيوخها ثم دخل أصبهان وبلاد الجبل وسكن الكرج ثم انتقل إلى بروجرد وأقرأ بها الأدب. توفي شهيدا قتله التتار في بروجرد في شهر رجب سنة سبع عشرة وستمائة. له: البيان فيما أبهم من الأسماء في القرآن. وله أيضا: شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، شرح المقامات، البيان والتبيين في أنساب المحدثين، أقسام البلاغة وإحكام الصناعة. ٦٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن صمادح أبو يحيى التجيبي (٣) وال أندلسي عارف باللغة. من أهل سرقسطة، كان واليا على وشقة في شمال شرقي الأندلس، ثم تخلى عنها لابن عمه منذر بن يحيى التجيبي.

стр. 426

قال ابن الأبار: كان مع رياسته من أهل العلم والأدب والفضل. (١) رحل للمشرق للحج فمات غرقا في البحر وهو في طريقه لأداء الفريضة سنة تسع عشرة وأربعمائة. له: اختصار في غريب القرآن (٢). استخرجه من تفسير الطبري ورواه عنه ابنه أبو الأحوص معن بن محمد أمير المرية. قال في مقدمته: إني قصدت بما جمعته في هذا الكتاب من تفسير غريب القرآن وتأويله: ... تفسير اللفظة غير الجارية على ألسنة الناس كافة ولا المتعارف بين أكثرهم عليها ... التخفف بتجريد المختصر من القراءات والأحكام والإعراب والمعاني واللغات والاشتقاقات والأخبار وأكثر الروايات والناسخ والمنسوخ ... الإيجاز ليقل جرم الكتاب، ويسهل حمله في السفر ووجود المطلوب منه في الحضر، ويستوي فيه العالم والمتعلم ... الخ. (٣) وله أيضا: الأمالي. ٦٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الله ابن اللجالش المري (٤) من أهل المرية (٥) نحوي أصولي فقيه مالكي له اشتغال في التفسير رحل إلى المشرق واستوطن مكة أعزها الله. أخذ عن أبي المعالي الجويني وكريمة المروزية وغيرهما. أخذ الناس عنه هنالك وكان عالما بالأصول والنحو مقدما في معرفتهما. توفي في نحو التسعين وأربعمائة. له: اختصار كتاب أبي جعفر الطبري في تفسير القرآن. - محمد بن أحمد بن محمد بن علي (٦)

стр. 427

٦٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سُحمان (١) الوائلي البكري جمال الدين أبو بكر الشريشي المالكي (٢) نحوي أصولي مفسر ولد بشريش (٣) في العشرين من صفر سنة إحدى وستمائة رحل إلى المشرق فسمع بالإسكندرية ودمشق وحلب وإربل وبغداد، وأقام بالقاهرة والقدس، ثم سكن دمشق يفتي ويدرس وطلب لقضائها فامتنع ورعا. مدحه السخاوي بقصيدة وكان من العلماء المتبحرين في الفقه على مذهب مالك ورعا زاهدا. (٤) تخرج به ابن تيمية والمزي والذهبي والبرزالي وغيرهم قال الداوودي: تفقه وبرع في المذهب وأتقن العربية والأصول والتفسيروتفنن في العلوم (٥). توفي برباط الملك الناصر بسفح قاسيون بدمشق يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة. له: كتاب في الاشتقاق، شرح على ألفية ابن معطي، شرح مقامات الحريري. ٧٠ - محمد عبده بن حسن خير الله آل التركماني (٦)

стр. 428

مفتي الديار المصرية ومن كبار رجال الإصلاح والتجديد في الإسلام. ولد في حصة شبشير (من قرى الغربية بمصر) سنة ست وستين ومائتين وألف ونشأ في محلة نصر بالبحيرة وأحب في صباه الفروسية والرماية والسباحة وتعلم بالجامع الأحمدي بطنطا ثم بالأزهر وتصوف وتفلسف وعمل بالتعليم وكتب في الصحف ولا سيما جريدة الوقائع المصرية وقد تولى تحريرها. لما جاء جمال الدين الأفغاني إلى مصر لازمه وأخذ عنه الفلسفة والمنطق وتأثر به كثيرا. أجاد اللغة الفرنسية بعد الأربعين ولما احتل الإنجليز مصر ناوأهم، وشارك في مناصرة الثورة العرابية فسجن ثلاث شهور للتحقيق ونفي إلى بلاد الشام. سافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة العروة الوثقى وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف. ولقيه الأمير شكيب أرسلان وأخذ عنه واستفاد منه. زار تونس مرتين الأولى في ٦ديسمبر ١٨٨٤ م، الثانية ٩ ديسمبر ١٩٠٣ م دعم فيها الصلة بين جمعية العروة الوثقى وأعضائها من التونسيين، كما زار الجزائر في صيف ١٩٠٣ م (١)، وبقيت العلاقة بين أفكار الشيخ محمد عبده وبين تونس متصلة بعد وفاته عن طريق تلميذه ومكمل تفسيره الشيخ محمد رشيد رضا فهو وإن لم يزر تونس إلا أن صلته كانت بهم متينة عن طريق مجلته المنار. (٢) أنشأ جيلا من العلماء حذا حذوه في التفسير على رأسهم محمد رشيد رضا ومصطفى المراغي. وسمح له بدخول مصر فعاد سنة ست وثلاثمائة وألف وتولى منصب القضاء ثم جعل مستشارا في محكمة الاستئناف فمفتيا للديار المصرية. توفي بالإسكندرية سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف ودفن في

стр. 429

القاهرة. ولمحمد رشيد رضا كتاب جمع فيه آثاره وأخباره وماقيل في رثائه سماه: تاريخ الأستاذ الإمام في ثلاثة أجزاء كبيرة. ولعثمان أمين كتاب محمد عبده، ومثله لأحمد الشايب، ولمصطفى عبد الرازق: سيرة الإمام الشيخ محمد عبده، ولعبد المنعم حمادة: رائد الفكر المصري الأستاذ الإمام محمد عبده، ولعبد الجواد سليمان: الشيخ محمد عبده ومثله لمحمد صبيح. له: تفسير القرآن الكريم: لم يتمه تفسير جزء عم وله أيضا: رسالة التوحيد، والرد على هانوتو، ورسالة الواردات في الفلسفة والتصوف، شرح نهج البلاغة، شرح مقامات البديع الهمذاني، الإسلام والرد على منتقديه، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، الثورة العرابية لم يتمه، وغير ذلك. ٧١ - محمد بن دليق (دلف) أبو عبد الله الأندلسي (١) محدث مفسر من فقهاء المالكية من أهل وشقة (٢) بالأندلس قال القاضي عياض: كان من أهل العلم والفصاحة والحفظ لمعاني القرآن وتفاسيره وكان من العباد المجتهدين. (٣) ورث عن أبيه مالا عظيما فتخلى عنه وفرقه وكان أبوه مولى لمسعود بن عمروس صاحب وشقة، وخرج إلى الحج وانصرف فلزم السياحة والتبتل نحو عشرين سنة ثم نكح آخرا وجلس للناس يفتيهم ويحدثهم. سمع منه حكم بن إبراهيم المرادي. توفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ٧٢ - محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الملك المعافري أبو عبد الله ابن أبي الربيع الشاطبي (٤) عالم بالقراءات مفسر محدث مولده بشاطبة سنة خمس وثمانين

