Полный текст (1 816 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا) . وهذه المقامرة ليست من التجارة التي تباح بالتراضى بل هي من الميسر الذي حرمه الله لما فيه من أكل المال بالباطل ولما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين الناس كما قال الله سبحانه (ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) .
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر عباده وأن يعيذنا جميعاً من كل عمل يخالف شرعه إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد
***
حكم تقديم الهدايا للمشترين بثمن معين لجلب أكبر عدد من الزبائن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم لرئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ونصه
((لدى محل في السوق لبيع العطورات والكماليات والشنط، وأردت تنمية مبيعات محلي بتقديم بعض الهدايا للمشترين، وتكون على النحو التالي إذا اشترى الزبون بما قيمته مائتا (٢٠٠) ريال من المحال يسحب كارت ويحصل على هدية مكتوبة بداخل الكارت، وإذا اشترى بأربعمائة (٤٠٠) ريال يحصل على كارتين وهديتين، وهكذا بالنسبة للهدايا، تتفاوت، منها ما هو ثمين، وهي نسبة قليلة، وما هو متوسط، وهي نسبة متوسطة، وما هو بواقع١٠% من قيمة المشترى، أي ما قيمته عشرون (٢٠) ريالاً، فما فوق، وهي نسبة كبيرة، أي أن الزبون يحصل على هدية لابد داخل الكارت، ويختلف ثمن الهدية، إما أن يحصل على مسجل أو مكيف أو تليفزيون أو ولاعة أو زجاجة عطر، وهكذا، لذلك الحظ له دور كبير، وبالنسبة للبضاعة المباعة في أيام توزيع الهدايا تباع بأسعارها في الأيام العادية لا يزاد سعره، ولا يخصم من سعرها شيء، تكون الهدايا مقصورة على العملاء بالقطاعي، ولا يدخل فيها زبائن الجملة لأن المحل لديه عملاء قسم جملة.
لا يحق للموظفين بالمعرض سحب كارت من هذه الكروت، وكذلك من يشرف على تنظيمها لو أردنا الإعلان عنها في الصحف المحلية ووضع إعلان على باب المعرض ليجلب اهتمام الزبائن.
стр. 772
أرجو من سماحتكم الإجابة على سؤالي هذا وإرشادي لما فيه مصلحة ديني ودنياي والله يحفظكم)) .
وأجابت بما يلي
إذا كان الواقع كما ذكر فجعل ما يعطي للمشترين باسم هدايا على هذا النظام حرام، لما فيه من المقامرة من أجل ترويج البضاعة وتنمية رأس المال بكثرة البيع، ولو كان ذلك بالأسعار التي تباع بها البضاعة عادة، ولما فيه من المضارة بالتجار الآخرين إلا إذا سلكوا نفس الطريقة فيكون في ذلك إغراء بالمقامرة من أجل رواج التجارة وزيادة الكسب ويتبع ذلك الشحناء وإيقاد نار العداوة والبغضاء وأكل المال بالباطل، إذ قد يشتري بعض الناس بمائتي ريال ويواتيه حظه في الكارت المسحوب بمسجل أو مكيف، ويشتري آخر بنفس القيمة ويكون حظه في الكارت المسحوب ولاعة أو زجاجة عطر قيمتها عشرة ريالات أو عشرون ريالاً مثلاً.
وصلى الله على نبينا محمد وآلة وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
هذه المعاملة من القمار
س في مدينتنا جمعية تعاونية قامت بعرض سيارة أمام مدخلها بحيث من يشتري منها بضائع بالسعر العادي بمائة درهم فأكثر تصرف له مجاناً قسيمة مرقمة مطبوعاً فيها ((قيمتها عشرة دراهم)) ويتم فيما بعد سحب يفوز فيه صاحب الحظ السعيد ((كما يقولون)) بتلك السيارة المعروضة وسؤالي هو
١ــ ما حكم الاشتراك في هذا السحب بتلك القسيمة المصروفة بدون مقابل ولا يخسر المشترك شيئاً في حالة عدم الفوز؟.
٢ــ ما حكم الشراء من تلك الجمعية بغرض الحصول على القسيمة المذكورة للتمكن من الاشتراك في القرعة.
وبما أن الناس هنا بما فيهم المثقفون مترددون ومحتارون قبل هذا الأمر ــ أرجو من سماحتكم الإجابة على السؤالين مرفقه بما تيسر من الدليل ليكون المسلمون على بينة في دينهم. جزاكم الله خيراً. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج هذه المعاملة تعتبر من القمار وهو الميسر الذي حرمه الله والمذكور في قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) . فالواجب على ولاة الأمر وأهل العلم في مدينتكم وغيرها
стр. 773
إنكار هذه المعاملة والتحذير منها لما في ذلك من مخالفة كتاب الله العزيز وأكل أموال الناس بالباطل، رزق الله الجميع الهداية والاستقامة على الحق.
الشيخ ابن باز
***
حكم بيع الدخان
س ما حكم شرب الدخان أو بيعه؟
ج شرب الدخان محرم وكذلك بيعه وشراؤه وتأجير المحلات لمن يبيعه لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ودليل تحريمه قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً) . ووجه الدلالة من ذلك أن الله تعالى نهى عن أن نؤتى السفهاء أموالنا لأن السفيه يتصرف فيها بما لا ينفع، وبيّن أن هذه الأموال قيام للناس لمصالح دينهم ودنياهم، وصرفها في الدخان ليس من مصالح الدين ولا من مصالح الدنيا. فيكون صرفها في ذلك منافياً لما جعله الله تعالى لعباده، ومن أدلة تحريمه قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) . ووجه الدلالة من الآية أنه قد ثبت في الطب أن شرب الدخان سبب لأمراض مستعصية يؤول بصاحبها إلى الموت مثل السرطان فيكون متناولها قد أتى سبباً لهلاكه ومن أدلة تحريمه قوله تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) . ووجه الدلالة من هذه الآية أنه إذا كان الله قد نهى عن الإسراف في المباحات وهو مجاوزة الحد فيها فإن النهي عن صرف المال في أمر لا ينفع يكون من باب أولى. ومن أدلة تحريمه نهي النبي ﷺ ، عن إضاعة المال ولا شك أن صرف المال في شراء هذا الدخان إضاعة له لأنه إذا صرف المال في مالا فائدة منه فهذه إضاعة بلاشك. وهناك أدلة أخرى، والعاقل يكفيه دليل واحد من كتاب الله أو من سنة رسول الله ﷺ ، أما النظر الصحيح الدال على تحريمه فهو أن كل عاقل لا يمكنه أن يتناول شيئاً يكون سبباً لضرره ومرضه ويستلزم نفاد ماله في صرفه فيه، لأن العاقل لابد أن يحافظ على بدنه وعلى ماله، ولا يهمل ذلك إلا من كان ناقصاً في عقله وتفكيره. ومن الأدلة النظرية على تحريمه أيضاً أن شارب الدخان إذا فقده ضاق صدره وكثرت عليه البلابل والأفكار ولا ينشرح صدره إلا بالعودة إلى شربه، ومن الأدلة النظرية على تحريمه أيضاً أن شربه يستلزم ثقل العبادات على شاربه ولا سيما الصيام، فإن شارب الدخان يستثقل الصوم جداً لأنه حرمان له من شربه من بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهذا قد يكون في أيام الصيف الطويلة فيكون الصوم لديه مكروهاً، وحينئذ فإنني أوجه النصيحة لإخواني المسلمين عموماً والمبتلين به خصوصاً بالتحذير منه بيعاً وشرباً وتأجير المحلات من بيعه فيها ومعونة عليه من أي وجه كان.
الشيخ ابن عثيمين
***
стр. 774
حكم تجارة الدخان والجراك والتصدق بثمنها
س ما حكم التجارة في الدخان والجراك وأمثالهما، وهل يجوز الصدقة، والحج، وأعمال البر من أثمانها، وأرباحها؟.
ج لا تحل التجارة في الدخان والجراك وسائر المحرمات لأنه من الخبائث ولما فيه من الضرر البدني والروحي والمالي، وإذا أراد الشخص أن يتصدق أو يحج أو ينفق في وجوه البر فينبغي له أن يتحرى الطيب من ماله ليتصدق به أو يحج به أو ينفقه في وجوه البر لعموم قوله تعالى (يايها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه) .
وقوله ﷺ ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. .)) . الحديث.
اللجنة الدائمة
***
حكم بيع التماثيل ؟
س هل يصح للمسلم أن يبيع التماثيل ويجعلها بضاعة له ويعيش من ذلك؟
ج لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقاً والإبقاء عليها ولاشك أن في الاتجار فيها ترويجاً لها وإعانة على تصويرها وإقامتها بالبيوت والنوادي ونحوها.
وإذا كان ذلك محرماً فالكسب من إنشائها وبيعها حرام لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة. أو نحو ذلك عليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى عسى أن يتوب عليه قال تعالى (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) .
وقد صدرت فتوى من في تحريم ذوات الأرواح مطلقاً سواء المجسمة وغير المجسمة بنحت أو نسخ أو صبغ أو بآلة التصوير الحديثة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
حكم تجارة أشرطة الفيديو
س ما حكم تجارة أشرطة الفيديو. . التي أقل ما فيها أن تظهر فيها النساء سافرات. . وتُمثل فيها قصص الغرام والهيام؟
стр. 775
وهل مال التاجر حرام؟ وماذا يجب عليه؟ وكيف يتخلص من هذه الأشرطة والأجهزة وجزاكم الله خيراً؟
ج هذه الأشرطة يحرم بيعها واقتناؤها وسماع ما فيها والنظر إليها لكونها تدعو إلى الفتنة والفساد والواجب إتلافها والإنكار على من تعاطاها حسما لمادة الفساد وصيانة المسلمين من أسباب الفتنة.
والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حكم المتاجرة بأشرطة الغناء المحرم؟ وحكم تأجير المحلات لمن يتاجر بهذه الأشرطة
س فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين. . حفظة الله. . تعلمون حفظكم الله ما عمت به البلوى في هذا الزمان من انتشار المحلات المتخصصة في بيع أشرطة الغناء بشتى أصنافها والمطلوب بيان.
