Полный текст (1 816 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
بعض قبيلته إذا قالوا لم زوجت فلاناً، هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك؟ قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا وأمره سهل. المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه، فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربياً أو عجمياً أو مولى أو خضيرياً أو غير ذلك، وهو الأساس وإذا رغب بعض الناس ألا يزوج إلا فمن قبيلته فلا نعلم حرجاً في ذلك والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إنكاح ولد الزنا
س - زوج رجل ابنته على آخر ثم تبين أن الزوج ولد زنا فما الحكم؟
ج- إذا كان مسلما فالنكاح صحيح، لأنه ليس عليه من ذنب أمه ومن زنا بها شيء لقول الله - سبحانه - " لا تزر وازرة وزر أخرى ". ولأنه لا عار عليه من عملها إذا استقام على دين الله وتخلق بالأخلاق المرضية لقول الله " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ".
وقول النبي، ﷺ ، لما سئل عن أكرم الناس قال أتقاهم.. وقال ﵊ " من يطأ به عمله لم يسرع به نسبه ". وروى عنه، ﷺ ، أنه قال " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض والسماء وفساد كبير ". خرجه الترمذي.
الشيخ ابن باز
* * *
زوجه على أنه شريف فتبين غير ذلك
س - خطب رجل من آخر موليته وزعم أنه شريف فزوجه ثم اتضح أنه ليس بشريف فما الحكم؟
ج- إذا كان الشروط متوفرة في العقد المذكور فالنكاح صحيح، وإذا كان ولي المرأة قد
стр. 982
اشترط على الخاطب أنه شريف ثم اتضح خلاف ذلك فله الخيار إن شاء أبقى موليته عنده وإن شاء طالبه بالطلاق، وإذا كان قد دخل بها فلها المهر كله بما استحل من فرجها، وإن امتنع من طلاقها ترافعا إلى الحاكم الشرعي لينظر في أمرهما على ضوء الشريعة لقول النبي، ﷺ ، " إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحللتم به الفروج ". وإن كان لم يشترط ذلك وإنما صدقه في قوله ولم يعتبره شرطا في الموافقة على النكاح فليس له الخيار فيما أعلم من الشرع، لأنه لم يقع بينهما مشارطة والعرب بعضهم لبعض أكفاء سواء كانوا أشرافاً أم غير أشراف، وقال جماعة من العلماء المسلمون كلهم بعضهم لبعض أكفاء إذا استقام الدين ولو كان الزوج عرببياً وهي عجمية أو مولاة وهكذا العكس وهو قول قوي جداً لما تقدم من الأدلة الشرعية.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم نكاح العبد المملوك للحرة
س - تزوج رجل امرأة حرة على أنه حر ثم اتضح أنه عبد مملوك فما الحكم؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فللمرأة الخيار إن شاءت البقاء معه فلها ذلك، وإن شاءت الفسخ فلها ذلك، لأن عليها ضرراً كبيراً في كونه مملوكاً، وقد غشها لعدم إظهار الحقيقة فوجب لها الخيار لما ثبت في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ أن بريرة لما عتقت تحت زوجها مغيث وكان عبداً مملوكا خيرها النبي، ﷺ ، فاختارت نفسها، متفق على صحته، والمرأة المسؤول عنها أولى بالخيار لأنها مخدوعة لم تعلم أنه مملوك وقد صح عن النبي، ﷺ ، أنه قال " المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يكذبه ولا يخذله ". وقال ﵊ " من غشنا فليس منا " وهذا قد غشها وكتم عليها أمره وكذب عليها بإظهاره ما يدل على أنه حر.
وإذا كان قد دخل بها فلها بما استحل من فرجها فإن تنازعا ترافعا إلى الحاكم الشرعي لينظر في أمرهما على مقتضى الشريعة المحمدية.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 983
أحكام نكاح الكتابيات
حكم نكاح نساء أهل الكتاب
س - ما حكم نكاح نساء أهل الكتاب؟
ج- حكم ذلك الحل والإباحة عند جمهور أهل العلم لقول الله في سورة المائدة " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ". والمحصنة هي الحرة العفيفة في أصح أقوال علماء التفسير، قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية ما نصه
وقوله " والمحصنات من المؤمنات " أي وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات وذكر هذا توطئة لما بعده وهو قوله - تعالى - " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ". فقيل أراد المحصنات الحرائر دون الإمام حكاه ابن جرير عن مجاهد وإنما قال مجاهد المحصنات الحرائر فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة كما في الرواية الأخرى عنه وهو قول الجمهور ههنا، وهو الأشبه لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل حشف وسوء كيل والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا كما قال - تعالى - في الآية الأخرى " محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ". ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة أو أمة حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ممن فسر المحصنة بالعفيفة وقيل المراد أهل الكتاب ههنا الإسرائيليات وهو مذهب الشافعي وقيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات لقوله - تعالى - " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر "، وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول لا أعلم شركاً أعظمن من أن تقول إن ربها عيسى وقد قال الله - تعالى - " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ". الآية. وقال ابن حاتم حدثنا أبي حدثنا بن حاتم بن سليمان المؤدب حدثنا القاسم بن مالك يعني المزني حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي مالك الغفاري قال نزلت هذه الآية " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " قال فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " فنكح الناس نساء أهل الكتاب وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصاى ولم يروا بذلك بأساً أخذا بهذه الآية الكريمة " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ". فجعلوا هذه مخصصة للتي في سورة البقرة ولا تنكحوا المشركات
стр. 984
حتى يؤمن إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها وإلا فلا معارضة بينها وبينها لأهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله - تعالى - " ولم يكن للذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين متفكين حتى تأتيهم البينة ". وكقوله " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلتمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ". الآية. انتهي المقصود من كلام الحافظ بن كثير - رحمة الله - وقال أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي ﵀ في كتابة المغنى ما نصه ليس بين أهل العلم بحمد لله اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب وممن روى عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم، قال ابن النذر ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء من أهل الكتاب، وبه قال سائر أهل العلم وحرمته الإمامية تمسكا بقوله - تعالى - " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ". " ولا تمسكو بعصم الكوافر ". ولقول الله - تعالى - " اليوم أحل لكم الطيبات " إلى قوله " والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن ". وإجماع الصحابة، فأما قوله - سبحانه - " ولا تنكحوا المشركات ". فروي عن ابن عابس ﵄ أنها نسخت بالآية التي في المائدة متأخرة عنهما، وقال آخرون ليس هذا نسخا فإن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله - سبحانه - " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين متفكين ". وقال " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ". وقال " ما يود الذين
стр. 985
كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ". وسائر القرآن يفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة، ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة وأيقنا خاصة في حل أهل الكتاب، والخاص يجب تقديمه، إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر ﵁ قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب طلقوهن فطلقوهن إلا حذيفة فقال له عمر طلقها، قال تشهد أنها حرمام؟ قال هي خمرة طلقها، قال تشهد أنها حرام؟ قال هي خمرة قال علمت أنها خمرة ولكنها إلى حلال، فلما كان بعد طلقها فقيل له ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال كرهت أن يرى الناس أن ركبت أمراً لا ينغي لي؛ ولأنه ربما مال إليها قلبه فتفتنه وربما كان بينهما ولد فيميل إليها، انتهى كلام صاحب المغنى ﵀.
