← Акыда

Акыда · id 17070

تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد»

أحمد بن عثمان المزيد

Полный текст (275 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وإذا دَجَى لَيلُ الخُطُوبِ وأظلَمَتْ ... سُبلُ الخَلَاصِ وخَابَ فِيهَا الآمِلُ وأيستَ من وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا ... سَببٌ ولَا يَدنُو لَهَا مُتَنَاوِلُ يَأتِيكَ مِن أَلطَافِهِ الفَرَجُ الذِي ... لَمَ تَحتَسِبهُ وأنْتَ عَنهُ غَافِلُ يا مُوجِدَ الأشيَاءِ مَنْ ألقَى إِلَى ... أبوَابِ غَيرِك فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ ومَنِ استَرَاحَ بِغَيرِ ذِكرِكَ أو رَجَا ... أحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ عَمَلٌ أرِيدَ بِه سِوَاكَ فَإنَّهُ ... عَمَلٌ ـ وإنْ زَعَمَ المُرَائِي ـ بَاطِلُ وإِذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيءٍ هَيِّنٌ ... وإذَا حَصَلتَ فَكُلُّ شَيءٍ حَاصِلُ قد أَثقَلَت ظَهِري الذُنُوبُ وَسَوَّدَت ... صُحُفي العُيُوبُ وسِترُ عَفوِكَ شَامِلُ

стр. 177

هَا قَدْ أَتَيتُ وَحُسنُ ظَنِّي شَافِعِي ... وَوَسَائِلي نَدَمٌ ودَمعٌ سَائِلُ (١) فاغفِر لِعَبدِكَ مَا مَضى وَارزُقهُ تَو ... فِيقًا لِمَا تَرضَى فَفَضلُكَ كَامِلُ وافعَل بِهِ مَا أنتَ أهلُ جَمِيلِه ... والظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أنَّكَ فَاعِلُ (٢) * * *

стр. 178

٢٠ - عرفتك يا إلهي عبد الرحمن حبنكة إِلَهِي عَرَفْتُكَ مِنَ كُلِّ شَيءٍ ظَهَرْ ... عَرَفْتُكَ مِمَا اَختَفَى وَاسْتَتَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ حَاضِرَاتِ الوُجُودِ ... وَمِمَا مَضَى فِي زَمَانٍ غَبَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ لَفَحَاتِ الرّيَاحْ ... وَمِنْ نَفَحَاتِ نَسِيمِ السَّحَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ وَطْأَةِ الحَادِثَاتِ ... وَمِنَ رِقَةٍ مِثْلِ خَمْلِ الزَّهَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ حِكَمٍ غُلِّفَتْ ... بِمَظْهَرِ خَيْرٍ وَمَظْهَرِ شَرْ عَرَفْتُكَ مِنَ كُلِّ عُمْقٍ لَدَيّ ... عَرَفْتُكَ مِنَ مَسْمَعِي وَالبَصَرْ عَرَفْتُكَ مِمَا وَرَاءَ الشُّعُورِ ... عَرَفْتُكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ شَعَرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ إِلَهِي فَطَرتَ حَيَاتي عَلَى الفَقرِ لكْ ... وَفِكرِي وَقَلبِي علَى العِلمِ بِكْ وَنَفسِي عَلَى حُبِّ مَا قَدْ وَهَبَتْ ... ورُوحِي عَلَى الأُنْسِ فِي حَضرَتِكْ لِذَلِكَ يَا رَبِّ آمَنتُ بِكْ ... خُضُوعًا وَحُبًّا وأسلَمْتُ لَكْ عَلَى رُغمِ أنفِ الجَحُودِ الكَنُود ... آمنتُ بِكْ ثُمَّ آمَنتُ بِكْ رَضَيتُكَ رَبًّا فأَذلَلتُ قَلبًا ... وَرُوحًا ولُبًّا إلى عِزَّتِكْ وَأَخضَعتُ نَفسِي وَفِكرِي وَحِسِّي ... وَوَجهي وَرَأسِي إلى قُدرَتِكْ

стр. 179

وسَلَّمْتُ أمرِي بِجَهرِي وسرِّي ... وَخَيري وَشَرِّي إلى حِكْمَتِكْ صَلَاتي ونُسكِي خُشُوعِي وَحُبِّي ... خُضُوعي وَقُربِي إلى حَضرَتِكْ ومَحيايَ رَبِّي وغُفرَانُ ذَنبِي ... ومَوتِي وبَعثِي إلى رَحمَتِكْ إِلَهِي إِلَهِي تَبَارَكتَ فِي ... عُلَاكَ فَإنِّي آمنتُ بكْ إلَهِي إِلَهِي تَعَالَيتَ فِي ... سَنَاكَ فإنِّي أسلَمتُ لَكْ إِلهِي عَرَفْتُكَ مِنْ لَامِعَاتِ الأُفُقْ ... عَرَفْتُكَ مِنَ مُوحِشَاتِ الغَسَقْ عَرَفْتُكَ مِنْ نَفَحَاتِ الفَلَقْ ... عَرَفْتُكَ مِنَ خَلقِكَ المُتَّسِقْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مِنْ بَهْجَةٍ فِي القَمَرْ ... عَرَفُتْكَ مِنَ نَسْمَةٍ فِي السَّحَرْ عَرَفُتْكَ مِنَ بَسْمَةٍ فِي الزَّهَرْ ... عَرَفُتْكَ مِنَ نَامِياتِ الشَّجَرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مَا لَاحَ نُورٌ وَنَارْ ... وَمَهْمَا يَدُرْ كَوكَبٌ فِي مَدَارْ عَرَفْتُكَ مَهْمَا الزَّمَانُ اسْتَدَارْ ... وَمَهْمَا أَتَى اللَّيْلُ بَعْدَ النَّهَارْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ عَرَفْتُكَ بِالسُّحُبِ الهَاطِلَاتْ ... لِتُحِيِيَ كُلَّ بِلادٍ مَوَاتْ بِكُلِّ نَبَاتٍ عَجِيبِ النَّبَاتْ ... بِمُخْتَلِفَاتٍ وَمُشْتَبِهَاتْ

