← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

سنة ثلاث وثلاثين وثمانماية [محرم] [نظارة الديوان المفرد] في محرّم قرّر الصاحب كريم الدين في نظر الديوان المفرد مضافا للوزارة، وكان الزين عبد القادر بن أبي الفرج قد تعلّق في أستاداريّته وأرجف بعزله وولاية أقبغا الجمالي الكاشف الأستادارية، ثم بطل ذلك، وقرّر هذا في النظارة لتقوية الأستادار (١). [وفاة الشمس الهيتي] [١٦٨١]- وفيه مات الشمس الهيتي (٢)، محمد بن علي بن محمد بن عبد الكريم بن صالح بن شهاب بن محمد. وكان مولده في سنة ٧٦٧. [مطر الضفادع بحمص] وفيه أمطرت السماء بمدينة حمص مطرا غزيرا ونزل معه ضفادع خضر صغار حتى امتلأت منها الأزقّة والسطوحات، وكانت غريبة (٣). [تزايد شرور جلبان السلطان] وفيه زاد شرّ جلبان السلطان وأذاهم وخرجوا في ذلك عن الحدّ وأفحشوا وأرجف بثوران فتنة، ووزّع أهل الدولة ما في دورهم. ثم لما كان وقت الجامكية امتنعوا من قبضها وطلبوا أن يزاد الواحد منهم على جامكيّته مبلغ ثلاثماية درهم في كل شهر، فلم يكن بدّا من الزيادة وبلغت نحوا من خمسة آلاف دينار، فسكن الحال شيئا (٤).

стр. 1402

[وصول رسول ملك العجم] وفيه وصل رسول شاه رخ بن تمرلنك ملك العجم ومعه كتابه يطلب فيه «شرح البخاري» (١) الذي صنّفه ابن (٢) حجر، و «السلوك في معرفة دول الملوك» (٣) تاريخ التقيّ المقريزي، وبعرض فيه بأن قصده أن يكسوا (٤) الكعبة وتجرى العين بمكة، فجهّز له ثلاث (٥) مختصرات من أوائل «شرح البخاري»، وكان الحافظ لم يكمله إلى الآن، وما كمل إلا بعد ذلك (٦). [غزو جزيرة صقلّية] وفيه اهتمّ السلطان أبو فارس عبد العزيز صاحب تونس ومملكة إفريقية وتلمسان لغزو جزيرة صقلّية، ونازلوا مدينة مارز وأخذوها عنوة ونازلوا جزيرة مالطة، وحصروها ولم يبق إلاّ أخذها، فانهزم قائد من قوّاده العلوج وانهزم المسلمون تبعا له، فركب الفرنج أقفيتهم واستشهد منهم في القرية نحوا (٧) من خمسين نفرا من الأعيان / ٦٢١ / ثم ثبتوا وقبضوا على العلج المنهزم وبعثوا به إلى أبي فارس فأمدّهم بالجيوش الكثيرة (٨). [صفر] [الغلاء بالشام] وفي صفر وصل الخبر بغلاء الأسعار بدمشق وحلب، وأنّ بدمشق وحمص طاعون قد فشا في الناس (٩). [ارتفاع سعر الدينار بالقاهرة] وفيه ارتفع سعر الدينار بالقاهرة حتى بلغ مايتين وستين درهما، وارتفع سعر الغلال أيضا (١٠).

стр. 1403

[وفاة التاج البطرني] [١٦٨٢]- وفيه مات التاج البطرنيّ (١)، محمد بن إسماعيل المغربيّ الأصل، المالكيّ، نزيل دمشق. ولي قضاء طرابلس، وكان عارفا بفقه مذهبه، حسن السيرة. [قضاء الشافعية بمصر] وفيه أعيد إلى قضاء الشافعية بمصر العلم البلقيني، وصرف الحافظ ابن (٢) حجر (٣). [قضاء الحنفية بمصر] وفيه قرّر في القضاء الحنفية الزين التفهني، وصرف البدر العيني (٤). [مشيخة الخانقاه الشيخونية] واستقر في مشيخة الخانقاه الشيخونية الشيخ صدر الدين أحمد بن محمود العجمي عوضا عن التفهنيّ (٥). [ربيع الأول] [انحلال سعر الغلال] وفي ربيع الأول انحلّ سعر الغلال عمّا كان (٦). [وفاة الشرف الفوّي] [١٦٨٣]- وفيه مات الشرف أبو الطيّب، محمد بن عبد الوهاب بن نصر الله الأذكوني، والفوّي (٧) الحنفيّ.

