← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17094

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Полный текст (1 856 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ثلاث كلمات شرحها الشيخ ابن عاشور بقوله: العُبريّات بضم العين جمع عُبرية. وهي شجرة السدر التي تنبت على عبر النهر. يقال لذلك: سدر عُبريّ، وأما السدر البري الذي لا يشرب فهو الضال. والإياة شعاع الشمس (١). - والألفاظ الحضارية التى أطلقت على أعياد فارسية أو وقعات أو وظائف: - فلم يحر جواباً إلى أن حضره النيروز: النيروز اسم عيد فارسي معرب نوروز أي الزمن الجديد. فكلمة (نو) بمعنى الجديد، وكلمة (روز) بمعنى الوقت. وهذا اليوم هو أول السنة الفارسية. وهو أول يوم من شهر (أفرودين ماه)، ويوافق اليوم ٢٦ من تشرين الثاني (نوفمبر). ومدّة هذا العيد ستة أيام. وذكروا له أسباباً تاريخية غير فلكية (٢). - قال الأصفهاني: إلى أن حدث يوم نثر الورد. قال الشيخ ابن عاشور: ظاهر كلام المؤلف أن يوم نثر الورد يوم معروف حينئذ من أيام السنة. ولم أر من ذكره بهذا العنوان غير هذا الكتاب. ولم يذكر شارحو الديوان سوى أن عضد الدولة جلس للشراب في مجلس متخذ له، وأمر بنثر الورد فدارت غلمان تنثر الورد على جوانب المجلس حتى تورّد المجلس. قال المعرّي: وذلك سنة ٣٥٤ (٣). - خطاب أبي علي الفراء إلى أبي الفرج المنشي صاحب ركن الدولة الذي ورد في أبياته: قد جاءك المهرجان يلتمس الزيـ ... ـنة من نور وجهك البهج

стр. 597

قال الشيخ ابن عاشور: المهرجان عيد للفرس. وهو اليوم السادس عشر من مهرماه الفارسي يوافق ٢٦ من تشرين الأول (أكتوبر). وهو وسط الخريف (١). - يوم حليمة. قال في النص: أشهر من يوم حليمة في أشعار المحدثين. قال الإمام الشيخ: يوم حليمة يوم مشهور من أيام وقائع الحرب عند العرب. وهو يوم قتال بين ملوك الشام الغسانية وملوك الحيرة المناذرة. انتصر فيه جيش الحارث بن أبي شمر الغساني على جيش المنذر بن ماء السماء، وأضيف إلى حليمة بنت الحارث الغساني لأنها حضرت المعركة وحرّضت عسكر أبيها، فكان لهم النصر. ومن أمثال العرب: ما يوم حليمة بسر (٢). - وورد كتاب أبي الفتح ذي الكفاءتين. قال الشيخ ابن عاشور: كذا رسم بهمزة بعد الألف. ولعله سهو صوابه: الكفايتين بياء بعد الألف لأن الكفاية بالياء خطة. وهو أن يكفي صاحبُها الملك أموراً يكلها إليه. ومنه لقب الشريف الرضي ذا الكفاية لكفايته الدولة والخليفة أمور النسب العلوي. وأما ذو الكفايتين هذا فهو أبو الفتح بن أبي الفضل بن العميد لأنه كفى ركن الدولة أبا علي بن بويه أمور الدواوين وأمور الجيش (٣). - ومن الكلمات التي احتاجت إلى التعليق من أجل البيان وتحرير الخطاب قول المتنبي: سلَّه الركضُ بعد وهن بنجد ... فتصدّى للغيث أهلُ الحجاز

стр. 598

قال شيخنا: أراد أبو القاسم أن تَخصيص أهل الحجاز بالذكر في مقابلة نجد ليس لخصوصية في الغرض، ولا لاختصاص المقابلة. فإن مقابلة نجد تكون بالغور وبتهامة، بل إنما جلبه لأجل القافية. وليس مراد أبي القاسم أن مقابلة نجد بالحجاز غير صحيحة (١). - ومن تعليقاته في هذا الباب من أجل إقامة الوزن وتصحيح المعنى وذكر الصور البيانية قوله في بيت الحسن بن هانىء: طافيات راسبات ... خوْمها عنَقاً عنقَا كذلك كتب في الأصل، وكذلك ضبط ونقط ما ضبط ونقط منه. ومنه تحريف ونقص أفضى إلى اختلال الوزن. وصواب البيت: طافيات راسبات ... حببتها عنقاً فعنقا راسبات بموحدة بعد السين. كذا في ديوانه. ولعل كلمة خومها تحريف خوفها بخاء معجمة وبفاء أخت القاف بعد الواو. وهي رواية في البيت عوض حببتها، وانتصب عنقاً عنقاً على البدلية من ضمير الغائب في حببتها، بدَلٌ مفصَّل من مجمل كما تقول: قرأت الكتاب باباً فباباً، والعنق والعنق رأس الجبل من الرمال. والبيت من مجزوء الرمل. شبه الصعود بالطفو، والهبوط بالرسوب. وفي البيت محسن الطباق (٢). ويمكن أن يلحق بهذا استعمال اللفظ بمعناه اللغوي مع نفي إرادة المعنى الاصطلاحي. كما في قول ابن جنّي: وذلك أن المعدوم عندنا سمِّي شيئاً. قال الشيخ ابن عاشور: يعني عند أهل اللغة دون اصطلاح المتكلمين. فإن أصحاب الأشعري اصطلحوا على أن المعدوم لا يسمى شيئاً (٣).

стр. 599

ومما تناولته تعاليق الإمام الأكبر بيان اختلاف آراء الشراح لديوان شعر المتنبي. والاقتصار على وجه واحد من تلكم الأفهام يقصر بالناظر عن إدراك المقصود بصورة قطعية. ولذلك فإنا نجده فيما كتبه ابن جنّي على بيت المتنبي: تبلُّ خدِّيَ كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها يتعقبه بقوله: جعل أبو الفتح إسناد تبلّ إليها إسناداً حقيقياً، وأبو القاسم جعله مجازاً عقلياً، أي تتسبب في بلّ خدّي بالدموع، ووافق الواحدي في شرحه التفسيرَ الذي قاله أبو القاسم، وحكى الواحدي عن ابن فورجه موافقته لأبي الفتح. وحكى المعري في معجز أحمد سبعة أقوال في تفسير هذا البيت غير معزوة، أحدها مثل ما لابن جنّي، وآخر مثل ما لأبي القاسم (١). ويتبع هذه المقارنة بين الأفهام المختلفة مع الترجيح أو الانتصار لبعض أصحابها. وهو فاش في كتاب الواضح. مثاله قول المتنبي: لَياليَّ عند البِيضِ فَوْدَايَ فتنةٌ ... وفخرٌ وذاك الفخرُ عِنديَ عَابُ اختلف في معنى هذا البيت ابن جنّي والأصفهاني. وقال الشيخ ابن عاشور: معنى أبي الفتح ومعنى أبي القاسم متقاربان، وإن كان معنى أبي القاسم أصرح (٢). - ومن ذلك الاختلاف في معنى قول أبي الطيب: وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا عقب عليه الشيخ ابن عاشور بقوله: ذكر أبو البقاء اختلاف

стр. 600

شارحي الديوان في معنى هذا البيت ونظمه (١). انظر وجوه ذلك عند العكبري (٢). - ومنه ما ورد في تفسير قول أبي الطيب: عيون رواحلي إن حرتُ عيني ... وكلُّ بُغام رازحةٍ بُغامي حكى الأصفهاني عن أبي الفتح قوله: حرت أو تحيّرت، والبغام صوت الناقة المعيية. ومعناه: إن حارت عيني فعيون رواحلي عيني وبغامهن بغامي. قال المحقق: هذا التفسير من أبي جعفر هو الظاهر، وما ذهب إليه أبو القاسم معنى ضئيل. وحسبك أن الشاعر فسّر به مراده، وهو الذي يقتضيه سياق الأبيات قبله وبعده. وذكر البُغام لا يناسب إلا المعنى الذي رواه أبو الفتح عن الشاعر نفسه. وابن فورجه والخطيب سلكا مسلك أبي القاسم في معنى البيت في شرح العكبري، بخلاف العكبري (٣). - ومن ذلك الاختلاف في تفسير قول المتنبي: وخيلٍ حَشَوْناها الأسِنَّةَ بعدما ... تكدَّسْنَ مِنْ هَنَّا علينا ومِنْ هَنَّا ضُرِبْنَ إلينا بالسياط جهالةً ... فلما تعارفنا ضُرِبْنا بها عَنَّا يروي أبو القاسم الأصفهاني وجهين في تفسير قول أبي الطيب: فينسب الأول لأبي الفتح وينسب الثاني له. قال الشيخ ابن عاشور: وافق أبا القاسم على هذا التفسير

стр. 601

المعري والواحدي والعكبري. وأما ابن القطاع فحكى عنه العكبري أنه وافق أبا الفتح، والأصوب ما فسره به أبو القاسم (١). ولا شك أن مما يقتضيه التحقيق تصويب النص في النسخة المعتمدة، فلا بدع إذا رأينا شيخنا، مرتين أو ثلاثة، يُصلح ما عرض للمتنبي من أخطاء عند التحقيق: أُحاد أم سُداس في أُحاد ... لُيَيْلَتُنا المنوطة بالتنادي فهو عندما يعلّق على تفسير الغَيَد بالعنق عند الأصفهاني يقول: كذا بالأصل، وكذلك ضبطه. وهو سهو. ولعل الصواب الغيد ميل العنق (٢)، ومثل هذا ما سبق التنبيه إليه في بيت الحسن بن هانىء من تحريف وخطأ واضطراب (٣). ولقلة العارفين بالمذاهب العقدية والفقهية من أهل الاختصاص في الأدب والبلاغة فسّر الشيخ جملة من الإطلاقات الاصطلاحية على المذاهب. فقال عن الجعفرية: الأشهر أنها منتسبة لأتباع مذهب مَن ينتسبون إلى أبي جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين. وهم أيضاً قائلون بإمامة جعفر الصادق بن محمد الباقر، لكنهم مختلفون في ذلك مع اتفاقهم على إمامة أبي جعفر محمد الباقر، فكانت نسبة المذهب إليه أولى (٤).