والخلاصة مما ذكره الحافظ ابن كثير وصاحب المغنى - رحمة الله عليهما - أنه لا تعارض بين قوله - سبحانه - في سورة البقرة " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " الآية، وبين قوله في سورة المائدة " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ". الآية. لوجهين أحدهما أن أهل الكتاب غير داخلين في المشركين عند الإطلاق؛ لأن الله - سبحانه - فصل بينهم في آيات كثيرات مثل قوله " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ". الآية، وقوله - سبحانه - " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ". الآية وقوله " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ". الآية، إلى غير ذلك من الآيات المفرقة بين أهل الكتاب والمشركين، وعلى هذا الوجه لا تكون المحصنات من أهل الكتاب داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن في سورة البقرة، فلا يبقى بين الآيتين تعارض وهذا القول فيه نظر، والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند الإطلاق رجالهم ونساؤهم لأنهم كفار مشركون بلا شك، ولهذا يمنعون من دخول المسجد الحرام لقوله " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ". الآية ولو كان أهل الكتاب
стр. 986
لا يدخلون في اسم المشركين عند الإطلاق لم تشمهلم هذه الآية ولما ذكر - سبحانه - عقيدة اليهود والنصارى في سورة براءة قال بعد ذلك " وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ". فوصفهم جميعاً بالشرك لأن اليهود قالوا عزيز ابن الله، والنصارى قالوا المسيح ابن الله، ولأنهم جميعاً اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله وهذا كله من أقبح الشرك والآيات في هذا المعنى كثيرة، والوجه الثاني أن آية المائدة مخصصة لأيه البقرة والخاص يقضي على العام ويقدم عليه كما هو معروف في الأصل، وهو مجمع عليه في الجملة، وهذا هو الصواب، وبذلك يتضح أن المحصنات من أهل الكتاب حل للمسلمين غير داخلات في المشركات المنهي عن نكاحهن عند جمهور أهل العلم بل هو كالإجماع منهم لما تقدم في كلام صاحب المغني، ولكن ترك نكاحهن والاستغناء عنهن بالمحصنات من المؤمنات أولى وأفضل لما جاء في ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وابنه عبد الله وجماعة من السلف الصالح ﵃ لأن نكاح نساء أهل الكتاب فيه خطر ولا سيما في هذا العصر الذي استحكمت فيه غربة الإسلام، وقل فيه الرجال الصالحون الفقهاء في الدين وكثر فيه الميل إلى النساء والسمع والطاعة لن في كل شيء إلا ما شاء اله فيخشى على الزوج أن تجره زوجته الكتابية إلى دينها وأخلاقها كما يُخشى على أولادهما من ذلك، والله المستعان فإن قيل فما وجه الحكمة في إباحة المحصنات من أهل الكتاب للمسلمين وعدم إباحة المسلمات للرجال من أهل الكتاب، فالجواب عن ذلك، والله أعلم أن يقال إن المسلمين لما آمنوا بالله وبرسله وما أنزل عليهم ومن جملتهم موسى بن عمران وعيسى بن مريم - عليهما الصلاة والسلام - ومن جملة ما أنزل على الرسل التوراة المنزلة على موسى والإنجيل المنزل على عيسى لما أمن المسلمون بهذا كله أباح الله لهم نساء أهل الكتاب المحصنات فضلاً منه عليهم وإكمالاً لإحسانه إليهم ولما كفر أهل الكتاب بمحمد، ﷺ ، وما أنزل عليه من الكتاب العظيم وهو القرآن حرم الله عليهم نساء المسلمين حتى يؤمنواً بنبيه ورسوله محمد، ﷺ ، خاتم الأنبياء والمرسلين فإذا آمنوا به حل لهم نساؤنا وصار لهم ما لنا وعليهم ما علينا والله - سبحانه - هو الحكم العدل البصير بأحوال عباده العليم بما يصلحهم الحكيم فيم كل شيء تعالى وتقدس وتنزه عن قول الضالين والكافرين
стр. 987
وسائر المشركين. وهناك حكمة أخرى وهي أن المرأة ضعيفة سريعة الانقياد للزوج فلو أبيحت المسلمة لرجال أهل الكتاب لأفضى بها ذلك غالبا إلى دين زوجها فاقتضت حكمة الله - سبحانه - تحريم ذلك.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم الزواج من الكتابية
س - هل الإسلام يبيح الزواج من كتابية في حالة وجود الشخص المسلم في بلد نصراني ويحتاج إلى من يعينه في حياته وخوفاً من الانحراف؟
ج- يجوز التزويج من الكتابية إذا كانت محصنة ليس مسافحة؛ لأن الله اشترط في ذلك المحصنات، فإذا كانت الكتابية معروفة بالعفة والبعد عن وسائل الفواحش جاز، لأن الله أبح ذلك وأحل لنا نساءهم وطعامهم.
لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تُعلق عليه أولاداً من غيره. فالأحوط له وإن ظهر أنها غير مسافحة وأنها محصنة ألا يتزوجها وأن يجتهد في تزويج المسلمة المؤمنة حسب الطاقة. لكن إذا أحتاج إلى ذلك فلا بأس حتى يعف بها فرجه ويغض بها بصره ويجتهد في دعوتها إلى الإسلام، والحذر من شرها وأن تجره هي إلى الكفر أو تجر أولاده.
الشيخ ابن باز
* * *
شرطان للزواج من الكتابية
قال تعالى " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " الآية تصريح بصحة زواج الكتابية، فهل ينطبق ذلك على الكتابية الآن وهي تقول " ربي عيسى، أي أنها مشركة؟
стр. 988
ج- ظاهر هذه الآية إباحة نساء أهل الكتاب من اليهود والنصارى بشرط الإحصان وهو التعفف عن الزنى ومقدماته، ومعلوم أن أهل الكتاب يدينون بكتبهم وإن كانت منسوخة بهذه الشريعة المحمدية، وتعتبر هذه الآية مخصصة لقوله - تعالى - " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ". وقوله " ولا تمسكوا بعصم الكوافر ". ومع ذكل فقد كره بعض الصحابة هذا النكاح، فنهى عنه عمر وقال أخاف أن يتعاطوا نكاح المومسات. ولكن الجمهور على الإباحة بشرط العفاف، وحفظ الفراش.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الزواج من الكتابية على وفق الشريعة
س - أتابع دراستي في فرنسا وأود الزواج من فتاة فرنسية نصرانية، فما شروط الزواج؟ وكيف يتم الصداق؟ وهل يصح بدونه؟ كما أريد معرفة الفروق بين الزواجد العرفي والزواج الشرعي؟ فأنا من المغرب وأعيش بفرنسا ولا أملك سوى المنحة الدراسية؟
ج- يجوز للمسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب من اليهود أو النصارى لقول الله - تعالى - " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان ". ولا بد أن يتم زواج المسلم بالكتابية على وفق الشريعة الإسلامية، لأن المسلم يجب عليه أن يتمشى على ما تقتضيه شريعة الإسلام، ولا يصح النكاح بدون صداق، لأن الله اشترط للإحلال أن يكون ذلك بالمال، فقال - تعالى - بعد أن ذكر المحرمات في النكاح " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ".
وأما طلب السائل أن يعرف الفرق بين الزواج العرفي والزواج الشرعي فإن الفرق بينهما أن الزواج الشرعي ما كان على وفق الشريعة الإسلامية بأن يكون قد تمت فيه الشروط وانتفت فيه الموانع.
وأما الزواج العرفي فهو ما كان على ما اصطلح عليه أهل العرف ولا يجوز للمسلم
стр. 989
أن يعقد على امرأة إلا على وفق الزواج الشرعي، لأنه مسلم ملتزم بأحكام الإسلام، فلو تزوج على وفق الزواج العرفي ولم تقم فيه الشروط الشرعية وتنتفي الموانع كان هذا الزواج فاسداً لا تحل به المرأة لهذا الزوج ولا تترتب عليه أحكام النكاح الشرعي.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم إشهار الزواج في الكنيسية
س - هل يجوز للمؤمن إشهار زواجه من الكتابية في الكنيسة وعلى يد قسيس بعد الزواج بها على سنة الله ورسوله في مكاتب الزواج الإنكليزية؟
ج- لا يجو للمؤمن أن يشهر زواجه من مسلمة أو كتابية في الكنيسة ولا على يد قسيس ولو كان ذلك بعد الزواج بها على سنة الله ورسوله، لما في ذلك مشابهة النصارى في شعار زواجهم، وتعظيم مشاعرهم ومعابدهم، واحترام علمائهم وعبادهم وتوقيرهم لقوله، ﷺ ، " من تشبه بقوم فهم منهم ". أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن.
اللجنة الدائمة
* * *
أحكام الصداق
المغالاة في المهور
س - بعض الناس هداهم الله يغالون في المهور ويطلبون عند تزويجهم بناتهم مبالغ كبيرة إضافة إلى بعض الشروط الأخرى فهل هذه الأموال التي تؤخذ حلال أم حرام؟
ج- المشروع تخفيف المهر وتقليله وعدم المنافسة في ذلك عملاً بالأحاديث الكثيرة الواردة في ذلك وتسهيلاً للزواج وحرصاً على عفة الشباب والفتيات ولا يوجد للأولياء اشتراط أموال لأنفسهم لأنه حق لهم في ذلك بل الحق للمرأة وحدها إلا الأب خاصة فله أن يشترط ما لا يضر بالبنت ولا يعوق تزويجها وإن ترك ذلك فهو خير وأفضل وقد قال الله - سبحانه
стр. 990
وتعالى - " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ". وقال، ﷺ ، من حديث عقبه بن عامر ﵁ " خير الصداق أيسره ". أخرجه أبو داود وصححه الحاكم، وقال النبي، ﷺ ، لما أراد أن يزوج بعض أصحابه امرأة وهبت نفسها له ﵊ " التمس ولو خاتماً من حديد ". فلما لم يجد زوجه إياها على أن يعلمها القرآن سوراً عدها للخاطب. وكان مهور نسائه، ﷺ ، خمسمائه درهم (تعادل اليوم مائة وثلاثين ريالاً تقريباً) . ومهور بناته أربعمائة درهم (تعادل مائة ريال تقريباً) وقد قال الله " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". وكلما كانت التكاليف أقل وأيسر سهل إعفاف الرجل والنساء وقلت الفواحش والمنكرات وكثرت الأمة.
وكلما عظمت التكاليف وتنافس الناس في المهور قل الزواج وكثر السفاح وتعطل الشباب والفتيات إلا من شاء الله، فنصيحتي لجميع المسلمين في كل مكان تيسير النكاح وتسهيله والتعاون في ذلك والحذر من المطالبة بالمهور الكثيرة والحذر أيضاً من التكلف في الولائم والاكتفاء بالوليمة الشرعية التي لا تكلف الزوجين كثيراً.
أصلح الله حال المسلمين جميعاً ووفقهم للتمسك بالسنة في كل شيء.