стр. 180

بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ حِينَ سَلَكْتُ القِفَارْ ... وَسَارَ بِنَا فِي السُّهُولِ القِطَارْ عَرَفْتُكَ حِينَ رَكِبْتُ البِحَارْ ... وَحِينَ جَرَتْ بِي جَوارٍ كِبَارْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ حِينَ رَكِبْتُ الهَوَاءْ ... وَطَوَّفْتُ فِي جَنَبَاتِ الفَضَاءْ وَحِينَ تَامّلْتُ هَذِي السَماءْ ... وَكُلَّ عَظِيمٍ بِهَا ذِي بَهَاءْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ إِلَهِي عَرَفْتُكَ مِنَ ذِي جَنَاحٍ يَطِيرْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ ذِي قَوَامٍ يَسِيرْ عَرَفْتُكَ مِنَ سَابِحٍ فِي الغَدِيرْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ زَاحِفٍ فِي الهَجِيرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ لمَّا نَظَرْتُ الجِبَالْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ رَائِعَاتِ الجَمَالْ عَرَفْتُكَ حِينَ شَرِبْتُ الزُّلَالْ ... عَرَفْتُكَ إِذْ ظَلَّلَتْنِي الظِلَالْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مِنْ لَمسِ لِينِ الحَريِرْ ... وَمِنْ لمَسِ ذِي قَسْوَةٍ فِي الصّخُورْ عَرَفْتُكَ مِنْ نَفَثَاتِ السَّعِيرْ ... وَمِنَ بَارِدٍ قَاتِلٍ زَمْهَرِيرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ

стр. 181

وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ إِلَهِي عَرَفْتُكَ مِنَ نَبَضَاتِ الجَنَانْ ... وَمِنْ مَنْطِقٍ عَجَبٍ فِي اللّسَانْ عَرَفْتُكَ مِنْ حَرَكَاتِ البَنَانْ ... وَأَرْشَدَنِي لِعُلَاكَ اليَدَانْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مِنَ أَكْبُدٍ ظَامِئَاتْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ مِعَدٍ جَائِعَاتْ عَرَفْتُكَ مِنْ حَرَكَاتِ الحَيَاةْ ... عَرَفْتُكَ مِنْ سَكَنَاتِ المَمَاتْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ عَرَفْتُكَ مِنْ مُعِجِزَاتِ السّوَرْ ... وَمَا جَمَعَتْ مِنْ جَلِيلِ العِبَرْ وَعَرَّفَنِي بِكَ طهَ (١) الأغَرْ ... رَسُولُكَ أحْمَدُ خَيْرُ البَشَرْ بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ (٢) * * *

стр. 182

٢١ - أشكو إليك ذنوبًا يحيى بن معاذ أشكُو إليك ذنوبًا لستُ أنكِرُها ... وقد رجوتُك يا ذا المنِّ تَغْفرُها من قبلِ سُؤلك لي في الحشرِ يا أمَلي ... يومَ الجزاءِ على الأهوالِ تذكرُها أرجُوك تغِفُرُها في الحشرِ يا أمَلي ... إذْ كنتَ سؤْلي كما في الأرضِ تستُرها * * * ٢٢ - مسلم يخاطبُ الكونَ شعر عائض القرني قف في الحياةِ تَرَى الجمالَ تَبَسُّما ... والطلُّ من ثغرِ الخمائلِ قد هَمَى وشَدَتْ مطوّقةُ العروسِ ورجَّعَتْ ... وترعْرَعَ الفَنَنُ الجميلُ وقد نما وسرى النسيمُ يهزُّ عطْفَ عبيره ... والماءُ في عطْفِ الجَدَاوِلِ تَمْتَمَا وتفتّحَ الأزهارُ واعتنَقَ النَّدَى ... هدرَ الغديرُ وكان قبلُ ملثَّما والنبتُ قد شقَّ الثَّرى فعيونُه ... تاقَتْ إلى ضوءٍ تألَّقَ في السَّمَا والشمسُ أرَسَلتِ الأشعَّةَ في الفَضَا ... بَدَدًا وَقَبَّلَتِ الجليدَ فَهَمْهَمَا وَسَرتْ طيورُ القاعِ تنشُدُ في الرُّبا ... بيتَ القَصيدِ سعادةً وترنُّما والنحلُ قد تَرَك الخليةَ مولعًا ... برحيقِ زهرٍ ظلَّ يسكُبُ في اللَّمَّا وفراشَةُ البستانِ ألقتْ نفسَها ... في سندسٍ فوقَ البطائِحِ وسّما وبكى الغمامُ من الفراقِ مشامتٌ ... في الأرضِ يضحَكُ ترحةً وتلوّما

стр. 183

وتطاولَتْ شممُ الجبالِ ونافرتْ ... قِمَم التلالِ فلم تُكُنْ أبدًا كما والمؤمنُ اطلعَ الوجودَ مسلَّمًا ... أهلًا بمن حازَ الجمالَ مسلّما فجثَتْ لطلعَتِه الجبالُ وأذعنتْ ... إذ كان منها في الحقيقةِ أعظَما وقد اشْرَأَبتْ كلُّ كائنةٍ له ... فكأنه مَلِكٌ يسيرُ مُعَلِّما ورأى الحياةَ بنظرةٍ قدسيةٍ ... وبها إلى عزّ المهيمنِ قد سمَا كشفَ الحجابَ عن الغيوبِ فَأَشْرَقَتْ ... سبلُ الهدايةِ قبلَه فتقدَّما عرفَ الحقيقةَ فاسْتَنَار بنورِها ... وتراهُ في عُمْقِ التفَكُّرِ مُلَهمًا في كلّ ماثلةٍ تمرُّ بعينِه ... عِبَرٌ تُعرِّفه الإلهَ الأعْظَما حَبْلُ الرجاءِ غدا به متمسِّكًا ... أنعِمْ بحَبْلٍ قطُّ لن يَتَصَرَّما أَتَرَى الجمالَ بغيرِ منظارِ التُّقى ... حسنًا ولو مَلَكَتْ يداك الأنجُما أتظنُّ أن الأُنسَ يَسْكُنُ بُرهةً ... قلبًا ولم يكُ في الحقيقةِ مُسْلِما؟! لا والذي جمعَ الخلائقَ في مِنًى ... وبدا فأعطَى من أحَلَّ وأحْرَما ما في ربوعِ الكونِ أجملُ منظرٍ ... من مؤمنٍ للسْعِد جدَّ ويمَّمَا إن متَّ يا جَامِي الحياةِ فإنَّما ... هي نقلةٌ تلقَى حياةً أوسَما في ظلِّ ربٍّ كنتَ قد وحَّدتَه ... تلقاه في الأخْرَى أبرَّ وأكرَما بل كيفَ ترحَلُ والحياةُ تقدما ... ما للعوالمِ حَوْلَ قبرِك جُثَّما فاسَعْد فقد ظَفَرَتْ يداك بصَفْقةٍ ... واهنا فإنك بعدُ لن تَتَنَدَّما (١)

