← Акыда

Акыда · id 17070

تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد»

أحمد بن عثمان المزيد

Полный текст (275 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الكَامِلُ الأَوصَافِ مِنْ كُلِّ الوُجُو ... هِ كَمَالُهُ ما فِيهِ مِنْ نُقْصَان القهارُ وكَذلِكَ القَهَّاُر مِنْ أَوْصَافِهِ ... فَالخَلْقُ مَقْهُورُونَ بالسُّلْطَان الحيُّ العزيزُ القادرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا عَزِيزًا قَادِرًا ... مَا كَانَ مِنْ قَهْرٍ وَلَا سُلطان الجبارُ وَكَذلِكَ الجَبَّارُ مِنْ أَوْصَافِهِ ... والجَبْرُ فِي أَوْصَافِهِ قِسمَاِن جَبْرُ الضَّعِيفِ وَكُلُّ قَلْبٍ قَدْ غَدَا ... ذَا كَسْرةٍ فَالجَبْرُ مِنْهُ دَان الثَّانِي جَبْرُ الْقَهْرِ بِالعِزِّ الذي ... لَا يَنْبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنْسِان ولَهُ مُسَمًّى ثالثٌ وهُوَ العُلوْ ... فَلَيْسَ يَدْنُو مِنْهُ مِن إِنْسَان مِنْ قَوْلِهِمْ جَبَّارَةٌ لِلنَّخلِةِ الـ ... ـعُلْيَا التي فاتَتْ لِكُلِّ بَنان الحسيبُ وَهُوَ الحَسِيبُ كِفَايَةً وحِمَايةً ... وَالحَسْبُ كَافِي الْعَبْدِ كُلَّ أَوان الرشيدُ وَهُوَ الرَّشِيدُ فَقَولُهُ وفِعَالُهُ ... رُشْدٌ وَرَبُّكَ مُرْشِدُ الحَيْرَان وَكِلَاهُمَا حَقٌّ فَهَذَا وَصْفُهُ ... وَالْفِعْلُ للإِرْشَادِ ذَاكَ الثَانِي العدلُ وَالْعَدْلُ مِنْ أَوْصَافِهِ فِي فِعْلِهِ ... وَمَقَالِهِ وَالحُكْمُ بِالمِيزَان فَعَلى الصِّراطِ المَستَقيمِ إلهُنَا ... قَولًا وَفِعْلًا ذَاكَ فِي القُرآن

стр. 142

القدوسُ هَذَا وَمِنَ أَوْصَافِهِ القُدُّوْسُ ذَو ... التَّنْزِيْهِ بِالتَعْظِيمِ للرَّحْمَن السلامُ وَهُوَ السَّلَامُ عَلَى الحَقِيقَةِ سَالمٌ ... مِنْ كُلِّ تَمثِيلٍ وَمِنْ نُقْصَان البرُّ والبَرُّ فِي أَوْصَافِهِ سُبْحَانَهُ ... هُوَ كَثْرِةُ الخَيْرَاتِ والإحْسَان صَدَرَتْ عَنْ البِرِّ الذي هُوَ وَصْفُهُ ... فَالبِرُّ حِينَئذٍ لَهُ نَوعَان وَصْفٌ وفِعْلُ فَهُوَ بَرٌّ مُحْسِنٌ ... مُوْلِي الجَميلِ ودَائِمُ الإِحْسَان الوهَّابُ وكَذلِكَ الوَهَّابُ مِن أَسْمَائِهِ ... فَانْظُرْ مَوَاهِبَهُ مَدَى الأزَمَان أهْلُ السَّمَواتِ العُلَى والأَرْضِ عَنْ ... تِلكَ المَواهِبِ لَيْسَ يَنْفَكَّان الفتاحُ وَكَذلِكَ الفَتَّاحُ مِنْ أَسْمَائِهِ ... والفَتْحُ فِي أَوْصَافِهِ أَمْرَان فَتْحٌ بِحُكْمٍ وَهْوَ شَرْعُ إِلهنَا ... وَالْفَتْحُ بِالأَقْدَارِ فَتْحٌ ثان وَالرَبُّ فَتَّاحٌ بِذَيْنِ كِلَيْهمِا ... عَدْلًا وَإِحْسَانًا مِنَ الرَّحْمن الرزاقُ وَكَذَلِكَ الرَزَّاقُ مِنَ أَوْصَافِهِ ... والرَّزْقُ مِنْ أَفْعَالِهِ نَوْعَان رِزْقٌ عَلَى يَدِ عَبْدِهِ ورَسُولِهِ ... نوعانِ أيْضًا ذَانِ مَعْرُوفَان

стр. 143

رِزْقُ القُلُوبِ العِلمُ والإيمَانُ والر ... زْقُ المُعَدُّ لِهَذِهِ الأَبْدَان هَذا هُوَ الرِّزْقُ الحَلالُ وَرَبُنَّا ... رَزَّاقُهُ وَالفَضْلُ لِلمَنَّان وَالثَّانِي سَوْقُ القُوتِ لِلأَعْضَاءِ فِي ... تِلْكَ المَجَارِيْ سَوقُهُ بِوَازان هَذَا يَكُونُ مِنَ الحَلالِ كَمَا يَكُو ... نُ مِنْ الحَرَامِ كِلاهُمَا رِزْقَان واللهُ رَازِقُهُ بِهَذَا الاعْتَبا ... رِ وَلَيْسَ بِالإِطْلَاقِ دُوْنَ بَيَان القيومُ هَذَا وَمِنْ أَوْصَافِهِ القَيُّومُ والـ ... ـقَيُّومُ فِي أَوْصَافِهِ أمْرَان إِحْدَاهُمَا القَيُّومُ قَامَ بِنَفْسِهِ ... وَالْكُونُ قَامَ بِهِ هُمَا الأمْرَان فَالَأوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ غَيْرِهِ ... وَالْفَقْرُ مِنْ كُلٍّ إليهِ الثَانِي وَالوْصفُ بِالقَيُّوْمِ ذُوْ شأنٍ ... كَذَا مَوْصُوْفُهُ أَيْضًا عظيمُ الشَّان الحيُّ القيومُ وَالحَيُّ يَتْلُوهُ فَأوْصَافُ الكَما ... لِ هُمَا لأُفْقِ سَمَائِها قُطبان فَالحَيُّ وَالقَيُّومُ لَنْ تَتَخَلَّفَ الـ ... أوْصَافُ أصَلًا عَنهُمَا بِبَيَان القابضُ الباسطُ الخافضُ الرافعُ هُوَ قَابِضٌ هُوَ بَاسِطٌ هُوَ خَافِضٌ ... هُوَ رَافِعٌ بِالعَدْلِ وَالمِيزَان المعزُّ المذلُّ وَهُوَ المُعِزُّ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وذا ... عِزٌّ حَقِيقِيٌّ بَلَا بُطْلَان وَهُوَ المُذِلُّ لِمَنْ يَشَاءُ بِذِلِةِ الدَّا ... رَيْنِ ذِلُّ شَقَا وَذِلُّ هَوان