ــ حكم المتاجرة بهذه الأشرطة، علماً بأنها تشتمل على مايلي
١ــ المعازف والمزامير بجميع أنواعها.
٢ــ الدعوة إلى المجون والفساد ونشر الرذيلة بين الجنسين.
٣ــ الكلام الساقط والغزل الفاحش غالباً.
ــ حكم شراء وسماع هذه الأشرطة.
ــ حكم المال العائد من بيع هذه الأشرطة والمتاجرة فيها.
ــ حكم تأجير المحلات لبائعي هذه النوعية من الأشرطة. وهل يتحمل مؤجر المحل والبائع فيه إثم المشترين لهذه الأشرطة. .؟ أفتونا مأجورين. .
ج إذا كانت هذه الأشرطة تشتمل على ما ذكرتموه من المعازف والمزامير بشتى أنواعها والدعوة
стр. 776
إلى المجون والفساد والفسق ونشر الرذيلة بين الجنسين والكلام الساقط والغزل الفاحش فإنه لا يستريب عاقل فضلاً عن مؤمن بالله واليوم الآخر يخشى عقاب الله ويرجو ثوابه بأن شراء هذه الأشرطة وسماعها حرام منكر لأنها مدمرة للأخلاق والمجتمع معرضة للأمة أن تحل بها العقوبات العامة والخاصة. والواجب على من عنده شيء من هذه الأشرطة أن يتوب إلى الله تعالى وأن يمحو ما فيها من ذلك لينسخ فيها شيئاً مفيداً. أما المال العائد من بيعها والمتاجرة فيها فهو مال حرام لا يحل لصاحبه لقول النبي ﷺ ((إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه)) . وأما تأجير المحلات لبائعي هذه النوعية من الأشرطة فهو حرام أيضاً والأجرة المأخوذة على ذلك حرام لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله ((ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) . وأما إثم المشترين فعليهم ولا يبعد أن ينال البائع ومؤجر المحل شيء من إثمهم من غير أن ينقص من إثم المشترين شيئاً والله أعلم. .
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم بيع الصحف والمحلات الساقطة
س لدينا مكتبة لبيع الأدوات المدرسية والقرطاسية كما تقوم المكتبة ببيع بعض الصحف والمجلات وبعض هذه المجلات والصحف تضع على غلافها أو بعض صفحاتها صورة فتيات ملونة قصد بها لفت نظر المشترين وقد تعرضنا لانتقادات من بعض الناس ويقولون إن بيعها حرام، فنرجو من شيخنا الجليل حفظة الله أن يفتينا في هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟!
ج لا يجوز لكم ولا لغيركم بيع الصحف والمجلات المشتملة على الصور النسائية أو المقالات المخالفة للشرع المطهر لقول الله سبحانه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
الشيخ ابن باز
***
حكم بيع المجلات والصحف التي فيها صور
س إنا شاب عمري ٢١سنة توفي والدي وعندي خمسة إخوان ووالدتي وترك لنا محلات تجارية ومن بينها مكتبة لبيع الصحف والمجلات وكتب دينية ومصاحف. وفي المكتبة عامل غير مسلم وأخبرت أخي الكبير أنه لا يجوز لهذا العامل أن يمس المصاحف والكتب الدينية. كما لا يجوز بيع المجلات التي فيها صور ورفض ما قلت له. فماذا أفعل هل يجوز لي الجلوس مع إخوتي والأكل معهم. أفيدوني.
стр. 777
ج نشكرك على ورعك وتحرجك عن الحرام أو عن المشتبه وننصحك بأن تحاول إبعاد هذا الكافر وستجدون مسلماً أميناً خيراً منه بكثير إن شاء الله. فأما المجلات فإذا كانت خليعة تدعو إلى التهتك والفجور فحرام بيعها وربحها وتعاطي التجارة فيها، فإن كانت الصور التي بها عادية وهي خالية عن الدعارة والفساد فلا بأس ببيعها ويكون البيع والثمن لما فيها من العلوم والفوائد والكلام المباح. وتكون الصور غير مقصودة لكم وننصحك بالإقامة مع إخوتك والأكل معهم ولا إثم عليك إن شاء الله.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم فتح محل للتصوير
س أنا هندي الجنسية مسلم الديانة ولله الحمد وأعمل هنا بالمملكة وأنوي بعد عودتي لبلادي فتح محل تصوير فوتوغرافي وتصوير مستندات لأكسب منه وأعيش أنا وأسرتي فهل هذا العمل حلال أم حرام؟
ج تصوير ذوات الأرواح لا يجوز لقول النبي ﷺ ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)) . متفق على صحته ولأنه ﷺ لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري في صحيحه.
فنوصيك بعدم فتح محل للتصوير وعليك أن تلتمس كسباً حلالاً والله سبحانه يقول (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) . ويقول (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) . وفقك الله لكل خير.
الشيخ ابن باز
***
حكم بيع المسروق وشرائه
س عندما يسرق إنسان شيئاً ما ويبيعه لآخر يعلم أنه مسروق فهل هناك إثم على المشتري؟
ج من علم أن المبيع مسروق حرم عليه شراؤه ووجب عليه الإنكار على من فعل ذلك وأن ينصحه برده إلى صاحبه وأن يستعين على ذلك بأولي الأمر إن لم تنفع النصيحة.
الشيخ ابن باز
***
حكم بيع الحيوان الميت
س هل يجوز للشخص بيع حيوان ميت لشخص آخر وطلب المال؟
стр. 778
ج الميتة محرمة بقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة) . وإذا كانت محرمة فلا يجوز بيعها ولا شراؤها وثمنها حرام ولا يجوز للإنسان أن ياكل منها إلا في حالة الاضطرار فإنَّ الله لما ذكر المحرمات في سورة المائدة ومنها الميتة قال بعد ذلك (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) .
لكن بستثنى من ذلك ميتة الجراد والسمك فلا حرج في بيعها لأن الله أباح من السمك والجراد الحي والميت لقول الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة) . وقول النبي صلى الله وعليه وسلم في البحر ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) ، ولما روي عنه ﷺ أنه قال ((أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال)) . .
اللجنة الدائمة
***
حكم بيع الدم
س ما حكم بيع الدم وهل يجوز أخذ العوض المبذول عنه أم لا؟
ج الدم نجس لا يجوز استعماله ولا تناوله لعلاج ولا لغيره سواء استعمل عن طريق الفم أو عن طريق الشرايين أو غير ذلك لعموم الأحاديث الواردة بالمنع من التداوي بالنجس والمحرم ومنه حديث أم الدرداء قالت قال رسول الله ﷺ ((إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام)) . رواه أبو داود. . وقال ابن مسعود في المسكر ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) . ذكره البخاري لكن إذا وصل بالإنسان المرض إلى حالة الاضطرار وخشي على نفسه الهلاك إن لم يستعمل الدم فالضرورات تبيح المحظورات. . قال تعالى (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) . فإذا بلغ الحال بالمريض إلى خوف التلف على نفسه جاز نقل الدم له بل ربما يجب لإنقاذ النفس وأما أخذ العوض عن ذلك فلا يجوز لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه وروي أبو داود وابن أبي شيبة من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال ((لعن الله اليهود حرم الله عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها)) . فإن تعذر حصوله على دم بلا عوض جاز له أخذه بعوض وحرم أخذ العوض على باذله، وعليه حصل التوقيع. .
اللجنة الدائمة
***
حكم شراء البضائع التي لا يعرف أصحابها والبضائع التي اختلط حلالها بحرامها
السؤال الأول شخص يقول هناك بضائع تدخل المزادات العلنية بحكم أنه لم يستدل على
стр. 779
صاحبها كأن تكون نزلت في ميناء غير المقرر شحنها إليه أو وصلت غير مستكملة البيانات، كذلك قد تكون عند نزولها للميناء خزنت في مخزن غير المخزن المقرر تخزينها فيه أو غير ذلك من الأسباب التي تجعل من الصعب الاستدلال على صاحبها فهل شراء هذه البضائع حلال أم حرام؟
ج إذا كان الواقع كما ذكر من أنه لم يعرف أصحاب هذه البضائع لسبب ما فعرضت في المزاد وصعب الاستدلال عليها جاز الشراء منها والمسؤول عن أيصال ثمنها إلى صاحبها من تولى بيعها أو أمر به لأن في ترك الشراء ضرراً على أصحابها وضياعاً للمال.
السؤال الثاني إذا لم نتمكن من التمييز بين البضائع المصادرة لعدم تمكن صاحبها من سداد الجمارك والبضائع التي تدخل في المزاد لصعوبة الاستدلال على صاحبها فهل الشراء من المزاد جائز أم لا؟
ج من اختلط عليه أمر هذه البضائع ولم يتميز لديه حلالها من حرامها جاز له أن يشتري منها لعدم تعيين الحرام وقد كان النبي ﷺ . يشتري من اليهود والكفار عموماً ويقبل هداياهم مع علمه باختلاط حلالها بحرامها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. .
اللجنة الدائمة
***
بيع المعيب لا يجوز
س أنا تاجر خضرة لي شريك اشترى ٤٠قنطاراً من الأجاص من مسافة ١٠٠٠كم وعندما بيع هذا الأجاص إلى التجار الصغار وجد أنه فاسد حيث أنه يحتوي كله على الدود وغير صالح للأكل كله مع العلم أنني أنا الذي بعته إلى التجار الصغار ولا أعلم أن به الدود وغير صالح للأكل أما شريكي الذي أحضر هذا الأجاص فعلم بفساده عندما وصل إلى محله ولم يخبرني بفساد الأجاص كله غير أنه قال لي أن بعض الحبات بها الدود. . فما حكم الشرع في هذا البيع؟ وما الحكم في التجار الصغار الذين علموا بفساد الأجاص ثم باعوه؟..
ج بيع المعيب دون أن يبين عيبه لا يجوز لكونه ضرباً من ضروب الغش الذي قال فيه رسول الله ﷺ ((من غشنا فليس منا)) .
وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) . وعلى من غش وباع معيباً بسعر السليم أن يتوب إلى الله ويندم على فعله ولا يعود لمثله وأن يستبيح من غشه ويصطلح معه في ردما يستحقه.
