← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

يقع برد، بل كان الزمن نظير فصل الربيع، واستمرّ كذلك إلى أن نقلت الشمس برج الحوت، حتى عدّ ذلك من النوادر (١). [مقتل ابن نعير] [١٦٤٣]- وفيه قتل عذرا (٢) بن علي بن نعير أمير آل فضل. وولي بعده أخوه مذحج. [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان من القلعة ونزل إلى دار جانبك الدوادار يعوده من مرض حصل له وتمادى به (٣). [وفاة الشمس الكفيري] [١٦٤٤]- وفيه مات الشمس الكفيريّ (٤)، محمد بن أحمد بن موسى العجلونيّ، الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان فاضلا، وله شرح على «البخاري». وأجاز له المنبجي، وابن الصيرفي. وسمع على ابن (٥) أميلة، وابن (٦) قواليح، وآخرين. ومولده سنة ٧٨٧. [وصول الحجّاج] وفيه وصل الحاجّ ومعهم خشرم الحسنيّ أمير المدينة وقد قبض عليه وهو يصيد. ووصل بكتمر السعدي من المدينة أيضا، ووصل الحمل الجداوي المأخوذ من عشور التجار، ومكس البضائع، وهو أصناف ما بين بهار وشاشات وغير ذلك، ما قوّم بزيادة على الخمسين ألف دينار، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله (٧)

стр. 1367

[هدم خان وقف الشهابي] وفيه ابتدىء بهدم خان الحجر وقف الشهابيّ، وقد أخذه السلطان وألزم سكانه بالنقلة منه، فجرى عليهم مكاره ومضارّ لا تحدّ (١). [صفر] [احتكار السلطان زرع القصب] وفي صفر أمر السلطان بأن لا يزرع أحد من الناس قصب السكّر، ولا يكون ذلك إلاّ من خصائص السلطان، يزرع له فقط، ثم لم يمش ذلك (٢). [دود المزدرعات] وفيه فشا أكل الدود المزدرعات عامّة، سيما البرسيم، لشدّة ما كان من الحرّ في الخريف (٣). [قضاء الحنابلة بمصر] وفيه قرّر في قضاء الحنابلة بمصر عائدا إلى ذلك المحبّ بن نصر الله عوضا عن العزّ البغداديّ، وكان العزّ قد تنكّر بينه وبين كاتب السرّ / ٦٠٤ / وكان سببا بحيلة غريبة (٤). [نظر الديوان المفرد] وفيه قرّرّ السعد إبراهيم بن السراج القبطي في نظر الديوان المفرد، عوضا عن عبد العظيم بن صدقة، وقرّر ابن (٥) صدقة في كشف الجسور بالبهنساويّة (٦). [بناء درب لليهود] وفيه هدم بناء درب كان اليهود قد أحدثوه على كنيستهم وسياج كالسّور حولها كانوا حازوا ذلك من كثير من دور المسلمين هدمت قديما (٧). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان من قلعته بثياب جلوسه، وشقّ من القاهرة من باب زويلة حتى

стр. 1368

خرج من باب النصر سائرا إلى خليج الزعفران، فكشف على بستان أمر بإنشائه هناك، ثم عاد إلى الصحراء فرأى عمارة ما أمر بإنشائه من تربته الموجودة الآن. وكان قد ابتدىء بالعمل بها، ثم صعد القلعة (١). [وفاة الشمس التروجي] [١٦٤٥]- وفيه مات تحت الهدم الشمس التّرّوجي (٢)، محمد بن الحسين المالكيّ. وكان فاضلا، وله نظم حسن كثير. ومولده بعد الثلاثين وسبعماية. [ربيع الأول] [وفاة بكتمر السعدي] [١٦٤٦]- وفي ربيع الأول مات بكتمر السعدي (٣)، أحد الطبلخانات. وكان إنسانا حسنا، فاضلا، عاقلا، حشما، ديّنا، شجاعا، ذا معرفة تامّة، وهو من أنشأ السعد بن غراب على أجمل طريقة في حجور نسائه صغيرا. وقرّر في طبلخاناته قجقار حقط، أي أحد العشرات. [إلزام قاضي دمشق بالمال] وفيه قدم الشهاب أحمد بن الكشك قاضي الحنفية بدمشق، وقد ألزم بحمل عشرة آلاف دينار (٤). [وفاة سعيد المغربي] [١٦٤٧]- وفيه مات الشيخ المعتقد سعيد المغربي (٥)، نزيل الجامع الأزهر. وكان للناس فيه الاعتقاد، ويؤثر عنه كرامات، وترك مالا جمّا زيادة على الألفي

стр. 1369

دينار، ما بين ذهب وفضة وفلوس حملت إلى بيت المال. وكان قد علت سنّه وتغيّب تارة، ويحضر أخرى، ومرض مدّة طويلة. [إلزام قاضي دمشق بالمال] وفيه قدم السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن عدنان الحسينيّ، قاضي دمشق كان، وكاتب سرّها وقد ألزم بحمل مال كثير (١). [وفاة جانبك الدوادار] [١٦٤٨]- وفيه مات جانبك الدوادار (٢)، صاحب الجانبكية بالشارع، وله نحوا (٣) من خمس وعشرين سنة. وكان من مماليك السلطان ومن أخصّائه، ورقّاه في دولته إلى الدوادارية الثانية، وكان في قصد أن يصيّره من مقدّمي الألوف، واتّهم السلطان بأنه سمّه لشيء بلغه عنه، على أنه تأسّف عليه، ونزل إلى داره فجلس بداره في حوشه حتى جهّز وركب إلى المصلّى، فصلّى عليه، وكان عاقلا، عارفا سيوسا حشما، محبّا في الخير وفعله. [ربيع الآخر] [ارتفاع سعر الغلال] وفي ربيع الآخر ارتفع سعر الغلال، وقلّت بسواحل مصر وبولاق، وقلق الناس بسبب ذلك (٤). [تفشّي الأمراض بالشام] / ٦٠٥ / وفيه قدم الخبر بفشاء الأمراض بالشام، وكثرة موت الخيول بدمشق وحماه (٥). [وفاة أزدمر الظاهري] [١٦٤٩]- وفيه مات أزدمر شايا (٦) الظاهريّ برقوق.

стр. 1370

وكان من أتباع شيخو ترقّى إلى تقدمة ألف بمصر، ثم أخرج إلى نيابة ملطية، ثم أمّر بحلب. وكان ظالما غير مشكور. [استمرار قاضي الحنفية بدمشق] وفيه خلع على ابن (١) الكشك باستمراره على قضاء الحنفية بدمشق، وقد اعتنى به بعض الأمراء، فأنزل من عشرة آلاف دينار ألفي دينار فحملها، وتوجّه إلى دمشق (٢). [إراقة الخمور] وفيه شدّد السلطان في أمر الخمور وأمر بإراقتها وتتبّع أماكنها، وأمر بالمنع من جلبها من بلاد الفرنج، وبالمنع من عصير الزبيب، وبإحراق الحشيش فأحرقوها وأدوات من الحشيش شيئا كثيرا، والكثير ذلك بدمياط، وكان ضمانها شيئا كثيرا من المال، فبطل ثم عاد بعد قريب بدسائس الظلمة، لا بورك لهم (٣). [إعفاء الشوام من إحضار بضائعهم إلى مكة] وفيه أعفي تجّار الشام من المجيء ببضائعهم من مكة إلى مصر على أن يزادوا على كل جمل ثلاثة دنانير ونصف زيادة على المكس الذي عليهم ولله الأمر (٤). [وفاة كمشبغا الجمالي] [١٦٥٠]- وفيه مات كمشبغا الجمالي (٥). وكان عاقلا متديّنا، وقورا، واستنابه الناصر في بعض سفراته إلى الشام. وكان من الأربعينات وله ذكر وشهرة، أبطل في دولة المؤيّد، ودام بطّالا. وعاش زيادة على الثمانين. [وفاة شيخ الحسني] [١٦٥١]- وفيه مات شيخ الحسني (٦) أحد العشرات، وروس النوب. وكان قد نفي إلى حلب.

