← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

حكم نكاح الشغار س - رجل زوج ابنته لشخص آخر مقابل أن يتزوج ابنته أو أخته ولم يدفع كل منهم مهراً رمزياً للفتاة، هل يجوز تزويج الفتاة مقابل أخرى أم لابد من وضع مهر رمزي بين الاثنين؟ ج- لا يجوز لأحد أن يزوج ابنته أو أخته أو غيرها من مولياته على أن يزوجه الثاني أو يزوج ابنه أو غيره بنته أو أخته أو غيرهما من مولياته لأن الرسول، ﷺ ، نهى عن ذلك وسماه الشغار ويسميه بعض الناس نكاح البدل سواء سمي في ذلك مهر أو لم يسم لأن الرسول، ﷺ ، نهى عن هذا النكاح وسماه الشغار بقوله ﵊ بأن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته ولم يذكر فدل ذلك على أن النهي عام للصورتين جميعاً وهذا هو الأصح من قولي العلماء، وفي المسند وسنن أبي داود بسند جيد عن معاوية ﵁ أن أمير المدينة كتب إليه رجلين تزوجاً شغاراً وقد سميا مهراً فكتب معاوية ﵁ إلى أميره في المدينة وأمره أن يفرق بينهما وقال هذا هو الشغار الذي نهى عنه النبي، ﷺ ، ولأن هذا الشرط يفضي إلى ظلم النساء من أوليائهن وإجبارهن على من يكرهن واتخاذهن سلعاً يتصرف فيهن الأولياء حسب رغباتهم ومصالحهم كما هو الواقع ممن فعل ذلك إلا من شاء الله، أما ورد في حديث ابن عمر من تفسير الشغار بأن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق فهو من كلام نافع وليس من كلام النبي، ﷺ ، وتفسير النبي، ﷺ ، للشغار مقدم على تفسير نافع، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * هذا من الشغار المحرم س - سائل يقول حصل عندنا زواج بين رجل من أقاربي وشخص آخر ولكن يوجد شك في صحته فقد حصل أن اتفق هذا الرجل مع شخص آخر على أن يتزوج ابنته وهو يزوج اخته لابن ذلك الرجل واشترط كل واحد منهما أن يدفع إلى الآخر ما يلزم للفتاة من

стр. 1052

ملابس وحلي حسب ما يحدده هو فهل مثل هذا النكاح صحيح أم يدخل في الشغار المحرم؟ فإن كان كذلك فماذا عليهم أن يفعلوه الآن وإن لم يكن من قبيل الشغار فما الشغار إذن؟ ج- هذه الصورة التي ذكرتها لا شك أنا الشغار، لأنه لم يبد فيها من المهر إلا الملابس للمرأة وحلي وهذا ليس مهراً معتاداً في وقتنا هذا، فالمهر في وقتنا هذا لا يقتصر على الحلي والملابس للمرأة بل يكون معه نقود وعلى هذا فقد زوج كل منهما الآخر بمهر أقل من مهر المثل، وهذا شغار بلا شك وذلك لأنه أصبح المهر من شيئين من المال ومن الأبضاع، فكأن كل واحدة صار مهرها هذا المال الذي بذل لها وبضع الأخرى وهذا محرم ولا يجوز. ولهذا قال الله في القرآن الكريم " وأحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ". فجعل الله المهر مالاً فقط " أن تبتغوا بأمواكم ". وهذان الرجلان كان المهر بينهما مالاً وبضعاً وعلى هذا فهو حرام، ويكون داخلاً في الشغار، أما لو بذل كل منهما للمرأة مهر مثلما، وكان كل منهما كفئاً لمن تزوج بها، ورضيت كل منهما به، فهذا أحله بعض أهل العلم، وقال إنه لا يدخل في الشغار، وذهب بعض أهل العلم أنه من الشغار ولا ريب أنه المنع منه أولى، لأن الناس في زمننا هذا قلت أمانتهم وصار الواحد منهم لا يهمه مصلحة موليته، وإنما يهمه مصلحة نفسه فالذي ينبغي أن يمنع هذا مطلقاً سداً للذريعة ودفعاً للفساد. الشيخ ابن عثيمين * * * الزواج على المشارطة شغار س - تزوج رجل بامرأة على أن يتزوج أخو المرأة بأخت ذلك الرجل وهما الآن متزوجان ولهما أطفال، ويقال أنهما فرقا بينهما في المهر، وكذلك في وقت الزواج فما العمل؟ هل يجددان العقد أم ذلك الزواج شغار وما هي الطريقة؟ ج- إذا كانوا تزوجوا على المشارطة فهو شغار كأن يطلب الرجل من الآخر أن يزوجه مقابل أن يزوجه أخته فهذا هو الشغر الذي نهانا عنه النبي، ﵊، فعليهم أن

стр. 1053

يجددوا العقد دون الحاجة إلى الطلاق، إذا كان كل يرغب في زوجته وهي ترغب فيه، فعليهم أن يجددوا العقد دون شرط المرأة الأخرى، فيطلب الرجل ولي المرأة أو أقرب الناس إليها من العصب، ويزوجه بمهر جديد وعقد جديد وشاهدين عدلين يحضران. هذه هي الطريقة، والمرأة الثانية كذلك ولو بمهر قليل ولو كان ذلك في البيت دون الذهاب إلى المحكمة. الشيخ ابن باز حكم نكاح الشغار (البدل) بدون اتفاق س - لقد اطلعت على جواب سماحتكم عن سؤال عن حكم نكاح الشغار يا سماحة الشيخ سبق أن تزوجت منذ عشر سنوات بفتاة بولاية أخيها الشقيق بصداق قدره ٤٥٠٠ ريال بالإضافة إلى الشروط الأخرى من ذهب وفضة وخلافهما، وأنا زوجته ابنتي، وذلك بصداق قدره ٤٠٠٠ ريال بالإضافة إلى الشروط الأخرى من ذهب وفضة وخلافهما، وأنا لم أكن أنوي أن يكون الزواج (بدلاً) أما هو فإنني لا أعرف نيته، والآن ولله الحمد، رزقني الله بنين وبنات، وهو كذلك، ولكني عندما أطلعت على جواب فضيلتكم أصبحت في شكوك، وأخشى العقاب من الله - تعالى - أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً؟ ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرتم وليس بينك وبين شقيق زوجتك مشارطة على أنك تزوجه ويزوجك فلا حرج من ذلك، وليس ذلك نكاح شغار، وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام. الشيخ ابن باز * * * ليس هذا شغارا س - قبل خمس سنوات من الآن ذهب عمي لوالدي يطلب منه الموافقة على تزويج أختي " حصة " من ابنه " علي " فوافق الجميع بما فيهم أختي واتفقوا على المهر والشروط ولكن عمي قبل أن ينصرف من المجلس قال لوالدي (وترى يا أبو أحمد إذا كان ولدكم أحمد يرغب في الزواج من ابنتي " عائشة " فنحن موافقون) . يقصد بذلك موافقة جميع أسرته بما فيهم ابنته

стр. 1054

عائشة (هل نجد لابنتنا خيراً من أحمد) علما بأننا (أقصد أنا وأسرتي) لم نطلب منه ذلك أي إننا لم نقل له نزوجك بنتا بشرط أن تزوج أبنتك لأبننا أحمد ولكن عمي هو الذي تطرق إلى هذا الموضوع برغبته واختياره فما كان من والدي إلا أن سألني عن رأي في كلام عمي وهل أنا موافق من الزواج من ابنته عائشة فأجبت والدي نعم أنا موافق على الزواج من ابنة عمي وأريدها زوجة لي فتم زواجنا جميعاً في خلال شهر واحد والحمد لله أنا وزوجتي سعيدان وقد رزقنا الله بثلاثة أطفال، وكذلك أختي وزوجها سعيدان والحمد لله وقد رزقهم الله بطفلين. فسؤالي هو هل هذا الزواج صحيح أم يعتبر " شغاراً " علما بأن مهر وشروط أختي مقارب من مهر وشروط زوجتي إلا في أشياء طفيفة جداً، أفيدونا عن حكم ذلك أفادكم الله؟ ج- إذا كان الواقع هو ما تضمنه السؤال فليس هذا النكاح شغاراً ولا حرج فيه والحمد لله، لأن الشغار هو أن يقول الرجل للرجل زوجني أبنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي، أو نحو ذلك والنكاح الذي ذكرته في السؤال ليس فيه هذا الشرط فلا يكون شغاراً، وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * هل هذا من الشغار ؟ س - أحد أقاربي أريد أريد أن أتزوج بنته على سنة الله ورسوله ويوجد له ولد أريد أزوجه أختي على سنة الله ورسوله؟ هل ذلك يجوز أم لا مع العلم أن المهر لم يكن سواء والحق الخاص للفتاتين لم يكن سواء وهما رضيتان وليست إحدهما مكرهة على ذلك؟ ج- إذا كان الواقع كما ذكرت من أن البنتين راضيتان وأنه سيدفع لكل منهما مهر قبلاً دون أي تحايل وأنه لا يوجد بينكما أي شرط قولي أو عرفي يقتضي بأنه سيزوجك بنته على أن تزوج ابنه اختك فلا بأس بذلك لعدم ما يمنع منه شرعاً، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * *

стр. 1055

حكم جعل المرأة مهر للأخرى س - خطب أحد الأشخاص أختي، ولكنه أبلغني أن أهله غير موافقين على زواجه من أختي ما لم أتزوج أنا أخته، إلا أنني لم أقدم مهراً لزوجتي ولكننا اتفقنا على مقدم ومؤخر وجهزت بيتي وأختي بينما جهز الشخص الآخر أخته وبيته، ما حكم هذا العقد، وهل يعبر الزواج شغاراً؟ ج- إن هذا العقد على خلاف نكاح الشغار، لأن نكاح الشغار أن يقول لا أزوجك أبنتي حتى تزوجني أبنتك، والسؤال الذي سأله السائل على العكس من نكاح الشغار، ومع هذا أقول إذا وقع ذلك على سبيل المبادلة بمعنى أن كل واحدة من المرأتين تكون مهراً للأخرى، فإن ذلك لا يجوز، لأن الله - تعالى - اشترط للحل أن يبذل المال، وأنت والرجل الآخر لم تبتغيا بأموالكما بل كل واحد منكما جعل المرأة مهراً للأخرى وهذا حرام ولا يصح أما إذا سميتما مهراً فإن بعض أهل العلم يقول في نكاح الشغار أنه إذا سمياً مهراً كاملاً ورضيت كل امرأة بالرجل الذي يتزوجها فإن النكاح حينئذ يكون صحيحاً، والذي أفتيكم به أن ترجعوا في هذا إلى المحكمة لديكم فإن أقرت النكاح الأول فعلى ما تراه المحكمة وإن لم تقره ورأى الحاكم الشرعي أنه لابد من إعادة النكاح فيعاد النكاح. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم عقد نكاح من لم يكن يصلي ثم هداه الله س - إنني في أول عمري لم أكن أصلي ولقد تزوجت وأنا على هذه الحالة والحمد لله الآن لقد هداني الله فهل عقد النكاح صحيح؟ ج- إذا كانت زوجتك مثلك حين العقد لا تصلي فالعقد صحيح، أما إن كانت تصلي فالواجب تجديد النكاح لأنه لا يجوز للمسلمة أن تنكح لكافر لقول الله " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنواً ". والمعنى لا تزوجهم المسلمات حتى يسلموا ولقوله - سبحانه - في سورة الممتحنة " فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ". الآية.