стр. 184

٢٣ - الجحود خير الدين وانلي يَغذوكَ لكن أنتَ تشكرُ غيرَهُ ... ويذودُ عنك فتمْدَحُ الأوثانا؟! أَوَ هَكَذا ردُّ الجميلِ لأهْلهِ ... أَوَ هكذا تَسْتَقْبِلُ الإحْسَانا؟! يا من جحدتَ لذي الصَّنيعِ صنيعَهُ ... أَوَ مَا تهابُ السُّخْطَ والنيرانا؟! أتخاصمُ الجبَّارَ في عَلْيَائِه؟! ... يا من بَراكَ من الثرى إنسانا من نُطفةٍ سوّاك ربي مبصرًا ... تتبيَّنُ الأشكالَ والأَلْوَانا بل سخَّر السَّبعَ الطباقَ لخدمةٍ ... والأرضَ والأنهارَ والخلْجَانا والفُلكَ تجري والرياحَ لواقحًا ... والماءَ يُحْيِي الزرعَ والأَفْنَانا والرعدُ في كبدِ السَّماءِ مُسَبِّحًا ... والثلجَ يهطِلُ يرفِدُ الغُدْرَانا والطيرُ يبسُطُ جنحَه كسفينةٍ ... فوقَ الرياحِ يسبِّحُ الرحْمَانا في كلِّ شيءٍ للمُهيمنِ آيةٌ ... تدعُ الجَحُودَ بأمرِه حَيْرَانا يا من جَحَدْتَ ألم تفكِّرْ لحظةً ... في ذا الوجودِ وتنظرِ الأكوانا في قلبِكَ الخفَّاقِ أكبرُ آيةٍ ... إن لم تجدْ مِنْ حَوْلِك البُرهانا السمعُ والأبصارُ خلقٌ مُعْجِزٌ ... يتحديانِ الجَحْدَ والنُّكْرَانا والسيرُ منتصبًا دليلٌ واضحٌ ... أن المسيِّرَ ميَّز الإِنْسانا والنطقُ آيةُ قدرةٍ جبارةٍ ... والمخُّ يحفظُ كلَّ ما قد كانا واللمسُ للأشياءِ والشمُّ الذي ... لا يُخطيءِ الأرياحَ والرَّيحانا

стр. 185

والشَّعرُ يكسُو الجلدَ ثوبًا ناعِمًا ... متموِّجًا متجدِّدًا أَلْوَانا كالجلدِ للحِرْباءِ يشبهُ لونُه ... ما حولَه فتظنُّه أغصَانا والرأسُ يحْمِي المخَّ في تَجويفِه ... والصدرُ يَحْمِي القلبَ والشَّريانا فِلِمَ الجُحُودُ وفَضْلُ ربِّك سابقٌ ... من قبلِ أن تَسْتَرضِعَ الأَلْبانا؟! (١) * * *

стр. 186

٢٤ - يا منزل الآياتِ والفرقانِ أبو محمد الأندلسي القحطاني يَا مُنْزِلَ الآيَاتِ وَالفُرْقَانِ ... بَينِي وَبَيْنَكَ حرْمَةُ القُرْآن اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي لمعرِفَةِ الهُدَى ... وَاعْصِمْ بِهِ قَلبِي مِنَ الشَّيطَان واحطُطْ بِهِ وِزْرِي وَأخْلِصْ نِيَّتِي ... وَاشدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَصْلِحْ شَانِي واكْشِفْ بِهِ ضُرِّي وحقِّقْ تَوبَتِي ... أرْبِحْ بِهِ بَيْعِي بِلَا خُسْرَان طهِّر بِهِ قَلْبِي وصَفِّ سَرِيرَتِي ... أجمِلْ بِهِ ذِكْرِي وَأَعْلِ مكَانِي وَاقْطَعْ بِهِ طَمَعِي وَشرِّفْ هِّمَتِي ... كَثِّرْ بِهِ وَرَعِي وَأحِي جِنَانِي أسهِرْ بِهِ لَيْلِي وأظْمِ جَوَارِحِي ... أسبِلْ بِفيْضِ دُمُوعِهَا أجفاني وَأمزِجْهُ يَا رَبِّي بلحْمِي مَعْ دَمِي ... وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الأَضْغَان أَنْتَ الَّذِي صَوَّرْتَنِي وَخَلقتَنِي ... وَهَديْتني لِشَرَائِعِ الإِيمَان أَنْتَ الَّذِي عَلَّمْتَنِي ورَحِمْتَنِي ... وَجعلتَ صَدْرِيَ واعِيَ القُرْآن أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي وَسقَيْتَنِي ... مِنْ غَيْرِ كَسْبِ يَدٍ وَلَا دُكَّان وجَبَرْتَنِي وَسَتَرْتَنِي وَنَصَرْتَنِي ... وَغَمَرْتَنِي بِالفَضْلِ والإِحْسَان أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَنِي وَحَبَوْتَنِي ... وَهَدَيْتَنِي مِنَ حِيرَةِ الخُذْلَان وَزَرَعَتَ لِي بَيْنَ القُلُوبِ مَوَدَّةً ... وَالعَطْفَ مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَحَنَان وَنَشرتَ لِي فِي العَالمِينَ مَحَاسِنًا ... وَسَتَرْتَ عَنْ أبصَارِهِمْ عِصْيَانِي

стр. 187

وجعلتَ ذكْرِيَ في البَرِيَّةِ شَائِعًا ... حَتَّى جَعلْتَ جَمِيعَهُم إِخوَانِي وَاللهِ لَو عَلِمُوا قَبِيحَ سَرِيرَتِي ... لَأبَى السَّلَامَ عليَّ مَنْ يَلْقَانِي ولَأعْرَضُوا عَنِّي ومَلُّوا صُحْبَتِي ... وَلَبُؤْتُ بَعْدَ كرامةٍ بَهَوان لَكنْ سَتَرتَ مَعَايِبِي ومثَالِبِي ... وحَلُمْتَ عَنْ سَقَطِي وعَنْ طُغيَانِي فَلَكَ المحَامِدُ والمدَائِحُ كُلُّهَا ... بَخوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي وَلقَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ رَبِّ بَأنْعُمٍ ... مَا لِي بشُكْرِ أقلِّهنَّ يَدَان فَوَحَقِّ حِكْمَتِكَ التِي آتَيْتَنِي ... حَتَّى شَددتَ بِنُورِهَا بُرْهَانِي لئنِ اجتَبَتْنِي مِنَ رِضَاكَ مَعُونَةٌ ... حتى تُقوِّيَ أيدُهَا إِيمَانِي لأُسَبِّحَنَّكَ بُكْرةً وَعَشِيَّةً ... ولتخدمنَّكَ في الدُّجَى أَركَانِي ولأذْكُرَنَّكَ قَائِمًا أَو قَاعِدًا ... ولَأشْكُرَنَّكَ سائِرَ الأَحيَان ولأكتُمَنَّ عَنْ البَرِيَّةِ خِلَّتِيَّ ... ولاشْكُوَنَّ إليك جَهْدَ زمَانِي ولأقْصِدنَّكَ في جَمِيعِ حَوَائِجِي ... مِنْ دُونِ قصدِ فُلانةِ وفُلان ولأحسِمَنَّ عَنْ الأنَامِ مَطَامِعِي ... بحُسَامِ يَأسٍ لم تَشُبْهُ بَنَانِي ولأجعلَنَّ رِضَاك أكبرَ هِمَّتي ... ولاضرِبَنَّ مِن الهَوَى شَيْطَانِي ولأكسُوَنَّ عُيوبِ نَفسِي بالتُّقُى ... ولأقبِضَنَّ عَنِ الفُجُورِ عِنَانِي ولأمنَعَنَّ النَّفْسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا ... ولأجعَلَنَّ الزُّهْدَ مِنْ أعْوَانِي ولأتْلُوَنَّ حُرُوفَ وَحْيِكَ فِي الدُّجَى ... ولأحْرِقَنَّ بنُورِهِ شَيْطَانِي