стр. 1371

[كائنة ابن الملاّح النصراني] وفيه كائنة ابن (١) الملاّح النصراني (الملكي) (٢) وإسلامه، وكان كاتبا بدمياط، وله جاه عريض، حتى كان والي دمياط في خدمته يتلفّت لما يأمره به، وكان قد زاد شرّه وفساده، وأسرف في المجاهرة باللواط وشرب الخمر وإفساد الأحداث من أولاد المسلمين واستخدامهم عنده، فثار به أهل دمياط وشكوه للسلطان، وعدّدوا شنائعه وأشياء كثيرة تنسب إليه، فأمر السلطان بأن يعقد له مجلس، فعقد، وادّعي عليه بعظائم وشنائع، فأنكر وقامت عليه البيّنة، فنقضها فبادر إلى الإسلام وحكم بإسلامه، ولقّب بمجد الدين، وألزم بالمشي على الطرائق الحميدة، فالتزم ذلك وعاد إلى دمياط، وقد حسنت سيرته بالنسبة لما كان (٣). [جمادى الأول] [انخفاض سعر الغلال] وفي ربيع الآخر انحلّ سعر الغلال وكسد، بعد أن كاد الناس أن يقنطوا (٤). [غضب السلطان على الطواشي فيروز] / ٦٠٦ / وفيه غضب السلطان على الطواشي فيروز الساقي وضربه وأمر بنفيه إلى المدينة، وكان قد تكلّم في حقّ البدر العيني بكلام وما قدر على إثباته ولا مواجهته به ومحاققته عليه، وأخذ يعتذر عمّا قاله، وأنه باطل، فحنق منه السلطان وأوقع به (٥). [الفتنة في تعز باليمن] وفيه كانت الفتنة الكبرى بتعز من اليمن وخلع فيها الأشرف إسماعيل بن الناصر أحمد بثوران الجند عليه من أجل وزيره إسماعيل العلويّ، وكانت قد اشتدّت وطأته عليهم فهجموا دار السلطنة، وقتلوا سنقر أمير جاندار وجماعة معه، وقبضوا على الوزير والسلطان وجماعة. وكان رأس القائم بالفتنة هذه برقوق التركي، وهو كبير الأتراك. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها من نهب دار السلطنة ونهب الحرم وارتكاب ما حرّم الله تعالى، منهنّ من العبيد والترك والعامّة، وأحضر هزبر الدين علي بن شحنه وسلطنوه، ولقّبوه بالظاهر، وسجن الأشرف مكانه وقيّد بقيد كان في رجل يحيى. وولي برقوق الجندارية، وأهين الوزير وعصر، وألزم بمال كثير.

стр. 1372

وكانت هذه الفتنة من أكثر الفتن بتلك البلاد، واختلّ بسببها ملك بني رسول ملوك اليمن (١). [ركب مكة] وفيه سار ركب إلى مكة (٢). [أتابكية العساكر بتعز] وفيه قرّر بدر الدين محمد اليمني في أتابكية العساكر بتعز في الفتنة الماضية (٣). [جمادى الآخر] [وفاة الأمير الكبير يشبك الظاهري] [١٦٥٢]- وفي جمادى الآخر مات الأمير (الأتابك سيف الدين يشبك الساقي) (٤) الظاهري. وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقّلت به الأحوال حتى ولّي الأتابكية، وكان الأشرف يراعيه ويحبّه، وكان من خيار الأمراء ديانة وعبادة ومحبّة في الخير واهما (٥)، قوّالا بالحق، مشايعا للشرع. ودفن بالتربة التي أنشأها بالصحراء، وجعل عليها أوقافا حسنة على جماعة من الطلبة. [تقرير الأتابكية] وفيه قرّر في الأتابكية جار قطلوا (٦). [هدية ملك الهند للسلطان] وفيه أحضرت للسلطان هدية ملك الهند صاحب كلبرجا (٧).

стр. 1373

[إمرة مجلس لنائب طرابلس] وفيه كتب بحضور جرباش (١) قاشق نائب طرابلس وعيّن لإمرة مجلس، وقرّر عوضه في نيابة طرابلس طرباي الأتابك، وكان مقيما بالقدس بطّالا. [وفاة البدر السامري] [١٦٥٣]- وفيه مات البدر حسن السامريّ (٢) الأصل، كاتب سرّ دمشق وناظر جيشها، وكان من سمرة دمشق / ٦٠٧ / وكتب في ديوان بكتمر جلق، ثم أسلم، وترقّى إلى أن جمع له بين كتابة السرّ ونظر الجيش بدمشق، ولم يجمعا لأحد قبله، وطالت أيامه، وكثر ماله، ولم يشهر بدين ولا فضيلة. [وفاة التقيّ القرشيّ] [١٦٥٤]- وفيه مات التقيّ القرشيّ (٣) محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الدمشقيّ، كاتب سرّ دمشق. وكان ساكنا فاضلا، منجمعا عن الناس، وولي وزارة دمشق أيضا. ومولده بعد الستين وسبعماية. [الترحيب برسل السلطان العثماني] وفيه قدمت رسل السلطان مراد بن عثمان صاحب الروم بمكاتبة وهدية، واحتفل السلطان بهم وأقام الموكب، وأركب العسكر إلى لقائهم، وكان لهم يوما مشهودا (٤). [وفاة الشمس البرماوي] [١٦٥٥]- وفيه مات الشمس البرماوي (٥) محمد بن عبد الدائم بن موسى بن فارس الشافعيّ.

стр. 1374

وكان عالما فاضلا، بارعا في الفقه والأصول والعربية والحديث، وله مصنّفات مفيدة، وسمع على جماعة منهم: الآمدي، والقاري. ومولده سنة ثلاث وستين وسبعماية. وولي نيابة الحكم بالقاهرة، ثم مشيخة الصلاحية بالقدس وعدّة وظائف بدمشق أيضا قبل ذلك. [تغيير خان ورباع] وفيه أخذ السلطان خان (١) [مسرور] وما حوله من الرباع والأماكن، وغيّرت بعد ذلك إلى ما هي عليه الآن (٢). [وفاة التاج ابن الجيعان] [١٦٥٦]- وفيه مات التاج ابن (٣) الجيعان (٤)، عبد اللطيف بن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب بن يعقوب الدمياطيّ الأصل، القبطيّ. وكان عارفا بأمور ديوان الخاص وولي استيفاؤه (٥) وله شهرة وذكر. وهو أخو عبد الغني والد العلم شاكر بن الجيعان الآتي في محلّه إن شاء الله، هو وذويه (٦). [وفاة إياس الظاهري] [١٦٥٧]- وفيه مات إياس الظاهري (٧) الحاجب بطّالا.

стр. 1375

وكان له شهرة وذكر. [رجب] [الموكب بالقلعة] وفي جمادى الآخر، في أوّله، كان الموكب العظيم بالإيوان من القلعة، وأقيمت الخدمة حافلة لأجل صعود قصّاد ابن عثمان الماضي خبر قدومهم (١). [كتابة السرّ بدمشق] وفيه قرّر في كتابة سرّ دمشق الكمال بن البارزي، عوضا عن حسين السامريّ. وكان الكمال هذا منذ عزل عن نظر الجيش بعد كتابة السرّ بمصر مقيما بداره من القاهرة في عظمة وجلالة، وله إحسان وآثار على الناس (٢). [مشيخة الصلاحية بالقدس] وفيه قرّر في مشيخة الصلاحية بالقدس العزّ عبد السلام بن داود بن عثمان العجلونيّ، المقدسي، الشافعيّ، أحد نقباء الحكم الشافعي بمصر عوضا عن الشمس البرماويّ، الماضي خبر موته (٣). [التداول بشأن دوران المحمل] / ٦٠٨ / وفيه التمس العلاء البخاري من السلطان بأن يبطل إدارة المحمل لما يترتّب عليه من المفاسد والفسق. ووقع بسبب ذلك كلام كثير في مجلس السلطان، وحضره العلاء البخاري والقضاة والمشايخ، ثم انتشر الكلام بينهم في أشياء يطول الشرح في ذكرها (٤). [بطركية النصارى] وفيه قرّر في بطركية النصارى إنسان يقال له، القسّيس يوحّنا أبو الفرج، وصرف ميخائيل لطعن النصارى فيه (٥). [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل، وأبطل منه أشياء كانت يتظاهر بها لأجل كلام العلاء البخاري (٦).