стр. 430

وخمسمائة. تفقه وروى الحديث في الأندلس والشام والحجاز ومصر. قرأ بشاطبة على محمد بن سعادة وغيره وقرأ بدمشق على الواسطي وسمع عليه الحديث وانقطع للعبادة في الإسكندرية. توفي بها سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وقيل سنة ثلاث ودفن بمرج سوار. (١) له: اللمعة الجامعة في العلوم النافعة: في تفسير القرآن. وله أيضا: شرف المراتب والمنازل: في القراءات، النبذ الجلية في ألفاظ اصطلح عليها الصوفية، المسلك القريب في ترتيب الغريب: في الحديث، الأربعون المضية في الأحاديث النبوية. ٧٣ - محمد بن عبد الرحيم بن الطيب أبو العباس القيسي الضرير (٢) مقرئ المغرب ولد بالجزيرة الخضراء (٣) في حدود الثلاثين وستمائة. وقرأ القرآن على خطيبها أبي عبد الله الركيني، وعلى أبي عبد الله الشريشي السماتي، عن أبي عمرو بن عظيمة صاحب شريح. ثم تحول إلى سبتة، فأكرمه أميرها أبو القاسم محمد ابن أبي العباس العزفي، فلما جاء رمضان سأله أن يقرأ السيرة على الناس، فصار يدرس كل يوم ميعاداً منها ويورده. كان من أسرع الناس حفظاً، وأحسنهم صوتا، وكان إليه المنتهى في العصر في معرفة القراءات وضبطها وأدائها، كان يحفظ التيسير والكافي لابن شريح، وكان عارفا بالتفسير والعربية والحديث، حمل عنه أهل سبتة توفي في رمضان سنة إحدى وسبعمائة ٧٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أبو بكر بن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي (٤)

стр. 431

العالم المستبحر الحافظ ختام علماء الأندلس، أحد الأعلام ولد بإشبيلية ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة وأبوه أبو محمد من فقهاء بلدة إشبيلية ورؤسائها حصلت له عند العبادية أصحاب إشبيلية رياسة ومكانة. ولما انقضت دولتهم خرج أبو بكر مع والده إلى الحج وله إذ ذاك نحو سبعة عشر عاماً وكان قد تأدب ببلده، وقرأ القراءات. لقي بمصر أبا الحسن الخلعي، وأبا الحسن بن مشرف، ومهديا الوراق، وأبا الحسن بن داود الفارسي. ولقي بالشام أبا نصر القدسي، وأبا سعيد الزنجاني، وأبا حامد الغزالي، وأبا سعيد الرهاوي، وأبا القاسم بن أبي الحسن المقدسي، والإمام أبا بكر الطرطوشي، وبه تفقه، وغيرهم. ودخل بغداد فسمع بها من ابن الطيوري، ومن أبي الحسن البزاز وأبي بكر بن طرخان في آخرين وحج في موسم سنة تسع وثمانين، وسمع بمكة من الحسين بن علي الطبري، وغيره ثم عاد إلى بغداد ثانية، وصحب العلماء والأدباء، فأخذ عنهم الفقه والأصول، وقيد الشعر، واتسع في الرواية، وأتقن مسائل الخلاف والأصول والكلام على أئمة هذا الشأن. ثم صدر عن بغداد إلى الأندلس، فأقام بالإسكندرية عند أبي بكر الطرطوشي، فمات أبوه بها في سنة ثلاث وتسعين ثم انصرف هو إلى الأندلس سنة خمس وتسعين، فقدم بلده إشبيلية بعلم كثير لم يأت به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها، والجمع لها، متقدما في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، نافذا في جميعها حريصا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، وأحد من بلغ مرتبة الاجتهاد، وأحد من انفرد

стр. 432

بالأندلس بعلو الإسناد، صارما في أحكامه، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الود. ورحل إليه، للسماع والأخذ عنه. وممن أخذ عنه: القاضي عياض، وأبو زيد السهيلي، وأحمد بن خلف الطلاعي وعبد الرحمن بن ربيع الأشعري، والقاضي أبو الحسن الخلعي وخلائق قال القاضي عياض: واستقضى أبو بكر ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه، وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة، يؤثر عنه في قضائه أحكام غريبة، ثم صرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثه وكان فصيحا أديبا، شاعرا، كثير الخبر، مليح المجلس (١). قال الذهبي: فسر القرآن المجيد فأتى بكل بديع. (٢) وقال عنه الضبي: أديب رائق الشعر رئيس وقته (٣). توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة منصرفة من مراكش، وحمل ميتا إلى مدينة فاس، ودفن بها خارج باب المحروق. وتصانيفه كثيرة حسنة مفيدة منها: أنوار الفجر في تفسير القرآن: قال في كتابه القبس: إنه ألفه في عشرين سنة، ثمانين ألف ورقة، وتفرقت بأيدي الناس. قال الشيخ برهان الدين ابن فرحون: وأخبرني الشيخ الصالح أبو الربيع سليمان بن عبد الرحمن البرغواطي في سنة إحدى وستين وسبعمائة بالمدينة النبوية؛ قال أخبرني الشيخ الصالح يوسف الحزام المغربي بثغر الإسكندرية في سنة ستين وسبعمائة، قال: رأيت تأليف القاضي أبي بكر بن العربي في تفسير القرآن؛ المسمى أنوار الفجركاملا في خزانة الملك العادل أمير المسلمين أبي عنان فارس بن السلطان أمير المسلمين أبي سعيد عثمان بن يوسف بن عبد الحق، وكان السلطان أبو عنان إذ ذاك بمدينة مراكش؛ وكانت له خزانة كتب يحملها معه في الأسفار، وكنت أخدمه مع جماعة في حزم الكتب

стр. 433

ورفعها، فعددت أسفار هذا الكتاب فبلغت عدته ثمانين مجلداً ولم ينقص من الكتاب المذكور شيء قال أبو الربيع: وهذا المخبر يعني يوسف، ثقة صدوق، رجل صالح، كان يأكل من كده. (١) وذكر الضبي (٢) أن أنوار الفجر ديوان كبير جدا أورد فيه مدح النبي ﷺ ، ولعله قدم له بهذا الديوان فوقف عليه الضبي فظنه كل الكتاب، والله أعلم. أحكام القرآن. (٣) الناسخ والمنسوخ في القرآن. (٤) القانون في تفسير الكتاب العزيز: يسمى قانون التأويل في التفسير أو واضح السبيل في معرفة قانون التأويل وفوائد التنزيل. (٥) وله أيضا: المسالك في شرح موطأ مالك، القبس على موطأ مالك بن أنس، عارضة الأحوذي على كتاب الترمذي، القواصم والعواصم، المحصول في أصول الفقه، سراج المريدين، المتوسط، المشكلين، شرح حديث أم زرع، معاني الأسماء الحسنى، الإنصاف في مسائل الخلاف، شرح حديث الإفك، شرح حديث جابر في الشفاعة، ستر العورة، أعيان الأعيان، كوكب الحديث والمسلسلات، أمهات المسائل، ترتيب الرحلة للترغيب في الملة، حسم الداء في الكلام على حديث السوداء، غوامض النحويين، نزهة الناظر، وغير ذلك. ٧٥ - محمد بن عبد الله (أبي محمد) بن محمد بن ظفر (٦) المكي برهان الدين أبو هشام وأبو عبد الله وأبو جعفر الصقلي (٧)

стр. 434

المنعوت حجة الإسلام النحوي اللغوي المالكي المفسر قال عنه الذهبي: العلامة البارع حجة الدين (١). ولد بمكة (٢) - وقيل بصقلية ونشأ بمكة (٣) - سنة سبع وتسعين وأربعمائة ثم قدم مصر في صباه، ولقي أبابكر الطرطوشي بالإسكندرية ودخل الأندلس فلقي فيها أبا بكر بن العربي، وأبا مروان الباجي، وأبا الوليد الدباغ، وابن مسرة. وقصد بلاد إفريقية، فجال فيها ودخل المغرب فأقام بالمهدية مدة، وشاهد بها حروبا من الفرنج وأخذت من المسلمين وهو هناك، ثم انتقل إلى صقلية، ثم إلى مصر، ثم قدم حلب، وأقام بمدرسة ابن أبي عصرون، وصنف بها تفسيرا كبيرا، ثم جرت فتنة بين الشيعة وأهل السنة، فنهبت كتبه فيما نهب، فقدم حماة، فصادف قبولا، وأجري له راتب، وصنف هناك تصانيفه (٤). وكان رجلا صالحا ورعا زاهدا، مشتغلا بما يعينه، وله شعر حسن، وكان أعلم باللغة من النحو ومن شعره: ببسم الله يفتتح العليم ... وبالرحمن يعتصم الحليم وكيف يلومني في حسن ظني ... بربي لائم وهو الرحيم ولم يزل يكابد الفقر طول عمره، وزوج ابنته من الضرورة بغير كفء فسافر بها من حماة وباعها في بعض البلاد (٥). أقام بحماة إلى أن مات بها سنة خمس وستين وخمسمائة وقيل غير ذلك. له: ينبوع الحياة في تفسير القرآن الحكيم: في اثني عشر مجلدا. (٦) التفسير الكبير إكسير كيمياء التفسير فوائد الوحي الموجز

