← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

كما هو معلوم. أما إذا كان الغضب شديداً ولكنه لم يختل معه عقله ففي وقوع الطلاق منه والحال ما ذكر خلاف مشهور بين أهل العلم. أما الغضب القليل فلا يمنع وقوع الطلاق بإجماع المسلمين وبذلك ينصح لك أن الغضب له أحول ثلاث إحداهما أن يزول معه العقل والشعور فهذا لا يقع معه الطلاق إجماعاً كطلاق المجنون والمعتوه وزائل العقل بأمر يعذر به وهكذا السكران الآثم في أصح قولي العلماء إذا علم أنه وقع الطلاق حال سكر، وتغير عقله، الحال الثاني أن يكون الغضب شديداً قد ألجاه إلى الطلاق لكن لم يتغير معه شعوره فهذا هو محل الخلاف والأظهر عدم وقوع الطلاق في هذه الحال، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتليمذه ابن القيم ﵀ عليهما - وقد ألف ابن القيم - رحمة الله - في هذا رسالة صغيرها سماها " إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان " أجاد فيها وأفاد. والحال الثالث أن يكون الغضب خفيفاً فهذا لا يمنع وقع الطلاق بالإجماع والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الشيخ ابن باز * * * قال لزوجته ما عادت تحل لي فهل تطلق ؟ س - أنا شاب متزوج وصار بين والدتي وزوجتي خلاف فقلت لوالدتي اتركيها والله إنها ما عادت تحل لي بقصد الطلاق، فاستقتيت أحد العلماء قال إن يمنيك هذا بمنزلة الظهار ويجب عليك صيام شهرين فإن لم تستطيع فإطعام ستين مسكيناً، ونظراً لكون زوجتي برفتي في البيت وخشيت ألا أصبر عنها لمدة شهرين فقمت بأخذ ستين خبزة من أحد الخبازين وقمت بتوزيعها في إحدى الليالي على ستين مسكيناً، وكان ذلك قبل سنة تقريباً، فهل ذلك يجزي عن يميني؟ ج- إذا كان قصدك بذلك الطلاق فإنه يقع عليها بذلك طلقة واحدة وليس هذا بظهار

стр. 1087

وليس عليك كفارته بل هو طلاق، لأنك نويت به الطلاق في أصح أقوال أهل العلم يقول النبي، ﷺ ، " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ". الشيخ ان باز * * * قال لزوجته ما أنت بذمتي س - ذات ليلة ذهبت إلى غرفة زوجتي، ووجدتها مغلقة الباب وطرقته ولكنها لم تفتح ورجعت ونمت في مجلس الرجال، وفي الصباح ذهبت إليها وقلت لها لماذا أغلقت الباب فردت على بعذر لم يكن مقنعاً، وكنت وقتها غضبان عليها فقلت لها " أنت من البارحة ما أنت بذمتي " ورجعت وخلال خمس دقائق تراجعت وقلت بالحرف الواحد استغفر الله العظيم ثلاث مرات متتالية، اللهم أغفر لي وسامحني، أرجو إفادتي ماذا علي حيال ذلك والله يحفظكم؟ ج- ننصحك يا أخي بالتحمل والصبر وعدم التسرع على الزوجة، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن اسمتعت بها استمعت بها وبها عوج، وإذن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها، فعليك أن تتأنى ولا تتسرع في الطلاق ولا تغضب لأدنى سبب، وإذا غضبت فاملك نفسك حتى لا يصدر منك شيء تأسف عليه، وقد ورد في الحديث " إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ". ثم إن هذه العبارة التي أطلقتها تعتبر طلاقاً صريحاً ليست كناية ولكن يرجع فيها إلى النية، فإن نويت بها ثلاث طلقات وقعت عند الجمهور، وإن لم تنو إلا واحدة وقعت واحدة ولك الرجعة حينئذ ما دامت في العدة، وإن أردت زيادة في الإيضاع فعليك الكتابة إلى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد. والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * لعن الزوجة لا يعتبر طلاقا س - ما حكم لعن الزوج لزوجته عمداً؟ وهل تصبح الزوجة محرمة عليه بسبب لعنه لها؟ أم هل تصبح في حكم الطلاق؟ وما كفارة ذلك؟ ج- لعن الزوج لزوجته أمر منكر لا يجوز بل هو من كبائر الذنوب، لما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال " لعن المؤمن كقتله ". وقال ﵊ " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ". متفق عليه. وقال ﵊ " إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ". والواجب عليه التوبة من ذلك واستحلال زوجته من سبه لها ون تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، وزوجته باقية في عصمته لا تحرم عليه بلعنه لها

стр. 1088

والواجب عليه أن يعاشر بالمعروف وأن يحفظ لسانه من كل قول يغضب الله - سبحانه - وعلى الزوجة أيضاً أن تحسن عشرة زوجها وأن تحفظ لسانها مما يغضب الله ومما يغضب زوجها إلا بحق، يقول الله - سبحانه - " وعاشروهن بالمعروف ". ويقول " وللرجال عليهن درجة ". الآية. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * طلاق الموسوس لا يقع ! س - رجل كثير الوسوسة في أمر طلاق زوجته، فكثيراً ما يتحدث معها في أمر ما ثم يجد نفسه يقول أن طالق في سره دون اللفظ بها، وقد جعله هذا يشك كثيراً في نفسه، ماذا يفعل؟ ج- قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أبين لأخي صاحب السؤال ولغيره بأن الله -تعالى- يقول " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ". فالشيطان هجمات على القلب يدخل فيها القلق على الإنسان والتعب النفسي حتى يكدر عليه حياته، واستمع إلى قول الله - تعالى - " إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ولسن بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ". تبين لك أن الشيطان حريص على ما يحزن المرء، كما أنه حريص على ما يفسد دينه، وطريق التخلص منه أن يلجأ الإنسان إلى ربه يصدق وإخلاص ويستعبذ بالله الرجيم لقوله - تعالى - " وإما

стр. 1089

ينزغنك من الشيطان نزغ فاستغذ بالله ". وليتحصن بالله حتى يحميه من هذا الشيطان العدو له، وإذا استعاذ بالله منه ولجأ إلى ربه بصدق، وأعرض عن الشيطان بنفسه حتى كان شيئاً من هذه الوساوس لم يكن، فإن الله يذهب عنه. ونصيحتي لهذا الأخ الذي ابتلى بهذا الوسواس في طلاق امراته ألا يلتفت إلى ذلك أبداً وأن يعرض عنه إعراضاً كلياً، فإذا أحس به في نفسه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب الله عنه، أما من الناحية الحكمية فإنه لا يقع الطلاق بهذه الوساوس لقول النبي، ﷺ ، " إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم ". فما حدث الإنسان به نفسه فإنه لا يعتبر شيئاً، وإذا كان طلاقاً فإنه لا يعتبر حتى لو عزم على نفسه أن يطلق فلا يكون طلاقاً حتى ينطق به فيقول مثلاً زوجتي طالق، ثم إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي، ﵊، " لا طلاق في إغلاق ". فلا يقع منه الطلاق إذا لم يرده إرادة حقيقة بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغماً عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق. وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا، قال لي مرة ما دمت في تعب وقلق سأطلق، فطلق بإرادة حقيقية تخلصاً من هذا الذي يجده في نفسه، وهذا خطأ عظيم، والشيطان لا يريد من ابن آدم إلا مثل هذا، أن يفرق بينه وبين أهله، ولا سيما إذا كان بينهما أولاد. فالمهم أن كل هذه الشكوك التي ترد على ما هو حاصل وكائن يقيناً يجب على الإنسان أن يرفضها ولا يعتبر بها وليعرض عنها حتى تزول بإذن الله . الشيخ ابن عثيمين * * * الطلاق بالكتابة س - رجل كان جالسا مع أخته وزوجته فطلب من أخته أن تجيء بالقلم فكتب على ورقة

стр. 1090

طلاق طلاق بغير إضافة إلى أحد فغصبت أخته القلم ثم كتبت ثلاث مرات طلاق طلاق طلاق ثم ألقى الورقة إلى امرأته وقال لها أنظري هل صحيح ما كتب وهو لم يرد كتابة هذه الألفاظ لامرأته؟ ج- هذا الطلاق غير واقع على المرأة المذكورة إذا كان لم يقصد به طلاقها وإنما أراد مجرد الكتابة أو أراد شيئاً أخر غير الطلاق لقول النبي، ﷺ ، " إنما الأعمال بالنيات ". الحديث. وهذا قول جمع كثير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الجمهور لأن الكتابة في معنى الكناية والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء إلا يفترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق والحادثة المذكورة ليس فيها ما يدل على قصد إيقاع الطلاق والأصل بقاء النكاح والعمل بالنية. وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه إنه جواد كريم. الشيخ ابن باز * * * الطلاق بمجرد النية لا يقع س - تشاجرت مع زوجتي وبعد المشاجرة قلت في نفسي أن أتلفظ لماذا لا أقول لها أنت طالق، سوف أقول لها أنت طالق هل يحلقني شيء من هذا مع العلم أنني لم أتلفظ بشيء، أفتوني جزاكم الله خيراً؟ ج- إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فالطلاق المذكور غير واقع لأن الطلاق بمجرد النية لا يقع وإنما يقع باللفظ أو الكتابة لقول النبي، ﷺ ، " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم ". متفق على صحته من حديث أبي هريرة ﵁. الشيخ ابن باز * * * الزاني لا تطلق زوجته س - كثيراً ما نسمع أن بعض الشباب يسافرون خارج البلاد وهم متزوجون وبعضهم والعياذ بالله يرتكب جريمة الزنا فهل تطلق زوجاتهم أم لا؟