стр. 1376

[نظارة الجيش بدمشق] وفيه قرّر البدر الشريف شهاب الدين أحمد بن عدنان في نظر الجيش بدمشق، وكتب له بذلك، وجهّز توقيعه وخلعته على يد نجّاب، وذلك عوضا عن حسين السامريّ (١). [تقرير إمرة مجلس] وفيه وصل جرباش قاشق، وقرّر في إمرة مجلس وخلع عليه (٢). [وفاة البدر البرديني] [١٦٥٨]- وفيه مات البدر البرديني (٣)، حسن بن أحمد بن محمد الشافعيّ. وكان عجيبا في أموره، وله دعاوى عريضة، وحفظ عنه أشياء غريبة، منها إنكار أن يكون في الميراث خمس أو سبع، لكون ذلك لم يذكر في القرآن، وأشياء، أو نحو هذا من الترّهات كان يتبجّح بها، وتسمّيها (٤) المفردات. [وفاة قجقار جقطاي] [١٦٥٩]- وفيه مات قجقار جقطاي (٥)، أحد الطبلخانات. وكان لا بأس به. [الإفراج عن مساجين] وفيه أفرج السلطان [عن] عدّة من المسجونين على الديون بسجن القضاة (٦). [انحباس المطر عن حوران والحجاز] وفيه وصل الخبر بأنّ أراضي حوران من بلاد الشام لم تزرع لانقطاع الأمطار،

стр. 1377

ووصل الخبر أيضا بأنّ الغلاء ببلاد الحجاز وأنه شديد لعدم الأمطار هناك (١). [هبوب الريح] وفيه هبّت ريح شديدة مزعجة أثارت غبارا عظيما، واستمرّ نهارا كاملا وبعض الليل (٢). [الوباء ببلاد الصعيد] وفيه كان الوباء فاشيا ببلاد الصعيد بالأمراض الحادّة، ومات به كثير من الخلق سيما لوبح (؟) ومنشأة إخميم، وهو وما بنواحيها من البلاد (٣). [شعبان] [قلّة الفول والحمّص] وفي رجب عزّ وجود الفول وقلّ الحمّص أيضا لأنه كان حصل به صقيع فأتلفه. وفيه تحرّك سعر سائر الغلال. وفيه لم يوجد العسل النحل عند قطافه لموت النحل من قلّة المراعي. وفيه تحسّن سعر الكتّان أيضا (٤). [تجريدة الينبع] وفيه خرجت تجريدة عدّتها خمسون من الجند إلى الينبع (٥). [الوباء بالصعيد] وفيه اشتدّ الوباء بالصعيد جدّا (٦). [وفاة الشمس العسقلاني] [١٦٦٠]- وفيه مات المسند شمس الدين العسقلاني (٧)، الشاميّ محمد بن أحمد بن علي الرمليّ، الحنبليّ. وكان فاضلا، تفقّه على موفّق الدين بن المغلي، وسمع على جماعة منهم: أبو

стр. 1378

الحسن الفرضيّ، وتفرّد بالرواية عنه، وسمع من القلانسيّ وآخرين، وناب في الحكم، / ٦٠٩ / ولم يكن متصوّنا. ومولده سنة أربع وأربعين وسبعماية. وهو والد صاحبنا الزين عبد الرحمن بن الشامي أحد صوفية الشيخونية. ومات في شوال سنة سبع وثمانين وسبعماية. [وفاة جانبك بن حسين] [١٦٦١]- وفيه مات جانبك (١) بن حسين بن محمد بن قلاوون، عن نحو ثمانين سنة. وكان تأمّر طبلخاناة في دولة الأشرف شعبان، وأقام بقلعة الجبل سنين عديدة حتى تسلطن الأشرف برسباي، فأمر بنزولهم من القلعة وأن يسكنوا حيث شاءوا، وكان جانبك هذا من جملتهم، بل كان أوجههم، وأقعدهم نسبا. [رمضان] [نظارة الديوان المفرد] وفي رمضان صرف سعد الدين إبراهيم بن المرة القبطيّ عن نظر الديوان المفرد، وقرّر عوضه زين الدين يحيى الأشقر قريب ابن (٢) أبي الفرج. وهو أول ظهور يحيى. ثم بلغ مبلغا ناهيك به، يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى (٣). [نيابة طرسوس] وفيه أخرج قانصوه النوروزيّ أحد الطبلخاناة إلى نيابة طرسوس وأضيف إقطاعه إلى الديوان المفرد. وكان قانصوه هذا أحد الفرسان الأبطال، وكبير طائفة النوروزية، وستأتي ترجمته في وفاته إن شاء الله تعالى (٤). [قدوم الحمل من قبرس] وفيه قدم الحمل من قبرس، وبعث ملكها يحذّر من مراكب الفرنج الكيتلان، فاتفق

стр. 1379

أن تيّقظ لها أهل الثغر ففرّ ذلك وهي اثنان مشحونة (١) بالمقاتلة. فلما تفطّن لهم المسلمون ردّهم الله تعالى خائبين (٢). [شوال] [ركوب السلطان] وفي شوال راكب السلطان ونزل، فشقّ القاهرة وكشف على عمائره ونزل بالبيمارستان فعاد المرضى وعاد لقلعته (٣). [زيادة النيل] وفيه في أول يوم من مسرى نودي على النيل بزيادة أربع وعشرين إصبعا لتتمّة اثنتي عشرة ذراعا وعشرة أصابع، وكان هذا ممّا يستكثر من زيادة النيل في مثل هذا الوقت (٤). [حصر التعامل بالدنانير الأشرفية] وفيه نودي بإبطال التعامل بالدنانير الإفرنتية والبندقية واللنكيّة، وأخرجت الدنانير الأشرفية ونودي بأن يكون الدينار منها ثمانين وخمس وعشرين (٥) درهما من الفلوس (٦). [تحصيل مكوس التجار مع الهند] وفيه سافر سعد الدين إبراهيم بن المرة إلى جدّة لأخذ مكوس التّجار الواردين من الهند، وقد أعيد إلى ولايته (٧). [باشية الجند بمكة] وفيه عيّن أرنبغا اليونسي لباشيّة الجند بمكة المشرّفة، وعيّن معه خمسون من الجند السلطاني تقوية لابن المرة، ودفعا لبني حسن والقوّاد عن التعرّض لمال جدّه (٨). [ذو القعدة] [خروج المحمل والحاج] وفي ذي قعدة خرج الحاج وأميرهم على المحمل قرا سنقر على عادته،

стр. 1380

وبالأول إينال الششماني أحد العشرات وروس النوب والمحتسب (١). [وفاء النيل] وفيه، في رابع عشر مسرى كان الوفاء للنيل، ونزل محمد ابن (٢) السلطان، وركب معه الأتابك جار قطلوا وغيره من الأمراء حتى خلّق المقياس، وفتح الخليج بحضوره، وكان له وقتا حافلا (٣). [القبض على جرباش الكريمي] / ٦١٠ / وفيه قبض على جرباش الكريمي قاشق أمير مجلس، وحمل إلى ثغر دمياط منفيّا (٤). [القبض على قطج] وفيه قبض على قطج (٥) أحد مقدّمي الألوف، وحمل إلى الإسكندرية مقيّدا. [نيابة غزّة] وفيه قرّر إينال العلائي الأجرود الذي تسلطن بعد ذلك في نيابة غزّة عوضا عن تمراز الدقماقي الذي ولي إمرة سلاح فيما بعد ذلك. وقرّر في طبلخانات إينال الأجرود تمرباي الدوادار (٦). [انحلال سعر الغلال] وفيه انحلّ سعر الغلال، وعزّ وجود اللحم بالسوق (٧). [ذو الحجّة] [مصادرة التبن بالعسف] وفي ذي حجّة عزّ وجود التبن وخرج المماليك السلطانية إلى الطواحين في طلبه