стр. 602

وبيّن عدة مذاهب، هي في الجملة خبيثة الاعتقاد كانت منتشرة بالكوفة. ذكرها المؤلف عند حديثه عن تنبؤ أبي الطيب، فجعل منها السوفسطائية، وتناسخ الأرواح، ومذاهب الفضائية القائلة بالخلاء، والسبعية، والقائلين بالنفس الناطقة، والحشيشية. وجعل من الشعراء الموسومين بخبث الاعتقاد: بشّار بن برد، وديك الجن، وأبان بن عبد الحميد، وأبا العتاهية، وإبراهيم بن سيابة (١). - قال الشيخ في تعريف السوفسطائية: هم الذين ينكرون حقائق الأشياء، ويقدحون في طرق التوصل إلى العلم بها، لِشكِّهم في الحسيات والبديهيات، وهو لفظ يوناني معرب. انظر شرح السيد الجرجاني على المواقف: ١/ ١١٧ ط. الأستانة (٢). - ووصف مذهب التناسخ بكونه مذهب القائلين بأن الأرواح بعد فناء أجسامها تحل في أجسام أخرى. وهو مذهب هندي قديم. انظر رسالة الغفران ١٤٢، ١٥٧. ط. هندية بمصر. وبه قالت الهاشمية من فرق الشيعة. الملل والنحل للشهرستاني: ٢١٢ هامش الفصل. ط. مصر (٣). - ومذهب القائلين بوجود الفضاء المسمى عند الحكماء بالخلاء. وهو كون الجسمين لا يتماسان ولا بينهما ما يماسهما. فالمتكلمون قائلون بإمكان وجوده، والحكماء ينفونه (٤). - وقال عن السبعية: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة، طائفة من الشيعة جعلوا عدد الأئمة سبعة، وأن السابع إسماعيل بن

стр. 603

جعفر الصادق المتوفى في حياة أبيه في حدود ١٤٥، ويدَّعون أنّ المهدي المنتظر من عقبه (١). - مذهب القائلين بالنفس الناطقة من الحكماء. وهي جوهر فرد مجرد عن المادة، ولكنها مقارنة للمادة في أفعالها عندهم (٢). - والحشيشية هي مذهب طائفة من الشيعة الإسماعيلية كانوا في حصون جبلية من بلاد الشام. نسبوا إلى شرب الحشيش المخدر (٣). ومن تعليقات الإمام الأكبر ما أثبته في حاشية الواضح تنبيهاً على عمله في تتبع شعر بشّار. فهو يقول عند ذكر قول بشّار، بعد ضبطه للبيت: تَنَابُع نحو داعيها سراعاً ... كما نثر الفريد من النظام لم تضبط كلمة تنابع. والوجه أن تكون: بفتح المثناة الفوقية الأولى، وبفتح الموحّدة، وبضمّ العين كما يقتضيه تأنيث الضمير في قوله: داعيها، وجمع سراعاً. وهذا البيت لا نعرفه إلا في هذا الكتاب. وقد أثبتناه في ملحقات ديوان بشّار. ط. لجنة التأليف والنشر ١٣٨٢ (٤). وعني شيخنا ﵀ في تعليقاته بالتعريف بكثير من الملوك، والأمراء، والوزراء وخزنة المال، والقوّاد، واللغويين، والنحاة، والأدباء، والشعراء. وفيما سنذكره من ذلك لمحة دالة، وليس استقراء لمن ترجم لهم. كما سنشير إلى بيانات وتفسيرات في هذا الباب منها ما يتعلّق بمن أضيف اسمه إلى كتاب مثلاً، من غير تصريح بتسميته

стр. 604

الشخصية، ومنها ما يرجع إلى ضبط الأسماء أو تحرير الأنساب، أو ممّا يكون قد توقّف فيه المحقّق. فهو يترك الدلالة عليه بما يكون من التعريف، ممّن يلحق به ويأتي بعده من أهل العلم والبحث. فمن الملوك تعريفه بكافور قائلاً: كان عبداً أسود من خدم الإخشيد، صاحب مصر. ولمّا توفي الإخشيد ٣٣٤ - ٣٣٥، ولي بعده ابنه أنوجور أبو القاسم. واستولى على الأمر كافور. وكان كافور أتابك أبو القاسم بن الإخشيد. وكلمة أتابك تركية مركبة من كلمة أتا بمعنى أب وبك بمعنى الأمير. وتوفي كافور ٣٥٦ (١). وكذلك تعريفه بالإخشيد. وهو أبو بكر محمد بن طغم بن جف الفرغاني الأصل. من أبناء الملوك في فرغانه. ولد ببغداد ٢٦٨ وأولاه الخليفة القاهر على مصر ٣٢١، وصرفه قبل أن يتسلمَ عمله. ثم أولاه ٣٢٣. ولقبه الإخشيد ٣٢٧. وهو لقب ملوك فرغانه، ومعناه ملك الملوك. وتوفي في دمشق ٣٣٤ - ٣٣٥. ودفن ببيت المقدس (٢). وأما الوزراء فذكر من بينهم: - المهلبي أبا محمد الحسين بن محمد، من ولد قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي، وزير معز الدولة ابن بويه في سنة ٣٣٩. ولد بالبصرة ٢٩١ - ٣٥٢. كان شاعراً كاتباً. ترجمته في اليتيمة وابن خلكان. وله أقوال بليغة، تجري مجرى الأمثال. أثبتها أبو منصور الثعالبي في كتاب سحر البلاغة وسر الصناعة. وَزَر لمعز الدولة بعد موت الوزير أحمد الصميري. فحمد أثره في كشف الظلامات، وتقريب أهل العلم والأدب (٣).

стр. 605

- وأبا الفضل البلعمي بعين مهملة نسبة إلى بلعم من بلاد الروم. هو محمد بن عبيد الله بن محمّد التميمي. كان وزير الأمير السعيد نصر الساماني ووزيراً للأمير إسماعيل الساماني. توفي ٣٢٥ (١). - وأبا علي بن إلياس. هو محمد بن إلياس بن اليسع. كان وزيراً لأمراء بني سامان. وكان من أصحاب السعيد نصر بن أحمد الساماني. وسخطه، وشفع فيه محمد بن عبيد الله البلعمي. وتقلب في الأمور أوائل القرن الرابع. وصار إليك ملك بلاد كرمان، ثم تخلّى عنه لابنه اليسع. توفي ٣٥٦ (٢). - وذكر من القواد أبا العشائر. قال في ترجمته: أبو العشائر هو الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان. كذا قال الواحدي ابن عم سيف الدولة، وممدوح المتنبي، وممدوح أبي فراس. كان من قواد سيف الدولة، وأسر في بلاد الروم (٣). - وترجم لعدد كبير آخر من العلماء والأدباء والنحاة وغيرهم من العلماء. فذكر من اللغويين والأدباء أبا الطيب اللغوي. قال: هو عبد الواحد بن علي أبو الطيب اللغوي الحلبي. أصله في عسكر محرم. قدم حلب فأقام بها إلى أن قتل في دخول دُمستق حلب ٣٥١ (٤). - ومن بين الأدباء الذين ترجم لهم الإمام الضبّي. قال: هو أحمد بن إبراهيم الضبّي نسبة إلى قبيلة ضبّة ٣٩٩. أديب من أصحاب الصاحب بن عباد. ووزر بعده لفخر الدولة ابن بويه، وابنه مجد الدولة

стр. 606

إلى سنة ٣٩٣، حيث هرب من الريّ إلى بدر بن حسنويه فأكرمه (١). وكذلك نجد له ترجمات للنحاة من بينها ترجمة ابن جنّي التي يقول فيها: - هو أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي النحوي الشهير ٣٩٢. أخذ عن الفارسي، وصحِب المتنبي. وكتب على ديوانه شرحين: أحدهما على كامل القصائد سماه الفسر الكبير. وابن جنّي أول من شرح ديوان المتنبي (٢). توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية، والثاني في معاني أبيات منه سماه الفسر الصغير. وهو مقصود المؤلف هنا، لأنه صرح في مواضع بأنه لم يطلع على الفسر الكبير. ثم في آخر هذا الكتاب (٣) ... وتحدث عن ثلة من الشعراء ترجم لهم. نذكر من بينهم: - ديك الجن، مولى بني حبيب بن مسلمة الفهري ٢٣٥. كانت له جارية يهواها، اتهمها بغلام وصيف له، فقتلها ثم ندم على ذلك. فأكثر من التلهّف عليها بشعر كثير. وهو شاعر مُجيد. ولم أقف على سبب تلقيبه بديك الجن (٤). - اللاحقي، من أصحاب بشار. كان شاعراً مُجيداً في عصر الرشيد، واتصل بالبرامكة. واللاحقي نسبة إلى جدّه لاحق. وهو مولى بني رقاش من بني شيبان بن بكر بن وائل. ورقاش أمه. نشأ بالبصرة. وكان صديقاً لبشّار بن برد. ومات بعد نكبة البرامكة. ولم أقف على سنة وفاته (٥).