اللجنة الدائمة
***
стр. 780
باع السيارة وبها خلل وهو يعلم
س اشتريت سيارة ووجدت بها خللاً بسيطاً فبعتها ولم أعلم المشتري بالخلل فهل يعتبر هذا غشاً أو لا؟.
ج نعم يعتبر هذا غشاً ومعلوم أن الغش حرام لما ثبت من قول النبي ﷺ ((من غشنا فليس منا)) . وعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه وتبادر إلى إبلاغ المشتري وإعلامه بما كان في السيارة من خلل إبراء لذمتك فإن تنازل عن حقه فالحمد لله وإلا فاتفق معه على دفع مقابل الخلل أو أخذ السيارة ورد الثمن وإن لم يتم التراضي فخصومة يفصل فيها قاضي جهتكم وإن لم يتيسر لك معرفته فتصدق عنه بما يقابل الخلل.
اللجنة الدائمة
***
هل هذا ربا ؟
س رجل باع على رجل أكياس أرز إلى أجل معلوم فقبضهن المشتري من البائع وحرج عليهن الدلال بالسوق واشتراهن رجل آخر من الدلال وقال اقبضهن فلم يجد المشتري فلم يجد المشتري حاضراً فقال البائع الأول أنا وكيل أقبضهن له من الدلال فصاح الحاضرون وقالوا ربا، ربا أفتونا مأجورين؟.
ج إن كان من اشترى الأرز من الدلال إنما اشتراه لنفسه ولم يكن بينه وبين البائع الأول تواطؤ واتفاق على أن يشتريه له ولا هو عامل عنده يقوم بأعمال وكان قبض البائع الأول لأكياس الأرز إنما هو عن طريق الوكالة للمشتري من الدلال فالبيع صحيح وليس فيه ربا وإن كان هناك تواطؤ سابق بين البائع الأول ومشتري أكياس الأرز من الدلال على أن يتولى الشراء لتعود الأكياس إلى البائع الأول فهو من الربا والبيع غير صحيح، وما جرى بينهم مخادعة لا تخفى على الله، ولا تحل حراماً. .
اللجنة الدائمة
***
حكم من يشتري البضاعة ويبيعها هي في مكانها
س يشتري بعض التجار البضاعة ثم لا يستلمها ولا يعاينها بل يأخذ بها سند بيع وقبض للقيمة ويتركها في مستودعات التاجر الأول الذي اشتراها منه ثم يبيعها التاجر الثاني لغيره وهي في مستودعات التاجر الأول فما حكم ذلك؟.
стр. 781
ج لا يجوز للمشتري بيع هذه البضاعة مادامت موجودة في ملك البائع حتى يتسلمها المشتري وينقلها إلى بيته أو إلى السوق لما ثبت عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحيحة في ذلك منها قوله ﷺ ((لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك)) . أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح.
ولقوله ﷺ لحكيم بن حزام ((لا تبع ما ليس عندك)) . خرجه الخمسة إلا أبا داود بإسناد جيد ولما ثبت عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم.
وهكذا من اشتراها من المشتري ليس له أن يبيعها حتى ينقلها إلى بيته أو إلى مكان آخر من السوق للأحاديث المذكورة ولأحاديث أخرى جاءت في المعنى. . والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
لا تبع ما لا تملك
س إذا كان عندي مبلغ من المال وجاءني شخص وقال أريدك أن تعطيني ألف ريال ديناً وقلت له أعطيك العشرة ثلاثة عشر ريالاً أعني بذلك أنني أكسب في كل عشر ثلاثة ريالات ثم قبل ذلك وذهبت معه إلى السوق واشتريت بضاعة قيمتها ألف ريال وبعتها على المستدين بألف وثلاثمائة ريال هل هي حلال أم حرام مع العلم أن عقد البيع قبل شرائي للبضاعة؟.
ج حيث ذكر السائل أنه باع مالاً على شخص قبل ملكه له بعد ما باعه عليه ذهب واشتراه من السوق فالعقد بهذه الصورة لا يصح لأنه باع ما لا يملك وقد قال ﷺ ((لا تبع ما ليس عندك)) . أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما وبالله التوفيق. . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
بيع العينة المحرم ..
س إذا اشتريت سيارة لشخص بالتقسيط (علماً بأن التقسيط تكون قيمة السيارة زائدة) ثم طلب مني أن أشتريها منه بأقل مما شراها مني فما حكم ذلك.
ج هذه المسألة تسمى مسألة العينة وحكمها التحريم والأصل في ذلك ما ورد من الأدلة
стр. 782
الشرعية الدالة على النهي عن ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
***
بيع السلعة قبل ملكها وحوزها .. لا يجوز
س تاجر يقوم بعرض عينات لبعض المنتجات مثل الثلاجات والغسالات وغيرها، وإذا أراد أحد عملائه أن يشتري منها شيئاً يتفق معه على السعر ومن ثم يتصل بالتاجر المورد ويشتري الكمية المطلوبة وينقلها بسيارته إلى مكان العميل ويقبض الثمن بعد ذلك. . فما حكم هذا البيع. .؟
ج لا يجوز هذا البيع لكونه بيعاً للسلعة قبل أن يملكها ويحوزها، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال ((لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك)) . وصح عنه ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام ((لا تبع ما ليس عندك)) .
وثبت عنه ﷺ أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. . والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
لا تبع ما ليس عندك
س هناك شركة لها مندوبون لدى معارض السيارات فمن شراء سيارة بالتقسيط فإنه يتفق مع صاحب المعرض على القيمة ثم يتصل بمندوب هذه الشركة فتقوم الشركة بدفع كامل قيمة السيارة لمعرض السيارة ثم تقسط الشركة المبلغ على المشتري بأقساط شهرية بفوائد. نرجو إفادتنا عن جواز التعامل مع هذه الشركة بالنسبة لأصحاب معارض السيارات وبالنسبة للمشترين؟.
ج هذا العمل من الشركة التي أشرتم إليها مخالف للحكم الشرعي لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال ((لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك)) . وثبت عن النبي ﷺ أنه قال لحكيم بن حزام ((لا تبع ما ليس عندك)) . وثبت عن زيد بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ ((أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)) ، وهذا العمل من الشركة المذكورة مخالف لهذه الأحاديث كلها لأنها تبيع ما لا تملك ولا يجوز التعاون معها في ذلك لقوله
стр. 783
سبحانه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) ، والطريق الشرعي أن تشتري الشركة السيارات أو غيرها من السلع وتحوزها بمكان يخصها ثم تبيع على من يرغب الشراء منها نقداً أو مؤجلاً. وفق الله الجميع لما يرضيه.
الشيخ ابن باز
***
حكم التواطؤ لمنع زيادة سعر السلعة
س عندما يقام الحراج العلني في سلعة ما، ويحضر المشترون يحتالون بحيلة يتفادون فيها زيادة بعضهم وهي الاشتراك بطريقة لا يشعر بها البائع أو صاحب السلعة، بحيث يتوقف كل من له رغبة، لأنه شريك، والقصد عدم الزيادة في السلعة، أرجو التفضل عن حكم ذلك؟ وهل يصح البيع لأحد هؤلاء الشركاء إنْ وقع؟.
ج تواطؤ المشترين للسلعة في الحراج أو غيره على أن يقفوا بسعر السلعة عند حد معين واحتيالهم لمنع الزيادة فيها حرام لما في ذلك من الأثرة الممقوتة والإضرار بأرباب السلع، وكل الأثرة وإضرار الإنسان بغيره ممنوع وهو خلق ذميم لا يليق بالمسلمين ولا ترضاه الشريعة الإسلامية، وهو أيضاً في معنى التعسير لغير ضرورة، وفي معنى تلقي الركبان ونحوه مما فيه إضرار فرد أو جماعة بآخرين، وتوليد الضغائن والأحقاد، وأكل أموال الناس بالباطل وقد نهى النبي ﷺ ، عن تلقي الركبان وبيع حاضر لباد، والتسعير لغير ضرورة، وسوم الرجل على سوم أخيه، وبيعه على بيع أخيه، وخطبته على خطبة أخيه، وما في معنى ذلك لما فيه من الظلم والإضرار، وتوليد الضغائن وعلى ذلك يكون للبائع المتواطىء على منع الزيادة في سلعته الخيار إن ظهر أنه مغبون في سلعته إن شاء طلب فسخ البيع، وإن شاء أمضاه. .
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. .
اللجنة الدائمة
***
стр. 784
(الربا والقرض والعمل في البنوك)
من قرارات المجمع الفقهي حول العملة الورقية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدم إليه في موضوع العملة الورقية، وأحكامها من الناحية الشرعية، وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه، قرر ما يلي
أولاً أنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة.
وبما أن الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل.
وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمناً، وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها، وبها تقوم الأشياء في هذا العصر، لاختفاء التعامل بالذهب والفضة، وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها ويحصل الوفاء والإبراء العام بها، رغم أن قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمر خارج عنها، وهو حصول الثقة بها، كوسيط في التداول والتبادل، وذلك هو سر مناطها بالثمنية.
وحيث أن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهي متحققة في العملة الورقية، لذلك كله، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، يقرر أن العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها بنوعية، فضلاً ونسياً، كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تماماً، باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسا عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.
ثانياً يعتبر الورق النقدي نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناساً مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الاصدار في البلدان المختلفة، بمعني أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلاً
стр. 785
ونسياً كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان.
وهذا كله يقتضي ما يلي
(أ) لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى
من ذهب أو فضة أو غيرهما، نسيئة مطلقاً، فلا يجوز مثلاً بيع ريال سعودي
بعملة أخرى متفاضلاً نسيئة بدون تقابض.
(ب) لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلاً، سواء
كان ذلك نسيئة أو يداً بيد، فلا يجوز مثلاً بيع عشرة ريالات سعودية ورقاً، بأحد
عشر ريالاً سعودية ورقاً، نسيئة أو يداً بيد.
(ج) يجوز بيع بعضة ببعض من غير جنسه مطلقاً، إذا كان ذلك يداً بيد، فيجوز بيع
الليرة السورية أو اللبنانية، بريال سعودي ورقاً كان أو فضة، أو أقل من ذلك أو
أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاث ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا
كان ذلك يداً بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة، بثلاثة
ريالات سعودية ورق، أو أقل من ذلك أو أكثر، يداً بيد لأن ذلك يعتبر بيع جنس
بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.
