هذه هي خلاصه الرسالة التي تؤديها هذه الرسالة:
الوقوف بأدب أمام النص، وإمراره على قواعد الفهم والإفهام، ليجدَ المرء نفسه في غالب الأحايين هي بعجزها قد كانت قاصرة محتاجة لمن يبصِّرُها المراد، فيحفظ بذلك لأهل العلم حرمتهم وحقهم.
أما إن استعجم المراد بعد أداء فرائض الفهم ونوافله .. فلا بدَّ من الرد، حفظاً لحرمة العلم أن تلوى عنقه بغير علم.
стр. 37
وصف النسخ الخطية
اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية:
فتم اعتماد نسخة نفيسة للمتن " غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام ".
وهي ضمن مجموع من نسخ المكتبة الأزهرية، برقم (٤٩٥٧٨ عام - ١٣١٣ خاص) مكتبة إمبابي.
كتبت في حياة المؤلف العلامة الطحلاوي، في (٢١) محرم سنة (١١٨٠ هـ)، كاتبها مصطفى سلامة الكاتب العطار.
وهي مكتوبة بلونين متغايرين، تبييناً للعناوين ورؤوس الفِقَر، واضحة المعالم، خطها نسخي معتاد.
تقع في (٥) ورقات، في كل صفحة منها (٢٣) سطراً، متوسط عدد الكلمات (٧) كلمات.
حوت هذه النسخة زيادات يسيرة ليست في نسخة الشارح، أثبتت كاملة مستقلة في أول الكتاب كما سنشير في منهج العمل.
كما تمَّ اعتماد نسختين خطئتين للشرح " ثمر الثمام "، كانت كل منهما متممة للأخرى.
نسخة المكتبة الأزهرية، برقم (عام ٦٥٩١٩ - خاص ٢١٢٩).
стр. 38
كتبت في (٢٦) رجب سنة (١١٨٥ هـ) أي في حياة المصنف.
كاتبها هو محمد بن الروبي رمضان.
وهي مكتوبة بلونين متغايرين تمييزاً بين المتن والشرح، واضحة المعالم، خطها نسخي معتاد.
أثبت في آخرها إجازة من المصنف الأمير بخطه للشيخ أبي محمد، محمد بن محمد بن مصطفى بن قاسم المقرىء بمدينة دبرة ببلاد الروم، كان ذلك سنة (١٢٢٢ هـ).
تقع في اثنتي عشرة ورقة، في كل صفحة منها (٢٥) سطراًّ، متوسط عدد الكلمات (١١) كلمة.
ورمزنا لها بـ (أ).
* نسخة دار الكتب المصرية، رقم (٣٧ آداب بحث تيمور).
كتبت في (١٢) جمادى الأولى سنة (١٢٧٢ هـ).
كاتبها هو الشيخ رضوان بن السيد عثمان بن السيد عثمان.
وهي كأختها مكتوبة بلونين متغايرين متنا وشرحاً، واضحة المعالم، خطها نسخي معتاد.
نقل في آخرها أبيات للعلامة الأمير في مدح العلامة الطحلاوي.
تقع في (١٧) ورقة، في كل صفحة منها (١٩) سطراً، متوسط عدد الكلمات (١١) كلمة.
ورمزنا لها بـ (ب).
***
стр. 39
منهج العمل في الكتاب
تم نسخ النسخة (أ)، ومقابلتها وتصحيحها على النسخة (ب).
ثم مرَّ الكتاب بالمراحل العلمية التالية:
- وضعنا كتاب " غاية الإحكام في آداب الفهم والإفهام " مقدماً على شرحه، معتمدين على مخطوطته المشار إليها في الحديث عن النسخ الخطية (١).
- شكلنا المتن شكلاً كاملاً، وشكل الشرح بحسب الحاجة.
- زيَّنا الكتاب بعلامات الترقيم حسب المنهج المتبع بالدار.
- ترجمنا لكلٍّ من العلامة الطحلاوي صاحب المتن، والعلامة السنباوي الأمير صاحب الشرح.
- عرفنا بالكتاب، وحدثنا عن موضوعه وأهميته.