стр. 435

إلى فوائد الوحي المعجز أساليب الغاية في أحكام آية وله أيضا: المنشي في الفقه على مذهب مالك بن أنس، التشجين في أصول الدين، معاتبة الجري على معاقبة البري في اعتقاد أبي حنيفة والأشعري، العادات في الاعتقاد، الجنة في اعتقاد أهل السنة، خير البُشر بخير البَشَر، ملح اللغة فيما اتفق لفظه واختلف معناه، درة الغواص في إبهام الخواص، المطول في شرح المقامات، كشف الكسف في نقض الكتاب المسمى بالكشف، غرر أنباء نجباء الأنبياء، مالك الأذكار في مسالك الأفكار، سلوان المطاع في عدوان الطباع، الخوذ الواقية والعوذ الراقية، نصائح الذكرى، البرهانية في شرح الأسماء الحسنى، الاشتراك اللغوي والاستنباط المعنوي، الإشارة إلى علم العبارة، وغير ذلك. ٧٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي أبو عبد الله شرف الدين المرسي (١) عالم بالأدب والتفسير والحديث، ضرير. أصله من مرسية ومولده بها في ذي الحجة سنة تسع وستين وخمسمائة وقيل سنة سبعين. قال السيوطي عنه: العلامة شرف الدين النحوي الأديب الزاهد المفسر المحدث الفقيه الأصولي. (٢) وقال ياقوت: أحد أدباء عصرنا، ومن أخذ من النحو والشعر بأوفر

стр. 436

نصيب، وضرب فيه بالسهم المصيب. (١) وقال الذهبي: الإمام العلامة البارع القدوة المفسر المحدث النحوي ذو الفنون. (٢) وقال ابن النجار: كان من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم؛ الحديث وعلوم القرآن والفقه والخلاف والأصلين والنحو واللغة، وله قريحة حسنة، وفهم ثاقب، وتدقيق في المعاني وله مصنفات في جميع ما ذكرناه ... وله النظم والنثر المليح ومع ذلك فهو زاهد متورع حسن الطريقة متدين كثير العبادة متعفف نزه النفس قليل المخالطة للناس. (٣) تنقل في الأندلس، ورحل إلى المشرق فزار خراسان وبغداد، وأقام مدة في حلب ودمشق، وحج وعاد إلى دمشق وسكن المدينة، ثم انتقل إلى مصر. قرأ القرآن على ابن غلبون وغيره، والنحو على أبي الحسن علي بن يوسف بن شريك الداني، والطيب بن محمد بن الطيب النحوي، والشلوبيني، والتاج الكندي، والأصول على إبراهيم بن دقماق، والعميدي، والخلاف على معين الدين الجاجرمي. وسمع الحديث الكثير بواسط وبهمذان وبنيسابور وبهراة وبمكة من أئمة هذا العلم. قال الفاسي: وهو الشيخ الإمام العالم الزاهد، فخر الزمان، علم العلماء، زين الرؤساء، إمام النظار، رئيس المتكلمين، أحد علماء الزمان المتصرف أحسن التصرف في كل فن ... جمع الأقطار في رحلته، ارتحل إلى غرب بلاده ثم الأندلس، والديار المصرية، والشام والعراقين والعجم، وناظر وقرأ وأقرأ، واستفاد وأفاد، ولم يزل يقرئ ويدرس حيث حل، ويقر له بعلمه وفضله في كل محل، وجاور بمكة كثيراً سمع منه الحفاظ والأعيان من العلماء، وبالغوا في الثناء عليه ... (٤) ذكره الحافظ شرف الدين الدمياطي في معجمه وترجمه بالنحو والأدب والفقه والحديث والتفسير والزهد. (٥)

стр. 437

وقال الذهبي: سمع الموطأ بالمغرب بعلو من الحافظ أبي محمد عبد الله ابن عبيد الله الحجري، وسمع من عبد المنعم بن الفرس. روى عنه المحب الطبري، والشرف الفزاري، ومحمد بن يوسف بن المهتار وكان نبيلاً ضريرا، يحل بعض مشكلات إقليدس ويحفظ صحيح مسلم مجرداً عن السند لزم النسك والعبادة والانقطاع. قال ياقوت: وأنشدني لنفسه وقد تماروا عنده في الصفات فقال: من كان يرغب في النجاة فما له ... غير اتباع المصطفى فيما أتى ذاك السبيل المستقيم وغيره ... سبل الغواية والضلالة والردى فاتبع كتاب الله والسنن التي ... صحت فذاك إذا اتبعت هو الهدى ودع السؤال بكم وكيف فإنه ... باب يجر ذوي البصيرة للعمى الدين ماقال الرسول وصحبه ... والتابعون ومن مناهجهم قفا (١) وله - والبيت الثاني تضمين لغيره -: دخلت هَرَاة أستفيد علومها ... فألفيت من فيها حمير الورى فهما يمرون بي لايعرفون مكانتي ... كأني دينار يمر به أعمى (٢) مات متوجها إلى دمشق بين العريش وتل الزعقة من منازل الرمل يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة، ودفن بتل الزعقة. له: التفسير الكبير واسمه ري الظمآن: يزيد على عشرين جزءًا. (٣) وتفسيره من أحسن التفاسير وألطفها ذكر فيه ارتباط الآيات بعضها ببعض وهو في ثمانية أسفار ثم اختصره بعد في سفرين. (٤) ومما قاله في تفسيره: ... جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم

стр. 438

يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم بها ثم رسول الله ﷺ خلا ما استأثر الله به ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ماحمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه ... الخ. (١) التفسير الأوسط: عشرة أجزاء. التفسير الصغير: ثلاثة أجزاء. وله أيضا: الكافي في النحو، الإملاء على المفصل، الضوابط النحوية في علم العربية، كتاب في أصول الفقه والدين، كتاب في البديع والبلاغة، مختصر مسلم. ٧٧ - محمد بن عبد الله بن مسرة بن نجيح الجبلي أبو عبد الله الأندلسي القرطبي (٢) متصوف متفلسف من دعاة الإسماعيلية من أهل قرطبة ولد ليلة الثلاثاء لسبع مضين من شوال سنة تسع وستين ومائتين أخذ عن أبيه ومحمد بن وضاح والخشني وغيرهم. كان يجمع بين مبادئ المتصوفة وبين أصول الاعتزال. أثر تفكيره الفلسفي والصوفي تأثيرًا كبيرًا في الأندلس حيث كثر تلاميذه مما أثار الشك في سلامة آرائه، واتهم بالزندقة فخرج فارا إلى المشرق. دخل القيروان والحجاز وحج غير مرة ثم عاد إلى بلاده وأثارت آراؤه بعض الخصومات الجدلية في المشرق والمغرب. ألف القاضي الأندلسي ابن زرب في الرد عليه واستتاب بعض أتباعه وأحرق ماوجد عندهم من كتبه. (٣) ورد عليه جماعة من أهل المشرق منهم ابن الأعرابي وغيره، والناس فيه فرقتان فرقة تبلغ به مبلغ الإمامة في العلم والزهد وفرقة تطعن عليه بالبدع.

