← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

[وفاة الشريف ابن حمزة] [١٣٩٩]- ومات السيّد الشريف ابن (١) حمزة (٢)، علي بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن محمد بن ناصر الحسنيّ. وكان من الأعيان، وله فضيلة. [وفاة ابن مؤذّن الزنجيلية] [١٤٠٠]- والشمس ابن (٣) مؤذّن (٤) / ٤٧٨ / الزنجيلية، محمد بن محمد بن عبد الله الدمشقيّ، الحنفيّ. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، ماهرا في الفرايض ونقع الطلبة بها. [الخطبة لابن عثمان في بلاد اسفنديار] وفيه قصد السلطان محمد بن عثمان صاحب برصا بلاد إسفنديار تملّك قسطمونية (٥) لمحاربته، فآل أمرهما إلى الصلح بأن يخطب له بقسطمونية واضرب (٦) السكة باسمه، فأفرج عنه وكان محصورا، فعاد إلى قسطمونية، وكان له وزير اسمه خوند (٧) سلار، فلم يوافقه على إقامته (٨) بالخطبة بالجامع الذي أنشأه، وصار يخطب فيه باسم ملكه اسفنديار، وخطب اسفنديار في بقيّة جوامع قسطمونية باسم محمد بن كرشجي. وعدّ هذا من غرايب النوادر كون مدينة واحدة يخطب فيها باسم ملكين في وقت واحد (٩). [نقص اللحوم بالقاهرة] وفيه عزّ وجود اللحم بالقاهرة (١٠). [الفتنة بمكة] وفيه ثارت فتنة بمكة من حسن الذي وليها، رميثة، وثار رميثة وأعماله بأنه لا يمكّن حسن من مكة. وآل الأمر إلى تسليم حسن مكة، وخروج رميثة منها بعد أمور وحروب (١١).

стр. 1122

[قدوم امرأة أمير قبجاق إلى دمشق للحج] وفيه قدم إلى دمشق زوجة الأمير الكبير بدست قبجاق صراي وملك الممالك التبريزية أيدكي أمير الميمنة هناك لا صاحب الملك، على أنه كان مهابا وبيده المقدّمين (١) هناك، فكان بمعنى الأتابك لملك الدّست. وكان مع هذه المرأة نحوا (٢) من ثلاثمائة فارس لأجل حجّها (٣). [ذو القعدة] [عودة ابن أبي الفرج من برقة] وفي ذي قعدة عاد ابن (٤) أبي الفرج من البحيرة، وكان خرج لقتال المفسدين، فعاد بغير طايل، بعد أن توغّل إلى برقة وعدّى العقبة الذي (٥) يقال لها عقبة المياس (٦). [خروج السلطان للصيد] وفيه توجّه السلطان إلى الصيد ببرّ الجيزة، ثم انتهى إلى الطوّانة وعاد بعد أيام (٧). [وفاة الأمير اخور أرغون] [١٤٠١]- وفيه مات بالبيت المقدّس أرغون (٨) الأمير أخور بعد ما ابتلي بعلّة الجذام. وكان خيّرا، ديّنا. [وفاة ابنة أنص] [١٤٠٢]- وفيه مات (٩) الخوند عائشة (١٠) ابنة أنص، أخت الظاهر برقوق، وأمّ الأتابك بيبرس وقد أسنّت.

стр. 1123

[نقص البنفسج بالقاهرة] وفيه عزّ وجود البنفسج بالقاهرة على أنه أوله، حتّى بيعت باقة منه بعشرين مؤيّديّا من الفضّة منها ماية وخمسين (١) درهما فلوسا. وما سمع بأغرب من هذا (٢). [وفاة الصاحب تقيّ الدين القبطي] [١٤٠٣]- وفيه مات الصّاحب الوزير تقيّ الدين، عبد الوهّاب بن أحمد (٣) بن موسى بن أبي شاكر بن أبي الفتوح بن إبراهيم بن سعيد الدهلة القبطيّ. وكان موصوفا بالدهاء، عارفا بالمباشرة، يحبّ فعل الخير وأهل العلم، عن خمسين سنة. [ذو الحجة] [قضاء الشافعية بدمشق] وفي ذي حجّة أعيد النجم بن يحيى إلى قضاء الشافعية بدمشق (٤). [مقتل شيخ صفد] [١٤٠٤]- وفيه قتل شيخ صفد (٥). [نقل الخليفة المستعين بالله إلى الإسكندرية] / ٤٧٩ / وفيه في يوم العيد الأكبر أركب الخليفة المستعين بالله فرسا نهارا، وأنزل من محبسه بالبرج من القلعة حتى أوصل إلى ساحل النيل، فأنزل إلى مركب يسير به إلى الإسكندرية، وجيء أيضا بأولاد الناصر ابن الظاهر، وكانوا: فرج بن فرج (٦) وإخوته (٧) محمد وخليل في محفّة، وأنزلوا في البحر، وتوكّل بالجميع كزل الأرغون شاوي، وسار بهم إلى الثغر فسجنوا به. وكان الخليفة لما تسلطن المؤيّد سكن بأمره ببعض دور الحرم السلطانية بأهله وولده، ثم

стр. 1124

نقله إلى برج قريب من باب القلعة فأقام به، وعنده أهله، ودام مدّة على ذلك حتى أخرج إلى الإسكندرية بأهله وولده، فأنزل ببرج بها من غير أن يجري شيء من مرتّب أو خيره (١). [البشارة بقدوم الحجّاج] وفيه قدم مبشّرو الحاجّ وأخبروا بالأمن والسلامة، واختلاف الوقفة فإنها كانت هناك بالخميس، وبمصر الأربعاء (٢). [وفاة ابن النقّاش] [١٤٠٥]- وفيه مات أبو هريرة ابن (٣) النقّاش، زين الدين، عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدكالي (٤) الشافعيّ، خطيب جامع ابن (٥) طولون. وكان فاضلا، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، قوّالا بالحقّ، قائما فيه، صادق اللهجة، حسن التذكير، صادعا بالحق في خطبته مع الظرافة والوجاهة. وسمع جماعة، منهم العلاميّ، وتلك الطبقة. ومولده سنة سبع وأربعين وسبعماية. [وفاة ابن رمضان التركماني] [١٤٠٦]- ومات أحمد بن رمضان التركمانيّ، الأجقيّ (٦)، صاحب أذنة والمصّيصة، وسيس، وأياس، وغيرها من بلاد ابن (٧) رمضان.

стр. 1125

وكان شهما، مهيبا، وله وقائع وأياد في طرده العرب عن حلب. [وفاة ابن ظهيرة] [١٤٠٧]- وفيه مات أبو البركات بن ظهيرة (١)، قاضي مكة، محمد بن محمد بن حسن بن علي بن أحمد بن ظهيرة المخزوميّ، المكي، الشافعيّ. (ولم يكن له عناية بالعلم) (٢).

стр. 1126

[حوادث] سنة عشرين وثمانمائة [محرّم] [وفاة الشيخ داود القماري] [١٤٠٨]- في محرّم - في أوله - مات الشيخ داود بن محمد بن موسى القماري (١)، المالكيّ. وكان عالما، ثم عني بالعبادة وتزهّد وجاور بالحرمين، وأقام مجاورا زيادة على عشرين سنة. [عرض الجند للسفر مع السلطان] وفيه عرض السلطان الجند البطّالة، وعيّن منهم طائفة للسفر معه إلى الشام، ثم علّق جاليش السفر على الطبلخاناة بقلعة الجبل (٢). [تسعير الفضة المؤيّدية] وفيه نودي بتسعير الفضّة المؤيّدية (٣). [ولادة عجلين برأسين ملتصقين] وفيه ولدت جاموسة بناحية بلقس (٤) / ٤٨٠ / عجلا برأسين وعنقين، وأربعة قوائم، أيدين ورجلين اثنين (٥)، وسلسلتي ظهر، ودبر واحد، وفرج، وذنب مفروق باثنين. وتعجّب من ذلك، وكانت من بدائع صنعة الخالق جلّ وعلا (٦).