стр. 1056

ومعلوم أن ترك الصلاة كفر أكبر وأن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء لقول النبي، ﷺ ، " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة بإسناد صحيح ولقوله، ﷺ ، " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". خرجه الإمام مسلم في صحيحه وحكى التابعي الجليل عبد الله بن شقيق العقيلي - رحمة الله - إجماع أصحاب النبي، ﷺ ، ﵃ على كفر تارك الصلاة، وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * تزوجها منذ زمن وهي لا تصلي وله منها أولاد س - رجل متزوج من امرأة وله منها أربعة أولاد وهي الآن حامل بالخامس، لكن امرأته لا تصلي منذ أن تزوجها حتى الآن فبماذا تنصحون؟ ج- هذا منكر عظيم لأن الصلاة عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض وأهمها بعد الشهادتين كما قال - جل وعلا - " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ". وقال " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ". وقال " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ". وقال - جلا وعلا - " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلو سبيلهم ". " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ". ويدل ذلك على أن من لم يصل يقتل، فالواجب استتابة هذه الزوجة وتأديبها حتى تصلي ومن تاب تاب الله عليه، فإن أبت يرفع في أمرها إلى المحكمة حتى تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت مرتدة عن الإسلام في أصح قولي العلماء لقول النبي، ﷺ ، " والعهد بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". وقال جماعة من أهل العلم إنها تقتل حداً لا ردة، وفي كل حال فالواجب استتابتها، فإن تابت وإلا وجب على ولي الأمر والقاضي النائب عن ولي الأمر أن يأمرا بقتلها إذا لم تتب، وعلى الزوج أن يفارقها إذا لم تتب لأنها كافرة، والمسلم لا يتزوج كافرة وقال قوم إنه كفر دون كفر، ولكن الصواب أنه كفر أكبر، فلا ينبغي للزوج ولا يجوز

стр. 1057

له أن يبقى في حبال امرأة لا تصلي، بل يجاهدها ويؤدبها لعلها تتوب ولعلها تصلي فإن لم تفعل فارقها وسوف يعوضه الله خيراً منها، والواجب عليه أن يؤدبها هو وأبوها وأهلها حتى تصلي، فإن دعت الحاجة يرفع الأمر إلى المحكمة حتى تستتيبها فإن تابت وإلا قتلت مرتدة كافرة عند جمع من أهل العلم، أو حداً عند أخرين من أهل العلم، ولا شك أن الزوج مقصر وسكوته عليها منكر عظيم، والرسول، ﷺ ، قال " من رأي منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ". وهو قادر أن يغير بقلبه ولسانه ويده. وقال - تعالى - " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ". نسأل الله الجميع الهداية. الشيخ ابن باز * * * إذا تاب المرتد فما حكم زوجته؟ وهل أولاده شرعيون ؟ س - إذا تاب المرتد ورجع إلى الإسلام خالص النية لله، فهل يحق له أن يعيد زوجته إلى بيته وهو ملتزم بكل أركان الإسلام عن أخلاص وإيمان وصدق وتوحيد؟ وما الكفارة التي يمكن أن يؤديها بعد أن أتاب؟ وهل أولاده قبل التوبة شرعيون؟ ج- إذا كان موجب الردة، قبل الدخول، والخلوة الموجبة للعدة، فإن النكاح ينفسخ وحينذاك لا تحل له زوجته إلا بعقد جديد، وإذا كان حدوث ذلك بعد الدخول أو الخلوة الموجبة للعدة، فإن الأمر يقف على انقضاء العدة، فإن حصلت له التوبة قبل انقضاء العدة فهي زوجته، وإن حصلت بعد انقضاء العدة فأكثر فإن أهل العلم يرون أنها لا تحل له إلا بعقد جديد، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها تحل له إذا رجع إليها، وأن انقضاء العدة، يسقط سلطانه عليها ولا يحرمها عليه لو عاد إلى الإسلام، وبناء على هذين الحالين، تبين حكم هذا الرجل بالنسبة لرجوعه إلى زوجته. أما بالنسبة لما مضى فإن التوبة الخالصة تجب ما قبلها لقوله - تعالى - " قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ". الآية، وقال النبي، ﷺ ، لعمرو بن العاص

стр. 1058

" إن الإسلام يهدم ما قبله ". وأما بالنسبة لأولاده فإن كان يعتقد أن النكاح باق، لكونه مقلداً لمن لا يرى الكفر يترك الصلاة أو كان لا يعلم أن تارك الصلاة يكفر، فإن أولاده يكونون له ويلحقون به، أما إذا كان يعلم أن ترك الصلاة كفر، وأن الزوجة لا تحل له مع ترك الصلاة، وأن وطأه لها وطء محرم فإن أولاده لا يلحقون به في هذه الحال، وبعد فإن المسألة من المسائل العظيمة الكبيرة التي ابتلى بها بعض الناس اليوم. الشيخ ابن عثيمين * * * تزوج خامسة وأنجبت منه أولاداً فهل ينسبون إليه س - إذا كان عند رجل أربع نسوة وتزوج خامسة وأنجبت منه ولداً فأكثر فهل ينسب ولدها إليه؟ ج- لا شك في بطلان نكاح الخامسة وهو كالإجماع من أهل العلم ﵏ وقد ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره أن أهل العلم ماعداً الشيعة قد أجمعوا على تحريم نكاح الخامسة، وفي وجوب إقامة الحد على نكاحة الخامسة خلاف مشهور ذكره القرطبي ﵀ في تفسيره وغيره من أهل العلم. أما إلحاق الولد به ففيه تفصيل، فإن كان يعتقد حل هذا النكاح لجهل أو شبهة أو تقليد، لحق به وإلا لم يلحق به وقد ذكر صاحب المغنى وغيره هذا المعنى فيمن تزوج امرأة في عدتها، ومعلوم أن نكاح المرأة في عدتها باطل بإجماع أهل العلم ومع ذلك يلحق النسب بالنكاح إذا كان له شبهة كالجهل بكونها في العدة وكالجهل بتحريم نكاح المعتدة إذا كان مثله يجهل ذلك، فإذا لحق النسب في هذه المسألة بالنكاح إذا كان له شبهة فلحوقه بنكاح الخامسة أولى، لأن نكاح المعتدة لا خلاف في بطلانه بخلاف نكاح الخامسة، فقد خالف في تحريمه وبطلانه الشيعة وإن كان مثلهم لا ينبغي أن يعتد بخلاف وخالف فيه أيضاً بعض الظاهرية كما ذكر ذلك القرطبي في تفسيره، ولأن الأدلة الشرعية قد دلت على رغبة الشارع في حفظ الأنساب وعدم إضاعتها، فوجب أن يعتني بذلك، وأن لا يضاع أي نسب مهما

стр. 1059

وجد إلى ذلك سبيل شرعي، ولا شك أن الشبهة تدراً الحدود وتقتضي إلحاق النسب، وقد يدرأ الحد بالشبهة ولا يمنع ذلك تعزير المتهم بما دون الحد مع القول بالحوق النسب جمعاً بين المصالح الشرعية، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * الزواج من الزاني أو الزانية باطل س - ما معنى الآية الكريمة " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ". وهل يرتفع الإيمان عن الإنسان إلى الشرك بارتكاب هذه الجريمة؟ ج- إذا قرأنا هذه الآية الكريمة التي ختمها الله بقوله " وحرم ذلك على المؤمنين ". أخذنا من هذا حكما وهو تحريم نكاح الزانية وتحريم نكاح الزاني بمعنى أن الزانية لا يجوز للإنسان أن يتزوجها وأن الزاني لا يجوز للإنسان أن يزوجه ابنته، فإذا عرفنا ذلك " وحرم ذلك على المؤمنين " فإن من ارتكب هذا الجرم فلا يخلو إما أن يكون ملتزماً بالتحريم عالماً به ولكنه تزوج لمجرد الهوى والشهوة فحينئذ يكون زانياً، لأنه عقد عقداً محرماً يعتقده محرماً ملتزماً بتحريمه ومعلوم أن العقد المحرم لا يبيح الفرج ولا الاستمتاع به فيكون هذا الرجل باستحلاله بضع المرأة المعقود عليها وهي زانية وهو يعلم أن ذلك حرام وملتزم بذلك يكون فعله هذا زنى، والحالة الثانية ألا يلتزم بهذا الحكم وأن يقول أبداً هذا ليس بحرام بل هو حلال وحينئذ يكون مشركاً لأن من أحل ما حرم الله فقد جعل نفسه مشرعا مع الله مشركاً به ولهذا قال " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الذي ما لم يأذن به الله " فجعل الله المشرعين لعباده دينا لم يأذن به جعلهم شركاء فهذا الذي شرع لنفسه حل الزانية ولم يلتزم بالحكم الشرعي يكون مشركاً، وخلاصة القول أن ناكح الزانية إما إن يكون معتقداً لتحريمها ملتزماً به حينئذ يكون زانياً، وإما أن يكون غير معتقد للتحريم ولا متلزماً به بل هو منكر للتحريم وحينئذ يكون مشركاً، لأنه أحل ما حرم الله ولهذا قال " لا ينكحها إلا زان أو مشرك ". فهو زان إن كان قد التزم