стр. 188

أنت الذي يا ربّ قلتَ حروفَه ... ووصفته بالوعْظِ والتبيان ونَظَمْتَه ببلاغةٍ أزليةٍ ... تكييفُها يخفَى على الأذْهان وهو المحيطُ بكلِّ شيءٍ عِلْمُه ... من غير إغفالٍ ولا نِسْيان من ذا يكيِّفُ ذاتَه وصفاتِه ... وهو القديمُ مكوِّنُ الأكوان سبحانَه ملِكًا على العرشِ استوى ... وَحَوَى جميعَ الملكِ والسطانِ (١) * * *

стр. 189

٢٥ - سبحانك اللهم مصطفى عكرمة يا رَبِّ قَدْ أَبدَعتَ مِنْ عَدَمٍ جَميعَ الكائِنَات وَجَعَلتَ لِلإِنسانِ آياتِ الرَّشادِ البيِّنَات وأَمَرتَهُ ألَّا يَحيدَ الدَّهرَ عَنْ دَربِ الهُداة مَنَّيْتَهُ ... وأَعَنْتَهُ ... لِنَوالِ كُلِّ الأُمنيَات الأَرضُ كَمْ قد أَعطَتِ الإنسانَ شَتَّى الأُعطِياتِ! أنتَ الَّذِي أودَعْتَ فيها كُلَّ ألوانِ الهِبات أَنبَتَّنا مِنْها .. كما أَنبَتَّ أَزواجَ النَّبات شَتَّى نَرَى أَلوانَهُ رَغمَ التَّشابُهِ في الصِّفات وتَسُحُّ أبوابُ السَّمَواتِ العُلى بالنُّعمَيات قَدَّرتَ رَبِّي الخَلقَ تَقديرًا بِهِ كُلُّ العِظات وَوَهَبتَ يا رَبَّاهُ كُلَّ الخَلقِ أَسبابَ الحَياة هذي السَّماءُ بِلا دَعائمَ حَيَّرت كُلَّ البُناة أَمسكتَها ... فإِذا بِها مَثَلُ الثَّباتِ علَى الثَّبات وَزَرَعتَ في الأجواءِ آلافَ النُّجومِ النَّيِّرات تَهدي بِها في الدَّهرِ أصحابَ العُقولِ الراجِحات

стр. 190

وَبَسطتَ فَوقَ الماءِ أرضًا لم تَزَل في الدّائِرات الكُلُّ في فَلَكٍ يدورُ كما أرَدتَ بِلا انفِلات لا الماءُ يَطغى، لا، ولا يُخْشَى عَلَيها من أَذاة سُبحَانَكَ اللهُمَ تُخرِجُ كُلَّ حَيٍّ من مَمَات يا مَنْ إذا قَدْ قُلتَ: كُنْ ... كانتْ جَميعُ المُعجزات أدعُوكَ فامنَحْ أُمَّتي سُبُل الهِدايةِ والنَّجاةِ (١) * * *

стр. 191

٢٦ - سبحان من يعطي المنى سُبْحَانَ من يُعْطِي المُنىَ بخواطرٍ ... في النَّفس لم ينطِقْ بهنَّ لِسَانُ سُبْحَانَ من لاشيءَ يحجُب علمَه ... فالسرُّ أجمعُ عندَه إعلانُ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ لا يزالُ مُسبّحًا ... أبدًا وليس لغيرِهِ السُّبحانُ سُبْحَانَ مَنْ تجْري قَضَاياه على ... ما شاءَ منها غائبٌ وعيانُ سُبْحَانَ مَنْ هُو لا يزالُ ورزقُهُ ... للعالمينَ به عليه ضَمَانُ سُبْحَانَ من في ذكرِه طرقُ الرِّضَى ... منه وفيه الرَّوحُ والريحانُ ملكٌ عزيزٌ لا يقارَنُ عِزُّه ... يُعصَى ويُرجَى عنده الغفرانُ ملكٌ له ظهرُ القضاءِ وبطنُه ... لم تُبل جدَّة ملكِه الأزمانُ ملكٌ هو الملكُ الذي من حِلْمِه ... يُعصَى بحسنِ بلائِهِ ويُخانُ يَبْلَى لكلِّ مسلّطٍ سلطانُه ... واللهُ لا يَبْلَى له سُلطانُ (١) * * *

стр. 192

٢٧ - إخلاصُ العبودية خير الدين وائلي علَى المَولى تَوَكَّلْنَا ... وسبَّحْنا اسمَهُ الأعلَى وحَسبُ المُسلِمِ المُؤمِنْ ... بنصرِ اللهِ أن يُوقِنْ فإنَّ العونَ والنصْرا ... لمنْ يَدعوه مُضطَّرا ومن يسأَلْ سوى الربِّ ... يُدنِّس طاهرَ القَلب ومِنْ يُشرِكْ بمولاهُ ... يكنْ في النارِ مَثواهُ وكلُّ الذنبِ قد يُغفرْ ... سُوَى الإشراكِ بالأكْبَرْ ومن يطلبْ من القبرِ ... ينلْ ما نالَ ذو الكفر فأخْلِصْ يا أخي النيَّةْ ... وأنواعَ العبوديَّةْ لربٍّ قادرٍ قاهرْ ... حكيمٍ عالمٍ غافِرْ ففي الإخلاصِ للمولَى ... بلوغُ المِرفَقِ الأعلى لدَى الرحمنِ في الجنَّهْ ... ولُقيا الفضلِ والمنَّهْ فعندَ اللهِ للعابِدْ ... نعيمٌ وافرٌ خالِدْ فياذا الفضلِ والجودِ ... وباري كلِّ موجود أَنِلْنِي راحةَ البالِ ... معَ المختارِ والآلِ (١)