стр. 1127

[وفاة المعتقد ابن الجبرتي] [١٤٠٩]- وفيه مات المعتمر، الشيخ، الصالح، المعتقد، أبو بكر بن محمد بن الجبرتي (١). كان خيّرا، ديّنا، صالحا، للناس فيه الاعتقاد الحسن، جاور بمكة ثلاثين سنة، وكان كثير الاعتماد، ينسب إلى معرفة علم الحرف، وعلى ذهنه الكثير من الفوايد. [وفاة السكسكي] [١٤١٠]- وفيه مات الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن حسن السكسكي (٢)، البدهي (٣)، التعزي، الشافعيّ. وكان بارعا في الفقه وغيره. [تفريق النفقة على الجند للسفر] وفيه فرّق السلطان النفقة على الجند لأجل السفر لكل نفر عشرة آلاف درهم، حيث أنها لا تعني شيئا إلا من الذهب (٤)، وبعث إلى الأمير الكبير خمسة آلاف دينار، ولأمير أخور أربعة آلاف، ولكلّ من المقدّمين ثلاثة آلاف، والطبلخاناة خمسماية لكل نفر. [نيابة دمشق] وفيه وصل أقباي نايب حلب إلى القاهرة، وكان بلغه تغيّر السلطان عليه، فركب من حلب على الهجن جريدة، إلى أن وصل في أسرع وقت، ودخل على السلطان بعد أن بعث بلقائه وبعث إليه كامليّة ومركوبا، ولامه السلطان على سرعة الحركة، فاعتذر إليه، فقرّره في نيابة الشام، وصار جريدة على الخيل (٥).

стр. 1128

[نيابة حلب] وقرّر عوض أقباي في حلب قجقار القردمي أمير سلاح، وقوّر عوضه بيبغا الظاهريّ (١). [سجن الطنبغا العثماني بدمشق] وفيه خرج أقبغا المؤيّدي أمير أخور إلى دمشق للقبض على نايبها ألطنبغا العثماني، وسجنه بقلعة دمشق، والحوطة على ماله (٢). [عودة الحجّاج إلى مصر] وفيه وصل الحاج صحبة أزدمر شايا، وقد قاسوا أنكاد (٣) لا يعبّر عنها من موت الجمال، وزيادة الغلاء (٤). [سفرة السلطن] وفيه خرج السلطان مسافرا، وبقي عشرة أيام، واستقلّ (٥) بأنه يسير بعد ذلك. [تقرير بالأمير اخورية] وفيه قرّر طوغان أمير أخور في نيابة الغيبة، وقرّر أزدمر شايا بالقلعة (٦). [مسير ابن السلطان في مقدّمة العساكر] وفيه سار الصارم إبراهيم ابن (٧) السلطان بمقدّمة العساكر، وتقدّم الجاليش معه، وسار معه [عدّة] (٨) الأمراء. [صفر] [مصادرة أهل الوجه البحري] وفي صفر بعد سفر السلطان ومعه الخليفة والقضاة سافر الفخر الأستادار إلى الوجه

стр. 1129

البحريّ، وفعل به أفعالا غريبة، ونهب الأموال نهبا وجرفها جرفا بعد أن رمى البضائع بمصر على الناس، وعاد من الوجه البحريّ وقد حصّل الكثير من الأموال، وصادر فيها الناس، وساق الكثير من خيولهم وجمالهم وغير ذلك (١). [وفاة أقبردي المنقار] [١٤١١]- وفيه مات أقبردي المنقار (٢) أحد مقدّمي الألوف من مماليك السلطان. ولم يكن بالمشكور (٣). وقرّر في مقدّمته سودون القاضي، وكان مسجونا بدمشق (٤). [وفاة محيي الدين بن المدني] [١٤١٢]- ومات محيي الدين بن المدنيّ (٥) / ٤٨١ / أحمد بن حسين بن إبراهيم الدمشقيّ. وكان عارفا بالإنشاء، وينسب إلى التشيّع. ومولده بعد الخمسين وسبعماية. [ربيع الأول] [استحداث السجن بالمقشّرة] وفي ربيع الأول كان حدوث السجن بالمكان الذي يعرف الآن بالمقشّرة، عوضا عن خزانة شمايل التي أدخلها السلطان في عمارته من الجامع المؤيّدي (٦). [الإرجاف بحركة الفرنج] وفيه كثر الإرجاف بحركة الفرنج على هذه البلاد، فأخذ أهل الإسكندرية إلى الاستعداد وحفروا خندقها (٧).

стр. 1130

[فساد العربان] وفيه كثر فساد العربان بالوجهين القبلي والبحري، فخرج الفخر الأستادار لطردهم وقتالهم (١). [وفاة حفيد برقوق] [١٤١٣]- وفيهم فرج بن فرج (٢) بن برقوق بسجنه بالإسكندرية. وكان أكبر أولاد الناصر وتحدث بأنه يقام في الملك غير ما مرة، وكان ناهز الاحتلام، وانكسرت سورة الطايفة الناصرية والظاهرية بمعرته. [كثرة الموات بالطاعون] وفيه كثر الموت بدمياط والإسكندرية وتلك النواحي، وكان ظاهرا بالقاهرة أيضا، وهو بالطاعون (٣). [وفاة النويري قاضي مكة] [١٤١٤]- وفيه مات العزّ النويريّ (٤)، قاضي مكة وخطيبها، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن المكي، الشافعي، العقيليّ. وكان مشكورا. ومولده سنة أربع أو خمس وسبعين وسبعماية. [وصول السلطان إلى حلب] وفيه كان وصول السلطان حلب بعد أن سار من دمشق (٥). [ربيع الآخر] [تزايد الظلم بمصر] وفي ربيع الآخر زاد ظلم الظلمة الكبار بمصر، لا سيما الفخر الأستادار (٦).

стр. 1131

[وصول السلطان إلى العمق] وفيه كان وصل الخبر بأنّ السلطان خرج من حلب إلى جهة العمق فنزل بها (١). [عودة رسول صاحب اليمن] وفيه سار مفلح قاصد الناصر صاحب اليمن عايدا إلى مرسله بهدية من السلطان ومكاتبة على يد بكتمر السعديّ (٢). [سقوط عمّال بالجامع المؤيّدي] وفيه سقط عشرة أنفار من العمال بالجامع المؤيّدي، فمات منهم أربعة، وكسرت اعضايه (٣)، وزادت النقمة على الجامع المؤيّدي إلى هذا التاريخ على الأربعين ألف دينار (٤). [وصول رسل ابن قرمان إلى السلطان] وفيه وصل إلى السلطان رسل ابن (٥) قرمان بالاعتذار، وفيهم إنسان يقال له مفلح الدين مصطفى، هو قاضي تلك البلاد، وأخذ في التلطّف بالسلطان والاعتذار عن مرسله، وأنه يجب (٦) إلى جميع ما يؤمر به (٧). وقدمت أيضا رسل ابن (٨) عثمان، وقصّاد أخر. [جماد الأول] [إقامة الجمعة بالجامع المؤيّدي] وفي جماد الأول، في يوم الجمعة ثانيه، كان إقامة الجمعة بالجامع المؤيّدي بباب زويلة، وكان لم يكمل منه سوى الإيوان القبليّ، وخطب به الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام المقدسي، الشافعيّ، / ٤٨٢ / أحد نوّاب الحكم نيابة عن الناصر بن البارزيّ كاتب السرّ، فإنّ الخطابة جعلها السلطان باسمه (٩).