стр. 439

قال الحميدي: له طريقة في البلاغة وتدقيق في غوامض إشارات الصوفية وتواليف في المعاني نسبت إليه بذلك مقالات نعوذ بالله منها والله أعلم بها. (١) وقال ابن الفرضي: أظهر نسكا وورعا واغتر الناس بظاهره ... ثم ظهر الناس على سوء معتقده ... وذكر أنه كان يحرف التأويل في كثير من القرآن. (٢) توفي بعد عصر الأربعاء ودفن يوم الخميس لخمس خلون من شوال سنة تسع عشرة وثلاثمائة. ٧٨ - محمد بن عبد الله بن ميمون بن إدريس بن محمد العبدري أبو بكر القرطبي (٣) عالم بالقراءات والأدب شاعر مفسر فقيه من بلغاء الكتاب قال في تاريخ غرناطة: كان عالما بالقراءات، ذاكراً للتفسير حافظا للفقه واللغات والآداب، شاعراً محسناً، كاتباً بليغاً، مبرزاً في النحو، جميل العشرة حسن الخلق، متواضعا، فكه المحاضرة، ظريف الدعابة. (٤) أصله من قرطبة، ولد في حدود سنة خمسمائة أو دونها بقليل. قال ابن الأبار: خرج منها في الفتنة فنزل مراكش وأقرأ بها العربية والآداب وعرف مكانه. (٥) روى عن أبي بكر بن العربي، وأبي الحسن شريح، وعبد الرحمن بن بقي وأبي الحسن بن الباذش، وأبي الوليد بن رشد ولازمه عشر سنين، ويونس بن مغيث وأبي عبد الله بن الحاج، وأبي محمد بن عتاب، وسمع أبا بحر الأسدي وغيرهم روى عنه أبو البقاء يعيش بن القديم وأبو زكريا المرجيقي وغيرهما دخل غرناطة، واستوطن مراكش ومن شعره: لا تكترث بفراق أوطان الصبا ... فعسى تنال بغيرهن سعوداً فالدر ينظم عند فقد بحاره ... بجميل أجياد الحسان عقوداً

стр. 440

مات بمراكش يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمسمائة وقد قارب السبعين له: شرحان على الجمل كبير وصغير، شرح أبيات الإيضاح للفارسي، شرح مقامات الحريري، مشاحذ الأفكار فيما أخذ على النظار، وغير ذلك. ٧٩ - محمد بن عبد الملك بن سليمان بن أبي الجعد التستري أبو بكر الحنبلي (١) ولد بتستر (٢) سنة خمس وخمسين وثلاثمائة قدم الأندلس تاجرا سنة ثلاثين وأربعمائة قال الخزرجي: كان خيرا متدينا نزيه النفس متسننا مؤتما بأحمد بن حنبل وداينا بمذهبه، وروايته واسعة عن شيوخ جلة بالعراق وخراسان وكان عالما بفنون علوم القرآن من قراءات وإعراب وتفسير ... وكان ممتعا قوي الأعضاء مصححا. توفي بعد الثلاثين وأربعمائة. ٨٠ - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكافي بن عبد الوهاب بن عبدالواحد بن محمد بن علي بن أحمد سعد الدين أبو بكر وأبو اليمن وأبو المعالي، وأبو سعيد الأنصاري، الدمشقي، الشيرازي ابن الحنبلي الأطروش (٣) واعظ مفسر من دمشق شيرازي الأصل أخذ عن أبيه، وأبي محمد عبد الغني المقدسي، وأبي اليمن زيد الكندي، وقرأ عليه القراءت السبع، وقرأ على أبي البقاء العكبري شرحه لمقامات الحريري وأخذ عن أبي الفرج بن الجوزي حفظ الكثير، وعرف التفسير قدم مصر، ودخل الأندلس سنة إحدى وخمسين وستمائة وعبر سبتة، وتكلم في الوعظ بجامعها أشهراً، وجال في الأندلس، ورجع إلى سبتة وتوجه إلى أزمور، وقدم مراكش وهو يعظ في كل

стр. 441

ذلك فيفتتح مجلسه بالتفسير بعد الخطبة والدعاء وشيء من أخبار الصالحين، ومن كلام ابن الجوزي ويختم بفصل من السير. ومجالسه على التوالي، يبدأ اليوم من حيث انتهى بالأمس، وكلامه في ذلك متقن، يشهد بحسن تقدمه، ولم يكن عنده كتاب يسعده، ليذكر ما كان بسبيله سوى خطب من كلام الجوزي في سفر بخطه. وكان يشارك في الطب وغيره، وكان شديد الصمم، لايكاد يسمع شيئاً البتة، إنما يخاطب بالكتابة، فيجيب بالعين والإشارة وكان شافعي المذهب، مستحسن المنزع، لولا حرص كان فيه من باب التكسب، ومع ذلك فقد كان من حسنات وقته. مات بالقرب من مراكش في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة. له: مصباح الواعظ ٨١ - محمد بن علي بن خليفة الغرياني (١) نسبة إلى بلدة غريان بطرابلس، ومنها أصله. قال عنه الكتاني: الإمام العلامة محدث تونس ومسندها. (٢) وقرأ أولا بجربة على الشيخ إبراهيم الجمني. ثم قدم تونس فأخذ عن أساتذة وقته كالشيخ زيتونة والريكلي ومنصور المنزلي. وحج ولقي بمصر علماء منهم محمد الحفناوي ومحمد البليدي. وأخذ أيضا عن سليمان المنصوري وتاج الدين القلعي المكي والعماري وابن عقيلة وغيرهم. وعنه ابناؤه محمد الصالح ومحمد السنوسي وأحمد ومحمد بن قاسم المحجوب وعلي البقلوطي وغيرهم. وتخرج عليه علماء كثيرون من أشهرهم الوزير حمودة بن عبد العزيز، وقد مدحه بقصائد وموشحات كثيرة مثبتة في ديوانه. ولما عاد إلى تونس نصبه الباشا علي باي الأول شيخا بالمدرسة السليمانية التي أسسها فكان أول مدرس بها. كانت بينه وبين الحافظ مرتضى الزبيدي مكاتبات وأجاز كل منهما صاحبه. وذكره الورثلاني في رحلته إلى الحجاز، وقد تعرف به عند مروره من

стр. 442

تونس وأثنى عليه الثناء الجميل ووصفه بكرم الطباع قال: وبالجملة ففضل الشيخ الغرياني علما وعملا وأنسا وإجلالا وتعظيما كثير لا يكاد يخفى على أعدائه. وهو فقيه محدث نحوي أصولي متكلم، وهو أيضا رحيم للأمة المحمدية لاسيما غرباء الطلبة يأخذ بيد الضعيف منهم (١). جمع بعض حفدته أخباره وفضائله في رسالة مستقلة. توفي يوم الأربعاء رابع عشر شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف، وبنى الأمير علي باي على قبره تربة بالزلاج. له: تفسير البسملة. (٢) وله أيضا: حاشية على مقدمات السنوسي، حاشية على الخبيصي على متن التهذيب في المنطق، فيض الخلاق في الصلاة على راكب البراق، شرح على مقدمة مختصر خليل، تعليق على شمائل الترمذي، حكم الخنثى مشكل، رسالة في تعدد الضامنين، فهرس مروياته، جواب في مسائل في الإيجار وصفة الثواب. ٨٢ - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عربي الحاتمي الصوفي (٣) الفقيه الظاهري المحدث من ولد عبد الله بن حاتم أخي عدي بن حاتم ولد في ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية من بلاد الأندلس.

