Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
الطلاق، بمعنى أن يأتيها الحيض وتطهر، وتظهر ثم يأتيها وتطهر ثم يأتيها وتطهر، هذه ثلاث حيض كاملة سواء طالبت المدة بينهن أم لم تطل وعلى هذا فإن طلقها وهي ترضع ولم يأتها الحيض إلى سنتين فإنها تبقى في العدة حتى يأتها الحيض ثلاث مرات فيكون مكثها على هذا سنتي أو أكثر، المهم أن من تحيض عدتها ثلاث حيض كاملة طالت المدة أم قصرت لقوله - تعالى - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء ".
ثالثا التي لا تحيض إما لصغرها أو لكبرها قد أيست منه وانقطع عنها فهذه عدتها ثلاثة أشهر لقوله - تعالى " واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن رأيتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن ".
رابعا إذا كان ارتفع حيضها لسبب يعلم أنه لا يعود الحيض إليها مثل أن يستأصل رحمها فهذه كالآيسه تعتد بثلاثة أشهر.
خامسا إذا كان ارتفع حيضها وهي تعلم ما رفعه فقد قلنا إنها تنتظر حتى يزول هذا الرافع ويعود الحيض فتعتد به.
سادسا إذا ارتفع حيضها ولا تعلم ما الذي رفعه فإن العلماء يقولون تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة هذه أقسام عدد المرأة المطلقة.
أما التي فسخ نكاحها بخلع أو غيره فإنه يكفيها حيضة واحدة فإذا خالع زوجته بأن فسخ نكاحها بعوض دفعته هي أو وليها على أن يفارقها الزوج ثم فارقها بناء على هذا العوض فإنه يكفيها حيضة واحدة، والله الموفق.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
عدة المختلعة وعدة المطلقة إذا طالت المدة
س - إذا طلقت المرأة بعد نشوز طالت مدتها إلى سنة أو سنتين أو أقل وإنما مضت مدة استبراء الرحم قبل الطلاق، فهل تلزمها العدة أم لا؟ أو يجوز أن تتزوج ولا عدة عليها وقد طلقها زوجها على عوض ولا يرغب الرجعة؟
ج- إذا طلقت المرأة وجبت عليها العدةن بعد الطلاق ولو طالت مدتها بعيدها عن زوجها
стр. 1122
لقوله الله - سبحانه - " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ". ولأن النبي، ﷺ ، أمر زوجة ثابت بن قيس لما اختلعت منه أن تعتد بعد الخلع بحيضة والصواب أنه يكفي المختلعة حيضة واحدة بعد الطلاق لهذا الحديث الشريف وهو مخصص للآية الكريمة المذكورة آنفاً، فإن اعتدت المختلعة وهي المطلقة على مال بثلاث حيضان كان ذلك أكمل وأحوط خروجاً من خلاف بعض العلم القائلين بأنها تعتد بثلاث حيضات لعموم الآية المذكورة.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم تأخير العدة والإحداد لغير عذر شرعي
س - أبلغ من العمر ٤٠ سنة متزوجة ولي ٥ أطفال ولقد توفي زوجي في ١٢ ٥ ١٩٨٥م، ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ ١٢ ٩ ١٩٨٥م وبعد أن أكملت شهراً منها حدث لي حادث اضطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا؟ علما بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني لدي شخص اعتمد عليه في أعمال البيت؟
ج- إن هذا العمل منك عمل محرم، لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين علمها بوفاة زوجها، ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله - تعالى - " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ". وانتظارك إلى أن تمت الأربعة أشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط، وما زاد فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله يغفر لك والعدة بعد انتهاء وقتها لا تقضي.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1123
أحكام المحادة
لبس السواد عند المصائب شعار باطل
س - هل يجوز لبس الثوب الأسود على المتوفي وخاصة إذا كان على الزوج؟
ج- لبس السواد عند المصائب شعار بال لا أصل له والإنسان عند المصيبة ينبغي أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول " إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ".
لأنه إذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله يأجره على ذلك ويبدله بخير منها، وقد جرى هذا لأم سلمة ﵂ حيث مات زوجها وابن عمها وكان من أحب الناس إليها فقالت هذا. وقالت وكنت أقول في نفسي من خير من أبي من أبي سلمة؟ فلما انتهت عدتها خطبها النبي، ﷺ ، فكان النبي، ﷺ ، خيراً من أبي سلمة لها وهكذا كل من قال ذلك إيماناً واحتساباً فإن الله - تعالى - يأجره على مصيبته ويخلف له خيراً منها.
أما التربي يزي معين كالسواد وشبهه فإن هذا لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم لبس السواد وأحكام المعتدة المتوفي عنها زوجها
س - هل يلزم المرأة المعتدة المتوفى عنها زوجها أن تلبس أسود؟ أم يجوز أي لون حيث تسمع أن المرأة التي في الحداد وخاصة العاميات تلبس أسود وتجلس على أسود وتصلي على أسود وهناك اعتقادات لديهن ما أنزل الله بها من سلطان نأمل توضيح ما يجب على المرأة المتوفي عنها زوجها من لباس وغيره؟
ج- المتوفي عنها زوجها يلزمها الإحداد مدة العدة، ومدة العدة محددة بالزمن ومحددة بالحال، فإن كانت المتوفي عنها زوجها حائضاً ليس فيها حمل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام منذ مات سواء علمت بوفاته حين وفاته أو لم تعلم إلا بعد، فابتداء المدة من حين الموت فلو
стр. 1124
قدر أنه مات ولم تعلم بموته إلا بعد مضي شهرين فإنه لم يبق عليها من العدة والإحداد إلا شهران وعشرة أيام، فالحائض عدتها مؤقتة بزمن أو محددة بزمن وهو أربع شهور وعشرة أيام من موته، وأما الحامل فعدتها إلى أن تضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت، وربما تكون العدة ساعة أو ساعتين أو أقل ربما تكون سنة أو سنتين أو أكثر لقوله - تعالى - في الأولى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ". ولقوله - تعالى - في الثانية " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ". وقد ثبت في الصحيحين أن سبيعة الأسهمية ﵂ وضعت بعد موت زوجها بليال فأذن لها الرسول، ﷺ ، أن تتزوج، وفي عدة الموت يجب على المرأة أن تحد والإحداد يتضمن أموراً
الأول أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة.
والثانية أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثياباً زينة، ولها أن تلبس ما تشاء من سواها فلها أنه تلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك لبسه غير متقيدة بلون الأسود.
والثالث ألا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء كان أسورة أم فلائد أم خلاخيل أم غير ذلك يجب عليها أن تزيل الحلي فإن لم تتمكن من إزالته إلا بقصه وجب عليها قصه.
والرابع ألا تتزين بتجميل أو خد أو شقة فإنه لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تضع محمر الشفاه.
والخامس ألا تتطيب بأي نوع من أنواع الطيب سواء كان بخوراً أم دهناً إلا إذا طهرت من الحيض فلها أن تستعمل التطيب في المحل الذي فيه الرائحة المنتنة، أما ما يذكره بعض العامة من كونها لا تكلم أحداً ولا يشاهدها أحد ولا تخرج إلى حوش البيت ولا تخرج إلى السطح ولا تقابل القمر ولا تغتسل إلا يوم الجمعة ولا تؤخر الصلاة عن وقت الأذان بل تبادر بها من حين الأذان فكل هذه الأشياء ليس لها أصل في الشريعة فالمرأة المحادة في مكالمة الرجال كغير المحادة وكذلك في نظرها إلى الرجال إليها كغير المحادة يجب عليها أن تستر الوجه وما يكون سبباً للفتنة ويجوز لها أن تخاطب الرجل ولو من غير محارمها إذا لم يكن هناك فتنة ويمكنها أن ترد على الهاتف وباب البيت إذا قرع وما أشبه ذلك.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1125
حكم انتقال المعتدة للوفاة من بيت زوجها المتوفي إلى بيت أهلها
س - تزوجت امرأة من رجل ثم توفي عنها وليس له منها أولاد ولا يوجد في بلد الزوج أقارب لها فهل يجوز لها أن تنتقل من بلد زوجها إلى بلد وليها لتقضي مدة الحداد عنده أم لا؟
ج- يجوز لهذه الزوجة أن تنتقل إلى بيت وليها أو إلى أي جهة أخرى تأمن على نفسها فيها لتقضي بقية مدة حدادها على زوجها إذا خافت على نفسها أو انتهاك حرمتها ولم يوجد عندها من يحافظ عليها، أما إذا كانت في أمن من الاعتداء عليها وإنما تريد أن تكون قريبة من أهلها فلا يجوز لها الانتقال بل عليها أن تمكث في مكانها حتى تقضي مدة حدادها، ثم تسافر مع محرمها إلى حيث تريد.