стр. 607

- ابن سيابة. بسين مهملة وبتحتية، وهو الصواب. وجعل على التحتية علامة خف، أي بالتخفيف. اسمه إبراهيم. شاعر معاصر لهذه الفئة متوسّط الشعر وعُدّ منها (١). ولا يخلو الواضح عند الاقتضاء من ذكر وجوه تلك القرى والدساكر وأعيانها. ويتّبع الشيخ ابن عاشور الأصفهاني، مكملاً ما ينبغي أن يعلم عن بعض الأعلام، كما في ترجمته لفاتك. قال: فاتك هو أبو شجاع. يعرف بفاتك الكبير، ويعرف بالمجنون، وبفاتك الرومي. أُخِذ وهو صغير من بلد قرب حصن يعرف بذي الكِلاح، وتعلم القراءة والكتابة بفلسطين. فأخذه ابن طغج محمد الملقب بالإخشيد صاحب مصر من سيده كرهاً. فنشأ كريماً بعيد الهمة. ولقبّه أهل مصر بالمجنون لإفراطه فيما أعطاه للمتنبي كما ذكره المؤلف، وأقطعه الإخشيد بلاد الفيوم (٢). - ومن الأعيان والسراة أيضاً سميُّ السابق فاتك بن أبي جهل بن فراس بن بداد، من بني أسد. وهو خال ضبّة بن يزيد العيلي الذي هجاه أبو الطيب بالأبيات التي أولها: ما أنصف القوم ضبّة ... وأُمّه الطرطبّة قيل: إن فاتكاً لما سمع ذكر أخته بالقبح في هذه الأبيات، داخلته الحميّة فأضمر الانتقام من المتنبي. وقد علم أنه منصرف من بلاد فارس متوجّهاً إلى العراق، وأن اجتيازه على دير العاقول (٣). وجاء الإمام في حاشية الواضح إلى جانب التعريفات والترجمات بتعليقات أخرى ذات صلة بالموضوع. منها ما هو حول

стр. 608

قول أبي القاسم: "أخي أبي محمد الأبهري صاحب كتاب حقائق الآداب". قال المحقق: صاحب صفة لأبي محمد، وهو عبد الله بن محمد بن علي المعروف بابن شاهرذان له كتاب حدائق الأدب في اللغة. ذكره ياقوت دون وصفه بالأبهري، وكناه أبا محمد، وذكر حدائق الحقائق في اللغة. وقال: لا أعرف من حاله شيئاً (١)، وغير ذلك من التحقيقات. * * *

стр. 609

سرقات المتنبي ومشكل معانيه لابن السراج ورد في الورقة الأولى من هذا التأليف أنه كتاب في حل مشكل معاني أبي الطيب، وبيان ما يوافق كلامه فيه كلام غيره ممن تقدمه من الشعراء. فهو بذلك صنو للكتاب الأول المتقدّم الواضح في مشكلات شعر المتنبي، يكمله فيما عرض له من بيان مُغلَقه، متناولاً أحياناً نفس الغرض والموضوع من الأبيات التي اتفق النظر فيهما في الكتابين، وهي: ٣/ ٣، ٤/ ١٠، ١١/ ٧٠، ١٢/ ٨٧، ١٤/ ٩٧، ١٥/ ٩٨، ١٨/ ١٠٧، ٢٨/ ١٤٧، ٢٩/ ١٨٨، ٣١/ ٢١٥، ٤١/ ٢٧٣ - ٣٣٥، ٤٤/ ٢٧٩ - ٣٤٧، ٤٥/ ٢٨٦، ٤٦/ ٣٥٣، ٤٨/ ٢٩٢، ٥٠/ ٣٩٠، ٥٢/ ٣٩٢، ٥٣/ ٣٩٣، ٥٦/ ٣٩٦، ٥٦/ ٤٤٢، ٦٣/ ٤٦٤، ٦٤/ ٤١٥. وجاعلاً قسماً آخر منه في تفسير مشكل المعاني كما في الواضح. وعدّة أبيات المشكل في هذا الكتاب: ٨١ + ٢٠ = ١٠١، وعدّة أبيات المشكل التي تعرّض لها ابن سراج: ٢٢٤. وعدّة أبيات السرقات الواردة به: ٢٩٠. وجملة ما تضمّنته هذه النسخة من سرقات المتنبي ومشكل معانيه: ٥٠٨. وهذا الكتاب هو أول كتاب يجمع بين الغرضين المطروحين للنظر والنقد: الأبيات المشكلة المحتاجة إلى بيان وشرح، والأبيات

стр. 610

التي اقتفى فيها المتنبي معاني غيره مما استجاده عند الشعراء قبله. ومخطوطة سرقات المتنبي التي اعتمدها المحقّق ولم يقف على نسخة ثانية لها. وقد نبّه على هذا بقوله: بحثت فيما دخلت من مكتبات وراجعته من الفهارس عن نسخة من هذا الكتاب فلم أجد نسخة أخرى. ولذلك غلب على ظنّي أنها نسخة فريدة (السرقات: ع). وفي محل آخر من مقدمته ذكر أن هذا الكتاب لم يرد له ذكر عند السابقين (السرقات: ك) وهذا صحيح يتّضح مما سنورده بعد. والمخطوطة الوحيدة من كتاب السرقات التي اعتمدها الإمام الأكبر تقع في مجموع ذي ثلاثة أجزاء مختلفة متكاملة: الأول منها كتاب السرقات هذا. وهو بخط مشرقي. كتب في رجب ٦١٥. والثاني رسالة الحاتمي في مناظرة بينه وبين المتنبي. والثالث رسالة في مآخذ المتنبي أوردت معاني عدّة أبيات له، استمدها من كلام الحكيم أرسطو. قال أبو عبد الله الكاتب: والرسالتان الأخيرتان بخط مغربي تمَّ نسخَهما بالقاهرة في رجب ٦٦٤. وكتبت هذه الأرقام بأرقام الزمام المغربية. أما عنوان الرسالة الأولى ونسبتها فقد وقع التنصيص عليهما في الورقة الأولى (وجه) من الجزء الأول من المجموع، ثلاث مرات. الأولى بعد البسملة. ونصه: قال الشيخ الإمام العالم الفاضل العلامة ابن بسام النحوي ﵁: هذا الكتاب في ذكر سرقات أبي الطيب ومشكل معانيه المرتّبة على القوافي.

стр. 611

والثانية بعد ذلك في نفس الورقة بالمداد الأحمر والأسود ونصه: كتاب سرقات المتنبي ومشكل معانيه؛ تأليف الشيخ ابن بسام النحوي ﵀ آمين. وبإثره في مخرج بالمداد الأحمر بخط مشرقي: هو ابن بسام صاحب كتاب الذخيرة في شعراء الجزيرة. والثالثة بخط مغربي هو خط أبي عبد الله الكاتب: هذا الكتاب في حلّ مشكل معاني أبي الطيب، وبيان ما وافق فيه كلامه كلام غيره ممن تقدّمه من الشعراء. ألفه الفاضل العلامة ابن بسام النحوي اللغوي صاحب كتاب الذخيرة في شعراء الجزيرة. وقد شاهدت جزءاً منه في بلاد المغرب. وهذه النصوص المعرفة بالكتاب وصاحبه تُقَدِّمه بأنه كتاب في سرقات المتنبي منسوب إلى ابن بسام صاحب الذخيرة. وكما وقع الاحتراس من اسم الكتاب بما ذكرناه قبل عن المحقق، نجد شيخنا ﵀ يتوقّف أيضاً في اسم المؤلف محتاراً بين أن يكون أحد أربعة: الأول: علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام المعروف بالبسامي البغدادي. وهذا لا يصحّ أن يكون صاحب كتاب السرقات لأنه توفي قبل أن يولد المتنبي. الثاني: هو محمد بن أيوب. كبير فقهاء مالقة. وليس موضوع الكتاب مما يمكن أن يكون قد اهتمَّ به. الثالث: هو أبو الحسن جابر بن بسام. وقد كان أيضاً مفتياً بمالقة. الرابع: أبو الحسن علي بن بسام التغلبي الشنتريني. وهو من الكتاب والوزراء. وسرقات المتنبي جرى فيه على نسق كتاب الذخيرة في أعيان الجزيرة.

стр. 612

وعقد المحقّق مقارنة بين طريقتي هذين الكتابين خصوصاً بعد أن مال في نسبة السرقات إلى أنها لابن بسام، بحسب ما ورد في الورقة الأولى من المخطوط كما قدّمنا. ثم بعد مناقشته للأوصاف التي أضيفت إلى ابن بسام من كونه الشيخ النحوي واللغوي، وكونه تغلبياً أو ثعلبياً مبدياً بذلك حيرته. قال: أما مصنّف هذا الكتاب فنتوسَّم كما توسَّم بعض الأفاضل قبلنا أنه من أعيان الجزيرة (١). ورغم ما بذل الإمام الأكبر من جهد في تحقيق السرقات ومن قبلها الواضح فإن من الواقفين على السرقات بعد طبعه من أبدى احترازاً في نسبة الكتاب واسم مؤلفه. وهو وإن نوّه بعمل ابن عاشور فيه قائلاً: (وقد أخذت من كتاب سرقات المتنبي ومشكل معانيه أثناء تحقيقي لكتاب المصنف لابن الوكيع التنيسي في جملة ما استفدت منه من المصادر، لفت الكتاب نظري بموضوعه ونسبته إلى ابن بسام النحوي. وبقي في الذاكرة شيء من هذا الانتباه) (٢). وكما أنكر نسبة كتاب السرقات لابن بسام النحوي الدكتور إحسان عباس، فقال: ولكن ليس في الكتاب أية قرينة تدل على أنه من تأليفه، أي تأليف ابن بسام (٣). أنكر د. رضوان الداية ذلك مع تصحيح القول وتفصيله في المقال المومى إليه أعلاه (٤). وقد صرح الدارس المعقب المذكور أن صاحب كتاب السرقات