стр. 443

قال ابن الأبار: أخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة، ثم رحل إلى المشرق حاجا، فأدى الفريضة ولم يعد بعدها إلى الأندلس وسمع بقرطبة من الحافظ أبي القاسم خلف بن بشكوال، وغيره وبإشبيلية من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف اللخمي، وقرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع. وسمع على قاضي مدينة فاس أبي محمد عبد الله التادلي وعلى القاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة وعلى القاضي أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري، وعلى أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الإشبيلي، وعلى عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن الحرستاني وعلى يونس بن أبي الحسن العباسي نزيل مكة، وعلى المكين بن شجاع بن زاهر بن رستم الأصبهاني إمام المقام، وعلي بن البرهان نصر بن أبي الفتوح بن علي وسالم بن رزق الله الأفريقي، ومحمد بن أبي الوليد بن أحمد بن شبل، وأبي عبد الله ابن عيشون وأجازه جماعة كثيرة منهم الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الطاهر السلفي، وأبو الفرج ابن الجوزي. وسمع بسبتة من أبي محمد بن عبيد الله، وذكر أنه لقي عبد الحق بن عبد الرحمن ببجاية. وقدم إلى مصر وأقام بالحجاز مدة ودخل بغداد والموصل وبلاد الروم قال ابن النجار: قدم بغداد في سنة ثمان وستمائة، وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة، والغالب عليه طريق أهل الحقيقة، وله قدم في الرياضة والمجاهدة، وكلام على لسان أهل التصوف، ورأيت جماعة يصفونه بالتقدم والمكانة عند جماعة من أهل هذا الشأن بدمشق، وبلاد الشام والحجاز، وله أصحاب وأتباع، ووقفت له على مجموع من تأليفه وقد ضمنه منامات رأى فيها رسول الله ﷺ وما سمعه منه، ومنامات قد حدث بها عمن رآه ﷺ ، فكتب عني شيئاً من ذلك، وعلقت عنه منامين فحسب (١). وقال ابن مسدي: وكان يلقب بالقشيري، لقب غلب عليه لما كان يشير من التصوف إليه، وكان جميل الجملة والتفصيل، محصلا لفنون العلم أخص

стр. 444

تحصيل، وله في الأدب الشأو الذي لايلحق، والتقدم الذي لم يسبق. كان ظاهري المذهب في العبادات باطني النظر في الاعتقادات أنكر عليه أهل الديار المصرية شطحات صدرت عنه فعمل بعضهم على إراقة دمه كما أريق دم الحلاج وأشباهه وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح البجائي من أهل بجاية فنجا واستقر في دمشق. (١) قال الذهبي: ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص فإن كان لاكفر فيه فما في الدنيا كفر نسأل الله العفو والنجاة فواغوثاه بالله. (٢) وقال العز بن عبد السلام: هو شيخ سوء مقبوح كذاب يقول بقدوم العالم ولا يحرم فرجا. وسئل عن كذبه، فقال: كان ينكر تزويج الإنس بالجن، ويقول: الجن روح لطيف والإنس جسم كثيف لا يجتمعان، ثم زعم أنه تزوج امرأة من الجن وأقامت معه مدة ثم ضربته بعظم جمل فشجته، وأرانا شجةً بوجهه وقد برئت (٣). وخرج هو وابن سراقة العامري من باب الفراديس بدمشق، فقال: بعد كذا وكذا ألف سنة، يخرج ابن العربي وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة. (٤) وقال القطب اليونيني في ذيل مرآة الزمان عنه: وكان يقول أعرف الاسم الأعظم، وأعرف الكيمياء. وحكى بعضهم عنه أنه كان يقول: ينبغي للعبد أن يستعمل همته في الحضور في مناماته، بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه بعقله نوما، كما كان يحكم عليه يقظة فإذا حصل للعبد هذا الحضور وصار خلقا له، وجد ثمرة ذلك في البرزخ، وانتفع به جدا، فليهتم العبد بتحصيل هذا القدر، فإنه عظيم الفائدة بإذن الله. وقال: إن الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك. كتب عنه كثيرون قدحا ومدحا ومن ذلك: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، للبقاعي، تنبيه الغبي في تنزيه ابن عربي، البرهان الأزهر في مناقب

стр. 445

الشيخ الأكبر للقادري، الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشعراني. وفي سيرته: محيي الدين ابن عربي لطه عبد الباقي سرور والدر الثمين في مناقب الشيخ محيي الدين د. صلاح الدين المنجد. مات بدمشق في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر وقيل في شهر شوال سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ودفن يوم الجمعة بسفح قاسيون في تربة بني الركي في محلة الصالحية. (١) له نحو ثلاثمائة كتاب ورسالة (٢)، منها: كتاب في التفسير غير موجود. قال عنه: جاء بديعا في شأنه وما أظن على البسيطة من نزع في القرآن ذلك المنزع. (٣) وقال صاحب نفح الطيب: وهو تفسير كبير بلغ فيه إلى سورة الكهف عند قوله تعالى: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ (٤) وتوفي ولم يكمل وهذا التفسير كتاب عظيم كل سفر بحر لاساحل له. تفسير القرآن ويسمى تفسير ابن عربي. (٥) التفسير المختصر. (٦) كشف الأسرار وهتك الأستار في تفسير القرآن العظيم. (٧) مجالس التفسير. (٨) العظمة في تفسير سورة الفاتحة. (٩) كشف أسرار المعاني ووصف أنوار المثاني مجلد في تفسير الفاتحة. (١٠) الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل المثلثات الواردة في

стр. 446

القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ﴿لافارض ولا بكر عوان﴾ (١) وقوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ (٢) المسبعات الواردة في القرآن الكريم مثل قوله: ﴿خلق سبع سموات﴾ (٣)، ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ (٤). رد معاني الآيات المتشابهات إلى معاني الآيات المحكمات. (٥) إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن. (٦) سر العالمين في علوم القرآن الكريم. (٧) إشارات القرآن في عالم الإنسان. (٨) المقصد الأسمى فيما وقع في القرآن من الأسما. (٩) وله أيضا: فصوص الحكم، الفتوحات المكية، الإعلام بإشارات أهل الإلهام، القسم الإلهي بالاسم الرباني، المبادئ والغايات، كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى، وغير ذلك كثير. وأسماء كتبه يكتنفها الغموض ومن ذلك: عنقاء مغرب، التوقيعات، أيام الشأن، إنشاء الدوائر، درر السر الخفي، شجرة الكون، اللمعة النورانية، الصحف الناموسية، الجفر الجامع والنور اللامع والسر الهامع، الاتحاد الكوني والمشهد العيني بحضرة الشجرة الإنسانية والطيور الأربعة الروحانية، وغيرها. (١٠) وله شعر. ٨٣ - محمد بن علي بن محمد بن حسن الصقلي الأندلسي البرجي أبو عبد الله الحاج الشطيبي (١١) مؤرخ مفسر رحل في طلب العلم وحج توفي في تازغدره من جبال

стр. 447

غمارة في ريف المغرب سنة ثلاث وستين وتسعمائة وقيل سنة ستين. له: اللباب في مشكلات الكتاب في التفسير. (١) ٨٤ - محمد بن علي بن محمد بن الفخار أبو بكر الأركشي الجذامي (٢) عالم بالفقه والعربية. ولد ونشا في أركش. (٣) خرج من بلده أركش حين استولى عليه العدو فاستوطن شريش (٤) وقرأ بها العربية والأدب على الأستاذ أبي الحسن بن إبراهيم السكوني، وأبي بكر محمد بن محمد الديباج وغيرهما، ولحق بالجزيرة الخضراء لما استولى العدو على شريش، فأخذ بها عن أبي عبد الله بن خميس وغيره. ثم أخذ عن أبي الحسين بن أبي الربيع وغيره بسبتة، وابن الصائغ بغرناطة، ثم استوطن مالقة وسمع بها على أبي عمر بن حوط الله، وتصدر للإقراء، فكان يدرس من صلاة الصبح إلى الزوال، ويقرئ القرآن، ويفتي النساء بالمسجد إلى بعيد العصر، ويأتي الجامع الأعظم بعد المغرب فيفتي إلى العشاء الآخرة، ولا يقبل من أحد شيئاً، ووقعت له مشاحنات مع فقهاء بلده في فتاوى، وعقدت له مجالس، وشهر فيها وبالغ الناس في تعظيمه. قال في تاريخ غرناطة: كان متفنناً عالما بالفقه والعربية والقراءات والأدب الحديث، خيراً صالحاً شديد الانقباض، ورعاً، سليم الباطن، كثير العكوف على العلم، قليل الكلام والتصنع، عظيم الصبر. توفي بمالقة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. كان مغرى بالتأليف، ألف نحو الثلاثين تأليفاً في فنون مختلفة، منها: تحبير الجمان في تفسير أم القرآن. (٥) وله أيضا: انتفاع الطلبة النبهاء في