стр. 1404

وكان فاضلا، وولي وظائف جليلة، وشكرت سيرته. ومولده سنة سبع وتسعين وسبعماية. [وفاة أزبك الأشقر] [١٦٨٤]- ومات أزبك الأشقر (١) الدوادار الكبير وهو بطّال بالقدس. وكان متديّنا، وهو من المماليك الظاهرية. [وفاة عالم نكده] [١٦٨٥]- ومات عالم نكده من بلاد قرمان، قرا يعقوب بن أويس (٢) بن عبد الله بن يعقوب الروميّ، الحنفيّ. وكان من كبار أهل العلم والفضل، وله شرف وذكر بتلك البلاد. [وفاة ابن كاتب جكم] [١٦٨٦]- وفيه مات ابن (٣) كاتب جكم (٤) عبد الكريم بن بركة القبطي. وكان والده سعد الدين بركة كتب عند الأمير جكم من عوض فشهر به. وكان كريم الدين ولده إنسانا حشما، رئيسا، نزها، محبّا في زيارة الصالحين. وهو والد السيد إبراهيم بن كاتب جكم ناظر الخاصّ الذي ولي الوظيفة بعد أبيه عبد الكريم هذا، ووالده أخوه (٥) يوسف الذي عظم قدره جدّا بعد ذلك. [بيع الغلال السلطانية] وفيه أخرجت الغلال السلطانية من شون السلطان وأبيعت، ومنع الناس من بيع الغلال حتى انحطّ السعر (٦).

стр. 1405

[ربيع الآخر] [حسبة القاهرة] وفي ربيع الآخر قرّر البدر العيني في حسبة القاهرة عوضا عن إينال الششماني مضافا لما بيده من نظر الأحباس (١). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية أحمد بن الأسود بن الأقطع الدوادار، وكتب بإحضار نائبها أقبغا التمرازيّ (٢). [وفاة الجمال البرماوي] [١٦٨٧]- وفيه مات الجمال البرماويّ (٣) عبد الله بن خليل بن فرج بن سعيد المقدسيّ الأصل الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان من أهل العلم والفضل. ومولده في حدود الستين وسبعماية. [وفاة كمشبغا القيسي] [١٦٨٨]- وفيه مات كمشبغا القيسي (٤) المزوّق / ٦٢٢ / الظاهري. وكان أمير اخورا في دولة الناصر، ثم صيّر كاشفا، ثم نفي إلى دمشق، وما شهر بشيء من الخير. [تقرير الأستادارية] وفيه قرّر في الأستادارية أقبغا الجمالي الكاشف، عوضا عن عبد القادر بن أبي الفرج، على أن يحمل ماية ألف دينار، وما نهض بذلك (٥).