стр. 613

إنما هو المعلم المحاضر البارع أبو بكر محمد بن عبد الملك بن السراج الشنتمري الأندلسي النحوي (١). وأن سرقات المتنبي ليست إلا قسماً من كتابه جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب. ذلك أن ابن السراج وضع كتاب الجواهر على أربعة أجزاء: الأول منها: في ذكر الشعر وقائليه. الثاني: في تفاصيل أنواعه بحسب معانيه واختلاف القول فيه، وتوليد المعاني وسرقاتها. الثالث: في المنثور وما يتعلق بعمله والمختار من فصوله. الرابع: في سرقات أبي الطيب ومشكل معانيه بداية من الورقة ١٣١/ ب - ١٤٨/ ب. ويرجع عهد د. الداية بابن السراج إلى فترة زمنية قريبة، حقق له فيها كتابي المعيار في أوزان الأشعار، والكافي في علم القوافي. وذكر أنه وقف في ثبت مصنفاته على ذكر كتاب الجواهر. ودعاه ذلك إلى المقارنة بين السرقات والجزء الأخير من الجواهر فألفاه بعد النظر والدرس نفس الكتاب. وأن بهذا القسم الرابع من هذا الأخير إكمالَ أنقاص في الطبعة التونسية لسرقات المتنبي المنسوب خطأ لابن بسام النحوي. وقد نبّه المحقق إلى هذه الأنقاص في مقدمته بقوله: "وبهذه النسخة نقص في موضعين: أحدهما يقدر بورقة بعد ورقة ١٩، والثاني بمقدار ورقتين بعد ورقة ٢٦". كما أن بالنسخة المطبوعة للقسم الرابع من الجواهر استدراكاً لخرم وقع بمخطوطة الأسكوريال من آخر صفحة ١٢ إلى أواخر

стр. 614

صفحة ٢٠ منها. وموضعه الورقة ١٣٣/ أ (١). ومما يدل على كون السرقات جزءاً من الجواهر اتفاقهما في بداية ما افتتحا به من قوله: باب قافية الهمزة. قال: يشكو الملامُ إلى اللوائم ضرَّه ... ويصدّ حين يلُمن عن برحائه وفي نهايتهما من قول ابن السراج: وهذا القدر كاف فيما رمناه، ومغن عن تتبع ما سواه، إذ ليس قصدنا إلا الوقوف على بعضه، والمشاركة فيه دون استيعاب جميعه. وما توفيقنا إلا بالله سبحانه، والحمد لله حمد الشاكرين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً. وهو حسبنا ونعم الوكيل. وكتب في رجب الفرد سنة خمس عشرة وستمائة. وفي اعتقاد د/ الداية أن ما حصل من الاضطراب في اسم الكتاب واسم مؤلفه ناشىء عن جهل من الناسخ أو هو من صنع تجار الكتب. وقفوا على هذا القسم من الجواهر مفصولاً عن بقية أجزاء الكتاب، فأسموه باسم العنوان الذي وجدوه مكتوباً على الصفحة الأولى منه، وهو اسم مميز للقسم الرابع من الجواهر كما تقدّم بيانه، ووجدوه بدون ديباجة ومغفلًا من النسبة إلى صاحبه في بداية هذا القسم، فنسبوه وأخطؤوا في نسبته. وقد قدمنا الدليل على ذلك. وبمقدّمة المحقّق بجانب وصف نسخة هذا الكتاب وتفصيل القول في ذكر طريقة المؤلف فيه عقد الإمام الأكبر مقارنة بين السرقات وبعض الكتب الأدبية في الموضوع ذاته. قال: وظنّي أنّ العكبري اطلع على هذا الكتاب. فإنه اتّبع طريقته في الجمع بين الشرح وبيان المأخذ حيث يكون معنى البيت مأخوذاً من شعر سابق (٢). ولبيان رأي

стр. 615

النقاد في هذا النوع من التصرّف في الأقاويل الشعرية يقول الإمام الأكبر: واعلم أن الأدباء يطلقون اسم السرقات الشعرية على أن يأخذ الشاعر معنى سابقاً في شعر من قبله فيودعَه في شعره قصداً، ويعلم القصد بقرينة الإحاطة بذلك المعنى. فكل من الأخذ والسرقة نوعان: ظاهر وغير ظاهر. الظاهر أن يؤخذ المعنى كله إما مع اللفظ كله أو بعضه. فإن أخَذ اللفظ كله من غير تغيير فهو مذموم، ويلحق به أن يُبدل بعض الكلمات بما يرادفها، وإن كان مع تغيير لنظمه، فإن كان شعر الشاعر الآخذ أحسنَ من شعر سابقه فممدوح. وهو ما يقال فيه استجدّه فاستحقّه. وإن كان أقلّ منه فهو مذموم. وإذا أخذ اللاحق من السابق المعنى وحده سُمّي إلماماً وسلخاً، وهو أقسام، ويغتفر من الأخذ ما فيه حُسن تصرّف من الآخذ في المعنى المأخوذ (١). وإنما ذكر هذا في مقدمة السرقات لتوزن هذه بميزان العدل والقسط لا الهوى أو التحامل. وقد يكون من المفيد أن نتبيّن أهمية هذا المؤلَّف بما أورده ابن السرّاج من أبيات مشكل شعر المتنبي وشرحها. وقد وزع كل واحد من هذين النوعين على ترتيب القوافي، فكانت جملة ما ذكره من أبيات النوع الأول ٢١٢، وجملة ما أثبته من أبيات النوع الثاني ٢٩٦. فكتاب سرقات المتنبي ومُشكل معانيه يكون قد تناول بالشرح والنقد ٤٨٩ شاهداً أو بيتاً من شعر أبي الطيب. ولعل من المناسب أن نتولّى، إثر هذا، تفصيل القول في شيء

стр. 616

من ذلك كشفاً عن طريقة المحقّق، وبياناً لمنهجه فيه، وإن كان جرى في جملته على نفس المنهج والخطة اللذين سار عليهما في تحقيق كتاب الواضح السابق. وإنا لواقفون، إن شاء الله، عند الأبيات الثلاثة مما هو مثبت في الكتابين. وهي: ١٠/ ٤، ٩٨/ ١٥، ٤١٥/ ٦٤. واختيارنا لهذه الأبيات كان بقصد البيان والتعليق، ومن أجل إضافة أمثلة جديدة غير التي أوردناها قبل من الأمثلة التي عرضنا لها في الواضح للأصفهاني، وللتنبيه على ما تفاوت فيه اللغويون، والنقاد الثلاثة: ابن جنّي، والأصفهاني، وابن السَّرَّاج، وما اتصل بذلك من تعليق أو تصحيح أو تعقيب من الإمام الأكبر. وربما ذكرنا بيتاً واحداً مشتركاً بين ما أورده الأصفهاني وبين ما ذكره ابن السَّرَّاج، لما تميّزا به من إيضاح لمشكل، وبيان لمأخذ من المآخذ على المتنبي وهو: ٢٩/ ١٨٨. ووقفنا أيضاً عند الأبيات التي اختصّ بإيرادها ابن السرّاج، واتهم فيها المتنبي بالسرقة. ومنها: ١١٣ ص ٣٥، ٢٢١ ص ٦٧، ٣١٠ ص ٨٨. ومما أحببنا الوقوف عليه، ممّا يصلح أن يكون مثالاً يؤيدان به دعواهما، وهو البيت المشترك العاشر الذي ذكراه: شِيَمُ الليالي أن تُشَكِّكَ ناقتي ... صَدري بها أفضَى أم البيداءُ فَتَبِيتُ تُسْئِد مُسْئِداً في نَيِّها ... إسْآدَها في المَهْمَهِ الإنضاءُ البيت الثاني هو موضع النظر والدرس. وهو الرابع عند ابن جنّي. والأول وطّأ به ابن السرّاج لذكر الثاني زيادة في بيان المعنى.

стр. 617

بدأ أبو الفتح ابنُ جنّي يشرح الكلمات المغلَقة، ففسّر أولاً الإسآد بإغذاذ السير. ونبّه إلى أنه يقال لسير الليل خاصة، وشرح ثانياً النيي بالشحم، مثنياً بإعراب "مسئداً" بكونه منصوباً على الحال من ضمير تسئد. وهذه الحال مؤكدة لعاملها، وفاعله المرفوع الإنضاء، ومنتهياً بذلك إلى بيان معنى البيت بقوله: تقطع الفلاةُ شحمَها كما تقطعُ هي الفلاةَ. ووصف أبو القاسم الأصفهاني هذا البيت بقوله: إن المتنبي عقَّد ألفاظه وعوَّصَها فأظلم معناه. ولبيان المراد منه أحال على بيت الطائي في قوله: رعته الفيافي بعد ما كان حِقبةً ... رعاها، وماء الروض ينهلّ ساكبُه ويقول: أخذ معناه أبو تمام بدوره من كتاب الأبيات لابن دريد من قول الأشْنَانْداني. وهو: وذات مَاءَين قد غَيَّضتُ ماءَهما ... بحيث تُستمسَكُ الأرماقُ بالحُجَر رَدَّت عَوَاريَّ غيطانِ الفلا ونَجَت ... بمثل إبّالةٍ من يابس العشَر وفسر أبو بكر ابن السرّاج البيتين جامعاً بينهما مشيراً إلى أن قول المتنبي في عجز البيت الأول: صدري بها. يريد: أَصدري، حذف ألف الاستفهام، وبها أي في الليالي. وقال في البيت الثاني: تسئد أي تسير ليلاً يعني ناقتَه، ومسئداً حال منها. والإنضاء فاعل به، وإسآدها مصدر مشبَّه به أي تبيتُ الناقة تسئد، وينتقل أبو بكر من الإعراب إلى بيان معنى البيت بقوله: والكلل يسئِدُ الهزال في شحمها كإسآدها في المهمه وهو القفر. والملاحظة الأولى: أن هذه الصفوة من العلماء واللغويين تستخدم الإعراب وترجع في تفسيرها إلى قوانين العربية.