стр. 1132

[عودة الأستادار بعد نهبه الوجه القبلي] وفيه قدم ابن (١) أبي الفرج الأستادار من الوجه القبليّ وقد أخربه ونهب أموال أهله، وأحضر معه من البقر ستة آلاف رأس، ومن الغنم ثمانية آلاف، وألف جمل، وألف قنطار (٢) من القند، وشيء كثير (٣) من الرقيق، ومن الذهب النّقد مبلغا وافرا، ثم أخذ في رمي ما قدم به من الأصناف على الناس، وعمّ الناس بالضرر والأذى (٤). [ارتفاع سعر الغلال] وفيه ارتفع سعر الغلال لتسلسل الزيادة في النيل قليلا قليلا أياما، ثم توقّفه، ثم نقصه في بعض الأيام حتى كثر قلق الناس، فمنّ الله تعالى بالزيادة (٥). [جمادى الآخر] [وفاة التاج الفوّي] [١٤١٥]- وفي جمادى الآخر مات التاج عبد الوهّاب بن نصر الله بن حسّون الغوّي (٦)، الحنفيّ، أخو ناظر الخاص البدر حسن. وكان قد ولي عدّة وظايف جليلة، وناب في الحكم. ومولده سنة ستين وسبعماية. [البدء بعمارة برجين عند باب السلسلة] وفيه ابتديء بعمارة برجين إلى جانبي باب السلسلة (٧)، وهما هذان البرجان الموجودان بها الآن. [قدوم القصّاد على السلطان ببلاد حلب] وفيه كان السلطان بالبلاد الحلبية، وجال بتلك النواحي، وقدم عليه عدّة قصّاد من

стр. 1133

عدّة ملوك كابن عثمان، وابن (١) قرمان، وقرا يوسف، وصاحب بير (٢) عمر، وصاحب ديار بكر، وغيرهم. وكانت له وقايع مع جموع التركمان، واستولى أوزنكان على عدّة قلاع ومدن، وحاصر الكثير منها. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها، فعل السلطان بها أفعالا غريبة يذكر بها إلى الآن. وافتتح عدّة بلاد أضافها إلى ملكه كانت بيد طوايف قد زادت شرورهم وكثر فجورهم، وولّى جماعة بتلك النواحي وعزل آخرين. وكان في الحقيقة في سفرته هذه فتح تلك البلاد ثانيا، وطارت شهرة السلطان هناك، وخافه القاصي والداني، وكان معه من العساكر ما لا يحدّ ومن آلات الحصار وأسباب ذلك ما لا يدرك إلى حدّ. وقدم عليه التركمان والعربان وساير الطوايف. وكان له بتلك البلاد أوقافا (٣) حافلة ومواكب هايلة، وجريان لو عودناه لطال الحال، واتّسع المقال (٤). [رجب] [تسلّم كختا] وفي رجب تسلّم نواب السلطان كختا (٥). [عودة السلطان إلى حلب] وفيه سار السلطان عايدا إلى حلب وقد عاوده ألم رجله، فركب المحفّة عجزا عن ركوب الفرس، هذا وقجقار نايب حلب على حصار قلة كركر، ونايب الشام أقباي بتلك النواحي أيضا، / ٤٨٣ / وقرا يوسف مع قرايلك في الحراب، والأراجيف عمّالة بحلب بأنه يقصدها حتى قدم الخبر على السلطان بهزيمة قرايلك بن قرا يوسف، وأنّ العسكر السلطاني الذي صحبة قجقار على حصار كركر عزموا على الرحيل خوفا من قرا يوسف بعد [أن] (٦) وود كتاب أقباي نايب الشام بأنّ قجقار رحل عن كركر بمن معه من غير إعلامه، وكتب إلى أقباي بثباته على محاربتهما، واشتدّ حنق السلطان على قجقار، ثم قدم عليه الخبر بمصالحة أقباي لنايب كركر، فغضب أيضا من ذلك (٧).

стр. 1134

[تفريق السلطان المال بحلب] وفيه حلّ السلطان حلب بأبّهة الملك بعد تقرير أمور البيرة وتلك النواحي، ثم فرّق بحلب مالا على الفقهاء والفقراء، وأمر بذلك القصر بقلعة حلب الذي كان جكم شرع في عمارته (١). [قدوم الأمراء على السلطان بحلب] وفيه قدم قجقار نايب حلب، وأقباي نايب الشام، وجار قطلو نايب حماه على السلطان بحلب، فاغتاظ على قجقار وقرّعه، فأجابه بجواب فيه خشيانه (٢)، فقبض عليه وسجنه بالقلعة، ثم أفرج عنه في يومه بشفاعة الأمراء، وبعثه بطّالا إلى دمشق (٣). [تقرير نواب حلب وطرابلس وصفد] وقرّر في نيابة حلب يشبك اليوسفيّ نايب طرابلس، وقرّر برد بك الرأس نوبة في نيابة طرابلس، وقرّر ططر في الرأس نوبة الكبرى، وقرّر جار قطلو في نيابة صفد، وقرّر عوضه في حماه نكباي، وقرّر خليل الجشاري في حجوبيّة طرابلس، فاستعفى، فأعفي، فقرّر فيها سودون قرا صقو، وكان حاجب الحجّاب بمصر. وقرّر ألطنبغا المرقبيّ في جملة مقدّمي الألوف بمصر، وقرّر عوضه في نيابة قلعة حلب شاهين الأرغون شاوي. وفيه أمر السلطان النوّاب بالعود إلى محلّ ولاياتهم بعد أن خلع عليهم (٤). [عمارة القصر بقلعة حلب] وفيه كملت عمارة القصر بقلعة حلب، وجلس السلطان فيه (٥).

стр. 1135

[وفاة الشمس بن عبادة] [١٤١٦]- وفيه مات الشمس ابن (١) عبادة (٢)، محمد بن محمد بن عبادة بن عبد الغني بن منصور الحرّافيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ. وله سبع وخمسون سنة. وولي قضاء دمشق، ولم تحمد سيرته فيه. [شعبان] [إقامة الخدمة بقصر قلعة حلب] وفي شعبان أقام السلطان الخدمة بالقصر الجديد من قلعة حلب، وأصلح بين حديثة أمير آل فضل وبين عمّه ابن (٣) فضل (٤)، وحلّفهما على طاعته، وقرّر محمد بن دلغادر في نيابة الأبلستين على عادته، وبعث إليه بأشياء (٥). [رجم نصرانيّ زنا بمسلمة] وفيه قبض على نصرانيّ زنى بمسلمة، واعترفا بالزنا، فرجمهما القاضي شرف الدين عيسى الأقفهسيّ المالكيّ عند قنطرة الرمّاحين. وكان لهما يوما مشهورا (٦)، وأحرق العامّة النصرانيّ، وكان قد صرّح بالإسلام، وادّعت المرأة الإكراه، وأقامت رجلا شهد لها، فأعاب أهل العلم على هذا القاضي ونقم عليه ذلك (٧). [وفاة الشيخ شرف الدين نعمان] [١٤١٧]- وفيه مات الشيخ شرف الدين، نعمان (٨) بن محمد بن يوسف الحنفيّ.

стр. 1136

وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفقه، ماهرا فيه، فرّق كتبه على الفقراء قبل موته. [إسلام نصرانيّ بعد التهديد بإراقة دمه] / ٤٨٤ / وفيه ادّعي على نصرانيّ بما يوجب إراقة دمه، فأنكر، فشهد عليه واحد منهما (١) فأمر أن يتمّ نصاب الشهادة، أسلم، فترك (٢). منع النصارى من عدّة أمور. وفيه منع النصارى من تكبير عمايهم ولبس الفرجيّات والجبب بالأكمام الواسعة الكبيرة، وركوب الحمير الفره، ونودي لهم بذلك، وأن لا يستخدموا مسلما (٣). [قراءة البخاري بجامع المؤيّد] وفيه قرىء «البخاريّ» بالجامع المؤيّديّ (٤). [قراءة كتاب السلطان بالجامع الأزهر] وفيه وصل كتاب السلطان يشرح حاله في سفرته وما ملك من القلاع التي لم يملكها قبله أحد من السلاطين الترك وغير ذلك من جريات، وقرأ الحافظ ابن (٥) حجر هذا الكتاب بالجامع الأزهر على روس (٦) الأشهاد، وقريء أيضا بالجامع المؤيّديّ، وكان يوما حافلا (٧). [مصالحة قرا يوسف مع قرايلك] وفيه رحل قوا يوسف عن بلاد قرايلك بعد أن تصالح هو وأيّاه، ولما بلغ أهل حلب ذلك اطمأنّوا (٨). [إسلام نصرانيّ] وفيه أيضا أسلم إنسان من النصارى يقال له الأسعد من كتّاب الأستادار، وكان يميل إلى الإسلام بطبعه، وحفظ الكثير من القرآن، وشهد طرفا من النّحو قبل إسلامه، فأنعم عليه الأستادار، وسمّاه محمدا، ولقّبه بمحبّ الدين (٩).