стр. 1060

بالتحريم واعتقده أو مشرك إذا لم يعتقد التحريم ولم يلتزم به، وهكذا نقول أيضاً فيمن زوج ابنته رجلاً زانياً، ولكن هذا الحكم يزول بالتوبة فإذا تاب الزاني من زناه وتابت الزانية من زناها فإنه يزول عنها هذا الوصف أي وصف الزاني، كما يزول وصف الفسق عن الفاسق إذا تاب فإنه يزول عنها هذا الوصف أي وصف الزاني، كما يزول وصف الفاسق عن الفاسق إذا تاب إلى الله وترك الفسق، فإذا تاب الزاني من زناه أو الزانية من زناها حل نكاحها. الشيخ ابن عثيمين * * * زنى بامرأة ويريد أن يتزوجها س - زنى رجل ببكر ويريد أن يتزوجها فهل يجوز له ذلك؟ ج- إذا كان الواقع كما ذكر وجب على كل منهما أن يتوب إلى الله فيقلع عن هذه الجريمة، ويندم على ما حصل منه من فعل الفاحشة، ويعزم على ألا يعود إليها، ويكثر من الأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب عليه ويبدل سيئائه حسنات، قال الله - تعالى - " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفور رحيما. ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً ". وإذا أراد أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرئها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح، وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حلمها، عملاً بحديث النبي، ﷺ ، أن يسقي الإنسان ماءه زرع غيره، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * امرأة فسخت النكاح دون علم زوجها وتزوجت بأخر س - امرأة وكلت محامياً لأخذ حصتها من إرث والدها، وطلب منها مبلغاً ليس بحوزتها فطلب منها الزواج به نظير مرافعته نيابة عنها. وحيث أن هذه المرأة متزوجة ولكن زوجها ليس موجوداً حيث يعمل في خارج البلاد فقد وكلت هذه المرأة هذا المحامي لفسخها من

стр. 1061

زوجها وفعلاً ذلك دون أي اتصال بالزواج علماً بأن عنوانه كان لدى هذه الزوجة وكان يرسل نفقتها ونفقة ابنته التي تبلغ من العمر إحدى عشرة سنة وابنه الذي يبلغ الثامنة. ما الحكم في ذلك الزواج؟ ولمن له حق حضانة هذا الابن وهذه الأبنة؟ ج- لا شك أن هذا فعل محرم وجريمة شنيعة وحيلة باطلة حيث أنها في ذمة زوج، وأن زوجها يرسل إليها النفقة لها ولأولاده منها وحيث أن هذا المحامي سعى في فسخ نكاحها من زوجها الأول، لقصد نكاحها مع إمكان الاتصال بالزوج الأول والنظر في عذره وإمهاله المدة المعتبرة فعلى هذا فإن كل هذا الفسخ حصل بواسطة الحاكم الشرعي بعد وجود أسباب ومبررات له فإنها تنفسخ من الأول بفسخ الحاكم وإلا فهو حرام، وهي لا تزال في ذمة زوجها ونكاحها الثاني حرام، فأما الأولاد فمع أمهم فإن منعها الثاني انتقلت الحضانة إلى من يليها من قراباتها أو قرابات أبيهم، فإن رجع الأب سريعاً فله المطالبة حسب ما يراه. الشيخ ابن جبرين * * * حكم نكاح التحليل س - ما رأي الشرع في نظركم في زواج التحليل؟ ج- ينبغي أولاً أن نبين ما هو زواج التحليل؟ زواج التحليل أن يعمد رجل إلى امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات أي طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها الثالثة فهذه المرأة لا تحل لزوجها الذي طلقها ثلاث تطليقات إلا إذا نكحت زوجاً آخر نكاح رغبة وجامعها ثم فارقها بموت أو طلاق أو فسخ فإنها تحل للزوج الأول. لقول الله - تعالى - " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " إلى قوله " فإن طلقها " أي الثالثة " فلا تحل له من بعد حتى تنكح غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ". فيعمد رجل من الناس إلى امرأة طلقها زوجها ثلاث تطليقات فيتزوجها بنيته أنه متى حللها للأول طلقها أي متى جامعها طلقها فتعد منه ثم تعود لزوجها الأول. وهذا النكاح نكاح فاسد فقد لعن النبي، ﷺ ، المحلل والمحلل له وسى المحلل التيس المستعار لأنه

стр. 1062

كالتيس يستعيره صاحب الغنم لمدة معينة ثم يرده إلى مالكه، هذا الرجل كالتيس طلب منه الزواج من هذا المرأة ثم مفارقتها. هذا هو نكاح التحليل ويقع على صورتين الصورة الأولى أن يشترط ذلك على العقد فيقال للزوج تزوجك إبنتنا بشرط أن تجامعها ثم تطلقها. الصورة الثانية أن يقع بدون شرط ولكن بينة والنية قد تكون من الزوج وقد تكون من الزوجة وأوليائها. فإذا كانت من الزوج فإن الزوج هو الذي بيده الفرق فلا تحل والمحبة وطلب العفة والأولاد وغير ذلك من مصالح النكاح فتكون نيته مخالفة للمقصود الأساس من النكاح فلا يكون النكاح صحيحاً. وأما نية المرأة أو أوليائها فهذا محل خلاف بين العلماء ولم يتحرر عندي الآن أي القولين الأصح. والخلاصة.. أن نكاح التحليل نكاح محرم ونكاح لا يفيد حلها للزوج الأول لأنه غير صحيح. الشيخ ابن عثيمين * * * زوجتان أختان من الرضاع س - سائل يقول إذا صادف وتزوج رجل امرأتين وأنجب أطفالاً من كلتيهما وبعد فترة اكتشف بشهادة من بعض ذويهم أنها أختان من الرضاعة فماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة؟ - في هذه الحالة إذا ثبت أن زوجته كانتا أختين من الرضاعة فإن نكاح الثانية منهما باطل أي الأخيرة يكون نكاحها باطلاً ويجب عليه أن يفارقها، وليس معنى قولي يفارقها أنه فراق بطلاق أو فسخ، بل إنه لا يجب أن يفارقها لأن النكاح قد تبين فساده، بل تبين بطلانه وأما الأولاد ولدوا له في هذه المدة فهم أولاد له شرعيون، لأنه في الواقع وطئها بشبهة. الشيخ ابن عثمين * * *

стр. 1063

تزوج أخته من الرضاع س - ظهر لي بعد الدخول بزوجتي أنها أختي من الرضاع، لأني رضعت مع أختها، فهل تحرم علي في مثل هذه الحالة؟ ج- نعم، إذا كان الأمر كما قلت، وأنك رضعت مع أخت الزوجة من أمها بمعنى أنك رضعت من أم الزوجة أو من زوجة أبيها فإنك في هذه الحالة تكون أخا ويكون العقد باطلاً، لكن يجب أن تعرف أن الرضاع لا أثر له إلا أن يكون خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، فإذا كان أقل من ذلك فلا أثر له ولا يحصل به التحريم. فإذا تيقنت أنك رضعت من المرأة التي تزوجتها خمس رضعات فأكثر في الحولين فإنه يجب الفراق بينكما لعدم صحة النكاح، وما حصل من الأولاد قبل العلم فإنهم ينسبون إليك شرعاً، لأن هؤلاء الأولاد خلقوا من ماء بوطء في شبهة والوطء بشبهة يلحق به النسب كما قال بذلك أهل العلم. الشيخ ابن عثمين * * * الابن للزوج الثاني والخيار للزوج المفقود س - تغيب رجل عن زوجته مدة طويلة حتى ظن أنه فقد، فتزوجت زوجته بآخر وأنجبت منه ولداً، وبعد سنوات عاد الزوج الأول فهل يستمر زواجها بالثاني أم ينفسخ؟ ج- هذه المسألة يعبر عنها بتزوج امرأة المفقود، فإذا فقد الزوج ومضت المدة التي بحث عنه فيها، ثم حكمه بموته واعتدت منه وتزوجت بآخر ثم قدم، فإن له الخيار بين أن يبقى الزواج بحالة وبين أن ترد زوجته الأولى. فإن أبقى الزواج بحالة فالأمر ظاهر والعقد صحيح، وإن لم يختر ذلك وأراد أن ترجع زوجته فإنها ترجع إليه، ولكنه لا يجامعها حتى تنتهي عدته من الثاني، ولا تحتاج إلى عقد بالنسبة للزوج الأول، لأن نكاحه الأول لم يوجد ما يبطله حتى تحتاجد إلى عقد جديد، وأما ولدها من الزوج الثاني فإنه ولد شرعي ينسب لوالده لأنه حصل من نكاح مأذون فيه. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1064

إجبار الوالد ابنته على الزواج حرام س - لي أخت من الأب وقد زوجها أبي من رجل دون رضاها ودون أخذ رأيها وهي تبلغ أحدى وعشرين سنة، وقد شهد الشهود زوراً على عقد النكاح أنها موافقة، ووقعت والدتها بدلاً عنها على وثيقة القعد، وهكذا تم الزواج وهي لا تزال رافضة هذه الزواج فما الحكم في هذا العقد وشهادة الشهود؟ ج- هذه الأخت إذا كانت بكراً وأجبرها أبوها على الزواج من هذا الرجل فقد ذهب بعض أهل العلم إلى صحة النكاح، ورأوا أن للأب أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد إذا كان كفئاً، ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يحل للأب أو لغيره أن يجبر الفتاة على الزواج بمن لا تريد وإن كان كفئاً، لأن النبي، ﷺ ، قال " لا تنكح البكر حتى تستأذن " وهذا عام لا يستثنى منه أحد من الأولياء، بل قد ورد في صحيح مسلم " البكر يستأذنها أبوها "، فنص على البكر ونص على الأب، وهذا نص في محل النزاع فيجب المصير إليه. وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته للزواج برجل لا تريد الزواج منه يكون محرما، والمحرم لا يكون صحيحاً ولا نافذاً، لأن إنقاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه من النهي، وما نهى الشارع عنه فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو تفعله ونحن إذا صححناه فمعناه أننا تلبسنا به وفعلناه وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع، وهذا أمر لا يكون، وعلى هذا فالقول الراجح يكون تزويج والدك ابنته هذه بمن لا تريده يكون تزويجاً فاسداً، والعقد فاسد يجب النظر في ذلك من قبل المحكمة. أما بالنسبة لشاهد الزور فقد فعل كبيرة من كبائر الذنوب كما ثبت على النبي، ﷺ ، أنه قال " ألا أخيركم بأكبر الكبائر "؟ فذكرها وكان متكئاً فجلس ثم قال " ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور ". فما زال يكررها حتى قالوا ليته سكت فهؤلاء المزورون عليهم أن يتوبوا إلى الله ويقولوا قوله الحق وأن يبينوا للحاكم الشرعي أنهم قد شهدوا زوراً، وأنهم راجعون عن شهادتهم هذه. وكذلك الأم حيث وقعت عن ابنتها كذباً فإنها آثمة بذلك وعليها أن تتوب إلى الله وألا تعود لمثل هذا. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1065