стр. 1091

ج- لا تطلق زوجة الرجل بوقوعه في الزنا، ولكن الواجب عليه الحذر من الأسفار والمخالطة التي تفضي إلى ذلك، ويجب عليه أن يتقي الله ويراقبه وأن يصون فرجه عما حرم الله عليه، لقوله الله - سبحانه - " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ". وقوله " والذين لا يدعون من الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يق أثاماً، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً ". الآية. فهاتان الآيتان العظيمتان تدلان على تحريم قربان الزنا والأسباب المفضية إليه وتدل الآية الثانية على مضاعفة العذاب والخلود فيه لمن أشرك بالله أو قتل نفساً بغير حق أو زنا، وهذا وعيد عظيم يدل على أن الزنا من أكبر الكبائر الموجبة للنار والخلود فيها لكن خلود الزاني وقاتل النفس بغير حق في النار ليس مثل خلود الشرك فإن الشرك بالله خلوده لا ينتهي بل عذابه مستمر أبد الآبدين. أما خلود الزاني والقاتل إذا لم يستحلا ذلك فهو خلود له نهاية عند أهل السنة والجماعة. وصح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال " لا يزاني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ". الحديث متفق عليه. وهذا الحديث يدل على زوال إيمان الزاني والسارق وشارب الخمر حين يتعاطى هذه الفواحش، والمراد كمال إيمانه الواجب ولكن غيبة إيمانه الكامل وغيبة خوفه الكامل من الله - سبحانه - وعدم استحضاره لما يترتب على هذه الفواحش من العواقب الوخيمة هو الذي أوقعه فيها. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * *

стр. 1092

الطلاق المعلق قال لها إن خرجت مع هذا الباب فأنت طالق فخرجت من باب آخر س - لقد وقع على طلاق لزوجتي بأن قلت لها إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة على مثل أمي وأختي، وللأسف فقد خرجت ولكن ليس من الباب الذي أشرت إليه، ولأنها قد أنجبت ثلاث أطفال أسال عن الحكم فيما قلت، وماذا يجب علي لكي أسترجعها؟ ج- قبل الجواب على هذا السؤال أوجه النصيحة إلى الأخ السائل وإلى غيره بأن لا يتلاعبوا بالألفاظ هذا التلاعب، وفي إشكالات لا نهاية لها ومن كان يريد أن يحلف فليحلف بالله مع أن الزوج الحازم لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور، بل مجرد كلمة تدل على المنع يحصل بها الامتناع منه، أما الرجل الذي يتضاءل أمام أهله حتى يأتي على أهوائهم ولو كانت مخالف للحق فهذا عنده نقص في الحزم والرجولة، ولذلك ينبغي أن يكون الإنسان قوياً من غير عنف، ولينا من غير ضعف، وأن يجعل كلمته بين أهله لها وزنها ولها قيمته حتى يعيش فيهم عيشة حميدة، ولست أدعو في ذلك أن يكفرهم أمام أهله ويعبس ولا يربهم وجها طلقاً، بل أدعو إلى ضد ذلك، إلى أن يكون معهم هيناً خيراً، ولكن يكون في ذلك حازماً جاداً في أمره غير مغلوب عليه. أما الجواب على هذا السؤال فإن الرجل إذا قال لزوجته إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة علي كأمي وأختي فلا يخلو من حالتين إحداهما أن يريد بذلك مجرد منعها لا طلاقها ولا تحريمها ولكنه نظراً لتأكيد ذلك عنده أراد أن يقرن هذا المنع بهذه الصورة، فإنه في هذه الحال يكون له حكم اليمين، على القول الراجح من أقوال أهل العلم، فإذا خرجت من الباب لا تطلق ولكن يجب عليه أن يكفر كفارة يمين، ولا فرق بين أن تخرج من الباب الذي عينه أو الباب الآخر من أبواب البيت، لأن الظاهر من قوله أنه يريد ألا تخرج من البيت، وليس يريد ألا تخرج من هذا

стр. 1093

الباب المعين، إلا أن يكون في هذا الباب المعين شيء يقتضي تخصيصه بالحكم فيرجع إلى ذلك. الحالة الثانية أن ينوي بقوله إن خرجت من هذا الباب فأنت طالق ومحرمة علي كأمي وأختي " أن يريد بذلك وقوع الطلاق ووقوع التحريم عند وجود الشرط وحينئذ يكون شرطاً له حكم الشروط الأخرى، فإذا وجد الشرط وجد المشروط، فإذا خرجت من هذا الباب أو غيره من أبواب البيت فإنها تكون طالقاً ويكون مظاهراً، فإذا طلقت ولم يسبق هذا الطلاق طلقتان فإن له أن يراجعها ولكن لا يقربها حتى يفعل ما أمره الله به في كفارة الظهار؟ بأن يعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطيع فإطعام ستين مسكيناً، ولا فرق بين أن تخرج من الباب الذي عينه أو من باب آخر من أبواب البيت، لأن الظاهر من لفظه ألا تخرج من البيت مطلقاً حتى ولو تسورت الجدار إلا أن يكون في هذا الباب المعين الذي عينه ما يقتضي الحكم به أو الشرط به فيكون خاصاً بهذا الباب، فإذا خرجت من غيره فإنها لا تطلق ولا يثبت الظهار. الشيخ ابن عثيمين * * * المشروط عند الطلاق تابع للشرط س - رجل قال لزوجته - في حالة غضب - احسبي نفسك مطلقة اليوم أو غداً، ويقصد اليوم الذي سيقدم فيه قضية الطلاق مستقبلاً للمحكمة، ما الحكم؟ ج- الغضب حالة تعتري الإنسان إذا حصل له ما يهجه ويثير أعصابه، وقد أوصى النبي، ﷺ ، رجلا قاله يا رسول الله أوصني، قال لا تغضب، فرددا مراراً قال لا تغضب. واخبر النبي، ﷺ ، أن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم، وامتدح الإنسان الذي يملك نفسه عند الغضب حيث قال النبي، ﷺ ، " ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ". وبناء على هذا، فإنه ينبغي للإنسان إذا أحس بالغضب أن يستعمل ما يهون عليه

стр. 1094

ذلك الغضب، مثل أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وقد روى البخاري ومسلم استب رجلان عند النبي، ﷺ ، فيجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه، فنظر إليه النبي، ﷺ ، فقال " إني لأعلم لو قالها لذهب عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي، ﷺ ، فقال هل تدري ما قال رسول الله، ﷺ ، آنفا؟ قال لا. قال " إني أعوذ كلمة لو قالها لذهب عنه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ". وعلى هذا فينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب، وأن لا يتسرع فينفذ ما لا تحمد عقباه، وقد ذكر أهل العلم أنه للغضب ثلاث حالات الحالة الأولى أن يذهب بصاحبه حتى لا يعرف ما يقول ولا يدري ما يقول. وفي هذه الحال لا حكم لأقواله سواء أكان ذلك طلاقاً أم ظهاراً أو إيلاء أم غير ذلك، لأنه في حكم فاقد الشعور والعقل. الحالة الثانية أن يكون الغضب يسيراً يملك الإنسان فيه نفسه ويملك أن يتصرف كما يريد. وفي هذه الحال يكون ما يقوله نافذاً من طلاق وغيره. الحالة الثالثة وسط بين هاتين الحالين، بحيث يدري الإنسان ما يقول ولكنه لقوة السيطرة الغضبية عليه لم يملك نفسه فتكلم بالطلاق أو بغيره كالظهار والإيلاء. فمن أهل العلم من يرى أن قوله معتبر، وأنه إذا أوقع الطلاق في هذه الحال فطلاقه واقع نافذ، ومنهم من يرى أن قوله غير متعتبر وأن طلاقه لا ينفذ ولا يقع، وهذا القول أقرب إلى الصواب لقول النبي، ﷺ ، " لا طلاق في إغلاق ". فإذا كان هذا السائل الذي قال لزوجته في حالة غضب ما يقتصي طلاقها فإن طلاقها لا يقع ما دام لا يملك نفسه حينئذ. وأما قول السائل لها أحسبي نفسك مطلقة اليوم أو غداً، ويقصد اليوم الذي سيقدم فيه قضية طلاق مستقبلاً للمحكمة، فإنه إذا وقع ما رتب الطلاق عليه، وقع الطلاق، لأن المشروط تابع للشرط فإذا وجد الشرط وجد المشروط. وأما إذا كان لا ينوي الشرط، وإنما نوى أن يطلقها في ذلك اليوم المستقبل فإن له أن يدع الطلاق، فإذا لم يطلقها فلا حرج عليه، ولا تطلق زوجته بذلك لأنه يفرق بين من نوى