стр. 1406

[تفشّي الطاعون] وفيه ورد الخبر بفشاء الطاعون بالنحريرية وبلاد الوجه البحري سيما بدمنهور، ومات خلق كثير حتى قيل إنّ الذي أحصي ممّن مات بالمحلّة زيادة على خمسة آلاف نفر، وكانت الأخبار ترادفت بفشائه ببلاد الشمال وكثرة موت الناس هناك، وكذا ببلاد الروم سيما برصا. وورد الخبر بفشائه وشناعته وهناك حتى كان يموت بها في كل يوم زيادة على ألف وخمس ماية إنسان (١). [بدء الطاعون بالقاهرة] وفيه ابتدأ بالقاهرة الطاعون أيضا، وكان الناس يرجفون به ويلهجون بمجيئه حتى كان الأطفال يتحدّثون به في الطرقات إلى أن وقع بدايته في هذا الشهر، ثم فشى (٢) جدّا حتى كان يعد ذلك من نوادر الطواعين والأوبئة، وصار له ذكر وشهرة فيما بعد ذلك، وسمّي الفصل الكبير، وأرّخ به، وزادت هذه الأموات في أواخر هذا الشهر بالقاهرة ممّن يرد اسمه للديوان الحشري خاصّة نحو الخمسين إنسانا في كل يوم. وفيه، اشتدّ خوف الناس من الوباء والطاعون وكثرت أوهامهم حتى كان منه ما سنذكره (٣). [جمادى الأول] [سفر طائفة إلى مكة] وفي جمادى الأول خرج طائفة من الناس مسافرون (٤) إلى مكة صحبة ناظر جدّة إبراهيم بن المرة. [تفشّي الطاعون] وكان ابتداء فشاء الطاعون، وكان عدّة من يرد اسمه الديوان فقط زيادة على الماية، وذلك بعض من يرد لا الكلّ. وفيه لما كثر الإرجاف بأمر الطاعون وأخذ في الظهور، فصار يموت الناس زيادة على ما كان قبل ذا اليوم نودي في الناس بصيام ثلاثة أيام، وبالتوبة إلى الله تعالى من

стр. 1407

الذنوب والآثام، وأن يتهيّأوا بعد الثلاثة أيام للخروج إلى الصحراء للدعاء برفع الطاعون، والوباء عنهم، ثم خرج في رابعه العلم البلقيني قاضي القضاة، والسيد الشريف ابن (١) عربان كاتب السرّ، وجمع كثير من بياض الناس وعوامّهم إلى الصحراء بقرب تربة الظاهر برقوق. وقام العلم البلقيني في الناس / ٦٢٣ / واعظا في عمل الميعاد، فضجّ الناس وبكوا وهم يدعون ويتضرّعون إلى قبيل الزوال، ثم انصرفوا، فزادت عدّة الأموات عمّا كانت وبلغت ثلاثماية نفر يرد اسمهم الديوان بخلاف من لا يرد اسمه، فذهل الناس وكثرت الأراجيف بشدّة الطاعون وأنه سيرتدّ لا سيما وقد ترادفت الأخبار تساقط الأطيار من الهواء وموتها، وبدخول الوحوش موتى في البراري ووجود التماسيح والأسماك ببحر النيل والبرك ميّتة طافية على الماء (٢). [وصول قائد ابن قرا يوسف] وفيه وصل قاصد اسكندر بن قرا يوسف يخبر بأنه حارب شاه رخ، وأنه عاد إلى بلاده، وأنّ قرا يوسف رجع إلى تبريز وفي قصده إذا انفصل الشتاء أن يمشي على قرايلك لمكارة صدرت منه في حقّه (٣). [وصول رسول ملك الروم] وفيه وصل رسول ملك الروم مراد بن عثمان بكتابه يخبر فيه بأنه هادن الفرنج ثلاث سنين. ووصل كتاب قرايلك صاحب آمد أيضا السلطان بالاعتذار عن ولده هابيل، فلم يجب (٤). [تزايد الموتى] وفيه بلغت عدّة الموتى إلى زيادة عن الألف. وفيه وقع الموت الوجيء وشنّع بالناس سريعا عاجلا بالطاعون والنزلات المنحدرة من الدماغ إلى الصدر، فصار الإنسان يموت في وقته من غير تقدّم مرض في أقلّ من ساعة، وكثر في الأطفال والعبيد والإماء، وشنّع بالقلعة في المماليك السلطانية بالطباق، فصار يموت منهم في كل يوم زيادة على خمسين نفرا، وعمّ الوباء إقليم مصر، وقلّ وجود حمّالين (٥) الموتى والغسّال وحفّار القبور، حتى صاروا يحفروا (٦) حفرة كبيرة