مخالفات في النكاح هذا العمل مخل بالعقيدة س - أحد الأخوة يلبس دبلة من ذهب ويقول هذه الدبلة مكتوب فيها اسم امرأته، ولو فسخها " لزعلت " امرأته منه زعلاً شديداً ويمكن أن يؤدي " الزعل " إلى الفراق، فماذا يفعل نحو ذلك حتى يقنع امرأته؟ ج- الواجب عليه أن يتقي الله وأن يخلع هذا الخاتم من الذهب وذلك لأن الذهب حرام على ذكور هذه الأمة وقد رأى النبي، ﵊ رجلاً وفي يده خاتم من ذهب فنزعه ورمى به وقال " يعمد أحدكم إلى جمرة من نار ". يعني فيلبسها ولما أنصرف النبي، ﵊، قيل للرجل خذ خاتم وانتفع به، قال والله لا أخذ خاتماً رمى به النبي، ﷺ ، هذا من حيث لباس الذهب، أما إذا صحبت ذلك عقيدة فاسدة وهي أن بعض النساء وربما بعض الرجال أيضاً يكتبون أسماء زوجاتهم بهذه الخواتم، والزوجات تكتب أسماء أزواجهن على خواتمهن معتقدين أن بقاء الخاتم في الأصبع وعليه الاسم سبب لبقاء الزوجين، فإن هذا مخل عقيدة فاسدة لا أصل لها في الشرع ولا في الواقع فكم من إنسان لبس الدبلة التي لبس الدبلة التي عليها اسم زوجته وفارقها بسرعة وحصل بينهما الخلاف والنزع والتشاجر كما هو معلوم، وكم من إنسان لا يعرف هذا أبداً وبينه وبين زوجته من الألفة والمحبة ما هو معلوم، وبناء على ذلك نقول لهذا الرجل اتق الله وأعلم أنك إذا خلعته لن تغضب زوجتك لأنك التمست رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله فإن الله يسخط عليه ويسخط عليه الناس. لهذا أكرر وأقول اخلع هذا الذهب ولا تلبسه ولا تلبس فضة أيضاً عليهم اسم زوجتك، وكذلك إن كان على زوجتك خاتم من ذهب عليه اسم فغيره وامح الاسم عنه وحينئذ سييسر الله أمرك ويجعل لك فرجاً ومخرجاً ويرضي عنك زوجتك من الغضب الذي تتوهمه أنت. الشيخ ابن عثيمين

стр. 1066

حكم وضع قدم العروس في دم الخروف س - من عاداتنا أن يقوم أهل الفتاة التي ستتزوج بوضع قدمها في دم خروف مذبوح ليلة عرسها، فما حكم الشرع في ذلك؟ ج- ليس لهذه العادة من أصل شرعي وهي عادة سيئة لأنها أولا عقيدة فاسدة لا أساس لها من الشرع. ثانيا إن تلوثها بالدم النجس سفه لأن النجاسة مأمور بإزالتها والبعد عنها. وبهذه المناسبة أود أن أقول لإخواني المسلمين إن من المشروع أن الإنسان إذا أصابته النجاسة فليبادر بإزالتها وتطهيرها فإن هذا هو هدي النبي، ﷺ ، فإن الأعرابي لما بال في المسجد أمر النبي، ﷺ ، أن يراق على بوله ذنوباً من ماء وكذلك الصبي الذي بال في حجر النبي، ﷺ ، دعا النبي، ﷺ ، بماء فأتبعه إياه - أي أتبعه بول الصبي - وتأخير إزالة النجاسة سبب يؤدي إلى نسيان ذلك ثم يصلي الإنسان وهو على نجاسه وهذا وإن كان يعذر به على القول الراجح، وأنه لو صلى بنجاسة نسي أن يغسلها فصلاته صحيحة لكن ربما يتذكر في أثناء الصلاة وحينئذ إذا لم يمكنه أن يتخلص من النجاسة مع الاستمرار في صلاته فلازم ذلك أن سوف يقطع صلاته وينصرف ويبتذؤها من جديد. على كل حال هذه العادة السيئة التي وقع السؤال عنها فيها تلوث المرأة بالنجاسة الذي هو من السفه فإن الشرع أمر بالتخلص من النجاسة وتطهيرها، ثم أنني أخشى أن يكون هناك عقيدة أخرى وهو أن يذبحوه إما لجن أو شياطين أو ما أشبه ذلك فيكون هذا نوعاً من الشرك ومعلوم أن الشرك لا يغفره الله والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * هذا العمل منكر س - ظاهرة منتشرة عند بعض الناس في المغرب العربي تتمثل في أن الأم تقوم بجرح أعلى ركبة ابنتها بموسى الحلاقة ثلاثة خطوط متجاورة وتضع على الدم النازف قطعة سكر وتأمر ابنتها بأكلها وقول بعض الكلمات مدعية هذه الأم أن هذه الفعلة تحفظ لابنتها بكارتها وتمنع

стр. 1067

وصول أي معتد إليها (وهناك طرق أخرى لهذه الفعله) فما حكم الشريعة الإسلامية في هذا العمل؟ ج- هذا العمل منكر وهو خرافة لا أصل لها ولا يجوز فعلها بل يجب تركها والحذر منها، والقول بأنها تحفظ على البنت بكارتها أمر باطل من وحي الشيطان لا أساس له في الشرع المطهر فيجب التواصي بتركه والحذر من فعله ويجب على أهم العلم بيان ذلك والتحذير منه لأنهم المبلغون عن الله - وعن رسول الله، ﷺ ، والله المستعان. الشيخ ابن باز * * * لا يجوز لمن تزوج بكراً أو ثيبا أن يتأخر عن صلاة الجماعة س - يبقى العريس مع زوجه أسبوعاً مع البكر ومع الثيب ثلاثاً لا يخرج لصلاة الجماعة، أهو في السنة حتى عدم الخروج للصلاة؟ ج- إذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً ثم قسم وإن كانت ثيباً أقام عندها ثلاثاً، فإن أحبت أن يقيم عندها سبعاً فعل وقضاهن للبواقي، والأصل في ذلك ما روى أبو قلابة عن أنس ﵁ قال من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم وإذا تزوج الثبت أقام عندها ثلاثاً ثم قسم، قال أبو قلابة لو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي، ﷺ ، متفق عليه. ولفظه للبخاري وما روته أم سلمة ﵂ أن النبي، ﷺ ، لما تزوجها أقام عندها ثلاثاً، وقال " إنه ليس بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي ". رواه مسلم. ولا يجوز لمن تزوج بكراً أو ثيباً أن يتأخر عن صلاة الجماعة في المسجد بحجة أنه متزوج لعدم الدليل على ذلك وليس في الحديثين المذكورين ما يقتضي ذلك. اللجنة الدائمة * * * حكم إتيان الزوجة في دبرها س - طلب رجل من زوجته قضاء حاجة له في دبرها فهل هذا التصرف سليم من وجهة

стр. 1068

نظر الدين؟ ج- هذا العمل منكر، فقد روى أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد جيد بأن النبي، ﷺ ، قال " ملعون من أتى امرأته في دبرها ". الشيخ ابن باز * * * حكم اتيان المرأة في الدبر أو في الحيض والنفاس س - ما حكم إتيان المرأة في دبرها؟ أو إتيانها حال حيضها أو نفاسها؟ ج- لا يجوز جماع المرأة في دبرها ولا في حال الحيض والنفاس بل ذلك من كبائر الذنوب، لقول الله - سبحانه - " ويسئلونك عن الحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم ". الآية. أوضح الله - سبحانه - في هذه الآية وجوب اعتزال النساء في حال الحيض، ونهى عن قربانهن بالغسل جاز للزوج إتيانها من حيث أمره الله وهو جماعهن في القبل وهو محل الحرث، أما لدبر فمحل الأذى والغائط وليس موضع الحرث، فلا يجوز جماع الزوجة في دبرها، بل ذلك من كبائر الذنوب ومن المعاصي المعلومة من الشرع المطهر، وقد روى أبو داود والنسائي عن النبي، ﷺ ، أنه قال " ملعون من أتى امرأة في دبرها ". وروى الترمذي والنسائي عن ابن عباس ﵂ عن النبي، ﷺ ، أنه قال " لا ينظر الله إلى رجل أني رجلاً أو امرأة في دبرها " وإسناده صحيح، وإتيان المرأة في دبرها من اللواط المحرم على الرجال والنساء جميعاً، لقول الله عن قوم لوط " إنكم لتأنون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ". وقال النبي، ﷺ ، " لعن الله من عمل عمل قوم لوط " قالها ثلاثاً ". رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح. فالواجب على جميع المسلمين الحذر من ذلك والابتعاد عن كل ما حرم الله. وعلى الأزواج جميعاً تجنب هذا المنكر وعلى الزوجات تجنب ذلك وعدم تمكين أزواجهن من هذا