وصلي الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
ما يجب أن تجتنبه المحادة
س - ما هي الأحكام التي يجب أن تلتزم بها من مات عنها زوجها؟
ج- المحادة جاء في الأحاديث، ما ينبغي أن تمتنع عنه، وهي مطالبة بأمور خمسة
الأمر الأول لزوم بيتها الذي مات زوجها، وهي ساكنة فيه تقيم فيه حتى تنتهي العدة، وهي أربع أشهر وعشر، إلا أن تكون حبلى، فإنها تخرج من العدة بوضع الحمل، كما قال الله " وأولات الأحمال أجعلهن أن يضعن حملهن ". ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى عند المرض وشراء حاجتها من السوق كالطعام ونحو ذلك، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك، وكذلك لو انهدم البيت، فإنها تخرج منه إلى غيره، أو إن لم يكن لديها من يؤنسها وتخشى على نفسها، لا بأس بذلك عند الحاجة.
الأمر الثاني ليس لها لبس الجميل من الثياب لا أصفر ولا أخضر ولا غيره، بل الثياب غير جميلة، هكذا أمر النبي، ﷺ .
стр. 1126
الأمر الثالث تجنب الحلي من الذهب والفضة والماس واللؤلؤ وما أشبه ذلك سواء كان ذلك قلائد أو أساور أو خواتم، وما أشبه ذلك حتى تنتهي العدة.
الأمر الرابع تجنب الطيب، فلا تتطيب لا بالبخور ولا بغيره من الأطياب، إلا إذا طهرت من الحيض خاصة، فلا بأس أن تتبخر ببعض البخور.
الأمر الخامس تجنب الحلي، فليس لها أن تكتحل ولا ما يكون في معنى الكحل من التجميل للوجه، التجميل الخاص الذي قد يفتن الناس بها، أما التجميل العادي بالماء والصابون فلا بأس بذلك، لكن الكحل الذي يجمل العينين وما أشبه الكحل من الأشياء التي يفعلها بعض النساء في الوجه، فهذا لا تفعله.
فهذه الأمور الخمسة يجب أن تحفظ في أمر من مات عنها زوجها.
أما ما قد يظنه بعض العامة ويقترونه، من كونها لا تكلم أحداً، ومن كونها لا تكلم بالهاتف، ومن كونها لا تغتسل في الأسبوع إلا مرة، ومن كونها لا تمشي في بيتها حافية، ومن كونها لا تخرج في نور القمر، وما أشبه هذه الخرافات، فلا أصل لها بل لها أن تمشي في بيتها حافية ومنتعلة، تقضي حاجتها في البيت تطبخ طعامها وطعام ضيوفها، تمشي في ضوء القمر، في السطح وفي حديقة البيت، تغتسل متى شاءت، تكلم من شاءت كلاماً ليس فيه ريبه، تصافح النساء، وكذلك محارمها، أما غير المحارم فلا، ولها طرح خمارها عن رأسها إذا لم يكن عندها غير محرم، ولا تستعمل الحنا والزعفران ولا الطيب لا في الثيات ولا في القهوة، لأن الزعفران نوع من أنواع الطيب، ولا يجوز أن تخطب، ولكن لا بأس بالتعريض، أما التصريح بالخطبة فلا، والله الموفق
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1127
حكم غسل المحادة رأسها وما الذي تجتنبه
س - سماحة الشيخ هل هناك حدود لغسل المرأة المحادة - التي في الحداد - رأسها؟ وماذا عليها لو دهنت رأسها بمواد الدهون والكريمات المعطرة؟ جزاكم الله خيراً.
ج- لا حرج في غسل المحادة رأسها في أي وقت كان بالسدر أو غيره مما ليس فيه طيب، أما دهنه أو غسله بشيء فيه طيب فلا يجوز لان الرسول، ﷺ ، نهى المحادة أن تمس الطيب إلا شيئاً من البخور عند غسلها من الحيض.
الشيخ ابن باز
المحادة لا تستعمل الطيب ولا تخطب إلا تعريضا
س - هل يجوز للمحادة على زوجها أن تغسل أولادها وتطيبهم؟ وهل تخطب للزوج وهي في العدة؟
ج- ليس للمحادة - وهي المتوفي عنها زوجها - في العدة أن تمس الطيب لنهي النبي، ﷺ ، عن ذلك. ولكن لا مانع من تقديمه لأولادها أو ضيوفها من غير أن تشاركهم في ذلك، ولا يجوز أن تخطب خطبة صريحة حتى تخرج من العدة ولا مانع من التعريض لها من غير تصريح
стр. 1128
لقوله - تعالى - " ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ". فأباح - سبحانه - التعريض ولم يبح التصريح وله - سبحانه - الحكمة البالغة في ذلك.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم استعمال الهاتف ولبس الساعة للمحادة
س - هل يجوز للمرأة في فترة الحداد على الزوج الميت أن تستعمل التيلفون في مخاطبة النساء ومن هم محارم لها كابنها مثلاً؟
ج- نعم يجوز لها ذلك مع النساء ومحارمها من الرجال عملا بالأصل وهو الإباحة ويجوز أيضاً تكليم غير محارمها عن طريق الهاتف على وجه ليس فيه محذور شرعاً.
س - هل يجوز للمرأة في فترة الحداد لبس الساعة لضبط الوقت لا للتجميل؟
ج- نعم يجوز لها ذلك لأن الأمر يتبع القصد وتركها أولى، لأنها تشبه الحلي.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم رد المرأة على الهاتف زمن الحداد
س - المرأة المتوفى زوجها وهي في العدة لها أن ترد على الهاتف مع أنها لا تعلم أرجل هو أم امرأة؟ وماذا يجب على المرأة في العدة؟
ج- على المرأة زمن الحداد تجنب الزينة من لباس الشهرة والجمال ومن الحلي والخطاب والكحل للتجميل ونحو ذلك ولا تخرج من بيتها إلا لضرورة ولا تتطيب ولا تتعطر ولا تبرز أمام الرجال الأجانب، ويجوز لها أن تخرج لحاجتها محتشمة ومع محارمها ويجوز لها في دارها أن تمشي في داخل الدار وملحقاته وتصعد أعلاه ونحو ذلك، وإذا احتاجت إلى مكالمة في هاتف أو نحوه فلا بأس بذلك فإن عرفت أن ذلك المتكلم من أهل النساء والذين يريدون التعرف على من يناسبهم فعليها قطع المكالمة فوراً كما يلزم ذلك ويجوز لها أن تكلم أقاربها من غير المحارم من وراء حجاب أو في الهاتف ونحوه كما يجوز لها ذلك في غير زمن الحداد، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 1129
حكم خروج المحادة إلى السوق
س - هل يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجاتها؟
ج- يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجتها وإلى المستشفى للعلاج، وهكذا يجوز لها الخروج للتدريس وطلب العلم، ونحو ذلك من أهم الحاجات مع تجنب الزينة والطيب والحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك وعلى المحادة أن تراعي خمسة أمور وهما
الأول بقاؤها في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه إذا تيسر ذلك.
الثاني اجتناب الملابس الجميلة.
الثالث اجتناب الطيب إلا إذا كانت تحيض فلها استعمال البخور عند طهرها من الحيض
الرابع عدم لبس الحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك.
الخامس عدم الكحل والحناء لأنه قد ثبت عن النبي، ﷺ ، ما يدل على ما ذكرنا.
والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم ذهاب المعتدة إلى المدرسة
س - شخص يسأل قائلاً بأن ابنته توفي زوجها وتلزمها العدة وهي طالبة في المدرسة، فهل يجوز لها مواصلة الدراسة أم لا؟ وقال لعلها تلبس بعض ثيابها الخالية من الطيب والزينة.
ج- يجب على الزوجة المتوفي عنها زوجها أن تعتد في بيتها الذي مات زوجها وهي فيه أربعة أشهر وعشراً، وألا تبيت إلا فيه وعليها أن تجتنب ما يحسنها ويدعو إلى النظر إليها من الطيب والاكتحال بالإثمد وملابس الزينة وتزيين بدنها ونحو ذلك مما يجملها، ويجوز لها أن تخرج نهاراً لحاجة تدعو إلى ذلك، وعلى هذا للطالبة المسؤول عنها أن تذهب إلى المدرسة لحاجتها إلى تلقى الدروس وفهم المسائل وتحصيلها مع التزامها اجتناب ما يجب على المعتدة
стр. 1130
عدة الوفاة اجتنابه مما يغوي بها الرجال ويدعو إلى خطبتها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
المرأة الموظفة كيف تعتد ؟
س - إذا توفي عن المرأة المسلمة الموظفة زوجها وهي في دولة لا تعطي لأي إنسان توفي عنه قريبه إجازة أكثر من ثلاثة أيام فكيف تعتد في هذه الظروف، لأنها إن قررت أن تعتد المدة المشروعة تفصل من العمل فهل تترك الواجب الديني من أجل اكتساب المعيشة؟
ج- عليها أن تعتد العدة الشرعية وتلزم الإحداد الشرعي في جميع مدة العدة ولها الخروج نهاراً لعملها لأنه من جملة الحاجات المهمة وقد نص العلماء على جواز خروج المعتدة للوفاة في النهار لحاجتها والعمل من أهم الحاجات، وإن احتاجت لذلك ليلاً جاز لها الخروج من أجل الضرورة خشية أن تفصل ولا يخفي ما يترتب على الفصل من المضار إذا كانت محتاجة لهذا العمل وقد ذكر العلماء أسباباً كثيرة في جواز خروجها من منزل زوجها الذي وجب أن تعتد فيه، بعضها أسهل من خروجها إذا كانت مضطرة إلى ذلك العمل، والأصل في هذا قوله - سبحانه - " فاتقوا الله ما استطعتم ". وقول النبي، ﷺ ، " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". متفق على صحته، والله أعلم.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1131
كتاب الرضاع
стр. 1132
أولاد أبيك من الرضاع من زوجته الثانية أخوة لك
س - رضعت من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى وأنجبت زوجته أبناء فهل هم إخوة لي؟
ج- إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان البن منسوبا للزوج لكونها أنجبت منه فهم إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاع، وأما أولاده من الزوجة الثانية فهم أخوه لك من أبيك من الرضاع.