стр. 1095

الطلاق، وبين من جعل الطلاق معلقاً على شرط فمن نوى الطلاق فإنها لا تطلق زوجته إلا بالتلفظ به أو بما يكون في حكمه، وأما إذا علقه على شرط فإنه متى وجد ذلك الشرط وقع الطلاق إلا أن يكون للطلاق حكم اليمين، فإن الطلاق لا يقع وتلزمه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد ما يحصل به ذلك أو لم يجد المساكين أو الرقبة وجب عليه صيام ثلاثة أيام متتابعة لقوله - تعالى - " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ". وإنما اشترط في الصوم التتابع لأن ابن مسعود ﵁ قرأها " فصيام ثلاثة أيام متتابعة ". ويكون للطلاق حكم اليمين إذا قصد بالشرط الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، على أننا ننصح إخواننا المسلمين بالبعد عن الحلف بالطلاق لقول النبي، ﷺ ، " من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ". ولأن كثيراً من أهل العلم أو أكثرهم لا يرون للطلاق المعلق حكم اليمين بأي حال من الأحوال، ويقولون متى وجد الشرط المعلق عليه الطلاق وقع الطلاق سواء قصد بالشرط يميناً أم شرطاً محضا، والله المستعان. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم من علق الطلاق على شرط ثم رجع قبل حصوله س - ما حكم الشريعة في الذي يقول لزوجته إذا أتاك الحيض ثم طهرت فأنت طالق؟ وفعلا قصد الطلاق ولكن ظهر له بعد ذلك، وقبل إتيان الحيض أن يمسكها فهل يعد ذلك طلقة أم لا؟ وهل يعد طلقة كذلك إذا لم يبد له إمساكها إلا بعد الطهر المعلق عليه؟ ج- هذا الطلاق معلق على شرط محض ولا يقصد به حث ولا منع فيقع الطلاق بوجود الشرط وهو الطهر بعد الحيض ورجوعه عن هذا التعليق بعد حصوله منه لا يصح. اللجنة الدائمة * * *

стр. 1096

الطلاق المعلق هل يعد حلفا بغير الله س - هناك بعض الفتاوى عن الطلاق المعلق والذي اعتاد عليه للآسف بعض الناس، كأن يقول رجل لآخر إذا لم تزرني أو تأكل عندي فامرأتي طالق؟ ويذكر بعض العلماء أن ذلك الطلاق لا يقع وبعد يميناً يكفر عنها، هل يعد ذلك يميناً؟ علما بأنه لا يجوز الحلف بغير الله، بل يعد ذلك شركاً؟ وكيف يكفر عن يمين آثمة حلفت بغير الله؟ ج- الذين قالوا إن الطلاق المعلق بشرط إذا قصد منه المنع أو الحبس أو الألزام فإنه يمين يقولون في حكم اليمين وليس يميناً، لأن اليمين التي نهى أن تكون بغير الله هي اليمين التي تقع بصيغة القسم بالواو أو الياء أو التاء، مثل والله وبالله وتالله. وأما التحريم وتعليق الطلاق فإنه حكم اليمين وليس يميناً بالصيغة. وقد قال الله " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لتلك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رجيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ". فسمى الله التحريم يميناً، فإذا قيل هذا يمين فالمعنى أنه في حكم اليمين وليس هو اليمين الذي نهي عن الحلف بها إلا بالله . الشيخ ابن عثيمين * * * هذا طلاق لا يقع س - قلت لزوجتي إذا أعطيت الولد " أي ولدي " فلوساً من خالص مالي فأنت طالق وكان قصدي من ذلك حثها على عدم إعطاء الولد أي مبلغ، لأنه سوف يحضر به " دفافات " لزواجه وأنا أرفض ذلك بحكم حالتي المادية التي أعيشها ولقد ساعدته بقدر ما أملك في زواجه أما الأشياء الزائدة عن صلب الزواج أو مكملات الزواج فلا أستطيع عليها. ولم يكن قصدي من ذلك طلاق زوجتي أرجو إفتائي؟ ج- إذا كان المقصود منعها من إعطائه شيئاً من مالك ولم تقصد إيقاع الطلاق إن فعلت ذلك فعليك كفارة يمين إن أعطته شيئاً في أصح قولي العلماء، وعليها التوبة من ذلك لأنه

стр. 1097

ليس لها أن تخالف أمرك في مثل هذا الأمر بل الواجب عليها السمع والطاعة في المعروف ونوصيك بعدم العود إلى مثل هذا الطلاق. أصلح الله حالكما جميعاً. الشيخ ابن باز * * * الحلف بالطلاق لا ينبغي التساهل في إطلاق لفظ الطلاق س - قلت لزوجتي " علي الطلاق لازم تخرجي من منزلي إلى منزل والدك وتنامي هناك" بسبب نزاع معها ثم خرجت فعلاً إلى منزل والدها ولكن الجيران أحضروها في نفس اليوم ولم تنم في منزل والدها، ونامت في منزلي تلك الليلة، فهل علي اليمين؟ وما المطلوب مني حتى لا أقع في يميني هذه؟ ج- قبل الإجابة على سؤالك أرجو من الإخوة القراء بل ومن جميع إخواني المسلمين أن يتجنبوا مثل هذه الكلمات وألا يتساهلوا في إطلاق الطلاق، لأن أمره خطير وعظيم، وإذا أرادوا أن يحلفوا فليحلفوا بالله أو يصمتوا. والحلف بالطلاق سواء كان على الزوجة أو على غيرها اختلف في حكمه أهل العلم، فأكثرهم يرون أن طلاق وليس يمين، وأن الإنسان إذا حنث فيه وقع الطلاق على امرأته. ورأى آخرون أن الحلف بالطلاق إن قصد به اليمين هو يمين، وإن قصد به الطلاق فهو طلاق، لقول النبي، ﷺ ، " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ". وهذا السائل الذي قال لزوجته علي الطلاق إن تخرجي إلى بيت أبيك وتنامي فيه، إذا كان غرضه بهذا إلزام المرأة والتأكيد عليها بالخروج فإنه لا يقع عليه الطلاق سواء خرجت أو لم تخرج، لكن إذا لم تخرج فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.

стр. 1098

وإن قصد به الطلاق فإن خرجت تطلق وإن لم تخرج أو خرجت ثم عادت ولم تنم فإنها تطلق، وإذا كانت هذه آخر طلقة له فإنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم من حلف بالطلاق ليمنع نفسه من فعل شيء س - أنا شاب قد تم عقد قراني على إحدى الفتيات ولم يتم الزواج حتى الآن، وقد كنت أقع في بعض الذنوب، ولكي أردع نفسي من الوقوع في تلك المعاصي كنت أحلف بيمين الطلاق ألا أفعل تلك الذنوب لأحث نفسي على تركها، ولم يكن قصدي أن أطلق زوجتي وقد تكرر مني هذا الحلف بالطلاق عدة مرات ولكن بدافع الشهوة وقلة الإرادة كنت أقع

стр. 1099

فيها غصباً عني، وأخيراً أعانني الله إلى التوبة، فما حكم ذلك؟ وهل قد وقع الطلاق؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. ج- على من فعل ما ذكرت من أنواع الطلاق على فعل شيء أو ترك شيء ليمنع نفسه منه لا لإيقاع الطلاق، كفارة يمين عن كل فعل أو ترك مثل أن يقول عليه الطلاق إن شرب الدخان أو عليه الطلاق إن كلم فلاناً ومقصوده منع نفسه من ذلك لا إيقاع الطلاق. والمشروع للمسلم ألا يستعمل مثل هذه الأنواع كثيراً من أهل العلم يرى وقوع الطلاق بذلك ولو لم يقصد إيقاعه. وقد قال النبي، ﷺ ، " الحلال بين الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبراً لدينه وعرضه ". الحديث متفق عليه. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * الواجب على المرأة طاعة زوجها س - قبل حوالي ثمانية أعوام وتلافياً للخلافات التي كانت تنشأ نتيجة لقاء واجتماع زوجتي مع زوجة أخي، فقد حلفت عليها بالطلاق إن هي ذهبت إلى منزل أخي، لقد كان هدفي من هذا التصرف هو زجرها وتخويفها ولم يكن هدفي القطيعة أبداً، واستمرت زوجتي ملتزمة بعدم الذهاب إلى أن حصل ما اضطرها إلى ذلك، فقد توفى والدي وأنا كنت خارج البلاد وكان بيت أخي هو مكان العزاء للنساء وقد وجدت زوجتي أنها لا تستطيع إلا أن تذهب بغض النظر عن أية مسألة أخرى. وعندما رجعت إلى البلاد أعلمتني بذلك وطلبت مني استفتاء العلماء في ذلك. وها أنذا أوجه سؤالي لسماحتكم راجياً بيان ١- هل عليها من إثم لذهابها في هذه الحالة؟ ٢- ماذا علي أنا أن أفعل وقد حلفت بالطلاق؟ ٣- ماذا عليها أن تفعل؟