стр. 1069

المنكر العظيم وهو الجماع في الحيض أو النفاس أو الدبر. نسأل الله المسلمين العافية والسلامة من كل ما يخالف شرعه المطهر، إنه خير مسؤول. الشيخ ابن باز * * * كفارة الوط في الدبر س - ما حكم وطء المرأة في الدبر؟ وهل على من فعل ذلك كفارة؟ ج- وطء المرأة في الدبر من كبائر الذنوب ومع أقبح المعاصي لما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال " ملعون من أتي امرأته في دبرها ". وقال، ﷺ ، " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها ". والواجب على من فعل ذلك البدار بالتوبة النصوح وهي الإقلاع عن الذنب وتركه تعظيماً لله وحذراً من عقابه والندم على ما قد وقع فيه من ذلك، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إلى ذلك مع الاجتهاد في الأعمال الصالحة، ومن تاب توبة صادقة تاب الله عليه وغفر ذنبه كما قال " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ". سورة طه. قال في سورة الفرقان " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاف له العذاب يوم القيامة ويخلد في مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله عفوراً رحيما ". وقال النبي، ﷺ ، " الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها ". والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وليس على من وطىء في الدبر كفارة في أصح قولي العلماء العظيم، بل يجب عليها الامتناع من ذلك والمطالبة بفسخ نكاحها منه إن لم يتب، نسأل الله العافية من ذلك. الشيخ ابن باز * * *

стр. 1070

الدف في العرس س - ما حكم ضرب الدف في الزواج بعد اليوم السابع منه؟ وهل يجوز استخدام آلات أخرى غير الدف؟ ج- ضرب الدف في مناسبة العرس إنما يكون في ليلة الزفاف ولا ينبغي أن يمتد وقته إلى وقت آخر لأن ما أبيح لمناسبة فإنه يتقيد بقدرها والمقصود من الدف في أيام العرس إظهار الفرح والسرور من وجه وإظهار إعلان النكاح من وجه آخر، لأن إعلان النكاح من الأمور المشروعة، وأما الاستمرار فيه فلا أرى فيه رخصة. أما غير الدف من آلات اللهو فإنها باقية على الأصل أي على التحريم، لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي، ﷺ ، قال " ليكونن من أمتي أقوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ". يستحلون الحر أي الفرج يعني الزني والعياذ بالله، والحرير والخمر معروفان، والمعازف كل آلات اللهو ويستثنى منها ما ورد في السنة حله، فإنه يكون حلالاً ومنه ضرب الدف في مناسبة العرس. الشيخ ابن عثيمين * * * كراهة البنات من أمر الجاهلية س - في هذا الزمان سمعنا من بعض الناس أشياء تثير الجدل والغرابة، ومن هذه الاشياء أن أناساً يقولون لا تحب أن تأتي زوجاتنا ببنات وبعضهم يقول لأمرأته والله لو أتيت ببنت فإنني أطلقك - نبرأ إلى الله من هؤلاء - وترى بعض النساء من هلع شديد من أمرها وكيف وماذا تصنع بما يقوله زوجها فهل لفضيلتكم من توجيه حول هذا؟ ج- أعتقد أن هذا الرأي قاله الأخ نادر جداً جداً ولا أظن أحداً يصل به الجهل إلى هذه الحال بحيث يهدد زوجته بالطلاق إن ولدت بنتاً، اللهم إلا أن يكون قد مل من زوجته ويريد أن يطلقها فجعل هذا وسيلة إلى طلاقها فإنه إذا كان كذلك ولم يستطع الصبر معها وحاول أن يبقى معها ولكنه لم يستطع فليطلقها طلاقاً منجزاً على غير هذا الوجه لأن الطلاق عند الحاجة إليه لا بأس به، ولكن مع ذلك نحن ننصح كل من وجد من زوجته ما يكره

стр. 1071

أن يصبر، كما قال الله - تعالى " فإن كرهتموهن فعسى أن تكوهواً شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ". وأما كراهة البنات فلا شلك أنه من أمر الجاهلية وأن فيه نوعاً من التسخط من قضاء الله وقدره، والإنسان لا يدري فلعل البنت خير له من أولاد ذكور كثيرين، وكم من بنت صارت بركة على أبيها في حياته ومماته، وكم من أبن صار نقمة ومحنة على أبيه في حياته ولم ينفعه بعد مماته. الشيخ ابن عثيمين * * * التنبيه على مسائل في النكاح مخالفة للشرع من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه المسلمين وفقني الله وإياهم لمعرفة الحق واتباعه آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فالداعي لهذا الكتاب هو التنبية على مسائل النكاح مخالفة للشرع قد وقع فيها كثير من الناس، منها نكاح الشغار، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليه على أن يزوجه الآخر أو يزوج ابنه أو ابن أخيه ابنته أو أخته أو بنت أخيه أو نحو ذلك. وهذا العقد على هذا الوجه فاسد سواء ذكر فيه مهر أولا، لأن الرسول، ﷺ ، نهى عن ذلك وحذر منه، وقد قال الله - تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو ". وفي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي، ﷺ ، نهى عن الشغار، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن الرسول، ﷺ ، نهى عن الشغار قال " والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك أزوجك أختي". وقال ﵊ " لا شغار في الإسلام ". فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على تحريم نكاح الشغار وفساده وأنه مخالف لشرع الله، ولم يفرق النبي، ﷺ ، بين ما سمى فيه مهر وما لم يسم فيه شيء. وأما ورد في حديث ابن عمر من تفسير الشغار بأن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه

стр. 1072

الآخر ابنته، وليس بينهما صداق، فهذا التفسير قد ذكر أهل العلم أنه من كلام نافع الراوي عن ابن عمر، وليس هو من كلام النبي، ﷺ ، وقد فسره النبي، ﷺ ، في حديث أبي هريرة بما تقدم، وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أنه يزوجه الآخر ابنته أو أخته، ولم يقل وليس بينهما صداق فدل ذلك على أن تمسية الصداق أو عدمها لا أثر لها في ذلك، وإنما المقتضى للفساد هو اشتراط المبادلة. وفي ذلك فساد كبير لأنه يفضي إلى إجبار النساء على نكاح من لا يرغبن فيه إيثاراً لمصلحة الأولياء عن مصلحة النساء، وذكر منكر وظلم النساء، ولأن ذلك أيضاً يفضي إلى حرمان النساء من مهور أمثالهن، كما هو الواقع بين الناس المتعاطين لهذا العقد المنكر إلا من شاء الله، كما هو الواقع بين الناس المتعاطين لهذا العقد المنكر إلا من شاء الله، كما أنه كثيراً ما يفضي إلى النزاع والخصومات بعد الزواج، وهذا من العقوبات العاجلة لمن خالف الشرع، وروي إلى النزاع والخصومات بعد الزواج، وهذا من العقوبات العاجلة لمن خالف الشرع، وروي أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن هرمز أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقاً فكتب معاوية إلى أمير المدينة مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله، ﷺ ، فهذه الحادثة التي وقعت في عهد أمير المؤمنين معاوية توضح لنا معنى الشغار الذي نهى عنه الرسول، ﷺ ، في الأحاديث المتقدمة، وأن تسمية الصداق لا تصحح النكاح ولا تخرجه ولا تخرجه عن كونه شغاراً، لأن العباس بن عبد الله وعبد الرحمن بن الحكم قد سيما صداقاً ولكن لم يلتفت معاوية ﵁ إلى هذه التسمية وأمر بالتفريق بينهما وقال هذا هو الشغار الذي نهى عنه رسول الله، ﷺ ، ومعاوية- ﵁ أعلم باللغة العربية وبمعاني أحاديث الرسول، ﷺ ، من نافع مولى أبن عمر - رضي الله عن الجميع -. ومن المسائل المنكرة في النكاح ما يفعله بعض الناس من إجبار ابنته أو أخته أو بنت أخيه على نكاح من لا ترضى بنكاحه، وذلك منكر ظاهر وظلم للنساء لا يجوز للاب ولا لغيره من الأولياء أن يتعاطاه لما في ذلك من ظلم النساء ومخالفة السنة الثابتة عن النبي، ﷺ ، في النهي عن تزويج النساء إلا بإذنهن، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي، ﷺ ، قال " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله،

стр. 1073

وكيف إذنها؟ قال أن تسكت ". وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي، ﷺ ، قال " والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها ". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ويستثنى من هذا تزويج الرجل ابنته التي لم تبلغ تسع سنين بالكفء، إذا رأى المصلحة لها في ذلك بغير إذنها لكونها لا تعرف مصالحها، ويدل لذلك تزويج الصديق ابنته عائشة أم المؤمنين للنبي، ﷺ ، وهي دون التاسعة بغير إذنها، فالواجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتقي الله في كل أموره وأن يحذر ما نهى الله عنه ورسوله في النكاح وغيره، وفي إتباع الشريعة والتمسك بهدى الرسول، ﷺ ، خير الدنيا والآخرة والسعادة الأبدية. جعلني الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وكم جرى بسبب إجبار النساء على من لا يرضين به في النكاح من فتن ومشكلات وشحناء وخصومات، وذلك بعض ما يستحقه من خالف الشريعة المطهرة وتابع هواه. نسأل الله العافية مما يخالف رضاه. ومن المسائل المنكرة في هذا ما يتعاطاه الكثير من البادية وبعض الحاضرة من حجر ابنه العم ومنعها من التزويج بغيره، وهذا منكر عظيم وسنة جاهلية وظلم للنساء، وقد وقع بسببه فتن كثيرة وشرور عظيمة من شحناء وقطيعة رحم وسفك دماء وغير ذلك. فالواجب على من يخالف الله أن يحذر ذلك ويحذره أقاربه، وقد أرشد الرسول، ﷺ ، إلى استئذان النساء وأن لا يزوجن إلا برضاهن. فالواجب على الأولياء أن ينظروا في مصلحة النساء وأن لا يزوجوهن إلا بالأكفاء ديناً وخلقاً بعد إذنهن، وبذلك تبرأ الذمة ويسلم الأولياء من العهدة. والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين وأن يمن عليهم بالفقه في دينه والتواصي بطاعته وطاعة رسوله، ﷺ ، وأن يصلح ولائهم ويمنحهم البطانة الصالحة، إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. الشيخ ابن باز * * *