стр. 448

اجتماع السبعة القراء، الأحاديث الأربعون فيما ينتفع بها القارئون والسامعون، منظوم الدرر في شرح كتاب المختصر، نصح المقالة في شرح الرسالة، الجواب المختصر المروم في تحريم سكن المسلمين ببلاد الروم، استواء النهج في تحريم اللعب بالشطرنج، النصل المنتضى المهزوز في الرد على من أنكر صيام يوم النيزور، تفضيل صلاة الصبح للجماعة في آخر وقتها المختار على صلاة الصبح للمنفرد في أول وقتها بالابتدار، إرشاد السالك في بيان إسناد زياد عن مالك، الجوابات المجمعة على السؤالات المنوعة، إملاء الدول في ابتداء مقاصد الجمل، شرح قوانين الجزولية، التكملة والتبرية في إعراب البسملة والتصلية، وغير ذلك. ٨٥ - محمد بن علي بن يحيى بن علي الغرناطي أبو عبد الله بالشامي (١) نحوي أديب شاعر مفسر من فقهاء المالكية من أهل غرناطة بالأندلس ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة وبها نشأ وتعلم، وحج وأقام بالحرمين الشريفين مدة. قال ابن حجر: كان يناظر في الفقه على مذهب مالك والشافعي وله شعر جيد (٢). أورد له المقري قصيدة أنشدها على قبر حمزة بن عبد المطلب ﵁ (٣). توفي بالمدينة المنورة سنة خمس عشرة وسبعمائة له: تفسير القرآن الاستدراك على التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام وله أيضًا: شرح الجمل، مدائح نبوية. ٨٦ - محمد بن علي الخروبي الطرابلسي أبو عبد الله السفاقسي ثم الجزائري المالكي (٤)

стр. 449

صوفي فقيه الجزائر في عصره. ولد بقرية قرقارش من قرى طرابلس الغرب نحو سنة تسعين وثمانمائة. مات أبوه وهو صغير فربته أمه. تعلم بطرابلس ومصراته وأقام مدة في سفاقس (١) وأخرى بمدينة تونس ثم دخل الجزائر فأقام بها وولي الخطابة بجامعها ونال شهرة واسعة. دخل مراكش مرتين سفيرا بين سلطان آل عثمان والأمير أبي عبد الله الشريف، للمهادنة بينهما. قال ابن عسكر: كان من العارفين وله قدم بارع في فنون التصوف والمعارف الروحانية مع تفننه في علوم الفقه والحديث وله تصانيف عجيبة. (٢) أخذ عن الثعالبي والشيخ زروق وأبي عبد الله الزيتوني والمديوني وغيرهم. وعنه محمد بن يوسف الترغي ومحمد الحضري والأغضاوي وغيرهم. توفي بالجزائر في الوباء (٣) الذي وقع بها سنة ثلاث وستين وتسعمائة. له: رياض الأزهار وكنز الأسرار في تفسير القرآن في ثمانية مجلدات. (٤) وله أيضا: الحكم الكبرى، شرح كتاب عيوب النفس ومداواتها، كفاية المريد وحلية العبيد في التصوف، شرح صلوات ابن مشيش، رسالة ذوي الإفلاس إلى خواص أهل فاس، مزيل اللبس عن أداب وأسرار القواعد الخمس.

стр. 450

٨٧ - محمد بن عمر بن يوسف الإمام أبو عبد الله الأنصاري ابن مغايظ (١) القرطبي (٢) المقرئ المالكي قال الذهبي: كان إماما صالحا، جاهداً مجوداً للقراءات، عارفاً بوجوهها، بصيرا بمذهب مالك، حاذقا بفنون العربية، وله يد طولى في التفسير (٣). وقال ابن الجوزي: إمام عالم فقيه مفسر نحوي زاهد مقرئ (٤) ولد بالأندلس سنة سبع أو ثمان وخمسين وخمسمائة نشأ بفاس، وحج وسمع بمكة من عبد المنعم الفراوي، وبالإسكندرية من ابن موقا، وبمصر من البوصيري، والأرتاحي، وأبي القاسم ابن فيره الشاطبي، ولازمه مدة، وقرأ عليه القراءات، وجلس بعد موته مكانه للإقراء، ولم يسمع أحد من الشاطبي الرائية كاملة سواه وسوى التجيبي، وله فيها أبيات انفرد بروايتها عنه، وكذلك في الشاطبية بيتان: أحدهما في البقرة والآخر في الرعد (٥) وأقرأ القرآن والحديث، وجاور بالمدينة الشريفة وشهر بالفضل والصلاح والورع، ونوظر عليه في كتاب سيبويه روى عنه الزكي المنذري، والشهاب القوصي، وجماعة آخرهم الحسن سبط زيادة مات بمصر (٦) في مستهل صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن بالقرافة. ٨٨ - محمد بن أبي الفرج بن فرج بن أبي القاسم المازري أبو عبد الله المالكي الكتاني الذكي (٧) مفسر نحوي فقيه لغوي أديب ولد بمازرة بجزيرة صقلية سنة سبع

стр. 451

وعشرين وأربعمائة تحول إلى القيروان ورحل إلى المغرب الأقصى ثم عاد إلى إفريقية ومنها قصد المشرق فجال في مصر والشام والعراق وخراسان وغزنة وخاصم في الهند أئمة مخاصمات آلت إلى طعنهم فيه. قال السلفي: لم يخرج من المغرب إلا وهو إمام في الفقه والنحو غير أنه كان يتتبع عثرات الشيوخ فدعوا عليه فلم يفلح (١). وقد ألف فيه حسن حسني عبد الوهاب رسالة سماها الإمام المازري. عاد إلى أصبهان ومات فيها سنة ست عشرة وخمسمائة. قال حسن حسني: له تآليف كثيرة في القراءات والتفسير واللغة والنحو. ٨٩ - محمد بن متولي الشعراوي المصري (٢) داعية إسلامي كبير لغوي مفسر متصوف من المعاصرين ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف بقرية دقادوس بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر. حفظ القرآن قبل بلوغه الخامسة عشر، ودرس بمعهد الزقازيق الديني والتحق بالأزهر بكلية اللغة العربية وترقى في الدراسة حتى حصل على شهادة العالمية وإجازة التدريس. تولى التدريس بمعاهد طنطا والزقازيق والإسكندرية الدينية، وأعير للمملكة العربية السعودية مدرسا بمدرسة الأنجال بالرياض ثم مدرسا للعقيدة بكلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة، وعمل أستاذا زائرا بجامعة الملك عبد العزيز بكلية الشريعة وتولى رئاسة قسم الدراسات العليا بها. عمل وكيلا لمعهد طنطا ثم مديرا للدعوة بوزارة الأوقاف ثم مفتشا للعلوم العربية ثم