والرضعة هي أن يمسك الطفل الثدي ويمص اللبن حتى يصل إلى جوفه ثم يترك الثدي لأي سبب من الأسباب ثم يعود ويمص الثدي حتى يصل اللبن إلى جوفه ثم يترك الرضاع ثم يعود وهكذا حتى يكمل الخامس أو أكثر سواء كان ذلك في مجلس أو مجالس وسواء كان ذلك في يوم أو أيام بشرط أن يكون ذلك حال كونه الطفل في الحولين لقول النبي، ﷺ ، " لا رضاع إلا في الحولين ". ولقوله، ﷺ ، لسهلة بنت سهيل " أرضعي سالماً خمس رضعات تحرمي عليه ". ولما ثبت في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن عائشة ﵂ قال " كان فيما أنزل القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي، ﷺ ، والامر على ذلك "، وهذا لفظ رواية الترميذي. وفق الله الجميع لما يرضيه.
* * *
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
س - ابني رضع من جدته لأمه وطبعاً صار أخاً من الرضاعة لخالاته وأخواله، فهل يجوز له أن يتزوج من بنات خالاته أو بنات أخواله؟
ج- إذا كان الطفل المذكور ارتضع من جدته لأمه خمس رضعات أو أكثر حال كونه في الحولين صار بذلك أخا لأخواله وخالاته وعما لأولاد أخواله وخالاً لأولاده خالاته فلا يجوز له
стр. 1133
أن يتزوج من بنات أخواله، لأنه صار عماً من الرضاع ولا من بنات خالاته لأنه صار خالاً لهن من الرضاع ما تناسلوا. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
في الرضاع
س - لي زوجة ولي منها ثماني بنات، ولها أخت أصغر منها بخمس عشرة سنة وقد رضع من أمها شخص فصار أخا لها، ولكن مشكلتي أن بناتي يقلن إنه خالهن من الرضاع ويكشفن له الحجاب، وأنا أنهاهن عن ذلك وهين يرفضن، فأرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟
ج- إذا كان الرجل المذكور قد أرتضع من أم زوجتك أو من زوجة أبيها حال كونها في عصمة أبيها خمس رضعات أو أكثر حال كونه في الحولين، فإنه يكون خالاً لبناتك من الرضاعة، ويحل لهن الكشف له كسائر المحارم، والخلوة به، لقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". متفق على صحته، وهذا ما لم تكن هناك ريبة تمنع من الخلوة بإحداهن.
الشيخ ابن باز
* * *
والد أخيك من الرضاع ليس محرما لك
س - أختي الصغرى رضعت من أختي الكبرى مع والدها وابني رضع من أختي الكبرى أيضاً، فهل يجوز لوالد ابني، أي زوجي - أن يكون محرماً لأختي الصغرى والكبرى وبالتالي يكشفان له؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
ج- ليس لأختك الصغرى والكبرى الكشف لزوجك من أجل رضاع ابنكما من أختك الكبرى، وإنما يكون زوج أختك الذي أرضعت ابنك من لبنها أباً له من الرضاع ومحرماً لزوجه هذا الولد لكونها زوجه ابنه من الرضاع، بشرط أن يكون الرضاع خمس رضعات أو أكثر في الحولين لقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". متفق على صحته.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1134
مسألة في الرضاعة
س - أريد الزواج من ابنة خالي، ولكن هناك شخص رضع مع خالي من جدتي، وأصبح خالي من الرضاعة، وابنة خالي هذه رضعت من أم هذا الشخص وأصبحت أخته من الرضاعة، فهل يجوز لي الزواج من ابنة خالي؟ علماً بأنه لا يوجد بيننا رضاعة لا من أمي ولا من أبيها؟
ج- قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أبين أن الرضاع المحرم هو ما كان خمس رضعات معلومات في الحولين قبل الفطام، فما دون الخمس فلا أثر له.
فلو أن طفلاً ارتضع من امرأة أربع رضعات لم يكن أبنا لها، لأنه لابد من خمس رضعات كما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂ وإذا تبين ذلك فإن هذا الرجل الذي رضع من جدتك لا يكون خالاً لك إذا تمت فيه شروط الرضاعة، وإذا كان خالاً فإن ابنه خالك التي تريد أن تتزوجها تحل لك ولو رضعت من أم هذا الرجل الذي رضع من خالك من جدتك، وذلك لأن الرضاع لا ينتشر فيه التحريم إلا إلى المرتضع وذريته فقط، وأما أقارب المرتضع من الأصول والحواشي فإن الرضاع لا ينتشر إليهم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الرضعة الواحدة لا تحرم
س - أخبرتني أمي أنني رضعت من امرأة اريد الزواج من ابنتها رضعة واحدة، فهل يجوز لي الزواج من هذه الابنة؟
ج- الرضاعات التي يحصل بها التحريم لابد أن تكون خمساً أو أكثر حال كون الطفل في الحولين، فإن كانت أقل من ذلك لم يحصل بها التحريم لقول النبي، ﷺ ، لسهلة بنت سهيل " أرضعي سالماً خمس رضعات تحرمي عليه ". ولما ثبت عن عائشة ﵂ قالت " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس
стр. 1135
معلومات، فتوفي النبي، ﷺ ، والأمر على ذلك ". أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي في جامعة وهذا لفظه، وقوله، ﷺ ، " لا رضاع إلا في الحولين ". وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
لا يحصل التحريم إلا بخمس رضعات
س - لقد رضعت من امرأة ثلاث رضعات كل يوم رضعة واحدة وفي مجالس مختلفة، هل أكون أخا لمن رضعت من أمه أم لا؟ أفيدونا أثابكم الله.
ج- هذه الرضعات الثلاث لا يحصل بها تحريم الرضاع، وإنما يحصل التحريم بخمس رضعات أو أكثر لقول النبي، ﷺ ، " لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ". ولما ثبت عن عائشة ﵂ قالت " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي، ﷺ ، والأمر على ذلك ". خرجه الإمام مسلم في صحيحه والإمام الترمذي في جامعة وهذا لفظه.
والرضعة هي إمساك الثدي وابتلاع اللبن ولو لم يشع ولو طالت فإذا أطلقه فهذه رضعة، فإذا عاد وأمسك الثدي وامتص منه اللبن فهذه رضعة ثانية، وهكذا بشرط أن يكون الطفل في الحولين لقول النبي، ﷺ ، " لا رضاع إلا في الحولين ". وقوله، ﷺ ، " إنما الرضاعة من المجاعة ". وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
رضاع بنت العم من الأخ
س - لي بن عم أرغب الزواج بها، لكن اتضح لي أنها رضعت مع أخي الذي هو أصغر من الأخ الذي يليني وقد رضعت أكثر من خمس رضعات وهو كذلك فما حكم الدين في هذا الموضوع هل تحل لي أم لا؟
ج- إذا كانت البنت المذكورة رضعت من أمك خمس رضعات أو أكثر حال كونها في الحولين، فإنها أختا لك ولجميع إخوتك من أبيك وأمك إذا كان رضاعها حال كون
стр. 1136
أمك مع أبيك، فإن كانت تحت زوج آخر غير أبيك فهي تكون أختا لك من أمك من الرضاع ولجميع أولادها من جميع أزواجها لقول الله - سبحانه - في بيان المحرمات من سورة النساء " وأمهاتكم اللاتي أرضعتكم وأخواتكم من الرضاعة ". ولقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ". متفق على صحته.
الشيخ ابن باز
* * *
صفة الرضعات الخمس
س - ما صفة الرضعات الخمس التي بها يكون الطفل أخاً لأبناء المرضعة؟
ج- القول الوسط أن الرضعة الواحدة هي أن يمسك الثدي بفمه ويمتص منه ثم يتركه سواء روي أم لا وسواء تركه من نفسه أو نزعته المرأة من فمه أو نقله إلى الثدي الثاني فالرضاعة هي إمساكه ثم تركه فمتى ذلك خمس مرات أصبح الطفل ابنا للمرضعة ولو لم يشبع من الخمس، ولو كانت كلها في مجلس واحد وقيل إن الرضعة هي الشبع والأول أشهر.