стр. 144

المعطِي المانعُ هُوَ مَانِعٌ مُعْطٍ فَهَذَا فَضْلُهُ ... وَالمَنْعُ عَيْنُ العَدْلِ لِلْمَنَّان يُعْطِي بِرَحْمَتِهِ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَا ... ءُ بِحِكْمَةٍ وَاللهُ ذُو سُلْطَان النورُ وَالنُّورُ مِنَ أَسْمَائِهِ أيْضًا وَمِنَ ... أَوْصَافِهِ سُبْحَانَ ذِي البُرْهَان قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ كَلَامًا قَدْ حَكا ... هُ الدَّارِمِيُّ عَنْهُ بِلَا نُكْرَان مَا عِنْدَهُ لَيْلٌ يَكُونُ ولا نَها ... رٌ قُلتُ تَحتَ الفُلْكِ يُوْجَدُ ذَان نُورُ السَّمَواتِ العُلَى مِنْ نُورِهِ ... والأرْضِ كَيْفَ النَّجَمُ والقَمَران مِنْ نُورِ وَجْهِ الرَّبِّ ﷻ ... وَكَذَا حَكَاهُ الحَافِظُ الطَبْرَانِي فِيهِ اسْتَنَارَ العَرْشُ والكُرسِيُّ مَعْ ... سَبْعِ الطِبَاقِ وسَائِرِ الأكْوان وكِتَابُهُ نُورٌ كَذلِكَ شَرْعُهُ ... نُورٌ كَذا المَبعوثُ بِالفُرْقَان وَكَذلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِ الفَتَى ... نُورٌ عَلَى نُورٍ مَعَ القُرْآن وَحِجَابُهُ نُورٌ فَلُوْ كَشَفَ الحِجَا ... بَ لأحْرَقَ السُبُحَاتُ للأَكْوَان وَإِذْا أَتَى لِلْفَصْلِ يُشْرِقُ نُورُهُ ... فِي الأرْضِ يَوْمَ قِيَامَةِ الأَبْدَان وَكَذَاكَ دَارُ الرَّبِ جَنَاتُ العُلَى ... نُورٌ تَلَألَأُ لَيْسَ ذَا بُطْلَان وَالنُّورُ ذُو نَوعَيْنِ مَخْلُوقٌ وَوَصْـ ... ـفٌ مَا هُمَا وَاللهِ مُتَّحِدَان وَكَذَلِكَ المَخْلُوقُ ذُو نَوعَينِ مَحْـ ... ـْسُوسٌ ومَعْقُولٌ هُمَا شَيئَان احْذَرْ تَزلَّ فَتَحْتَ رِجْلِكَ هُوَّةٌ ... كَمْ قَدْ هَوَى فِيها عَلَى الأزْمَان

стр. 145

مِنْ عَابِدٍ باِلجَهْلِ زَلَّتْ رِجْلُهُ ... فَهَوَى إِلَى قَعْرِ الحَضِيْضِ الدَّانِي لَاحَتْ لَهُ أَنْوَارُ آثارِ العِبَا ... دَةِ ظنَّها الأنْوَارَ لِلرَّحْمَن فأتَى بِكُلِّ مُصِيبَةٍ وبَليَّةٍ ... مَا شِئْتَ مِنْ شَطْحٍ ومِنْ هَذَيان وَكَذَا الحُلُولِيُّ الذِي هُوَ خَدْنُهُ ... مِنْ هَهُنَا حَقًّا هُمَا أَخَوَان ويُقَابلُ الرَجُلِين ذُو التَّعْطِيل والـ ... ـحُجبِ الكَثيفَةِ مَا هُمَا سِيَّان ذَا فِي كَثافَةِ طَبْعِهِ وظَلامِهِ ... وبِظُلْمَةِ التَّعْطِيلِ هَذَا الثَانِي والنُّورُ مَحْجُوبٌ فَلَا هَذَا وَلَا ... هَذَا لَهُ مِنْ ظُلمَةٍ يَرَيَانِ (١) * * *

стр. 146

٢ - يا من له وجب الكمال بذاته (١) ابن الفرس الخزرجي يا من له وَجَبَ الكمالُ بذاتِه ... فالكُلُّ غايةُ فوزِهم لُقياهُ أنت الذي لما تَعَالى جَدُّهُ ... قصُرَتْ خُطا الألبابِ دونَ حِماهُ أنت الذي امتلأَ الوجودُ بحمدِهِ ... لمَّا غدا مَلْآنَ من نُعماهُ أنت الذي خلقَ الوجودَ بأسرِهِ ... من بينِ أَعْلَاهُ إلى أَدْنَاهُ أنت الذي خَصَّصْتَنا بوجودِنا ... أنَتَ الذِي عَرَّفْتَنَا معنَاهُ سُبْحَانَ مَن ملأَ الوجودَ أدلَّةً ... ليلُوحَ ما أخفَى بما أَبْدَاهُ سُبحانَ مَنْ أحْيَا قلوبَ عبادِهِ ... بلوائحٍ من فَيْضِ نورِ هُداهُ هَلْ بعدَ معرفةِ الإِلَهِ زيادةٌ ... إلَّا استدامةُ ما يُديمُ رِضَاهُ واللهِ لا آوي لغَيْرِك إنَّه ... حُرِمَ الُهدَى مَنْ لم تكنْ ماوَاه مَوْلاي أُنسُكَ لم يَدَعْ لي وَحْشَةً ... إلَّا مَحَا ظَلْماءَها بِسَنَاهُ مولاي جُودُك لم يَدَعْ لي مطلبًا ... إلَّا وتَممَه إلى أَقْصَاهُ لم يَنْقَطِعْ أحدٌ إليكَ محجَّةً ... إلَّا وأصبحَ حامدًا عُقباهُ عَجَزَ الأنامُ مِن اِمتداحِك إِنَّهُ ... تَتَضَاءلُ الأفكارُ دونَ مَدَاهُ مَنْ كَانْ يعرِفُ أنَّك الحقُّ الذي ... بَهَرَ العقولَ فَحْسبُهُ وكَفَاهُ

стр. 147

٣ - أتيتك راجيًا يا ذَا الجَلالِ (١) أبو إسحاق الألبيري أتيتُك راجيًا يَا ذا الجلالِ ... ففرِّجْ ما تَرَى من سُوءِ حَالي عَصَيْتُك سَيِّدِي ويْلِي بجَهْلي ... وَعَيبُ الذنبِ لم يخطُرْ ببالي إلى من يَشْتَكِي المملوكُ إلَّا ... إِلى مَوْلَاهُ يا مَوْلَى الَموَالي لَعَمْرِي ليتَ أُمِّي لَم تلِدْني ... ولم أُغْضِبْك في ظُلَمِ اللَّيَالي فَهَا أنا عبدُك العَاصي فقيرٌ ... إِلى رُحْماكَ فاقبلْ لي سُؤَالي فإنْ عاقَبْتَ يا ربِّي تُعَاقِبْ ... مُحقًّا بالعذابِ وبالنَّكَال وإن تَعْفو فعفْوك قد أَرَاني ... لِأفعالي وأوزاري الثقال * * *

стр. 148

٤ - إلهي وخالقي لكَ الحمدُ يا ذا الجودِ والمجدِ والعُلا ... تباركتَ تُعطِي من تَشَاءُ وتمنعُ إِلهي وَخلَّاقي وحرزِي (١) وموئلي (٢) ... إِليكَ لَدَى الإعْسَارِ واليُسْرِ أفْزَعُ إِلهي لِئِن جَلَّتْ وجَمَّتْ خَطِيئتي ... فعفُوُك عَن ذنبي أَجَلُّ وأوسَعُ إلهي لئن أعطَيْتَ نفسي سُؤَالها ... فها أنا في أرضِ الندامةِ أَرْتعُ إلهي تَرَى حالِي وفَقْرِي وفَاقَتِي ... وَأنتَ مُناجَاتِي الخفيَّةَ تَسْمَعُ إلهي فَلَا تَقْطَعْ رَجَائي ولا تُزِغْ ... فُؤَادي فلي في سَيْبِ (٣) جودِك مَطْمَعُ إلهي لئن خيَّبْتَنِي أو طَرَدْتَنِي ... فَمَنْ ذا الذي أرجُو ومن لي يَشْفَعُ

стр. 149

إلهي أجِرْني من عَذَابِك إنَّنِي ... أَسيرٌ ذليلٌ خائفٌ لك أخضَعُ إلهي فآنِسْنِي بتلقينِ حُجَّتِي ... إذا كان لي في القبرِ مَثْوَىً ومَضْجَعُ إلهي لَئِنْ عَذَّبتَني ألفَ حِجَّةٍ ... فحبلُ رَجَائِي مِنْكَ لا يتقطَّعُ إلهي أذِقْنِي طَعْمَ عَفْوِك يومَ لا ... بنونَ ولا مالٌ هنالِك ينفعُ إلهي إذا لم تَرْعَني (١) كنتُ ضائعًا ... وإن كنتَ ترعَاني فلستُ أُضيَّعُ إلهي إذا لم تَعْفُ عن غيرِ محسنٍ ... فمن لمُسيءٍ بالهَوَىَ يَتَمَتَّعُ إلهي لَئِنْ فرَّطتُ في طلبِ التُّقَى ... فها أنا إثر العفوِ أقفُو وأَتْبَعُ إلهي لَئِن أخطأتُ جهلًا فَطَالما ... رجوتُك حتى قِيلَ هَا هُو يجزَعُ