الشيخ ابن باز
* * *
أعظم الزواج بركة أيسره مؤونة
س - ما رأيكم في غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج خاصة الإعداد لما يقال عنه " شهر العسل " بما فيه من تكاليف باهظة. هل الشرع يقر هذا؟
ج- إن المغالاة في المهور وفي الحفلات كل ذلك مخالف للشرع فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة وكلما قلت المؤونة عظمت البركة، وهذا أمر يرجع في أكثر الأحيان إلى النساء لأن النساء هن اللاتي يحملن أزواجهن على المغالاة في الحفلات مما نهى عنه الشرع وهو يدخل تحت قوله " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ". وكثير من النساء يحملن
стр. 991
أزواجهن على ذلك أيضاً، ويقلن إن حفل فلان حدث به كذا وكذا، ولكن الواجب في مثل هذا الأمر أن يكون الوجه المشروع ولا يتعدى فيه الإنسان حده ولا يسرف، لأن الله نهى عن الإسراف وقال " إنه لا يحب المسرفين ". أما ما يقال عن شهر العسل فهو أخبث وأبغض لأنه تقليد لغير المسلمين وفيه إضاعة أموال كثيرة، وفيه أيضا تضييع لكثير من أمور الدين خصوصاً إذا كان يقضى في بلاد غير إسلامية فإنهم يرجعون بعادات وتقاليد ضارة لهم ولمجتمعهم وهذه أمور يخشى منها على الأمة، أما لو سافر الإنسان بزوجته للعمرة أو لزيارة المدينة فهذا لا بأس به إن شاء الله.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
الحل لمشكلة غلاء المهور
س - غلاء المهور مشكلة اجتماعية لابد من وضع حل لها، فما هو رأيكم في هذه المشكلة الخطيرة؟
ج- لا شك أن غلاء المهور مشكلة اجتماعية يجب التعاون بين الدولة والعلماء وأعيان البلاد في حلها وذلك بالتواصي بتخفيف المهور وبيان فوائد ذلك وفعل ذلك عمليا حتى يقتدي بمن فعل ذلك من الأمراء والعلماء والأعيان. وقد ثبت من حديث عائشة ﵂ أن النبي، ﷺ ، لم يصدق أحدا من نسائه أكثر من خمسمائة درهم، وهو،، القدوة في أقواله وأعماله وقد يروي عنه ﵊ أنه قال " خير الصداق أيسره ". وقال ﵇ " أبركهن أيسرهن مهوراً ". وقد زوج، ﷺ ، بعض أصحابه امرأة على أن يعاملها شيئاً من القرآن الكريم لما لم يجده عنده مالاً.
والأحاديث عن النبي، ﷺ ، والآثار عن السلف الصالح كلها تدل على شريعة التسامح في المهور، وعدم التكلف في الولائم ولا شك أن التسابق في هذه الأمور مما يسبب مبادرة الشباب للزواج وإعفاف الكثير منهم ومن الفتيات، وحماية المجتمع من مكائد الشيطان ونزغاته لقول النبي، ﷺ ، " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج
стр. 992
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". متفق على صحته.
الشيخ ابن باز
شرط الصداق أحق الشروط
س - هل يصح تقسيط مؤخر الصداق لأني لا أملك المبلغ كاملاً؟
ج- يجوز للإنسان أن يتزوج المرأة على مهر بعينه سواء كان حالاً أم مؤجلاً، وله أن يتفق مع الزوجة على تأجيل الصداق كله أو تأجيل بعضه، وإذا اتفقا على ذلك وتعاقدا على ذلك فإنه يجب على كل منهما أن يوفي بما اشترط عليه لقول النبي، ﷺ ، " إن أحق الشروط أن توفوا به ما أستحللتم به الفروج ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم مؤخر الصداق
س - ما حكم مؤخر الصداق للمرأة في الشرع؟ هل هو حرام أم حلال؟
ج- مؤخر الصداق لا بأس به، فإذا تم الاتفاق مثلاً على عشرة آلاف معجلة وعلى عشرة مؤخرة أو عشرين ألفاً، فالمسلمون عند شروطهم، يقول الرسول، ﷺ ، " أحق ما أوفيتم من الشروط ما استحللتم به الفروج ". فإذا كان مهراً مؤخراً إلى أجل أو عند الطلاق أو الموت فيؤدى إليها، والله ولي التوفيق.
لشيخ ابن باز
* * *
تأخير الصداق جائز
س - هل المؤجل (المؤخر) في الزواج جائز أم لا؟
ج- يجوز تأخير بعض الصداق للمصلحة قليلاً كان أو كثيراً ويجوز تحديد الأجل الذي
стр. 993
يدفعه الزوج فيه، وإذا لم يحدد فإنه يحل بالطلاق أو الوفاة.
الشيخ ابن جبرين
* * *
لابد من المال في النكاح
س - هل يجوز للمسلم أن يزوج ابنته لرجل لوجه الله تعالى ولا يأخذ مهراً في ذلك؟
ج- لابد في النكاح من وجود المال، لقوله " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم " الآية، وقوله، ﷺ ، في حديث سهل بن سعد المتفق على صحته للذي خطب المرأة التي وهبت نفسها للنبي، ﷺ ، " التمس ولو خاتما من حديد ". ومتى تزوج إنسان على غير مهر وجب للمرأة مهر المثل ويجوز أن يتزوج على تعليم المرأة شيئاً من القرآن أو الحديث أو شيئاً معلوماً من العلوم النافعة، لأن النبي، ﷺ ، زوج الخاطب المذور المرأة الواهبة على أن يعلمها من القرآن لما لم يجد مالاً. والمهر حق للمرأة فمتى تنازلت عنه بعد ذلك وهي رشيدة صح ذلك لقول الله " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ". الآية.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم الزواج من مال الأب المرابي
س - الحمد لله، فقد رزقني الهداية ومقبل على الزواج إن شاء الله في الوقت الحالي، والمشكلة أن والدي - هداه الله - يتعامل بالربا، وسوف يساعدني مادياً في أمر هذا الزواج. وإنني الآن في حيرة فأنا لا أمتلك قيمة المهر، وفي ذاته فإنني أخشى قبول مساعدة والدي من ماله الحرام، وهذا معناه أني سوف أظل دون شريكة حياة لسنوات قادمة، فماذا أفعل؟
ج- أحب أن أعطي الأخ السائل والقراء قاعدة مفيدة، وهي ما حُرمِّ لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط، وأما ما حرم لعينه فهو حرام على الكاسب وغيره.
مثال على ذلك لو أن أحداً أخذ مال شخص بعينه وأراد أن يعطيه آخر لبيع أو هبة قلنا هذا حرام لأن هذا المال محرم بعينه.
стр. 994
أما الكسب الذي يكون محرما كالكسب عن طريق الربا أو عن طريق الغش - أو ما أثبته ذلك - فهذا حرام على الكاسب وليس حرام على من أخذه بحق ودليل هذا أن النبي، ﵊، كان يقبل من اليهود ويجيب دعوتهم ويأكل من طعامهم ويشتري منهم، ومعلوم أن اليهود يتعاملون بالربا كما ذكر الله عنهم في القرآن.
وبناء على هذه القاعدة أقول لهذا السائل خذ جميع ما تحتاجه للزواج من مال أبيك فهو حلال لك وليس حرام، وإنما الإثم على أبيك واسأل الله أن يمنِّ عليه بالهداية والتوبة والإقلاع عن الربا، وليعلم والدك أن الله - قال في كتابه الكريم " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ".
فماذا يتصورون معنى تلك الآية؟ يقول المفسرون عن معناها إن هؤلاء الذين يأكلون الربا إذا بعثوا يوم القيامة يقومون كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي من الجنون، وهذا أبلغ في العقوبة التي تخزيهم يوم القيامة أمام الناس.
وقال بعض العلماء المتأخرين إن معنى الآية أن الذين يأكلون الربا يمارسون هذه المعاملة كممارسة المجنون بحيث تذهب بعقولهم وأفكارهم وأبدانهم وينشغلون بها عن كل شيء، والآية إذا كانت تحتمل هذا المعنى فإن هذا المعنى لدينا هو المعنى الأول، الذي اتفق عليه جمهور العلماء والمفسرون، وأنهم معاقبون في الدنيا بهذا الجشع والشح ويعاملون في الآخرة بتلك العقوبة.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
إذا توفي الزوج قبل الدخول فلزوجته جميع المهر
س - توفي زوج بعد أن عقد نكاحه وقبل أن يدخل على زوجته الدخول الشرعي، فهل يجوز لأهل الزوج أن يسترجعوا المهر الذي دفعوه لأهل الزوجة؟
ج- إذا توفي الزوج قبل أن يدخل بزوجته وجب لها جميع المهر المسمى بمجرد وفاة زوجها، لأن المهر يتم استحقاق الزوجة له كله بموت الزوج كما يتم بدخوله بها، سواء في ذلك ما
стр. 995
دفع منه وما لم يدفع، وليس لوالد الزوج ولا لأمه استحقاق شيء من المهر، لا قليل، ولا كثير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
* * *
دفع جزءا من المهر ثم تركه
س - تقدم أحد أقاربي لخطبة أختي، ودفع جزءاً من المهر وبعد سنة تركها وتزوج بأخرى، ما حكم هذا المبلغ الذي دفعه كجزء من المهر؟ وهل هو حق له أم لأختي؟
ج- هذا المبلغ دفعه إليكم باختياره ورضاء ثم تركه لكم بعد أن رغب الزواج لديكم، وذلك دليل على عفوه عنه فتستحقونه مقابل الخطبة والإجابة ومقابل حبسه لابنتكم هذه المدة، ولأنه قد تركه ولم يطالب بإعادته لكن إذا طلبه بعد ذلك فلكم رده أو بعضه حسب الاتفاق.