стр. 193

٢٨ - إلهي أقلني عثرتي عبد الرحيم البرعي عَسى من خَفِيِّ اللطفِ سُبحانَهُ لُطْفٌ ... بِعَطْفَةِ بِرٍّ فالكَرِيمُ لَهُ عَطفُ عَسى مِن لَطِيفِ الصُّنعِ نَظرَةُ رَحمَةٍ ... إلى مَنْ جفَاهُ الأهلُ والصَّحبُ والإِلْفُ عَسى فَرَجٌ يأتِي بِهِ اللهُ عاجِلًا ... يُسَرُّ بِهِ المَلْهُوفُ إن غَمَّهُ اللَّهفُ عَسى لِغَريبِ الدَّارِ تَدبِيرُ رَأفَةٍ ... وبِرٌّ مِنَ البارِي إذا العَيشُ لَمْ يَصفُ عَسى نَفحَةٌ فَردِيَّةٌ صَمَديَّةٌ ... بِها تنقَضِي الحاجاتُ والشَّمْلُ يُلتفُّ فإنِّيَ والشَّكوى إلى اللهِ كالَّذِي ... رَمى نَفسَهُ في لُجَّةٍ مَوجُها يَطفُو فَمِنْ مِحَنِ الأيَّامِ قَلبِي مُعَذَّبٌ ... ألَمَّ بِرَوحِي قَبلَ حَتفِ الفَنا حَتفُ ومِنْ فُرقَةِ الأحبابِ قَلبِي مُقسَّمٌ ... ثلاثٌ وأرباعٌ ونِصفٌ ولا نَصفُ

стр. 194

وإني لأرضَى ما قَضَى اللهُ لي ولو ... عَبَدْتُ على حَرْفٍ لأَزْرَى بيَ الحرفُ ولم أَبنِ حُسنَ الظَّنِّ في سيِّدي عَلى ... شفا جُرُفٍ هارٍ فَيَنهارُ بي الجَرفُ ولكِنْ دَعَوتُ اللهَ يَكشِفُ كُربَتِي ... فَما كُربَةٌ إلَّا ومِنهُ لَها كَشفُ فكَمْ بُسِطت كَفٌّ بسوءٍ تُرِيدُني ... فَقالَ لَها الكافِي ألا غُلَّتِ الكَفُّ وَكَمْ هَمَّ صَرفُ الدّهْرِ يَصرِفُ نابَهُ ... عَلَيَّ فَجاءَ الموتُ وانصَرَفَ الصَّرفُ ولمْ أَعتَصِمْ باللهِ إِلَّا وَمَدَّ لِي ... مَنَ البِرِّ ظِلًّا في رضاءٍ لَهُ وَكْفُ (١) وإني لمُستغَنٍ بِفَقرِي وفاقَتِي ... إِليهِ ومُستقْوٍ وَإنْ كانَ بِي ضَعفُ وفي الغَيبِ لِلعَبدِ الضَّعيفِ لَطائفٌ ... بِها جَفَّتِ الأقلامُ وانطَوَتِ الصُّحفُ

стр. 195

بِقُدرَةِ مَنْ شَدَّ الهوا وبَنى السَّما ... طَرائِقَ فَوقَ الأرضِ فَهْي لَها سَقفُ ومَنْ نَصَبَ الكُرسيَّ والعَرشَ واستَوى ... على العَرشِ، والأملاكُ مِن حَولِهِ حَفُّوا ومَنْ بَسَطَ الأرضِينَ فَهِيَ بِلُطفِه ... لِحَيِّ بَنِي الدُّنيا ومَيِّتِهِمْ ظَرفُ وألقى الجبِالَ الشُّمَّ فِيها رَواسِيًا ... فَلَيسَ لها مِنْ قَبلِ مَوعِدِها نَسفُ وأَلبْسَها من سُندُسِ النَّبتِ بَهجَةً ... مِنَ النورِ ما صِنْفٌ يُشابِهُهُ صِنفُ وسَخَّرَ من نَشْرِ السَّحابِ لواقِحًا ... إذا انتشَرَت دَرَّت سَحائِبُها الوَطفُ (١) وأَنشَأ من أَلفافِها كُلَّ حَبَّةٍ ... به الأبُّ والريحانُ والحَبُّ والعَصْفُ ويعلمُ مَسْعَى كلَّ سارٍ وساربٍ ... وما أعلنوه من خِطابٍ وما أخْفُوا

стр. 196

ويَدرِي دَبِيبَ النَّملِ في اللَّيلِ إن سَعَت ... وإن وَقَفَتْ ما أمكَنَ السَّعيُ والوقفُ ووزنُ جِبالٍ كَمْ مَثاقِيلَ ذَرَّةٍ ... وكَيْلُ بِحارٍ لا يُغَيِّضُها نَزفُ وكَمْ في غَرِيبِ المُلكِ والمَلَكُوتِ مِنْ ... عَجائِبَ لا يُحصِي لأيسَرِها وصفُ فَسُبحانَ مَنْ إن هَمَّ وَهْمٌ يَقِيسُهُ ... بِكُفءٍ وتكيِيفٍ يُلَجِّمُهُ الكَفُّ إِلَهِي أقِلنِي عَثرَتِي وتَوَلَّنِي ... بِعفوٍ فإنَّ النائِباتِ لها عُنفُ خَلَعتُ عِذَارِي ثُمَّ جِئتُكَ عائِذًا ... بِعُذرِي فإن لم تَعفُ عَنِي فَمَنْ يَعفُو * * *

стр. 197

٢٩ - رحمتك اللهم الإمام الشافعي قَلبِي برَحَمتِكَ اللَّهُمَّ ذُو أنُسِ ... في السِّرِّ والجَهرِ والإصبَاحِ والغَلَس ومَا تَقَلَّبتُ مِنْ نَومِي وَفي سِنَتي ... إلَّا وذكرُكَ بين النَّفْسِ والنَّفَس لقَدْ مَننتَ علَى قَلبي بمعرِفَةٍ ... بأنَّكَ اللهُ ذُو الآلاءِ والقُدس وقَد أتَيتُ ذُنُوبًا أنتَ تَعلمُها ... ولم تَكُنْ فاضحِي فِيهَا بِفعلِ مُسِي فَامنُنْ عَلَيَّ بِذكرِ الصَّالحينَ ولا ... تجعَل عَلَيَّ إذًا في الدِّينِ من لَبَس وكُنْ مَعِي طُولَ دُنياي وآخِرتي ... ويَومَ حَشريِ بِما أنزَلت في عَبَس (١) * * *

стр. 198

٣٠ - إلهنا ما أعدلك أبو نواس إلهنا ما أعدَلكْ ... مَلِيكَ كلِّ من مَلَكْ لبيك قد لبيتُ لكْ ... لبيكَ إنَّ الحمدَ لكْ والملكُ لا شريكَ لكْ ... والليلُ لمَّا أن حَلَكْ والسَّابِحَاتُ في الفَلكْ ... على مجارِ المنسَلِكْ ما خاب عبدٌ أمّلَكْ ... أنت له حيثُ سَلَكْ لولاك يا ربّ هَلَكْ ... كلُّ نبيٍّ ومَلَكْ يا مخطئًا ما أغْفَلَكْ ... عجّل وبادِرْ أجَلَكْ واختِمْ بخيرٍ عَمَلَكْ ... لبيك إن الملكَ لكْ والحمدُ والنِّعمةُ لكْ ... والعزُّ لا شريكَ لك (١) * * *