стр. 150

إلهي ذنوبي جَازَتِ الطودَ (١) واعتَلتْ ... وصفحُك عن ذَنْبي أَجَلُّ وأرفعُ إلهي يُنحِّي ذِكْرُ طَوْلِك (٢) لَوْعَتي ... وذكرُ الخطايا العينُ منِّي تَدْمَعُ إلهي أنِلْنِي مِنْك رُوحًا ورحمةً ... فلستُ سِوَى أبوابِ فَضْلِك أقْرَعُ إلهي لَئِنْ أقصَيْتَني أو طَرَدتَني ... فما حِيلَتي يا ربِّ أم كيفَ أصْنَعُ؟ إلهي حليفُ الحبِّ بالليلِ ساهرٌ ... يُنَادي ويدعُو والمغفَّلُ يهجَعُ وكلُّهُم يرجُو نوالكَ راجيًا ... لرحمتِك العُظمَى وفي الخُلْدِ يَطْمَعُ إلهي يُمَنِّيني رَجَائي سلامةً ... وقبحُ خطيئَاتي عليَّ يُشيعُ إلهي فانشُرْني على دينِ أحمدٍ ... تقيًّا نقيًّا قانتًا لك أَخْشَعُ (٣)

стр. 151

٥ - هو الله (١) علي بن أبي طالب ﵁ لَكَ الحَمدُ والنَّعْمَاءُ والمُلكُ رَبَّنا ... ولا شَيءَ أعلَا مِنكَ مَجدًا وأمجَدُ مَلِيكٌ على عَرشِ السَّماءِ مُهيمِنٌ ... لِعِزَّتِهِ تَعنُو الوُجُوهُ وَتَسجُدُ فَسُبحانَ مَنْ لا يَقدُرُ الخلْقُ قَدرَهُ ... وَمَنْ هُوَ فَوقِ العَرشِ فَردٌ مُوحَّدُ ومَنْ لَم تُنَازِعْهُ الخَلائِقُ مُلكَهُ ... وَإِن لَم تُفَرِّدهُ العِبَادُ فَمُفرَدُ مَليكُ السَّمَاوَاتِ الشِّدَادِ وأرضِها ... وَلَيسَ بِشَيءٍ عَنْ قَضَاهُ تَأوُّدُ هُوَ اللهُ بَاري الخلقِ، وَالخَلقُ كُلُّهُم ... إِماءٌ لهُ طَوعًا جَمِيعًا وأَعبُدُ وأنَّى يَكُونُ الخَلقُ كَالخَالِقِ الذِي ... يُميتُ ويُحيي دَائبًا لَيسَ يَهمَدُ تُسبِّحُهُ الطَّيرُ الجوانِحُ في الخَفَا ... وَإِذْ هِيَ في جَوِّ السَّماءِ تُصَعِّدُ وَمِن خَوفِ رَبِّي سَبَّحَ الرَّعدُ فَوقَنَا ... وسَبَّحَهُ الأشجَارُ وَالوَحشُ أبَّدُ * * *

стр. 152

٦ - يا من يَرَى ما في الضميرِ ويسمعُ السهلي يا من يرَى ما في الضميرِ ويسمعُ ... أنتَ المعَدُّ لكلِّ ما يُتوقَعُ يا مَن يُرجَّى للشدائدِ كلِّها ... يا مَنْ إليه المُشتَكَى والمَفْزَعُ يا مَن خزائنُ مُلكِهِ في قولِ كُنْ ... أُمنُنْ فإنَّ الخيرَ عندَكَ أجمعُ ما لي سِوَى فَقْرِي إليكَ وسيلةٌ ... فبالافتِقَارِ إليكَ فَقْرِيَ أَدْفَعُ ما لي سِوَى قَرْعِي لبابِك حيلةٌ ... فلئِن رُددتُ فأيَّ بابٍ أقرعُ ومن الذي أدُعو وأهتفُ باسمِهِ ... إن كانَ فضلُكَ عن فقيرٍ يُمنعُ؟! حاشَا لمجدِك أن تُقنِّط عاصيًا ... فالفَضْلُ أجزلُ والمواهبُ أوسعُ (١) * * *

стр. 153

٧ - عفوك اللهم الشافعي حدَّثَ المزنيُّ قال: دخلتُ على الشافعيِّ في مرضِه الذي مات فيه فقلتُ: كيفَ أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ من الدنيا راحلًا، وللإخوانِ مفارقًا، ولكأسِ المنيةِ شاربًا، وعلى اللهِ ـ جل ذكرُه ـ واردًا، ولا واللهِ ما أدري روحي تصيرُ إلى الجنةِ أم إلى النارِ؟ ثم بَكَى وأنشأَ يقولُ: إليك إلهَ الخلقِ أرفعُ رَغْبَتِي ... وإن كنتُ ياذا المنِّ والجودِ مجرمًا ولما قَسَا قَلْبِي وضاقتْ مذَاهِبي ... جَعَلْتُ الرَّجا مِني لِعفُوِكَ سُلَّمًا تعاظَمَنِي ذَنْبِي فلمَّا قرنتُهُ ... بعفوِكَ ربِّي كَانَ عفوُكَ أعظَمَا فما زلتَ ذا عفوٍ عَنِ الذنبِ لم تَزَلْ ... تجُودُ وتعفُو مِنَّةً وتكرُّمَا فلولاكَ لم يَصْمُدْ لإبليسَ عابدٌ ... فكيفَ وَقْدَ أَغْوَى صَفِيَّكَ آدمَا فيا ليت شِعْري هل أصيرُ لجنَّةٍ ... أُهَنّا وإمَّا للسعيرِ فأنْدَما فَلِلهِ درُّ العارفِ الندْبِ إنَّهُ ... تفيضُ لفرطِ الوَجْدِ أجفانُهُ دمَا يُقيمُ إذا ما الليلُ مدَّ ظلامَهُ ... على نفسهِ من شِدَّةِ الخَوْفِ مأتمَا فصيحًا إذا ما كان في ذِكْرِ ربِّهِ ... وفي ما سِوَاهُ في الوَرَى كان أَعْجَمَا ويذكُرُ أيامًا مضَتْ من شَبَابهِ ... وما كان فيها بالجهَالةِ أجْرَما فصارَ قرينَ الهمِّ طولَ نهارِهِ ... أخا السُّهدِ (١) والنجوى إذا الليلُ أظلمَا

стр. 154

يقولُ حبيبي أنتَ سُؤلي وبُغيتي ... كَفَى بك للراجينَ سؤلًا ومَغْنَما عَسَى من لَهُ الإحسانُ يغفرُ زلَّتي ... ويستُرُ أَوْزَارِي ومَا قَدْ تَقَدَّما تعاظَمَني ذَنْبِي فأقبلتُ خاشِعًا ... ولولا الرِّضَا ما كنتَ يا ربِّ مُنعما فإن تعفُ عني تَعْفُ عن مُتَمَرّدٍ ... ظلُومٍ غَشُومٍ لا يزايلُ مأثما وإن تَستقِدْ مني فلستُ بآيسٍ ... ولو أدخلوا نفسي بُجرمٍ جهنَّما فجرُمي عظيمٌ من قديمٍ وحادثٍ ... وعفوُك يأتي العبدَ أعْلَى وأجْسَمَا حَوَاليَّ فضلُ اللهِ من كلِّ جانبٍ ... ونورٌ من الرحمنِ يفترشُ السَّمَا وفي القَلْبِ إشراقُ المحبِّ بوصْلهِ ... إذا قاربَ البُشْرى وجازَ إلى الحِمَى حواليَّ إيناسٌ من اللهِ وحدَهُ ... يطالِعُنِي في ظلمةِ القبرِ أنجُما أصونُ وِدَادِي أن يُدَنِّسَه الهَوَى ... وأحفظُ عهدَ الحبِّ أن يَتَثَلَّمَا ففي يَقْظَتِي شوقٌ وفي غَفْوَتي مُنًى ... تلاحِقُ خَطْوِي نشوةً وترنُّما ومن يَعْتَصِمْ باللهِ يسْلَمْ من الوَرَى ... ومن يرجُه هيهاتَ أن يتندَّما (١) * * *