стр. 1137

[وفاة الشهاب المغراوي] [١٤١٨]- وفيه مات الشهاب المغراوي (١)، أحمد بن أحمد المالكيّ. وكان مشاركا في الفنون، بارعا في العربية. وعيّن مرة للقضاء فلم يتمّ له ذلك. [رحيل السلطان عن حلب] وفيه رحل السلطان عن حلب عايدا إلى جهة مصر بعد ما قهر تلك النواحي وقرّر أمورها (٢). [رمضان] [القبض على أقباي نائب الشام] وفي شعبان بعد أن وصل السلطان إلى دمشق في يوم مشهود، وقبض على أقباي نايب الشام، وسجنه بقلعة دمشق، وكان من مماليكه ورقّاه إلى هذه المرتبة، فوشي به عند السلطان بأنه في عزم الخروج عن الطاعة، ورأى السلطان الأمارات دالّة على ذلك فبادره بالقبض عليه بعد أن عدّد له ذنوبا ووبّخه، وقرّر عوضه في نيابة الشام تنبك ميق، أمير أخور كبير، وقرّر قجقار في إمرة تنبك ميق (٣). [الإفراج عن ألطنبغا القرمشي] وفيه أفرج عن ألطنبغا القرمشي (٤) إلى القدس، وقبض على جماعة من المماليك. [قضاء الحنابلة بدمشق] وفيه قرّر في قضاء الحنابلة بدمشق العزّ المقدسي، عوضا عن ابن (٥) عبادة (٦) بحكم موته، على ما تقدّم، فلم يلبث العزّ هذا أن مات في ذي قعدة، كما سيأتي.

стр. 1138

[تحويل قصر الحجازية إلى سجن] وفيه شرع الفخر الأستادار في عمل قصر الحجازية برحبة باب العيد سجنا لأولي الجرايم، واهتمّ لذلك ثم أهمله ولم يتمّ أمره، وكان قد تشكّى إلى الفخر هذا / ٤٨٥ / ما فيه أهل المقشرة من الكرب والغمّ والضرر لضيق المكان وظلمته وغير ذلك (١). [عودة السلطان من دمشق] وفيه خرج السلطان من دمشق عايدا إلى القاهرة، ودخل البيت المقدّس في طريقه وقد وفى أهله مالا جزيلا، وصلّى به الجمعة، وقرّر (٢) «صحيح البخاري» من ربعة فرّقت (٣) بين يديه، وختم بحضور جماعة من فقهاء مصر كانوا خرجوا للقايه، وحضروا منها [إلى] (٤) القدس، وكان يوما مشهودا. ثم سار السلطان من القدس حتى زار سيّدنا الخليل عليه وعلى نبيّنا أفضل السلام، وفرّق به مالا أيضا. ثم سار إلى جهة القاهرة فلقيه (٥) الفخر الأستادار قريبه لا سيما حين أطلعه على قايمة اكتتبها بما حصّله من الأموال، وكانت نحوا من خمسماية ألف دينار، وهي من النوادر الغريبة، قلله الأمر (٦). [وفاة المناوي] [١٤١٩]- وفيه مات الشيخ الإمام، العالم، الصالح، المبارك، بل وليّ الله، موسى بن محمد بن علي المناويّ (٧)، الحجازي، المالكيّ. وكان عني بالعلم، وحفظ «الموطّأ» وكتب ابن (٨) الحاجب الثلاثة: «الأصلي»، و «الفرعي»، و «الفخري»، وبرع في العربية، وحصّل وظايف الفقهاء، ثم تزهّد بعد ذلك، وترك جميع ما كان يأتيه من الوظايف من غير عوض، وأقبل على شأنه، وتخلّى عن أمور الدنيا، ثم خرج إلى مكة فأقام بها عدّة سنين معرضا عن الناس، يسكن القفر والجبال، ويقتات من ينبته (٩) الأرض، ولا يدخل (١٠) مكة إلاّ في يوم الجمعة، وأقام بالمدينة

стр. 1139

المشرّفة أيضا مدّة، وتردّد إلى الحرمين. وخرج إلى اليمن وعاد وصارت الأموال تعرض إليه فلا يلتفت إليها، وعظم أمره، وصار حاله يشبه حال المجاذيب. وكان يكاتب السلطان فمن دونه بكلام فيه ورع زايد. ومولده بعد الخمسين وسبعماية. [وفاة العجلوني] [١٤٢٠]- ومات أيضا الشيخ المعتقد، شمس الدين، محمد بن علي بن حسن البلالّي (١)، العجلوني، الشافعيّ، شيخ خانقاه سعيد السعداء. وكان فقيها صوفيّا، معتقدا، له شهرة طايلة، مع تواضع، وحسن سمت، وكرم نفس، وصنّف «إختصار الإحياء» (٢) وغير ذلك. جاوز السبعين. [شوال] [دخول السلطان القاهرة] وفي شوال دخل السلطان إلى القاهرة في موكب حافل جدّا ومعه الخليفة والقضاة والأمراء وأرباب الدولة ركبانا، والجند مشاة من باب النصر. ولما شقّ القاهرة ووصل إلى جامعه نزل به، وقد مدّ له به الأستادار سماطا حافلا، فأكل و (من) (٣) معه، وصعد إلى القلعة. وكان يوما مشهودا، / ٤٨٦ / وزيّنت له القاهرة، وتوقّدت القناديل والشموع نهارا (٤). [تقرير مناصب الأمراء] وفيه خلع على قجقار القردمي بإعادته لإمرة سلاح، وقرّر ألطنبغا المرقبيّ في حجوبية الحجّاب، وطوفان في الأمير اخورية الكبرى،

стр. 1140

وأضيف إلى الأستادار أستادارية الصارم إبراهيم ولد السلطان وخلع عليه (١). [مسير المحمل والحجّاج] وفيه سار المحمل والحاجّ، وأميرهم (٢) يشبك الدوادار الثاني، وكان السلطان قد بعثه من البلاد الشامية على إمرة الحاج، وحصل الرخاء في سعر الجمال جدّا، حتى أبيعت ما نقص من قيمتها بأكثر من النصف لكثرة ما جاء مع السلطان من الجمال، فحصل للحاجّ بذلك رفق. وحجّ من لا في ضميره الحجّ (٣). [تقرير الوزارة ومشير الدولة] وفيه استقرّ في الوزارة أرغون شاه النوروزي عوضا عن الفخر الأستادار برضاه، وخلع على الفخر بالإستمرار وأن يكون مشير الدولة، هذا بعد ما قدّم الفخر هذا إلى السلطان تقادم جليلة (٤). [عصيان أقباي بدمشق والقبض عليه] وفيه كانت كاينة أقباي بدمشق، تقاتل مع بعض (٥)، وخرج من محبسه بالقلعة، وثار بها، ففرّ نايبها، وملك أقباي القلعة وامتنع بها، وقاتله تنبك ميق نايب الشام، وآل أمره أن فرّ في النهر فقبض عليه عند طاحون باب الفرج وعلى طايفة معه، وفرّ طايفة. وبعث نايب الشام بعد ذلك خبر (٦) بذلك إلى السلطان، فأعاد إليه الجواب بأن يعاقبه ويقرّره على أمواله، ثم يقتله ويستقرّ شاهين نايب القلعة بدمشق، وتقرّر في وظيفته الحجوبية الثانية كمشبغا طولو (٧). [ذو القعدة] [خرج السلطان إلى السرحة] وفي ذي القعدة خرج السلطان إلى سرحة الطرّانة (٨).