стр. 452

مديرا لمكتب شيخ الأزهر. ترأس بعثة الأزهر للجزائر عام ١٩٦٦ م لمدة عام وعاد إلى القاهرة فعين مديرا للأوقاف بحافظة الغربية ثم وكيلا للدعوة بالأزهر ثم وكيلا للأزهر ثم مديرا عاما بمكتب وزير الدولة لشئون الأزهر حتى أحيل إلى التقاعد. ثم تولى منصب وزير الأوقاف واستمر به ثلاث تشكيلات وزارية متعاقبة ترك بعدها الوزارة وتفرغ للدعوة وتفسير القرآن. رحل إلى شتى أنحاء العالم الإسلامي كداعية ومن ذلك إلى كراتشي لحضور المؤتمر الإسلامي الآسيوي وإلى كندا لإلقاء محاضرة للرد عل المستشرقين. سافر إلى الجزائر وعمل هناك لمدة سبع سنوات. (١) وقد نشر بعض المغرضين مقالا قال فيه: ولم يكن الشيخ الغزالي وحده الذي ذهب إلى الجزائر ليلقن الجيل الجزائري الجديد أفكاره الأصولية التي فرخت فيما بعد العنف الدامي الذي تعيشه الجزائر اليوم بل كان الشيخ الشعراوي إلى جانبه أيضا هناك. (٢) وقد رد عليه بعض الكتاب هذه الفرية. (٣) قام الشعراوي بتفسير القرآن الكريم مجانا للإذاعة المصرية، كما أذيعت حلقات تفسيره بالتلفاز فاشتكته إسرائيل للسادات وبالأخص في حلقات سورة البقرة التي تكشف حقيقة اليهود وخبثهم. وكان يطلق على تفسيره " خواطر" ولا يسميه تفسيرا وهو أقرب إلى الواقع. وقد وصل في هذا التفسير إلى سورة الحجرات كما أفاد ابنه سامي ثم أخبر صديقه محمد عبده يماني وزير الإعلام السعودي الأسبق أن المملكة تملك تسجيلا لتفسير الأجزاء الثلاثة الأخيرة يعود إلى عام ١٩٧٣ م فتم بذلك تفسير القرآن له - إلا جزءا وشيئا يسيرا - في ٢٣٠٠ ساعة. (٤) يقول الأستاذ الدكتور أحمد محمد الأهدل: لايخفى على الجميع ماقدمه الشيخ محمد متولي الشعراوي ﵀ للعالم الإسلامي من تفسير لكتاب الله وهو أجل تفسير في هذا الزمن لأنه كان يخاطب العامة وبسلاسة يعرفها كل واحد في أي مستوى ثقافي يتميز به. أما الأستاذ الدكتور عبد اللطيف الصباغ

стр. 453

يقول: كان على درجة عالية من التمكن بعلوم القرآن الكريم بالدرجة الأولى وعلوم التفسير بشكل خاص وفي شتى المعارف الإسلامية والمفاهيم الإسلامية وبذلك كان مرجعًا وحجة. وتناول الدكتور محمد الراوي منهج الشيخ الشعراوي في التفسير وقال: إن الشيخ الشعراوي ملك عددًا من القواعد لمنهج جديد في التفسير القرآني الأمر الذي يمكن أن نطلق عليه أنه صاحب مدرسة في التفسير. وقال الدكتور محمد بكر إسماعيل المسؤول الإعلامي للمشيخة الإسلامية بكوسوفا ومقدونيا: إن الشيخ الشعراوي من الشخصيات التي خدمت الإسلام والمسلمين من خلال تفاسيره التي وصلت إلى كل أرجاء المعمورة فلم يقتصر تفسير الشيخ الشعراوي للقرآن على البلاد الإسلامية فقط بل تعداها إلى العالم الغربي والأوروبي فقد استفاد من علم هذا الرجل وفكره جميع المسلمين في أوروبا وتحديدًا في كوسوفا وألبانيا ومقدونيا. (١) وقع في تفسيره بعض الشطحات وعلى وجه الخصوص عند بعض الآيات التي أخضعها لميوله الصوفية (٢) أو أطلق فيها العنان لاجتهاداته اللغوية (٣) أو تأثر فيها بعقيدته الأشعرية. (٤) اكتسب عضوية مجمع البحوث الإسلامية

стр. 454

ومجلس الشورى المصري ومجلس اللغة العربية بالقاهرة ومجمع الخالدين والهيئة التأسيسة لرابطة العالم الإسلامي. منح وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى وجائزة الدولة التقديرية ودرجة الدكتوراه الفخرية ورشح لجائزة الملك فيصل العالمية. له مشاركات في تنظيمات ضد الإنجليز وفي بعض الحركات الوطنية دخل السجن على إثرها. له شعر أعلن أنه لن ينشره مادام حيا. (١) كان صاحب فكاهة وكرم ضيافة وله مشاريع خيرية منها إطعام مرضى مستشفى الأمراض العقلية بمصر، وموائد إفطار للصائمين، وإنشاء مجمع الشعراوي الإسلامي ببلدته وفيه مسجده، كما تبرع بمبالغ كثيرة منها ثلاثة عشر مليون جنيها على مشروعات في قريته منها إنشاء مستشفى ومعاهد أزهرية ومدارس ومساجد. (٢) وله مواقف مشهودة منها موقفه عندما هم الملك سعود بنقل مقام إبراهيم لتوسعة المطاف، فلم يفعل بناء على كلام للشعراوي في ذلك أيده علماء المملكة. (٣) كتبت عنه عدة كتب منها: الشعراوي رؤية اقتصادية لمحمد أبو الأسعاد، الشعراوي رؤية علمية له أيضا، محاكمة الشعراوي لمحمد الباز، عمائم وخناجر لإبراهيم عيسى، لا ياشيخ شعراوي لمحمد جلال، وغير ذلك. توفي بمنزله بالهرم الساعة السادسة والنصف يوم الأربعاء الثالث والعشربن من صفر سنة تسع عشرة وأربعمائة وألف بعد معاناة من عدة أمراض عن قرابة التسعين عاما فنعته الأمة الإسلامية والعربية من علماء ومفكرين وأدباء وسياسيين وغيرهم وشيعت جنازته من قريته ودفن بها حسب وصيته. وأعلنت المشيخة العامة للطرق الصوفية أنه من أصحاب الكرامات وأنه لايقل شأنا عن الأقطاب الكبار في تاريخ الصوفية فتوافد العوام من قريته وماحولها على قبره بالذبح وغيره من الشركيات وطالب البعض بعمل مولد له وتحويل قبره إلى مزار واستنكر هذه الأفعال علماء الأزهر وطالبوا أبناءه بالتصدي لذلك. (٤) تفرغ للتعليم الشفهي إلا أنه قد طبعت له كتب بإذنه وبغير إذنه منقولة من أحاديثه منها: معجزة القرآن الكريم: ترجم ووزع في معظم أنحاء العالم. القصص

стр. 455

القرآني في سورة الكهف المختار في تفسير القرآن الكريم سلسلة تفسير القرآن الكريم وطبعت دار أخبار اليوم خواطره حول القرآن الكريم تحت اسم تفسير الشعراوي. وسجل ماصدر منه كاملا على أشرطة صوتية ثم سجل على اسطوانة مدمجة تعمل تحت نظام النوافذ في الكمبيوتر. وله أيضا: معجزات الرسول ﷺ ، الفتاوى الكبرى، معجزة الإسراء والمعراج، عقيدة المسلم، الدعاء المستجاب، الخير والشر، السحر والحسد، الشيطان والإنسان، إثبات وجود الله ووحدانيته، القضاء والقدر، وكثير من الكتب المطبوعة نقلا عن أحاديثه الإذاعية والتليفزيونية، وقد طبعت القوات المسلحة المصرية خمسين موضوعا من أحاديثه في خمسين كتابا. - محمد بن محمد بن ظفر (١) ٩٠ - محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق الغماري المنصوري الطنجي (٢) فقيه علامة بحاث له ميل إلى دراسة الأصول والتفسير والتاريخ. (٣) ولد ببورسعيد بمصر يوم الأربعاء من إحدى الجمادين سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف. نقله والده إلى طنجة وهناك درس وتعلم. أخذ عن محمد الأندلسي وعلى شقيقه أحمد. ارتحل إلى القاهرة فدرس على عبد السلام غنيم والذهبي ومحمود الإمام ومصطفى صفوت وعبد المجيد الشرقاوي وبخيت المطيعي ومحمد حسنين مخلوف. عاد إلى طنجة فدرس بالجامع الكبير التفسير والحديث وفي زاويتهم الفقه والأصول والمنطق وغيره. ولي الخطابة بعدة جوامع وحج وعاد إلى بلده. توفي بمدينة طنجة يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعمائة وألف ودفن بجانب مسجده. له تآليف كثيرة مطبوعة ومخطوطة منها: تفسير سورة الفتح. (٤) كشاف الأخدان