الشيخ ابن جبرين
* * *
أخته من الرضاع هل تكون أختا لجميع إخواته ؟
س - شخص ترتيبه الثالث في إخوته ورضع مع بنت من أسرة أخرى، فهل هذه البنت تعتبر أختاً لجميع إخوته سواء الصغار منهم والكبار أم لا؟ وكذلك إخوتها من أم أخرى؟
ج- الرضاع الذي يحصل به التحريم هو ما بلغ خمس رضعات فأكثر، وكان في الحولين لقوله - تعالى - " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ".
ولما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات هي أن يمتص الطفل بخمس معلومات فتوفي رسول الله، ﷺ ، والأمر على ذلك ". والرضاعة هي أن يمتص الطفل اللبن من الثدي ثم يتركه لتنفس أو انتقال ونحو ذلك، فإذا عاد فرضعه أخرى وهكذا، إذا ثبت أن الشخص رضع من أم البنت أو من لبن زوجة لأبيها
стр. 1137
ما سبق ذكره من الرضاع فإنه يكون أخاً لهذه البنت ولجميع إخوانها وأخواتها من أب وأم أو من أب أو من أم، أما إخوته فيجوز لأي واحد منهم أن يتزوج هذه البنت أو أي واحدة من أخواتها ولا أثر لهذا الرضاع على الزوج المذكور.
اللجنة الدائمة
* * *
الرضاعة بعد سن اليأس مثل الرضاعة قبله
س - ما حكم لبن المرأة التي بلغت سن اليأس إذا درت لينا على طفل فأرضعته خمس رضعات فأكثر في الحولين؟ وهل هذا اللبن يسبب الحرمة ومن سيكون أباه من الرضاعة فقد تكون المرضعة بلا زوج؟
ج- إن الرضاع محرم يثبت به من التحريم ما يثبت بالنسب، وعليه فإن الرضاع الذي أشير إليه كان خمس رضعات في الحولين وعلى هذا فتكون المرضعة أما لهذا الرضيع من الرضاع لعموم قوله - تعالى - " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ". حتى وإن كان اللبن قد در بعد أن بلغت سن اليأس ثم إن كانت ذات زوج فإن الولد الرضيع يكون ابنا لها وولداً لمن نسب لبنها إليه. وإن لم تكن ذات زوج بأن لم تتزوج ثم درت فإنها تكون أما لهذا الولد الذي أرضعته ولا يكون له أب من الرضاعة.
ولا يستغرب أن يكون للولد أما من الرضاع وليس له أب، ولا يستغرب أيضاً أن يكون له أب من الرضاعة وليس له أم ن ففي الصورة الأولى لو كان هناك امرأة أرضعت هذا الطفل رضعتين من لبن كان فيها من زوج ثم فارقها ذلك الزوج وتزوجت بعد انتهاء العدة بزوج آخر وحملت منه وأتت بولد فأرضعت بقية الرضاع للطفل السابق فإنها تكون أما له من الرضاع لأنه رضع منها خمس رضعات، ولا يكون له أب لأنها لم ترضع بلبن رجل خمس رضعات فأكثر أي لم ترضع بلبن رجل واحد خمس رضعات فأكثر، وأما المسألة الثانية وهي أن يكون للطفل أب من الرضاع وليس له أم مثل أن يكون رجل له زوجتان أرضعت إحداهما هذا الطفل رضعتين وأرضعته الأخرى تمام الرضعات، ففي هذا الحال يكون ولداً
стр. 1138
للزوج لأنه رضع من اللبن المنسوب إليه خمس رضعات ولا تكون له أم من الرضاع لأنه لم يرتضع من الأولى إلا رضعتين ومن الثانية ثلاثلا رضعات.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
س - أريد أن أتزوج إحدى الفتيات، ولكن هناك مشكلة أريد أن أعرف حكم الشرع فيها وهي أنني رضعت مع أبن أحدى الاسر، وهذه البنت رضعت من بنت هذه الأسرة أيضاً أي أنها رضعت مع أخت الأخ الذي رضعت معه، مع العلم أنني لم أرضع مع إحدى أخوات هذه الفتاة، وهي لم ترضع من أمي، فهل يحق لي أن أتزوجها؟
ج- إذا كنت رضعت من امرأة (زينتب مثلاً) وهي رضعت منها أيضاً مع ولد آخر أو مع بنت أخرى تكون أختاً لك، ولو قبلك أو بعدك، إذا كان الرضاع كاملاً تاماً خمس رضعات أو أكثر في الحولين.
الشيخ ابن باز
تزوج أخته من الرضاع جاهلا
س - ظهر لي بعد الدخول بزوجتي أنها أختي من الرضاع، لأني رضعت مع أختها، فهل تحرم علي في مثل هذا الحالة؟
ج- نعم.. إذا كان الأمر كما قلت، وأنك رضعت مع أخت الزوجة من أمها بمعنى أنك رضعت من أم الزوجة أو من زوجة أبيها فإنك في هذه الحالة تكون أخا ويكون العقد باطلاً، لكن يجب أن تعرف أن الرضاع لا أثر له إلا أن يكون خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطاك، فإذا كان أقل من ذلك فلا أثر له ولا يحصل به التحريم.
فإذا تيقنت أنك رضعت من أم المرأة التي تزوجتها خمس رضعات فأكثر في الحولين فإنه يجب الفراق بينكما لعدم صحة النكاح، وما حصل من الأولاد قبل العلم فإنهم ينسبون
стр. 1139
إليك شرعاً، لأن هؤلاء الأولاد خلقوا من ماء بوطء في شبهة والوطء بشبهة يلحق به النسب كما قال بذلك أهل العلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
تزوج أخته من الرضاعة
س - أنا شابة مغربية تزوجت من أبن عمتي منذ حوالي ٤ سنوات، وقبل زواجي منه سألنا أحد العلماء بوطني، هل زواجي منه حلال أم لا؟ لأني رضعت من أمه مع أخيه الصغير والذي يقاربني سنا، وفارق السن بيني وبين زوجي خمسة عشر عاما، وهذا هو فارق السن بينه وبين أخيه، ومما قاله لنا ذلك العالم أنت حلال عليه، وقد تم الزواج على الوجه المطلوب، وبعد مضي سنتين من زواجنا كانت ندوة علمية في أحد البرامج التليفزيونية بالمغرب وأفتى العلماء حلال أم حرام؟ وهل أعتبر أختا لزوجي من الرضاعة أم أختا لأخيه الذي شاركته فيها فقط؟
ج- إذا كان رضاعك من أم زوجك خمس رضعات أو أكثر حال لكونك في الحولين فأنت أختك من الرضاعة، ولو كان رضاعك مع أخيه الصغير، لإجماع المسلمين، والذي أفتاك بأنك حل له قد غط في ذلك غلطاً عظيماً وأفتى بغير علم. وقد قال الله - سبحانه - في كتابه العظيم في بيان المحرمات من سورة النساء " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم " إلى قول - سحانه - " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة " الآية. وفي الصحيحين عن عائشة وأبن عباس ﵃ عن النبي، ﷺ ، أنه قال " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ".
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1140
هذا الرضاع غير مؤثر
س - توفيت والدتي وعمري ستة أشهر وقامت على تربيتي جدتي وتعطيني من حليب البقر وأحياناً الثدى لأتلهى به ولا شيء فيه، فهل يحق لي أن أتزوج من بنات عمي أو عماتي؟
ج- حيث أن جدتك في ذلك الوقت كبيرة السن وقد أيست من الحيض والولادة وتحقق أن ثديها ناشف لا لبن فيه وأنها لم تدر عليك عندما تلقمك الثدي وأن ذلك لمجرد التلهي والتسكيت فإنه يجوز لك الزواج من بنات عمك فلا قرابة تمنع من ذلك ولا رضاع متحقق مؤثر.