ثالثاً وجوب زكاة الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة،
أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة.
رابعاً جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم، والشركات.
والله أعلم، وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
***
стр. 786
كتابة المعاملات الربوية
س أنا محاسب لدى شركة تجارية، وتضطر هذه الشركة للاقتراض من البنك قرضاً ربوياً، ويأتيني صورة من عقد القرض لإثبات مديونية الشركة في دفاترها. . هل أعتبر كاتباً للربا ولا يجوز لي أن أعمل مع هذه الشركة، بمعنى هل أعتبر آثماً بقيد العقد دون إبرامه؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. .؟
ج لا يجوز التعاون مع الشركة المذكورة في المعاملات الربوية لأن النبي ﷺ ، لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) رواه مسلم ولعموم قوله سبحانه (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
اللجنة الدائمة
***
كتب شيكا ربويا جاهلا
س قال رجل في الشارع لأخي من فضلك أملأ هذا الشيك باسم فلان، وأخبره باسمه علماً بأن الرجل الذي يخاطب أخي أخبر أن هذا المبلغ سلف لوجه الله تعالى وبعد ذلك اكتشف أخي أن هذا المبلغ هو مبلغ ربا. فندم أخي على ما فعله، فنرجو من الله أن نلقى من سماحتكم الإفادة.
ج إذا كان الواقع ما ذكرت من أن أخاك وقت كتابة الشيك لا يعلم أن به ربا، فلا شيء عليه، ولا يدخل تحت الوعيد الوارد في لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه.
اللجنة الدائمة
***
التحايل على الربا
س احتجت إلى مبلغ من المال لإكمال بناء منزلي في إحدى مدن المملكة وذهبت إلى شخص وطلبت منه أن يسلفني ما يستطيع من مال فقال أريد أن أعطيك سيارة ــ اسم أنني بعت عليك سيارة ــ فأعطاني (٠٠٠'١٢) ريال وسجلها عنده بواحد وعشرين ألف ريال وحيث أنني لم أشاهد السيارة ولا أدري ما لونها، فقط سجلها بالورقة وقال تسدد كل شهر ألف ريال وحيث أنني رضيت بهذا العمل في نفس الوقت حين كنت مضطراً إلى المال وأنا الآن سددت (٨٥٠٠) ريال فقط وبقي (١٢٥٠٠) فهل يلزمني تسديد المبلغ الزائد عن رأس ماله أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً..؟
стр. 787
ج إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فهذه المعاملة باطلة وقد اجتمع فيها ربا الفضل وربا النسيئة، وليس للذي دفع لك الدراهم إلا رأس ماله وهو اثنا عشر ألف ريال فقط لأنه لم يعطك السيارة ولا باعها عليك حسب ما ذكرت وإنما أعطاك دراهم بدراهم وهذا منكر ظاهر وربا صريح فعليكما جميعاً التوبة إلى الله من ذلك وعدم العود إلى مثله. نسأل الله أن يتوب عليكما.
الشيخ ابن باز
***
التحايل على الربا أيضاً
س عندي كمية من أكياس الأرز وهو بمستودع لنا ويأتي إلي أناس يشترونه مني بقيمته في السوق ويدينونه على أناس آخرون فإذا صار على حظ المدين أخذته من بنازل ريال واحد من مشتراه مني ثم يأتي أناس مثلهم بعدما يصير على حظي ويشترونه مني وهكذا وهو في مكان واحد إلا أنهم يستلمونه عداً في محله فهل هذه الطريقة إثم أم لا أفيدونا جزاكم الله خيراً.؟
ج نعم هذه الطريقة حيلة على الربا. الربا المغلظ الجامع بين التأجير والفضل، أي بين ربا الفضل وربا النسيئة، وذلك لأن الدائن يتوصل بها إلى حصول اثني عشر مثلاً بعشرة. وأحياناً يتفق الدائن والمدين على هذا قبل أن يأتيا إلى صاحب الدكان على أنه يدينه كذا وكذا من الدراهم، العشرة اثني عشر أو أكثر أو أقل، ثم يأتيان إلى هذا ليجريا معه هذه الحيلة وقد سماها شيخ الإسلام ابن تيمية الحيلة الثلاثية، وهي بلاشك حيلة على الربا، ربا النسيئة وربا الفضل، فهي حرام ومن كبائر الذنوب، وذلك لأن المحرم لا ينقلب مباحاً بالتحايل عليه، بل إن التحايل عليه يزيده خبثاً ويزيده إثماً، ولهذا ذكر عن أيوب السختياني ﵀ أنه قال في هؤلاء المتحايلين قال إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان فلو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون، وصدق ﵀، فإن المتحيل بمنزلة المنافق يظهر أنه مؤمن وهو كافر وهذا متحيل على الربا ويظهر أن بيعه بيع صحيح وحلال.
الشيخ ابن عثيمين
***
باع السلعة بأكثر من ثمنها إلى أجل
س اشتريت سيارة بمبلغ اثني عشر ألفاً ومائة (١٢١٠٠) ريال وبعتها بمبلغ ١٤١٠٠ريال لمدة خمسة أشهر مهلة أرجو إفتائي هل هذه البيعة داخلة في حكم الربا أو خارجة عنه.
ج إذا كان الواقع كما ذكرت فبيعتك هذه جائزة إذا كان البيع وقع بعد قبضك السيارة ممن باعها
стр. 788
عليك (ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) ، ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ ، اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد. ولا ربا في ذلك إن شاء الله ولو زادت قيمة السلعة المبيعة عن قيمتها التي تساويها وقت البيع.
اللجنة الدائمة
***
حكم أخذ العامل نسبة من الربح
س لي صديق فتح منجرة صغيرة واستقدم عاملاً من خارج المملكة ليعمل بها واتفق معه على راتب شهري قدره ألف ريال وعند وصول العامل إلى المملكة ألغى الطرفان الإتفاق الأول واتفقا مرة ثانية على أن يقوم صاحب المنجرة بتجهيزها بالمعدات والأدوات وكل ما يلزمها على حسابه الخاص وأن يقوم العامل بالعمل فيها ويأخذ نصف الربح ويبقي رأس المال أي المحل بمعداته لصاحب العمل وقد ارتفع دخل العامل إلى ألف وخمسمائة ريال فهل هذا جائز شرعاً؟
ج لا حرج في هذا الاتفاق الأخير، وهو أن يأخذ العامل جزءاً مشاعاً معلوماً من الربح كالنصف ونحوه والباقي لمالك المنجرة مع الأصل.
الشيخ ابن باز
***
لا تبع ما ليس عندك
س ما حكم بيع المداينات بطريقة بيع وشراء البضائع وهي في مكانها وهذه الطريقة هي المتبعة عند البعض في مدايناتهم في الوقت الحاضر؟..
ج لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة بنقد أو نسيئة إلا إذا كان مالكاً لها وقد قبضها لقول النبي ﷺ ، لحكيم بن حزام ((لا تبع ما ليس عندك)) ، وقوله ﷺ ، في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ((لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك)) رواه الخمسة بإسناد صحيح، وهكذا الذي يشتريها، ليس له بيعها حتى يقبضها أيضاً للحديثين المذكورين.
ولما رواه الإمام أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم عن زيد بن ثابت ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ ، أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.
وكما روى البخاري في صحيحة عن ابن عمر ﵄ قال (لقد رأيت الناس في عهد
стр. 789
رسول الله ﷺ يبتاعون جزافاً ــ يعني الطعام ــ يُضْرَبون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. . .
الشيخ ابن باز
***
هذا العقد صحيح
س شخص أخذ من آخر مبلغ عشرة آلاف على أن يشتري له مقابلها سيارة وذلك بعد سنة من استلام عشرة الآلاف المذكورة، فهل هذا العقد جائز أم لا؟
ج إذا كان الواقع كما ذُكر، وكانت السيارة معلومة أوصافها، وكانت عشرة الآلاف كل الثمن، وكان الأجل معلوماً، فالعقد صحيح.
اللجنة الدائمة
***
حكم أخذ العربون
س ما حكم أخذ البائع للعربون إذا لم يتم البيع، وصورته أن يتبايع شخصان، فإن تم البيع أكمل له القيمة، وإن لم يتم البيع أخذ البائع العربون ولا يرده للمشتري.
ج لا حرج في أخذ العربون في أصح قولي العلماء إذا اتفق البائع والمشتري على ذلك ولم يتم البيع. .
الشيخ ابن باز
***
لاشيء عليك لجهلك بالحكم
س أعمل بالسعودية، وأقوم بتحويل مبالغ إلى بلدي السودان عن طريق شخص يسلمني ريالات سعودية، فأعطيه ورقة لعميلي في السودان ليعطيه مقابلها جنيهات سودانية، فيستفيد كلانا من فرق العملة، ثم أرسل الريالات إلى البنك الدولي في أمريكا، ونحولها بعد ذلك إلى السودان فيكون بذلك الدولار دولارين، ماذا أفعل بعد أن عرفت أن هذا حرام، خاصة وأنني تزوجت من هذه الأموال وعندي مشروعات وعقارات منها.
ج صحيح أن في هذه المعاملة شيء من المحظورات، منها أن من شرط الصرف أن يكون يداً
стр. 790
بيد بحيث إذا أراد صرف ريالات سعودية بجنيهات سودانية ثم إرسال الجنيهات إلى السودان فإما أن تقبض الريالات وتسلم الجنيهات ثم ترسلها إلى العميل، أو ترسل الريالات إلى السودان وهناك تصرف بجنيه سوداني ويحصل التقابض، فأنت تقبض الريالات هنا وتسلم ورقة إلى العميل فيفوت التقابض، وقد يحصل تغير في السعر في هذه المدة، ومنها المعاملة الربوية مع بنك الولايات المتحدة الذي هو أحد البنوك الربوية بحيث تربح فيه الضعف كما في السؤال ولا شك أن هذه الزيادة من الربا الصريح المحرم، ولكن مع ذلك كله فالواجب التوبة من هذا العمل وتركه والاعتياض عنه بالمعاملات المباحة التي لا ريب فيها ولا شبهة، فأما المال الذي اكتسبته بهذه الطريقة وأنت جاهل بالحكم فلا مانع من اقتنائه وتملك ما حصل لك منه من العقار ودفع المهر والنفقات.