стр. 1074

كتاب الطلاق

стр. 1075

كتاب الطلاق متى تعتبر المرأة طالقاً ؟ س - سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء متى تعتبر المرأة طالقاً؟ وما الحكمة من إباحة الطلاق؟ ج- تعتبر المرأة طالقاً إذا أوقع زوجها عليها الطلاق وهو مكلف مختار ليس بعد مانع من موانع الطلاق كالجنون والسكر ونحو ذلك، وكانت المرأة ظاهرة طهراً لم يجامعها فيه، أو حاملاً، أما إن كان الزوج مجنوناً أو مكرهاً أو سكراناً ولو آثم في أصح قولي أهل العلم، أو قد اشتد به الغضب شدة تمنع من التعقل لمضار الطلاق لأسباب واضحة تؤيد ما ادعاه من شدة الغضب مع تصديق المطلقة له في ذلك أو شهادة البينة المعتبرة بذلك، فإنه لا يقع طلاقه في هذه الصورة لقوله، ﷺ ، " رفع القلم عن ثلاثة الصغير حتى يبلغ، والنائم حتى يستقيظ، والمجنون حتى يفيق ". ولقوله " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " الآية. فإذا كان المنكر على الكفر لا يكفر، إذا كان مطمئن القلب بالإيمان، فالمكره على الطلاق من باب أولى إذا لم يحمله على الطلاق سوى الإكراه. ولقوله، ﷺ ، " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ". أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم. وقد فسر جمع من أهل العلم منهم الإمام أحمد ﵀ الإغلاق بالإكراه والغضب الشديد. وقد أفتى عثمان ﵁ الخليفة الراشد وجمع من أهل العلم بعدم وقوع طلاق السكران الذي قد غير عقله السكر، وإن كان آثماً. أما الحكمة من إباحة الطلاق فهي من أوضح الواضحات لأن الزوج قد لا تناسه المرأة وقد يبغضها كثيراً لأسباب متعددة كضعف العقل، وضعف الدين، وسوء الأدب، ونحو ذلك. فجعل الله فرجاً في طلاقها وإخراجها من عصمته حيث قال " وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته " الآية. الشيخ ابن باز

стр. 1076

الطلاق حق من حقوق الزوج س - الثابت في الشريعة الإسلامية أن الطلاق حق من حقوق الزوج ولكن جمهوراً من العلماء ذهبوا مذاهب بين التفويض لتطلق الزوجة نفسها بنفسها والتوكيل كأن يفوض الزوج رجلاً ليطلق زوجته، سؤالي هو هل ثبت هذا الحكم عن النبي، ﷺ ؟ ج- لا أعلم حديثاً عن النبي، ﷺ ، في توكيل المرأة أو غيرها في الطلاق ولكن العلماء أخذوا ذلك مما دل على الكتاب والسنة من جواز توكيل الرجل الرشيد غيره في حقوقه المالية وأشباهها والطلاق من حقوق الزوج فإذا وكل المرأة في طلاق نفسها أو وكل غيرها بطلاقها ممن يصح إسناد الوكالة إليه فلا بأس بذلك عملاً بالقاعدة الشرعية في ذلك، لكن ليس له من باب أو لي لما روى النسائي بإسناد جيد عن محمود بن لبيد ﵁ قال أخبر النبي، ﷺ ، عن رجل طلق زوجته ثلاث تطليقات جميعاً، فغضب ﵊ وقال " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " الحديث. وفي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أنه قال لما سأله عن الطلاق " أما كنت طلقتها ثلاثاً فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك ". الشيخ ابن باز * * * كثرة استعمال الطلاق س - لقد كثر استعمال الناس للطلاق عند أدنى سبب، فما حكم الشرع في ذلك؟ ج- المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع أو فيما بينه وبين الناس لقول النبي، ﷺ ، " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ". ولما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة. وإنما يباح الطلاق عند الحاجة إليه وقد يستحب ذلك إذا ترتب عليه مصالح أو اشتد التضرر ببقاء المرأة لديه والسنة ألا يطلق عند الحاجة إلى الطلاق إلا طلقة واحدة حتى يتمكن من الرجعة إذا أراد ذلك ما دامت في العدة أو بعقد نكاح جديد بعد خروجها من

стр. 1077

العدة كما يشرع له أن يطلقها في حال كونها حاملاً أو في طهر لم يجامعها فيه، لأن النبي، ﷺ ، أمر ابن عمر ﵄ لما طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها وقال له فتلك العادة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، وفي لفظ آخر لمسلم " أن النبي،، قال لعمر " مره - يعني ابنه عبد الله - فليراجعها ثم يطلقها طاهراً أو حاملاً ". ولا يجوز أن يطلق حال كون المرأة في الحيض والنفاس أو في طهر جامعها فيه لحديث ابن عمر المذكور وهو تفسير لقوله - تعالى - " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ". الآية. ولا يجوز له أيضا أن يطلقها بالثلاث جميعاً بكلمة واحدة أو في مجلس واحد لما روى النسائي بسند حسن عن محمود بن لبيد أن النبي، ﷺ ، بلغه أن رجلا طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان ثم قال " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " ولما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال لمن طلق زوجته ثلاث تطليقات جميعأً " لقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك ". والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * من أسباب الطلاق س - ما هي أسباب الطلاق من وجهة نظر سماحتكم؟ ج- للطلاق أسباب كثيرة منها عدم الوئام بين الزوجين بألا تحصل محبة من أحدهما للآخر، أو من كل منهما، ومنها سوء خلق المرأة، أو عدم السمع والطاعة لزوجها في المعروف، ومنها سوء خلق الزوج وظلمه للمرأة وعدم إنصافه لها، ومنها عجزه عن القيام بحقوقها أو عجزها عن القيام بحقوقه. ومنها وقوع المعاصي من أحدهما أو من كل واحد منهما فتسوء الحال بينهما بسبب ذلك، حتى تكون النتيجة الطلاق، ومن ذلك تعاطي الزوج المسكرات أو التدخين، أو تعاطي المرأة ذلك، ومنها سوء الحال بين المرأة ووالدي الزوج أو أحدهما، وعدم استعمال السياسة الحكيمة في معاملتها أو أحدهما. ومنها عدم عناية المرأة

стр. 1078

بالنظافة والتصنع للزوج باللباس الحسن والرائحة الطيبة والكلام الطيب والبشاشة الحسنة عند اللقاء والاجتماع. الشيخ ابن باز * * * تحريم خروج المطلقة الرجعية من بيت زوجها س - الملاحظ أن الزوج إذا طلق زوجته فإنها تخرج من البيت فوراً وتقضي عدتها في بيت

стр. 1079

أهلها، والذي نعرفه من الشرع هو أن تقضي الزوجة عدتها في بيت زوجها لعها يراجعها إما بقول أو نكاح، وبهذا يتم حفظ الأسرة وعدم وقوع الطلاق، فما رأي سماحتكم فيما يحدث الآن من ذهاب المرأة المطلقة وعلى الفور إلى بيت أهلها؟ ج- الواجب على المطلقة طلاقاً رجعياً وهي طلقة واحدة بعد الدخول أو الخلوة أو طلقتين أن تبقى في بيت زوجها لعله يراجعها ويستحب لها أن تتزين له ترغبياً له في مراجعتها، لقول الله " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصلوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ". فهذه الآية الكريمة تدل على أنه لا يجوز خروجها، بل الواجب عليها البقاء في بيت الزوج وعدم الخروج منه لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً وهو المراجعة. الشيخ ابن باز * * * طلاق السنة س - شخص طلق زوجته طلقتين متتاليتين بسبب خلاف وقع بينهما، وفي اليوم الثاني تم الصلح بينهما بحضور شقيق الزوجة وبعض الأقرباء، فهل الطلاق يقع بينهما علماً بأن الرجل غضبان ومتوتر الأعصاب في نفس اللحظة التي وقع فيها الطلاق؟ ج- طلاق السنة أن يطلق زوجته عند الحاجة حال كونها طاهراً قبل أن يطأها في ذلك الطهر ويكون الطلاق واحدة فقط وتبقى معه في بيته زمن العدة لقوله - تعالى - " أسكنوهن من حيث سكنتم " فإذا انتهت العدة وهو لم يرجع احتجبت عنه وخرجت وحرمت عليه إلا برضاها، وعقد جديد، فالطلاق الثلاث بدعة ويقع عند الجمهور ولا تحل الزوجة إلا بعد نكاح زوج جديد، فأما الطلقتان فتحل بعدهما المراجعة زمن العدة كما تحل بعد الطلقة الواحدة، فأما الطلاق في الغضب فيقع عند الجمهور ما لم يغم عليه، وبعض العلماء لا يوقعه إذا كان شديداً وفيه تفصيل معروف. الشيخ ابن جبرين * * *

стр. 1080

حكم طلاق الحائض وهل يقع ؟ س - أم لطفلين وقد طلقها زوجها ولكنها وقت الطلاق كانت غير طاهرة ولم تخبر زوجها بذلك حتى حينما ذهبوا إلى القاضي أخفت ذلك عنه إلا عن أمها التي قالت لها لا تخبري القاضي بذلك وإلا فلن تطلقي ثم ذهبت إلى أهلها ثم أرادت الرجوع إلى زوجها خوفاً على الأطفال من الضياع والإهمال فما حكم هذا الطلاق الذي حدث وعليها العادة الشهرية؟ ج- الطلاق الذي وقع وعلى المرأة العادة الشهرية اختلف فيه أهل العلم وطال فيه النقاش، أنه هل يكون طلاقاً ماضياً أم طلاقاً لاغياً؟ وجمهور أهل العلم على أن يكون الطلاق ماضياً، ويحسب على المرء طلقة ولكنه يؤمر بإعادتها وأن يتركها حتى تطهر من الحيض ثم تحيض مرة ثانية ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة الإمام أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة، ولكن الراجح عندنا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله عليه - أن الطلاق في الحيض لا يقع ولا يكون ماضياً ذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله، وقد قال النبي، ﷺ ، " من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ". والدليل في ذلك في نفس المسألة الخاصة حديث رسول الله، ﷺ ، وقال " مره فليراجعها ثم يتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق ". قال النبي، ﷺ ، " فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق عليها النساء ". فالعدة التي أمر الله بها أن تطلق عليها النساء أن يطلقها الإنسان طاهراً من غير جماع، وعلى هذا فإذا طلقها وهي حائض لم يطلقها على أمر الله فيكون مردوداً، فالطلاق الذي وقع على هذه المرأة نرى أنه طلاق غير ماض، وأن المرأة لا زالت في عصمة زوجها ولا عبرة في علم الرجل في تطليقه لها أنها طاهرة أو غير طاهرة، نعم لا عبرة بعلمه لكن إن كان يعلم صار عليه الإثم، وعدم الوقوع وإن كان لا يعلم فإنه ينتفي وقوع الطلاق ولا إثم على الزوج. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1081