الشيخ ابن جبرين
* * *
عمها رضع معي من والدتي فهل تحل لي ؟
س - لي ابنة خال وأرغب الزواج منها، لكن هناك مشكلة رضاع بين عمها أخو أبيها وبيني حيث أن عمها رضع معي من والدتي التي هي بطبيعة الحال أخت عم البنت الذي هو أخي بالرضاع، وفي نفس الوقت خالي أخو والدتي علما بأنني لا نعلم عدد الرضعات، فهل تحل لي أم لا؟
ج- لا يضرك هذا الرضاع ما دامت البنت ما رضعت من أمك ولا رضع أبوها ولا أمها ولا رضعت أنت من أمها ولا من زوجة أبيها، فلا يضرك رضاع عمها بل ولا رضاع إخوتها فإن الحكم يتعلق بها وحدها ومن تفرعت عنه، فعلى هذا تحل لك إن شاء الله مع أن الرضاع مشكوك في عدده والأصل الإباحة، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
س - أنا شاب في العشرين من عمري وعندما فكرت في إكمال نصف ديني فكرت في إحدى الأسر من أقاربي وعندما سألت وتحريت عنهم علمت أني قد رضعت من والدة
стр. 1141
البنت التي أريد أن أخطبها من هذه الأسرة في صغري، ولا تدري والدة البنت كم رضعة أرضعتني مع العلم أنه حين رضاعتي لم يكن لديها سوى طفل واحد، وكانت أمي متوفية في ذلك الحين. فهل يجوز لي الزواج من ابنتها أم هو محرم علي لأنها تكون أختا لي من الرضاعة؟ أرجو إجابتي جزاكم الله خير الجزاء، ونفع بعلمكم وأثابكم؟
ج- إذا كان هناك رضاع محرم وهو خمس رضعات معلومات فإن هذه المرأة لا تحل لك فهي أختك وأمها أمك من الرضاعة، وإذا كانت الأم تشك في عدد الرضعات فالأولى لك طلب غيرها حيث أن التحريم مظنون فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك لاسيما وأمك قد ماتت وأنت رضيع فإن الغالب أنها سترضعك كثيراً، والله الموفق.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الرضاع المحرم
س - والدي عنده امرأة غير والدتي ولتلك أولاد من أبي، ولنا خالة هي أخت والدتي قد أرضعتني وإخوتي من أمي وهي لها أولاد ذكور وإناث، والسؤال هل يجوز لإخواني من أبي الجلوس والحديث مع بنات خالتي بدون حجاب؟ مع العلم أن إخواني من أبي لم تتم لهم رضاعة من خالتي التي هي أخت أمي، فهل يصير أبناء وبنات خالتي إخوة لنا جميعا؟
ج- لا يجوز لإخواتك الذين لم يرضعوا من خالتك أن يعتبروا أنفسهم محارم لبنات خالتك، لأنهم لم يرضعوا منها وإنما محارم بنات خالتك هم الذين رضعوا منها رضاعاً تاماً وهو خمس رضعات أو أكثر حال كونهم في الحولين، لقول النبي، ﷺ ، " لا رضاع إلا في الحولين ". ولما ثبت عن عائشة ﵂ قالت " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرممن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي، ﷺ ، والأمر على ذلك ". خرجه الإمام مسلم في صحيحة والترمذي في جامعه وهذا لفظه.
ولقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". متفق عليه.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1142
الزوج هو صاحب اللبن
س - طفل تربى في بيت عمه، ورضع من زوجة عمة الأول، وبعد فترة تزوج عمه من زوجة ثانية وأنجبت منه طفلة فهل يجوز لهذا الطفل (عندما يكبر) أن يتزوج من بنت عمه من الزوجة التي لم يرضع منها؟
ج- إذا كان الطفل المذكور ارتضع من زوجة عمه خمس رضعات أو أكثر حال كوهنه في الحولين فإنه يكون بذلك ابن عمه من الرضاع ويكون جميع أولاده عمه من جميع زوجاته إخوة من الرضاع ذكورهم وإنائهم.
وبذلك تعلم أنه يحرم على الطفل المذكور نكاح الإبنة المذكورة لكونها أخته من أبيه من الرضاع إذا كان الواقع ما ذكرنا وقد قال الله - سبحانه - في كتابه المبين لما ذكر المحرمات " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخوانكم من الرضاعة ".
وقد قال النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". متفق على صحته.
الشيخ ابن باز
* * *
حدود التحريم في الرضاع
س - هناك امرأتان الأولى عندها ولد، والثانية عندها بنت، والحاصل أنهم تراضعوا فمن من إخوان المتراضعين يحل الثاني؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
ج- إذا أرضعت امرأة طفلاً خمس رضعات معلومات في الحولين أو أكثر من الخمس صار الرضيع ولداً لها ولزوجها صاحب اللبن، وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن ومن غيره إخوة لهذا الرضيع وصار أولاد الزوج صاحب اللبن من المرضعة وغيرها إخوة للرضيع، فصار إخوتها أخوالاً له، وإخوه الزوج صاحب اللبن أعماماً له، وصار أبو المرأة جداً للرضيع، وأمها جدة للرضيع، وصار أبو الزوج صاحب اللبن جداً للرضيع، وأمة جدة للرضيع لقول الله - جل وعلا - في المحرمات من سورة النساء " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ". وقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". ولقوله، ﵊ " لا رضاع إلا في الحولين ". ولما ثبت في صحيح
стр. 1143
مسلم - رحمة الله - عن عائشة ﵂ قالت " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي، ﷺ ، والأمر على ذلك "، أخرجه الترمذي بهذا اللفظ وأصله في صحيح مسلم.
الشيخ ابن باز
* * *
بنت ابن عمتك الذي رضع مع أختك محرمة عليك
س - لي أبن عمة وله بنت، وابن عمته هذا رضع مع أختي الكبيرة التي تكبرني فهل يحل لي الزواج من ابنته أم هي محرمة علي لكونها أبيها رضع مع أختي الكبيرة. وأن أباها أخ لي؟
ج- إذا كان الواقع ما ذكره السائل وكان الرضيع المذكور قد ارتضع من أم السائل خمس رضعات أو أكثر حال كونه في الحولين فإنه لا يحل للسائل نكاح ابنته لأنه والحال ما ذكر صار عمها من الرضاع، وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". وقال ﵊ " لا رضاع في الحولين" وقالت عائشة ﵂ " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفى النبي، ﷺ ، والأمر على ذلك ". أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي وهذا لفظه، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
رضاع أخيك من أخت زوجتك لا يؤثر في نكاحك
س - رجل رضع أخوه الأكبر مع أخت زوجته من أمها، فهل لهذا الرضاع أثر على استمرار بقاء أختها في عصمته؟
ج- رضاع الأخ الأكبر للسائل مع أخت زوجته من أمها لا أثر له على استمرار عصمة نكاح السائل لزوجته، لأن كون زوجته أختاً لأخيه من الرضاع لا يحرمها عليه، وإنما يحرمها على أخيه إذا كان خمس رضعات فأكثر، وكان في الحولين، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1144
الرضاع بعد من سن اليأس يحرم
س - ورد إلى الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي " أن الحاجة مسعودة بعدما أنجبت ولدها عبد الرحمن انقطعت عن الإنجاب إذ بلغت سن اليأس ولما بلغ عبد الرحمن أربع سنوات من عمره ولد لأبنها الأكبر محمد ولد سماه المسعود ولما بلغ المسعود سنة وتسعة أشهر من عمره أعطته جدته الحاجة مسعودة ثديها وكان ابنها عبد الرحمن قد فطم ولا نعلم أكان فيها حليب أم لا؟ فهل يحق للمسعود أن يتزوج أبنة عمه المختار أم لا؟ وما حكم الدين في ذلك؟
ج- الرضاع الذي يحصل به التحريم ما كان خمس رضعات معلومات فأكثر في الحولين، لقوله - تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة". ولما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت " كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرممن ثم نسخن بخمس "، فإذا كان رضاع المسعود بن محمد ممن جدته مسعودة على الصفة المذكورة في الآية والحديث، وكان معلوماً بسؤال جدته مسعودة نزول لبن منها له لم يجز لمسعود أن يتزوج ابنه عمه المختار؛ لأنه والحال ما ذكر عمها، وإن شك في نزول لبن منها له أو كان الرضاع أقل من خمس رضعات جاز له أن يتزوجها، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
الدم لا تنتشر به الحرمة كالرضاع
س - إذا مرضت امرأة واحتاجت إلى دم وأخذ لها من شخص أجنبي لها دم، ثم عافاها الله - تعالى - ثم رغب ذلك الشخص في التزويج بها، هل يجوز أو لا؟
ج- ما ذكر من أخذ الدم من الرجل للمرأة وحقنها به للتقوية لا تنتشر به الحرمة ولو كثر كما تنتشر بالرضاع، وكذا الحكم لو حقن الرجل بدم امرأة، وعليه فيجوز لكل منها أن يتزوج بالآخر.