стр. 155

٨ - لك الحمدُ عبد الرحمن البرعي لكَ الحمدُ حَمدًا نستلذُّ بهِ ذكرا ... وإن كنتُ لا أُحصي ثناءً ولا شكرا لكَ الحمدُ حَمدًا طيبًا يَمْلَأُ السَّما ... وأقطارَها والأرضَ والبَرَّ والبحرا لكَ الحمدُ حمدًا سرمَديًّا مُباركًا ... يَقِلُّ مِدادُ البحْرِ عن كُنهِهِ حَصْرا لكَ الحمدُ تَعظيمًا لوجهِكَ قائِمًا ... بحقِّكَ في السَّرَّاء مِني وفي الضرَّا لكَ الحمدُ مقرُونًا بشكرِكَ دائمًا ... لكَ الحمدُ في الأولى لكَ الحمدُ في الأُخرى لكَ الحمدُ حمدًا طيبًا أنت أهلهُ ... على كلِّ حالٍ يَشْمَلُ السِرَّ والجهْرا لكَ الحمدُ موصُولًا بغيرِ نِهايةٍ ... وأنت إلهي ما أحقَّ وما أحْرَى لكَ الحمدُ يا ذا الكبرياءِ ومن يكُن ... بحَمدِكَ ذا شُكرٍ فقد أحْرَزَ الشُّكْرا

стр. 156

لكَ الحمدُ حمدًا لا يُعُدُّ لحاصرٍ ... أيُحْصِي الحَصَى والنَّبتَ والرَّملَ والقَطْرا لكَ الحمدُ أضعافًا مُضاعفةً على ... لطائفِ ما أحلى لدَينا وما أَمْرا لكَ الحمدُ ما أوْلاكَ بالحمدِ والثَّنا ... على نِعَمٍ أتبَعتَها نِعمًا تَتْرى لكَ الحمدُ حمدًا أنتَ وفَّقتَنِي لهُ ... وعلَّمْتَنِي من حَمدِكَ النَّظمَ والنَّثرا لكَ الحمدُ حمدًا نبتَغِيهِ وسِيلَةً ... إليكَ لتجدِيدِ اللَّطائفِ والبُشرى لكَ الحمدُ كم قلَّدتَنا من صنيعةٍ ... وأبْدَلْتَنَا بالعُسْرِ يا سيديِ يُسرا لكَ الحمدُ كم من عثرةٍ قد أَقَلْتَني ... ومن زلَّةٍ ألبستَنا مَعَها سِترا لكَ الحمدُ كم خصَّصْتَنِي ورفعتَني ... على نُظرائي من بَني زمَني قَدْرا لكَ الحمدُ حمدًا فيه وردِي ومَشْرَعي ... إذا خابتِ الآمالُ في السَّنةِ الغَبْرا

стр. 157

لكَ الحمدُ حمدًا ينسخُ الفقرَ بالغِنَى ... إذا خِفتُ يا مَوْلايَ بعدَ الغِنى فَقْرا إلهي تغَمَّدني برحمَتِكَ التي ... وسِعَت وأوسَعتَ البَرَايا بِها بِرّا وقوِّ بِرُوحٍ منك ضَعْفِي وهِمَّتي ... على الحقِّ واغْفِرْ زلَّتي واقبلِ العُذرا فإني من تَدْبيرِ حالي وحِيلَتي ... إليك ومن حَولي ومن قوَّتي أَبْرَا * * *

стр. 158

٩ - مع الله عمر بهاء الأميري مَعَ اللهِ في سُبُحَات الفِكَر ... مَعَ اللهِ في لمحَاتِ البَصَرْ مَعَ اللهِ في زَفَراتِ الحَشَا ... مَعَ اللهِ في نَبَضاتِ البَهَرْ (١) مَعَ اللهِ في رَعَشاتِ الهَوَى ... مَعَ اللهِ في الخَلجاتِ الأُخَرْ مَعَ اللهِ في مُطْمَئنِّ الكَرَى (٢) ... مَعَ اللهِ عندَ امتدَادِ السَّهَر مَعَ اللهِ آنَ اجتلاءِ السَّنا (٣) ... ونَيلِ المُنى والهَناءِ الأغَرّ مَعَ اللهِ حالَ اتِّقادِ الأسَى ... ووَقعِ الأذَى واحتِدَامِ الخَطَر مَعَ اللهِ في حَملِ عِبءِ الضَّنَى ... مَعَ اللهِ بالصَّبر فيمَن صَبَر مَعَ اللهِ والقَلبُ في نَشْوةٍ ... مَعَ اللهِ والنَّفسُ تَشكَو الضَّجَر مَعَ اللهِ في كُلِّ بُؤسَى ونُعمَى ... مَعَ اللهِ في كُلِّ خيرٍ وشَر مَعَ اللهِ فِي أَمسِيَ المُنْقَضِي ... مَعَ اللهِ فِي غَدِيَ المُنْتَظَرْ مَعَ اللهِ فِي عُنْفُوَانِ الصِّبَا ... مَعَ اللهِ فِي الضَّعْفِ عِنْدَ الكِبَرْ مَعَ اللهِ قَبْلَ حَيَاتِي وَفِيهَا ... وَمَا بَعْدَهَا، عِنْدَ سُكْنَى الحُفَرْ مَعَ اللهِ في فْيءِ (٤) فِرْدَوْسِهِ ... مَعَ اللهِ فِي عَوذِنَا مِنْ سَقَرْ

стр. 159

مَعَ اللهِ فِي نَبْذِ مَا قَدْ نَهَى ... مَعَ اللهِ بِالسَّمْعِ فِيمَا أَمَرْ مَعِ اللهِ فِي الجِدِّ مِنْ أَمْرِنَا ... مَعَ اللهِ فِي جَلَسَاتِ السَّمَرْ مَعَ اللهِ فِي خَلَوَاتِ اللَّيَالِي ... مَعَ اللهِ فِي الرَّهْطِ وَالمُؤتَمَر مَعَ اللهِ فِي حُبِّ أَهْلِ التُّقَى ... مَعَ اللهِ فِي كُرْهِ مَنْ قَدْ فَجَرْ مَعَ اللهِ فِي مُدْلَهِمِّ (١) الدُّجَى ... مَعَ اللهِ عِنْدَ انبِلَاجِ السَّحَرْ مَعَ اللِه فِي لَألآتِ النُّجُومِ ... وَحَبْكِ (٢) الغُيَومِ وَضَوْءِ القَمَرْ مَعَ اللهِ وَالشَّمْسُ تَكْسُو الدُّنَى ... مَعَ اللهِ وَالشُّهْبِ كَرٌّ وَفَرْ مَعَ اللهِ عِنْدَ هَزِيمِ الرُّعُودِ ... وَلمعِ البُرُوقِ وَدَفْقِ المَطَرْ مَعَ اللهِ فِي الفَلَكِ المُستَطِيرِ ... وَفِي الشَّمسِ تَجرِي إِلَى مُسْتَقَر مَعَ اللهِ فِي الأرْضِ فِي سَهْلِهَا ... وَأَودَائِهَا وَالرَّواسِي الكُبَرْ مَعَ اللهِ فِي البَحْرِ مِلْحٌ أُجَاجٌ ... مَعَ اللهِ فِي سَلسَبِيلِ النَّهَرْ مَعَ اللهِ فِي نَأَمَاتِ (٣) الوُجُودِ ... مَعَ اللهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فَطَرْ مَعَ اللهِ فِي سَكَنَاتِ الحَيَاةِ ... مَعَ اللهِ فِي حَرَكَاتِ الحَجَرْ مَعَ اللهِ فِي نَسَماَتِ الرِّيَاحِ ... اللَّوَاقِحِ تَخطُرُ بَيْنَ الشَّجَرْ مَعَ اللهِ فِي نَفَحَاتِ الشَّذَا ... مَعَ اللهِ مِلءَ ثُغُورِ الزَّهَرْ