- ترجمنا للأعلام الواردة في الكتاب.
- علقنا على أبرز المسائل العلمية التي ارتأينا الحاجة لبيانها.
- أحلنا النقول إلى مظانها، وقمنا بتخريج الآثار.
стр. 40
- قسمنا المتن إلا مقاطع أدرجت في الشرح ضمن إطار مزخرف، يجمعْ كل مقطع منها مجمل ما يقابله من الشرح. جمعاً للفكر وتقريباً للفائدة.
- ميَّزنا المتن ضمن الشرح بلون مغاير ضمن قوسين.
- صنعنا فهرسة تناسب الكتاب وحجمه.
وختاماً:
نسأل الله سبحانه أن يمنَّ علينا بمعرفة العلم، وبنور الفهم، وأن يسهل أخلاقنا بالحلم، حتى نبوء للحق بالحق، ولا نهجره طلبا لرضا الخلق.
إنهُ سُبحانه خَيْر معينٍ وخَيْر مَسؤولٍ
اللجنة العلمية بمركز دراسات المنهج للدراسات والنشر
стр. 41
صور المخطوطات المستعان بها
стр. 42
راموز الورقة الأولى لـ " غاية الإحكام "
стр. 43
راموز الورقة قبل الأخيرة لـ " غاية الإحكام "
стр. 44
راموز الورقة الأخيرة لـ " غاية الإحكام "
стр. 45
راموز ورقة العنوان للنسخة (أ)
راموز الورقة الأولى للنسخة (أ)
стр. 46
راموز الورقة قبل الأخيرة للنسخة (أ)
راموز الورقة الأخيرة للنسخة (أ)
стр. 47
راموز ورقة العنوان للنسخة (ب)
راموز الورقة الأولى للنسخة (ب)
стр. 48
راموز الورقة قبل الأخيرة للنسخة (ب)
راموز الورقة الأخيرة للنسخة (ب)
стр. 49
غَايَةُ الإحْكَامِ فِي آدَابِ الْفَهم والإِفهَامِ
تأليف
الإِمَام الْفَقِيه الْمُحدث
عُمر بن عَليّ بن يحيى بن مُصْطَفَى الطَّحلاوي الْمَالِكِي الْأَزْهَرِي رَحمَه الله تَعَالَى الْمُتَوفَّى سنة ١١٨١ هـ
ثَمَرُ الثمامِ
شَرحُ «غَايَة الإحكَامِ فِي آدَابِ الْفَهمِ وَالإِفهَامِ»
تأليف
الإِمَام الْعَلامَة الْمُحَقِّق
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبدِ الْقَادِر السَّنَبَاوي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بـ " الْأَمِير الْكَبِير " رَحمَه الله تَعَالَى (١١٥٤ هـ - ١٢٣٢ هـ)
стр. 66
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبهِ نستعَينُ
[خُطبَةُ الكِتَابِ]
الحمدُ لله الذي جعلَ لكلِّ شيءٍ آداباً، وأشهدُ أنْ لا إلله إلا الله ربّاً، علَّمنا للمسبَّباتِ أسباباً، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسوله المبعوثُ لكلِّ خيرٍ باباً، صلى الله وسلم عليه وعلى آلهِ أصحاباً وأحباباً.
أما بعدُ:
فهذا " ثمرُ الثُّمامِ " شرح لـ " غايةِ الإحكامِ في آداب الفهم والإفهام "، نتيجةُ فكر قُرَّةِ العين، المُبرَّإِ إن شاء الله تعالى من كلِّ شين، مولانا الفهَّامةِ الفاضل، والعلاَّمة الكامل، سيدي الشيخِ محمدٍ سبطِ الشيخ عبدِ اللطيف الطحلاوي (١)، أبعدَ اللهُ عنَّا وعنه المساوي، حملني عليه مَن لا تسعني مخالفتُه.