حكم طلاق الحامل س - طلقت زوجتي وبعد زواجي من الثانية بخمسة أشهر علمت بأنه جاء لي " بنت " هل يجوز الطلاق أم لا؟ حيث أنني لم أعلم أنها كانت حاملاً؟ وهل يجوز لي إرجاعها أم لا؟ عند زيارتي لـ " ابنتي " رفض أب الزوجة المطلقة بقبول مبلغ محدد أدفعه كل شهر للبنت، علماً أنني عند زيارتي إليها كل مرة أحضر لها ملابس فقط فهل على أية مسؤولية أو ذنب؟ أفيدونا بارك الله فيكم. ج- يصح طلاق الحامل ويقع فهو من طلاق السنة بخلاف طلاق الحائض فهو بدعة، وكذلك طلاق غير الحامل إذا كان الزوج قد جامعها في ذلك الطهر وطلقها ولم يتبين حملها فهو طلاق بدعة وبكل حال فهذا الطلاق واقع وصحيح فإن كان الطلاق واحدة أو اثنين جاز الرجوع برضاها وبعقد جديد وصداق جديد، فإن كان ثلاثاً فلا تحل لك إلا بعد زوج. تجب عليك نفقة زوجك مدة حملها فإن فات وأنت لم تنفق عليها حتى وضعت سقطت النفقة، فأما نفقة ابنتك فهي واجبة عليك ولكن إن تحملها أبو الأم سقطت وأن أعطيتهم ما تراضيتم عليه بدون تحديد فلا بأس وإن اختلفتم في التحديد فلكم الترافع إلى قاضي البلد ليقدر النفقة المستحقة لهذه الطفلة كل شهر، والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * طلاق الحامل س - هل يجوز تطليق الزوجة الحامل أم لا؟ ج- طلاق الحامل لا بأس به وقد قال النبي، ﷺ ، لعبد الله بن عمر لما طلق امرأته وهي حائض " راجعها ثم امسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها إن شئت طاهراً قبل أن تمسها أو حاملاً ". الشيخ ابن باز * * *

стр. 1082

الطلاق مكروه إلا عند الحاجة س - أنا شاب مسلم متزوج ولي طفلان. تزوجت عام ١٩٨١م وكنت أحب وأحترم كل الحب والاحترام لزوجتي لكنها تكرهني وتسب والدي ووالدتي وحاولت أن أفهمها كل خطاياها لكنها تدعوني جاهلاً وغير مثقف حتى رفضت الصلاة؟ أو أن أطلق هذه الزوجة وأود أن أكون على الطريق الصحيح وخاصة في حقوقها وحقوق الطفلين، لذا أرجو إفادتكم أفادكم الله؟ ج- الطلاق مكروه إلا عند الحاجة إليه، فإذا كان الأمر كما ذكر وبالأخص رفضها للصلاة فإنه لا يجوز لك الإمساك لهذه المرأة فطلقها طلاق السنة بأن تطلقها طلقة واحدة في طهر لم تجامعها فيه واتركها في بيتها حتى تعتد وأعطها متاعاً نحو كسوة أو نفقة وأترك الطفلين معها حتى تتزوج ثم لك الحق في أخذها وعليك أن تنفق عليهما مادما بالقدر المعتاد من العسر أو اليسر " سيجعل الله بع العسر يسراً ". والله أعلم. الشيخ ابن جبرين مراهنة باطلة س - ما حكم الشرع في رجل راهن رجلاً آخر على أن يتزوج كل واحد منهما خلال مدة معينة وإذا لم يتم زواج أي منهما فعليه أن يطلق زوجته شرط متفق عليه؟ ج- هذه المراهنة باطلة ولا يلزم من لم يوف بهذه المراهنة أن يطلق زوجته وعليه عن ذلك كفارة يمين. وهو قول جمع من السلف ﵏ واعتبروا هذا الكلام وأشباهه في حكم اليمين وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا كفارة عليه. الشيخ ابن باز * * *

стр. 1083

في ألفاظ الطلاق وما يقع به حكم الطلاق ثلاثاً بكلمة واحدة س - رجل طلق امرأته ثلاثاً بكلمة واحدة فما الحكم؟ ج- إذا طلق الرجل امرأته بالثلاث بكلمة واحدة كأن يقول لها أنت طالق بالثلاث أو مطلقة بالثلاث فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تقع بها الثلاث على المرأة وتحرم على المرأة وتحرم على زوجها بذلك حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويطأها ثم يفارقها بموت أو طلاق، واحتجوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب ﵁ أمضاها على الناس، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها تعتبر طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة فإن خرجت من العدة حلت له بنكاح جديد، واحتجوا على ذلك بما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال كان الطلاق على عهد رسول الله، ﷺ ، وعهد أبي بكر ﵄ وسنتين من خلافة عمر ﵁ طلاق الثلاث واحدة فقال عمر إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، وفي رواية أخرى لمسلم أن أبا الصهباء قال لأبن عباس ﵄ ألم تكن الثلاث تجعل واحدة في عهد النبي، ﷺ ، وعهد أبي بكر ﵁ وثلاث سنين من عهد عمر ﵁؟ قال بلى. واحتجوا أيضاً بما رواه الإمام أحمد في المسند بسند جيد عن ابن عباس ﵄ أن أبا ركانة طلق امرأته ثلاثاً فحزن عليها فردها عليه النبي، ﷺ ، وقال " إنها واحدة ". وحملوا هذا الحديث والذي قبله على الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة جمعا بين هذين الحديثين وبين قوله - تعالى " الطلاق مرتان " وقوله " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ". الآية. وذهب إلى هذا القول ابن عباس ﵄ في رواية صحيحة عنه وذهب إلى قول الأكثرين في الرواية الأخرى عنه ويروى القول بجعلها واحدة عن علي وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام ﵄ جمعياً - وبه قال جماعة من التابعين ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخيرن واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية

стр. 1084

وتلميذة العلامة ابن القيم - رحمة الله عليهما - وهو الذي أفتى به لما في ذلك من العمل بالنصوص كلها ولما في ذلك أيضاً من رحمة المسلمين والرفق بهم. الشيخ ابن باز * * * حكم إيقاع الطلاق الثلاث بألفاظ متعددة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ الكريم م. ح. ص زاده الله من العلم والإيمان وجعله مباركاً أينما كان آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ١ ١ ١٣٩٥هـ وصلكم الله بهداه وسرني منه علم صحتكم الحمد لله على ذلك. أما رغبتكم في الإفادة عما نرى حول خطة الدعوة فليس هناك أحسن مما وجه الله به الدعاه في قوله - سبحانه = " ومن أحسن قولاً ممن دعاً إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ". وفي قوله - سبحانه " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ". الآية. وقوله " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ". فنوصيكم بالسير على ضوء هذه الآيات مع الصبر والتحمل والحذر من العنف والشدة، لأن ذلك ينفر عن قبول الحق كما لا يخفي، ونسأل الله أن يعينكم ويبارك في جهودكم ويجعلنا جميعاً من دعاة الهدى وانصار الحق إنه خير مسؤول. أما حكم إيقاع الطلاق الثلاث بالفاظ متعددة ففيه تفصيل حسب ما اتضح لي من الأدلة، وقد أوضح ذلك أهل العلم في باب ما يختلف به عدد الطلاق، وجمهور أهل العلم على أن الطلقات الثلاث تقع على الزوجة إذا كانت في العدة سواء أوقعها الزوج بكلمة أو كلمات إلا إذا ألقاها بكلمات تحتمل أنه أراد الكلمة الثانية وما بعدها ذلك التأكيد مثل قوله " أنت طالق طالق طالق " أو " أنت مطلقة مطلقة مطلقة " وما أشبه ذلك فإنه والحال ما ذكر لا يقع على زوجته بذلك إلا طلقة واحدة ويعتبر اللفظ الثاني وما بعده تأكيداً للفظ الأول إذا كان الزوج لم يرد بذلك إيقاع بل أراد التأكيد أو إفهام المرأة، أو لم يرد شيئاً بل

стр. 1085

كرر ذلك من أجل الغضب أو قصد آخر غير إيقاع الثلاث. أما إن كان لفظه لا يحتمل التأكيد مثل أن يقول " طالق ثم طالق ثم طالق " أو " أنت طالق وطالق وطالق " وما أشبه ذلك فهذا يقع به الثلاث عند الجمهور وهكذا قوله " أنت طالق أنت طالق أنت طالق " أو " أنت مطلقة أنت مطلقة أنت مطلقة " فإنه يقع بها الثلاث عند الأكثار كالتي قبلها إلا إذا أراد التأكيد أو الإفهام في قوله " أن طالق أنت طالق أنت طالق " أو " أنت مطلقة أنت مطلقة أنت مطلقة ". واختار شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - رحمة الله - أنه لا يقع بهذه الألفاظ كلها إلا طلقة واحدة كما لو طلقها بالثلاث بكلمة واحدة واحتج على ذلك بحديث بن عباس ﵄ المخرج في صحيح مسلم ولفظه كان الطلاق على عهد رسول الله، ﷺ ، وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ﵄ طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر ﵁ إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فول أمضيناه عليهم، فأمضاء عليهم، وله ألفاظ أخر عن مسلم وغيره، وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله عليه - حكم هذه المسألة في مؤلفاته ومن أجمع ذلك ما نقله عنه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في مجموع الفتاوى ويرى ﵀ أن الثانية لا تقع على المرأة إلا إذا كان إيقاعها بعد نكاح أو رجعة وهكذا الثالثة ولا أعلم له في ذلك دليلاً واضحاً يعتمد عليه إلا إطلاق حديث ابن عباس المذكور وحديثه الآخر في قصة أبي ركانة وليسا صريحين في الموضوع والذي أفتي به من نحو ثلاثين عاماً أو اكثر أن الثلاث لا يقع بها إلا واحدة إذا أوقعها الزوج بكلمة واحدة، لأن ذلك أضيق ما يحمل عليه حديثاً ابن عباس المذكوران آنفاً وهكذا الكنايات كلها لا يقع بها إلا واحدة في أصح الأقوال إذا أراد بها الزوج الطلاق لأنها أضعف من إيقاع الطلقات الثلاثة بلفظ واحد فإذا جاز اعتبار ذلك طلقة واحدة وجب أن تكون الكناية معتبرة طلقة واحدة من باب أولى ما لم يكررها. وقد بسط الكلام في هذه المسألة أيضاً العلامة ابن القيم - رحمة الله - في إعلام الموقعين وزاد المعاد وإغاثة اللهفان، وهذا كله إذا كان الزوج حين إيقاع الطلاق عاقلاً مختاراً أما المكره وزائل العقل وشديد الغضب الذي قد غير الغضب شعوره فإن طلاقهم لا يقع