стр. 199

٣١ - لك المجدُ في كل الوجودِ عبد الرحمن حبنكة لكَ المجدُ في كلِّ الوجودِ لك الحمدُ ... إلهي. فأنتَ الخالقُ الصَّمَدُ الفردُ إلهي وأنت الربُّ تخلُقَ مَا تشَا ... وأنتَ مُعينُ العبدِ ما التجأَ العبدُ لديكَ إلهي رزقُنَا وحياتُنا ... ومنكَ إلهي السعدُ ما أقبلَ السَّعدُ وكلُّ تصاريفِ الوجودِ قضاؤُها ... لديكَ ومَا تقضِيهِ حقَّ لهُ الحمدُ ولا خير إلا في يديكَ قضاؤُهُ ... وكم ساءنَا خيرٌ إذا ألِمَ الجِلْدُ وكم مؤلمٍ للنَّفسِ نَكْرهُ مسَّهُ ... وفيهِ لنا خيرٌ وفيهِ لنا مجدُ فأنتَ حَكيمٌ والحكِيمُ بفعْلهِ ... حميدٌ وعلمُ الناسِ صغَّرهُ الحَدُّ * * *

стр. 200

٣٢ - تسبيحات (١) حازم القَرْطَاجَنِّي سُبحانَ من سَبَّحَتْهُ أَلْسُنُ الأمم ... تَسْبيحَ حَمْدٍ بِمَا أَوْلَى مِنَ النِّعَم سُبحانَ مَن سبَّحَتْهُ ألْسُنٌ عَرفتْ ... بأَنَّ تسبيحَهُ مِنَ أَفْضلِ العِصَم سُبحانَ مَنْ سبَّحتْهُ ألسنٌ نطقَتْ ... من عالَمٍ في حِجَابِ الغيبِ مُكْتَتَم سُبحانَ من سبَّحَت حمدًا ملائِكَةٌ ... لهُ بِلَا فترةٍ تَعْرو وَلَا سَأَم سُبحانَ مَن سَبَّحَتْ سَبعٌ له سَبَحَتْ ... مِنَ السمواتِ ذاتِ الأنجُمِ العُتُم سُبحانَ مَن سبَّحَتْ شمسُ النهارِ لهُ ... والبدرُ بدرُ الدُّجَى والشُّهْبُ في الظُّلم سُبحانَ من سبَّحَ الليلُ البهيمُ له ... وسبَّحَ الصُّبحُ يُبدي ثَغْرَ مُبْتَسَم

стр. 201

سُبحَانَ من سبَّح الجِسْمُ الجمادُ له ... بمنطقٍ من لسانِ الحالِ مُنفهِم سُبحَانَ مَن سبَّح الحيُّ الفَصِيحُ لهُ ... بمنطقٍ مِنْ صَريحِ اللَّفظِ مُلْتَئِم سُبحانَ مَنْ فجَّر الأنهارَ أسفَلَها ... وَأَنْشأَ السُّحْبَ منها في ذُرَى القِمَم سُبحَانَ عالمِ ما في العالمينَ معًا ... من كلِّ ما دَقَّ أو ظَلَّ ذا ضِخَم سُبحَانَ مَنْ كُلُّ حينٍ في الوجودِ لهُ ... إعدامُ موجودٍ أو إيجادُ منعَدَم سُبحَانَ مَن خَلَقَ الإنسانَ من عَلَقٍ ... وردَّه بعدَ أمشاجٍ إلى رِمَم سُبحَانَ من شاءَ سُكنى الروحِ في جسدٍ ... باقٍ إلى أمدٍ لا بدَّ مُختَرم سبحانَ مَنْ كُلُّ شيءٍ عندَهُ لِمَدًى ... مثلُ الشبابِ الذي يُفْضِي إلى الهرَم سُبحانَ من جعلَ الدنيا وصورَتَها ... مثلَ الخيالِ سَرَى والعيشَ كالحُلُم

стр. 202

سُبحَانَ من جَعَل الدنيا مُحببةً ... ملتَّذةً معَ ما فيها مِنَ الأَلَم سُبحَانَ من حَبَّبَ الأخرى لطائفةٍ ... سَمَتْ إلى أشرفِ الدَّارينِ بالهِمَم سُبحَانَ من ينشُرُ الموتَى ويبعَثُهم ... للفصْلِ ما بين ظَلَّام ومُظَّلم سُبحَانَ مَنْ بينَهم بالعدلِ يحكُم في ... يومٍ به ليسَ غيرُ اللهِ من حَكَم سُبحَانَ من جلّ في سلطانِه وعلا ... عن أن يُرى معه حُكْمٌ لمحْتَكِم سُبحَانَ من شاء تدبيرَ الأمورِ على ... ما خطَّ تقريرُه في اللوحِ بالقلَم سُبحَان من ألهَمَ العبْدَ السعيدَ لما ... أضحَى الشَّقِيُّ إليه غيرَ مُلْتَهَم سُبحَانَ من ضَلَّل الأشقَى بِمَعْصِيةٍ ... فضَلَّ عن طرُقِ التوفيقِ وهْو عَم سُبحَانَ من إن يشا يجْزِ المسيءَ وإن ... يَشَا عفا عن كبيرِ الإثم واللَّمم

стр. 203

سُبحَانَ من منه نرجُو عَفْوَ مقْتدِرٍ ... ونستعيذُ به من بطْشِ مُنْتَقِم سُبحَانَ من يُعدِمُ الموجودَ حين يَشَا ... سبحان من أوجَدَ الأشياءَ من عَدَم سُبحَانَ من لم يُحطْ خلقٌ به وله ... إحاطةٌ بجميعِ الخلْقِ كلِّهِم سُبحَانَ من بدليلِ الوحْي زادَ هُدًى ... من اهتدَى بدليلِ العقل والفِهَم سُبحَانَ من شاء إمدادَ العقولِ بما ... أوحَى إلى رُسْلِه في الأعصُرِ القِدَم سُبحَانَ من تَمَّم الحسنَ بخاتَمِهم ... محمدٍ خيرِ مبعوثٍ ومختَتَم * * *