стр. 1100

وأخيرا لكم تقديري واحترامي. ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرته في السؤال فإنه لا يقع عليها الطلاق إذا كان قصدك بالطلاق منعها من الخروج إلى بيت أخيك وليس قصدك إيقاع الطلاق إذا خرجت في أصح قولي العلماء، وعليك كفارة يمين على ذلك، أما إن كنت قصدت إيقاع الطلاق إذا خرجت إلى بيت أخيك فإنه يقع عليها بذلك طلقة واحدة ولك مراجعتها ما دامت في العدة إذا كنت لم تطلقها قبل هذا الطلاق طلقتين فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل لك إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعاً إذا كانت لم تطلقها قبل ذلك طلقتين كما ذكرنا آنفاً. أما زوجتك فعليها التوبة من ذلك لكونها ذهبت إلى بيت أخيك بغير إذنك ونوصيك بعدم العجلة في إيقاع الطلاق لا معلقاً ولا منجزاً إلا بعد التثبت في الأمر وظهور المصلحة الشرعية في إيقاعه، أصلح الله حالكما جميعاً. الشيخ ابن باز * * * الحلف بالطلاق لا يقع إذا كان بقصد التأكيد س - ما رأي سماحتكم في رجل حلف يمين طلاق على أخ مسلم آخر ليعمل شيئاً ما، ولكن هذا الشيء، لم ينفذ، فهل اليمين تعتبر نافذة على امرأته؟ وما حكم الإسلام إذا لم ينفذ ذلك اليمين؟ ج- إذا حلف الإنسان بالطلاق بالثلاث على أن فلاناً يفعل كذا وكذا كأن يقول علي الطلاق بالثلاث إن تكلم فلان، أو على الطلاق بالثلاث أن تصنع الوليمة الفلانية، أو علي الطلاق بالثلاث أن تتزوج فلانة، هذا ينظر في قصده، فإن كان قصده التأكيد وليس قصده إيقاع الطلاق فهذا يكون حكمه اليمين فيه كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقة مؤمنة. فإن عجز صام ثلاثة أيام، أما إن كان قصده إيقاع الطلاق فإنه يقع طلقة واحدة على الصحيح، ويراجع زوجته إذا لم يكن طلقها قبل هذه طلقتين. الشيخ ابن باز * * *

стр. 1101

فسخ النكاح س - أنا من بلد غير إسلامي ولي أخت تركها زوجها من فترة طويلة ولم يطلقها خوفاً من الإجراءات التي من بينها دفع تعويضات مالية للحكومة، كذلك نحن لا نريد أن نرفع القضية للمحكمة لأنها غير إسلامية ولا تحفظ فيها كرامة المرأة. فهل إذا امتنع عن الطلاق يجوز لنا فسخ المرأة منه وتزويجها لرجل آخر؟ ج- أولا يحرم على الزوج أن يبقي المرأة معلقة لا منكوحة ولا مطلقة فالواجب عليه أن يطلق إذا التزم أهل الزوج له بألا يرفعوا الأمر إلى المحكمة، وأنه لا ضرر عليه في ذلك وحتى لو فرض أنهم رفعوا الأمر إلى المحكمة وألزموه بشيء من المال فإن عقده لنكاح هذه المرأة يعتبر التزاما منه بكل ما يلزم به الزوج، وإن كان بذلك مظلوماً فإن قام بالواجب عليه واتقى الله في هذه المرأة وطلقها باختياره فإن هذا هو المطلوب وإلا حق المطالبة بالترك لأنها مظلومة. الشيخ ابن عثيمين * * * هذا فسخ وليس طلاقا س - كنت امرأة متزوجة وأنجبت طفلين خلال ثلاث سنوات، بعد ذلك حصل بيننا سوء تفاهم وهجرني وحصل بيننا فصال، ولكن بدون طلاق وبقيت لمدة ٦ سنوات دون أن يطلقني ورفعت عليه دعوى في المحكمة ولم يحضر هو وحضر والده وصدر الحكم بالتفريق بيننا وأسأل ١- هل هذا يعتبر طلاقاً شرعياً وتبدأ في العدة من تاريخ صدور الحكم أم ماذا؟ ٢- وهل تجب عليه النفقة خلال المدة المعلقة بيننا؟ ج- هذا الذي جرى من المحكمة لا يعتبر طلاقاً وإنما هو فسخ إلا إذا صدر من القاضي لفظ طلاق فهو طلاق، ويحكم بالعدة من صدور الحكم لا من علمه به أي علمه بهذه المفارقة، أما النفقة فهذا يرجع للمحكمة إذا شئت أن تطالبيه بذلك فعل المحكمة أن تفصل بينكما ولا يأثم الزوج بتركه كل هذه المدة إذا كان السبب من الزوجة. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1102

الرجعة حكم الرجعة وشروطها س - رجل طلق زوجته طلاق السنة ثم سلم ورقة الطلاق، ويريد مراجعتها، فهل المراجعة إجبارية على المرأة دون رضاها، أو تتوقف على رضاها، وهل هناك شروط للمراجعة أفتوني؟ ج- إن كان الواقع كما ذكر من طلاق المذكور زوجته طلاق السنة فله مراجعتها ما دامت في العدة؛ بشهادة عدلين سواء رضيت أم لم ترض إن لم يكن هذا الطلاق آخر ثلاث تطليقات أو على مرض؛ وإن خرجت من عدتها، أو كان على مرض ولم يكن آخر ثلاث تطليقات، فله الرجوع إليها بعقد ومهر جديدين برضاها، وفي الحالتين يعتبر ما حصل منه طلقة واحدة، وإن كان هذا الطلاق آخر ثلاث تطليقات فلا تحل له إلا بعد أن يتزوجها زوج آخر زواجاً شرعياً ويطأها؛ فإذا طلقها الثاني أو مات عنها حلت لمطلقها، بعد انتهاء عدتها، بعقد ومهر جديدين برضاها، وعدة الحامل وضع حملها، سواء كانت مطلقة أم متوفي عنها زوجها، وعدة غير الحامل المتوفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، أما إن كانت مطلقة فعدتها ثلاث حيض إن كانت ممن يحضن، وثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض أو صغيرة لم تحض، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * كيفية الرجعة س - ورد إلى الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي رجل طلق زوجته طلقة واحدة أمام القاضي بالمحكمة الكبري بالرياض وراجعها بشهادة شاهدين، فهل رجعته صحيحة؟ ج- وأجابت بما يلي إذا كانت رجعتك المذكورة وقعت وهي لا تزال في العدة ولم يسبق طلاقك هذا أو يحلقه طلقتان منك عليها فيه في عصمتك وإن كانت قد خرجت من العدة

стр. 1103

قبل تاريخ رجعتك أو سبق طلاقك هذا أو لحقه طلقتان فقد خرجت بذلك من عصمتك ولا تحل لك إلا بعد زوج آخر، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصبحه. اللجنة الدائمة * * * من السنة الإشهاد على المراجعة س - غضبت غضباً شديداً على زوجتي لعمل بسيط قامت به وبد أن هدأ غضبي قالت لي زوجتي إني طلقتها أثناء غضبي طلقة واحدة. فجلست أتذكر هل صدر مني هذا الطلاق فتذكرت ذلك ولكني غير متأكد من ذلك تماماً، وليس لي نية أن أطلق زوجتي، ولكن زل بهذا لساني وغلبني الغضب دون قصد وحيث أني واثق من زوجتي أنها ما كذبت في كلامها، راجعتها في الحال ولكن لم أشهد على رجعتها بل قلت لها أنا راجعتك وعادت العشرة بيننا كما كانت، والآن وقد مضى وقت على ما ذكرته والوسواس والأفكار تراودني، فأرجو من سماحتكم إفتائي هل يقع الطلاق والحال كما ذكرت؟ وإذا كان الطلاق وقع فما حكم مراجعتي بهذه الطريقة وماذا يلزمني؟ علماً بأنها طلقة رجعية. ومدة العدة قد انتهت؟ ج- المراجعة صحيحة ما دامت وقعت في العدة وكانت السنة أن تشهد على ذلك شاهدين لقول الله " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ". وهذه الآية الكريمة احتج بها أهل العلم على شرعية الإشهاد على الطلاق والرجعة والأحوط لك احتساب هذه الطلقة واعتبارها واقعة لما ذكرته في السؤال من تذكرك إياها وثقتك بقول زوجتك عملاً بقول النبي، ﷺ ، " من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ". وقوله، ﷺ ، " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". الشيخ ابن باز * * *