стр. 1141

[وصول ولدي الناصر فرج] وفيه وصل من الإسكندرية ولدي (١) الناصر فرج، محمد، وخليل، ووصلت رمّة فرج الماضي خبر موته، فصلّي عليه بسبيل المؤمني، وحمل إلى تربة الظاهر برقوق فدفن بها (٢). [قتل أقباي نائب الشام] [١٤٢١]- وفيه قتل أقباي (٣) المؤيّدي نايب الشام بقلعة دمشق. وكان شهما، شجاعا، عارفا، سيوسا، متحملا في شونه (٤). [وفاة الجمال المصري] [١٤٢٢]- وفيه مات الجمال المصريّ، محمد بن أبي بكر بن علي النويريّ (٥)، ثم الزبيديّ، اليمنيّ (٦). وكان حشما. اتّصل بصاحب اليمن فحظي عنده، وولي حسبة زبيد. وكان فقيها، حسن النوادر، ذا مروءة، وترك عشرين ولدا. ومولده سنة تسع وأربعين وسبعماية. وسمع العزّ بن جماعة. [قدوم رسول قرايلك] وفيه قدم رسول / ٤٨٧ / قرايلك بالتودّد (٧).

стр. 1142

[وفاة العزّ المقدسي] [١٤٢٣]- وفيه مات العزّ المقدسيّ (١)، محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة الحنبليّ، قاضي دمشق. سمع ستّ العزّ بنت الفخر، وغيرها. وكان عالما، ماهرا، خيّرا، ديّنا، عين حنابلة دمشق بأخره. ومولده سنة أربع وستين وسبعماية. [موت آلاف الغنم بالصعيد] وفيه اتّفق ببلاد الصعيد نادرة غريبة، وهي أنّ غنما لإنسان يزيد على العشرين ألف رأس من الغنم رعت ببعض المراعي، فماتت عن آخرها، فيقال: إنّ هذا المرعى كان به نبات من السموم (٢). [انحلال الأسعار] وفيه انحلّ سعر المبيعات والغلال وساير الأقوات والملابس وغيرها (٣). [ذو الحجة] [شراء الفلوس من الناس] [١٤٢٤]- وفي ذي حجّة أخرج السلطان (٤) من خزانته مايتي ألف دينار فرّقها على الأستادار، والوزير، وناظر الخاص، وألزموا أن يشتروا بها فلوسا من الناس ليضرب بصكة السلطان، ونودي بأنّ من عنده فلوس فليحضرها إلى الديوان السلطاني، وهدّد من امتنع أو سافر بها (٥). [وصول رأس نائب الشام] وفيه وصلت رأس أقباي نايب الشام فعلّقت على باب النصر بعد ما علّقت جثّته على قلعة دمشق وصلب بها جماعة (٦).

стр. 1143

[وفاة سالم المغربي] [١٤٢٥]- وفيه مات سالم بن عبد الله بن شعبان المقربيّ، القسنطينيّ (١)، المالكيّ، تذيل الإسكندرية. وكان معتقدا. جاوز الثمانين. [وفاة ابن مهنّا] [١٤٢٦]- والشيخ الوليّ الكبير شهر بن مهنا المسكيّ (٢). [الفتنة بدمياط] [١٤٢٧]- وفيه كانت الفتنة بدمياط، وكانت فتنة كبيرة، ثار جماعة يقال لهم السخاوية صيدة الأسماك بواليها محمد السلاخوري، وكان ظالما، فاسقا، فتعرّض لمال المسلمين وأولادهم، وقاتلوه وأخذوه فقتلوه وحرّقوا جثّته بعد قتل نايبه، ونهبوا داره، وسلبوا حريمه وأولاده. وقيل: له ولد صبيّ في المهد، وأسروا له ابنا. وكانت كاينة فضيعة (٣). [ظهور الحراميّة في القاهرة] وفيه طرق القاهرة منسر من الحراميّة ليلا، وكانوا نحوا من ثلاثة وعشرين رجلا، فيهم اثنان من الفرسان، فمرّوا على الجامع الأزهر أول الليل وقتلوا رجلين برحبة الأيدمري، ونهبوا عدّة حوانيت، وعادوا على الباطلية (٤) فتوزّعوا فيها وما تبعهم أحد. وعدّ هذا من أشنع الشنائع (٥).

стр. 1144

[قلّة الغلال وارتفاع الأسعار] وفيه قلّت الغلال وارتفع السعر شيئا حتى أغاث الله تعالى الناس بالمطر فزكت الزروع (وصلح الحال) (١). * * * [ميل منارة الجامع المؤيّدي] / ٤٨٨ / وفيه مالت المنارة التي بنيت على البرج الشمالي بباب زويلة بجامع المؤيّديّ، وكادت أن تسقط. فنقضت برفق، وأمن الناس منها، وقال الأدباء في ذلك أشعارا معروفة. وللحافظ ابن (٢) حجر، والبدر العيني في ذلك حكاية معروفة (٣). [امتلاك أويس البصرة] وفيها - أعني هذه السنة - ملك أويس البصرة وانتزعها من قانم أمير العرب، وكان العرب انتزعها من بني أويس من أول هذا القرن (٤). [فرار أمير الحاج إلى بغداد] وفيها فرّ يشبك أمير الحاجّ إلى محمد شاه صاحب بغداد وترك الحاجّ، فقام بأمرهم دواداره أقبغا الزّينيّ، وشكروا منه (٥). [خروج محمد شاه عن طاعة أبيه] وفيها خرج محمد شاه بن قرا يوسف عن طاعة أبيه واستبدّ بملك بغداد، فطاوله والده (٦). * * * [حصار ابن عثمان لقونية] وفيها غزا ابن (٧) عثمان ملك برصا قونية، وحاصر محمد بن قرمان، فدهمه سيل عظيم كاد أن يهلك به، فرحل عنها (٨).

стр. 1145

[قتل نسيم الدين التبريزي] [١٤٢٨]- وفيها قتل الشيخ نسيم الدين (١) التبريزي، نزيل حلب. وكان شيخ الطايفة المبتدعة الذي (٢) يقال لهم الحروفية، وأخذ عن فضل الله منتحل هذه النحلة، الماضي خبره، وكان قد كثرت أتباعه بحلب، فبعث السلطان بقتله، فضربت عنقه، وسلخ جلده، وصلب. ولنسيم الدين هذا شعر حسن بلغة الترك فيه تصوّف على طريقة الفلاسفة. [وفاة الجمال الراعي] [١٤٢٩]- وفيها مات المسند، الجمال، والراعي (٣)، عبد الله بن إبراهيم بن خليل البعلبكيّ، الدمشقيّ. وكان أمّيّا، فأخذ عن العماد بن بردس وغيره، وأدرك جماعة من الكتّاب: الفخر، ونحوه، وسمع منهم، ومن جماعة أيضا من أصحاب ابن (٤) القوّاس، وابن (٥) عساكر، والمطعم، والحجّار، والجزري، والمزّي، وابن بردس (٦). وكان أعجوبة في معرفة الأجزاء والمرويّات، وروا (٧) بها الحديث بالأشرفية بدمشق. [وفاة صاحب شماخي] [١٤٣٠]- وفيها مات صاحب شماخي (٨) وشروان السلطان الدّربنديّ إبراهيم بن محمد. وكان ينتمي كثيرا ليوسف، وكان من أكابر الملوك، وولي ملكته بعده ولده خليل، ودام مدّة نحوا من خمسين سنة، على ما سيأتي في محلّه.