стр. 160

مَعَ اللهِ فِي الحَقْلِ حُلْوِ الجَنَى ... مَعَ اللهِ فِي الرَّوضِ دَانِي الثَّمَرْ مَعَ اللهِ سَامِعِ صَوْتِ الدَّبِيبِ ... مِنَ النَّمْلِ أَنَى وَأَيَّانَ مَرْ مَعَ اللهِ وَالنَّحْلُ يَحسُو الرَّحِيقَ ... وَيَحمِي جَنَاهُ بَوخْزِ الإِبَرْ مَعَ اللهِ فِي رَفرَفَاتِ الفَرَاشِ ... تَلَامَعُ فِي الشَّمْسِ مِثلَ الدُّرَرْ مَعِ اللهِ وَالطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا ... وَتَنْعَمُ بِالرِّزْقِ مُنذُ البُكَرْ مَعَ اللهِ فِي سَيْرِ وَحشِ الفَلَاةِ ... بِهَديِ الغَرائِزِ تَقضِي الوَطَرْ مَعَ اللهِ يَنْفُخُ مِنْ رُوحِهِ ... عَلَى حَمَأٍ فَيَكُونُ البَشَرْ مَعَ اللهِ مَا اخْتَلجَتْ نُطْفَةٌ ... بِرُوحِ خَفِيٍّ وَمَا دَرَّ دَرْ مَعَ اللهِ فِيمَا سَيَذْرَأُ مِنْ ... نُفُوسٍ وفيما مَضَى وَاندَثَرْ مَعَ اللهِ مَا اخْتَلفَتْ فِي الأنَامِ ... طَبَائِعُ أُنثَاهُمُ والذَّكَرْ مَعَ اللهِ مَا افتَرَقَتْ فِي الوَرَى ... لُغَاهُمْ وَألوَانُهُمْ وَالصُّوَرْ مَعَ اللهِ نَوَّعَ أَشكَالَهُم ... وَخَصَّ أنَامِلَهُم بِالأَثَرْ مَعَ اللهِ مَيَّزَ أَذوَاقَهُمْ ... فَكُلٌّ لَهُ فِي هَواهُ نَظَرْ مَعَ اللهِ فِي سَبْرِ كُنْهِ الوُجُودِ ... وَرُوحِ الحَيَاةِ وَسِرِّ القَدَرْ مَعَ اللهِ فِي عَالَمِ المُدْرَكَاتِ ... وَفِي الغَيْبِ مِنْ كَائِنَاتٍ أُخَرْ مَعَ اللهِ فِيمَا بَدَا وَانْتَشر ... مَعِ اللهِ فِيمَا انْطَوَى وَاسْتَتَرْ مَعَ اللهِ وَفْقَ نَوَامِيسِهِ ... مَعِ اللهِ رَهْنَ القَضَا وَالقَدَر

стр. 161

مَعَ اللهِ فِي بَعْثِهِ المُرْسَلِينَ ... هُدَاةً دُعَاةً إِلَى مَا أَمَرْ مَعَ اللهِ فِي وَحْيِ قُرآنِهِ ... مَعَ اللهِ فِي آيِهِ وَالسُّوَرْ مَعَ اللهِ فِي قَصَصِ الأوَلِين ... وَفِي قَصَص الأوَلِينَ العِبَرْ مَعَ اللهِ طَوعًا مَعَ اللهِ سَوقًا ... فَمَا مِنْ مَلَاذٍ وَلَا مِنْ وَزَرْ مَعَ اللهِ وَالفَيْضُ مِنْ قُدْسِهِ ... يُنِيرُ بَصِيرَتَنَا وَالبَصَرْ وَيَدفَعُ أَعْمَاقَ إِيمَانِنَا ... فِرَارًا إِليه ونعمَ المفرّ * * *

стр. 162

١٠ - لك الأمر وحدك للشاعر محمد العلائي لك الأمرُ لا يدري عبادُك ما بِيَا ... لك الأمرُ لا للنَّاصِحينَ ولا لِيَا وهذي مَعَاذِيري وتلكَ صَحَائفٌ ... عليها خَطَاياي .. وفيها اعترافِيَا وفيها من الأمسِ الدفينِ وحاضِري ... وفيها من الآتي وفيها ابتِهَاليا وفيها تهاويلٌ .. ومهجةُ شاعرٍ ... ينامُ بها يأسًا ويصْحُو أَمَانيا وفيها أعاجيبٌ يكفِّرُ همُّها ... ذنوبي وإن كانتْ جِبَالًا رواسِيا! ونازعني شوقٌ إليك وهَزَّني ... من الغيبِ ما يهفُو إليه رَجَائيا فجئتُ من الدنيا الأثيمةِ هاربًا ... بصَفْويَ من أكْدَارِها ونَقَائِيَا وناديتُ أحلَامي إليكَ وخَافقًا ... تهيَّب أسبابَ المُنَى والتمادِيا!

стр. 163

أناديك في ضَعفٍ وأخجلُ أن ترَى ... جراحَ أمانيه ولونَ دِمَائيا لك الأمرُ أشواقي ببابِك والمنَى ... ولي أملٌ ألَّا يطولَ انتظارِيَا لك الأمرُ ما لي أرتجيك فيَلْتَوِي ... لساني وأمضِي بالتوسُّلِ شَاكِيا ذكرتُك في نفسٍ هَدَاها ضلالُها ... إليك وعافتْ وِحْدَتي وارتِيَابِيا ومنَّيتُ رُوحي من سَنَاك بلمْحَةٍ ... أُضمِّدُ آلامي بها وجِرَاحِيا تعاليتَ لم أذكُرْ سواك بمِحْنَتِي ... ولم أرجُ إلا مِنْ يدَيْك جَزَائِيا وفوَّضتُ عن عِلْمٍ إليك إِرَادتي ... وَحَسْبي ما أدَّى إليه اخْتِيَاريا لك الأمرُ شَاقْتنِي سماؤُك وانتَهى ... إليك بأحلامِ الضَّميرِ مَطَافِيا وأنزلتُ آمالي وفيها ملامِحٌ ... تَردُّ أمَامي ما تركتُ وَرَاءِيا!

стр. 164

يُطَالِعُنِي منها زمانٌ عرفتُهُ ... بريحِ ليالِيه ولونِ سُهَادِيا!! ضياؤُك أغْرَى باليقينِ جَوَارِحي ... وفَجَّرَ أَعْمَاقي وأفضى بِذَاتِيا لك الأمرُ أسبابٌ ضعافٌ وخَاطري ... ببابِك يخشَى رَجْعَتِي وانْحِرَافيا دعوتُك مِلءَ النفسِ ألا تردَّه ... مغيظًا وألَّا تستعيدَ سُؤَالِيا وحاشَاك أن ترضَى مع النفسِ مذهَبًا ... بغيرِ يقينٍ منك يهدِي شُعَاعِيا لك الأمرُ هذا من يديك عدالةٌ ... وهذا قليلٌ في مقامِ اتِّصَالِيا أتيتُك والحقُّ الصريحُ يمُدُّني ... إليك ولحنُ البشرِ ملءُ فؤاديا وفي النفسِ فجْرٌ من يقينٍ ومَوْكِبٌ ... من الخيرِ يحدُوهُ إليك وَلَائِيا وفيها رجاءٌ فاضَ منك جلالُه ... وآفاقُ نورٍ يَسْتَحِيها ضِيَائيا