فأقولُ وأنا الفقير، محمد بن محمد الأمير:
стр. 67
قال المصنِّفُ كان اللهُ لنا وله:
ـ[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]ـ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) خُصَّ الاسمُ الشريف بالتقديم في مبادىء ذوات البال، وربما اقتُصرَ عليه من بين سائر الأسماءِ لأمورٍ، منها: قول سيدي أبي العباس المرسي (١): (كلُّ اسم لله فهو للتخلُّق إلا اسمَ الجلالة، فإنه لمحضِ التعلُّق) (٢)، وظاهرٌ أنَّ المقامَ مقام تعلُّقٍ بالله ليُعِينَ على هذا الشيء.
قال العارفُ ابنُ عطاء في " لطائف المنن " (٣) موضِّحاً لكلامِ الشيخ السابق: (إنَّك إذا قلت: يا كريمُ .. قال لك وارد هذا الاسم: مَن يُخاطب الكريمَ .. فَلْيَتَخلَّقْ بالكرم، أو: يا أحدُ .. قيل لك: فلتتوحَّد في كمالك الذي يرضاه لك، وهكذا في كلِّ اسم دالٍّ على صفة، وإنْ أحوج لمزيد إعمال في بعض الأسماء لخفائه، بخلاف اسم الجلالة،
стр. 68
فليس إلا للذات التي يُفزعُ إليها في كلِّ شيء، ولا مشربَ فيه للتخلُّقِ) اه بالمعنى موضحا (١).
ثم لما حصل بالبسملة العملُ بحديثها المشهور، وكذا بحديث الذكر والحمد إلا على رواية " بالحمدُ للهِ " (٢) على الحكاية، حيث أبقيتْ على ظاهرها .. قال للعمل بذلك قبل الشروع في مقصوده أيضاً:
ـ[الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ بِمَعْرِفَةِ طَرِيقِ الْعِرْفَانِ، وَوَسَّعَ دَوائِرَ أَفْهَامِهِمْ فَغَاصُوا بِحَاراً، فَاسْتَخْرَجُوا نَفَائِسَ اللُّولُؤِ وَالْمَرْجَانِ.]ـ
(الحمدُ للهِ) جملة المقصودُ منها: الإقرارُ بثبوت الثناء لله تعالى، وهذا ألْيَقُ بالأدب من أنْ يقصدَ إنشاء الثناء، كيف وسيدُ البشر يقول: «لا أُحْصِي ثناءً عليك» (٣).
واعلمْ: أنَّ الكلامَ في البسملة والحمدلة شهير، وقد أُفرد بالتأليف (٤)، ويُخشى الملل، فالإسراع للمقصود أجل.
(الذي مَنَّ) أي: تفضَّلَ، ويُحتملُ أنه من المَنِّ بمعنى الافتخار
стр. 69
بالنعمة، فإنَّ ذمَّه بالنسبة لنا فقط، لكوننا لا فعلَ لنا بالحقيقة (على العلماءِ بمعرفةِ طريقِ العرفانِ) فيه براعةُ استهلال، فإنَّ كتابه هذا في فنِّ آدابِ طريق المعرفة.
ثم لمَّا لم يَلزَمْ من معرفة الطريق السلوكُ فيه فضلاً عن الوصول إلى المقصود .. قال لإفادةِ ذلك معَ الترتيبِ الحسن:
(وَوَسَّعَ دوائرَ أفهامِهِمْ فغاصوا بحاراً، فاستخرجوا نفائسَ اللُّولؤِ والمَرجانِ) الدوائر: جمع دائرة، وهي عند المهندسين: سطحٌ في وسطه نقطةٌ يحيط به خط، كلُّ الخطوط من النقطة للمحيط مستويةٌ، والنقطة قُطْبُها، والخطوط أنصافُ أقطارها، وهي أُسُّ الأشكال المحيط بها كثرُ من خطٍّ كلها مُقْتطعةٌ منها على ما قُرِّرَ عندهم، وقد تطلقُ الدائرة على الخطِّ المحيطِ أيضاً.
وفي اللولؤِ لغاتٌ أربع:
- بالهمز في الموضعين، وبه قرأ الجمهور.
- وبالواو فيهما، وهو وجه عن حمزةَ في الوقف (١).
- وبالواو في الأول والهمزِ في الثاني، وهي روايةُ السوسي (٢) وشعبة (٣).
стр. 70
- وعكسه، ولا أعلم أحداً قرأ به (١).