الشيخ ابن جبرين
***
ليس هذا المال من الربا
س نحن مجموعة حضرنا من السودان وتعاقدنا مع شركة في الخارج كعمال وعند وصولنا مقر الشركة وجدنا أن الشركة تعاقدت مع البنوك، والبنوك تتعامل بالربا مع الزبائن، واشتغلنا في الحراسة أي حراس لصالح الشركة التي هي أبرمت عقودات مع البنوك وهي تعطينا جزءاً يسيراً من المبلغ الذي تعاقدت معه مع البنوك، أحد زملائنا قال إن هذا ربا لأن المال يصلنا بواسطة وسيط هي الشركة. الرجاء أن تعرفونا هل هذا ربا؟.
ج لا أري بذلك بأساً حيث إن عملكم إنما هو مع الشركة ولا صلة لكم بالبنوك، فأنتم تشتغلون كحراس لصالح الشركة، وهي التي تصرف لكم الرواتب، أما عملها مع البنوك فالغالب أن الشركات كلها تتعامل مع البنوك في الإيداع والضمان والإيراد والاقتراض ونحو ذلك والإثم على أهل الشركة.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم شراء الدولارات بالتقسيط
س أريد أن أشتري عشرة آلاف دولار أمريكي من شخص معين بسعر ٤٠ألف ريال سعودي وسيكون التسديد على أقساط شهرية، كل قسط ألف ريال، وأريد أن أبيع هذه الدولارات في السوق بسعر٥٠٠'٣٧ألف ريال، فما الحكم في ذلك علماً بأنني محتاج لهذه النقود؟
ج الحكم في هذا هو التحريم، فيحرم على الإنسان إذا صرف عملة أن يتفرق هو والبائع من
стр. 791
مجلس العقد إلا بعد قبض العوضين، وهذا السؤال ليس فيه قبض العوض الثاني الذي هو قيمة الدولارات، وعلى هذا فيكون فاسداً وباطلاً.
فإذا كان قد نفذ الآن فإن الواجب على هذا الذي أخذ الدولارات أن يسددها دولارات ولا يجوز أن يبني على العقد الأول، لأنه فاسد.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق)) .
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم بيع الطعام بجنسه متفاضلا كالحنطة ونحوها
س بلادنا تنتج الحب، والعملة عندنا بالحبوب لقلة النقود، فإذا جاء وقت البذر اشترينا من التجار الصاع بريال، فإذا جاء وقت الحصاد وصفيت الحبوب سلمنا للتجار عن كل ريال صاعين مثلاً لأن السعر في وقت الحصاد أرخص منه في وقت البذر، فهل يجوز هذه المعاملة؟
ج هذه المعاملة فيها خلاف بين العلماء وقد رأى كثير منهم أنها لا تجوز، لأنها وسيلة إلى بيع الحنطة ونحوها بجنسها متفاضلاً ونسيئة، وذلك عين الربا، من جهتين جهة التفاضل وجهة التأجيل، وذهب جماعة آخرون من أهل العلم إلى أن ذلك جائز إذا كان البائع والمشتري لم يتوطأ على تسليم الحنطة بدل النقود، ولم يشترطا ذلك عند العقد، هذا هو كلام أهل العلم في هذه المسألة، ومعاملتكم هذه يظهر منها التواطؤ على تسلمي حب أكثر بدل حب أقل، لأن النقود قليلة، وذلك لا يجوز، فالواجب على الزراع في مثل هذه الحالة أن يبيعوا الحبوب على غير التجار الذين اشتروا منهم البذر، ثم يوفوهم حقهم نقداً هذا هو طريق السلامة والاحتياط والبعد عن الربا، فإن وقع البيع بين التجار، وبين الزراع بالنقود، ثم حصل الوفاء من الزراع بالحبوب من غير تواطىء ولا شرط، فالأقرب صحة ذلك كما قاله جماعة من العلماء ولاسيما إذا كان الزراع فقيراً ويخشى التاجر أنه إن لم يأخذ منه حباً بالسعر بدل النقود التي في ذمته فات حقه ولم يحصل له شيء، لأن الزراع سوف يوفي به غيره ويتركه، أو يصرفه ــ أي الحب ــ في حاجات أخرى، وهذا يقع كثيراً من الزراع الفقراء، ويضيع حق التجار، أما إذا كان التجار والزراع قد تواطأوا على تسليم الحب بعد الحصاد بدلاً من النقود، فأن البيع الأول لا يصح من أجل التواطىء المذكور، وليس للتاجر إلا مثل الحب الذي سلم للزارع من غير زيادة، تنزيلا له منزلة القرض لعدم صحة البيع مع التواطىء على أخذ حب أكثر.
الشيخ ابن باز
***
стр. 792
حكم بيع شاة حاضرة بشاتين أو ثلاث مؤجلة
س هل يجوز بيع شاة من الغنم بشاتين أو ثلاث مؤجلة لمدة عشرين عاماً مثلاً أو أكثر.
جـ يجوز في أصح قولي العلماء بيع الحيوان المعين الحاضر بحيوان واحد أو أكثر مؤجل إلى أجل معلوم قريب أو بعيد أو مقسط إذا ضبط الثمن بالصفات التي تميزة. . سواء كان ذلك الحيوان من جنس المبيع أو غيره، لنه ثبت عن النبي ﷺ أنه اشترى البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة رواه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات.
الشيخ ابن باز
...***
حكم مبادلة المتر بمترين من الثياب
س هل يجوز مبادلة الثياب، متراً بمترين أو صنفاً بصنفين؟
جـ يجوز مبالدة الثياب بعضها ببعض مع التساوي أو زيادة بعضها على بعض، سواء كانت من جنس واحد أم أكثر، وسواء كان ذلك عاجلاً أو لإجل، لإن القماش ليس من الأجناس التي يدخلها الربا.
اللجنة الدائمة
***
كيف يكفر عن المرابي
س توفي قريب لي وهو يتعامل بالربا ونريد الآن أن نكفر عنه فما الطريق الشرعي لذلك؟
جـ يشرع للورثة أن يتحروا مقدار ما دخل عليه من الربا فيتصدقوا به عنه، ويدعوا له بالمغفرة والعفو. نسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعن كل مسلم.
الشيخ ابن باز
***
حكم أكل الولد من مال أبيه المرابي
س هل يجوز للولد أن يأكل من مال أبيه المرابي؟
ج الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وإذا كان والدك مرابياً، فالواجب عليك نصحه ببيان الربا وحكمه وما أعد الله لأهله من العذاب. ولا يجوز لك أن تأخذ من مال أبيك ما تعلم أنه ربا دخل إلى ملكة من طريق التعامل بالربا.
стр. 793
وعليك أن تطلب الرزق من الله جل وعلا، وتبذل الأسباب الشرعية التي وضعها الله لطلب الرزق (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً* ويرزقه من حيث لا يحتسب) (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً) .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
(مسائل في بيع الذهب)
بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة يداً بيد سواء بسواء
س إني أبيع وأشتري بالذهب المصاغ، وأخبرني إنسان أن الذهب لا يجوز بيعه إلا نقداً يداً بيد، فقلت له إن هذا ليس بعملة مثل الجنية السعودي لأنه مصاغ على شكل حلي، وفيه عيار ٢١وعيار ١٨ومخلوط فيه نحاس لتحويله، وفضة إلى عيار٢١عيار ١٨وأن الفلوس التي أشتريته بها ورقاً وليس ذهباً وهذا ذهب مصاغ، فشككت في ذلك وأرسلت لكم لتفتونا جزأكم الله خيراً.
وإذا قلتم إنه لازم التقابض بالمجلس، فهل يكون ربا الذي قال الله فيهم (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يتخبطه الشيطان من المس) . الآية
ج لا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل يداً بيد، سواء كان العوضان من المصاغ أم من النقود، أم كان أحدهما مصاغاً والآخر من النقود، وسواء كان العوضان من ورق البنكنوت، أم كان أحدهما من ورق بنكنوت والآخر مصاغاً أم من النقود.
وإذا كان أحد العوضين ذهباً مصوغاً أو نقداً، وكان الآخر فضة مصوغاً أو نقداً، جاز التفاوت بينهما في القدر لكن مع التقابض قبل التفرق من مجلس العقد. وما خالف ذلك في هذه المسألة فهو ربا دخل فاعله في عموم قوله تعالى (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) الآية.
اللجنة الدائمة
***
لا بد من التقابض في بيع الذهب
س رجل يبيع ويشتري ((سبائك الذهب)) من خلال البنوك، ولكن دون أن يقبض هذا الذهب أو حتى يراه بعينه. . وعندما أخبرناه بأن هذا لا يجوز، قال إنه ليس لديه مكان أمين
стр. 794
يحفظه فيه ويخشى عليه من السرقة. . فما الحكم في تجارته هذه؟
ج إذا كان لا يمكنه أن يقبض الذهب لعدم وجود مكان أمين، فإنه لا يجوز له التعامل بهذه المعاملة لأن الواجب اجتناب الحرام وهو قادر الآن على اجتنابه لأنه لم يلزم بأن يتجر هذا النوع من التجارة، فالواجب عليه إما أن يطبق ما تقتضيه الشريعة من التقابض، وإما أن يدع التجارة بهذا.