стр. 1408

يلقوا (١) فيها عدّة من الأموات، وسرقت الأكفان من على الموتى، ونبشت الكلاب كثيرا منهم، وأكلت من أطراف الموتى، وزادت كثرة الموتى حتى صارت النفوس ترى كالقطارات، ورؤيت الجنائز تتلوا بعضها بعضا، وصار الناس في شاغل (٢). [توعّك ابن السلطان] وفيه وعك يوسف ابن (٣) السلطان فتصدّق عليه بوزنة فضّة. ويوسف هذا هو الملك العزيز الذي ولي السلطنة بعد أبيه على ما نبيّنه (٤). [الوباء ببلاد الفرنج] وفيه وصل الخبر بوقوع الوباء ببلاد الفرنج أيضا ولعلّ هذا الوباء كان كثير العموم بكثير من الأقاليم (٥). [ضبط الأموات بالقاهرة] وفيه ضبطت الأموات الذي صلّي (٦) عليها، فكانت زيادة على الألفين وماية (٧). [موت الصيّادين] وفيه شنّع الموتان حتى أنّ ثمانية عشر من صيّادين (٨) / ٦٢٤ / السمك كانوا بمكان فمات منهم في يوم واحد أربعة عشر نفسا، ومضى الأربعة ليجهّزوهم فمات منهم وهم مشاة ثلاثة، فقام الواحد بشأن السبعة عشر، ولما أن وصل بهم إلى قبورهم مات هو أيضا. وفيه ركب البحر أربعون نفرا في مركب، وصاروا من مصر جهة الوجه القبلي، فقبل أن يصلوا الميمون مات الجميع (٩). [وفاة امرأة] [١٦٨٩]- وفيه مرّت امرأة من مصر تريد القاهرة وكان (١٠) على حمار مكاريّ،

стр. 1409

فماتت وهي راكبة، وصارت ملقاة بالطريق يومها كلّه. ثم لما بدت (١) رائحتها تتغيّر حملت ودفنت، وما عرف أهلها، وكان الإنسان في هذا الوباء إذا مات أسرع إليه التغيّر في سرعة مع برد الزمان (٢). [وفاة المظفّر ابن المؤيّد شيخ] [١٦٩٠]- وفيه مات المظفّر أحمد (٣) بن المؤيّد شيخ بثغر الإسكندرية هو وأخوه إبراهيم، ودفنا بالثغر. ثم بعد عدّة شهور حملا إلى القاهرة ودفنا بالقبّة المؤيّدية، ولم يبق للمؤيّد بعدهما ولد ذكر. [تشنيع الموت بعدّة أمكنة] وفيه شنّع الموت بالخانكاه السرياقوسية، وكان يموت بها نحوا (٤) من مايتي نفر في كل يوم، وكثر أيضا، بالمنوفية والقليوبية حتى صار يموت في الكفر الواحد ستماية إنسان (٥). [جمادى الآخر] [تزايد الوباء والموتى] وفي جمادى الآخر تزايد الوباء جدّا، وكثرت عدّة الأموات حتى زادت على الثلاثة آلاف في اليوم، وصار الناس في أمر مريج، وصنع كثير من أهل الخير نعوشا للسبيل وصارت لا توجد النعوش، فيحملون الموتى على الأبواب والألواح والبسط وغير ذلك. وانذهل الخلق، وتعطّلت الأحوال حتى المعايش، وارتفعت أسعار الثياب التي هي الأكفان كالبعلبكيّ، والبطاين وغير ذلك. وارتفع أيضا سعر ما يحتاج إليه المرضى لكثرتهم، مع أن المعالج بالأدوية كان القليل منهم، لأنّ الموت كان سريعا وخيما، وعظم الوباء في المماليك السلطانية (٦). [كثرة الموتى بالصعيد] وفيه ورد الخبر بشناعة الموت بفوّه وكذا بلبيس، وابتدأ بالصعيد الأدنى، وكثر