стр. 1104

طلقها ثم راجعها دون إشهاد أو رجوع إلى المحكمة س - طلقت زوجتي مرة واحدة ولم تغادر البيت مع بعض وذلك بدون الرجوع إلى أي من علماء الدين أو إلى المحكمة ولم يكن أيضاً على رجعتنا شاهد هل ما فعلناه صحيح؟ ج- نعم إذا راجع الرجع زوجته بجماع أو بقوله راجعتك أو أمسكتك. صحت الرجعة فإذا جامعها بنية الرجعة أو قال لها راجعتك حصل المقصود بذلك إذا كان الطلاق طلقة واحدة أو طلقتين فقط، أما إذا طلقها الأخيرة الثالثة حرمت عليه حتى تنكح غيره. الشيخ ابن باز * * * الرجعة صحيحة دون الإشهاد س - رجل تزوج امرأة وبعد مدة طلقها وبعد ذلك راجعها دون شهود لتلك المراجعة، وقد حذرته الزوجة من الاقتراب منها مخالفة الحرام، لكنه أخبرها أنه أشهد الله على ذلك، وكفى بالله شهيداً، فهل يجوز ذلك؟ ج- الرجل إذا طلق زوجته ثم راجعها قبل انقضاء عدتها فإن الرجعة تصح وتعود الزوجة إلى عصمته، والإشهاد على الرجعة اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنه واجب، ومنهم من قال إنه سنة، والذي يظهر أنه ليس بواجب، وإنما هو سنة وبناء على ذلك فإن الزوجة تعود إلى عصمة زوجها إذا راجعها في العدة سواء أشهد أم لم يشهد، لكن تمام مراجعته في الإشهاد، وأما تحذير المرأة لزوجها مخافة الحرام فإني أطمئنها أن ذلك ليس بحرام إن شاء الله، وأما قول الرجل إنه أشهد الله على ذلك فإن الله شهيد على كل شيء ولكن الإشهاد الذي أمرنا الله به أن تشهد ذوي عدل منا. الشيخ ابن عثيمين * * * المعيار في صحة المراجعة العدة وليس الزمن س - طلقت زوجتي وبعد ثلاثة أشهر وعشرين يوماً أرجعتها، وبعد رجوعها لي حملت

стр. 1105

وأنجبت ولداً، ماذا يترتب علي من كفارة؟ ج- هذا العمل ليس فيه كفارة ولكن ينظر إن كانت هذه المراجعة قبل تمام العدة فهي صحيحة وذلك لأن المرأة قد مضى عليها ثلاثة أشهر وعشرة أيام أو أكثر وهي لا تزال في العدة، لأن عدة المرأة التي تحيض ثلاث حيضات، والثلاث حيضات ربما لا تأتي في ثلاثة أشهر فإن من النساء من لا يأتيها الحيض إلا بعد شهرين، فلا تتم عدتها إلا بمضي ستة أشهر. وأما إذا كانت المراجعة بعد تمام العدة أو بعد أن حاضت ثلاث مرات، فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة، لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبية عن زوجها ولا تحل له إلا بعقد جديد، فإذا كان الأمر كذلك أي أن عدتها انتهت قبل أن يراجعها فعليه الآن أن يعقد عليها عقداً جديداً. والمهم أنه إن كانت مراجعتك إياها بعد ثلاثة أشهر وعشرة أيام قبل أن تحيض ثلاث مرات فهي الآن زوجتك والمراجعة صحيحة، وإن كانت مراجعتك إياها بعد تمام عدتها فإن المراجعة غير صحيحة والمرأة ليست زوجة لك، وعليك أن تعقد عليها من جديد بشهود ومهر وولي. الشيخ ابن عثيمين * * * أرجعها بعقد جديد س - لقد طلق والدي زوجته طلقة واحدة وهو غضبان لخلاف بينهما ومر على الطلاق عامان، فما الحكم إذا أراد إرجاعها؟ ج- ترجع إليه بعقد جديد إذا كان هذا الطلاق هو الأول ولم يسبقه طلاق، فله أن يخطبها من جديد ويعقد عليها عقداً جديداً ويدفع لها مهراً يتراضيان عنه وتحسب هذه الطلقة ويبقى له طلقتان. الشيخ ابن جبرين * * *

стр. 1106

المرأة تحرم على زوجها بالطلقة الثالثة س - رجل طلق زوجته طلقة واحدة، ثم سافر عن البلد التي كانت فيها، ومكث حوالي سنة في الغربة ثم عاد وهي لم تتزوج فعقد عليها من جديد وعادت إليه، مع العلم أنه لم يراجعها خلال المدة. ج- إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فالزواج صحيح إذا كان بولي وشاهدي عدل ورضا المرأة، لأن الطلقة الواحدة لا تحرم المرأة على زوجها، وهكذا الطلقتان، وإنما تحرم عليه بالطلقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره نكاحاً شرعياً ويدخل بها، أي يطأها، لقول الله " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". إلى قوله - سبحانه - " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ". الآية. وهذا الطلاق الأخير المراد به الطلقة الثالثة عند جميع أهل العلم والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * لا يجوز حتى تتزوج هي بأخر س - رجل طلق زوجته طلاقاً نهائياً، ومر على ذلك أربع سنوات ثم يريد مراجعتها بعقد جديد ومهر جديد دون محلل لها، هل يجوز له ذلك؟ ج- إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً فقد بانت منه فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، ولا فرق بين طول المدة وقصرها، فلو تراضيا على المراجعة بعد الطلاق بساعة أو بسنوات فإنها تحرم عليه لأنه طلق ما يملك فلابد أن ينكحها زوج بعد نكاح رغبة لا نكاح تحليل، فإذا طلقها الثاني اختياراً فلا جناح عليهما أن يتراجعا بعقد جديد ومهر جديد، فأما إن كان الطلاق رجعياً كواحدة أو اثنين فإنها تحل له ما دامت في العدة دون عقد، أما بعد العدة فلابد من التراضي وتجديد العقد والمهر، والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * *

стр. 1107

كتاب الظّهار

стр. 1108

المظاهرة قبل العقد لا تؤثر س - خطب رجل امرأة ولم يعقد عليها، ولغضب بينه وبين والدها قال " هي محرمة علي مثل أمي وأختي ". ثم تراضى هو ووالدها، وعقد له عليها بمهر معين عن رضا واختيار فهل يلزمه شيء من أجل التحريم الذي حصل منه قبل العقد، وإن كان كفارة فما نوعها؟ ج- لا تاثير لهذا التحريم على عقد الزواج لوقوعه قبله ولا تلزمه به كفارة ظهار لحصوله قبل أن تكون هذه البنت المخطوبة زوجة لمن حرمها على نفسه وإنما تلزم به كفارة يمين لقوله - تعالى - " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون، لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ". الآية، وقوله - تعالى- " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ". فعلى من حصل منه ذلك التحريم أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله يعطي كل مسكني من العشرة نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك، أو يكسو عشرة مساكين أو يعتق رقة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حرم زوجته على نفسه كأمة وأخته س - زوجي رمى علي يمين الطلاق وقال أنت محرمة على كأمي وأختي وحصل نصيب ورجعنا لبعض مرة ثانية، وكنت حاملاً في الشهر السابع وأهلي حكموا عليه أن يطعم ٣٠ مسكيناً قبل حالة الوضع، وأنا الآن وضعت ولي شهران وزوجي ظروفه صعبة وفي نيته أن يطعم ٣٠ مسكينا ولم يطعم حتى الآن، وأنا مسلمة ومتدينة وأخاف الله جداً، وخائفة

стр. 1109

أن أكون عائشة مع زوجي في الحرام، أرجو الإفادة؟ ج- هذا اللفظ الذي أطلقته زوجتك عليك ليس هو طلاقاً، ولكنه ظهار، وزور، فعلى زوجك أن يتوب إلى الله مما وقع منه ولا يحل له أن يستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به، وقد قال في كفارة الظهار " والذي يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة منن قبل أن يتماساً ذلكم توعظون به الله بما تعملون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فيمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ". فلا يحل له أن يقربك ويستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله ولا يحل لك أنت أن تمكنيه من ذلك حتى يفعل ما أمره الله به، وقول أهلا له أن عليه أن يطعم رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستني مسكيناً وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد المملوك ويحرره من الرق، وصيام شهرين متتابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا أن يكون هناك عذر شرعي كمرض أو سفر، فوقول أهلا له أن عليه أن يطعم رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستني مسكيناً وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد المملوك ويحرره من الرق، وصيام شهرين متتابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا أن يكون هناك عذر شرعي كمرض أو سفر، فإنه إذا زال العذر بنى على ما مضي من صيامه وأتمه، وأما إطعام ستين مسكيناً فله كيفيتان، فإما أن يضع طعاماً يدعو إليه هؤلاء المساكين حتى يأكلوا، وإما أن يوزع عليهم رزاً أو نحوه مما يطعمه الناس لكل واحد مد من البر ونحوه ونصف صاع من غيره. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم الظهار لمدة شهر واحد فقط س - رجل قال لزوجته أنت على كظهر أمي لمدة شهر فقضي الشهر وعاد إلى زوجته فهل تلزمه كفارة ظهار أم لا؟ ج- مثل هذا لا كفارة عليه إذا كان لم يطأها في الشهر المذكور في أصح أقوال العلماء، ويسمى هذا الظهار ظهاراً مؤقتاً وقد ذكر أهل العلم أن الظهار يكون منجزاً ومعلقاً ومؤقتاً فالأول مثل أن يقول (أنت على كظهر أمي) والثاني أن يقول (إذا دخل رمضان أو شعبان