стр. 1381

فصاروا يأخذوه (١) بالعسف والتعدّي حتى قلّ جالبه وأبيع بزيادة على المايتي درهم الحمل، فبدر السلطان طائفة للخروج إلى الأرياف بالجمال السلطانية وشراء التبن إلى النواحي، ولا يزاد في شرائه على ماية درهم الحمل. وأراد السلطان الحال به أن يوقف بها تحت القلعة بالرميلة، وأن يباع كل حمل منها بماية وأربعين درهما، ومنع المماليك من الخروج إلى الضواحي، فمشى حال الناس في أمر التبن (٢). [زيادة النيل] وفيه، في يوم النوروز القبطي بلغ زيادة النيل ثمانية عشر ذراعا وأربع عشرة إصبعا، وهو ممّا يندر في هذه الأيام ويستكثر من الزيادة، ومع ذلك فالغلال من سعة الأسعار والخبز يفقد من الأسواق أحيانا، والغلال محكر (٣) رجاء الفائدة، ولله الأمر (٤). [تقرير بيبغا المظفّري بإمرة مجلس] وفيه وصل بيبغا المظفّري من القدس، وكان قد بعث السلطان بحضوره فأنس به وخلع عليه، وقرّره في إقطاع جرباش ووظيفته إمرة مجلس (٥). [وفاة المهمندار خرز] [١٦٦٢]- وفيه مات المهمندار خرز (٦)، وهو إبراهيم الشامي والي القاهرة. وكان من أتباع المؤيّد شيخ، وقدم معه من الشام، فلما تسلطن صيّره إلى ما صار. [محاولة اغتيال السلطان] وفيه بلغ السلطان أنّ جماعة من خاصكيّته ومماليكه يريدون الفتك به وقتله ليلا، فأخذ في الحذر والاستعداد بعد أن قبض على جماعة منهم في أيام متفرّقة، ابتداؤها من أواخر هذا الشهر، فنفى طائفة منهم وعاقب طائفة، فكثر الإرجاف بوقوع فتنة، وسقط على السلطان سهام نشّاب من بعض طباق القلعة وسلّمه الله تعالى منها، ثم بلغه أن أزبك الدوادار له رجل في هذه الكائنة، وأنّ المماليك كانوا يجتمعون عليه، فكان له ما سنذكره (٧).

стр. 1382

[غلاء الغلال ثم انخفاض سعرها] وفيه كانت الغلال / ٦١١ / مرتفعة السعر عزيزة الوجود مع كثرتها في المخازن، وأبيع الفدان البرسيم في أوائل هذا الشهر بألف درهم، ثم عن قليل فرّج الله تعالى، وانحطّ السعر وصارت الغلال ظاهرة لا يؤخذ من يشتريها. ولله الحمد (١). [القبض على أزبك الأشقر] وفيه قبض على أزبك الأشقر الدوادار ليلا، وأخرج إلى القدس من ليلته بطّالا (٢). [القبض على عدّة خاصكية] وفيه قبض على عدّة من الخاصكية أيضا ونفوا للشام وقوص (٣). [الدوادارية الكبرى] وفيه قرّر في الدوادارية الكبرى أركماس الظاهري الرأس نوبة الكبير، وخلع عليه ذلك، عوضا عن أزبك. وكانت الرأس نوبة الكبرى من أجلّ الوظائف على ما عرفت ذلك أن كتب على بصيرة مما تقدّم ذكره، سيما في دولة الناصر حسن فمن بعده. وكانت الدوادارية وظيفة لا يؤبه إليها بذاك، فانعكس الأمر في هذه الدولة الجركسية (٤). [تقرير تمراز في رأس النوبة] وفيه خلع على تمراز نائب غزّة، وقرّر في الرأس نوبة عوضا عن أركماس الظاهري وصيّر يشبك المشدّ، وهو الذي ولي الأتابكية فيما بعد من جملة مقدّمي الألوف، وصيّر أقبغا الخازندار من الطلبخانات، وقرّر الطواشي جوهر الحبشي القنقباي في الخازندارية. ثم اتصل [ب] السلطان وتمكّن به بعد ذلك جدا حتى صار هو المدبّر للمملكة، على ما ستعرف ذلك، فإنه ولي الخزندار (٥) الكبرى بعد ذلك (٦). [وصول مبشّري الحاج] وفيه وصل مبشّرو الحاج وأخبروا بالأمن السلامة والرخاء، وأنه (وصل) (٧) محمل

стр. 1383

من العراق مع الحاجّ العراقيّ، وكان له عدّة سنين [تزيد] على العشرة لم يحضر، وكان جهّزه حسين بن علاء الدولة ابن السلطان أحمد بن أويس صاحب الحلّة، وكان قد شهر واستولى على ششتر (١)، وصاهر العرب، فقوي بهم، وناهض محمد شاه بن قرا يوسف متملّك بغداد (٢). * * * [حوادث هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة الكاتب ابن أمير السرائي] [١٦٦٣]- وفيها - أعني هذه السنة - مات الكاتب المجوّد المشهور شرف بن أمير السّرّائي البيري (٣) نزيل ماردين. وكان بارعا في صناعته، أتقن الخط على طريقتي ابن (٤) البوّاب، وياقوت، وفاق الناس في ذلك وبعد صيته وشهرته، وكتب عليه أهل تلك البلاد وانتفعوا به، وكان بماردين، ثم انتقل عنها إلى حصن كيفا، وكان قدم للحجّ من مدّة وعاد، وكان صاحب الحصن يجلّه وله عنده مكانة.

стр. 1384

سنة اثنين (١) وثلاثين وثمانماية [محرّم] [نقص مياه النيل] / ٦١٢ / في محرّم منها نقص النيل التي انتهى إليها في العام الماضي، وكانت عشرين (٢) ذراعا سواء، فهبط سريعا بعد نقص ذراع وثلث. وكان في عاشره، وهو رابع عشر بابه في غاية الهبوط حتى بادر الناس إلى الزراعة (٣). [وفاة شمس الدين الظاهري الأعمى] [١٦٦٤]- وفيه مات العبد الصالح، العابد، الناسك، شمس الدين، محمد بن إبراهيم بن أحمد الصوفيّ (٤) الظاهري، الأعمى. وكان عالما، فاضلا، ظاهريّ المذهب، كثير العبادة والنسك، جال الأقطار ورأى الناس. وكان قد ولي نظر البيمارستان مدّة. وله تقرّب عند الظاهر برقوق. ومولده سنة تسع وأربعين وسبعماية. [تهدّم السقوف من المطر] وفيه في ليلة خامس عشرة، مع غروب الشمس حدث برق، وتبعه رعد شديد مزعج في الليل، ثم أمطرت السماء مطرا غزيرا جدا دلفت منه السقوف وسقطت عدّة أماكن، واستمرّ إلى معظم الليل، وحصل عند الناس الباعث الشديد والانزعاج لكونهم ما عهدوا كهذا في أثناء فصل الخريف، وأصبحت القاهرة خلجان (٥) ثم كثر الوحل جدّا (٦).