الشيخ ابن جبرين
* * *
وليمة العرس ومنكرات الأفراح
حكم كتابة البسملة على بطاقات الدعوة
س - ما حكم كتابة البسملة على بطاقات الزواج نظراً لأنها ترمي بعد ذلك في الشوارع أو في سلال المهملات؟
ج- يُشرع كتابة البسملة في البطاقات وغيرها من الرسائل لما روى عن النبي، ﷺ ، أنه قال " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فهو أمر أبتر ". ولأنه، ﷺ ، كان يبدأ رسائله بالتسمية، ولا يجوز لمن يتسلم البطاقة أو الرسالة التي فيها ذكر الله أو آية من القرآن أن يلقبها في المزابل أو القمامات أو يجعلها في محل يرغب عنه، وهكذا الجرائد وأشباها لا يجوز امتهانها
стр. 996
ولا إلقاؤها في القمامة ولا جعلها سفرة للطعام ولا ملفاً للحاجات، لما يكون فيها من ذكر الله والإثم على من فعل ذلك، أما الكاتب فليس عليه إثم.
وفق الله المسلمين لكل خير.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم إقامة الأفراح في الفنادق
س - ما رأي سماحتكم في الحفلات التي تقام في الفنادق؟
ج- الحفلات التي تقام في الفنادق فيها أخطاء وفيها مؤاخذات متعددة منها أن بها في الغالب إسرافاً وزيادة لا حاجة إليها.
والأمر الثاني أن ذلك يفضي إلى التكاليف في اتخاذ الولائم في الفنادق والزيادة وحضور من لا حاجة إليه.
والأمر الثالث أنه قد يؤدي إلى الاختلاط بين الرجال والنساء من الفندق وغيرهم، فيكون هذا اختلاطاً مشيناً منكراً، ولهذا صدر من هيئة كبار العلماء قرار رفع إلى جلالة الملك مضمونة النصيحة بأن تمنع الولائم والأعراس في الفنادق وأن يصنع الناس ولائمهم في بيوتهم، وألا يتكلفوا في الفنادق. لما تقضي إليه تلك الولائم من الشرور وهكذا قصور الأفراح التي تستأجر بنقود كثيرة. كل هذا صدر في النصيحة بأن تمنع رفقاً بالناس وحرصاً على الاقتصاد وعدم الإسراف والتبذير وحتى يتمكن المتوسطون في الدخل من الزواج وعدم التكلف. لأنه إذا رأى ابن عمه أو قريبه يتكلف في الفنادق وفي الولائم الكبيرة إما أن يماثله ويشابهه فيتكلف الديون والنفقات الباهظة وإما أن يتأخر ويتقاعس عن الزواج خوفاً من هذه التكلفة.
فنصيحتي لجميع المسلمين ألا يقيموها في الفنادق وألا يقيموها في قصور الأفراح الغالية، إنما في قصر نفقته قليلة وعدم إقامتها في قصور الأفراح وإقامتها في البيت أولى، أو في بيت أقاربه إذا أمكن ذلك.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 997
المغالاة في المهور والإسراف في حفلات الزواج
قرار رقم ٥٢ وتاريخ ٤ ٤ ١٣٩٧هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فإن مجلس هيئة كبار العلماء قد اطلع في دورته العاشرة المعقودة في مدينة الرياض فيما بين يوم ٢١ ٣ ١٣٩٧هـ و ١ ٤ ١٣٩٧هـ على البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة من هيئة كبار العلماء في موضوع تحديد مهور النساء بناءاً على ما قضى به أمر سمو نائب رئيس مجلس الوزراء من عرض هذا الموضوع على هيئة كبار العلماء لإفادة سموه بما يتقرر وجرى استعراض بعض ما رفع للجهات المسئولة عن تمادي الناس في المغالاة في المهور والتسابق في إظهار البذخ والإسراف في حفلات الزواج وبتجاوز الحد في الولائم وما يصحبها من إضاءات عظيمة خارجة عن حد الاعتدال ولهو وغناء بالآت طرب محرمة بأصوات عالية قد تستمر طوال الليل حتى تعلو في بعض الأحيان على أصوات المؤذنين في صلاة الصبح وما يسبق ذلك من ولائم الخطوبة وولائم عقد القرأن كما استعرض بعض ما ورد في الحث على تخفيف المهور والإعتدال في النفقات والبعد عن الإسراف والتبذير فمن ذلك قوله الله - تعالى - " ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً ". وقوله النبي، ﷺ ، فيما رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سألت عائشة ﵂ زوج النبي، ﷺ ، كم كان صداق رسول الله، ﷺ ، قالت صداقة لأزواجه اثنيى عشرة أوقية ونشا قالت أتدري ما النشُّ قلت لا. قالت نصف أوقية فذلك خمسمائة درهم ". قال عمر ﵁ " ما علمت رسول الله، ﷺ ، نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من أثنيى عشرة أوقية ". قال الترمذي حديث حسن صحيح. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة ﵄ أن النبي، ﷺ ، زوج امرأة رجلا بما معه من القرآن.
وروى الترمذي وصححه أن عمر ﵁ قال " لا تغلوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عن الله كان أولاكم بها النبي، ﷺ ، ما أصدق رسول الله، ﷺ ، امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وإن
стр. 998
كان الرجل ليبتلي بصدقة امرأته حتى يكون عداوة في نفسه وحتى يقول كلفت لك علق القربة " والأحاديث والآثار في الحض على الاعتدال في النفقات والنهي عن تجاوز الحاجة كثيرة معلومة وبناء على ذلك ولما يسببه هذا التمادي في المغالاة في المهور والمسابقة في التوسع في الولائم بتجاوز الحدود المعقولة وتعدادها قبل الزواج وبعده وما صاحب ذلك من أمور محرمة تدعو إلى تفسخ الأخلاق من غناء واختلاط الرجال بالنساء في بعض الأحيان ومباشرة الرجال لخدمة النساء في الفنادق إذا اقيمت الحفلات فيها مما يعد من أفحش المنكرات ولما يسببه الانزلاق في هذا الميدان من عجز الكثير من الناس عن نفقات الزواج فيجرهم ذلك إلى الزواج من مجتمع لا يتفق في أخلاقه وتقاليده مع مجتمعنا فيكثر الانحراف في العقيدة والأخلاق بل قد يجر هذا التوسع الفاحش إلى انحراف الشباب من بنين وبنات، ولذلك كله فإن مجلس هيئة كبار العلماء يرى ضرورة معالجة هذا الوضع معالجة جادة وحازمة بما يلي
يري المجلس منع الغناء الذي أحدث في حفلات الزواج بما يصحبه من آلات اللهو وما يستأجر له من مغنين ومغنيات وبالآت تكبير الصوت، لأن ذلك منكر محرم يجب منعه ومعاقبة فاعله.
منع اختلاط الرجال بالنساء في حفلات الزواج وغيرها ومنع دخول الزوج على زوجته بين النساء السافرات ومعاقبة من يحصل عندهم ذلك من زوج وأولياء الزوجة معاقبة تزجر عن مثل هذا من المنكر.
منع الإسراف وتجاوز الحد في ولائم الزواج وتحذير الناس من ذلك بواسطة مأذوني عقود الأنكحة وفي وسائل الإعلام وأن يرغب الناس في تخفيف المهور ويذم لهم الإسراف في ذلك على منابر المساجد وفي مجالس العلم وفي برامج التوعية التي تبث في أجهزة الإعلام.
يرى المجلس بالأكثرية معاقبة من أسرف في ولائم الأعراس إسرافا بيناً وأن يحال بواسطة أهل الحسبة إلى المحاكم ليعزر من يثبت مجاوزته الحد بما يراه الحاكم الشرعي
стр. 999
من عقوبة رادعة زاجرة تكبح جماع الناس عن هذا الميدان المخيف، لأن من الناس من لا يمتنع إلا بعقوبة وولي الأمر وفقه الله عليه أن يعالج مشكلات الأمة بما يصلحها ويقضي على أسباب انحرافها وأن يوقع على كل مخالف من العقوبة ما يكفي لكفّه.
يرى المجلس الحث على تقليل المهور والترغيب في ذلك على منابر المساجد وفي وسائل الإعلام وذكر الأمثلة التي تكون قدوة في تسهيل الزواج إذا وجد من الناس من يرد بعض ما يدفع إليه من مهر أو اقتصر على حفلة متواضعة لما في القدوة من التأثير.
يرى المجلس أن من أنجح الوسائل في القضاء على السرف والإسراف أن يبدأ بذلك قادة الناس من الأمراء والعلماء وغيرهم من وجهاء الناس وأعيانهم وما لم يمتنع هؤلاء من الإسراف وإظهار البذخ والتبذير فإن عامة الناس لا يمتنعون من ذلك لأنهم تبع لرؤسائهم وأعيان مجتمعهم فعلى ولاة الأمر أن يبدأوا في ذلك بأنفسهم ويأمرون به ذوي خاصتهم قبل غيرهم ويؤكدوا على اقتداءاً برسول الله،، وصحابته - رضوان الله عليهم - واحتياطاً لمجتمعهم لئلا تتفشى في العزوبة التي تنتج عنها انحراف الأخلاق وشيوع الفساد، وولاة الأمر مسؤولون أمام الله عن هذه الأمة وواجب عليهم كفهم عن السوء ومنع أسبابه عنهم وعليهم تقصي الأسباب التي تثبط الشباب عن الزواج، ليعالجوها بما يقضي على هذا الظاهرة والحكومة أعانها الله ووفقها قادرة بما أعطاها الله من إمكانيات متوفرة ورغبة أكيدة في الإصلاح أن تقضي على كل ما يضر بهذا المجتمع أو يوجد فيه أي انحراف وفقها الله لنصرة دينه وإعلاء كلمته وإصلاح عباده وأثابها أجزل الثواب في الدنيا والآخرة، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
* * *
حكم الاغاني والربابة والدف والطبل في الزواج وغيره
س - ما حكم الأغاني؟ هل هي حرام أم لا رغم أنني أسمعها بقصد التسلية فقط وما حكم العزف على الربابة والأغاني القديمة؟ وهل القرغ على الطبل في الزواج حرام على الرغم من أنني سمعت أنها حلال ولا أدري؟
ج- الاستماع إلى الاغاني حرام ومنكر ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها وصدها عن ذكر
стр. 1000
الله وعن الصلاة، وقد فسر أكثر من أهل العلم قوله - تعالى - " ومن الناس من يشتري لهو الحديث " بالغناء وكان عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل ﵁ يقسم على أن لهو الحديث هو الغناء، وإذا كان مع الغناء آلة كالربابة والعود والكمان والطبل صار التحريم أشد، وذكر بعض العلماء أن الغناء بآلة لهو محرم إجماعاً فالواجب الحذر من ذلك، وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ". والحر هو الفرج الحرام يعني الزنا، والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب، وأوصيك وغيرك من النساء والرجال بالإكثار من قراءة القرآن ومن ذكر الله كما أوصيك وغيرك بسماع إذاعة القرآن وبرامج نور على الدرب ففيهما فوائد عظيمة وشغل شاعل عن سماع الأغاني وآلات الطرب.
أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي، ﷺ .
أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفي بالدف خاصة ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح وما يقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة وإيذاء المسلمين، ولا يجوز أيضاً إطالة الوقت في ذلك بل يكتفي بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح، لأن إطالة الوقت تقضي إلى إضاعة صلاة الفجر والنوم عن أدائها في وقتها وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين.
الشيخ ابن باز
* * *
بعض منكرات الأعراس
س - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ، إنه في الآونة الأخيرة وبمناسبة بدء الإجازة الصيفية كثرت الأخطاء في مناسبات الزواج في المنازل أو قصور الأفراح وفي القصور أشد وأقبح مثل الضرب بمكبر الصوت والغناء من النساء والتصوير بالفيديو والأشد من ذلك الرجل المتزوج يقبل زوجته
стр. 1001
أمام النساء، فأين الحياء من الله؟ وعند إسداء النصح من الغيورين على محارم الله يجابهون بالقول الشيخ الفلاني أفتى بجواز الطبل فإذا كان هذا صحيحاً أليس لهذا الطبل ضوابط وحدود توضح للناس ليقف عندها هؤلاء المتهورين؟ نرجو من فضيلتكم إيضاح الحق للمسلمين وجزاكم الله خيراً ونفع بعلمكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ج- الحق في الدفّ أيام العرس أنه جائز أو سنة إذا كان في ذلك إعلان النكاح، ولكن بشروط
الشرط الأول أن يكون الضرب بالدف وهو ما يسمى عند بعض الناس - (الطار) وهو المختوم من وجه واحد، لأن المختوم من الوجهين يسمى (الطبل) وهو غير جائز، لأنه من آلات العزف، والمعازف كلها حرام إلا ما دل الدليل على حله وهو الدف حال أيام العرس.
الشرط الثاني أن لا يصحبه محرم كالغناء الهابط المثير للشهوة، فإن هذا ممنوع سواء كان معه دُف أم لا، وسواء كان في أيام العرس أم لا.
الشرط الثالث أن لا يحصل بذلك فتنة كظهور الأصوات الجميلة للرجال، فإن حصل بذلك فتنة كان ممنوعا.
الشرط الرابع أن لا يكون في ذلك أذية على أحد، فإن كان فيه أذية كان ممنوعاً مثل أن تظهر الأصوات عبر مكبرات الصوت، فإن في ذلك أذية على الجيران وغيرهم ممن ينزعج بهذه الأصوات ولا يخلو من فتة أيضاً، وقد نهى، ﷺ ، المصلين أن يجهر بعضهم على بعض في القراءة لما في ذلك من التشويش والإيذاء فكيف بأصوات الدفوف والغناء؟ !
وأما تصوير المشهد بآلة التصوير فلا يشك عاقل في قبحة ولا يرضى عاقل فضلاً عن مؤمن أن تلتقط صور محارمه من الأمهات والبنات والأخوات والزوجات وغيرهن لتكون سلعة تعرض لكل واحد، أو ألعوبة يتمتع بالنظر إليها كل فاسق.
وأقبح من ذلك تصوير المشهد بواسطة الفيديو لأنه يصور المشهد حياً بالمرأى والمسمع، وهو أمر ينكره كل ذي عقل سليم ودين مستقيم، ولا يتخيل أحد أن يستبيحه
стр. 1002
من عنده حياء وإيمان.
وأما الرقص من النساء فهو قبيح لا نفتي بجوازه لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه. وأما إن كان من الرجال فهو أقبح، وهو من تشبه الرجال بالنساء ولا يخفي ما فيه، وأما إن كان بين الرجال والنساء مختلطين كما يفعله بعض السفهاء فهو أعظم وأقبح لما فيه من الاختلاط والفتنة العظيمة لاسيما وأن المناسبة مناسبة نكاح ونشوة عرس.
وأما ما ذكره السائل من أن الزوج يحضر مجمع النساء ويقبل زوجته أمامهن فإن تعجب فعجب أن يحدث مثل هذا من رجل أنعم الله عليه بنعمة الزواج فقابلها بهذا الفعل المنكر شرعاً وعقلاً ومروءة. وكيف يبيح لنفسه أن يقوم بهذا الفعل أمام النساء وفي نشوة العرس الذي هو مثار الشهوة، ثم كيف يمكنه أهل الزوجة من ذلك أفلا يخافون أن يشاهد هذا الرجل في مجتمع هؤلاء النساء من هي أجمل من زوجته وأبهى فتسقط زوجته من عينه ويدور في رأسه من التفكير الشيء الكثير، وتكون العاقبة بينه وبين عرسه غير حميدة.
إنني في ختام جوابي هذا أنصح إخواتي المسلمين من القيام بمثل هذه الأعمال السيئة، وأدعوهم إلى القيام بشكر الله على هذه النعمة وغيرها، وأن يتبعوا طريق السلف الصالح فيقتصروا على ما جاءت به السنة، ولا يتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل، وأسال الله - تعالى - أن يوفقني وإخواني المسلمين لما يحبه ويرضاه، ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته إنه قريب مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
كثرة الولائم والسهر أمر لا يحمد عقباه
س - المبالغة في حفلات الزواج والمهور وكثرة الولائم والسهر بالنسبة للنساء حتى قبيل الفجر سواء في قصور الأفراح أو الفنادق وما يصاحب ذلك من سماع الأغاني وغير ذلك، ما هي نصيحتكم للناس بصفة عامة، والنساء على وجه الخصوص لتجنب هذه الأمور الضارة؟ وهل يجوز تحديد المهور والولائم وتيسيرها؟
ج- إن المبالغة في حفلات الزواج والمهور بكثرة الولائم والسهر من الأمور التي لا تحمد عقباها فإن أعظم النكاح بكرة أيسره مؤونة وكلما قلت المؤونة بالنسبة للنكاح زادت بركته
стр. 1003
وسهل على الزوج أن يقوم بما يجب عليه لزوجته من العشرة بالمعروف، وأما ما يحصل في بعض الاجتماعات ليلة الزفاف من سماع الأغاني والكلمات النابية والاختلاط فإن هذا لا يحل، والواجب على الناس أن يكون اجتماعهم في مثل هذا الأمر اجتماعا موافقاً للشرع مطابقاً له حتى لا يكونوا ممن بدل نعمة الله كفراً، والذي ينبغي لإخواني المسلمين أن يجتمع الشرفاء والكبراء وأن يسنوا للناس سنة طيبة في هذه الأمور، في تيسير المهور، وعدم الإسراف في الولائم وعدم السهر إلى منتصف الليل أو أكثر وما أشبه ذلك مما يرجى لهم الخير إذا كانوا فيه قدوة صالحة.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
جلوس العروسين بين النساء منكر
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز من الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان وضع منصة للعروس بين النساء يجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات وربما حضر معه غيره من أقاربه أو أقاربها من الرجال.
ولا يخفي على ذوي الفطرة السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة النساء الفاتنات المتبرجات، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر، وإني أنصح جميع إخواني المسلمين بأن يتقوا الله ويلتزموا شرعه في كل شيء، وأن يحذروا كل ما حرم الله عليهم، وأن يبتعدوا عن أسباب الشر والفساد في الأعراس وغيرها التماسا لرضي الله وتجنباً لأسباب سخطه وعقابه.
الشيخ ابن باز
* * *
لا يجوز (زف) العريس مع العروسة
س - هل يجوز زف العريس مع العروس بين النساء في الأفراح؟
ج- لا يجوز هذا الفعل فإنه دليل على نزع الحياة وتقليد لأهل الخنا والشر بل الأمر واضح فإن العروس تستحي أن تبرز أمام الناس، فكيف تزف أمام الأشهاد.