стр. 618

والملاحظة الثانية: أن الإمام الأكبر فيما تكرّر إيراده في السرقات، يبدي آراءه وتعقيباته على ما ذكره الواضح دون الثاني إلا قليلاً، اجتناباً للتكرار. وقد علّق هنا على كلام أبي القاسم في قوله: كتاب الأبيات لابن دريد، بأن المراد بالأبيات أبيات المعانى، وأن من كتب الأبيات ما نسب للأصمعي، والباهلي، والسيرافي، والجاحظ. كما عرّف بالأشْنَانْداني ضابطاً نسبته نقلاً عن كتاب اللباب لابن الأثير، مبيّناً أصل الكلمة ومعناها بالفارسية، ثم ترجم لصاحبها. وذكر أنه من علماء البصرة، كما أثبت ذلك صاحب الفهرست. واسمه أبو عثمان سعيد بن هارون، توفي ٢٨٨. وأنّ له كتاب معاني الشعر وكتاب الآداب، طبع الأول منهما بدار الثقافة ببيروت ١٩٦٣. وضبطه في الأصل: والمعنى أن أرماق الركب مشدودة بحُجَر تلك العين. وتثنية ماءين وإرادة العين للتكثير على حدّ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ وعلى ما ورد به قولهم: لبيك وسعديك. ونسب فعل رَدَّتْ إلى ناقة أو راحلة دل عليها سياق الكلام، وتقدّم ذكرها في بيت له قبل هذا. البيت الثامن والتسعون = الخامس عشر في الواضح وأبعدُ بُعْدِنا بُعْدُ التداني ... وأقربُ قُرْبِنا قُربُ البِعاد هذه رواية ابن السَّرّاج. وفي الواضح: وأبعدَ بُعْدَنا بُعْدُ التداني ... وقرَّبَ قُربَنا قُربُ البِعاد قال ابن جِنّي في تفسير البيت: أبعدَ بُعدَنا بعدٌ مثل بعدِ التداني

стр. 619

كان بيننا، وقرّب قربنا قُرب مثل قرب البعاد كان بيننا، أي قرّبني منه بحسب ما كان بيني وبينه من البعد. قال الشيخ ابن عاشور في بيان وجه قراءة هذا البيت على ما هو وارد به في الواضح: أقربَ وأبعدَ فعلان. هكذا ولم يرد قرّب في الأصل، ولعله أراد التصحيح والحفاظ على التماثل في صيغتي الفعلين أو اللفظين، كما في رواية السرقات، وإن اختلف إعرابهما كما سيتّضح من المقارنة بين مقالة ابن جِنِّي وتفسير ابن السرّاج. والهمزة فيهما هنا في هذا الوجه للتعدية، وفاعل الفعلين ضمير يعود إلى السير في قوله قبل بيتين: جزى الله السير إليه خيراً وانتصب بُعدَ التداني وقرُبَ البعاد على المفعول المطلق المراد به التشبيه، أي بعداً كبعد التداني وقرباً كقرب البعد، وضميراً بعدنا وقربنا عائدان إلى المتكلّم وإلى ممدوحه علي التنوخي. وفي تصوير معنى البيت يقول: كبعد التداني منّي، وكقرب البعاد منّي، أي أبعد السير إليه، أي دفع عنِّي ما كان من بعد ما كان منّي بعد، فأشبه البعد الآن في الانفصال ما كان منّي بعد الدنوّ، وقرب السير إليه إلى ما كان بعيداً بُعداً يشبه بعدَ الاتصال. وبعد هذا التفسير الإعرابي وصف بيت المتنبي هذا بكونه من أبيات المعاني، معلِّلًا رأيه بما توفّر فيه من دقة المعنى وتشابه الألفاظ وتضاد معانيه وخفاء إعرابه. وأورد إثر ذلك في تفسيره مقالة ابن سيده قال: يقول: كنت منه بعيداً فكان البعد منّي حينئذٍ قريباً، والقرب بعيداً، فلمّا جئته انعكست الحال، فعاد البعد بعيداً وعاد القرب قريباً.

стр. 620

وقال أبو الفتح ابن جني: معنى البيت قرّبني منه بحسب ما كان بيني وبينه من البعد. وسكت أبو القاسم عن تصوير المعنى المراد من البيت بعد وصفه له بالاستغلاق والاستبهام قائلاً: إنه في هذا البيت ينظر إلى بيت الحماسة: يُقرِّبن ما قُدامَنا من تنوفةٍ ... ويزددن مما خلفهن بنا بُعدا وذهب ابن السرّاج إلى أن بعد التداني يراد به قرب القلوب أي قرباً لا أريد زواله. وهذا أخذاً من مقالة أرسطو: أقربُ القرب مودَّاتُ القلوب وإن تباعدت الأجسام، وأبعدُ البعد تنافر التداني. البيت الخامس عشر بعد الأربعمائة = الرابع والستون في الواضح عيون رواحلي إن حِرتُ عَينِي ... وكلّ بُغام رازحةٍ بُغامي شرع ابن جنّي في بيانه لمعنى البيت بتفسير كلمتي حرت وبُغام. فحرت بمعنى تحيّرت. والبُغام صوت الناقة المعيية. أخذ هذا من كلام المتنبي نفسه حين سأله عن معنى البيت، فقال: إن حارت عيني فعيون رواحلي عيني، وبغامهن بُغامي. قال أبو الفتح: إن حرت فأنا بهيمة مثلهن (كناية رمزية). وهذا من قولك: إن قلت كذا وكذا فأنا مثلك، ومن قول أبي الطيب في البيت قبله: أيا لائمي إن كنتُ وقت اللوائم ... علمتُ بما بي بين تلك المعالم ولم يستحسن أبو القاسم هذا التصرّف من ابن جنّي في اعتماده على جواب المتنبّي، ذاكراً أن أبا الفتح كثيراً ما يعدل إلى مثل هذا، فيقول مرّة هذا حصلته عليه، وأخرى فأجابني وقت الاجتماع معه. وهذا من عمل الغريق يتعلّق بما يرى، متّهماً أبا الفتح بوقوفه عند

стр. 621

ما قاله الشاعر من بيان أو توجيه من غير إعمال فكر أو رويّة. وقرن أبو القاسم ردَّه على أبي الفتح ببيان معنى البيت كما يتّضح له قائلاً: إن عيون إِبلي تهتدي إلى الطريق وسلوكه لاعتيادها قطع الأسفار، وإلفِها سلوكَ المفاوز. فكلّما تحيّرتُ فهنَّ هادياتي، وإذا ضللت كنّ مرشداتي. ويؤكّد صحَّة ما ذهب إليه في البيت الأول نظرُ أبي الطيب إلى قول الشاعر: ذراني والفلاةَ بلا دليل ... ووجهي والهجير بلا لِثام وإلى قول أبي تمام يصف الإبل: المرضياتك ما أرغمت أنأُفَها ... والهادياتك وهي الشرّد الضُّللُ وعلّق الشيخ ابن عاشور على هذه المقارنة بين البيانين (١). وقد اكتفى ابن السرّاج بإيراد المعنيين مضيفاً إلى مقالة الأولين شرح كلمة الرازحة من قول أبي الطيب: فكل بُغام رازحة. والرازحة المعيية. ولكثرة مرويات أبي الطيب من الشعر الجيّد المختار، اشتغل شراحُه ونقادُه المناصرون له والمتحاملون عليه بردّ بديع تصرّفاته لما وعته حافظته، واختزنته ذاكرتُه. ومن يتتبع كتاب الواضح يجده يعَرِّف أبا الطيب بأنه قد خالط نحواً من خمسة وتسعين شاعراً، آخذاً عن كل واحد منهم ما استجاده أو انفعل به. وفي الكشف عن ذلك نجد ابن السرّاج وكثيراً غيره يتعرّضون بالتصريح لما دعوه سرقات. وأعتقد أن في الاكتفاء بهذه اللمحة الدالة ما يغري بدراسة شعر المتنبّي من جهة ما انفرد ابن السرّاج بالإشارة إليه والتأكيد عليه، ومن

стр. 622

جهة ما توارد من الخواطر في شرح مشكله عند ابن جنّي والأصفهاني وابن السرّاج جميعاً، ومن جهة ما أضافه المحقّق من تحقيقات وبيانات لغوية وأدبية، اعتمد فيها الكثير من المراجع لتصحيح النص في الكتابين: الواضح والسرقات. بمثل هذا التدبّر للمباني والألفاظ، والنظر فيما يتحمّلانه من معانٍ وأغراض، وبتصوير مسالك الشعراء، وأئمة القريض، من قدامى ومحدثين في مناحي القول وطرق العرض، نُلفي الإمام الأكبر يمضي مع المتنبي في رحلة أدبية طويلة زاهرة، بين روائع الأدب وفنونه، شعره ونثره، قديمه ومولّده، شرقيه وغربيّه، ويقف بنا عند معاقده وجواهره، وتصرّفات الإحسان والإبداع فيه، منبّهاً إلى ما اعتمده من ذلك اللغويون والنقاد وَمَهَرَةُ الشعراء والكتاب. وهو بتصرّفه هذا يعرض على طلاب الأدب في عصرنا منازل رجال هذا الفن التي لمَّا يلحقوا بها، وصوراً جمالية تحتاج إلى من يجلّيها لهم، ويقدّمها في معارض الفكر والأدب نماذجَ رائعةً، وطرائفَ خالدة، تقتضي منهم الحفظ والدرس لها، والدربة والمران عليها، بما ينشأ لديهم ويحصل لهم من امتزاج الأنفس بها والتجاوب معها. * * * واستوقَفَت النصوصُ المشكلةُ والفصوصُ البديعةُ من شعر الفحول المتقدّمين الإمامَ الأكبر، فحرص على جمعها وبيانها وتقريب أغراضها، وتصوير التصرّفات القولية الإبداعية فيها - يتجلّى لنا ذلك في شروحه وتحقيقاته وتعاليقه على شعر الأعشى، وابن برد، والمتنبّي - ودعته همّته العلمية العالية، وملكاته اللسانية والبيانية، إلى أن يُولِي صناعةَ النثر من كتابة وخطابة، من الإبداعات الرائعة