стр. 165

وأحببتُ حتى أَسْكَرَتْنِي مَوَدَّتي ... وذابَ يميني رحمةً وشِمَالِيا وهامَتْ بآلامِ الحياةِ وسَائِلي ... وفاضَتْ على ما ليسَ مني هِبَاتِيا وأرسلتُ أنسَامي عبيرًا وبهجةً ... لتنفحَ أشواكَ الرُّبى والأفَاعِيا وآمنتُ حتى كادَ يذهبُ خَاطِري ... وتصعَدُ أنفاسًا إليك حَيَاتِيا! ولم يبقَ حرفٌ منك إلا أسرَّهُ ... ضَمِيري وأبدتْه إليك سَمَائيا!! لك الأمرُ آفاقٌ تَرَاءَتْ لخَوَاطِرِي ... وعاوَدَني منها دبيبُ شِكَاتيا! وذكرني بِشْرُ المساءِ منازلًا ... أتيتُك منها عابسَ الوجهِ دامِيَا أقلِّبُ أَوْهَامي يمينًا ويُسْرَةً ... وأرفعُ آمالًا إليك رَوَانِيا!! ينازِعُني ماضٍ شَرِقْتُ بعَذْبِه ... وراودتُ فيه ما أشابَ النَّواصِيَا

стр. 166

إذا طافَ منه حولَ نفسِي طائفٌ ... ذكرتُ زماني والسنينَ الخَوَاليا هناك وفي أرضٍ عليها مَلَاعِبِي ... وأطيافُ آبائي ولغوُ دِيارِيا وفيها تَعِلَّاتي ورَاحُ مَشَارِبي ... وزلاتُ أَهْوَائِي ودمعُ مَتَابِيا وأحْلَامِي الموتَى وذاتُ مواجِعي ... وأطلالُ ماساتِي ورجعُ بَلَائِيا لك الأمرُ ألهاني حديثٌ أعادَهُ ... عليك ضَمِيري واستحَاه لِسَانِيا! وأسرفتُ في ذكرِ المساءِ ولم أكُنْ ... لأُسرفَ لولا رجفةٌ من صَبَاحِيا لك الأمرُ نادتْ بالرحيلِ خَوَاطري ... وهبَّتْ على نَفْسِي رياحُ اغْتِرَابِيا وذكَّرتُها أنَّ الشعابَ جديدةٌ ... وأن عليها من سَنَاك هَوَادِيا! وأنَّ شعابَ الأمسِ واجهتُ غَيَّها ... على غيرِ إيمانٍ فكانت مَهَاوِيا!!

стр. 167

لك الأمرُ مالي في وداعِك باهتًا ... ومالي أَخْطُو شاحبَ النفسِ نَائِيا لك الأمرُ لاحَتْ من بعيدٍ مَذَاهِبِي ... وآذنَ حاديها وآنَ ارتحَالِيا!! ورَفَّتْ عليها من سَنَاكَ مآثرٌ ... ورَفَّتْ عليها غَايَتِي وَصَلاتِيَا تنسّمتُ أمواجَ الرحيلِ وأشرفَتْ ... عَليَّ أمانِيه فبارِكْ شِرَاعيا (١) * * *

стр. 168

١١ - وإياكَ لا تَجْعَلْ مع اللهِ غَيْرَه زيد بن عمرو بن نفيل إِلَى اللهِ أُهْدِي مِدْحَتي وثَنَائِيا ... وَقَولًا رَضِيًّا لَا يَنِي الَدَّهرَ بَاقِيَا إِلَى المَلِكِ الأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ ... إِلَهٌ وَلَا رَبٌّ يَكُونُ مُدَانِيَا أَلَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِيَّاكَ وَالرَّدَى ... فَإِنَّكَ لَا تُخْفِي مِنَ اللهِ خَافِيَا وَإِيَاكَ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ غَيْرَهُ ... فَإِنَّ سَبِيلَ الرَّشْدِ أَصْبَحَ بَادِيَا حَنَانَيْكَ إِنَّ الجِنَّ كَانَتْ رجَاءَهُم ... وَأَنْتَ إِلَهِي رَبُّنَا وَرَجَائِيَا رَضِيْتُ بِكَ اللَّهُمَّ رَبًّا فَلَنْ أُرَى ... أَدِينُ إِلَهَا غَيْرَكَ اللهُ ثَانِيَا وَأَنْتَ الَّذِي مِنْ فَضْلِ مَنٍّ وَرَحمَةٍ ... بَعَثْتَ إِلَى مُوسَى رَسُولًا مُنَادِيَا فَقُلْتَ لَهُ اذْهَبْ وَهَارُونَ فَادعُوَا ... إِلَى اللهِ فِرْعَوْنَ الَّذِي كَانَ طَاغِيَا وَقُولَا لَهُ آأنْتَ سَوَّيتَ هَذِهِ ... بِلَا وَتَدٍ حَتَى اطْمَأَنَّتْ كَمَا هِيَا وَقُولَا لَهُ آأَنتَ رَفَّعْتَ هَذِهِ ... بِلَا عَمَدٍ أرفِقْ إِذًا بِكَ بَانِيَا وَقُولَا لَهُ آأَنْتَ سَوَّيْتَ وَسْطَهَا ... مُنِيرًا إِذَا مَا جَنَّهُ اللَّيلُ هَادِيَا وَقُولَا لَهُ مَنْ يُرْسِلُ الشَّمْسَ غَدْوَةً ... فَيُصْبِحُ مَا مَسَّتْ مِنَ الأَرْضِ ضَاحِيَا وَقُولَا لَهُ مَنْ يُنْبِتُ الحَبَّ فِي الثَّرَى ... فَيُصْبِحُ مِنْهُ البَقْلُ يَهْتَزُّ رَابِيَا وَيُخِرجُ مِنْهُ حَبَّهُ في رُؤسِهِ ... وَفِي ذَاكَ آيَاتٌ لِمنْ كَانَ وَاعِيَا وَأَنْتَ بِفَضْلِ مِنْكَ نَجَّيْتَ يُونُسا ... وَقَدْ بَاتَ فِي أَضْعَافِ حُوتٍ لَيَالِيَا

стр. 169

وَإِنِي لَوْ سَبَّحْتُ بِاسْمِكَ رَبَّنَا ... لَأُكْثِرُ إِلَّا مَا غَفَرْتَ خَطَائِيَا فَرَبَّ العِبَادِ أَلقِ سَيْبًا وَرَحْمَةً ... عَلَيَّ وَبَارِك في بَنِيَّ وَمَالِيا (١) * * * ١٢ - أسلمت وجهي إليك زيد بن عمرو بن نفيل وَأَسْلَمتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمتْ ... لَهُ الأرضُ تَحْمِلُ صَخرًا ثِقالا دَحَاهَا فَلَمَّا رآها استَوَتْ ... عَلَى المَاءِ أَرسى عليها الجِبالا وَأَسْلمتُ وَجهِي لمَنْ أسلمتْ ... لهُ المُزنُ تَحْمِل عَذْبًا زُلَالًا إذا هِي سِيقَتْ إلى بَلدةٍ ... أطَاعَتْ فَصَبَّتْ عليها سِجالا (٢) * * *

стр. 170

١٣ - قريح القلب علي بن أبي طالب ﵁ قريحُ القلبِ من وجَعِ الذنوبِ ... نحيلُ الجِسْمِ يشهَقُ بالنحيب أضرَّ بجسمِهِ سَهَرُ الليالي ... فصارَ الجِسْمُ منه كالقضيب وغيَّرَ لونَهُ خوفٌ شديدٌ ... لِما يلقاهُ من طولِ الكُروب ينادي بالتضرُّعِ يا آلهي ... أقِلني عَثْرتي واسْتُر عُيوبي فزِعتُ إلى الخلائِقِ مستغيثًا ... فلم أَرَ في الخلائقِ من مُجيب وأنتَ تُجيبُ من يدعُوكَ ربِّي ... وتكشِفُ ضُرَّ عبدِكَ يا حبيبي ودائي باطنٌ ولَديْك طِبٌّ ... فمن لي مثلُ طِبِّك يا طَبيبي (١) * * *