стр. 204

٣٣ - بكلِّ الشوقِ محمد التهامي بكُلِّ الشَّوقِ في قَلْبي ... طرقتُ البابَ يا رَبِّي وفي شَفَتي ضَرَاعاتٌ ... لقلبٍ ذابَ في جَنْبِي دُعَاءٌ في تألُّقِهِ ... ضِيَاءٌ غيرُ ذي لَهَب يَسِيلُ الطُّهرُ في دمعي ... ليغسِلَ صِدقُهُ ذَنبي وحَسْبي أنَّك الرَّحمـ ... ـنُ في رضوانِهِ حسبي تُجيب ضراعةَ المُحتا ... جِ عِندَ الموقفِ الصَّعْب وتَهْدِي خُطْوَةَ الحْيرا ... نِ إن ضَلَّتْ على الدَّرب طلبتُ رضاكَ يا رحما ... نُ واسترحَمْتُ في طَلَبي قصدتُكَ يا حِمَى رُوحي ... ويا غَوثِي من الكُرَب ويا حِصْني مِنَ الأيَّا ... مِ والأيَّامُ تَعْصِفُ بي ويا عَوني عَلَى الإنسا ... نِ والإنسانُ يغْدِرُ بي ويَلْبَسُ ثوبَ إنسانٍ ... ليُخْفِيَ صورةَ الذِّئب سألتُ اللهَ أن ترتا ... حَ دُنيانا مِنَ اللَّهَب وأن يرتاحَ صِدقُ النَّا ... سِ مِنْ دوَّامةِ الكَذِب وأن يخلُو رحابُ الأرْ ... ضِ من حَمَّالةِ الحَطب

стр. 205

وأن يرضَى رضاءً يُنـ ... ـقِذُ الدُّنيا من الغضَب سألتُ اللهَ أن يَهْدِي ... إلينا نعمَةَ الحُبّ وأن يَسقي ظِمَاءَ الرُّو ... حِ من تيَّارِهِ العَذْب وأن يسري رحيقُ الحُـ ... ـبِ من قلبٍ إلى قلب فَنَسْعَدُ كُلما ضمَّت ... خُطانا لمسةُ القُرب سألتُ اللهَ والمسئُو ... لُ فوقَ الشَّكِّ والرِّيَب هو المُعطي بلا منٍّ ... عطاءً غيرَ مُقتَضَب دعوتُ وحُلميَ المأمُو ... لُ يبدو اليومَ عن كَثَب تعالى اللهُ من دانٍ ... إلى الدَّاعي ومُقتربِ (١) * * *

стр. 206

٣٤ - ربٌّ لا يقهر خير الدين وانلي آمنتُ بربٍّ لا يُقهَرْ ... سُبوحٍ قُدوسٍ أكبرْ بالجبتِ كفرتُ وبالطاغو ... تِ فدعْوَى الشّركِ هي المنكرْ لا ربَّ لهذا الكونِ سوى الـ ... ـخلّاقِ القيّومِ الأقْدَرْ الخلقُ جميعًا قبَضتُهُ ... في الحشرِ ويا هولَ المحْشَرْ أبوابُ الخُلدِ مفتَّحةٌ ... والنارُ بمن يَهْوِي تُسعَرْ وملائكةُ النيرانِ على الـ ... أبوابِ تنفِّذُ ما تُؤمَرْ وأمامَ الجنَّةِ ترحيبٌ ... من رضوانَ الملَكِ الأشْهَرْ والرسْلُ بفردوسٍ أَعْلَى ... والصِّدِّيقونَ ومن شَمَّرْ الخلدُ طريقٌ مفروشٌ ... بالشوكِ طويلٌ مسْتَوْعَر والنارُ بلذّاتِ حُفَّتْ ... وبِمَكْروهٍ حُفَّ الكَوْثَر لا يغفرُ ربّي إشراكًا ... والأدنَى من ذَنْبٍ يُغْفَرْ وشفاعةُ أحمدَ للعاصي ... من أهلِ الملَّةِ لا تُنكَرْ وكذاكَ شفاعةُ قرآنٍ ... وشفاعةُ طِفلٍ مُستَصْغَرْ للهِ سَجَدْتُ ولم أسجُدْ ... يومًا للطاغوتِ الأكفَرْ للهِ نَذَرْتُ ولم أنذُر ... للقبرِ ومن فيهِ يُقبرْ

стр. 207

باللهِ حَلَفْتُ ولم أحْلِفْ ... بسواهُ فاللهُ الأكبرْ للهِ عَمِلتُ وما راءيتُ ... فذاكَ هو الشركُ الأصْغَرْ في اللهِ أُجاهِدُ لا أبغِي ... أجرًا أو أبغِيَ أن أُذكَرْ والعونَ من المولى أرجُو ... نعمَ المرجُوُّ المستنصَرْ أدعُو الرحمنَ ولا أدعُو ... ميتًا أو جنِّيًا أحمَرْ وأخافُ الجبّارَ الأعلى ... لا أخشَى جبارًا أصغَرْ وأُحبُّ حبيبًا لا يفْنَى ... لا ينسى الحِبَّ ولا يَبْهَرْ للهِ ذبحتُ ولم أذبَحْ ... لسواهُ الهَدْيَ ولم أَنحَرْ وعلى القيّومِ توكلتُ ... عَلَّامِ الغيبِ وما يَظهَرْ ربّي الرزاقُ هو المعبودُ ... هو المقصودُ هو الأظهَرْ الكونُ جميعًا قبضَتُه ... جلَّ الفعَّالُ المُستقدَرْ (١) * * *

стр. 208

٣٥ - لله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ (١) إلى اللهِ كلُّ الأمرِ في الخلقِ كلّه ... وليس إلى المخلوقِ شيءٌ من الأمر إذا أنا لم أقبَلْ من الدَّهرِ كلَّ ما ... تكَرهْتُ منه طالَ عتبي على الدهْر تَعَوَّدتُ مسَّ الضُّرِّ حتى أَلِفْتُهُ ... وأحْوجَنِي طولُ العزاءِ إلى الصَّبْر وصيَّرني يأسي من الناسِ راجيًا ... لِسُرْعةِ لُطفِ اللهِ من حيثُ لا أدْرِي * * *

стр. 209

٣٦ - إلهي وجاهي لك الحمدُ طوعًا ... لك الحمدُ فرضًا وثيقًا عميقًا ... سماءً وأرضًا لك الحمدُ صَمْتًا ... لك الحمدُ ذِكْرًا لك الحمدُ خَفْقًا حثيثًا ... ونبضًا لك الحمدُ ملءَ خلايا جَنَاني وكلّ كِياني ... رُنوًّا وغَمْضًا إلهي وجاهي إليك اتِّجَاهي وطيدًا مديدًا ... لترضَى فأرضَى فأنتَ قِوَامي ... وأنت انسِجَامي مع الكونِ والأمرُ لولاكَ فوضى (١) * * *