والتجوُّزُ في الفقرة غيرُ خفي، وتشبيه العلوم باللولؤ نظراً للإلفِ والعادة، وإلا .. فهي أعلى وأغلى.
ولما وردَ في الحديثِ: «كلُّ خطبةٍ ليسَ فيها تشهُّد فهيَ كاليدِ الجذماءِ» (٢) .. قال:
ـ[وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَنَالُ بِهَا بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى أَعْلَى دَرَجَاتِ الإِيقَانِ.]ـ
(وأَشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، شهادة ننالُ بها بفضلِ اللهِ تعالى) إشارةً لبعض ما جُمع به بين حديثِ: «لن يدخلَ أحد منكم الجنةَ بعمله» (٣)، وقولهِ تعالى: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من أنَّ المنفيَّ عن العملِ السَّبَبِيّهُ الاستقلالية.
إن قلتَ: قد علَّقَ حَرْفَي جرٍّ بعاملٍ واحد.
قلتُ: تُجعل إحدى الباءين للسببيَّة والأُخرى للمعيَّة (٤)، علما أنَّ
стр. 71
بعضهم اكتفى بملاحظةِ أنَّ الجارَّ الأول يتعلَّق بالعاملِ وهو مُطلَق، والثاني يتعلَّقُ به بعدَ تقييده بالأول (١).
(أعلى درجاتِ الإيقانِ) اللائقِ بالحالِ على ما تقتضيه الحكمة، وإلاَّ .. فالأعلى المطلق إنما يكون لخاصَّةِ الخواصِّ، على أنَّ ما من كمالٍ إلا وعندَ الله ما هو أكملُ منه.
ودرجاتُ اليقين:
- علمُ اليقين: كعلمِ مَن لم يذهب مكةَ بها بالتواتر.
- وحقُّ اليقين: كعلمِ مَن سافرَ حتى رآها.
- وعين اليقين: إذا دخلَها، وعرف طرقَها ودورها وما اشتملت عليه تفصيلاً.
وبعضهم يضمُّ الثانية للثالثة ويقول بمرتبتين فقط.
وفي " حواشي شرح كبرى السنوسي " ما يقتضي أنَّ حقَّ اليقين أعلى من عين اليقين، وهو:
- أن علمَ اليقين: ما كان من طريق النظر والاستدلال بقاطع البرهان.
- وعين اليقين: ما يحصُلُ عن مشاهدة العيان، ومن طريق الكشف والنوال.
- وحق اليقين: تحقيقُ صورة العيان، ويكونُ بتحقيق الانفصال عن
стр. 72
لوثِ الصلصال بورود زائد الوصال (١).
ثم لمَّا جمعَ اللهُ تعالى ذكر نبيه ﷺ مع ذكره في مواطن كثيرة، وقد فُسِّرَ به ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، وانظر الدخول في الإسلامِ، حتى قيل للشهادتين شهادة .. قال:
ـ[وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ألَّذِي أُوتِيَ أَنْوَاعَ الْحِكْمَةِ وَالتِّبيَانِ.]ـ
(وَأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمداً عبدُه ورسولُهُ الذي أُوتيَ أنواعَ الحكمةِ) أي: العلم النافع المصيِّر للعمل، كذا في " تفسير الجلال " (٢).
وأما الحكمةُ باصطلاحِ الرِّياضيين .. فقال الشريفُ الحُسَيني على " هداية أثير الدين الأبهري " (٣):
(الحكمةُ: هي العلم بأعيان الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية، تنقسم بالأول إلى:
стр. 73
- نظرية: يُقصدُ بها ما حصل بالنظر من العلوم والإدراكات.
- وعملية: تتعلَّق بكيفيةِ العمل.
فالنظرية: علم يبحثُ فيه عمَّا إلينا علمُها لا عملُها، كالسماءِ والأرض.
والعملية: علم يُبحثُ فيه عمَّا إلينا علمُها وعملُها، كالأفعال الصادرةِ عنَّا.