стр. 171

١٤ - إلهي وسيدي رضيّ الدين الغزي إِلَهي سَيِّديِ رَبي أَغِثنِي ... وَخُذْ بِيَدِي وَمِنْ بُعدِي أَجِرنِي إِلَهِي قَدْ جَنَيْتُ وَأَيُّ عَبدٍ ... ضَعيفِ الخَلقِ مِثلِي لَيْسَ يَجْنِي إِلَهِي لَيْسَ أَجْدَرُ بِالخَطَايَا ... وَبِالتَّقْصِيرِ والزَّلَّاتِ مِنِّي إِلَهِي لَو أَتَيْتُ بِكُلِّ ذَنْبٍ ... فَلَا أَوْلَى بَعَفوٍ مِنْكَ عَنِّي إِلَهِي أَنْتَ ذُو صَفْحٍ جَمِيلٍ ... وَجُودٍ وَاسِعٍ وعَظِيمِ مَنّ إِلَهِي مَا عَصَيتُ بِغيْرِ عِلْمٍ ... وَلَا أَبَدًا أَطَعتُ بِغَيرِ إِذن إِلَهِي إِنْ أَطِعْ فَبِمَحضِ فَضْلٍ ... وَإِنْ أَعصِ فَمِنْ نَقْصٍ وَوَهن إِلَهِي مَا لِعَبدٍ حُجَّةٌ في ... تحَمُّلِهِ الجِنَايةَ والتَّجَنِّي إِلَهِي إِنَّ حُجَّتَكَ الَّتِي قَدْ ... عَلَا بُرهَانُهَا مِنْ غَيْرِ طَعْن إِلَهِي لَيْتَنِي لَوْ كُنتُ عَبدًا ... بِلَا خَطَإٍ وَهَلْ يُجْدِي التَّمَنِّي إِلَهِي ليْتَنِي لَا كُنْتُ إِذْ لَمْ ... أُطِعْكَ وَلَيْتَ أُمِّي لم تَلِدْنِي إِلَهِي إنَّ خَوفِي زَادَ لَولَا ... رَجَائِي مُتُّ مِنْ هَمٍّ وَحُزْنِي إِلَهِي مَنْ يُنَاقَشْ فِي حِسَابٍ ... يُعَذَّبْ مِنْهُ يَا رَبِّي أَقِلنِي إِلهِي أنتَ قَهَّارٌ حَليمٌ ... بِحَقٍّ مِنْكَ يَا ذُخرِي أَعِذنِي إِلَهِي لَيْسَ إلَّا أَنتَ رَبِّي ... فَلَا أَبَدًا بِغَيرِكَ تَمتَحِنِّي إِلَهِي إنْ أَسَأَتُ بِغَيرِ عِلمٍ ... فَإِنِّي فِيكَ قَدْ أَحسَنْتُ ظَنِّي

стр. 172

إِلَهِي أَنْتَ قَدْ حَقَّقْتَ فقْرِي ... إِلَيْكَ وَلَيْسَ شَيءٌ عَنْكَ يُغنِي إِلَهِي إِنَّنِي أَخشَى وَأَرجُو ... أَمَانًا مِنْكَ فَامْنُنْ لِي بِأَمْن إِلَهِي غَيرُ بَابِكَ فِي أُمورِي ... إِذَا مَا ضِقْتُ ذَرعًا لم يَسَعنِي إِلَهِي قَدْ رَجَعْتُ إليكَ عَمَّا ... سواكَ فلا إلى غيرِك تَكِلْني إِلهِي مِثْل ما أحْسَنْتَ بدءًا ... ففي العُقبى بِحَقِّك لا تسُؤني إِلهِي من يُعينُ على وصُولي ... إلى مَا تَرْتَضِي إن لم تُعِنّي إِلَهِي مَنْ سِوَاكَ يُزِيلُ هَمِّي ... وَمَنْ أَدعُوهُ مُضطَرًّا يُجِبنِي إِلَهِي لَستُ أُحصِي مَا بِهِ قَدْ ... مُنِحتُ مِنَ العَطَاءِ بِلَا تَعَنِّي (١) * * * ١٥ - أفرُّ إليك منك أبو نواس أيا مَنْ لَيسَ لي مِنْهُ مُجِيرُ ... بِعَفْوِكَ مِنْ عَذَابِكَ أَستَجِيرُ أنا العَبدُ المُقِرُّ بِكُلِّ ذَنبٍ ... وأنتَ السَّيِّدُ المولَى الغَفُورُ فَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَبِسُوءِ فِعلِي ... وإِنْ تَغْفِرْ فَأنتَ بِهِ جَدِيرُ أَفرُّ إليكَ مِنْكَ وأَيْنَ إِلَّا ... يَفرُّ إِليكَ مِنْكَ المُستَجِيرُ (٢)

стр. 173

١٦ - تبارك ذو الجلالِ وذو المحال يحيى بن معاذ تبارَكَ ذُو الجلالِ وذو المحَالِ ... عَزيزُ الشَّانِ مَحْمُودُ الفِعَال سُروري بالسُّؤالِ لكي أراهُ ... فكيف أُسَرُّ منه بالنوَال فيا ذَا العِزِّ! يا ذا الجُودِ! جُدْ لِي ... وغيِّر مَا تَرَى من سُوءِ حالِي (١) * * * ١٧ - ولكنني في رحمةِ اللهِ أطمعُ علي بن أبي طالب ﵁ ذُنوبيَ إنْ فَكَّرتُ فيها كثيرةٌ ... ورحمةُ ربِّي مِنْ ذُنوبيَ أَوْسَعُ فما طمَعي في صالحٍ قد عملتُهُ ... ولكنَّني في رحمةِ اللهِ أطْمَعُ (٢) * * *

стр. 174

١٨ - إلهى أنت للإحسانِ أهلٌ إلهي أنتَ للإحسانِ أهلٌ ... ومنك الجودُ والفضلُ الجزيلُ إلهي باتَ قلبي في همومٍ ... وحالي لا يُسَرُّ به خليلُ إلهي تُب وجُد وارحمْ عُبيْدًا ... مِنَ الأَوْزَارِ مدمعُهُ يسيلُ إلهي ثوبُ جِسْمِي دنّسَتْهُ ... ذنوبٌ حملُها أبدًا ثقيلُ إلهي جُد بعفوِك لي فإني ... على الأبوابِ منكَسِرٌ ذليلُ إلهي خانَني جَلَدي وصَبْري ... وجاء الشيبُ واقتربَ الرحيلُ إلهي داوِني بدواءِ عفوٍ ... به يُشفَى فؤادي والغليلُ إلهي ذابَ قلْبِي من ذُنوبي ... ومن فِعْلِ القبيحِ أنا القتيلُ إلهي قلتَ ادعُوني أُجِبكُمُ ... فهاك العبدُ يدعُو يا وكيلُ إلهي هذه الأوقاتُ تمضِي ... بأعمارٍ لنا وبها تزولُ (١) * * *

стр. 175

١٩ - عظُمت صفاتُك يا عظيم الأصمعيّ يا فَاطِرَ الخلقِ البَدِيعِ وكَافِلًا ... رِزقَ الجَميعِ سَحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ يا مُسبِغَ البِرِّ الجَزِيلِ ومُسبِلَ الـ ... ـسَّترِ الجَمِيلِ، عَمِيمُ طَولِكَ طَائِلُ يا عَالِمَ السِّرِ الخَفِيِّ ومُنجِزَ الـ ... ـوَعْدِ الوَقِيِّ، قَضَاءُ حُكمِكَ عَادِلُ عَظُمَتْ صِفَاتُكَ يَا عَظِيمُ فَجَلَّ أَن ... يُحصِي الثَّنَاءَ عَلَيكَ فِيهَا قَائِلُ الذَّنبُ أنتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ ... ولِتَوبَةِ الَعاصِي بِحِلمِكَ قَابِلُ رَبٌّ يُرَبِّي العَالَمينَ بِبِرِّه ... ونَوَالُهُ أبَدًا إِليهم وَاصِلُ تَعصِيهِ وهوَ يسُوقُ نَحوَكَ دَائِمًا ... مَا لا تَكُونُ لبَعضِهِ تَستَأهِلُ مُتَفَضِّلٌ أبَدًا وأنتَ لِجُودِه ... بِقَبَائِحِ العِصيَانِ مِنكَ تُقَابِلُ