стр. 1146

[وفاة ابن يهودا الطرابلسي] [١٤٣١]- ومات النّحويّ، الشيخ شهاب الدين أحمد بن يهودا (١) الطرابلسيّ، الدمشقيّ، الحنفيّ. وكان فاضلا، ماهرا في النحو، بل عدّ من أئمّته، ونظم «التّسهيل» في سبعماية بيت، ونفع الناس في العربية، واشتهر بها. ومولده بعد السبعين وسبعماية. [وفاة الشيخ النجيليّ] [١٤٣٢]- والشيخ، العابد، المعتقد، بمكة المشرّفة، محمد بن يحيى النّجيليّ (٢). وكان من بجيلة زهران من ضواحي مكة. [وفاة البرقي] [١٤٣٣]- والشيخ الصالح، العابد، المعتقد، أحمد البرقي (٣) الدمشقيّ. وكان قد أضرّ في آخر عمره. * * * يليه القسم الرابع من الجزء الأول (٨٢١ - ٨٤٠ هـ.)

стр. 1147

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم الرابع (٨٢١ هـ - ٨٤٠ هـ) المكتبة العصرية

стр. 1148

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة إحدى وعشرين وثمانماية [محرّم] [عرس ابن أبي الفرج الأستادار] في محرّم كان مهمّ عرس الفخر بن أبي الفرج الأستادار، وكان قد زوجّه السلطان بسريّة من سراريه أعتقها، وكان هذا المهم حافلا جدّا، ذبح فيه ثمانية وعشرين فرسا، ومن الأغنام ما كان زنة لحمها عشرة آلاف رطل، ومن الدجاج ألفين (١) طاير، وماية طاير، ومن الإوزّ ثلاثة آلاف طائر، وأشياء أخر يتعجّب من كثرتها (٢). [صلاة السلطان في جامع ابن طولون] وفيه ركب السلطان في يوم الجمعة إلى جامع أحمد بن طولون، وصلّى به الجمعة، وخطب بها القاضي الشافعيّ، وكان ابن (٣) النقاش تهيّأ ليخطب به فحصل له قهر بواسطة خطبة الشافعي. ثم ركب السلطان بعد الصلاة وعدّى النيل سارحا إلى ناحية وسيم (٤). [محاصرة ابن التركماني لبلاد في الشمال] وفيه نزل حسين بن كبك التركمانيّ على قلعة فحصرها، وكان حسين هذا قد أثار فتنا بتلك النواحي، وقتل ألطنبغا الجكميّ نايب درنده، فأمر السلطان بخروج عسكر من دمشق وحمص وحماه، وكتب إلى حديثة بن سيف أمير آل فضل بالخروج لقتال التركمان (٥).

стр. 1149

[فرار يشبك الدوادار إلى العراق] وفيه وصل الخبر بفرار يشبك الدوادار (١) من الحاجّ إلى العراق خوفا من سطوة السلطان لئلاّ يصيبه ما أصاب أقباي نايب الشام (٢). [إيقاد النار الهائل بين يدي السلطان] وفيه في يوم رابع عشرينه كانت الوقدة الهايلة ببئر أنبابة (٣) بين يدي السلطان. وكان السلطان لما عاد من وسيم نزل بالقصر الذي أنشأه ابن (٤) البارزي ببر منبابه (٥)، وألزم الأمراء بحمل الزيت والنفط، فجمع من ذلك الشيء الكثير، وألزم الباعة، وطوايف عديدة من العوامّ بحمل المسارح فأحضر من قشر البيض والنارنج ومسارج الخزف ومن أظلاف البقر، وأشياء غير هذه، وجعل فيها الفتايل، وأوقدت بعد الغروب بنحو ساعة، ثم أطلقت النفوط، هذا، وقد امتلأ الميدان بالخلق والناس الكثير من ساير الطوايف، وكانت ليلة حافلة جدّا مرّ فيها من الفسق والسخر ما لا يعبّر عنه ولا عهد مثله كذلك قطّ (٦). [القبض على بيبغا المظفّري] وفيه قبض على بيبغا المظفّري أمير سلاح، وحمل في القيد إلى سجن الإسكندرية (٧). [فرار جماعة من المقشّرة] / ٤٩٠ / وفيه نقب جماعة في المقشّرة مكانا وفرّوا منه ممّا قرّر عليهم (٨). [المناداة بإخراج الغرباء من القاهرة] وفيه نودي بأن لا يبقى بالقاهرة غريبا (٩)، وكانت قد كثرت طوايف الغرباء ما بين

стр. 1150

عجم وترك وروم وغير ذلك، فاضطربت (١) الغرباء، ثم تركوا على ما كانوا عليه (٢). [صفر] [توسيط نائب كختا] [١٤٣٤]- وفي صفر وسّط قرقماس (٣) نايب كختا ومعه خمسة عشر رجلا. [عيادة السلطان لألطنبغا العثماني] وفيه ركب السلطان من قلعته ونزل إلى دار الأمير الكبير الأتابك ألطنبغا العثماني (٤) لعيادته من مرض حصل له، ثم خرج من عنده فتوجّه إلى دار جقمق الدوادار وأقام عنده نهاره كلّه في لهو وشرب، وعاد إلى القلعة على حالة غير مرضية في الدين، وأعيب عليه ذلك (٥). [تسعير المأكولات] وفيه سعّرت المبيعات المأكولات لكون الذهب كان قد سعّر قبل ذلك، وحصل لكثير من الناس بواسطة سعر الذهب والفلوس الضرر (٦). [ربيع الأول] [تكريم العلاء الكيلاني] وفي ربيع الأول قدم من بلاد المشرق العلاء الكيلاني محمد الشافعيّ فأنزل، وأكرمه السلطان والأعيان، وركب إليه القضاة والمشايخ فزاروه لقدومه، وتردّد إلى مجلس السلطان غير ما مرة مع الفقهاء (٧). [توقّف أحوال الناس] وفيه، في هذه الأيام، توقّفت أحوال الناس، وقلّ جلب البضايع، وكثر خسران الناس (٨).

стр. 1151

[وفاة نقيب الأشراف الأرموي] [١٤٣٥]- وفيه مات نقيب الأشراف، السيد الشريف، أبو الحسن الأرمويّ (١)، علي بن أحمد بن علي بن حسين بن محمد بن حسين الحسينيّ. وكان من الرؤساء من غير أن يشهر بعلم ولا نسك. [وفاة ابن باباي العوّاد] [١٤٣٦]- ومات قبله إبراهيم بن باباي العوّاد (٢). وكان أستاذا في فنّه، انتهت إليه رياسة ضرب العود، وكان من أخصّاء السلطان وندمايه المقرّبين. [وفاة الكمال الشمنّي] [١٤٣٧]- والكمال الشمنّي (٣)، محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن خلف الله بن خليفة بن محمل السكندريّ، المالكيّ. وكان عالما، ماهرا، عارفا بفنون الحديث، وله نظم حسن، وولي تدريس الحديث بالجمالية. ومولده بعد الستين وسبعماية. وهو والد شيخنا العلاّمة التقيّ الشمنّي الحنفيّ. [قيام أهل طرابلس على نائبهم لظلمه] وفيه وصل الخبر بأنّ برد بك الخليلي نايب طرابلس قام عليه أهلها لكثرة

стр. 1152

ظلمه وتعدّيه، ومنعوه من دخول طرابلس، وكتب إليه مرسوم بحضوره (١). [ثورة أهل المحلّة على واليهم] وفيه ثار أهل المحلّة على واليها ورجمه (٢). [تألّم السلطان] وفيه انقطع السلطان بألم رجله (٣). [عزل جماعة من نوّاب القضاة] وفيه تنكّر السلطان على بن الجلال (البلقيني) (٤) / ٤٩١ / بسبب كثرة النواب، فعزل منهم طائفة واقتصر على أربعة عشر نائبا (٥). [سقوط البرد بالغربية] وفيه سقط بالغربية برد وزنت حبّة منها فكانت ماية درهم، وتلف زرع كثير بواسطة ذلك، وهلكت بعض أغنام (٦). [قدوم الشمس الهروي] وفيه قدم الشمس الهروي (٧). [ربيع الآخر] [القبض على أرغون شاه وأقبغا] وفي ربيع الآخر قبض على أرغون شاه الوزير، وعلى أقبغا شيطان (٨) الوالي، وتسلّمهما الأستادار وتتّبع حواشيهما وأسبابهما (٩). [وفاة ابن البيطار] [١٤٣٨]- وفيه مات ناصر الدين، محمد بن البيطار (١٠).