стр. 1410

بالمحلّة وتلك النواحي، وانقطع من البحيرة والنحريرية، وكان في هذه الأيام الوباء شنيعا جدا، ووقعت فيه نوادر وغرائب وأهوال، وصار الناس لا يهجعون / ٦٢٥ / من الليل إلاّ القليل وهم في شغل شاغل لأجل حفر القبور وتجهيز الأموات، وصاروا يباتون (١) بهم في الليل في المقابر حتى يتهيّأ لهم من يحفر إلى غير ذلك من نوادر غريبة يطول الشرح في تفصيل جرياتها (٢). [وفاة أمير مكة] [١٦٩١]- وفيه مات السيد الشريف علي بن عنان بن مغامس (٣) الحسني، أمير مكة، بالقاهرة مطعونا. وكان قد توجّه بعد صرفه عن إمرة مكة إلى بلاد المغرب، وأكرمه السلطان أبو فارس صاحب تونس، ثم عاد ولزم الإقامة بالقاهرة بطّالا. وكان حسن المحاضرة، حلو المعاشرة، له فضل ومعرفة بالأدب. [وفاة الأتابك بيبغا المظفّري] [١٦٩٢]- ومات الأتابك بيبغا المظفّري (٤) الظاهري، التركيّ. وكان من كبار الأمراء، سليم الفطرة، مع مهابة وقوّة نفس. [وفاة بردبك] [١٦٩٣]- ومات بردبك (٥) أحد مقدّمي الألوف، وهو والد الزيني فرج الموجود الآن.

стр. 1411

[وفاة ابن الناصر فرج] [١٦٩٤]- ومات محمد بن الناصر فرج (١) بن الظاهر برقوق بثغر الإسكندرية. وله إحدى وعشرون سنة. وأمّه أمّ ولد اسمها عاقوله. [صلاة أربعين شريفا] وفيه جمع السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن عدنان كاتب السرّ بأربعين شريفا، كل منهم اسمه محمد، وفرّق فيهم من ماله خمسة آلاف درهم، وأمرهم عن إذن السلطان بأن يجلسوا بالجامع الأزهر فيقرأوا القرآن ويشهدوا الجمعة، ثم قاموا بعد الجمعة على أرجلهم ودعوا الله تعالى والناس معهم، وقد ازدحموا بالجامع، وداموا كذلك حتى دخل وقت العصر، فصعد الأربعون شريفا إلى سطح الجامع وأذّنوا بأجمعهم، ثم نزلوا فصلّوا العصر مع الجماعة وانفضّوا. وكان بعض العجم أشار بهذا على السلطان وذكر له أن في بلاد العجم عمل هكذا في بعض الأوبئة فرفعه الله تعالى. قال الحافظ ابن (٢) حجر (٣): فلما فعل ذلك ما ازداد الطاعون إلاّ كثرة حتى دخل رجب فتناقص. انتهى. وقال المقريزي (٤): فلما أصبح يوم السبت أخذ الوباء يتناقص في كل يوم حتى انقطع. [تفشّي الوباء] وفيه فشا الوباء ببلاد الصعيد وبوادي العرب وبحماه وحمص (٥). [موت الذئاب بالطاعون] وفيه وجد في بعض بساتين القاهرة / ٦٢٦ / سبع (٦) ذئاب موتى بالطاعون (٧).