стр. 623

والابتكارات الرائدة، ما تتطلّبه من بيان مراتبها، ووصف جمالياتها وتحقيق القول فيها، بما يجعل فنَّي النظم والنثر نسقاً، ويحمل شُداةَ الأدب على التعلّق بروائعه، والتطلّع إلى محاسنه، ممّا يقرّه الحسُّ الفنِّي، ويحكم له الذوق البلاغي. وقد كان من أبدع ما أولاه من العناية ترسل أبي نصر الفتح ابن خاقان في قلائده. * * *

стр. 624

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان لأبي نصر الفتح بن خاقان جمع هذا الكتاب أسماط اللآلي في الترجمة لذوي الرئاسة والمقام من الوزراء والكتاب والقضاة والأدباء والأعلام. ونوّه به محقِّقُه قائلاً: "هو الكتاب الذي طار صيتُه في الأزمان، فخلّد للأندلس بين أهل الأدب ذكراً معطاراً، وأقام في كلّ مسلك من مسالك المعرفة مناراً. كتاب لم يخلُ ناشىءٌ في الأدب عن الشوق إليه، ولا مبرَّزٌ من أن يكون بين يديه. فهو ديوان أدب في جواهره وأعراضه، جامع لأفانين الإنشاء وأغراضه" (١). حوى هذا الكتاب أصنافاً من الأدب من قصائد وأراجيز طويلة، وقطعاً من الشعر والنظم والرقاع والمجاوبات، وكذلك الأمثال والمخاطبات السلطانية والضهائر، والمراسلات الإخوانية والغرامية. وممّا يدل على عالي رتبة أبي نصر الأدبية ومنزلتِه البيانية بين معاصريه، ما ورد في خطاب أبي محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن جعفر بن الحاج إليه من قوله: واحدي أبا النصر، مثنّى الوزراء، كيف أستسقي لموضع

стр. 625

احتلالك، وحسبُهُ صوبُ نوالك، وأمتري الغمام لمنازلك، وقد كفاها فيض أناملك، تُرسِل من نوافلها دِرراً، وتنظم في لبات الزمان من محاسنها دُرراً (١). وكذلك ما راسله به الوزير أبو محمد بن القُبْطُرنه من قوله: وكيف أجاري سابقاً لم تقم له ... هبوب الصبا والعاصفاتُ الخواطر إذا قيل: من هذا؟ يقولون كاتب ... وإن قيل: من هذا؟ يقولون: شاعر وإن أخذ التحقيقُ فيه بحقّه ... فقيل: من هذا؟ يقولون: ساحر (٢) وممّا كتبه الوزير الفقيه صاحب الأحكام أبو محمد ابن سماك من رسالة خاطب بها صاحبه مؤلف القلائد: إن أبا النصر ناظم سِلك البلاغة، وقائدُ زِمام البراعة، سحبانٌ في زمانه، وقسٌّ في أوانه، وابن المقفع في مكانه، والجاحظ في بيانه. إذا أوجز أعجز، وإذا شاء أطال، وأطلق من البلاغة العقال، وأتى من ذلك سحراً حلالاً، وسقاه عذباً زُلالاً. أصّل للكتابة أصولاً، وفضل أبوابها تفصيلاً، وحصّل أغراضها تحصيلاً (٣). ومن هذه الشهادات الشريفة والأوصاف المنيفة ما كتب به الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي إليه يصف قلائده: تأملتُ، فسح الله لسيدي ووليي في أمد بقائه، كتابَه الذي شرع في إنشائه. فرأيت كتاباً ينجد ويغُور، ويبلغ حيث لا تبلغ البدور، وتبينُ به الذُّرى والمناسم، وتغتدي له غُرَرٌ في أوجه ومراسم. فقد

стр. 626

أسجد الله الكلام لكلامك، وجعل النيرّات طوعَ أقلامك. فأنت تَهدي لنجومها وتُردي برجومها. فالنَّثَرة من نثرك والشّعرى من شعركَ، والبلغاء لك معترفون، وبين يديك متصرّفون. وليس يباريك مبار، ولا يجاريك إلى الغاية مجار، إلا وقف حسيراً وسبَقتَ، ودُعي أخيراً وتقدَّمت. لا عدمت شفوفاً، ولا برح مكانُك بالآمال محفوفاً، بعزة الله تعالى (١). ومؤلف القلائد هو أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي الأشبيلي. وهو سميّ الوزير الفتح بن خاقان كاتب الخليفة المتوكّل العباسي. سمّي باسمه ثم لقب بلقبه لخبر أورده مترجموه. مولده سنة ٤٨٠. وأصله من قرية الواد، إحدى قرى قلعة يحصب، من كورة ألبيرة. وتوفي قتيلاً بتدبيرٍ وإغراءٍ من الأمير علي بن يوسف بن تاشفين بمراكش ٥٢٨، ودفن بباب الدباغين. ومشائخه كُثر ترجم لبعضهم في كتابه القلائد: منهم: أبو عبد الرحمن محمد بن طاهر: ٦ أبو بكر بن سليمان ابن القصيرة: ١١ أبو محمد بن عبدون: ٢٠ أبو الحسن بن سرّاج: ٤٠ أبو بكر ابن العربي: ٥٦ (في نسخة مشهد). وذكر المقَّري عدداً من شيوخه. منهم: أبو علي الصدفي: ٢/ ٩٠ أبو جعفر بن سعودن: ٧/ ٣٠ أبو خالد بن بشتغير: ١/ ٦٦٦؛ ٧/ ٣٠

стр. 627

أبو الطيب بن زرقون: ٧/ ٣٠ أبو عامر بن سرور: ٧/ ٣٠ أبو الوليد بن الحجاج: ٧/ ٣٠ أبو عبد الله بن خلصة الكاتب: ٤/ ١٠٠؛ ٧/ ٣٠ ابن دريد: ٧/ ٣٠ ومن بين معاصريه: أبو عبد الله بن أبي الخصال: ٢٩ أبو محمد بن السِّيد البطليوسي: ٣٩ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى: ٤٧ أبو بكر بن باجه (ابن الصائغ): ٦٤ وترجم له غير واحد من المؤرّخين ونبّهوا على علوّ منزلته في الأدب. ترجم له ابن خلكان، وياقوت، والصفدي من المشارقة، وابن الخطيب، وابن سعيد، وابن عذاري، والحجاري، وابن دِحية، والمقرّي من الأندلسيين والمغاربة. وممّا أوردوا من أخباره أنه، رغم أدبه الرفيع وبيانه البديع، كان بذيَّ اللسان يذمّ أولي الأحساب، ويكثر بالطعن على الأدباء والكتّاب. وقد غلبت عليه شَقوتُه فكان مجازفاً مقدوراً عليه، لا يملّ من المعاقرة والقصف حتى هان قدرُه وابتذلت نفسُه وساء ذكره (١). وخير من جمع بين أوصافه وصفاته، وقارن بينه وبين لداته، ابن سعيد في مُغربه حين يقول:

стр. 628

فخر أدباء إشبيلية بل الأندلس أبو النصر الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي الإشبيلي صاحب القلائد والمطمح. ذكره الحجاري في المسهب. الدهرُ من رواة قلائده، وحملةِ فرائده. طلع من الأفق الإشبيلي شمساً طبّق الآفاقَ ضياؤها، وعمّ الشرق والغرب سناها وسناؤها. وكان في الأدب أرفعَ الأعلام، وحسنةَ الأيام. وله كتاب قلائد العقيان. ومن وقف عليه لا يحتاج في التنبيه على قدره إلى زيادة بيان. وهو وأبو الحسن بن بسام الشنتمري مؤلف الذخيرة فارسا هذا الأوان، وكلاهما قس وسحبان، والتفضيل بينهما عسير، إلا أن ابن بسام أكثر تقييداً، وعِلماً مفيداً، وإطناباً في الأخبار، وإمتاعاً للأسماع والأبصار. والفتح أقدر على البلاغة من غير تكلّف، وكلامه أكثر تعلّقاً وتعشّقاً بالأنفس. ولولا ما اتّسم به مما عرف من أجله بابن خاقان، لكان أحد كتاب الحضرة المرابطية، بل مجلِّيها المستولي على الرهان. وإنما أخل به ما ذكرناه (١). وله إلى جانب القلائد والمطمح، راية المحاسن، ومجموع رسائل، وكنز الفوائد، وحديقة المآثر. وقد حملَ الإمامَ الأكبر على العناية بـ قلائد العقيان ما فيه من رواء وتناغم وإبداع من جهة، وانصرافُ أهل البيان عنه، تاركين التجمّلَ به والنظر المرّة بعد المرّة فيه لِبطالة الشبان، ولَعاً من هؤلاء بما وصفه الفتح من مجالس الخمر والقيان، ومَا أنشده من غزل في الحسان. ولعلّ من أوكد الأسباب للإقبال عليه والعنايةِ به ما وصفَهُ به الشيخ ﵀ في قوله في مقدمة التحقيق: إنه جم الفوائد لغةً