اللجنة الدائمة
стр. 1145
إذا رضعت من جدتك حرم عليك الزواج من ابنة خالك
س - إنني رضعت من جدتي أم والدتي فهل يجوز لي الزواج من ابنة خالي أخي والدتي من الأم والأب؟
ج- الرضاع الذي يحصل به التحريم هو ما كان خمس رضاعات فأكثر في الحولين والرضعة الواحدة هي أن يمسك الطفل الثدي ويمص منه لبناً ثم يتركه، فإن عاد إليه ومص منه لبنا اعتبرت رضعة ثانية وهكذا، فإذا كان رضاعك من جدتك خمس رضعات أو أكثر على النحو المذكور أصبحت أخا لخالك من الرضاع لقوله - سبحانه - " حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وبنات الأخ وبنات الأخت ". وقوله " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ". ولما ثبت عنه ﵊، أنه قال " تحرم الرضاعة ما تحرم الولادة ". ولما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن نسخت بخمس معلومات، فتوفي رسول الله، ﷺ ، والامر على ذلك ". وإن كان رضاعك من جدتك أقل من خمس رضعات على ما ذكر أو في غير الحولين جاز لك أن تتزوج ابنة خالك.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1146
عمات أخواتك من الرضاع محرمات عليك
س - لي أخوات من الرضاع ولهن عمات، هل عمات أخواتي من الرضاع عمات لي أم لا؟ وهل يحرمن على مثل ما يحرمن على بالنسب؟ أفيدونا أفادكم الله؟
ج- إذا كنت أخا لهن من الأب أو من الأبوين من الرضاعة فعماتهن عمات لك لأنهن أخوات أبيك من الرضاعة، فلا يجوز لك نكاحهن كالعمات من النسب، لقول النبي،
стр. 1147
- ﷺ ، " ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". إلا أن يكن عمات لأخواتك من أب لهن من الرضاع وليس أبا لك لأنهن أرتضعن من امرأة لم ترضع منها، فإنهن يكن أجنبيات منك ولا حرج في نكاحك إحداهن، لأنهن لسن عمات لك وإنما هن عمات لأخواتك لكونهن أخوات لأبيهن من الرضاع غير أبيك، وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
رضاع الكبير لا يؤثر
س - سمعت من البعض أن رضاعة الرجل من زوجته ليس حراما، وهذا جعلني في قلق داخلي إذ كيف تكون زوجته أمه من الرضاعة وليس بحرام، أرجو التوضيح؟
ج- رضاع الكبير لا يؤثر لأن الرضاع المؤثر ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، وأما رضاع الكبير فلا يؤثر، وعلى هذا قدر أن أحداً رضع من زوجته أو شرب من لبنها فإنه لا يكون أبنا لها.
الشيخ ابن جبرين
مسألة في الرضاع
س - فيصل رضع مع محمد من أم محمد رضاعاً تاماً، فيصلاً له أخت أكبر منه، هل يكون محمد محرماً لها أم لا؟ وإذا كان الجواب بلا فهل يجوز أن يتزوجها محمد أم لا؟ أرجو الإفادة؟
ج- الرضاع المذكور يخص بفيصل المذكور إذا كان ارتضع من أم محمد خمس رضعات أو أكثر حال كونه في الحولين، ويكون بذلك أخا لأولادها من الذكور والإناث، أما إخواته من الذكور والإناث فلا تعلق لهم بالرضاع المذكور ولا يكونون إخوة لمحمد المذكور، ويجوز لمحمد أن يتزوج أخت فيصل إذا لم يكن بينهما رضاعة أخرى، ولا قرابة تحرم ذلك، وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1148
هل أخوك لك من الرضاع
س - أمي أرضعتها امرأة أخرى، ولهذه المرضعة " ضرات " فهل أولاد هؤلاء الضرات يعتبرون إخونات لي أيضاً أم لا؟
ج- هذه المرضعة تعتبر جدتك حيث أرضعت أمك ويعتبر زوجها أبا أمك وجدتك لأمك وتعتبر ضراتها زوجات جدك لأمك وأولادهن أخوالك وإخوة أمك، حيث أن أباهم هو جدك فهو أولاد جدك فيكونون أخوالاً لك من الرضاع.
الشيخ ابن جبرين
* * *
مجرد الشك في الرضاع لا يبطل النكاح
س - رجل تزوج من ابنة خاله وقد أنجب له خمس أطفال، بعد هذه المدة دار حديث بين الأسرة ووالدته فذكرت والدته أنها أرضعت زوجته يوم أن كان عمرها تسعة أشهر، وقالت في أول الأمر إنها أرضعتها مرة واحدة، وبعد الإلحاح عليها في التذكر والصدق قالت إنها لا تذكر هل مرة واحدة أم أكثر لطول المدة فقد مضي عليها عشرون عاماً، فماذا يفعل الزوج في هذه الحالة؟
ج- لا شيء على الزوج في هذه الحالة، وذلك لأن الرضاع لا يثبت إلا إذا كان خمس رضعات في الحولين وقبل الفطام، فما دون ذلك لا يحرم ولا يثبت به شيء من أحكام الرضاعة، ولكن إذا حصل شك في الرضاع هل بلغ الخمس أو دون الخمس فإن الأصل عدم ثبوت ذلك فلا تحريم حينئذ، لكن الاحتياط ألا يتزوجها مع الشك، أما وقد تم الزواج الآن والعقد على وجه صحيح، فإنه لا يلزمه أن يفارقها لعدم وجود المفسد المتيقن. فالعقد الآن ثابت متيقن، والمفسد غير متيقن، ولا يترك المتيقن لغير المتيقن، وحينئذ فيبقى مع زوجته هذه، ولا حرج عليه إلا أن تتذكر الأم فيما أنها أرضعت هذه الزوجة خمس مرات فأكثر في وقت الرضاع الذي يثبت به التحريم، فإنه حينئذ يتبين أن العقد فاسد وتجب عليه مفارقتها، والأولاد الذين حصلوا أولاد شرعيون لهذا الرجل، لأنهم خلقوا من ماء يعتقد صاحبه أن حصل بمقتضى الحكم الشرعي.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1149
إذا فطم الصبي فرضاعه لا يؤثر
س - طفلة عمرها أربع سنوات؟ رضعت من أم لطفل عمره سنة، هل تكون أختا لهذه الولد الذي يصغرها بثلاث سنين؟
ج- هذا الرضاع لا يؤثر لأن أكثر أهل العلم يرون أن الطفل إذا تم له سنتان فرضاعته بعد السنتين لا أثر لها، ومنهم من يرى أن العبرة بالفطام فإذا فطم الصبي ولو قبل السنتين فإن رضاعه لا يؤثر، وإذا لم يفطم ولو بعد سنتين فإن رضاعه يؤثر. والغالب أن التي لها أربع سنين قد فطمت وحينئذ يكون رضاعها غير مؤثر.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الرضاع المحرم
س - الرضاع يحرم الزواج من المرتضعين، لكن هل يمنع الزواج من جميع الإخوة من الجهتين؟ نرجو الإيضاح جزاكم الله خيراً؟
ج- إذا ارتضع إنسان من امرأة رضاعاً شرعياً يحصل به التحريم وهو أن يكون خمس رضعات أو أكثر حال كون الرضيع في الحولين فإنها تحرم عليه المرضعة وأمهاتها وأخواتها وعماتها وخالاتها وبناتها وبنات بنيها وبنات بناتها وإن نزلن سواء كن من زوج أو أزواج لقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".
لكن لا يحرم على إخوته الذين لم يرتضعوا من المرأة التي أرضعته نكاح بناتها لأنها ليست أما لهم لكونها لم ترضعهم وإنما أرضعت أخاهم، ولا يحرم على أبنائها نكاح أخوات المرتضع منها لأنهن لسن بنات لها، ولسن أخوات لأبنائها لعدم الرضاعة، وجميع ما ذكرنا يتضح من قول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". متفق على صحته، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1150
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
س - رضعت من امرأة مع أحد أبنائها ثم توفي زوجها فأكملت العدة وتزوجت من رجل آخر وأنجبت منه أبناء فهل أبناؤها من الرجل الأخير إخوان لي؟
ج- إذا كان الواقع كما ذكر في السؤال وكنت قد رضعت منها خمس رضعات أو أكثر حال كونك في الحولين فأولادها من الزوج الأول إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاعة، وأولادها من الزوج الثاني إخوة لك من الأم فقط من الرضاعة لقول الله - سبحانه - لما ذكر المحرمات في سورة النساء في قوله - سبحانه - " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " ثم قال بعد ذلك " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ". ولقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ". متفق على صحته.
الشيخ ابن باز
* * *
س - زوجتي وزوجة أخي أنجبتا أولاداً وكل منهما أرضعت أولاد الأخرى فهل يحل أن يتزوج أبناء أخي على بناتي أو العكس ؟
ج- الرضاع محرم ما بلغ خمس رضعات فأكثر وكان في الحولين هذا هو الذي دلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، والرضعة هي أن يمسك الطفل الثدي ويرضع منه لبناً ثم يتركه للتنفس أو انتقال ونحو ذلك؛ فإذا عاد فرضعة أخرى وهكذا وبناء على ذلك فأي أبن من أبنائك رضع من زوجة أخيك ما سبق وصفه من الرضاع فلا يجوز له أن يتزوج من بنات أخيك لأنه يكون أخاً لهن من الرضاع، وقد قال الله - تعالى - " حرمت عليكم أمهاتكم إلى أن قال وأخواتكم من الرضاعة ". وهكذا الكلام في أبناء أخيك بالنسبة لبناتك، أما إذا كان الرضاع أقل من خمس وكان بعد الحولين فلا يكون هذا مانعاً من الزواج، وأي بنت من بناتك رضعت من زوجة أخيك ما سبق وصفه من الرضاع فلا يجوز لأي واحد من أبناء أخيك أن يتزوجها لأنها أخته من الرضاع، وكذلك من رضعن من بنات أخيك من زوجتك لا يجوز لأي واحد من أبنائك أن يتزوجها.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1151
مسائل في الرضاع
س - هناك شخص رضع من امرأة خمس رضعات في الحولين ولزوج هذه المرأة "امرأة" أخرى لها أولاد، فهل أولاد المرأة الأخرى يصبحون إخوة له؟
س - طفلة رضعت من امرأة رضعات كثيرة في الحولين مع أحد أولادها من زوجها الأول، ثم تزوجت هذه المرأة رجلاً آخر، فأصبح لها أولاد من الرجل الثاني، فهل يعتبر أولاد المرأة من الرجل الثاني إخوة لهذه الطفلة التي رضعت من هذه المراة مع أولادها من زوجها الأول؟
ج- متى رضع من هذه المرأة رضاعاً محرماً وهو الخمس في الحولين فإنها تصبح أمه وزوجها يكون أباه وأولاد الزوج من المرأة الثانية إخوة له من أبيه وأولاد المرضعة من غير الزوج إخوته من أمه وأخواتها خالاته وأخوات الزوج عماته فيحرم بالرضاعة بالقرابة.