стр. 210

٣٧ - سبحانك يا الله عبد الرحيم البرعي لكَ الحمدُ يا مُستوجِبَ الحمدِ دائمًا ... على كلِّ حالٍ حمدَ فانٍ لدائم وسبحانكَ اللهُمَّ تسبيحَ شاكرٍ ... لمعروفِكَ المعروفِ يا ذا المراحِم فكم لكَ من سترٍ على كُلِّ خَاطِئٍ ... وكم لكَ من برٍّ على كلِّ ظالم وجُودُكَ موجودٌ وفضلُكَ فائضٌ ... وأنتَ الذي تُرجَى لكشفِ المظالم وبابُكَ مفتوحٌ لكُلِّ مُؤمِّل ... وبرُّك ممنوحٌ لكلِّ مُصَارِم فيا فالِقَ الإصباحِ والحَبِّ والنَّوى ... ويا قاسمَ الأرزاقِ بين العوالِم ويا كافلَ الحيتانِ في لُجِّ بحْرِها ... ويا مُؤنسًا في الأفقِ وحشَ البهائِم ويا مُحصي الأوراقِ والنبتِ والحصَى ... ورملِ الفَلا عَدًّا وقطرِ الغَمَائم

стр. 211

إليكَ توسَّلنا بكَ اغْفِر ذُنُوبَنا ... وخفِّفْ عَنِ العَاصينَ ثِقْلَ المظَالم وحبِّبْ إلينا الحقَّ واعِصْم قُلُوبَنَا ... من الزِّيغِ والأهواءِ يا خيرَ عاصم ودمِّر أعادِينا بسُلطانِكَ الذي ... أذلَّ وأفنَى كُلَّ عاتٍ وغاشم ومُنَّ علينا يومَ ينكَشِفُ الغطا ... بسترِ خَطَايَانا ومَحْوِ الجَرَائم وصلِّ على خيرِ البرايا نبيِّنا ... مُحمَّدٍ المبعُوثِ صفوةِ آدم * * *

стр. 212

٣٨ - ربِّ رحماك ! لكَ محيايَ خالصًا .. ومماتي ... يا إلهي .. ويا عظيمَ الصَّفِات لكَ سَعْيي .. وفيكَ غايةُ حُبِّي ... ونجَاوَى ضرَاعتي .. وصلاتِي وسُجُودي .. معرَاجُ رُوحي وعَقلي ... وانعِتاقي .. ولذَّتي .. وحَياتِي وكأنّي في بحرِ نورِكَ طيفٌ ... هائمُ الشَّوقِ .. واكِفُ (١) العبَرات وأرى الكونَ .. الفضاءَ .. كِتَابًا ... سُطِّرَتْ فيه أروعُ الآيات كلُّ شيءٍ مرآتُهُ عنكَ تحْكِي ... وتُرينا الإبداعَ .. والمعجزَات ولسانُ الوجودِ يلهَجُ بالحمدِ اعـ ... ـترافًا مِنهُ بفيضِ الهِبات ربِّ رُحماكَ! .. كلُّ نبضَةِ عِرقٍ ... من فُؤادي تجيشُ بالدَّعوات قصُرَتْ هِمَّتي .. وهِيضَ جَناحِي ... أينَ مِنّي النُّهوضُ بالواجبات أين بذلي من أجلِكَ النَّفسَ وَالمَا ... لَ .. ومَعنَى تَجَرُّدي .. وثَبَاتِي طَالمَا قد ظلَمتُ نَفْسِي .. فعَفوًا ... وأعِنِّي ربِّي علَى الطَّاعات ورجَائي .. وحُسنُ ظَنِّي .. وصِدْقي ... هُو يومَ الحسَابِ حبلُ نجَاتي (٢) * * *

стр. 213

٣٩ - أطيار مصطفى عكرمة هُنا في الرَّوضِ أطيارٌ ... بحَمْدِكَ سبَّحت رَبِّي أَرىَ أَشْكَالَها اختَلَفتْ ... ولكن كُلُّها تَصْبِي تناغَمَ صوتُها .. وحَكَى ... لنا في رِقّةِ الصَّبّ بألحانٍ تبايُنُها ... بأفصَحِ مَنطقٍ يُنْبِي بأنَكَ أنتَ مُبدِعُها ... ومُبدعُ لحْنِها العَذب وأنتَ هديتَها طَبعًا ... يُحَيِّر كُلَّ ذي لُبّ وأنتَ منحتَها عَزمًا ... على التَّحليقِ يا رَبِّي تَسَاوَى عِندَ أصغَرِها ... قَصِيُّ البُعدِ بالقُرب أقامَت في الذُّرَى وكرًا ... لتَأمنَ كُلَّ ذي رُعْب تطيرُ لَهُ على أمنٍ ... وتَهْدِي البِشْرَ للزَّغْبِ (١) وتُخرجُ من حَوَاصِلِها ... وتُطعِمُها من الحَبّ وترعاها لِكي تَقْوَى ... وتمرَحَ في المَدَى الرَّحْب وتهتِفُ باسمِكَ الأعلَى ... مُسبِّحةً أيا رَبِّي فكم من آيةٍ فيها ... غَفَا عن وَعْيِها صَحْبي!

стр. 214

وإدراكُ الذِي تُوحِي ... هِ كانَ .. ولم يَزَل دَأبي فمَنْ إلّاكَ أرشَدَها ... لتَحيا العُمرَ في حُبِّ! ومن إلَّاكَ سَوَّاها ... تُحيِّرُ كلَّ ذِي لُبِّ! إلهي إنَّ بعضَ الطَّيْـ ... ـرِ في تسبيحِها .. قَلبي وحَسْبي اليَومَ إيمانِي ... بقُدرةِ خالِقي حَسْبي (١) * * *

стр. 215

٤٠ - يكفيك ربٌّ لم تَزَل في حفظِه ابن قيم الجوزية يكفيكَ من وَسِع الخلائِقَ رَحمةً ... وكفايَةً ذُو الفضلِ والإحسان يكفيكَ من لم تَخْلُ من إحسانِهِ ... في طَرْفَةٍ كتقلُّبِ الأجفان يكفيكَ ربٌّ لم تَزلْ ألطَافُهُ ... تَأتِي إليكَ برحمَةٍ وحَنان يكفيكَ رَبٌّ لم تَزلْ في سِترِهِ ... ويَراكَ حينَ تَجِيءُ بالعَصيان يكفيكَ ربٌّ لم تَزلْ في حِفظِهِ ... وَوقَايةٍ منهُ مَدَى الأزمَان يكفيكَ ربٌّ لم تَزلْ في فَضلِهِ ... مُتقَلِّبًا في السِّرِ والإعْلان يدعُوهُ أهلُ الأرضِ مَعْ أهلِ السَّما ... ءِ فكلُّ يومٍ ربُّنا في شَان وهُو الكفيلُ بكُلِّ ما يَدعُونَهُ ... لا يَعتَري جدوَاهُ من نُقصانِ (١) * * *
следующие страницы →