الشيخ ابن جبرين
* * *
стр. 1004
تحديد النسل وتنظيمه
حكم تحديد النسل وتنظيم
س - ورد إلى اللجنة الدائمة السؤال التالي هل يجوز للمسلم تنظيم أسرته باتباع الوسائل المختلفة في تحديد النسل؟
ج- لقد سبق أن بحث مجلس هيئة كبار العلماء هذه المسألة فأصدر قراراً مضمونة ما يأتي
نظراً إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة من الله بها على عباده فقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله مما أوردته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في بحثها المعد للهيئة والمقدم لها. ونظراً إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الرب- تعالى - لعباده. ونظراً إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفة عامة وللأمة العربية المسلمة بصفة خاصة حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعمار أهلها. وحيث أن في الأخذ بذلك ضرباً من أعمال الجاهلية وسوء ظن بالله - تعالى - وإضعافاً للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها لذلك كله فإن المجلس يقرر بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقاً ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق، لأن الله - تعالى - هو الرازق ذو القوة المتين " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ". أما إذا كان منع الحمل لضرورة محققة ككون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو كان تأخيره لفترة ما لمصلحة يراها الزوجان، فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره عملاً بما جاء في الأحاديث الصحيحة، وما روي عن جمع الصحابة - رضوان الله عليهم - من جواز العزل - وتمشياً مع ما صرح به الفقهاء من جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة قبل الأربعين بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرورة المحققة.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1005
حكم تحديد النسل من أجل الفقر
س - دخلي محدود. ولدي أولاد كثيرون، فهل يجوز أن أحدد النسل؟
ج- لا يجوز تحديد النسل لقوله - تعالى - " نحن نرزقهم وإياكم ". وهناك طرق لتأخير الحمل منها إرضاع الطفل، فإن مع الرضاع عادة لا يحصل الحمل، ومنها تأخير الوطء بعد الطهر بأسبوع أو أسبوعين فإن العادة انعقاد الحمل بإذن الله بالوطء بعد الطهر من الحيض مباشرة، ومنها استعمال العزل وهو الإنزال خارج الفرج، ويجوز باتفاق الزوجين، ويجوز إسقاط النطفة قبل الأربعين بدواء مباح لغرض صحيح.
الشيخ ابن جبرين
* * *
ضوابط استخدام حبوب منع الحمل
س - متى يجوز للمرأة استخدام حبوب منع الحمل؟ ومتى يحرم عليها ذلك؟ وهل هناك نص صريح أو رأي فقهي بتحديد النسل؟ وهل يجوز للمسلم أن يعزل أثناء المجامعة بدون سبب؟
ج- الذي ينبغي للمسلمين أن يكثروا من النسل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً لأن ذلك هو الأمر الذي وجه النبي، ﷺ ، إليه في قوله " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم ". ولأن كثرة النسل كثرة للأمة وكثرة الأمة من عزتها كما قال - تعالى - ممتنا على بني إسرائيل بذلك " وجعلناكم أكثر نفيراً " وقال شعيب لقومه " اذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم ". ولا أحد ينكر أن كثرة الأمة سبب لعزتها وقوتها على عكس ما يتصوره أصحاب ظن السوء الذين يظنون أن كثرة الأمة سبب لفقرها وجوعها. إن الأمة إذا كثرت واعتمدت على الله وآمنت بوعده في قوله " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ". فإن الله ييسر لها أمرها وبغنيها من فضله. بناء على ذلك تتبين إجابة السؤال فلا ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل إلا بشرطين
الشرط الأول أن تكون في حاجة لذلك مثل أن تكون مريضة لا تتحمل الحمل كل سنة أو نحيفة الجسم أو بها موانع أخرى تضرها أن تحمل كل سنة.
стр. 1006
والشرط الثاني أن يأذن لها الزوج لأن للزوج حقاً في الأولاد والإنجاب ولابد كذلك من مشاروة الطبيب في هذه الحبوب هل أخذها ضار أو ليس ضار، فإذا تم الشرطان السابقان فلا بأس باستخدام هذه الحبوب، لكن على ألا يكون ذلك على سبيل التأييد أي أنها لا تستعمل حبوباً تمنع الحمل منعاً دائماً، لأن في ذلك قطعاً للنسل.
وأما الفقرة الثانية من السؤال فالجواب عليها أن تحديد النسل أمر لا يمكن في الواقع ذلك أن الحمل وعدم الحمل كله بيد الله ثم إن الإنسان إذا حدد عدداً معيناً فإن هذا العدد قد يصاب بآفة تهلكه في سنة واحدة ويبقى حينئذ لا أولاد له ولا نسل له، والتحديد أمر غير وارد بالنسبة للشريعة الإسلامية ولكن منع الحمل يتحدد بالضرورة على ما سبق في جواب الفقرة الأولى وأما الفقرة الثانية والخاصة بالعزل أثناء الجماع بدون سبب فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا بأس به لحديث جابر ﵁ " كنا نعزل والقرآن ينزل ". يعني على عهد النبي، ﷺ ، ولو كان هذا الفعل حراماً لنهى الله عنه، ولكن أهل العلم يقولون إنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها أي لا يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها، لأن لها حقا في الأولاد، ثم إنه في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال، وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها وتفويت لما يكون من الأولاد ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
منع الحمل لا يجوز ألا في حالات فردية
س - رجل تزوج امرأة بعد زوجها الأول ومعها بنت رضيع فهل يجوز لها أكل الحبوب لمدة سنة كاملة لمنع الحمل من الزوج الثاني دون موافقته علماً بأنها بصحة جيدة لا تعوق الحمل فهل يجوز أم لا؟
ج- تحديد النسل محرم مطلقاً لما جاء في الشريعة الغراء من النهي عن التبتل والتشديد في ذلك والترغيب في التزويج بالولود الودود، فيكون تناول حبوب منع الحمل محرماً إلا في حالات فردية نادرة لا عموم لها، كما في الحالة التي تدعو الحامل إلى ولادة غير عادية،
стр. 1007
ويضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، وفي حالة ما إذا كان على المرأة خطر من الحمل لمرض ونحوه، وهذا لا ينطبق على حالة المرأة المذكورة في السؤال، فلا يجوز لها التسبب في منع الحمل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم التعقيم وقطع النسل
س - ماذا يقول علماء الإسلام وفقهاء الدين في مسألة تحديد النسل والتعقيم البشري وقطع عروق التناسل والرجولية لذلك برضى أو إكراه؟ هل يجوز في دين الله؟ بينوا أثابكم الله الجواب الشافي على ضوء الكتاب والسنة؟ فإن علماء بلادنا الهند قد اختلفوا في هذه المسألة، فالبعض أحل والبعض حرم، والبعض سكت، فنحن مسلمو الهند حيارى في هذه المسألة لا ندري تمس ديننا أم لا؟
وهل يعتبر هذا العمل (أي عمل تحديد النسل) تدخلاً في دين المسلمون وديانتهم أم لا؟ وهل يجوز لأي حكومة تنادى بحرية الديانات وعدم التدخل في الشؤون الدينية أن تقوم بتحديد النسل على قدم وساق وتجهد المسلمين في ذلك بإرضاء أو إكراه؟ بينوا ووضحوا أجزل الباري ثوابكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج- الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، أما بعد
فمن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن هذا العمل المذكور في السؤال منكر وظلم للشعوب بل ظلم للبشرية جمعاء، ولا يجوز لأية دولة إسلامية أو غيرها أن تقوم بذلك، لأن التعقيم للرجال أو النساء ظلم عظيم يترتب عليه فساد كبير، وعواقب وخيمة، وهو مخالف للأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، ومخالف للفطرة التي فطر الله عليها العباد، ومخالف لما تقتضيه العقول الصحيحة التي ينشد أربابها المصلحة العامة للبشرية وإذا كان ذلك مع المسلمين ففيه من المضار العظيمة تقليل عددهم ضد عدوهم ومخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله، ﷺ ، التي أرشد فيها إلى الأخذ بأسباب كثرة النسل، وقال إنه
стр. 1008
مكاثر بأمته الأمم يوم القيامة، وفي ذلك من الفساد أيضا تقليل من يعبد الله وحده ويدعو إلى شرعه ويعين على إقامة العدل في الأرض وبالجملة فالتعقيم المذكور من أقبح الظلم وقد قال الله في سورة الفرقان " ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً ". وقال النبي، ﷺ ، " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ". والأدلة على تحريم هذا التعقيم وأنه من أنواع الظلم المحرم فعله من الكتاب والسنة كثيرة جداً، فنسأل الله أن يهدي من فعل هذا الفعل المنكر إلى الرجوع إلى الصواب. وأن يرفق المسلمين في كل مكان لما فيه عزهم وجمع كلمتهم على الحق ونصرهم على من خالف أمر ربهم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، ﷺ .
الشيخ ابن باز
حول تحديد النسل
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه.. أما بعد، فقد نشرت بعض الصحف المحلية منذ أمد قريب خبراً مفادة أن فضيلة المفتي العام في الأردن قد أفتى بإباحة تحديد النسل وأن الحكومة إذا قررته لزم العمل به، واشتهر هذا الخبر بين الناس، وصار حديث المجالس لاستغرابه واستنكار المسلمين له، ومن أجل ذلك كثر السؤال عن حكم هذه المسألة، وهل هذه الفتوى صواب أم خطأ، فرأيت أن من الواجب على أمثالي بيان ما يدل عليه شرع الله في هذه المسألة فأقول أعلم أيها القارئ وفقني الله وإياك لإصابة الحق أن اطلعت على الفتوى المذكورة وتأملت ما اعتمد عليه فضيلة المفتي العام في الأردن في إصداره هذه الفتوى المشتملة على القول بإباحة تحديد النسل وأن الحكومة إذا قررته كان العمل به لازماً فألفيته قد ركز فتواه على قوله " وليسعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ". وعلى قول النبي، ﷺ " يا معشر الشاب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن
стр. 1009
لمن يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". وعلى الأحاديث الدالة على إباحة العزل "
стр. 1010
ليس من نفس مخلوقة إلا الله خالقها ". وروى عنه، ﷺ ، أنه قال " ليس من كل الماء يكون الحمل ". فأي حجة في أحاديث العزل على تحديد النسل لمن تأمل المقام وأعطاء حقه من النظر وتجرد عن العوامل الأخرى نسأل الله لنا ولفضيلة المفتي العام في الأردن ولسائر إخواننا التوفيق لإصابة الحق والعافية من خطأ الفهم إنه خير مسؤول.