стр. 1385

[البرد بنواحي البهنسا] وفيه وصل الخبر بأنّ السماء أمطرت في ليلة ثانيه بنواحي البهنسا بردا كبارا في قدر بيضة الدجاجة والحمامة، وهلك به الكثير من الدجاج والغنم والبقر، وكان مع ذلك رعد شديد وبرق (١). [إراقة الخمور وإحراق الحشيش] وفيه قام قرقماس الحاجب الكبير قياما تامّا بإراقة الخمور من مظانّ وجودها، وإحراق الحشيش، وهدم الكثير من مواضع الفسق والفساد، ومنع من الاجتماع على ذلك (٢). [وصول المحمل والحجّاج] وفيه وصل المحمل والحاج، ووصل معهم التجّار الذين يشترون البضائع من مكة، وقد أعيد ما كان أبطل من الإذن لهم بالتّوجّه إلى بلادهم بعد ما يقومون بما على بضائعهم من المكوس بزيادة عن العادة ثلاثة دنانير وثلث على ما تقدّم ذلك، فحصل عند التجار بذلك غاية التشويش والضرر، وحلّ بهم من البلاء ما لا يوصف (٣). [ازدياد سعر الفلفل] وفيه أحدث بيع الفلفل بالإسكندرية بزيادة على قيمة الحمل، ودام ذلك إلى هلمّ جرّا، وألزم الفرنج بشرائه بزيادة خمسين دينارا الحمل، حتى عاد أكثر تجار الفرنج بالكثير من بضائعهم ومالهم إلى بلادهم بحدوث هذه المظلمة القبيحة وعلى من أحدثها وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة (٤). [احتكار بيع الثياب البعلبكية والموصلية] وفيه حجر على / ٦١٣ / الثياب البعلبكي والموصل، وأمر أن لا يباع ما يحضر منها إلاّ لجهة السلطان فقط، وحصل من ذلك بلاء لا يوصف، وتفصيل جرياته يطول الشرح فيه (٥). [وصول الحمل من قبرص] وفيه وصل حمل قبرس وفيه ثياب الصوف فحملت إلى دمشق ليطرح على التجار

стр. 1386

بأزيد قيمته من قيمتها، فحصل بذلك ضرر بواسطة ذلك وبواسطة طرح السكّر هناك على الناس، ولله الأمر (١). [صفر] [وفاة الشمس سويدان] [١٦٦٥]- وفي صفر مات الشمس سويدان (٢)، محمد بن سعيد الصالحي، المقرىء، وأحد أئمّة القصر. وكان عارفا بقراءة الأجواق، بارعا في ذلك، وولي حسبة القاهرة. ومولده بعد الستين وسبعماية. [خروج التجريدة] وفيه خرجت تجريدة لأخذ خيول الغربية (٣). [ربيع الأول] [نهب دار الأستادار] وفي ربيع الأول شنّعت الجند وشنّعوا على الأستادار عبد القادر بن أبي الفرج، ونزلوا من القلعة قاصدين داره فنهبوا ما فيها وتعدّى أذاهم إلى من بالطرقات فبعثوا فيها وأخذوا ما قدروا عليه، ثم مضوا إلى دار الوزير بعد أن توجّهوا إلى دار ناظر الديوان المفرد، وكان لهم يوما شنيعا (٤) لولا نزل مقدّم المماليك والزمام وأخذوا في التلطّف بهم حتى ردّوهم وإلا كان فحش الحال بزيادة فحش، وكانت جوامكهم تأخّرت، فشكوا إلى السلطان فقال: امضوا إلى المباشرية فرأوا وسمعوا هذه المقالة، فما عفّوا ولا كفّوا (٥). [ضرب السلطان للأستادار] وفيه قبض السلطان على الأستادار وضربه بين يديه، ثم خلع عليه في ثاني يوم فعل به ذلك واستمرّ على عادته، ونفق السلطان الجامكية من خزانته عن شهرين (٦).

стр. 1387

[قراءة المولد بالقلعة] وفيه عمل المولد بالقلعة وحضره القضاة المتّصلين، والمنفصلين فجلس المتّصلين (١) عن ميمنة السلطان، وجلس البلقيني، والتفهنيّ، وهما من المنفصلين عن ميسرة السلطان (٢). [المنع بالتعامل بالدراهم البندقية] وفيه نودي بمنع الناس من المعاملة بالدراهم البندقية واللنكية (٣). [وفاة الناصر البارنباري] [١٦٦٦]- وفيه مات الناصر البارنباري (٤)، محمد بن عبد الوهاب بن محمد الشافعيّ. وكان فاضلا ماهرا في فنون كالفقه والعربية والحساب والعروض، وانتفع به الناس، ومولده قبل السبعين وسبعماية. [وفاة الشمس ابن الموّاز] [١٦٦٧]- ومات فجأة الشمس ابن (٥) الموّاز (٦) محمد بن عبد الله بن الحسين. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، حسن السمت والملتقى. [وفاة الشمس الشطنوفي] [١٦٦٨]- وفيه مات الشمس الشّطّنوفيّ (٧) محمد بن إبراهيم بن عبد الله الشافعيّ.

стр. 1388

/ ٦١٤ / وكان فاضلا بارعا في الفقه والفرائض والعربية وغير ذلك. وولي تدريس الحديث بالشيخونية وكان خيّرا ديّنا، منجمعا. وسمع من التقيّ الواسطيّ، وغيره. ومولده بعد الخمسين وسبعماية. [ربيع الآخر] [وفاة العلاء الأردبيلي] [١٦٦٩]- وفيه مات العلاء الأردبيليّ (١)، شيخ الصوفية بالعراق، علي بن محمد بن الصفيّ. وكان كثير الأتباع ولوالده من المريدين بتلك النواحي ما يزيد عدّتهم على ماية ألف إنسان، ولهم الصّيت العظيم بتلك البلاد، وخلفهم باق إلى الآن. [العمل بالفلوس] وفيه نودي على الفلوس بثمانية عشر درهما الرطل، وكانت قلّت جدّا لرفعها وحمل التجار بها إلى النواحي (٢). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان غير ما مرّة إلى غير ما جهة (٣). [كتابة صداق المرأة] وفيه أمر قاضي القضاة الحافظ ابن (٤) حجر جماعة الشهود بأن لا يكتبوا صداق امرأة إلاّ بأحد النقدين إمّا الدراهم الفضة أو الدنانير الذهب، وأبطل ما كان يكتب من أيام الجلال البلقينيّ من الفلوس، ثم بعد مدّة نقض أيضا وأعيد كتابة الفلوس (٥). [منع بيع الخيل] وفيه أمر السلطان أن لا تباع من الخيل شيئا إلاّ لمتعمّم ولا لابن ناس من الجند (٦).

стр. 1389

[الإحاطة بمركب إفرنجي] [١٦٧٠]- وفيه احتيط بمركب فيه الخواجا علي بن محمد بن يوسف التبريزي، وكان قد قدم من الاتجار إلى الإسكندرية من بلاد الفرنج فنسب إلى أنه بعثه الحطي ملك الحبشة إلى ملوك الفرنج يستجيشهم ويحثّهم على القيام وقصد الإسلام بهم من هناك والحطي من هنا ليزيلوا دولة الإسلام، وجرت عليه أمور آلت إلى ضرب عنقه، وكان مظلوما فيما نسب إليه. نعم كان يتّجر ببلاد الحطي، ويحمل سلاحه إلى ملوك الفرنج على عادة التجار، وأما ما نسب إليه من أمر إزالة دولة الإسلام فما هو كما نسب (١). [قدوم الطواشي فيروز من المدينة] وفيه قدم الطواشيّ فيروز الساقي من المدينة المشرّفة، وكان قد بعث بإحضاره فأعيد إلى رتبته وتقرّبه من السلطان كما كان (٢). [الإرجاف بأخذ الخيول] وفيه كثر الإرجاف بأخذ خيول الناس لنفاق الكثير من خيول السلطان والجند بموتها، ثم بعث السلطان بمن استولى على كثير من خيول الناس بالربيع وأدخلها إلى حوزته (٣). [التجريدة إلى البلاد الشمالية] وفيه عيّنت تجريدة تخرج إلى جهة البلاد الشمالية بسبب حركة قرايلك (٤). [مساعدة الخواجا الطنبدي بالتجارة] وفيه ألزم الخواجا نور الدين الطنبدي كبير التجار بأنه يأخذ من السلطان مالا يتّجر له فيه مساعدة للديوان له، ولعجزه عن القيام بتكملة الجامكية، / ٦١٥ / وحصل من ذلك ضرر بالناس، وأعطي الطنبدي ستين ألف دينار للاتجار بها (٥). [الحجر على السّكّر] وفيه أعيد الحجر على السّكّر، وأن لا تباع إلاّ لجهة السلطان، ثم بطل ذلك (٦).