стр. 629

وأدباً، ومدار النيرات سيارات وشهباً. فهو لا محالة محتاج في بيان مراميه لذي إحاطة بالأدب العربي (١). وإثر ذلك، وقبل الحديث عن منهجه وطريقته في تحقيق الكتاب، أشار الإمام إلى استعصاء هذا المهم على عامة المتأدّبين. فهو لوعُورة نهجه، ودقّة نسجه، لم يستطع غيرُ ضليع في أدب العربية أن يثبت قدميه دون عثار، ولا بصير بالحقائق التاريخية أن يسير على لاحبه غير مهتد بمنار. ومن ثم قلّت نسخه ودخل ما توفّر منها التحريف مع إغفَال تمحيصه، وإهمال ضبطه، وزهادة الأدباء في نفيسٍ، تتوفرُ على تحصيله الغبطة. لذلك دعتني الهمة إلى العناية بتصحيح نسخة منه وضبطها، والتعليق على مواضع رأيتها كحروف المعجم بحاجة إلى نقطها (٢). وللقيام بما يحتاجه نص القلائد من ضبط ودقة قارن الشيخ ابن عاشور بين نسخ منه: منها الخطيَّة وهي كلها تونسية، ومنها المطبوعة. نسخ القلائد المخطوطة التي اعتمدها المحقق في المراجعة: خمس: ١ - النسخة الأحمدية الأولى: وهي مغربيّة الخطّ كتبها عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن الحوفي القصري داراً ومنشأ لأخيه في الله الفقيه الكاتب أبي العباس الحاج أحمد اليعقوبي الحُسيني. فرغ من نسخها ٢٤ شوال ١١٠٣. وقد آلت هذه النسخة إلى الأمير أحمد باشا صاحب المكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة،

стр. 630

فألحقها بها ووقفها على طلاب العلم في قعدة ١٢٠٤، يرجعون إليها ويفيدون منها. قال الشيخ ابن عاشور: وهذه النسخة مشكولة غالبُ حروفها، تغلُب عليها الصحّة. فهي أمثل النسخ التي بين أيدينا، إلا أن فيها حذفاً لإحدى التراجم ولعدة قصائد ومقاطع من غير نقص في أوراقها. الزيتونة، عدد ٤٦٣٥ = ٥٥٥٨ بدار الكتب الوطنية بتونس. ٢ - النسخة الأحمدية الثانية: بخط تونسي، ثُمَنيُّة القالب. كتبها محمد ابن الحاج حسين الدرناوي في شوال ١١٦٧. وهو من كتّاب الأمير علي باشا بن حسين بن علي. بها سقوط كثيرة. وقفها أحمد باشا أيضاً على خزانته بجامع الزيتونة ١٢٥٦. رقمها ٤٦٣٤ = ٣٦٩١ بدار الكتب. ٣ - نسخة العبدلية: وهي بخط جزائري. كتبها محمد بن عبد السلام بن زيان في قعدة ١١٠٧. اقتناها الوزير يوسف صاحب الطابع، ووقفها على جامعه بتونس. ومنه نقلت إلى المكتبة الصادقية بجامع الزيتونة سنة ١٢٢٩، وعددها ٢٧٤٥ = ٦٢٧٥ بالمكتبة الوطنية. وهذه النسخة أتم النسخ مقداراً، تغلب عليها الصحّة، وفيها مع ذلك تحريفات كثيرة. ٤ - نسخة الصادقية: بخط جزائري تونسي. نسخها محمد بن أحمد بن إسماعيل الجزائري النشأة، التونسي الدار في شعبان ١٢٦٢. كانت للوزير الشيخ أحمد ابن أبي الضياف، ثم اشتراها منه الوزير مصطفى خزندار. ومنه انتقلت إلى الأمير محمد الصادق باشا الذي وقفها على مكتبته الصادقية بجامع الزيتونة في صفر ١٢٩١. وعددها بالزيتونة ٤٦٣٦ = ١٥٥٠٤ بدار الكتب. وهي كثيرة التحريف مع ما بها من سقوط كثيرة.

стр. 631

٥ - النسخة البيرمية: وهي ذات خطّ تونسي جميل. تمّ نسخها في رجب ١١٢٠. وتملّكَها الشيخ محمد بيرم الرابع سنة ١٢٥٦. وهي من اقتناء المكتبة الوطنية. بها نقص نحو عشرين ورقة من أثناء ترجمة ذي الوزارتين أبي بكر بن عمار إلى أواخر ترجمة أبي بكر بن رحيم. وهي مختلفة في ترتيب تراجم الرجال عن نظائرها وسابقاتها. وعددها بها ٦٨٤٢. والنسخ المطبوعة التي رجع إلى أغلبها الإمام الأكبر عند تحقيقه للقلائد في الثمانينات من القرن الرابع عشر، ستة: ١ - ط. باريس ١٢٧٧ بعناية الأديب سليمان بن علي الحرائري، وعلى الأصح الجزائري. كان كاتباً لدى قنصل فرنسة بتونس ١٢٩٢. ذكرها سركيس في معجم المطبوعات. وهي خالية من الفهارس. ٢ - ط. بولاق: وهي نظيرة طبعة باريس إلا في القليل من كلماتها. وهذا من عمل المصحِّح لدار الطباعة. ذكرها سركيس أيضاً. وبها فهرس المترجم لهم. ٣ - ط. الثانية ١٢٨٤. وقف على طبعها السيد إسماعيل الجيلاني. ذكرها سركيس، وهي مساوية لطبعة باريس. ولها فهرس بأسماء المترجم لهم. ٤ - ط. الآستانة ١٣٠٢. ذكرها سركيس. وقال الشيخ: لم نطلع على هذه الطبعة. ٥ - ط. دار التقدم العلمية. ذكرها سركيس في معجمه. وهي موجودة متداولة. ٦ - مصوّرة من طبعة باريس التي ذكرناها صدر القائمة، نشر

стр. 632

المكتبة العتيقة، وأخرجتها ط. قيس الأراضي بتونس ١٣٨٦/ ١٩٦٦، قدم لها الأديب الشيخ محمد بن محمد الشاذلي العنابي. وبإثر وصف هذه الطبعات المختلفة، نبّه الشيخ ابن عاشور إلى أن جميع هذه الطبعات كان خالياً من ضبط الكلمات بالشكل، عرِيّاً عن التعاليق المتعينة بله الشروح المبيّنة (١). وعدد الوزراء والكتاب والعلماء والأدباء والقضاة المترجم لهم في القلائد حسب ما ورد في النسخ المخطوطة والمطبوعة من هذا الكتاب أربعة وستون. أضاف إليهم في العقد الأول من القرن الخامس د./ حسين يوسف خرموش ستة عشرة ترجمة وقف عليها في نسخة مشهد. فأصبحت عِدّتهم بذلك ثمانين ترجمة. وصورة ذلك كالآتي:

стр. 633

فهارس من نسخ "قلائد العقيان" للفتح ابن خاقان المعتمدة لدى المحقق فهرس التراجم بالنسخ المعتمدة عند المحقق من مخطوطة ومطبوعة سوى ط. الآستانة - فهرس التراجم مخط. مشهد الإيرانية القسم الأول في محاسن الرؤساء وأبنائهم ودرج أنموذجات من مستعذبات أنبائهم - المعتمد بن عباد ... ١ ... ٦١ - ٨٦ ... ١ ... ٥١ - ١٠٩ - ابنه الراضي أبو خالد ... ٢ ... ٨٧ - ٩٤ ... ٢ ... ١١٠ - ١١٩ - المتوكل أبو محمد عمر بن المظفر ... ٣ ... ٩٥ - ١٢٢ ... ٣ ... ١٢٠ - ١٤٥ - المعتصم محمد بن صمادح ... ٤ ... ١٢٣ - ١٣٢ ... ٤ ... ١٤٦ - ١٥٦ - أبو مروان عبد الملك بن رزق ... ٥ ... ١٣٣ - ١٣٤ ... ٥ ... ١٥٧ - ١٦٩ - أبو عبد الرحمن محمد بن طاهر ... ٦ ... ١٤٥ - ١٧٢ ... ٦ ... ١٧٠ - ٢٠٦ القسم الثاني في غرر حلية الوزراء وفقر الكتاب والبلغاء - أبو الوليد بن زيدون ... ٧ ... ١٧٥ - ٢٠٠ ... ٧ ... ٢٠٧ - ٢٤٩ - أبو عامر محمد بن مسلمة ... . . . . ... . . . . ... ٨ ... ٢٤٩ - ٢٥٢ - أبو بكر محمد بن عمار ... ٨ ... ٢٠١ - ٢٣٤ ... ٩ ... ٢٥٣ - ٢٨٨ - أبو عيسى بن لبون ... ٩ ... ٢٣٥ - ٢٤٤ ... ١٠ ... ٢٨٩ - ٢٩٦ - أبو عامر بن الفرج ... . . . . ... . . . . ... ١١ ... ٢٩٧ - ٢٩٨ - أبو عمر الباجي ... ١٠ ... ٢٤٥ - ٢٤٨ ... ١٢ ... ٣٠٠ - ٣٠٢ - أبو بكر بن القصيرة ... ١١ ... ٢٤٩ - ٢٥٤ ... ١٣ ... ٣٠٥ - ٣١٣ - أبو المطرف بن الدباغ ... ١٢ ... ٢٥٥ - ٢٦٠ ... ١٤ ... ٣١٤ - ٣٢١ - أبو القاسم بن الجد ... ١٣ ... ٢٦١ - ٢٧٢ ... ١٥ ... ٣٢٢ - ٣٣٦ - أبو بكر محمد بن أحمد بن رُحيم ... ١٤ ... ٢٧٣ - ٣٠٦ ... ١٦ ... ٣٣٧ - ٣٦٦ - أبو عامر بن أرقم ... ١٦ ... ٣١٩ - ٣٢٨ ... ١٧ ... ٣٦٧ - ٣٧٦ - أبو محمد بن القاسم ... ١٥ ... ٣٠٧ - ٣١٨ ... ١٨ ... ٣٧٧ - ٣٩٠ - أبو محمد بن سفيان ... ١٧ ... ٣٢٩ - ٣٣٤ ... ١٩ ... ٣٩١ - ٣٩٩ - أبو الحسن بن الحاج ... ١٨ ... ٣٣٥ - ٣٤٤ ... ٢٠ ... ٤٠٠ - ٤١١ - ابنه أبو محمد ... ١٩ ... ٣٤٥ - ٣٤٦ ... ٢٠ ... ٤١١ - ٤١٣