стр. 1110

أو قدم فلان فأنت على كظهر أمي) ، والثالث مثل أن يقول (أنت على كظهر أمي شهر رمضان) فإذا خرج الشهر ولم يطأها فيه فلا كفارة عليه لكونه لم يعد إلى ما قال، وقد بين هذه الأقسام أبو محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة - رحمة الله - في كتابه المغني وذكر كلام أهل العلم في ذلك كما ذكر غيره من أهل العلم، والله أعلم. الشيخ ابن باز * * * قال لزوجته تراك محرمة على مدة عام س - اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم المقدم ومضمونه أنه حصل بين زوجته وزوجة ولده مشاجرة فغضب وقال لزوجته تراك محرمة على مدة عام كامل، فصاح أولاده وبكوا فما الذي يلزمه. ج- وقد أجابت اللجنة بما يلي إذا كان الواقع كما ذكر فما حصل من هذا الزوج يعتبر ظهاراً وإن كان تحريمه مؤقتاً بعام وهو منكر من القول وزور فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه من ارتكابه لهذا المنكر، قال الله - تعالى - " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإن ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور ". ثم إن لم يطأها حتى انتهى العام فلا كفارة عليه، وإن وطئها أثناء مدة العام فعليه كفارة ظهار، وهي عتق رقبة مؤمنة إن وجدها وإن لم يجدها صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد تمر أو أرز أو نحو ذلك، قال الله - تعالى - " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنواً بالله ورسوله وتلك حدود الله " الآية. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة * * *

стр. 1111

أسئلة حول التكفارة هل يجوز دفع الكفارة كاملة لمسكين واحد إذا لم يوجد ستون مسكيناً؟ هل يجوز أن يعطي هذا المسكين الكفارة الكاملة في يوم واحد أم كل يوم يعطي كفارة مسكين لمدة ستين يوماً؟ كم يكون مقدار الكفارة التي تدفع للمسكين الواحد سواء كانت نقوداً أو طعاما؟ هل يجوز استلاف الكفارة وإعطاؤها للمساكين أم لا؟ ج١- كفارة الظهار أو الوطء في نهار رمضان على الترتيب لا على التخيير فيعتق الرقبة فمن لم يجد انتقل إلى الصيام فإن عجز عنه انتقل إلى الطعام. ج٢- لابد من إطعام ٦٠ مسكيناً إذا وجد العدد فإن لم يجدهم جاز إعطاؤها لمن وجده بأن يطعم ثلاثين مسكيناً يومين أو مسكيناً واحداً ستين يوماً، فإن شق عليه أعطاه الطعام دفعة واحدة وكفى. ج٣- له أن يغذيهم أو يعشيهم مرة واحدة أو يعطيهم ما يكفيهم قوت ليلة من طعامه المعتاد له ولأهله وقدر بنصف صاع لكل مسكين مع ما يصلحه من الإدام. ج٤ - لا بأس بالاستئناف إذا كان فقيراً أو وجد من يقرضه وهو واثق أنه سوف يجد ما يقضي ذلك القرض فله أن يستدين أو يستفرض فإن عجز عنه ولا يجد من يقرضه سقطت. الشيخ ابن جبرين * * * لا يجوز مس المرأة قبل الكفارة س - حدثت مشادة بيني وبين زوجتي أثناء وجودي بمصر، وقبل السفر للملكة حلفت عليها يمين الظهار وعلمت حضروي للملكة ومن مدة قريبة من خلال متابعتي لبرنامج " نور على الدرب " كفارة هذا وهي الصوم ستين يوماً متتابعة ولما كان شهر رمضان على الأبواب وبعد رمضان أسافر لمصر لقضاء شهر ونصف مع زوجتي لأنها لا تقيم معي بالمملكة مما يتعذر على صيام الشهرين أثناء وجودى معها بمصر. فهل يجوز لي معاشرتها قبل صيامي الشهرين ثم بعد حضوري للملكة اصوم أم ماذا أفعل؟

стр. 1112

ج- الواجب علي من ظاهر من امرأته أو حرمها أن يعتق رقبة مؤمنة قبل أن يمس زوجته فإن عجز صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرها ومقداره بالوزن كيلو ونصف تقريباً لقوله " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قولوا فتحرير رقة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعلمون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماساً فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ". الآية من سورة المجادلة. فلا يجوز لك أن تقربها حتى تؤدي هذه الكفارة على الترتيب المذكور وفقك الله ويسر أمرك. الشيخ ابن باز * * * تحريم المرأة لزوجها ليس ظهارا س - إذا قلت امرأة لزوجها إن فعلت كذا فأنت محرم علي كحرمة أبي علي، أو لعنته، أو استعاذ هو بالله منها، أو العكس، فما حكم ذلك؟ ج- تحريم المرأة لزوجها أو تشبيهها له بأحد محارمها حكمه حكم اليمين وليس حكمه حكم الظهار، لأن الظهار إنما يكون من الأزواج لنسائهم بنص القرآن الكريم. وعلى المرأة في ذلك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريباً وإن غداهم أو عشاهم أو كساهم كسوة تجزئ في الصلاة كفى ذلك لقول الله - تعالى - " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم". الآية. وتحريم المرأة لما أحل الله لها حكمه حكم اليمين وهكذا تحريم الرجل ما أحل الله سوى زوجته حكمه حكم اليمين لقول الله - سبحانه - " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضان أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ".

стр. 1113

أما تحريم الرجل لزوجته فحكمه حكم الظهار في أصح أقوال أهل العلم إذا كان تحريماً منجزاً أو معلقاً على شرط لا يقصد منه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب مثل قوله أنت على حرام أو زوجتي على حرام أو محرمة إذا دخل رمضان ونحو ذلك فهذا حكمه حكم قوله أنت على كظهر أمي ونحوه في الأصح من أقوال أهل العلم كما سبق، وذلك محرم ومنكر من القول وزور، وعلى قائله التوبة إلى الله - سبحانه - وكفارة الظهار قبل أن يمس زوجته لقول النبي في سورة المجادلة " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً إن الله لعفو غفور ". ثم قال - سبحانه - " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلك توعظون والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ". الآية. والطعام الواجب نصف صاع من قوت البلد لكل واحد عند العجز عن العتق والصيام. أما لعن المرأة زوجها أو تعوذها منه فذلك محرم عليها، وعليها التوبة من ذلك واستسماح زوجها ولا يحرم عليها زوجها بذلك، وليس عليها كفارة عن هذا الكلام، وهكذا لو لعنها أو تعوذ بالله منها لا تحرم عليه وعليه التوبة من هذا الكلام واستسماح زوجته من لعنه إياها، لأن لعن المسلم للمسلم أو المسلمة سواء كانت زوجته أو غيرها لا يجوز بل هو من كبائر الذنوب وهكذا لعن المرأة لزوجها أو غيره من المسلمين لا يجوز لقول النبي، ﷺ ، " لعن المؤمن كقتله ". وقوله، ﷺ " إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ". وقوله، ﷺ ، " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ". نسأل الله العافية والسلامة من كل ما يغضبه. الشيخ ابن باز * * *

стр. 1114

الحلف بالظهار س - لي صديق يعمل بالمملكة وكانت عنده عادة سيئة، وكلما يحاول تركها لم يستطع ويرجع للعادة مرة أخرى، وفي يوم حلف بينه وبين نفسه بأن امرأته تحرم عليه مثل أمه وأخته (وزوجته لم يكن عندهم علم لأنها في بلدها) وعند عودته لعادته مرة أخرى هل تعتبر زوجته طالق ومحرمة عليه أو يمنه لم يقع لأن زوجته لم تعلم، ولم يكن لها سبب في الموضوع مع العلم بأن جامع زوجته عند عودته إلى بلده، ماذا يفعل أفادكم الله؟ ج- الجواب على هذا من وجهين الوجه الأول هذه العادة التي كان يفعلها فهمت من السؤال أنها عادة محرمة، لا تليق بالمؤمن وعلى هذا فيجب أن يكون عند الإنسان تجاه هذه الأمور المحرمة وازع من الدين، قبل أن يكون عنده وازع من الإيمان، يكون عنده وازع من الدين، من تقوى الله يمنعه أن يفعل هذه الأشياء المحرمة، والأنسان إذا صدق الله في النية وعزم واستعان بالله يسر له الأمر. الوجه الثاني وهو ما حصل منه الآن فإننا نقول ما دامت أردت بتحريم زوجتك وأنها عليك مثل أمك ما دمت أردت اليمين وهو تأكيد الامتناع عن هذه المعصية، بمثل هذا الشرط فإن زوجتك لا تحرم عليك ولا يكون هذا طلاقاً ولا ظهاراً وإنما عليك أن تكفر كفارة اليمين، لأن هذا بمعنى اليمين تماماً، وقد قال الله - تعالى - " ولكن يؤاخدكم بما عقدتم الأيمان " فجعل المدار على عقد النية، وقال النبي، ﵊ " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ". فجعل الله - تعالى - اليمين تحريماً، المهم أنه ما دامت نيتك الامتناع، أو تأكيد الامتناع عن هذا الشيء، فإن فعلته فإن زوجتك لا تحرم عليك وإنما عليك أن تكفر كفارة يمين عن هذا الشيء فإن فعلته فإن زوجتك لا تحرم عليك وإنما عليك أن تكفر كفارة يمين، وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1115