стр. 1390

[جمادى الأول] [وفاة الآمدي] [١٦٧١]- وفي جمادى الأول مات السعد الآمدي (١)، سعد الله الشافعي نزيل طرابلس. [كان] عالما، فاضلا، عارفا، بالأصول لكنه كان متّهم (٢) بالرفض. [خروج ركب إلى مكة] وفيه خرج السعد بن المرة يريد جدّة، وخرج معه ركب إلى مكة المشرّفة فيه جماعة (٣). [ضرب عنق الخواجا التبريزي] [١٦٧٢]- وفيه ضربت عنق الخواجا نور الدين على التبريزي (٤) بحكم قاضي القضاة الشمس البساطي بعد أن شهد عليه جماعة بما يوجب إراقة دمه، وشهّر على جمل وهو ينادي ويعلن بالشهادتين، وما جرى عليه (٥) من شهد عليه خير بعده، وعند الله مجتمع الكل. [تجهّز التجريدة] وفيه أخذ الجند في التجهّز إلى التجريدة (٦). [جمادى الآخر] [قضاء الشافعية بدمشق] وفي ربيع الآخر قرّر الشهاب أحمد بن المحمّرة الشافعي شيخ الخانقاه الصلاحية سعيد السعداء في قضاء الشافعية بدمشق عوضا عن البهاء بن حجّي، وكان السلطان قد

стр. 1391

استدعى بالعلم البلقيني وسأله بذلك فلم يقبل، فاستدعى بابن المحمرة هذا فقبل، فخلع عليه بذلك وبقيت مشيخة باسمه، وأمر بأن يستنيب فيها من شاء (١). [نظارة الجيش بدمشق] وفيه خلع على الجمال يوسف بن الصفيّ، وقرّر في نظر الجيش بدمشق عوضا عن السيد الشريف بن عدنان (٢). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه قرّر الشيخ شمس الدين محمد بن الصفدي في قضاء الحنفية بدمشق، وصرف الشهاب ابن (٣) الكشك ورسم له أن يستقرّ في قضاء الحنفية بطرابلس عوضا عن الصفدي ثم بطل ذلك، ودام ابن (٤) الكشك معزولا (٥). [وفاة البدر بن مزهر] [١٦٧٣]- وفيه مات البدر بن مزهر (٦)، كاتب السرّ محمد بن محمد بن أحمد الأنصاريّ، الدمشقيّ الأصل، الشافعيّ. وكان من بيت أصل ورياسة، فاضلا، بارعا فصيحا، مفوّها، عارفا، تنقّل في الوظائف حتى ولي كتابة السرّ، وصار أحد مدبّري الدولة، ورأس جدّا، واشتهرت مكارمه. ومولده سنة ستّ وثمانين وسبع ماية. وقرّر في كتابة السرّ بعده ولده الجلال محمد وتلقّب بلقب أبيه، وغرم مالا هائلا نحوا من ماية ألف دينار، وهو شاب أمرد، وما أقام إلاّ يسيرا، فصرف بالشريف ابن (٧) عدنان، كما سيأتي.

стр. 1392

[تتبّع العبيد السود] وفيه تتبّع الوالي العبيد السّود لكثرة فسادهم فنفاهم من القاهرة (١). [رجب] [كتابة السرّ بمصر] وفي رجب خلع على الجلال ابن (٢) مزهر، واستقرّ في كتابة السرّ، وكان سنّه إذ ذاك نحوا من خمس عشرة سنة، وخلع على الشرف أبي بكر بن سليمان / ٦١٦ / الأشقر الحلبي، وقرّر في نيابة كتابة السرّ، فقام الشرف هذا بأعباء الوظيفة (٣). [دورة المحمل] وفيه أدير المحمل فكان فيه من المماليك من الشناعات ونهب الباعة والتعرّض للنساء والأحداث في أيام الزينة ما لا يعبّر عنه اقتضى ذلك بجمع العبيد السود وقتالهم المماليك، وتقاتلوا غير ما مرّة، وقتل بينهم اثنان من الرجال (٤). [احتكار الحطب] وفيه حكر الحطب المجلوب من الوجه القبليّ، وجعل من جملة أنواع المتاجر السلطانية. وفيه حكر الغلال أيضا، ثم بطل جميع ذلك (٥). [وفاة الشهاب الشاذلي] [١٦٧٤]- وفيه مات الواعظ المذكّر، الصالح، الشهاب، أحمد بن عمر بن أحمد بن عيسى المصري، الشاذلي، الشافعيّ، المعروف بالشابّ التائب (٦)، نزيل دمشق.

стр. 1393

وكان عالما، فاضلا، صالحا، صوفيّا، حسن الوعظ والتذكير. جال اليمن والعراق وغيرهما. وبرع في الوعظ وعمل المواعيد الحافلة، وكان له زاوية أنشأها خارج القاهرة وأخرى بدمشق، وصار له شهرة وذكر. ومولده سنة ثمان وستين وسبعماية. [وفاة برسبغا الجلباني] [١٦٧٥]- وفيه مات برسبغا الجلباني (١). وكان فصيحا، عارفا بالأمور، لا يشبه المماليك، وتنقّل في الخير من أيام الناصر فرج، وصار من الدوادارية، ثم شادّا لدواليب السلطان بالوجه القبلي. وكان مشكور السيرة. [تقدمة نائب الشام للسلطان] وفيه تقدم سودون بن عبد الرحمن نائب الشام وصحبته الكمال ابن (٢) البارزي كاتب السرّ، وقدم نائب الشام تقدمة سنيّة فيها من النقد خمسة عشر ألف دينار، فأخذه السلطان وردّ ما عداه من التقدمة، ثم خلع عليه وأعيد إلى نيابته، وقرّر عليه خمسين ألف دينار يقوم بها، فحمل منها خمسة وعشرون (٣) ألفا، ووعد بحمل الباقي إذا توجّه إلى دمشق (٤). [شعبان] [ثورة جماعة من الجلبان] وفي شعبان ثار جماعة من الجلبان السلطانية ونزلوا غايرين على دار الصاحب كريم الدين ابن (٥) كاتب المناخات فنهبوه، وكان قد تأخّر مرتّبهم من اللحم في كل يوم (٦). [قضاء الحنابلة بدمشق] وفيه استقرّ النظام عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الدمشقيّ في قضاء دمشق

стр. 1394

الحنبلية، وكان قد قدم القاهرة وأقام بها يعمل المواعيد الحافلة بالجامع الأزهر (١). [منازلة الفرنج الإسكندرية] وفيه نازل ثغر الإسكندرية عدّة مراكب أغربة للفرنج وردت الميناء، فاستعدّ لهم المسلمون وواقعوهم، فبادر الأستادار بن (٢) أبي الفرج وكان بتلك النواحي، وجمع طوائف كثيرة من العرب، ودخل بهم الإسكندرية، فشدّ عضد (المسلمين) (٣) / ٦١٧ / وتقوّوا بهم، فلما اشتدّ الأمر عليهم وجرح منهم جماعة انهزموا، وما قتل من المسلمين إلاّ فارس واحد من جماعة ابن (٤) أبي الفرج (٥). [فتنة الجلبان السلطانية] وفيه ثارت فتنة بين طائفة من الجلبان السلطانية وبين جماعة من مماليك الأتابك جار قطلوا، وكادت تكون فتنة عظيمة وتخوّف الأتابك وركب الجلبان ووقفوا بالرملة، وماج الناس واضطربوا وترقبوا وقوع أمر هائل، حتى تدارك الله تعالى بلطفه، وبعث السلطان يطلب ثلاثة من مماليك جار قطلوا كانوا أسّ هذه الحادثة، وضربهم، وبعث بهم إلى السجن، فخمد الشرّ وسكن الحال (٦). [نفقة التجريدة] وفيه كانت النفقة على المعيّنين إلى التجريدة، وكانوا نحوا من أربع ماية نفر، كل نفر خمسين دينارا، وكان عيّن من الأمراء مقدّمي الألوف أربعة وهم: أركماس الظاهري الدوادار، وقرقماس حاجب الحجّاب، وتغري بردي، ويشبك المشدّ، وبعث إليهم بالنفقات، فكانت جملة النفقة في الجميع ثلاثين ألف دينار أو دونها ثم ساروا بعد أيام إلى جهة الرها لابن قرايلك (٧). [وفاة النور الحاضري] [١٦٧٦]- وفيه مات النور الحاضري (٨)، علي بن حسين بن علي.