وأما قول المفتي في آخر الفتوى وإذا قررت الدولة ذلك يكون العمل به لازماً لأن من المتفق عيه أن ولي الأمر إذا أخذ بقول ضعيف يكون حتماً، فهذا القول في غاية السقوط بل هو ظاهر البطلان، لأن الحكومة إنما تطاع في المعروف لا فيما يضر الأمة، ويخالف الشرع المطهر، والقول بتحديد النسل مخالف للشرع ومصلحة الأمة فكيف تلزم طاعتها فيه؟ قال الله في حق نبيه، ﷺ ، " ولا يعصينك في معروف " وهو، ﷺ ، لا يأمر إلا بالمعروف ولكن الله أراد إعلام الأمة وإرشادها إلى أن طاعة ولاة الأمور إنما تكون في المعروف، وصح عن النبي، ﷺ ، أنه قال " إنما الطاعة في المعروف ". وقال ﵊ " لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق " والأحاديث في هذا المعنى بكثيرة وهذه كلمة موجزة أردنا بها إظهار الحق وكشف اللبس وإرشاد المسلمين إلى ما نعلمه من شرع الله - سبحانه - في هذه المسألة. ونسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه وأن يمن على الجميع بالفقه في دينه والثبات عليه وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزعات الشيطان إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1011
حكم منع الحمل وتحديد النسل وتنظيمه
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه وبعد
ففي الدورة الثامنة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في النصف الأول من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٦هـ بحث المجلس موضوع منع الحمل وتحديد النسل وتنظيمه، بناء على ما تقرر في الدورة السابعة للمجلس المنعقد في النصف الأول من شهر شعبان عام ١٣٩٥هـ من إدراج موضوعها في جدول أعمال الدورة الثامنة، وقد أطلع المجلس على البحث المعد في ذلك من قبل اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء، وبعد تداول الرأي والمناقشة بين الأعضاء
стр. 1012
والاستماع إلى وجهات النظر قرر المجلس ما يلي
" نظراً إلى أن الشريعة الإسلامية ترغب في انتشار النسل وتكثيره وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة من الله بها على عباده فقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله مما أوردته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في بحثها المعد للهيئة والمقدم لها. ونظراً إلى أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الخلق عليها وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الرب - تعالى - لعباده. ونظراً إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين بصفة عامة وللأمة العربية المسلمة بصفة خاصة حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعمار أهلها. وحيث أن في الأخذ بذلك ضربا من أعمال الجاهلية وسوء ظن بالله - تعالى - وإضعافاً للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها لذلك كله فإن المجلس يقرر بأنه لا يجوز تحديد النسل مطلقاً ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق، لأن الله - تعالى - هو الرزاق ذو القوة المتين " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ". أما إذا كان منع الحمل لضرورة محققة ككون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، أو كان تأخيره لفترة ما لمصلحة يراها الزوجان، فإنه لا مانع حينئذ من منع الحمل أو تأخيره عملاً بما جاء في الأحاديث الصحيحة، وما روي عن جمع من الصحابة - رضوان الله عليهم - من جواز العزل، وتمشياً مع ما صرح به الفقهاء من جواز شرب الدواء لإلقاء النطفة قبل الأربعين بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرورة المحققة، وقد توقف فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان في حكم الاستثناء، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في الحكم الشرعي في تحديد النسل
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه.. وبعد
стр. 1013
فقد نظر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في موضوع تحديد النسل أو ما يسمى تضليلاً بـ (تنظيم النسل) .
وبعد المناقشة وتبادل الأراء في ذلك قرر المجلس بالإجماع ما يلي
نظراً إلى أن الشريعة الإسلامية تحض على تكثير نسل المسلمين وانتشاره، وتعتبر النسل نعمة كبرى ومنة عظيمة من الله بها على عباده، وقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، ودلت على أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الله - تعالى - لعباده، ونظراً إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين لتقليل عددهم بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة والشعوب المستضعفة بصفة خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعباد أهلها والتمتع بثروات البلاد الإسلامية، وحيث إن في الأخذ بذلك ضرباً من أعمال الجاهلية وسوء ظن الله - تعالى - وإضعافاً للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها.
لذلك كله فإن المجمع الفقي الإسلامي يقرر بالإجماع أنه لا يجوز تحديد النسل مطلقاً ن ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق، لأن الله - تعالى - هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، أو كان ذلك لأسباب أخرى غير معتبرة شرعاً. أما تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقق لكون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنينن فإنه لا مانع من ذلك شرعاً، وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية أو صحية يقرها طبيب مسلم ثقة، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقق على أمة إذا كان يخشى على حياتها منه بتقرير من يوثق به من الأطباء المسلمين.
أما الدعوة إلى تحديد النسل أو منع الحمل بصفة عامة فلا تجوز شرعاً للأسباب المتقدم ذكرها، وأشد من ذلك في الإثم والمنع إلزام الشعوب بذلك وفرضه عليها في الوقت
стр. 1014
الذي تنفق فيه الأموال الضخمة على سباق التسلح العالمي للسيطرة والتدمير، بدلاً من إنفاقه في التنمية الاقتصادية والتعمير وحاجات الشعوب.
توقيع ..................... توقيع
نائب الرئيس ...............رئيس مجلس المجمع الفقهي
محمد على الحركان ............... عبد الله بن حميد
﵀ ..................... ﵀
* * *
إحكام التعدد
الأصل في الزواج شرعية التعدد
س - هل الأصل في الزواج التعدد أم الواحدة؟
ج- الأصل في ذلك شرعية التعدد لمن استطاع ذلك ولم يخف الجور لما في ذلك من المصالح الكثيرة في عفة فرجه وعفة من يتزوجهن والإحسان إليهن وتكثير النسل الذي به تكثر الأمة ويكثر من بعيد الله وحده، ويدل على ذلك قوله - تعالى - " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ". الآية، ولأنه، ﷺ ، تزوج أكثر من واحدة، وقد قال الله - سبحانه - " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". الآية، وقال، ﷺ ، لما قال بعض الصحابة، أما أنا فلا آكل اللحم، وقال آخر أما أنا فأصلي ولا أنام، وقال آخر أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال آخر أما أنا فلا أتزوج النساء، فلما بلغ ذلك النبي، ﷺ ، خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " إنه بلغني كذا وكذا ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ". وهذا اللفظ العظيم منه، ﷺ ، يعم الواحدة والعدد. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1015
حكم تعدد الزوجات
س - هل تعدد الزوجات مباح في الإسلام أو مسنون؟
ج- تعدد الزوجات مسنون مع القدرة لقوله - تعالى - " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ". ولفعله ﵊، فإنه قد جمع تسع نسوة ونفع الله بهن الأمة، وهذا من خصائصه ﵊، أما غيره فليس له أن يجمع أكثر من أربع، ولما في تعدد الزوجات من المصالح العظيمة للرجال والنساء وللأمة الإسلامية جمعاء، فإن تعدد الزوجات يحصل به للجميع غض الأبصار وحفظ الفروج، وكثرة النسل، وقيام الرجال على العدد الكثير من النساء بما يصلحهن ويحميهن من أسباب الشر والانحراف، أما من عجز عن ذلك وخاف ألا يعدل فإنه يكتفي بواحدة لقوله - سبحانه - " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ".
وفق الله المسلمين جميعاً لما فيه صلاحهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.