стр. 1153

وكان صالحا، خيّرا، ديّنا، يتعانى البيطرة، ثم قرأ القرآن، ثم تعانى العلم فمهر في الفرائض والفقه، وفضل، وهو مع ذلك يسترزق في البيطرة، ويجلس لإشغال العلم. [نيابة صفد] وفيه قرّر بردبك الخليلي المعروف بقصقا نايب طرابلس في نيابة صفد بعد أن قدم القاهرة، وعزل عن طرابلس (١). [نيابة بهسنا] وكتب بنفي عمر بن الهدباني إلى طرسوس، ثم قرّر في نيابة بهسنا (٢). [حصار ابن رمضان طرسوس] وفيه وصل الخبر من شاهين الأيدكاري نايب طرسوس بأنه محصور من ابن رمضان مدّة أربعة شهور، وأنّ الأمير محمد بن قرمان عازم على المشي على طرسوس لأخذها (٣). [تقرير الوزارة] وفيه قرّر في الوزارة البدر حسن بن محبّ (٤) الدين، عوضا عن أرغون شاه. [ضرب عنق متصرّف بأبواب الحكام] وفيه ضربت عنق إنسان من المتصرّفين بأبواب بعض الحكام، وكان قد ثبت عليه ما يوجب إراقة دمه شرعا (٥). [نقل سوق الرقيق بالقاهرة] وفيه نقل سوق الرقيق من موضعه بخط المسطاح (٦) فيما بين الوزيرية وخط الملحيين (٧) إلى فندق تجاه المشهد الحسينيّ، ثم بعد قليل أعيد إلى موضع كان أولا (٨).

стр. 1154

[الوقعة بين ابن دلغادر وأخيه] وفيه وصل الخبر من حلب بوقعة هائلة كانت بين علي (بك) (١) بن دلغادر وبين أخيه محمد بن انتصر فيها محمد وكسر أخاه وغنم جميع موجوده، وأنّ يشبك نايب حلب أدركه (٢) بعد الوقعة، وقد انتصر، فتلقّاه وأضافه، وقدّم له تقادم حسنة وحلف له على طاعة السلطان (٣). [سجن نائب حماه] وفيه استقبل جار قطلو نايب حماه وصفد (٤) وصل إلى الإسكندرية فسجن بها. [نيابة طرابلس] وفيه استقرّ في نيابة طرابلس برسباي الدّقماقيّ الظاهريّ أحد مقدّمي الألوف، عوضا عن برد بك قصقا (٥). وبرسباي هذا هو الذي تسلطن بعد ذلك، ولقّب الأشرف، وذلك بعد أربعة [أعوام] (٦) من هذا التأريخ، على ما سيأتي. [كتابة محضر بهدم مئذنة الجامع المؤيّدي] وفيه كتب محضر بهدم المادنة (٧) / ٤٩٢ / التي على برج باب زويلة، الماضي خبرها، وأخذ في هدمها بعد أن أغلق باب زويلة مدّة ثلاثين يوما، وعدّ ذلك من النوادر (٨). [جمادى الأول] [عزم السلطان على الحج] وفي جمادى الأول تحرّك عزم السلطان على السفر إلى الحج، وكتب إلى الحجاز بذلك (٩).

стр. 1155

[قتل ابن كبك التركماني] [١٤٣٩]- وفيه قتل حسين بن كبك (١) التركمانيّ بحيلة دبّرها عليه نايب ملطية تغري بردي الجكميّ، وسرّ السلطان بقتل حسين هذا، فإنّه كان من المفسدين. [وفاة سعد الدين الهمداني] [١٤٤٠]- وفيه مات الشيخ العالم، الفاضل، سعد الدين، سعد الله بن سعد الله (٢) بن علي بن إسماعيل الهمدانيّ، الحنفيّ، نزيل حلب. وكان عالما فاضلا، ماهرا. درّس في حلب بمدارس. وكان موته فجأة. [مولود السلطان] وفيه ولد للسلطان ولد ذكر سمّاه موسى من أمة يقال لها طولوباي (٣)، فدقّت البشاير لمولده، وخرج الطواشيّ مرجان الهندي الخازندار بالبشارة به إلى البلاد الشاميّة، وعمل له السلطان عقيقة بلغ المصروف عليها خمسة عشر ألف دينار، وخلع فيها على الأمراء، وحملوا على المراكب السلطانية بالقماش الذّهب والزركش، فلم يلبث موسى هذا أن مات في الشهر الخامس من ولادته، في أواخر رمضان (٤). [حمل مبلغ ضخم إلى ملطية] وفيه حمل إلى ملطية مبلغ أربعين ألف دينار لإنسان له تربة بها، وأنشأ خانا وطاحونتين وعدّة حوانيت بقيسارية، وكتب إلى نايب طرابلس بالتوجّه إلى ملطية لمعاضدة نائبها على ذلك (٥). [قضاء الشافعية] وفيه قرّر في القضاء الشافعية الشيخ شمس الدين التّبريزي محمد بن عطاء الله، وصرف الجمال البلقينيّ. ولم يخطب الشمس التّبريزيّ بجامع القلعة

стр. 1156

بالسلطان، وقرّر نايبا عنه في الخطبة لعجمة في لسانه وعدم معرفة هذا المصطلح (١). [جمادى الآخرة] [قضيّة الإفتراء على جقمق] وفي جمادى الآخرة كانت كاينة الإفتراء على جقمق الدوادار، ونسبته أنه كاتب قرا يوسف وأتى معه على السلطان، وظهر كذب ذلك، وأنه ينتقل. وأنّ إنسانا يقال له ابن (٢) الدّربنديّ هو الذي افترى ذلك عليه لغميض ما، وأنّ إنسانا من العجم كتب كتابا على لسان قرا يوسف باسم جقمق، وجعله في خشبة مخروطة مخرّمة وسدّ عليها، ثم اعترف ابن (٣) الدربندي بذلك ونسبه إلى ألطنبغا الصغير، وأنه هو الذي ألجأه إلى ذلك، فلم يلتفت إلى قوله وغرّق في بحر الفيل. وكان العجميّ الذي كتب الكتاب مريضا بالبيمارستان فمات من حرقة في (ليلته) (٤). [وفاة الأمير الدربندي] [١٤٤١]- / ٥٩٣ / وفيه وصل الخبر بموت الأمير إبراهيم بن محمد الدّربندي (٥) صاحب شروان وشماخي (٦)، وأنّ قرا يوسف بعث ابنا له ومعه ستة آلاف فارس إلى شماخي، فأتته عساكر بلاد الدشت وكسر وقتل معه جمعا وافرا (٧). وأنه لما بلغ ذلك شاه مرزة بن تمرلنك غرّه على أن يصيّف في تبريز لأجل قرا يوسف، وأنّ ابن (٨) عمر صاحب أرزن الروم كان انكسر من عساكر الروم كسرة قبيحة قتل فيها جمعا (٩) من أصحابه، وأن قرايلك قصد بلاد قرا يوسف وحارب من بماردين منهم فقتل وأسر منهم جماعة، وأخذ منهم ثمان قلاع ومدينتين، وساق جماعة من الناس من نحو مايتي وخمسين قربة بأموالهم وعيالهم ليسكنهم ببلاده، وأنه على حصار ماردين (١٠). [عودة الأستادار من قتال بني عمر وهوّارة] وفيه قدم الفخر الأستادار من الوجه القبلي، وكان قد توجّه إليه لقتال بني عمر