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم بيع الذهب المستعمل بذهب جديد مع دفع الفرق
س رجل يعمل ببيع وشراء المجوهرات، فيأتي إليه شخص معه ذهب مستعمل فيشتريه منه وتعرف قيمته بالريالات، وقبل دفع القيمة في المكان والزمان، ويشتري منه الذي باع له الذهب المستعمل ذهباً جديداً، وتعرف قيمته، ويدفع المشتري الباقي عليه، فهل هذا جائز أم أنه لا بد من تسليم قيمة الأول كاملة إلى البائع ثم يسلم البائع قيمة ما اشتراه من ذهب جديد من تلك النقود أو من غيرها؟
ج في مثل هذه الحالة يجب دفع قيمة الذهب المستعمل، ثم البائع بعد قبض القيمة بالخيار إن شاء الله يشتري ممن باع عليه ذهباً جديداً أو من غيره، وإن اشترى منه أعاد عليه نقوده أو غيرها قيمة للجديد حتى لا يقع المسلم في الربا المحرم من بيع رديء الجنس الربوي بجيدة متفاصلاً، لما روي البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب (جيد) فقال أكل تمر خيبر هكذا)) ؟ قال لا، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال ((لا تفعل مع الجمع، بع التمر الذي أقل من ذلك بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً)) . ولأن المقاصة في مثل هذا البيع ولو كانت في زمان ومكان البيع، قد تؤدي إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلاً وذلك محرم، لما روى مسلم رحمه الله تعالى عن عبادة بن الصامت ﵁، قال قال رسول الله ﷺ ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)) . وفي رواية عن ابن سعيد ((فمن زاد أو استزاد فقد أربا، الآخذ والمعطي سواء)) .
اللجنة الدائمة
***
стр. 795
اشترى مصاغا وتسلف ثمنه من البائع
س إنسان أخذ مني مصاغ ذهب، وثمن المصاغ ألف ريال، وقلت له لا يجوز إلا نقداً، وقال سلفني ألف ريال، وسلفته الألف وأعطاني إياه هل هذا يجوز؟
ج لا يجوز لأنه احتيال على الربا، وجمع بين عقدين، عقد سلف وعقد بيع، وهو ممنوع أيضاً.
اللجنة الدائمة
***
حكم دفع الذهب الخام إلى الصائغ لتحويله إلى حلي
س رجل أعطى سبيكة من الذهب لصائغ وقال له اعمل لي هذه السبيكة أسورة، وقال أضف على السبيكة النحاس الذي يحول الذهب من عيار [٢٤] إلى غيار [٢١] وأعطيك وزن النحاس والذهب أسورة مدقوقة، وأخذ قيمة العمل فهل هذا جائز أم لا؟
ج إذا كان يدفع له الذهب بوزن ليحوله حلياً أو غير ذلك ويعيده إليه فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى بالأجرة المتفق عليها، أما إن كان يأخذ السبيكة ويعطيه أسورة من ذهب آخر، فذلك لا يجوز إلا بشرط تماثل الذهب بالوزن والنحاس جميعاً، ولا بأس بأخذ الأجرة مقابل الصنعة.
اللجنة الدائمة
***
حكم المتاجرة بالذهب
س ما حكم من يتاجر بالذهب، أي يشتري ذهباً عندما ينخفض سعره، ويبيعه عندما يزداد، مثل أن يشتري أوقية ذهب بثلاثين ريالاً وعندما يزداد سعره يبيعها بخمسين ريالاً، أفيدوني عن الحكم الشرعي في ذلك، وهل هو في حكم بيع النقد بالنقد؟.
ج لا حرج في بيع الذهب بالذهب إذا كان مثلاً بمثل وزناً بوزن سواء بسواء يداً بيد، سواء كان الذهب جديداً أو عتيقاً، أو كان أحدهما جديداً والآخر عتيقاً.
كما أنه لا حرج في بيع الذهب بالفضة أو بالعملة الورقية إذا كان يداً بيد، لقول النبي ﷺ ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، وزناً بوزن، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيده)) خرجه مسلم في صحيحة.
стр. 796
ولقوله ﷺ في حديث أبي سعيد ﵁ ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منهما غائباً بناجز)) متفق على صحته.
وهذا إن الحديثان الصحيحان يدلان على أنه لا فرق بين شراء الذهب بالذهب للقنية أو لقصد الربح بعد تغير الأسعار إذا كان البيع والشراء على الوجه المذكور في الحديثين. وبالله التوفيق. .
الشيخ ابن باز
***
(المساهمة في الشركات)
حكم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا
لسماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد. .
فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذاً، وعطاء، وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا، ونظراً لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى، رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أن ذلك محرم ومن جملة كبائر الذنوب كما قال الله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون* يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار إثيم) .
وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله ﷺ حيث قال (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) .
وثبت عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جداً، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها التوبة إلى الله من ذلك وترك المعاملة به مستقبلاً طاعة
стр. 797
لله ولرسوله ﷺ ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله عملاً بقوله (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وقوله (ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعاً إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
***
حكم المساهمة في الشركات التجارية وشركات التأمين
س أنا من سكان الكويت، وعندنا شركات مساهمة خاصة بالأعمال التجارية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول، ويحق للموطن المساهمة هو وأفراد عائلته، فنرجو إفادتنا عن حكم الشرع في مثل هذه الشركات؟
ج يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا، فإن كان تعاملها بالربا فلا يجوز، وذك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع، وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري، لأن عقود التأمين مشتملة على الغرر والجهالة والربا، والعقود المشتملة على الغرر والجهالة والربا محرمة في الشريعة الإسلامية.
اللجنة الدائمة
***
حكم أخذ ما زاد على رأس المال في المساهمات العقارية
س اشترى رجل عدداً من الأسهم العقارية، ثم ذهب ليسترد ماله، فأعطاه صاحب الشركة ماله وزاد عليه ٤٠% (أربعين في المائة) ، فهل يعد ذلك من الربا أم لا؟
ج إذا كان الواقع كما ذكر من أن صاحب الشركة أعطى المساهم رأس ماله وزاده نسبه في المائة من رأس المال، فالزيادة جائزة إذا قومت سهام الشركة يوم أعطاه وعرفت نسبة الربح لكل سهم فأعطاه صاحب الشركة من الربح بقدر ما يخص سهامه فكان أربعين في المائة (٤٠%) من رأس ماله، فهذا جائز وليس ربا ولا جهالة فيه ولا غرر، وكذا تجوز هذه الزيادة إذا اشترى من صاحب الشركة سهامه من العقار وزاد أربعين في المائة ربحاً لسهامه.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
стр. 798
(البنوك الربوية)
حكم التعامل معها، والعمل والإيداع والمساهمة فيها، وحكم فوائدها .
أولاً قرار المجمع الفقهي
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمبني رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت١٢رجب عام١٤٠٦هـ إلى يوم السبت ٢٩رجب ١٤٠٦هـ قد نظر في موضوع تفشي المصارف الربوية وتعامل الناس معها وعدم توافر البدائل عنها، وهو الذي أحاله إلى المجلس معالي الدكتور الأمين العام نائب رئيس المجلس.
وقد استمع المجلس إلى كلام السادة الأعضاء حول هذه القضية الخطيرة التي يقترف فيها محرم بين ثبت تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع.
وقد اثبتت البحوث الإقتصادية الحديثة أن الربا خطر على اقتصاد العالم وسياسته وأخلاقياته وسلامته، وأنه وراء كثير من الأزمات التي يعانيها العالم، وأنه لا نجاة من ذلك إلا بإستئطال هذا الداء الخبيث الذي نهى الإسلام عنه منذ أربعة عشر قرناً.
ثم كانت الخطوة العملية المباركة وهي إقامة مصارف إسلامية خالية من الربا والمعاملات المحظورة شرعاً.
وبهذا كذبت دعوة العلمانيين وضحايا الغزو الثقافي الذين زعموا يوماً أن تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الإقتصادي مستحيل، لأنه لا اقتصاد بغير بنوك، ولا بنوك بغير وفوائد، ومما جاء في القرار كذلك أنه
أولاً يجب على المسلمين كله أن ينتهوا عما نهى الله عنه من التعامل بالربا أخذاً وعطاء، والمعاونة عليه بأي صورة من الصور.
ثانياً ينظر المجلس بعين الارتياح إلى قيام المصارف الإسلامية بديلاً شرعياً للمصارف الربوية. ويرى المجلس ضرورة التوسع في إنشاء هذه المصارف في كل الأقصار الإسلامية وحيثما وجد للمسلمين تجمع خارج أقطاره، حتى تتكون من هذه المصارف شبكة قوية تهيء لاقتصاد إسلامي متكامل.
ثالثاً يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف
стр. 799
الربوية في الداخل والخارج، إذا لا عذر له في التعامل معها بعد وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام.
رابعاً يدعو المجلس المسؤولين في البلاد الإسلامية والقائمين على المصارف الربوية فيها إلى المبادرة الجادة لتطهيرها من رجس الربا.
خامساً كل مال جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعا، لا يجوز أن ينتفع به المسلم (مودع المال) لنفسه أو لأحد مما يعوله في أي شأن من سؤونه، ويجب أن يصرف في المصالح العامة للمسلمين من مدارس ومستشفيات وغيرها، وليس هذا من باب الصدقة وإنما من باب التطهر من الحرام.
ولا يجوز بحال ترك هذه الفوائد للبنوك الربوية لتتقوي بها، ويزداد الإثم في ذلك بالنسبة للبنوك في الخارج، فإنها في العادة تصرفها إلى المؤسسات التنصيرية واليهودية، وبهذا تغدو أموال المسلمين أسلحة لحرب المسلمين وإضلال أبنائهم عن عقيدتهم، علماً بأنه لا يجوز الاستمرار في التعامل مع هذه البنوك الربوية بفائدة أو بغير فائدة.
كما يطالب المجلس القائمين على المصارف الإسلامية أن ينتقوا لها العناصر المسلمة الصالحة، وأن يوالوها بالتوعية والتفقيه بأحكام الإسلام وآدابه حتى تكون معاملاتهم وتصرفاتهم موافقة لها.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
مجلة الدعوة، ١٠٣٧
***
(التعامل مع البنوك الربوية)
حكم التعامل مع البنوك الربوية
س ما الحكم الشرعي في كل من
ــ الذي يضع ماله في البنك فإذا حال عليه الحول أخذ الفائدة.
ــ المستقرض من البنك بفائدة إلى أجل.
ــ الذي يودع ماله في تلك البنوك ولا يأخذ فائدة.
ــ الموظف العامل في تلك البنوك سواء كان مديراً أو غيره؟
ــ صاحب العقار الذي يؤجر محلاته إلى تلك البنوك؟
ج لا يجوز الإيداع في البنوك للفائدة، ولا القرض بالفائدة، لأن كل ذلك من الربا الصريح.