стр. 176

وإذا دَجَى لَيلُ الخُطُوبِ وأظلَمَتْ ... سُبلُ الخَلَاصِ وخَابَ فِيهَا الآمِلُ وأيستَ من وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا ... سَببٌ ولَا يَدنُو لَهَا مُتَنَاوِلُ يَأتِيكَ مِن أَلطَافِهِ الفَرَجُ الذِي ... لَمَ تَحتَسِبهُ وأنْتَ عَنهُ غَافِلُ يا مُوجِدَ الأشيَاءِ مَنْ ألقَى إِلَى ... أبوَابِ غَيرِك فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ ومَنِ استَرَاحَ بِغَيرِ ذِكرِكَ أو رَجَا ... أحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ عَمَلٌ أرِيدَ بِه سِوَاكَ فَإنَّهُ ... عَمَلٌ ـ وإنْ زَعَمَ المُرَائِي ـ بَاطِلُ وإِذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيءٍ هَيِّنٌ ... وإذَا حَصَلتَ فَكُلُّ شَيءٍ حَاصِلُ قد أَثقَلَت ظَهِري الذُنُوبُ وَسَوَّدَت ... صُحُفي العُيُوبُ وسِترُ عَفوِكَ شَامِلُ

стр. 177

هَا قَدْ أَتَيتُ وَحُسنُ ظَنِّي شَافِعِي ... وَوَسَائِلي نَدَمٌ ودَمعٌ سَائِلُ (١) فاغفِر لِعَبدِكَ مَا مَضى وَارزُقهُ تَو ... فِيقًا لِمَا تَرضَى فَفَضلُكَ كَامِلُ وافعَل بِهِ مَا أنتَ أهلُ جَمِيلِه ... والظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أنَّكَ فَاعِلُ (٢) * * *

стр. 178

٢٠ - عرفتك يا إلهي عبد الرحمن حبنكة إِلَهِي عَرَفْتُكَ مِنَ كُلِّ شَيءٍ ظَهَرْ ... عَرَفْتُكَ مِمَا اَختَفَى وَاسْتَتَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ حَاضِرَاتِ الوُجُودِ ... وَمِمَا مَضَى فِي زَمَانٍ غَبَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ لَفَحَاتِ الرّيَاحْ ... وَمِنْ نَفَحَاتِ نَسِيمِ السَّحَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ وَطْأَةِ الحَادِثَاتِ ... وَمِنَ رِقَةٍ مِثْلِ خَمْلِ الزَّهَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ حِكَمٍ غُلِّفَتْ ... بِمَظْهَرِ خَيْرٍ وَمَظْهَرِ شَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ كُلِّ عُمْقٍ لَدَيّ ... عَرَفْتُكَ مِنَ مَسْمَعِي وَالبَصَرْ عَرَفْتُكَ مِمَا وَرَاءَ الشُّعُورِ ... عَرَفْتُكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ شَعَرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ إِلَهِي فَطَرتَ حَيَاتي عَلَى الفَقرِ لكْ ... وَفِكرِي وَقَلبِي علَى العِلمِ بِكْ وَنَفسِي عَلَى حُبِّ مَا قَدْ وَهَبَتْ ... ورُوحِي عَلَى الأُنْسِ فِي حَضرَتِكْ لِذَلِكَ يَا رَبِّ آمَنتُ بِكْ ... خُضُوعًا وَحُبًّا وأسلَمْتُ لَكْ عَلَى رُغمِ أنفِ الجَحُودِ الكَنُود ... آمنتُ بِكْ ثُمَّ آمَنتُ بِكْ رَضَيتُكَ رَبًّا فأَذلَلتُ قَلبًا ... وَرُوحًا ولُبًّا إلى عِزَّتِكْ وَأَخضَعتُ نَفسِي وَفِكرِي وَحِسِّي ... وَوَجهي وَرَأسِي إلى قُدرَتِكْ

стр. 179

وسَلَّمْتُ أمرِي بِجَهرِي وسرِّي ... وَخَيري وَشَرِّي إلى حِكْمَتِكْ صَلَاتي ونُسكِي خُشُوعِي وَحُبِّي ... خُضُوعي وَقُربِي إلى حَضرَتِكْ ومَحيايَ رَبِّي وغُفرَانُ ذَنبِي ... ومَوتِي وبَعثِي إلى رَحمَتِكْ إِلَهِي إِلَهِي تَبَارَكتَ فِي ... عُلَاكَ فَإنِّي آمنتُ بكْ إلَهِي إِلَهِي تَعَالَيتَ فِي ... سَنَاكَ فإنِّي أسلَمتُ لَكْ إِلهِي عَرَفْتُكَ مِنْ لَامِعَاتِ الأُفُقْ ... عَرَفْتُكَ مِنَ مُوحِشَاتِ الغَسَقْ عَرَفْتُكَ مِنْ نَفَحَاتِ الفَلَقْ ... عَرَفْتُكَ مِنَ خَلقِكَ المُتَّسِقْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مِنْ بَهْجَةٍ فِي القَمَرْ ... عَرَفُتْكَ مِنَ نَسْمَةٍ فِي السَّحَرْ عَرَفُتْكَ مِنَ بَسْمَةٍ فِي الزَّهَرْ ... عَرَفُتْكَ مِنَ نَامِياتِ الشَّجَرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مَا لَاحَ نُورٌ وَنَارْ ... وَمَهْمَا يَدُرْ كَوكَبٌ فِي مَدَارْ عَرَفْتُكَ مَهْمَا الزَّمَانُ اسْتَدَارْ ... وَمَهْمَا أَتَى اللَّيْلُ بَعْدَ النَّهَارْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ عَرَفْتُكَ بِالسُّحُبِ الهَاطِلَاتْ ... لِتُحِيِيَ كُلَّ بِلادٍ مَوَاتْ بِكُلِّ نَبَاتٍ عَجِيبِ النَّبَاتْ ... بِمُخْتَلِفَاتٍ وَمُشْتَبِهَاتْ

стр. 180

بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ حِينَ سَلَكْتُ القِفَارْ ... وَسَارَ بِنَا فِي السُّهُولِ القِطَارْ عَرَفْتُكَ حِينَ رَكِبْتُ البِحَارْ ... وَحِينَ جَرَتْ بِي جَوارٍ كِبَارْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ حِينَ رَكِبْتُ الهَوَاءْ ... وَطَوَّفْتُ فِي جَنَبَاتِ الفَضَاءْ وَحِينَ تَامّلْتُ هَذِي السَماءْ ... وَكُلَّ عَظِيمٍ بِهَا ذِي بَهَاءْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ إِلَهِي عَرَفْتُكَ مِنَ ذِي جَنَاحٍ يَطِيرْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ ذِي قَوَامٍ يَسِيرْ عَرَفْتُكَ مِنَ سَابِحٍ فِي الغَدِيرْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ زَاحِفٍ فِي الهَجِيرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ لمَّا نَظَرْتُ الجِبَالْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ رَائِعَاتِ الجَمَالْ عَرَفْتُكَ حِينَ شَرِبْتُ الزُّلَالْ ... عَرَفْتُكَ إِذْ ظَلَّلَتْنِي الظِلَالْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مِنْ لَمسِ لِينِ الحَريِرْ ... وَمِنْ لمَسِ ذِي قَسْوَةٍ فِي الصّخُورْ عَرَفْتُكَ مِنْ نَفَثَاتِ السَّعِيرْ ... وَمِنَ بَارِدٍ قَاتِلٍ زَمْهَرِيرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
следующие страницы →