стр. 634

أبو محمد بن عبدون ... ٢٠ ... ٣٤٧ - ٣٥٤ ... ٢١ ... ٤١٧ - ٤٢٨ بنو القبطرنه ... ٢١ ... ٣٥٥ - ٣٧٠ ... ٢٢ ... ٤٢٩ - ٤٤٤ أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الرزاق ... . . . . ... . . . . ... ٢٣ ... ٤٤٥ - ٤٤٦ أبو محمد بن الجبيِّر ... ٢٢ ... ٣٧١ - ٣٨٤ ... ٢٤ ... ٤٤٧ - ٤٦١ أبو أيوب بن أبي أمية ... . . . . ... . . . . ... ٢٥ ... ٤٦٢ - ٤٦٥ أبو محمد بن عبد الغفور ... ٢٣ ... ٣٨٥ - ٣٩٢ ... ٢٦ ... ٤٦٦ - ٤٧٦ أبو بكر بن عبد العزيز ... ٢٤ ... ٣٩٣ - ٣٩٨ ... ٢٧ ... ٤٧٧ - ٤٨٤ ابنه أبو القاسم ... . . . . ... . . . . ... ٢٨ ... ٤٨٤ - ٤٨٥ أبو جعفر بن أحمد ... ٢٥ ... ٣٩٩ - ٤٠٢ ... ٢٩ ... ٤٨٦ - ٤٩٠ أبو مروان بن مثنى ... . . . . ... . . . . ... ٣٠ ... ٤٩١ - ٤٩٢ أبو الحسن بن اليسع ... ٢٦ ... ٤٠٣ - ٤٠٨ ... ٣١ ... ٤٩٣ - ٤٩٩ أبو محمد بن مالك ... ٢٧ ... ٤٠٩ - ٤١٢ ... ٣٢ ... ٥٠٠ - ٥٠٤ + رسالة أبو القاسم بن السقاط ... ٢٨ ... ٤١٣ - ٤٢٠ ... ٣٣ ... ٥٠٥ - ٥١٧ أبو عبد الله بن أبي الخصال ... ٢٩ ... ٤٢١ - ٤٣٤ ... ٣٤ ... ٥١٨ - ٥٣٧ أبو محمد بن عبد البر ... ٣٠ ... ٤٣٥ - ٤٤٠ ... ٣٥ ... ٥٣٨ - ٥٤٤ أبو الفضل بن حسداي ... ٣١ ... ٤٤١ - ٤٤٦ ... ٣٦ ... ٥٤٤ - ٥٥١ أبو عامر بن ينّق ... ٣٢ ... ٤٤٧ - ٤٥٠ ... ٣٧ ... ٥٥٢ - ٥٥٤ أبو بكر بن قزمان ... ٣٣ ... ٤٥١ - ٤٥٢ ... ٣٨ ... ٥٥٥ - ٥٥٧ أبو بكر بن الملح ... ٣٤ ... ٤٥٣ - ٤٥٦ ... ٣٩ ... ٥٥٨ - ٥٦٦ أبو زكريا بن صمادح ... . . . . ... . . . . ... ٤٠ ... ٥٦٧ - ٥٧٠ أبو جعفر بن مسعدة ... . . . . ... . . . . ... ٤١ ... ٥٧١ - ٥٩٥ القسم الثالث في لمع أعيان القضاة والفقهاء ولمح أعلام العلماء السراة أبو الوليد الباجي ... ٣٥ ... ٤٥٧ - ٤٦٢ ... ٤٢ ... ٥٩٩ - ٦٠٤ تمام الترجمة + قصيدة - أبو مروان بن سراج ... ٢٦ ... ٤٦٣ - ٤٦٦ ... ٤٣ ... ٦٠٥ - ٦٠٧ - أبو محمد بن الوليد المخزومي ... . . . . ... . . . . ... ٤٤ ... ٦٠٨ - ٦٠٩ - أبو عبد الله بن حمدين ... ٣٨ ... ٤٧١ - ٤٧٦ ... ٤٥ ... ٦١٠ - ٦١٤ - أبو عبيد البكري ... ٣٧ ... ٤٦٧ - ٤٧٠ ... ٤٦ ... ٦١٥ - ٦٢٠ - أبو بكر بن أبي الدَّوس ... . . . . ... . . . . ... ٤٧ ... ٦٢١ - ٦٢٢ + فصل

стр. 635

- أبو الحسن بن سراج ... ٤٠ ... ٤٩٥ - ٥٠٢ ... ٤٨ ... ٦٢٣ - ٦٢٨ - أبو أمية إبراهيم بن عصام ... ٤١ ... ٤٩٩ - ٥٠٢ ... ٤٩ ... ٦٢٩ - ٦٣٥ + قصيدة - أبو بكر غالب بن عطية المحاربي ... ٤٣ ... ٥٠٧ - ٥١٠ ... ٥٠ ... ٦٣٦ - ٦٤٠ - أبو محمد بن سماك ... ٤٢ ... ٥٠٣ - ٥٠٦ ... ٥١ ... ٦٤١ - ٦٤٥ - أبو الحسن بن أضحى ... ٤٥ ... ٥٢٧ - ٥٣٢ ... ٥٢ ... ٦٤٦ - ٦٥٤ - أبو محمد عبد الحق بن عطية ... ٤٤ ... ٥١١ - ٥٢٦ ... ٥٣ ... ٦٥٥ - ٦٧٢ - أبو عبد الله بن اللُّوشي ... ٤٦ ... ٥٣٣ - ٥٣٨ ... ٥٤ ... ٦٧٤ - ٦٨٢ - أبو الفضل عياض بن موسى ... ٤٧ ... ٥٣٩ - ٥٤٦ ... ٥٥ ... ٦٨٣ - ٦٩١ - أبو بكر بن العربي ... . . . . ... . . . . ... ٥٦ ... ٦٩٢ - ٦٩٤ - أبو الحسن بن بيَّاع ... ٤٨ ... ٥٤٧ - ٥٦٠ ... ٥٧ ... ٦٩٥ - ٧٠٧ - أبو محمد بن السيد البطليوسي ... ٣٩ ... ٤٧١ - ٤٩٤ ... ٥٨ ... ٧٠٨ - ٧٣١ - أبو بكر بن الجُراوي ... . . . . ... . . . . ... ٥٩ ... ٧٣٢ - ٧٣٦ القسم الرابع في بدائع نبهاء الأدباء وروائع فحول الشعراء - ابن خفاجة ... ٤٩ ... ٥٦١ - ٥٨٦ ... ٦٠ ... ٧٣٩ - ٧٦٤ - أبو بكر عبادة بن ماء السماء ... . . . . ... . . . . ... ٦١ ... ٧٦٥ - ٧٦٦ - ابن وهبون المرسي (أبو محمد عبد الجليل) ... ٥٠ ... ٥٨٧ - ٥٩٤ ... ٦٢ ... ٧٦٧ - ٧٧٥ - ابن اللباتة (أبو بكر الداني) ... ٥١ ... ٥٩٥ - ٦١٠ ... ٦٣ ... ٧٧٦ - ٧٩٠ - ابن شرف (أبو الفضل) ... ٥٢ ... ٦١١ - ٦٢٦ ... ٦٤ ... ٧٩١ - ٧٠٨ - ابن صارة الشنتريني (أبو محمد) ... ٥٣ ... ٦٢٧ - ٦٥٤ ... ٦٥ ... ٨٠٩ - ٨٤١ + زيادات - أبو الفضل بن الأعلم ... . . . . ... . . . . ... ٦٦ ... ٨٤٢ - ٨٤٩ - الأعمى التطيلي (أبو جعفر) ... ٥٤ ... ٦٥٥ - ٦٦٨ ... ٦٧ ... ٨٥٠ - ٨٦٧ + زيادات - ابن البني (أبو جعفر) ... ٦٣ ... ٧١٧ - ٧٢٢ ... ٦٨ ... ٨٦٨ - ٨٧٥ - ابن صهيب (أبو العلاء) ... ٥٦ ... ٦٧٩ - ٦٨٢ ... ٦٩ ... ٨٧٦ - ٨٧٩ - ابن العطار (أبو القاسم) ... ٥٧ ... ٦٨٣ - ٦٩٠ ... ٧٠ ... ٨٨٠ - ٨٨٨ - ابن عيشون (أبو عامر) ... ٥٨ ... ٦٩١ - ٦٩٦ ... ٧١ ... ٨٨٩ - ٨٩٣ - الأسعد بن بليطة ... . . . . ... . . . . ... ٧٢ ... ٨٩٤ - ٩٠١ - أبو الحسن علي بن جودي ... . . . . ... . . . . ... ٧٣ ... ٩٠٠ - ٩٠١ - أبو الحسن حَكم بن محمد غلامُ البكري ... ٥٩ ... ٦٩٧ - ٧٠٢ ... ٧٤ ... ٩٠٢ - ٩٠٧
следующие страницы →