стр. 1157

وهوّارة، وفعل أفعالا كثيرة، وعاد بأموال جزيلة جرفها جرفا من تلك البلاد ما بين غنم وبقر وجاموس وإبل، ومن الدقيق والقند والأعسال ما لا يعبّر عنه ما تكون قيمته زيادة على الماية ألف دينار (١). [الموقعة بين هوّارة وسودون القاضي] وفيه قدم الخبر بأنّ هوّارة اجتمعوا وتحالفوا، ووقع بينهم وبين سودون القاضي، وكان قد أقام بالوجه القبليّ هو وإينال الأزعريّ احتياطا، وقتل طائفة من أصحابهما، وكانت الكسرة على هوّارة وقتل منهم جماعة، وأحضر نحوا من عشرين رأسا مقطوعة، وعيّن السلطان جماعة من الأمراء للخروج تجريدة نجدة لسودون القاضي، فتجهّزوا وخرجوا بعد أيام وفيهم الأتابك ألطنبغا القرمشيّ، وططر رأس نوبة النوب، وجقمق الدوادار، وألطنبغا المرقبيّ حاجب الحجّاب، وقطلوبغا الشمسيّ، في عدّة من الجند السلطانيّ. [وفاة الشهاب القرقشندي] [١٤٤٢]- وفيه مات الشهاب القرقشندي (٢)، أحمد بن عبد الله بن أحمد. وذكر بعضهم أنّ اسم أبيه عليّا (٣). مات عن (٤) خمس (٥) وستين سنة. وكان بارعا في العربية وفقه الشافعية، عارفا بالفرائض والأدب، وله نظم ونثر وتصانيف، فمن تصانيفه «صبح الأعشا في صناعة الإنشا» (٦) جيّد في فنّه ما صنّف مثله. [وفاة الأمير بيسق الشيخي] [١٤٤٣]- والأمير بيسق الشيخي (٧)، الظاهري، الحنفيّ.

стр. 1158

/ ٤٩٤ / وكان ترقّى حتى صيّر أمير اخورا على إمرة طبلخانات، وحجّ كثيرا بالمحمل في الأيام الظاهرية الناصرية، وتولّى عمارة المسجد الحرام بعد حريقه، وجرى عليه أمور بعد ذلك، وأخرج إلى القدس بطّالا، وبها بغته الأجل. وكان كثير التعصّب لمذهب أبي حنيفة ﵁، مع شراسة في خلقه وكثرة ماله، وكان له برّ وصدقات. [الشروع ببناء المارستان] وفيه شرع السلطان في بناء مارستانا (١) للمرض بمكان المدرسة الأشرفية الشعبانية الماضي خبر هدمها (٢). [وفاة جمال الدين الحميدي] [١٤٤٤]- وفيه مات الشيخ العالم، الفاضل، جمال الدين، يوسف بن محمد بن عبد الله الحميديّ (٣)، السكندري، الحنفيّ. وكان فاضلا، موسرا، ماهرا في الفقه، بارعا فيه. وكان سنّه زيادة على الثمانين. [رجب] [وفاء النيل] وفيه وفاء النيل، ونزل السلطان لكسره، وكان له يوما مشهودا (٤). [وفاة ابن هبة الله الملحاني] [١٤٤٥]- وفيه مات الشيخ عبد الرحمن بن هبة الله الملحاني (٥)، اليماني.

стр. 1159

وكان عارفا بالقراءآت (١)، مشاركا في عدّة فنون، مع دين وعبادة ونسك. [وفاة نائب صفد] [١٤٤٦]- وبردبك الخليلي (٢) المعروف بقصقا نايب صفد وطرابلس. [كسرة هوّارة] وفيه ورد الخبر بكسرة هوّارة وفرار جماعة منهم إلى ناحية الولايات، وقتل الكثير منهم، وأسر نحوا (٣) من خمسين نفر (٤) في وقعة كبيرة (٥). [شعبان] [معاناة والد أراد دفن ابنه] وفي شعبان وقعت حادثة شنيعة، وهي أنّ بعضا من الباعة الفقراء غرق له ولد في الخليج، فأخرجه والده ميتا، فلم يمكّن من دفنه إلاّ بعد استيذان العلاء بن الطبلاوي الوالي كما جرت به العادة، فأمر به عندما استأذنه إلى السجن، وطلب منه خمسة دنانير حتى يفرج عنه، فالتزم بأن يقوم بذاك، فأخرج إلى المتوكّل به فباع ما بحانوته من البضاعة التي بها كان قيام أوده وأود عياله، فلم يحرز ثلاثة دنانير إلاّ بتكلّف، ثم أخذ جميع ما عند زوجته أمّ الغريق وباعه فبلغ دينارا، واقترض دينارا فأكملت الخمسة للوالي، فاقترض ما يدفع لأعوان الوالي أيضا، واقترض شيئا لتجهيز ولده، ثم دفعه لمن يخرجه، وفرّهو وترك زوجته، وهذا من أشنع ما يفعله الولاة في هذا الزمن العجيب في قبحه (٦). [قتل أقبغا شيطان] [١٤٤٧]- وفيه قتل أقبغا شيطان (٧).

стр. 1160

وكان قد جمع له بين الولاية، والحسبة، وشدّ الدواوين. وكان كيّسا، يحسن المباشرة، عفيفا عن القاذورات كالخمر ونحوه / ٤٩٥ / وله معرفة وسياسة. [الخلاف بين ناظر الخاص والأستادار] وفيه وقعت مفاوضة ومقاولة من البدر بن نصر الله ناظر الخاص، والفخر بن أبي الفرج الأستادار، وتفاحشا في القول بحضرة السلطان، ورمى فخر الدين ابن نصر الله بعظايم، ومع ذلك فما اكترث السلطان بما وقع بينهما ومنهما، ثم بعد أيام تغيّظ السلطان على ابن (١) نصر الله فقبض عليه وأسلمه للفخر، فظنّ كل أحد بهلاكه لما تقدّم منه، فلم يقابله الفخر إلاّ بجميل حتى عدّ ذلك من غاية فضله وإحسانه، وتعجّب الناس منها. ثم تمّم ذلك بأن ركب بنفسه بعد أيام إلى السلطان، وكان ببركة الحبش يعرض هجنا يعول (٢) لأجل سفره إلى الحجاز، فما زال الفخر به حتى شفّعه فيه فعاد إليه وأركبه إلى داره. ثم خلع السلطان عليه بعد ذلك وقرّره على حاله (٣). [نيابة صفد] وفيه قرّر في نيابة صفد مراد خجا، وقرّر في تقدمته جلبّان المؤيّدي (٤). وهو الذي ولّي نيابة الشام بعد ذلك. [نزول قرا يوسف على آمد] وفيه وصل الخبر بنزول قرا يوسف على مدينة آمد وفرار تمرلنك منه، وبعثه إلى نايب حلب يستأذنه في أن يعدّي الفرات إلى هذه المملكة، وأنّ محمد بن قرمان باق على حصار طرسوس وقد أشرف على أخذها. وبعث نايب حلب يعرّف السلطان بأنّ أهل حلب في رجيف وخوف شديد على أنفسهم من قرا يوسف أن لا يصيبهم مثل ما أصاب في أيام تمرلنك، وهم في عزم الرحيل من حلب. وبينا السلطان في هذا الفكر إذ خرج إلى ظاهر القاهرة وعاد شاقّا لها من باب النصر، ومن إشارته الهجن التي عيّنها لسفر الحجاز وهي مقمّشة بالذهب والزركش والحرير، وصعد القلعة إذ قدم عليه الخبر بوصول قرايلك إلى حلب فارّا بنفسه من قرا يوسف، وأنّ أهل حلب قد فرّ من كان خارج سورها، وأمّا من هو داخل السور نفر منهم
следующие страницы →