وكلُّ واحدةٍ منهما ثلاثةُ أقسام:
- أما النظرية: فلأن ما لا يتعلَّقُ بأعمالنا إمَّا:
• ألاَّ يفتقرَ في وجوده إلى المادة، كذات الحقِّ تعالى، وَوَصْفِ ألوهيته، والوحدةِ والكثرة، والعلَّةِ والمعلول، والكليةِ والجزئية، وما أشبَه ذلك.
وهو العلم الأعلى، لتنزُّهِهِ عن المادة وعوارضها التي هي مبدأُ القوة والنقصان، الموسوم بـ " الإلهي " تسميةً للشيء بأشرفِ أجزائه.
• أو يفتقرَ فيه إليها، وحينئذٍ إما:
أن يُمكنَ تجريده عنها في الذهنِ والتعقُّل، كالتدويرِ والتربيع، والكُرويةِ والمخروطيةِ، فإن فهمَ هذه الأمور لا يتوقَّفُ على جِرمٍ معيَّنٍ، كالخشبِ مثلا، وإن كانت لا تكونُ إلا في جرمٍ معيَّني (١).
стр. 74
وهو العلمُ الأوسط، لتنَزُّهِهِ عن المادة بوجهٍ ما، الموسومُ بـ " الرياضي "، لأنهم كانوا يفتتحون به في التعاليمِ، فكان رياضةُ النفس بها أولاً.
• أو لا يمكن، كالإنسانِ مثلاً، فإنك لا تفهمه إلاَّ وتحتاجُ إلى أن تعرفَ صورتَهُ في لحمٍ وعظمٍ.
وهو العلمُ الأدنى، لاحتياجه إلى المادةِ مطلقاً، وليس يمكن أن يكونَ الشيءُ محتاجاً للمادة في الذهنِ دونَ الخارج، الموسومُ بـ " الطبيعي "، لكونه باحثاً عن الجسمِ الطبيعي.
- وأما العملية: فإنها إما:
• علم يتعلَّقُ بالانفراد، وهو علمُ الأخلاق، ويتعلَّق بكمال الشخصِ في نفسه بحسَبِ القوة العملية، لأنَّ الحكمةَ النظرية كمالٌ له في نفسه بحسب القوة العلمية.
• أو علم يتعلَّقُ بالاجتماع الخاص، وهو تدبيرُ المنزل، ويتعلَّقُ بكمالِهِ العملي أيضاً، لكن بالقياس إلى الاجتماع الخاصِّ، وبه تنتظمُ المصلحةُ التي بها يكون الازدواجُ بين زوجٍ وزوجة، ووالدٍ وولده، ومالكٍ ومملوكه.
• أو علم يتعلَّقُ بالاجتماعِ العامِّ، أعني: معرفةَ كيفيَّةِ المشاركة بين أشخاصِ الناس على العموم، وهو سياسةُ المدن، والفائدةُ، فيه: أنْ يتعاونوا بالاجتماعِ على المصالح التي بها بقاءُ نوع الإنسان، فهو أيضاً من تتمة تكميل القوة العملية.
стр. 75
فهذه جملةُ أقسام الحكمة.
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
وأما المنطقُ: فهو خارجٌ عنها، بل هو آلةٌ لتحصيلها، اللهمَّ إلا أن تفسرَ الحكمة بخروج النفسِ إلى كمالِها الممكن في جانب العلم والعمل، فحينئذ يدخلُ فيه المنطق، بل العملُ أيضاً) اه.
(والتِّبيانِ) أي: تبيين تلك الحكمةِ للأمة، ويحتملُ أنه مبالغةٌ في البيان بمعنى المنطق الفصيح، على قاعدة: زيادة الحروف (١).
ـ[وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ خُصُّوا بِدَقَائِقِ الْعُلُومِ مِنَ التَّأَمُّلِ فِي آيَاتِ الْفُرْقَانِ.]ـ
(والصلاةُ والسلامُ) يرجعان إلى زيادة التعظيم، ومن البعيد حملُ السلامِ في مثلِ هذا على اسمه تعالى، أي: اللهُ راضٍ (٢).
(عليه) الضميرُ للذي سبقت الشهادةُ له بالعبودية والرسالة، ثم هذا من التنازعِ إن أجزناه بين العواملِ غير المُشتقَّةِ (٣)، أو من مجرَّدِ