الشيخ ابن باز
* * *
إذا تزوج بأخرى فماذا يعطي الأولى
س - ورد إلى اللجنة السؤال التالي
شخص لديه زوجة وتزوج أخرى وطلبت الأولى أن يعطيها من الحلي مثلما يعطي الثانية فهل يلزمه أن يعطيها أم لا؟
ج- وأجابت بما يلي
لا يلزم من تزوج بامرأة أن يعطي زوجته الأولى مثلما يعطي الثانية من مهر أو حلي تابع للمهر عرفاً، وإن أعطاها ذلك تطبياً وجبراً لخاطرها فحسن، ولاسيما إذا كانت مصلحته في إرضائها ومعاشرتها له مستقبلاً بالحسنى، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1016
رضا الزوجة الأولى ليس شرطا
س - أنا رجل متزوج منذ سنين ولي عدد من الأولاد وسعيد في حياتي العائلية، ولكنني أشعر أني بحاجة إلى زوجة أخرى، لأنني أريد أن أكون مستقيماً، وزوجة واحدة لا تكفيني حيث لدى كرجل طاقة تزيد عن طاقة المرأة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فأنا أريد زوجة فيها شروط معينة ليست متوفرة في زوجتى التي معي، ولأنني لا أريد أن أقع في الحرم، وفي نفس الوقت أجد صعوبة في الزواج من امرأة أخرى بحكم العشرة، ولأن زوجتي التي لم أر منها مكروها ترفض الزوجة الثانية رفضاً مطلقاً، فماذا تنصحوني؟ وبماذا تنصحون زوجتي لكي تقتنع؟ وهل يحق لها أن ترفض رغبتي في الزواج، خاصة وأنني سوف أعطيها كامل حقوقها، ولدي مقدرة مالية والحمد لله على الزواج؟ أرجو الإجابة بالتفصيل لأن هذا الأمر يهم كثيراً من الناس؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرته في السؤال فإنه يشرع لك أن تتزوج زوجة ثانية وثالثة ورابعة حسب قدرتك وحاجتك لإحصان فرجك وبصرك إذا كنت قادراً على العدل عملاً بقول الله " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ". الآية. وقول النبي، ﷺ ، " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ". متفق على صحته، ولما في ذلك من التسبب في كثرة النسل، والشريعة تهدف لكثرة النسل، وتدعو إلى ذلك لقول النبي، ﷺ ، " تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ". والمشروع للزوجة ألا تمانع في ذلك، وأن تسمح لك بالزواج، وعليك أن تحرص على تمام العدل والقيام بكل ما يلزم لهما جميعاً، وهذا كله من باب التعاون على البر والتقوى، وقد قال الله " وتعاونوا على البر والتقوى ". وقال النبي، ﷺ ، " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ". وأنت أخوها في الله وهي أختك في الله، والمشروع لكما جميعاً التعاون على الخير، وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن ابن عمر ﵄ أن النبي، ﷺ ، قال " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ". ولكن ليس رضاها شرطا في جواز التعدد وإنما ذلك
стр. 1017
مطلوب منها لتستمر العشرة بينكما على خير وجه، أصلح الله حال الجميع وكتب لكما جميعاً ما تحمد عاقبته.
الشيخ ابن باز
* * *
لا يشترط رضا الزوجة الأولى لمن أراد الزواج بأخرى
س - مما لا شك فيه أن الإسلام أباح تعدد الزوجات، فهل على الزوج أن يطلب رضا زوجته الأولى قبل الزواج بالثانية؟
ج- ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول وبما تيسر من المال إن احتاج الرضي إلى ذلك.
اللجنة الدائمة
* * *
مفهوم خاطئ حول التعدد
س - يقول بعض الناس إن الزوج بأكثر من واحدة لم يشرع إلا لمن كان تحت ولايته يتامى وخاف عدم العدل فيهم فإنه يتزوج الأم أو إحدى البنات. ويستدلون بقول الله " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ". الآية. نرجو من فضيلتكم بيان الحقيقة في ذلك؟
ج- هذا قول باطل، ومعنى الآية الكريمة أنه إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها فإنهن كثيرات، ولم يضيق الله عليه، والآية تدل على شرعية التزوج باثنين أو ثلاث أو أربع لأن ذلك أكمل في الإحصان وفي غض البصر وإحصان الفرج، ولأن ذلك سبب لإكثار النسل وعفة الكثير من النساء والإحسان إليهن والإنفاق عليهن، ولا شك أن المرأة التي يكون لها نصف الرجل أو ثلثه أو ربعه خير من كونها بلا زوج، لكن بشرط العدل في ذلك والقدرة عليه، ومن خاف ألا يعدل اكتفى بواحدة مع ما ملكت يمنيه من السراري. ويدل على هذا ويؤكده فعل النبي، ﷺ ، فإنه قد توفي ﵊، وعنده من تسع من الزوجات، وقد قال الله - تعالى - " لقد
стр. 1018
كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ". وقد تبين، ﷺ ، للأمة أنه لا يجوز لأحد منهم أن يتزوج بأكثر من أربع فعلم بذلك أن التأسي به يكون بأربع فأقل، وما زاد عن ذلك فهو من خصائصه ﵊.
الشيخ ابن باز
* * *
الزواج بأكثر من واحدة مطلوب
س - الزواج بأكثر من واحدة يقوم به بعض الرجال من باب المفاخرة والتحدي. وليس من باب الحاجة الفعلية، فهل يجوز هذا الأمر؟ وما هي نصيحتكم للرجال والنساء الذين يمانعون من التعدد في حالة الحاجة إليه؟
ج- الزواج بأكثر من زوجة واحدة أمر مطلوب بشرط أن يكون الإنسان عنده قدره مالية وقدرة بدنية وقدرة على العدل بين الزوجات، فإن تعدد الزوجات يحصل به من الخير تحصين فروج النساء اللاتي تزوجهن وتوسيع اتصال الناس بعضهم ببعض، وكثرة الأولاد التي أشار النبي، ﵊ إليها في قوله " تزوجوا الودود الولود ". وغير ذلك من المصالح الكثيرة، وأما أن يتزوج الإنسان أكثر من واحدة من باب المفاخرة والتحدي فإنه أمر داخل في الإسراف المنهي عنه، قال الله - تعالى - " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
نصيحة للزوجة الأولى
س - أصيبت زوجتي بمرض جلدي شوه أجزاء جسدها - وهو غير معد - وأجمع الأطباء على عدم علاجه، والآن أحس بنفور شديد منها لاسيما عند الجماع وقد يئست من تكييف نفسي مع ظروفها، فكرت في الزواج فاستشرتها في ذلك فاشتاطت غضباً وعزمت على الطلاق إن فعلت ذلك، ماذا يقول الدين لي ولها؟
ج- أما بالنسبة لك فإنه لا حرج عليك أن تتزوج امرأة أخرى، لأن الله أباح لعباده أن يتزوج الرجل أربع نساء إلا أن يخاف ألا يعدل.
وأما بالنسبة لها فالذي أنصحها به ألا تغضب عند تفكيرك بالزواج، ولا عند زواجك
стр. 1019
أيضا لأن هذا مما أباحه الله لك، ولأن لك عذراً في هذا الحال، وهذه الحالة التي طرأت عليها هي من المصائب التي عليها أن تصبر نحوها، وتسأل الله المغفرة، وربما يكون سبباً في تكفير ورفع درجاتها عند الله تعالى. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
لا يجوز للرجل أن يجمع أكثر من أربع
س - هل يجوز للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات أم لا؟ وما الدليل؟
ج- لا يجوز للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات لقوله - تعالى - " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ". وهذا في لغة العرب نظير قولهم سيروا مثنى وثلاث ورباع، بمعنى يسيروا صفوفاً في كل صف اثنان أو ثلاثة أو أربعة، وليس معناه في لغة العرب ولا في عرف الاستعمال أن يجتمع في الصف الواحد حين المسير تسعة منهم، فمعنى الآية فإن خفتم ألا تعدلوا إذا تزوجتم باليتامى فاعدلوا عنهن إلى التزويج بغيرهن، ولمن أراد التعدد منكم أن يتزوج اثنين أو ثلاثاً أو أربعاً، وحيث جعل الحد الأعلى في مقام الامتنان بالتعدد والترغيب في الصرف عن اليتامى إلى الزواج بغيرهن أربع زوجات دل ذلك على أنه لا يجوز الجمع بين ما زاد عليهن، وفي الحديث أو قيس بن الحارث أسلم وتحته ثمان زوجات، فأمره النبي، ﷺ ، أن يختار منهن أربعاً، ويفارق باقيهن، رواه أبو داود وابن ماجه.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم نكاح الخامسة إذا كانت الرابعة مصابة بالجنون
س - المسلم إذا كان تحته وفي عصمته أربع نسوة فأصب أحداهن مرض الجنون أيحل له أن يتزوج امرأة أخرى والمريضة حية أم هي محرمة لكونها خامسة لهن؟
ج- لا يحل له أن يتزوج أكثر من أربع ولو كانت إحداهن مريضة بالجنون أو غيره، أو
стр. 1020
كلهن مريضات ما دام في عصمته أربع زوجات لعموم نصوص المنع من الجمع بين أكثر من أربع زوجات.
اللجنة الدائمة
* * *
للنبي ﷺ خصائص في النكاح
س - كيف نرد على من احتج بزواج النبي، ﷺ ، من تسع نسوة؟
ج- أعطى النبي، ﷺ ، خصائص في النكاح لم تكن لغيره، منها أن الله رخص له أن يتزوج من المرأة إذا وهبت نفسها له لقوله - تعالى - من جملة ما أجل الله له " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من أولى بالمؤمنين من أنفسهم ". ومنها أن النبي، ﷺ ، له أن يتزوج من دون ولي لقوله - تعالى - " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ". وأما غيره فلا يجوز له أن يتزوج إلا بولي لقول النبي، ﷺ ، " لا نكاح إلا بولي ". ومنها أنه لا يجب عليه القسم بين الزوجات على أحد القولين لقوله - تعالى " تُرجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ". بخلاف غيره فيجب عليه القسم بين زوجاته، ولا يحل أن يفضل بعضهن على بعض لقول النبي، ﷺ ، " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ". ومنها هذه المسألة أن الله أحل له أن يتزوج أكثر من أربع لما في ذلك من المصالح العظيمة التي أوصها بعضهم إلى نيف وأربعين، وهي مذكورة في كتب أهل العلم التي تُعنى بهذه الأمور.
الشيخ ابن عثيمين
العدل في النفقة على الزوجتين
س - أرجو إفتائي في شأن من له زوجتان إحداهما بالرياض وأخرى بالسودان فيما يتعلق بالنفقة عليها حيث أن الأولى التي تقيم بالرياض النفقة عليها رغم قلة أولادها تساوي ثلاثة أضعاف ما تنفقه الزوجة الثانية مع أولادها الأكثر عدداً بالسودان، والسبب راجع
следующие страницы →