стр. 1086

كما هو معلوم. أما إذا كان الغضب شديداً ولكنه لم يختل معه عقله ففي وقوع الطلاق منه والحال ما ذكر خلاف مشهور بين أهل العلم. أما الغضب القليل فلا يمنع وقوع الطلاق بإجماع المسلمين وبذلك ينصح لك أن الغضب له أحول ثلاث إحداهما أن يزول معه العقل والشعور فهذا لا يقع معه الطلاق إجماعاً كطلاق المجنون والمعتوه وزائل العقل بأمر يعذر به وهكذا السكران الآثم في أصح قولي العلماء إذا علم أنه وقع الطلاق حال سكر، وتغير عقله، الحال الثاني أن يكون الغضب شديداً قد ألجاه إلى الطلاق لكن لم يتغير معه شعوره فهذا هو محل الخلاف والأظهر عدم وقوع الطلاق في هذه الحال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتليمذه ابن القيم ﵀ عليهما - وقد ألف ابن القيم - رحمة الله - في هذا رسالة صغيرها سماها " إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان " أجاد فيها وأفاد. والحال الثالث أن يكون الغضب خفيفاً فهذا لا يمنع وقع الطلاق بالإجماع والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ ابن باز * * * قال لزوجته ما عادت تحل لي فهل تطلق ؟ س - أنا شاب متزوج وصار بين والدتي وزوجتي خلاف فقلت لوالدتي اتركيها والله إنها ما عادت تحل لي بقصد الطلاق، فاستقتيت أحد العلماء قال إن يمنيك هذا بمنزلة الظهار ويجب عليك صيام شهرين فإن لم تستطيع فإطعام ستين مسكيناً، ونظراً لكون زوجتي برفتي في البيت وخشيت ألا أصبر عنها لمدة شهرين فقمت بأخذ ستين خبزة من أحد الخبازين وقمت بتوزيعها في إحدى الليالي على ستين مسكيناً، وكان ذلك قبل سنة تقريباً، فهل ذلك يجزي عن يميني؟ ج- إذا كان قصدك بذلك الطلاق فإنه يقع عليها بذلك طلقة واحدة وليس هذا بظهار

стр. 1087

وليس عليك كفارته بل هو طلاق، لأنك نويت به الطلاق في أصح أقوال أهل العلم يقول النبي، ﷺ ، " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ". الشيخ ان باز * * * قال لزوجته ما أنت بذمتي س - ذات ليلة ذهبت إلى غرفة زوجتي، ووجدتها مغلقة الباب وطرقته ولكنها لم تفتح ورجعت ونمت في مجلس الرجال، وفي الصباح ذهبت إليها وقلت لها لماذا أغلقت الباب فردت على بعذر لم يكن مقنعاً، وكنت وقتها غضبان عليها فقلت لها " أنت من البارحة ما أنت بذمتي " ورجعت وخلال خمس دقائق تراجعت وقلت بالحرف الواحد استغفر الله العظيم ثلاث مرات متتالية، اللهم أغفر لي وسامحني، أرجو إفادتي ماذا علي حيال ذلك والله يحفظكم؟ ج- ننصحك يا أخي بالتحمل والصبر وعدم التسرع على الزوجة، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن اسمتعت بها استمعت بها وبها عوج، وإذن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، فعليك أن تتأنى ولا تتسرع في الطلاق ولا تغضب لأدنى سبب، وإذا غضبت فاملك نفسك حتى لا يصدر منك شيء تأسف عليه، وقد ورد في الحديث " إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ". ثم إن هذه العبارة التي أطلقتها تعتبر طلاقاً صريحاً ليست كناية ولكن يرجع فيها إلى النية، فإن نويت بها ثلاث طلقات وقعت عند الجمهور، وإن لم تنو إلا واحدة وقعت واحدة ولك الرجعة حينئذ ما دامت في العدة، وإن أردت زيادة في الإيضاع فعليك الكتابة إلى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد. والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * لعن الزوجة لا يعتبر طلاقا س - ما حكم لعن الزوج لزوجته عمداً؟ وهل تصبح الزوجة محرمة عليه بسبب لعنه لها؟ أم هل تصبح في حكم الطلاق؟ وما كفارة ذلك؟ ج- لعن الزوج لزوجته أمر منكر لا يجوز بل هو من كبائر الذنوب، لما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال " لعن المؤمن كقتله ". وقال ﵊ " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ". متفق عليه. وقال ﵊ " إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ". والواجب عليه التوبة من ذلك واستحلال زوجته من سبه لها ون تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، وزوجته باقية في عصمته لا تحرم عليه بلعنه لها

стр. 1088

والواجب عليه أن يعاشر بالمعروف وأن يحفظ لسانه من كل قول يغضب الله - سبحانه - وعلى الزوجة أيضاً أن تحسن عشرة زوجها وأن تحفظ لسانها مما يغضب الله ومما يغضب زوجها إلا بحق، يقول الله - سبحانه - " وعاشروهن بالمعروف ". ويقول " وللرجال عليهن درجة ". الآية. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * طلاق الموسوس لا يقع ! س - رجل كثير الوسوسة في أمر طلاق زوجته، فكثيراً ما يتحدث معها في أمر ما ثم يجد نفسه يقول أن طالق في سره دون اللفظ بها، وقد جعله هذا يشك كثيراً في نفسه، ماذا يفعل؟ ج- قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أبين لأخي صاحب السؤال ولغيره بأن الله -تعالى- يقول " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ". فالشيطان هجمات على القلب يدخل فيها القلق على الإنسان والتعب النفسي حتى يكدر عليه حياته، واستمع إلى قول الله - تعالى - " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ولسن بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ". تبين لك أن الشيطان حريص على ما يحزن المرء، كما أنه حريص على ما يفسد دينه، وطريق التخلص منه أن يلجأ الإنسان إلى ربه يصدق وإخلاص ويستعبذ بالله الرجيم لقوله - تعالى - " وإما

стр. 1089

ينزغنك من الشيطان نزغ فاستغذ بالله ". وليتحصن بالله حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له، وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق، وأعرض عن الشيطان بنفسه حتى كان شيئاً من هذه الوساوس لم يكن، فإن الله يذهب عنه. ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلى بهذا الوسواس في طلاق امراته ألا يلتفت إلى ذلك أبداً وأن يعرض عنه إعراضاً كلياً، فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب الله عنه، أما من الناحية الحكمية فإنه لا يقع الطلاق بهذه الوساوس لقول النبي، ﷺ ، " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم ". فما حدث الإنسان به نفسه فإنه لا يعتبر شيئاً، وإذا كان طلاقاً فإنه لا يعتبر حتى لو عزم على نفسه أن يطلق فلا يكون طلاقاً حتى ينطق به فيقول مثلاً زوجتي طالق، ثم إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي، ﵊، " لا طلاق في إغلاق ". فلا يقع منه الطلاق إذا لم يرده إرادة حقيقة بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغماً عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق. وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا، قال لي مرة ما دمت في تعب وقلق سأطلق، فطلق بإرادة حقيقية تخلصاً من هذا الذي يجده في نفسه، وهذا خطأ عظيم، والشيطان لا يريد من ابن آدم إلا مثل هذا، أن يفرق بينه وبين أهله، ولا سيما إذا كان بينهما أولاد. فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقيناً يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله . الشيخ ابن عثيمين * * * الطلاق بالكتابة س - رجل كان جالسا مع أخته وزوجته فطلب من أخته أن تجيء بالقلم فكتب على ورقة

стр. 1090

طلاق طلاق بغير إضافة إلى أحد فغصبت أخته القلم ثم كتبت ثلاث مرات طلاق طلاق طلاق ثم ألقى الورقة إلى امرأته وقال لها أنظري هل صحيح ما كتب وهو لم يرد كتابة هذه الألفاظ لامرأته؟ ج- هذا الطلاق غير واقع على المرأة المذكورة إذا كان لم يقصد به طلاقها وإنما أراد مجرد الكتابة أو أراد شيئاً أخر غير الطلاق لقول النبي، ﷺ ، " إنما الأعمال بالنيات ". الحديث. وهذا قول جمع كثير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الجمهور لأن الكتابة في معنى الكناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء إلا يفترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق والحادثة المذكورة ليس فيها ما يدل على قصد إيقاع الطلاق والأصل بقاء النكاح والعمل بالنية. وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه إنه جواد كريم. الشيخ ابن باز * * * الطلاق بمجرد النية لا يقع س - تشاجرت مع زوجتي وبعد المشاجرة قلت في نفسي أن أتلفظ لماذا لا أقول لها أنت طالق، سوف أقول لها أنت طالق هل يحلقني شيء من هذا مع العلم أنني لم أتلفظ بشيء، أفتوني جزاكم الله خيراً؟ ج- إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فالطلاق المذكور غير واقع لأن الطلاق بمجرد النية لا يقع وإنما يقع باللفظ أو الكتابة لقول النبي، ﷺ ، " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم ". متفق على صحته من حديث أبي هريرة ﵁. الشيخ ابن باز * * * الزاني لا تطلق زوجته س - كثيراً ما نسمع أن بعض الشباب يسافرون خارج البلاد وهم متزوجون وبعضهم والعياذ بالله يرتكب جريمة الزنا فهل تطلق زوجاتهم أم لا؟
следующие страницы →