هذه الطفلة أصبحت بنتاً لهذة المرأة فيكون أولادها من الزوج إخوه لهذه الطفلة من أمها حيث رضعت من أمهم زوج المرأة الأولى إخوة للطفلة من الأب حيث رضعت من لبن أبيهم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
س- امرأة تسأل تقول إن أخاها الذي يصغرها بعامين رضع من زوجة خالها من أبنها "ابن زوجة خالها " فهل يجوز لها أن تكشف أمام أولاد خالها أي لا تحتجب أمامهم؟ وما حكم أخواتها اللاتي يصغرن أخاها الذي رضع من زوجة خالها ؟
ج- إذا ثبت الرضاع المذكور وكان خمس رضعات أو أكثر حال كون الرضيع في الحولين صار أخوك المرتضع ابنا لخالك من الرضاعة وابنا لزوجته المرضعة من الرضاعة، وصار أولادهما إخوة له وصار إخوان خالك أعماماً له، وأخواته عمات له، وصار إخوان المرضعة أخوالاً له، وأخواتها خالات له، لقول النبي، ﷺ ، " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " متفق على صحته.
стр. 1152
أما أنت فلا تعلق لك بالرضاع المذكور ولا يجوز لك ولا لأخواتك أن تكشفن لأبناء خالكن بسبب رضاعة أخيكن من زوجة خالكن لأنهم بالنسبة إليكن ليسوا محارم لكن، وفق الله الجميع للفقة في الدين والثبات عليه.
الشيخ ابن باز
* * *
ادعت الرضاع ثم تراجعت
س - لي أخ أكبر مني ذهب لخطبة ابنة عمي فادعت أمها أنها أرضعته مع أولادها، وبعد مدة جاءت زوجة عمي لتخطب أختي لابنها، فاحترنا في الأمر، وذكرناها بما حدث منها - أي من إدعائها أن أخي رضع مع أولادها - فأقرت بذلك ولكنها عادت فقالت إنها لم ترضع أخي أبداً، فهل تعتمد على كلامها الأول أو على الثاني؟ وما رأي الشرع في ذلك؟
ج- دعوى المرأة المذكورة السابقة أنها أرضعت أخاك لا تمنع من تزويج أبنائها لأخواتك إذا كانت لم ترضع أخواتك وكان أبناؤها لم يرضعوا من أمك وليس هناك رضاع آخر يمنع تزويج أبنائها من أخواتك.
أما أخوك فلا مانع من تزوجه من بناتها ما دامت أكذبت نفسها في دعواها الأول. وإن ترك التزويج من بناتها احتياطاً فهو حسن لقول النبي، ﷺ ، " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". وقوله، ﷺ ، " من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ".
الشيخ ابن باز
* * *
إذا رضع من امرأة رجل حرم عليه بناته من الأخرى
س - رجل عنده بنتان من زوجتين وارتضعت أنا من إحداهما فهل يحل لي نكاح بنت الأخرى؟
ج- إذا كنت رضعت من أي زوجة من زوجتي هذا الرجل خمس رضعات فأكثر وكان ذلك في الحولين لم يجز أن تتزوج أي بنت من بناته سواء كن من هذه الزوجة التي رضعت منها أو من غيرها، لأنك أخ لهن من الرضاع، وقد قال - تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم إلى
стр. 1153
أن قال " وأخواتكم من الرضاعة ". مع العلم أن الرضعة هي أن يمسك الطفل الثدي ويرضع منه لبنا ثم يتركه لتنفس أو انتقال ونحو ذلك فإذا عاد فرضعة أخرى وهكذا. أما إذا كان الرضاع أقل من خمس أو كان بعد الحولين جاز لك الزواج بأي بنت من بناته.
اللجنة الدائمة
* * *
اللبن منسوب للرجل
س - لقد حرم الله الأخت من الرضاعة فهل تحرم البنت على ولد المرضعة الذي ولد قبل البنت وأكبر منها سنا؟ وإذا كان الرجل له امرأتان ورضع ولد آخر من إحداهما هل تحرم عليه بنات الزوجين؟ وكم رضعة للطفل حتى تنتشر الحرمة؟
ج- إذا رضع إنسان من امرأة رضاعا طبيعياً محرماً فيعتبر ابنا لها من الرضاع وأخا لجميع أولادها الذكور والإناث سواء منهم من كان موجوداً وقت الرضاع أو ولد بعد رضاعه لعموم قوله - تعالى - " وأخواتكم من الرضاعة " وإذا رضع إنسان من إحدى زوجتي رجل رضاعاً محرماً فجميع أولاد ذلك الرجل إخوان من الرضاعة لهذا الراضع سواء كان رضاعه من إحدى زوجاته أو من جميعهن؛ لأن اللبن منسوب للرجل والرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر، وكان في الحولين مع العلم أن الرضعة الواحدة هي أن يمتص الطفل الثدي ثم يتركه سواء أفرغ ما فيه أو اقتصر على مصة منه.
اللجنة الدائمة
* * *
الرضاعة المحرمة
س - أنا شاب رضعت مع أكبر بنات خالي وقد جاء بعدها أخوات أخريات وهي الآن قد تزوجت هل يجوز لي أو لأحد من إخواني التقدم لطلب يد أحد أخواتها؟
ج- إذا كان رضاعك أيها السائل من زوجة خالك خمس رضعات أو أكثر حال كونك في الحولين فجميع بنات خالك يكن أخوات لك وليس لك أن تتزوج منهن أحداً أما إخوتك الذين لم يرضعوا من زوجة خالك يكن أخوات لك وليس لك أن تتزوج منهن أحداً أما إخوتك الذين لم يرضعوا من زوجة فليس عليهم حرج أن يتزوجوا من بنات خالك إذا كان
стр. 1154
بنات خالك لم يرضعن من أم إخوتك ولا من زوجة أبيكم ولا من أخواتكم. والخلاصة أنه لا حرج على إخوتك أن يتزوجوا من بنات خالهم إذا لم يكن بينهم رضاعة تمنع ذلك أما رضاعك أيها السائل من زوجة خالك فإنه يختص بك ولا يوجب تحريم بنات خالك على إخوتك، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
زوجة رضعت من زوجة أبيه
س - لقد ملكت بنتي على ولد أخي وبعد عقد الملاك تأكدنا من امرأة والد الولد المتزوج بأنها أم الولد المزوج بل زوجة أبيه فهل تحل البنت لهذا الولد؟
ج- إذا كانت البنت المعقود له عليها قد رضعت من زوجة أبيه من لبنه وكان الرضاع خمس رضعات في الحولين فإن هذه البنت تكون أختاً له من الرضاع، وعليه فلا يجوز أن يتزوجها لقوله - تعالى - " حرمت عليكم أمهاتكم إلى أن قال " وأخواتكم من الرضاعة ". ولقول خمس رضعات وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي النبي، ﷺ ، والأمر على ذلك ". رواه مسلم، ولقوله - تعالى - " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ". ولقوله، ﵊ " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ". قال الترمذي حسن صحيح. والرضعة هي أن يمتص الرضيع اللبن من الثدي ثم يقطعه لتنفس أو انتقال إلى ثدي آخر ونحوه، فهذه رضعة فإن عاد ولو قريباً فثنتان وهكذا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
زوجة أخيك من الرضاع ليست من محارمك
س - هل يجوز لي أن أسلم على زوجة خالي (أخي والدتي) مع العلم أنني رضعت مع خالي
стр. 1155
من جدتي أم يحرم لكون أنها غير محرم لي؟
ج- لا يجوز لك أن تمس يدك زوجة خالك سواء ثبت رضاعك من جدتك أو لم يثبت. لأنك أجنبي أي ليست محرما لها، أما سلام السنة الذي باللسان فيجوز قالت عائشة ﵂ في تفسير آية مبايعة قد بايعتك على ذلك، رواه البخاري، وعن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت أتيت رسول الله، ﷺ ، في نساء لنبايعه قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا؟ قال " إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي لمائة امرأة ". رواه أحمد بسند صحيح.