стр. 1412

[استفتاء العلماء بأمر الطاعون] وفيه جمع السلطان العلماء عنده، وكان قبل ذلك أمر بالاستفتاء في أمر الطاعون، وهل يشرع الاجتماع للدعاء برفعه أو يقنت له في الصلوات، وما الذي قال فيه العلماء، وماذا وقع لهم في الزمان الماضي في أمره. فكتب جماعة من أهل المذاهب الأربعة كلّ بما ظهر له، وما ذكروا أنّ الإجماع شهر عن أحد من السلف، وذكروا أنّ المبتغى التوبة والكفّ عن المظالم إلى غير ذلك، فلما قرئت الفتيا قرّر عند السلطان اجتماعهم قال: إذا لم يكن الخروج مشروعا فأنا لا أخرج، ولكن يبتهل الناس إلى الله تعالى. ثم سألهم عن المراد بالمظالم؟ فأخذوا يذكرون له أشياء خجلة، ومنهم من فصّل وذكر ما حدث من المظالم الثلاثة في أيامه، وهي: التشديد على التجار في بيع البهار للسلطان، وقضية طرح القطرون على الباعة، وقضية تحكير القصب السكّر، فما تحصّل جواب طائل عن ذلك. وأمّا أمر السلطان القضاة والحكام من الأمراء أن يأمروا الناس بالتوبة ويمنعونهم عن الفساد والفسق، ونودي بمنع النساء من الخروج إلى الترب، وانفضّ المجلس على ذلك (١). [إصابة ابن السلطان بالطاعون] وفيه بعد انفضاض هذا المجلس دخل من أخبر السلطان بأن ولده الأكبر محمد قد طعن (٢). [وفاة الزين ابن كمشبغا] [١٦٩٥]- وفيه مات الزين قاسم بن كمشبغا (٣) الحمويّ. وكان أحد الحجّاب بالقاهرة، وكان والده أتابكا، وقد مرّ ذكره في محلّه. [وفاة الشيخ الرفاعي] [١٦٩٦]- وفيه مات الشيخ علي الرفاعي (٤). وكان إنسانا حسنا.

стр. 1413

[وفاة الشمس الأذرعي] [١٦٩٧]- ومات الشمس الأذرعيّ (١)، محمد بن أحمد بن سليمان الحنفي، ثم الشافعيّ، ثم الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، أفتى ودرّس، وقدم مصر في آخر عمره، وحين وصلها طعن ومات. [وفاة الخليفة] [١٦٩٨]- وفيه مات الخليفة (٢) السلطان أمير المؤمنين المستعين بالله (٣) أبو الفضل العباس (٤) بن المتوكل محمد بن المعتضد أبي بكر العباسي المصري بالإسكندرية، ولم يبلغ الأربعين. وكان خيّرا، ديّنا، حشما، أدوبا. وقد تقدّم خبره فيما مرّ، وخلّف ولدا اسمه يحيى. [وفاة ابن السلطان] [١٦٩٩]- وفيه مات (محمد) (٥) ابن السلطان. وكان قد ترشح للسلطنة بعد أبيه فتأسّف عليه جدا، ودفن على أمّه بقبة الأشرفية بين القصرين. وكان من مقدّمي الألوف، شابّا حسنا، جميل الصورة. [وفاة الطواشي ابن الهندي] [١٧٠٠]- وفيه مات الطواشي مرجان (٦) الهندي / ٦٢٧ / الخازندار، وناظر الخاص.

стр. 1414

وكان قد بلغ من التمكّن في دولة المؤيّد ما قد عرفته فيما تقدّم ثم انحطّ قدره. [وفاة الأستادار الأرمني] [١٧٠١]- ومات الأستادار عبد القادر بن عبد الغني بن عبد الرزاق بن أبي الفرج الأرمنيّ (١). ودفن على أبيه بمدرسته الفخرية بين الصورين. وكان حشما ساكنا، ليّنا، محبّا في أهل الخير. [وفاة الملك الصالح] [١٧٠٢]- وفيه مات السلطان الملك الصالح (محمد بن ططر) (٢). وقد عرفت أحواله فيما تقدّم. [وفاة الشريف الشهاب الحسيني] [١٧٠٣]- وفيه مات السيد الشريف شهاب الدين، أحمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان الحسينيّ (٣)، الدمشقيّ، الشافعيّ، كاتب السرّ بمصر. وكان فاضلا، عالما، وولي عدّة وظائف، منها: قضاء دمشق وكتابة سرّها، وكان من أعيانها، ثم ولي كتابة سرّ مصر، وباشرها مباشرة حسنة. ومولده سنة ٧٧٤. [وفاة التقي الكرماني] [١٧٠٤]- وفيه مات التقيّ يحيى بن محمد الكرماني (٤) الشافعي.