стр. 1395

وكان وجيها، وولي عدّة وظائف سلطانية. ومولده سنة ثلاث وثلاثين وسبعماية. [الوباء بفلسطين] وفيه كثر الوباء بأرض فلسطين كغزّة والرملة، وتلك النواحي (١). [سقوط مكتب أطفال] وفيه سقط مكان على مكتب مات فيه من الأطفال اثني (٢) عشر نفرا، وأصيب منهم تسعة (٣). [رمضان] [هدم سوق الكتبيين] وفي رمضان ابتدىء بهدم سوق الكتبيّين وحوانيت الصيارف والنقليين وما إلى جانبها لتجدّد عمارتها للسلطان. وكانت جارية في أوقاف البيمارستان، ثم جدّدت على ما هي عليه الآن (٤). [زيادة جوامك لبعض الجلبان] وفيه زيد في جوامك عدّة من شرار الجلبان فسكن شرّهم، وكان فاشيا، وامتنعوا من قبض الجامكية، حتى زيد ذلك فأخذ الجميع (٥). [الاستعفاء من نظارة الديوان المفرد] وفيه استعفى الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم من نظر الديوان المفرد فأعفي، وكان قرّر فيه في أوائل هذا الشهر (٦). [تقاتل المماليك الجلبان والسودان] وفيه تفرّق المماليك الجلبان والسودان من العبيد فرقتين وتقاتلوا، وقتل منهم عدّة واشتدّ فساد الجلبان في هذه الأيام وكثر عبثهم بالناس وغصب الأموال والحرم وكان ذلك سببا لتجمّع السودان وتعدّيهم بالمماليك صاروا فرقتين، وصار لكل فرقة منهم عصبة (٧).

стр. 1396

[شوال] [منع إقامة الولائم والأعراس] وفي شوال برز أمر السلطان / ٦١٨ / بمنع الناس من عمل الولائم والأعراس لكثرة فساد جلبانه وإثارة أذاهم حتى اشتدّ البلاء بالناس وعظم الضرر، وقصّرت يد السلطان عن ردعهم، فنادى بإبطال الأعراس وتهديد من عمل ذلك خوفا من هجم المماليك على النساء حين اجتماعهنّ (١). [وفاة التقيّ الفاسي] [١٦٧٧]- وفيه مات الحافظ التقيّ الفاسي (٢)، محمد بن أحمد بن علي المكي، المالكي، حافظ الحجاز وعالمه. وكان عالما فاضلا، وله سماع كثير، وأجازه له من (. . .) (٣) وابن (٤) المحتسب، وابن (٥) عوض، وعني بالحديث، وسمع ابن (٦) جماعة، وولي قضائها (٧) وهو أول مالكيّ ولي القضاء بها. ومولده سنة ٧٧٨.

стр. 1397

[خروج الحاج] وفيه خرج الحاج وأميرهم على المحمل قرا سنقر. [خراب مدينة الرها] وفيه خربت مدينة الرها على يد العسكر المصرية بعد أن ساروا إليهم، ولما نزلوا على المدينة بعث أهلها يطلبون الأمان فأمّنوا، ثم انتقض ذلك، ووصل هابيل بن قرايلك من قبل أبيه بجيش ووقع بينه وبين عساكر مصر قتال شديد وأخذوا المدينة، ثم حاصروا القلعة حتى أخذوها وأوقعوا النهب والتخريب والتحريق والسبي بهما، وفعلوا أفعالا لا يفعلها الكفّار، وقبض على هابيل وتسعة من أمرائه وخواصّه بعد تأمينهم، وكانت كائنة فظيعة. وفيها من الخلق والنساء والأطفال قتلا وحرقا ما لا يحصى عددا، ولله الأمر (١). [ذو القعدة] [زيادة النيل] وفي ذي قعدة نودي على النيل بزيادة سبع أصابع تتمّة خمسة عشر ذراعا وتسع عشرة إصبعا. ووافق ذلك ثاني عشر مسرى. ثم توقّفت الزيادة أياما ونقص النيل لانقطاع بعض الجسور من فساد عملها، وغرقت عدّة جرون (٢) تلف فيها ما شاء الله من الغلال، وأخذ الناس في التكالب على الغلال خوفا من الشراقي (٣). [وفاء النيل] وفيه نزل السلطان إلى الآثار النبوية ودعا الله تعالى بأن يغيث عباده بالنيل، فأغاث الله تعالى في ثاني يوم نزوله وحصل الوفاء في سابع عشر مسرى، ونزل سيدي محمد ولد السلطان فخلّق المقياس، وفتح الخليج بين يديه على العادة (٤). [فتح الرها] وفيه وصل الخبر بأخذ الرها على ما شرحناه فيما تقدّم في شوّال. وكان أخذها غريبة نادرة في الإسراف في القتل والسبي والنهب والحرق وهلاك النساء والأطفال بأسباب متعدّدة، فكانت / ٦١٩ / كائنة من أعظم المصائب وأفظع الغرائب (٥).

стр. 1398

[كتابة السرّ بمصر] وفيه عيّن السلطان بعض خاصكيّته بالتوجّه إلى دمشق لإحضار السيد الشريف شهاب الدين [ابن] (١) عدنان إلى القاهرة وقد عيّن لكتابة السرّ بمصر (٢). [وفاة الشهاب الزبيري] [١٦٧٨]- وفيه مات الشهاب الزبيريّ (٣)، أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب المكي. وله سماعات من جماعة منهم القاري، ومنهم عبد المعطي، واليافعي، والعزّ ابن (٤) جماعة، وآخرين (٥) وأجاز له ابن أميلة، وابن (٦) هبل، وابن (٧) قواليح، وأبو البقاء السبكي. ومولده سنة ستين وسبعماية. [هرب تجار الفرنج من الإسكندرية] وفيه هرب من ثغر الإسكندرية جماعة من التجار من الفرنج الجنويّين وفي حقّهم لتجار المسلمين أكثر من عشرين ألف دينار وذلك لما ظهرت المظالم التي ما ألفوها فهيّأوا أسبابهم وهربوا في البحر في بعض المراكب، ووجدوا في طريقهم (. . . . . .) (٨) الإسكندرية فردّوهما وبلغ السلطان هذا، فانزعج له جدّا. ثم كان ما سيأتي بيانه (٩). [ذو الحجة] [زيادة النيل] وفي ذي حجّة كانت زيادة النيل تارة وتارة، ونقص غير ما مرة ويعود، حتى نودي عليه في خامس عشر توت بزيادة إصبعين تتمّة ثمان عشرة ذراعا وعشرين إصبعا (١٠).

стр. 1399

[وفاة الشريف عجلان] [١٦٧٩]- وفيه مات السيد الشريف عجلان بن نعير (١) بن منصور بن جمّاز بن منصور بن جمّاز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنّا بن حسن بن مهنّا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن علي بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن أبي طالب مقتولا. ولي إمرة المدينة غير ما مرة. [وفاة خشرم الحسني] [١٦٨٠]- ومات قريبه أيضا خشرم بن دوغان (٢) بن حصن بن هبة بن جمّاز بن منصور بن جمّاز بن شيحة الحسني، مقتولا في حرب. [تقرير كتابة السرّ بمصر] وفيه خلع على السيد شهاب الدين ابن (٣) عدنان الحسني، الدمشقي، وقرّر في كتابة السرّ وكان قدم من دمشق موعوكا، وبقي عدّة أيام حتى عوفي، وكان له يوما مشهودا (٤). وصرف الجلال ابن (٥) مزهر، وعدّ كون في سنة واحدة ثلاثة من كتّاب السرّ بمصر من النوادر (٦). [سجن ابن قرايلك بقلعة القاهرة] وفيه وصل إلى القاهرة بهابيل بن قرايلك ومن معه وهم في الحديد مشهورون (٧) بالقاهرة إلى القلعة حتى سجنوا بها (٨).