اللجنة الدائمة
* * *
أخوات أخيك من الرضاع لا يحرمن عليك
س - أنا لي ولد عم رضع معي وأنا صغير لمدة ١٠ أيام أو أكثر، وله شقيقتان أصغر منه فهل يصح لي أن أتزوج الصغيرة منهما؟
ج- إذا كان الواقع ما ذكر فإنه يجوز لك التزوج بإحدى أخوات ابن عمك المذكور إذا كنت لم يجمعك ومن تريد الزواج بها رضاع محرم، ولا أثر لرضاعة من أمك على زواجك بإحدى أخواته قل أو كثر، وبالله التوفيق، وصلي الله على عبده ورسوله محمد وآله وصبحه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
أمي من الرضاع أدعت أنها أرضعت زوجتي
س - تزوجت في السنة الماضية بابنه عمي، ومشكلتي وإياها أن أمي من الرضاعة والتي أرضعتني مع أبنها الكبير شهدت بأنها أرضعت كذلك زوجتي مع أبنها ولم تحدد لنا كفية الرضاع ولا عدد مراته ماذا أفعل والحال ما ذكر؟
ج- لا تحرم عليك زوجتك حتى تشهد المرأة المذكورة التي أرضعتك بأنها أرضعتها خمس
стр. 1156
رضعات أو أكثر حال كون الرضيعة في الحولين، ولابد من ذلك من إثبات كونها ثقة وننصحك بأن تحضرها عند فضيلة قاضي بلدك حتى يسألها عن ما لديها من الشهادة وحتى يكمل اللازم في الموضوع، وفق الله الجميع.
الشيخ ابن باز
* * *
في الرضاع المشكوك فيه
س - تقدمت لخطبة فتاة قبل أربع سنوات وتم عقد قراني عليها، ولكن لم أدخل بها الدخول الشرعي، وفي هذا العام أفادت إحدى أخواتي بأنها أرضعت هذه الفتاة، ولكنها لا تتذكر عدد تلك الرضعات لمضي مدة طويلة تقارب عشرين سنة، فهل يحل لي الزواج بهذه الفتاة؟
ج- إن عقد النكاح الذي تم على هذه المرأة عقد صحيح، ولا يرفع هذا العقد إلا ببينة متيقنة، والرضاع المشكوك فيه أو في عدده لا يؤثر شيئاً، لحديث عائشة ﵂ " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات " ولابد من العلم بعدد الرضاع أيضاً، وإذا شكت المرضعة هل شكلت المرضعة هل أرضعت هذه الطفلة أم لم ترضعها، أو شكلت هل تمت خمس أم لا، فإنه لا أثر لهذا الرضاع، وعلى هذا فالنكاح الذي جرى منها على هذه المرأة لا يضره ما حصل من قول أختك.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1157
كتاب الجنايات
стр. 1158
قتل العمد
قتل عمدا ويريد أن يتوب
س - شاركت في جريمة قتل، ولم يقبض علي لإحكام الجريمة، وأريد أن أكفر عن ذنبي، هل يقبل الله توبتي دون أن أسلم نفسي للشرطة؟
ج- قتل العمد إذا كان المقتول مؤمناً فإنه أكبر الكبائر، قال - تعالى - " ومن قتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداًَ فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ". وفي الحديث عن النبي، ﵊، أنه قال " لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً "، وأنت إذا قتلت مؤمناً عمداً تعلق في قتلك ثلاثة حقوق حق الله وحق للمقتول، وحق لأولياء المقتول.
أما حق الله فإنك إذا تبت إلى ربك توبة نصوحاً فإن الله - تعالى - يقبل منك لقوله - تعالى - " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفهسم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ".
وأما حق المقتول فإنه أعني المقتول ليس حياً حتى يمكنك أن تتداركه فيبقى أمره إلى يوم القيامة يعني أن القصاص منك لهذا المقتول يكون يوم القيامة، ولكن أرجو إذا صحت توبتك وكانت مقبولة عند الله، أن الله يرضي هذا المقتول بما شاء من فضله وتبقى بريئاً منه، أما أولياء المقتول، وهو الحق الثالث، فإنه لا تتم براءتك منه حتى تسلم نفسك لهم، وعلى هذا فالواجب عليك أن تسلم نفسك إلى أولياء المقتول، وتقول لهم إنك الذي قتله ثم هم بالخيار إن شاءوا اقتصوا منك إذا تمت شروط القصاص، وإن شاءوا أخذوا الدية وإن شاءوا عفوا مجاناً.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1159
من قتل مسلما متعمدا
س - قال الله - تعالى - " ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم ". الآية. ذكر الله من قتل مؤمناً ولم يذكر من قتل مسلماً فهل إذا قتل شخص مسلماً يكون جزاؤه جهنم أو لا؟
ج- نعم من قتل مسلماً فجزاؤه جهنم، لأن باطل القتيل إذا كان موافقا لظاهرة كان مؤمناً أيضاً فقتاله مستحق للوعيد الأخروي، بنص الآية، وإن كان باطنة مخالفاً لظاهرة فعلينا أن نعامله بمقتضى ظاهرة وليس لنا أن ننقب عن باطنة وعلى هذا فدمه معصوم لا يجوز الاعتداء عليه، ولما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أن النبي، ﷺ ، قال " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ". رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وثبت عن أسامة بن زيد ﵄ أنه قال بعثنا رسول الله، ﷺ ، إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا فملا غشيناه قال لا إله إلا الله، فكف الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتله، فلما قدمنا بلغ النبي، ﷺ ، فقال " يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ". رواه البخاري ومسلم، فلم يعتبر النبي، ﷺ ، ما ظنه أسامة ﵁ في قتيله من عدم الصدق في الإيمان مانعاً من التشديد في الإنكار عليه حتى بلغ الإنكار من نفس أسامة مبلغاً عظيماً فقال تمنيت إني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم، فدل ذلك على أن أحكام الدنيا تجري عل الظواهر وأن من قتل مسلماً متعمداً فو آثم مرتكب لكبيرة مستحق لعذاب النار، إلا إذا كان قتله إياه لما ثبت من إباحة دمه بأحد الأمرو الثلاثة التي ذكرها النبي، ﷺ ، بقوله " لا يحل امرئ إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، " والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة ".
اللجنة الدائمة
* * *
عقوبة قتل الغيلة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
стр. 1160
فبناء على ما تقرر في الدورة (السادسة) لهيئة كبار العلماء، بأن تعد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثاً في الغيلة وقد أعدته وأدرج في جدول أعمال الهيئة في الدورة السابعة المنعقدة في الطائف من ٢ ٨ ١٣٩٥هـ إلى ١١ ٨ ١٣٩٥هـ وقد عرض البحث على الهيئة وبعد قراءته في المجلس ومناقشة المجلس لكلام أهل العلم في تعريف الغيلة في اللغة وعند الفقهاء، وما ذكر من المذاهب والأدلة والمناقشة في عقوبة القاتل قتل غيلة هل هو القصاص أو الحد، وتداول الرأي، وحيث أن أهل العلم ذكروا أن قتل الغيلة ما كان عمداً عدواناً على وجه الحيلة والخداع أو على وجه يأمن معه المقتول من غاثلة القاتل سواء كان على ماله أو لانتهاك عرض أو خوف فضيحة وإفشاء سرها أو نحو ذلك، كأن يخدع إنسان شخصاً حتى يأمن منه ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد، ثم يقتله، وكأن يأخذ مال رجل بالقهر ثم يقتله خوفاً من أن يطالبه بما أخذ، وكأن يقتله لأخذ زوجته أو ابنته، وكأن تقتل الزوجة زوجها في مخدعه أو منامه - مثلا - للتخلص منه - أو العكس ونحو ذلك.
لذا قرر المجلس بالإجماع ما عدا الشيخ صالح بن غصون أن القاتل قتل غيلة يقتل حداً لا قصاصاً فلا يقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، والأصل في ذلك الكتاب والسنة والأثر والمعنى.
أما الكتاب فقوله - تعالى - " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا ". الآية، وقتل الغيلة نوع من الحرابة فوجب قتله حداً لا قوداً، وأما السنة فما ثبت في الصحيحين عن النبي، ﷺ ، أن يهودياً رض رأس جارية بين حجرين على أوضاح لها أو حلي فأخذ واعترف، فأمر رسول الله، ﷺ ، أن يرض رأسه بين حجرين.
فأمر، ﷺ ، بقتل اليهودي ولم يرد الأمر إلى أولياء الجاري، ولو كان القتل قصاصاً لرد الأمر إليهم لأنهم أهل الحق فدل أن قتله حداً لا قوداً.
اما الأثر فما ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل واحدا قتلوه غيله، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً، فهذا حكم الخليفة
следующие страницы →