стр. 456

عما في القرآن من الإخبار بأمور وقعت في هذا الزمان. (١) المعجزة القرآنية في الإخبار بالأقمار الصناعية. مطبوع ثناء القرآن على سيد ولد عدنان. مخطوط وله أيضا: الانتصار لطريق الصوفية الأخيار، الحجة الواضحة على أن حالق اللحية ملعون وصلاته باطلة، القنبلة الذرية على الخطيب الذي يأمر الناس بحلق اللحية، مناظرة بين محمد الزمزمي وناصر الدين الألباني، المحجة البيضاء فيما يجب اعتقاده في المعية والاستواء، تحذير الإخوان من إتيان الكهان، تقدير نصاب الزكاة بالميزان. وغير ذلك. ٩١ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف شمس الدين أبو الخير ابن الجزري (٢) الإمام المقرئ شيخ الإقراء في زمانه. من حفاظ الحديث. نسبته إلى جزيرة ابن عمر. (٣) ولد ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين سبعمائة داخل خط القصاعين بين السورين بدمشق. نشأ في دمشق، وابتنى فيها مدرسة سماها "دار القرآن" ورحل إلى مصر مرارًا، ودخل بلاد الروم، وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر. سمع الحديث من جماعة من أصحاب الفخر ابن البخاري وأصحاب الدمياطي والأبرقوهي وغيرهم وأفرد القراءات وجمعها على عدة من المشايخ في أنحاء المعمورة في الشام ومصر والحجاز والروم وبلاد ماوراء النهر والعراق. (٤) سافر إلى تونس رحلتين لقي

стр. 457

في الثانية منها محمد بن عبد السلام التونسي الحباس شيخ الإقراء بها. (١) قال الأدنوي: كان حافظا قارئا محدثا وماهرا في المعاني والبيان والتفسير ... وألف في التفسير والحديث والفقه. (٢) رحل إلى شيراز فولي قضائها. توفي ضحوة الجمعة لخمس خلون من أول الربيعين سنة ثلاث وثمانمائة بمدينة شيراز وكانت جنازته مشهودة. له: كفاية الألمعي (٣) في تفسير آية ﴿وقيل ياأرض ابلعي﴾ (٤) فضائل القرآن. (٥) وله أيضا: النشر في القراءات العشر، غاية النهاية في طبقات القراء، واختصره في: نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات، التمهيد في علم التجويد، منجد المقرئين، التتمة في القراءات، تقريب النشر في القراءات العشر، ذات الشفاء في سيرة النبي والخلفاء، الهداية في علم الرواية، الجوهرة في النحو، أحاديث مسلسلات وعشاريات الإسناد عاليات، الأربعون العوالي، شرح المصابيح، وله نظم، أكثره أراجيز في القراءات. ٩٢ - محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي أبو بكر الطرطوشي ابن أبي رَندقة (٦) من فقهاء المالكية، الحفاظ. من أهل طرطوشة (٧) بشرقي الأندلس، ولد

стр. 458

سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. تفقه ببلاده ورحل إلى المشرق فحج وزار العراق ومصر وفلسطين ولبنان، وأقام مده في الشام. وسكن الإسكندرية، فتولى التدريس واستمر فيها إلى أن توفي. وكان زاهداً لم يتشبث من الدنيا بشيء. أخذ عن القاضي أبي الوليد وأبي علي التستري وأبي بكر الشاشي وغيرهم. وعنه ابن العربي والسلفي وغيرهما. قال ابن العربي: قال لي: إذا عرض لك أمر دنيا وأمر آخرة فبادر بأمر الآخرة يحصل لك أمر الدنيا والآخرة. وقال: وكان كثيرا ماينشدنا: إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا فكروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا (١) توفي بالإسكندرية سنة عشرين وخمسمائة. له: مختصر تفسير الثعلبي. (٢) المجالس (٣): وهي سبعة مجالس تفسيرية المجلس الأول في قوله تعالى ﴿الله لطيف بعباده﴾ (٤) والثاني في قوله ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ (٥) والثالث في قوله ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا﴾ (٦) والرابع في قوله ﴿فانظر إلى آثار رحمة الله﴾ (٧) والخامس في قوله ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٨) والسادس في قوله ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ (٩)

стр. 459

والسابع في قوله ﴿ألهاكم التكاثر﴾ (١). وهو يفتتح هذه المجالس غالبا ببيتين من الشعر أو أكثر تناسب معنى الآية التي يتكلم عليها ثم يقدم بمقدمة تناسب المقام ثم يبدأ الكلام على الآية وقد افتتح المجلس الأول بقوله: الحمد لله الذي لايؤنسه موجود، الحكيم الذي لايوحشه مفقود، العليم الذي لا يلده والد فيرثه مولود، الكريم الذي لاينازعه معبود، الواحد الذي لايقوم بذاته حادث، الماجد الذي لايرثه وارث، القادر الذي ليس له أعوان ولا أنصار ... الخ. (٢) وله أبضا: سراج الملوك، التعليقية: في الخلافيات، كتاب كبير عارض به إحياء علوم الدين للغزالي، بر الوالدين، الفتن، الحوادث والبدع، شرح رسالة ابن أبي زيد. ٩٣ - محمد بن يحيى بن أحمد بن خليل الإشبيلي أبو سعيد الشَلَوْبين (٣) عالم بالتفسير من فقهاء المالكية من أهل إشبيلية بالأندلس روى عن أبيه وعمه أبي علي الشلوبين. رحل إلى المشرق مع أخيه أبي الفضل محمد وحجا. قال المقريزي: اعتنى بعلم التفسير اعتناء كبيرا. وغلب عليه حال العبادة. مات إثر وصوله من الحج في عشر الأربعين وستمائة. له: كتاب في غوامض التأويل. وله أيضا: كتاب في الأحكام. - محمد بن يحيى بن سعادة (٤) ٩٤ - محمد بن يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري التيمي (٥) ولد بالبصرة سنة ثمانين ومائة. وفد القيروان صغيرا مع أبيه، وقرأ بها عليه وعلى غيره من المحدثين كالبهلول بن راشد، واتجهت عنايته إلى الحديث

стр. 460

خاصة فبرع فيه حتى عد من جلة نقلته ورواته، واشتهر بمعرفة رجاله وحملته. صحب أباه إلى الحج وزار المشرق، ولما مات أبوه حصلت له حظوة كبيرة بين العلماء. كان يقرئ تفسير القرآن بكتاب أبيه في المسجد الجامع بالقيروان، وقد رواه عنه جماعة من أبناء إفريقية والأندلس، وسنده في الحديث وكذا في التفسير سند عال. كانت له في داره حلقة عظيمة يحضرها عدد كبير من الطلاب وهي التي استهوت أبا العرب التميمي ودفعته للطلب والانتقال من حياة الأمراء إلى حياة العلماء. (١) قال عنه أبو العرب: ثقة نبيل. (٢) كان على عقيدة أهل السنة شديدا على المبتدعة فقد عاتب عباسا السدري وأنكر عليه رأيه السوء. (٣) قال الدباغ: كان له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله وحملته حافظا للسنن جامعا لها إماما فيها عارفا بأصول الديانات ... مبرزا في المعرفة والفهم على هدي وسنة واستقامة وقال: كان فقيها ورعا حافظا مطبوعا على الأخلاق الكريمة قليل الكلام والخوض في أمور الناس طويل الصلاة. (٤) ولم يزل في مقام التعظيم والإجلال من أهل زمانه إلى أن توفي في منتصف ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائتين. له: زيادات على تفسير أبيه يحيى بن سلام: كانت تروى بالأندلس وإفريقية. (٥) ٩٥ - محمد بن يوسف بن سعادة أبو عبد الله المرسي (٦) فقيه مالكي قاض نحوي كان عارفا بالسنن والآثار والتفسير والفروع
следующие страницы →