стр. 1400

[انتهاء زيادة النيل] وفيه كانت نهاية النيل في تسع عشرة ذراعا وست عشرة إصبعا (١). [خراب تبريز] وفيه خربت مدينة تبريز لحرب كان (٢) بين اسكندر بن قرا يوسف وبين عساكر شاه رخ. وقد تقدّم قرايلك بعد انضمامه إليه وانهزم ابن (٣) قرا يوسف، وتبعه العساكر نحوا من ثلاثة أيام وعاثوا / ٦٢٠ / في أعمال تبريز ونفسها حتى خربت، وجلى (٤) شاه رخّ أهلها إلى سمرقند، وأقفرت هذه النواحي، وحصل على الناس بها من الشدّة والغلاء والقحط والجراد ما لا يعبّر عنه (٥). * * * [حوادث هذه السنة لا فى شهر معين] [الحرب بنواحي المدينة المنوّرة] وفيها كانت الحرب بنواحي المدينة المشرّفة، وقتل فيها غير ما واحد من أعيان بني حسين (٦).

стр. 1401

سنة ثلاث وثلاثين وثمانماية [محرم] [نظارة الديوان المفرد] في محرّم قرّر الصاحب كريم الدين في نظر الديوان المفرد مضافا للوزارة، وكان الزين عبد القادر بن أبي الفرج قد تعلّق في أستاداريّته وأرجف بعزله وولاية أقبغا الجمالي الكاشف الأستادارية، ثم بطل ذلك، وقرّر هذا في النظارة لتقوية الأستادار (١). [وفاة الشمس الهيتي] [١٦٨١]- وفيه مات الشمس الهيتي (٢)، محمد بن علي بن محمد بن عبد الكريم بن صالح بن شهاب بن محمد. وكان مولده في سنة ٧٦٧. [مطر الضفادع بحمص] وفيه أمطرت السماء بمدينة حمص مطرا غزيرا ونزل معه ضفادع خضر صغار حتى امتلأت منها الأزقّة والسطوحات، وكانت غريبة (٣). [تزايد شرور جلبان السلطان] وفيه زاد شرّ جلبان السلطان وأذاهم وخرجوا في ذلك عن الحدّ وأفحشوا وأرجف بثوران فتنة، ووزّع أهل الدولة ما في دورهم. ثم لما كان وقت الجامكية امتنعوا من قبضها وطلبوا أن يزاد الواحد منهم على جامكيّته مبلغ ثلاثماية درهم في كل شهر، فلم يكن بدّا من الزيادة وبلغت نحوا من خمسة آلاف دينار، فسكن الحال شيئا (٤).

стр. 1402

[وصول رسول ملك العجم] وفيه وصل رسول شاه رخ بن تمرلنك ملك العجم ومعه كتابه يطلب فيه «شرح البخاري» (١) الذي صنّفه ابن (٢) حجر، و «السلوك في معرفة دول الملوك» (٣) تاريخ التقيّ المقريزي، وبعرض فيه بأن قصده أن يكسوا (٤) الكعبة وتجرى العين بمكة، فجهّز له ثلاث (٥) مختصرات من أوائل «شرح البخاري»، وكان الحافظ لم يكمله إلى الآن، وما كمل إلا بعد ذلك (٦). [غزو جزيرة صقلّية] وفيه اهتمّ السلطان أبو فارس عبد العزيز صاحب تونس ومملكة إفريقية وتلمسان لغزو جزيرة صقلّية، ونازلوا مدينة مارز وأخذوها عنوة ونازلوا جزيرة مالطة، وحصروها ولم يبق إلاّ أخذها، فانهزم قائد من قوّاده العلوج وانهزم المسلمون تبعا له، فركب الفرنج أقفيتهم واستشهد منهم في القرية نحوا (٧) من خمسين نفرا من الأعيان / ٦٢١ / ثم ثبتوا وقبضوا على العلج المنهزم وبعثوا به إلى أبي فارس فأمدّهم بالجيوش الكثيرة (٨). [صفر] [الغلاء بالشام] وفي صفر وصل الخبر بغلاء الأسعار بدمشق وحلب، وأنّ بدمشق وحمص طاعون قد فشا في الناس (٩). [ارتفاع سعر الدينار بالقاهرة] وفيه ارتفع سعر الدينار بالقاهرة حتى بلغ مايتين وستين درهما، وارتفع سعر الغلال أيضا (١٠).

стр. 1403

[وفاة التاج البطرني] [١٦٨٢]- وفيه مات التاج البطرنيّ (١)، محمد بن إسماعيل المغربيّ الأصل، المالكيّ، نزيل دمشق. ولي قضاء طرابلس، وكان عارفا بفقه مذهبه، حسن السيرة. [قضاء الشافعية بمصر] وفيه أعيد إلى قضاء الشافعية بمصر العلم البلقيني، وصرف الحافظ ابن (٢) حجر (٣). [قضاء الحنفية بمصر] وفيه قرّر في القضاء الحنفية الزين التفهني، وصرف البدر العيني (٤). [مشيخة الخانقاه الشيخونية] واستقر في مشيخة الخانقاه الشيخونية الشيخ صدر الدين أحمد بن محمود العجمي عوضا عن التفهنيّ (٥). [ربيع الأول] [انحلال سعر الغلال] وفي ربيع الأول انحلّ سعر الغلال عمّا كان (٦). [وفاة الشرف الفوّي] [١٦٨٣]- وفيه مات الشرف أبو الطيّب، محمد بن عبد الوهاب بن نصر الله الأذكوني، والفوّي (٧) الحنفيّ.

стр. 1404

وكان فاضلا، وولي وظائف جليلة، وشكرت سيرته. ومولده سنة سبع وتسعين وسبعماية. [وفاة أزبك الأشقر] [١٦٨٤]- ومات أزبك الأشقر (١) الدوادار الكبير وهو بطّال بالقدس. وكان متديّنا، وهو من المماليك الظاهرية. [وفاة عالم نكده] [١٦٨٥]- ومات عالم نكده من بلاد قرمان، قرا يعقوب بن أويس (٢) بن عبد الله بن يعقوب الروميّ، الحنفيّ. وكان من كبار أهل العلم والفضل، وله شرف وذكر بتلك البلاد. [وفاة ابن كاتب جكم] [١٦٨٦]- وفيه مات ابن (٣) كاتب جكم (٤) عبد الكريم بن بركة القبطي. وكان والده سعد الدين بركة كتب عند الأمير جكم من عوض فشهر به. وكان كريم الدين ولده إنسانا حشما، رئيسا، نزها، محبّا في زيارة الصالحين. وهو والد السيد إبراهيم بن كاتب جكم ناظر الخاصّ الذي ولي الوظيفة بعد أبيه عبد الكريم هذا، ووالده أخوه (٥) يوسف الذي عظم قدره جدّا بعد ذلك. [بيع الغلال السلطانية] وفيه أخرجت الغلال السلطانية من شون السلطان وأبيعت، ومنع الناس من بيع الغلال حتى انحطّ السعر (٦).

стр. 1405

[ربيع الآخر] [حسبة القاهرة] وفي ربيع الآخر قرّر البدر العيني في حسبة القاهرة عوضا عن إينال الششماني مضافا لما بيده من نظر الأحباس (١). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية أحمد بن الأسود بن الأقطع الدوادار، وكتب بإحضار نائبها أقبغا التمرازيّ (٢). [وفاة الجمال البرماوي] [١٦٨٧]- وفيه مات الجمال البرماويّ (٣) عبد الله بن خليل بن فرج بن سعيد المقدسيّ الأصل الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان من أهل العلم والفضل. ومولده في حدود الستين وسبعماية. [وفاة كمشبغا القيسي] [١٦٨٨]- وفيه مات كمشبغا القيسي (٤) المزوّق / ٦٢٢ / الظاهري. وكان أمير اخورا في دولة الناصر، ثم صيّر كاشفا، ثم نفي إلى دمشق، وما شهر بشيء من الخير. [تقرير الأستادارية] وفيه قرّر في الأستادارية أقبغا الجمالي الكاشف، عوضا عن عبد القادر بن أبي الفرج، على أن يحمل ماية ألف دينار، وما نهض بذلك (٥).
следующие страницы →