стр. 800
ولا يجوز أيضاً الإيداع في غير البنوك بالفائدة، وهكذا لا يجوز القرض من أي أحد بالفائدة بل ذلك محرم عند جميع أهل العلم لأن الله سبحانه يقول (وأحل الله البيع وحرم الربا) . ويقول سبحانه (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) . . ويقول سبحانه (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) . . ثم يقول سبحانه بعد هذا كله (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) . . الآية. ينبه عباده بذلك على أنه لا يجوز مطالبة المعسر بما عليه من الدين ولا تحميله مزيداً من المال من أجل الإنظار بل يجب إنظاره إلى الميسرة بدون أي زيادة لعجزه عن التسديد، وذلك من رحمة الله سبحانه لعباده، ولطفه بهم، وحمايته لهم من الظلم والجشع الذي يضرهم ولا ينفعهم.
أما الإيداع في البنوك بدون فائدة فلا حرج منه إذا اضطر المسلم إليه، وأما العمل في البنوك الربوية فلا يجوز سواء كان مديراً أو كاتباً أو محاسباً أو غير ذلك لقول الله (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله أن الله شديد العقاب) .
ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) . أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة، وهكذا تأخير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة، ولما في ذلك من إعانتهم على أعمالهم الربوية. .
نسأل الله أن يمن على الجميع بالهداية وأن يوفق المسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين لمحاربة الربا والحذر منه والاكتفاء بما أباح الله ورسوله من المعاملات الشرعية إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الشيخ ابن باز
***
حكم استثمار الأموال في البنوك بفائدة
س ما حكم استثمار الأموال في البنوك. علماً بأن هذه البنوك تعطي فائدة لوضع المال فيها؟
ج من المعلوم عند أهل العلم بالشريعة الإسلامية أن استثمار الأموال في البنوك بفائدة ربوية محرم شرعاً، وكبيرة من الكبائر، ومحاربة لله ولرسوله ﷺ كما قال الله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) .
стр. 801
وقال سبحانه (ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) .
وصح عن رسول الله ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) أخرجه مسلم في صحيحه.
وخرج البخاري في الصحيح عن أبي حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ ((لعن آكل الربا وموكله ولعن المصور)) . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال ((اجتنبوا السبع الموبقات)) .
قلنا ما هن يا رسول الله، قال ((الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)) .
والآيات والأحاديث في هذا المعنى ــ وهو تحريم الربا والتحذير منه ــ كثيرة جداً. فالواجب على المسلمين جميعاً تركه والحذر منه والتواصي بتركه، والواجب علا ولاة الأمور من المسلمين منع القائمين على البنوك في بلادهم من ذلك، وإلزامهم بحكم الشرع المطهر تنفيذاً لحكم الله وحذراً من عقوبته، قال تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) .
وقال (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) . الآية
وقال ﷺ ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه)) . والآيات والأحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة ومعلومة فنسأل الله للمسلمين جميعاً حكاماً ومحكومين وعلماء وعامة التوفيق للتمسك بشريعته والاستقامة عليها، والحذر من كل ما يخالفها إنه خير مسئول.
الشيخ ابن باز
***
стр. 802
حكم تحويل النقود عن طريق البنوك
س هل يحل للمسلم أن يتعامل مع البنوك الحالية التي تعطي زيادة على رأس المال أو تزود المقترض؟
ج لا يجوز للشخص أن يودع نقوده عند البنك يعطيه زيادة مضمونه سنوياً ــ مثلاً ــ، ولا يجوز أيضاً أن يقترض من البنك بشرط أن يدفع له زيادة في الوقت الذي يتفقان عليه لدفع المال المقترض كأن يدفع عند الوفاء زيادة خمسة في المائة، وهاتان الصورتان داخلتان في عموم أدلة تحريم الربا من الكتاب والسنة والإجماع، وهذا صريح بحمد الله.
وأما التعامل مع البنوك بتأمين النقود بدون ربح، وبالتحويلات، فأما بالنسبة لتأمين النقود بدون ربح فإن لم يضطر إلى وضعها في البنك فلا يجوز أن يضعها فيه لما في ذلك من إعانة أصحاب البنوك على استعمالها في الربا وقد قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وإن دعت إلى ذلك ضرورة فلا نعلم في ذلك بأساً إن شاء الله، وأما بالنسبة لتحويل النقود من بنك لآخر ولو بمقابل زائد يأخذه البنك المحول، فجائز، لأن الزيادة التي يأخذها البنك أجرة له مقابل عملية التحويل.
اللجنة الدائمة
***
هذه المعونة عين الربا
س أحد البنوك عرض على المسؤولين عن صندوق الطلبة حفظ أموال الصندوق مقابل ما يسميه البنك معونة وهي عبارة عن مبلغ من المال يتم إعطاؤه دون مقابل سوى حفظ المبلغ، ويقوم البنك بدوره بتشغيله واستثماره. فهل يجوز إيداع المبلغ في ذلك البنك؟
ج هذا العمل لا يجوز، لأنه عين الربا، وحقيقته أن البنك يتصرف في أموال الصندوق بفائدة معلومة يسلمها للصندوق، وإنما سماها البنك معونة تلبيساً وخداعاً وتغطية للربا.
والربا ربا وإن سماه الناس ما سموه. . والله المستعان.
الشيخ ابن باز
***
حكم بيع الكمبيالات للبنوك بفوائد
س اشترى رجل بضاعة من بائع، واتفق معه على مدة للأداء، شهر أو شهرين، ووقع المشتري للبائع ورقة تسمى كمبيالة يعين فيها ثمن الشراء ووقت الأداء واسم المشتري، وبعد
стр. 803
ذلك يبيع البائع الكمبيالة للبنك، ويسدد البنك قيمة الكمبيالة مقابل ربح يأخذه من البائع، فهل هذا حلال أم حرام؟
ج شراء بضاعة لأجل معلوم بثمن معلوم جائز، وكتابة الثمن مطلوبة شرعاً، لعموم قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) الآية، أما بيع الكمبيالة للبنك مقابل تسديده المبلغ ويتولى البنك استيفاء ما في الكمبيالة من مشتري البضاعة، فحرام لأنه ربا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
(المساهمة في البنوك)
حكم المساهمة في البنوك الربوية
س هل تجوز المساهمة مع البنوك العاملة بالمملكة أمثال البنك السعودي الأمريكي، والبنك السعودي التجاري المتحد، التي مطروحة أسهمه الآن للاكتتاب العام وغيرها من البنوك، أفيدونا جزاكم الله عنا ألف خير.
ج لا يجوز المساهمة في البنوك الربوية، كما لا تجوز المعاملات الربوية مع البنوك وغيرها، لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. والله سبحانه يقول (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
الشيخ ابن باز
***
حكم شراء أسهم البنوك
س ما حكم شراء أسهم البنوك وبيعها بعد مدة بحيث يصبح الألف بثلاثة آلاف مثلاً، وهل يعتبر ذلك من الربا؟
ج لا يجوز بيع أسهم البنوك ولا شراؤها لكونها بيع نقود بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض، ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها لا ببيع ولا شراء لقول الله سبحانه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) الآية.
стр. 804
ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) رواه الإمام مسلم في صحيحه. وليس لك إلا رأس مالك.
ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع المعاملات الربوية، والتحذير منها، والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك، لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، ومن أسباب غضب الله وعقابه كما قال الله (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) .
وقال (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) ولما تقدم من الحديث الشريف.
الشيخ ابن باز
***
(العمل في البنوك)
حكم العمل في البنوك الربوية
س إنني على وشك التخرج وأنوي العمل في أحد البنوك الموجودة في مدينتي، ما رأي سماحة الشيخ في ذلك، وهل يدخل العمل في البنوك ضمن الحديث الشريف عن الربا؟
ج أنصحك بعدم العمل في البنوك الربوية لما في ذلك من إعانة القائمين عليها على ما حرم الله سبحانه من الربا، وقد قال الله (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
ولأن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) أخرجه مسلم في صحيحة عن جابر بن عبد الله ﵄، وأسأل الله أن يوفق القائمين عليها للتمسك بالشريعة الإسلامية، وترك ما حرم الله عليهم من الربا، وأن يوفق ولاة الأمور لمنعهم من ذلك حتى يلتزموا بشرع الله سبحانه ويحذروا مخالفته إنه خير مسؤول.
الشيخ ابن باز
***
стр. 805
العمل في بنوك الربا إعانة لها على الإثم
س لي ابن عم شغال في أحد البنوك كاتباً، وأفتاه بعض العلماء ألا يبقى فيه وأن يبحث عن وظيفة أخرى غير البنك أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيراً هل يجوز أم لا؟
ج قد أحسن الذي أفتاه بالفتوى المذكورة، لأن العمل في البنوك الربوية لا يجوز، لكون ذلك من إعانتها على الإثم والعدوان، والله سبحانه يقول (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) .
أخرجه مسلم في صحيحة.
الشيخ ابن باز
***
حكم العمل في المؤسسات الربوية
س هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟
ج لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً. وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضي بها. لأن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته. . فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضياً به. . والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه. .
أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك فهو لاشك أنه مباشر للحرام. . وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال بل ثبت من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال ((هم سواء)) .