قال لها إن ذهبت إلى كذا فأنت على كظهر أمي فذهبت س - كنت قد حذرت زوجتي من الذهاب إلى مكان ما، فأصرت هي على الذهاب فغضبت منها غضباً شديداً وقلت لها، إن ذهبت إلى هذا المكان فأنت على كظهر أمي وأختي، ثم سافرت وبعد عودتي علمت أنها خالفتني وذهبت، فما الحكم في هذا؟ هل أكفر عن يميني؟ أم يكون ذلك بأن أطلق زوجتي؟ وهل هناك وقت محدد للتفكير؟ ج- أحب أن أنصح وجميع المسلمين بعدم الإقدام على هذا التصرف الأحمق، وهذا أمر لا ينبغي، فالظهار وصفة الله - تعالى - بأنه منكر وزور. والجواب على هذا السؤال إن كان الرجل قد قصد بقوله " أنت علي كظهر أمي " تحريمها بهذا الصيغة فلا شك أنه مظاهر وأنه لا يجوز له أن يقربها حتى يفعل ما أمره الله به بقوله " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن تماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ". الآية. فيجب عليه قبل أن يجامع زوجته أن يكفر بهذه الكفارة التي ذكرها الله وأما إذا كان قد قصد به المنع أي منع الزوجة من هذا الفعل الذي نهاها عنه ولم يقصد تحريمها فإن هذا يكون يميناً حكمه حكم اليمين يكف كفارته وينحل بالكفارة، وإذا ظاهر الإنسان من زوجته فلها الحق أن تطالبه بحقوقها الخاصة، فإن أصر على الامتناع فإن مرجعهما إلى الحاكم. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1116

كتاب العدد

стр. 1117

أحكام العدة وأنواع المعتدات المتوفي عنها زوجها بعد العقد وقبل الدخول تلزمها العدة س - شخص عقد على امرأة وتوفي قبل الدخول بها فهل عليها الحداد؟ ج- المرأة التي توفى عنها زوجها بعد العقد وقبل الدخول تلزمها العدة والإحداد، لأنها بمجرد العقد تكون زوجة مشمولة بقول الله - تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ". ولما روى البخاري ومسلم - رحمها الله تعالى - أن رسول الله، ﷺ ، قال " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ". ولما روى أحمد وأهل السنن أن رسول الله، ﷺ ، قضى في بروع بنت واشق امرأة عقد عليها زوجها ومات قبل الدخول بها بأن عليها العدة ولها الميراث. اللجنة الدائمة * * * المطلقة المدخول بها تلزمها العدة في كل الحالات س - إذا طلقت المرأة طلقة بائنة أو ثلاث طلقات فهل عليها عدة؟ وهل تظل في بيت مطلقها طوال فترة العدة خاصة وأن لديها طفلين منه؟ وهل يتوقف زواجها من آخر على انقضاء فترة العدة؟ ج- إذا طلقت المرأة فعليها عدة سواء كان الطلاق بائناً أو رجعياً لعموم قوله - تعالى - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " إلا إذا طلقت قبل الدخول والخلوة فليس عليها عدة لقوله - تعالى - " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ". أما بقاؤها في البيت إذا كان الطلاق رجعياً فإنها تبقى في البيت على ما هي مع زوجها فتتجمل وتكشف وجهها وغير ذلك إلا الجماع ومقدماته فإن هذا لا يكون إلا بعد الرجعة. أما إذا كان الطلاق بائناً فإن كان في البيت أحد غيرهما فلا بأس أن تبقى لكنها

стр. 1118

تحتجب عن زوجها لأنه صار أجنبياً عنها، وإن لم يكن في البيت أحد فإنه لا يجوز لها أن تبقى فيه لأن في ذلك خلوة وزوجها أجنبي عنها، وقد نهى النبي، ﷺ ، أن تخلو المرأة بأجنبي إلا في وجود محرم. ويتوقف زواجها من زوج آخر على انتهاء العدة ولا يجوز لها أن تتزوج بأحد قبل انتهاء عدتها حتى ولو كان الطلاق بائناً. الشيخ ابن عثيمين * * * المرأة الكبيرة في السن يلزمها الإحداد س - توفي رجل عن امرأة كبيرة السن يزيد عمرها عن سبعين سنة وقليلة الرأي والفكر وليست بخدمته، وتوفي وهي بذمته، فهل يلزمها الحداد كغيرها؟ وما هي الحكمة من مشروعيته إذا كانت كبيرة السن مثل غيرها؟ ولماذا كان حكم الحامل وضع الجنين فقط إذا كان مشروعية الحداد هو التأكد من خلو المرأة من الحمل أو وجوده، وكبيرة السن قد توقفت عن ذلك؟ ج- المرأة المذكورة في السن تعتد وتحد أربعة أشهر لدخولها في عموم قوله - تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ". ومن الحكم لمشروعية العدة والإحداد إذا كانت المرأة كبيرة السن ومتوقفة عن الحمل تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره وإظهار شرط وقضاء حق الزوج وإظهار تأثير فقده في المنع من التزين والتجميل، ولذلك شرع الحداد عليه أكثر من الإحداد على الوالد والولد. وكان حكم الحامل وضع الجنين فقط لعموم قوله - تعالى " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". وهذا الآية مخصصة لعموم قوله - تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشراً ". ومن الحكم تعلق انتهاء العدة بوضع الحمل لأن الحمل حق للزوج الأول، فإذا تزوجت بعد الفراق بوفاة أو غيرها وهي حامل يكون الزوج الثاني قد سقى ماءه زرع غيره، و

стр. 1119

هذا لا يجوز لعموم قوله، ﷺ ، " لا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره " رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان عن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁. والواجب على المسلم أن يعمل بالأحكام الشرعية علم الحكمة أو لم يعلمها من الإيمان بأن الله - سبحانه - حكيم في كل شرعه وقدره لكن من يسر الله له معرفة الحكمة فذلك نور على نور وخير إلى خير، وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة * * * المرأة العجوز والصغيرة التي لم تبلغ تلزمها عدة الوفاة س - هل على العجوز التي التي لا حادة لها إلى الرجال أو الصبية التي لم تبلغ سن الحلم عدة الوفاة من وفاة زوجها؟ ج- نعم على العجوز التي لا حاجة لها إلى الرجال عدة الوفاة وكذلك الصغيرة في السن التي لم تبلغ الحلم ولم تقارب ذلك عليها عدة الوفاة إذا مات زوجها حتى تضع حملها إن كانت حاملاً أو تمكث أربعة أشهر وعشراً إن لم تكن حاملاً لعموم قوله - تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ". الآية. وعموم قوله - تعالى - " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". اللجنة الدائمة * * * عدة الحامل إذا مات عنها زوجها س - يسأل السائل أن خالته (زوجة أبيه) حامل فهل تعتد لوفاة أبيه عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً أم تعتد حتى تضع حملها؟ ج- وبدراسة اللجنة له أجابت بأن عليها أن تعتد حتى تضع حملها، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * *

стр. 1120

بيان عدة المطلقة وحكم خروج المطلقة الرجعية من بيتها س - سائل يقول أرجو توضيح عدة المطلقة وهل المطلقة طلاقاً رجعياً تبقى في بيت زوجها أم تذهب إلى منزل والدها حتى يراجعها زوجها؟ ج- يجب على المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت زوجها ويحرم على زوجها أن يخرجها منه لقوله - تعالى " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ". وما كان الناس عليه الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً هذا خطأ ومحرم لأن الله قال " لا تخرجوهن - ولا يخرجن " ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبينة، ثم قال بعد ذلك " وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ". ثم بين الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ". فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله والتمسك بما أمرهم الله به وأن لا يتخذوا من العادات سبيلاً لمخالفة الأمور المشروعة، المهم أنه يجب علينا أن نراعي هذه المسألة وأن المطلفة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها وفي هذه الحال في بقائها في بيت زوجها لها أن تكشف له وأن تتزين وأن تتجمل وأن تتطب وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة فإن هذا إنما يكون عند الرجعة وله أن يرجعها بالقول فيقول راجعت زوجتى وله أن يراجعها بالفعل فيجامعها بنية المراجعة، أما بالنسبة لعدة المطلفة فنقول المطلقة إن طلقت قبل الدخول والخلوة أعنى قبل الجماع وقبل الخلوة بها والمباشرة فإنه لا عدة عليها إطلاقاً فبمجرد ما يطلقها تبين منه وتحل لغيره وأما إذا كان قد دخل عليها وخلا بها أو جامعها فإن عليها العدة وعدتها على الوجوه التالية أولا إن كانت حاملاً فإلى وضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت، ربما يطلقها في الصباح وتضع الولد قبل الظهر فتنقضي عدتها وربما يطلقها في شهر محرم ولا تلد إلا في شهر ذي الحجة فتبقي في العدة إثني شهراً المهم أن الحامل عدتها وضع الحمل مطلقاً لقوله - تعالى - " وأولادت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". ثانيا إذا كانت غير حامل وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة بعد