الشيخ ابن عثيمين
***
حكم العمل في حراسة البنوك
س رجل يعمل في أحد البنوك من مدة عشر سنوات، ولقد علم أن العمل في البنوك غير جائز، وهو يعمل حارساً ليلياً وليس له علاقة في المعاملات، هل يستمر في العمل أو يتركه؟
ج البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يكون حارساً لها لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
стр. 806
وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا، وينبغي لك أن تبحث عن طريق حلال من طرق طلب الرزق غير هذا الطريق، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
***
حكم من عمل في البنوك جاهلاً ثم تاب، وحكم الرواتب التي أخذها منها
س أحيطكم علماً بأنني كنت أعمل في بنك من البنوك واسمه (البنك السعودي الهولندي) هو أحد البنوك المنتشرة في السعودية، وقد عملت به حال تخرجي من الثانوية بعام ولمدة ٦أو ٧شهور، وأخبرني أحد الزملاء بأن العمل بالبنك حرام حيث أنه يتعامل في بعض حساباته بالربا، فالتحقت بالخطوط السعودية كطالب وتركت البنك، وما أود أن أسأله هو هل الرواتب في السبعة شهور التي استلمتها تعتبر حراماً حيث أنني أعمل كموظف فقط أتقاضي راتباً على عملي وجهدي، وهل يلزم أن أتصدق بجميع ما تسلمته من قبل من رواتب ومبالغ، أو يكفي أنني تركت العمل بالبنك؟
ج إذا كان الواقع كما ذكرت بعد أن أخبرت أنه لا يجوز العمل في بنك، فلا حرج عليك فيما قبضته من البنك مقابل عملك لديه مدة الأشهر المذكورة، ولا يلزمك التصدق بها، وتكفي التوبة عن ذلك، عفا الله عنا وعنك. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
العمل في بنوك الربا لا يجوز
س كنت في مصر أعمل في أحد البنوك التابعة للحكومة، ومهمة هذا البنك إقراض الزراع وغيرهم بشروط ميسرة لمدة تتراوح ما بين عدة شهور إلى سنوات، وتصرف هذه السلف والقروض النقدية والعينية نظير فوائد وغرامات تأخير يحددها البنك عند صرف السلف والقروض مثل٣%أو ٧%أو أكثر من ذلك زيادة على أصل القرض، وعندما يحل موعد سداد القرض يسترد البنك أصل القرض زائداً الفوائد والغرامات نقداً، وإذا تأخر العميل عن السداد في الموعد المحدد يقوم البنك بتحصيل فوائد تأخير عن القرض مقابل كل يوم تأخير، زيادة عن السداد في الميعاد.
وعليه فإن إيرادات هذا البنك هي جملة فوائد على القروض، وغرامات تأخير لمن لم يلتزم بالسداد في المواعيد المحددة.
ومن هذه الإيرادات تصرف مرتبات الموظفين في البنك.
стр. 807
ومنذ أكثر من عشرين عاماً، وأنا أعمل في هذا البنك، تزوجت من راتب البنك وأتعيش منه وأربي أولادي وأتصدق وليس لي عمل آخر، فما حكم الشرع في ذلك؟
ج عمل هذا البنك يأخذ الفوائد الأساسية والفوائد الأخر من أجل التأخير كلها ربا، ولا يجوز العمل في مثل هذا البنك لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) . رواه مسلم. . أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلاً بالحكم الشرعي لقول الله سبحانه (وأحل الله البيع وحرم الربا فمن حاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) ، أما إن كنت عالماً بأن هذا العمل لا يجوز لك فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية ومواساة الفقراء، مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً قبل الله توبته وغفر سيئاته كما قال الله سبحانه (ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) الآية.
وقال تعالى (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) .
الشيخ ابن باز
***
رواتب موظفي البنوك
س هل الرواتب التي يتسلمها موظفو البنوك بصفة عامة والبنك العربي بصفة خاصة حلال أم حرام، حيث أنني سمعت أنها حرام لأن البنوك تتعامل بالربا في بعض معاملاتهم أرجو إفادتي حيث أنني أريد العمل في أحد البنوك؟
ج لا يجوز العمل في البنوك التي تتعامل بالربا لأن في ذلك إعانة لهم على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وصح عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال ((هم سواء)) أخرجه مسلم في صحيحة.
الشيخ ابن باز
***
стр. 808
(فوائد البنوك)
حكم الفوائد التي تدفعها البنوك
س بعض البنوك تعطى أرباحا بالمبالغ التي توضع لديها من قبل المودعين، ونحن لا ندري حكم هذه الفوائد هل هي ربا أم هي ربح جائز يجوز للمسلم أخذه. وهل يوجد في العالم العربي بنوك تتعامل مع الناس حسب الشريعة الإسلامية؟
ج أولا الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا. ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح. وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربوية، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق عامة ونحو ذلك.
ثانياً يبحث عن محل لا يتعامل بالربا ولو دكانا ويوضع المبلغ فيه على طريق التجارة، مضاربة، على أن يكون ذلك جزءاً مشاعاً معلوماً من الربح كالثلث مثلاً، أو بوضع المبلغ فيه أمانة بدون فائدة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
***
حكم أرباح البنوك
س هل الربح الذي تحدده البنوك لرؤوس الأموال حلال أم حرام، وهل نأخذ هذه الأرباحأم نرفضها؟
ج هذا الربح هو عين الربا لأنه دفع مال وأخذ أكثر منه من جنسه حيث إن البنوك لا تعرف مقداراً لربح هذا المال بعينه بل يخلطونه بغيره فقد يربح كثيراً وقد يخسر فهو ربا وغرر لكن أباح بعض العلماء أخذه وصرفه في وجوه البر على المساكين والمصالح النافعة ولا يبقى لمن يستعين به على المعصية.
الشيخ ابن جبرين
***
حكم أخذ فوائد البنوك وصرفها في المشاريع الخيرية
س نحن عمال أتراك نعمل بالمملكة العربية السعودية، بلدنا ـ تركيا ـ كما لا يخفى عليكم، بلد تبنَّي العلمانية حكماً ونظاماً، والربا منتشر في البلاد بشكل غريب جداً حتى وصل إلى٥٠% في
стр. 809
العام الواحد. ونحن هنا مضطرون لأرسال النقود إلى أهلينا بتركيا بواسطة البنوك التي هي مصدر الربا ومولدتها. .
وكذلك نضع النقود في البنوك خوفاً من السرقة والضياع وبعض الخطورة الأخرى. بهذا الاعتبار نعرض لفضيلتكم سؤالين هامين بالنسبة لنا. . أفتونا في أمرنا هذا جزاكم الله عنا خير الجزاء.
أولا هل يجوز لنا أخذ الربا من تلك البنوك ونتصدق به على الفقراء وبناء دور الخير. . . بدل تركه لهم؟
ثانياً إذا كان هذا غير جائز فهل يجوز وضع النقود في تلك البنوك لعلة ضرورة حفظه من السرقة والضياع بدون استلام الربا مع العلم بأن البنك يُشغَله مادام فيه.
وسدد الله خطاكم ونفع بكم وتولاكم لما يحبه.
ج إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إنْ شاء الله لقول الله سبحانه (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) .
ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر، وهكذا الايداع فيها للضرورة بدون اشتراط الفائدة، فإنْ دفعت إليه الفائدة من دون شرط ولا اتفاق فلا بأس بأخذها لصرفها في المشاريع الخيرية كمساعدة الفقراء والغرماء ونحو ذلك، لا ليتملكها أو ينتفع بها بل هي في حكم المال الذي يضر تركه بالمسلمين مع كونه من مكسب غير جائز، فصرفه فيما ينفع المسلمين أولى من تركه للكفار يستعينون به على ما حرم الله، فإنْ أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية، أو من طرق مباحة، لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الايداع إذا تيسر في بنوك إسلامية أو متاجر إسلامية لم يجز الايداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة. . . والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حول أخذ الفوائد وصرفها في المشاريع الخيرية أيضا
س إننا في بلاد أهلها من غير المسلمين، ونحن في هذه البلاد قد أنعم الله علينا بوفرة المال الذي يتطلب منا حفظه في أحد البنوك الأميريكية، ونحن المسلمين نضع أموالنا في هذه البنوك دون أخذ أية ربوية، وهم مسرورون بذلك ويتهموننا بالغباء لأننا نترك لهم أموالاً قد تعينهم على نشر النصرانية بأموال المسلمين. . وسؤالي لماذا لا نستفيد من هذه الفوائد ونعين بها
стр. 810
المسلمين الفقراء أو نبني بها مساجد ومدارس إسلامية، وهل يلام المسلم إذا أخذ هذه الفوائد، وصرفها في سبيل الله كالتبرع للمجاهدين وخلافه؟
ج لا يجوز وضع الأموال في البنوك الربوية سواء كان القائمون عليها مسلمين أو غيرهم لما في ذلك من إعانتهم على الاثم والعدوان، ولو كان ذلك بدون فوائد، لكن إذا اضطر إلى ذلك للحفظ بدون فائدة فلا حرج إن شاء الله لقول الله (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) أما مع شرط الفائدة فالاثم أكبر لأنَّ الربا من أكبر الكبائر وقد حرمه الله في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله الأمين، وأخبر أنه ممحوق، وأن من يتعاطاه قد حارب الله ورسوله، وفي إمكان أصحاب الأموال الانفاق منها في وجوه البر والاحسان، وفي مساعدة المجاهدين، والله يأجرهم على ذلك ويخلفه عليهم كما قال سبحانه (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وقال سبحانه (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وهذا يعم الزكاة وغيرها، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال ((ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه)) .
وصح عنه ﷺ أيضاً أنه قال ((ما من يوم يصبح فيه الناس إلا وينزل فيه ملكان أحدهما يقول اللهم أعط منفقاً خلفاً والثاني يقول اللهم أعط ممسكاً تلفاً)) .
والآيات والأحاديث في فضل النفقة في وجوه الخير والصدقة على ذوي الحاجة كثيرة جداً. . لكن لو أخذ صاحب المال فائدة ربوية جهلاً منه أو تساهلاً ثم هداه الله إلى رشده فإنَّه ينفقها في وجوه الخير وأعمال البر ولا يبقيها في ماله، لأن الربا يمحق ما خالطه كما قال الله سبحانه (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) الآية. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
***
حكم من أخذ هذه الفوائد جهلا
س إذا كان لدي مبلغ من المال ووضعته في بنك وقد مضى على هذا المبلغ مدة من الزمن، عام أو أكثر، واستلمته بزيادة١٠ ولم أكن على علم بأن ذلك نوع من الربا أو التعامل غير المشروع وأضعت المبلغ كله أعني الزيادة التي حصلت عليها وبقي المودع لد البنك. فهل يمكن أن أخرج هذا المبلغ من أي مبلغ أملكه من كسبي الحلال، وهل يجوز أن أسافر لأعطيه إلى بنات عمي المتزوجات وهن محتاجات، مع العلم بأنهن يسكن في منطقة بعيدة عنا؟
ج عليك التوبة مما أكلته من ذلك الربا الذي إعطاك إياه البنك باسم الفائدة، وليس عليك أن تغرمه وتخرجه، بل هو مما يعفو الله عنه لقوله تعالى (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما
следующие страницы →