стр. 1121

الطلاق، بمعنى أن يأتيها الحيض وتطهر، وتظهر ثم يأتيها وتطهر ثم يأتيها وتطهر، هذه ثلاث حيض كاملة سواء طالبت المدة بينهن أم لم تطل وعلى هذا فإن طلقها وهي ترضع ولم يأتها الحيض إلى سنتين فإنها تبقى في العدة حتى يأتها الحيض ثلاث مرات فيكون مكثها على هذا سنتي أو أكثر، المهم أن من تحيض عدتها ثلاث حيض كاملة طالت المدة أم قصرت لقوله - تعالى - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء ". ثالثا التي لا تحيض إما لصغرها أو لكبرها قد أيست منه وانقطع عنها فهذه عدتها ثلاثة أشهر لقوله - تعالى " واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن رأيتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن ". رابعا إذا كان ارتفع حيضها لسبب يعلم أنه لا يعود الحيض إليها مثل أن يستأصل رحمها فهذه كالآيسه تعتد بثلاثة أشهر. خامسا إذا كان ارتفع حيضها وهي تعلم ما رفعه فقد قلنا إنها تنتظر حتى يزول هذا الرافع ويعود الحيض فتعتد به. سادسا إذا ارتفع حيضها ولا تعلم ما الذي رفعه فإن العلماء يقولون تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة هذه أقسام عدد المرأة المطلقة. أما التي فسخ نكاحها بخلع أو غيره فإنه يكفيها حيضة واحدة فإذا خالع زوجته بأن فسخ نكاحها بعوض دفعته هي أو وليها على أن يفارقها الزوج ثم فارقها بناء على هذا العوض فإنه يكفيها حيضة واحدة، والله الموفق. الشيخ ابن عثيمين * * * عدة المختلعة وعدة المطلقة إذا طالت المدة س - إذا طلقت المرأة بعد نشوز طالت مدتها إلى سنة أو سنتين أو أقل وإنما مضت مدة استبراء الرحم قبل الطلاق، فهل تلزمها العدة أم لا؟ أو يجوز أن تتزوج ولا عدة عليها وقد طلقها زوجها على عوض ولا يرغب الرجعة؟ ج- إذا طلقت المرأة وجبت عليها العدةن بعد الطلاق ولو طالت مدتها بعيدها عن زوجها

стр. 1122

لقوله الله - سبحانه - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ". ولأن النبي، ﷺ ، أمر زوجة ثابت بن قيس لما اختلعت منه أن تعتد بعد الخلع بحيضة والصواب أنه يكفي المختلعة حيضة واحدة بعد الطلاق لهذا الحديث الشريف وهو مخصص للآية الكريمة المذكورة آنفاً، فإن اعتدت المختلعة وهي المطلقة على مال بثلاث حيضان كان ذلك أكمل وأحوط خروجاً من خلاف بعض العلم القائلين بأنها تعتد بثلاث حيضات لعموم الآية المذكورة. الشيخ ابن باز * * * حكم تأخير العدة والإحداد لغير عذر شرعي س - أبلغ من العمر ٤٠ سنة متزوجة ولي ٥ أطفال ولقد توفي زوجي في ١٢ ٥ ١٩٨٥م، ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ ١٢ ٩ ١٩٨٥م وبعد أن أكملت شهراً منها حدث لي حادث اضطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا؟ علما بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني لدي شخص اعتمد عليه في أعمال البيت؟ ج- إن هذا العمل منك عمل محرم، لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين علمها بوفاة زوجها، ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله - تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ". وانتظارك إلى أن تمت الأربعة أشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط، وما زاد فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله يغفر لك والعدة بعد انتهاء وقتها لا تقضي. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1123

أحكام المحادة لبس السواد عند المصائب شعار باطل س - هل يجوز لبس الثوب الأسود على المتوفي وخاصة إذا كان على الزوج؟ ج- لبس السواد عند المصائب شعار بال لا أصل له والإنسان عند المصيبة ينبغي أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول " إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ". لأنه إذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله يأجره على ذلك ويبدله بخير منها، وقد جرى هذا لأم سلمة ﵂ حيث مات زوجها وابن عمها وكان من أحب الناس إليها فقالت هذا. وقالت وكنت أقول في نفسي من خير من أبي من أبي سلمة؟ فلما انتهت عدتها خطبها النبي، ﷺ ، فكان النبي، ﷺ ، خيراً من أبي سلمة لها وهكذا كل من قال ذلك إيماناً واحتساباً فإن الله - تعالى - يأجره على مصيبته ويخلف له خيراً منها. أما التربي يزي معين كالسواد وشبهه فإن هذا لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم لبس السواد وأحكام المعتدة المتوفي عنها زوجها س - هل يلزم المرأة المعتدة المتوفى عنها زوجها أن تلبس أسود؟ أم يجوز أي لون حيث تسمع أن المرأة التي في الحداد وخاصة العاميات تلبس أسود وتجلس على أسود وتصلي على أسود وهناك اعتقادات لديهن ما أنزل الله بها من سلطان نأمل توضيح ما يجب على المرأة المتوفي عنها زوجها من لباس وغيره؟ ج- المتوفي عنها زوجها يلزمها الإحداد مدة العدة، ومدة العدة محددة بالزمن ومحددة بالحال، فإن كانت المتوفي عنها زوجها حائضاً ليس فيها حمل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ مات سواء علمت بوفاته حين وفاته أو لم تعلم إلا بعد، فابتداء المدة من حين الموت فلو

стр. 1124

قدر أنه مات ولم تعلم بموته إلا بعد مضي شهرين فإنه لم يبق عليها من العدة والإحداد إلا شهران وعشرة أيام، فالحائض عدتها مؤقتة بزمن أو محددة بزمن وهو أربع شهور وعشرة أيام من موته، وأما الحامل فعدتها إلى أن تضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت، وربما تكون العدة ساعة أو ساعتين أو أقل ربما تكون سنة أو سنتين أو أكثر لقوله - تعالى - في الأولى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ". ولقوله - تعالى - في الثانية " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". وقد ثبت في الصحيحين أن سبيعة الأسهمية ﵂ وضعت بعد موت زوجها بليال فأذن لها الرسول، ﷺ ، أن تتزوج، وفي عدة الموت يجب على المرأة أن تحد والإحداد يتضمن أموراً الأول أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة. والثانية أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثياباً زينة، ولها أن تلبس ما تشاء من سواها فلها أنه تلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك لبسه غير متقيدة بلون الأسود. والثالث ألا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء كان أسورة أم فلائد أم خلاخيل أم غير ذلك يجب عليها أن تزيل الحلي فإن لم تتمكن من إزالته إلا بقصه وجب عليها قصه. والرابع ألا تتزين بتجميل أو خد أو شقة فإنه لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تضع محمر الشفاه. والخامس ألا تتطيب بأي نوع من أنواع الطيب سواء كان بخوراً أم دهناً إلا إذا طهرت من الحيض فلها أن تستعمل التطيب في المحل الذي فيه الرائحة المنتنة، أما ما يذكره بعض العامة من كونها لا تكلم أحداً ولا يشاهدها أحد ولا تخرج إلى حوش البيت ولا تخرج إلى السطح ولا تقابل القمر ولا تغتسل إلا يوم الجمعة ولا تؤخر الصلاة عن وقت الأذان بل تبادر بها من حين الأذان فكل هذه الأشياء ليس لها أصل في الشريعة فالمرأة المحادة في مكالمة الرجال كغير المحادة وكذلك في نظرها إلى الرجال إليها كغير المحادة يجب عليها أن تستر الوجه وما يكون سبباً للفتنة ويجوز لها أن تخاطب الرجل ولو من غير محارمها إذا لم يكن هناك فتنة ويمكنها أن ترد على الهاتف وباب البيت إذا قرع وما أشبه ذلك. الشيخ ابن عثيمين * * *

стр. 1125

حكم انتقال المعتدة للوفاة من بيت زوجها المتوفي إلى بيت أهلها س - تزوجت امرأة من رجل ثم توفي عنها وليس له منها أولاد ولا يوجد في بلد الزوج أقارب لها فهل يجوز لها أن تنتقل من بلد زوجها إلى بلد وليها لتقضي مدة الحداد عنده أم لا؟ ج- يجوز لهذه الزوجة أن تنتقل إلى بيت وليها أو إلى أي جهة أخرى تأمن على نفسها فيها لتقضي بقية مدة حدادها على زوجها إذا خافت على نفسها أو انتهاك حرمتها ولم يوجد عندها من يحافظ عليها، أما إذا كانت في أمن من الاعتداء عليها وإنما تريد أن تكون قريبة من أهلها فلا يجوز لها الانتقال بل عليها أن تمكث في مكانها حتى تقضي مدة حدادها، ثم تسافر مع محرمها إلى حيث تريد. وصلي الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * ما يجب أن تجتنبه المحادة س - ما هي الأحكام التي يجب أن تلتزم بها من مات عنها زوجها؟ ج- المحادة جاء في الأحاديث، ما ينبغي أن تمتنع عنه، وهي مطالبة بأمور خمسة الأمر الأول لزوم بيتها الذي مات زوجها، وهي ساكنة فيه تقيم فيه حتى تنتهي العدة، وهي أربع أشهر وعشر، إلا أن تكون حبلى، فإنها تخرج من العدة بوضع الحمل، كما قال الله " وأولات الأحمال أجعلهن أن يضعن حملهن ". ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى عند المرض وشراء حاجتها من السوق كالطعام ونحو ذلك، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك، وكذلك لو انهدم البيت، فإنها تخرج منه إلى غيره، أو إن لم يكن لديها من يؤنسها وتخشى على نفسها، لا بأس بذلك عند الحاجة. الأمر الثاني ليس لها لبس الجميل من الثياب لا أصفر ولا أخضر ولا غيره، بل الثياب غير جميلة، هكذا أمر النبي، ﷺ .
следующие страницы →