стр. 1415

وكان فاضلا في الفنون. أخذ عن أبيه العلاّمة شارح «البخاري». [وفاة السراج النويري] [١٧٠٥]- ومات السراج عمر النويريّ (١)، الشافعيّ، قاضي طرابلس. [وفاة الشرف السنقاري] [١٧٠٦]- والشرف السّنقاري (٢)، محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد الشافعي. نزيل هوّ. وكان فاضلا. [ظهور كوكب بحجم القمر] وفيه ظهر بالسماء كوكب عظيم قدره مقدار جرم القمر في ليلة البدر، ظهر بعد غروب الشمس بقليل، فمرّ ما بين المشرق والقبلة إلى جهة المغرب، وبقرونه شرر عظيم من ورائه. وتعجّب منه (٣). [منع الحبس على الدين] وفيه برز أمر السلطان للقضاة والحكام من أهل السياسة أن لا يحبسوا أحد (٤) على دين، ودام ذلك كذلك إلى شوال (٥). [انحصار الوفيات بالكبار] وفيه ارتفع موت الأطفال والشباب، وأخذ الموت في كبار الناس (٦). [تزايد الموتى بالقاهرة] وفيه بلغت عدّة الموتى الذين خرجوا من أبواب القاهرة فقط زيادة على الإثني عشر

стр. 1416

ألفا، وقالوا إنّ من خرج من خارجها زيادة على ذلك فلعلّ بلغ إلى هذا اليوم من هذا الشهر نحوا من خمسة وعشرين ألفا، وما هذا إلاّ أمرا (١) مهولا. ولله الأمر (٢). [وفاة النظام السيرامي] [١٧٠٧]- وفيه مات العلاّمة شيخ الشيوخ النظام السيرامي (٣) يحيى بن يوسف بن محمد بن عيسى الحنفيّ، نزيل القاهرة. وكان عالما فاضلا، مفنّنا في الفنون، كثير الأدب والحشمة والسكون، معظّما. أخذ عنه الطلبة وانتفعوا به. وكان قد خضع وخشع حين دخول الطاعون، وأخذ في الاستكانة والعبادة، وملازمة الصلاة على الجنائز حتى قدّر أجله، وكان من / ٦٢٨ / أعيان الحنفية وأئمتهم. [وفاة الشريف سرداج] [١٧٠٨]- وفيه مات الشريف سرداج بن مقبل بن نخبار (٤) الحسني، ابن أمير الينبوع. وكان قد أخذ بعد أبيه وسملت عيناه حتى سالت حدقتاه، ثم عمي، وتوجّه إلى المدينة الشريفة فلاذ بحجرة النبي ﷺ ، وتضرّع إلى الله تعالى، فرأى النبي ﵇ في منامه فمسح بيده على عينه، فانتبه وهو يبصر، وشهرت قضيّته هذه، حتى لما بلغ ذلك السلطان شقّ ذلك عليه وأغضبه وظنّ أن سائله قصّر، فأحضره هو وأخوه (٥) وحضرهما فأحضرا من شهد برؤيته حدقته وقد سالت حين دخل الميل محميّا في عينيه، وكذلك أخبر أهل المدينة أنهم رأوه ذاهب الحدقتين. [وفاة الناصر البسطامي] [١٧٠٩]- وفيه مات الشيخ ناصر الدين ناصر بن محمد البسطاميّ (٦).

стр. 1417

وكان من أهل الخير. [رجب] [وفاة الطبيب الإسرائيلي] [١٧١٠]- وفي رجب مات الطبيب الحاذق، الفاضل، جمال الدين، يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن داود بن أبي الفضل بن أبي المنى بن أبي البيان الداودي، الإسرائيلي (١). وقد أناف على التسعين، وكان عارفا بصناعة الطب، فاضلا. [وفاة الطواشي ياقوت] [١٧١١]- والطواشيّ ياقوت الحبشيّ (٢)، مقدّم المماليك. وكان جميل السريرة، حسن السيرة. [غلاء الأدوية] وفيه ارتفع سعر الأدوية وما يحتاج إليه المرضى، وزاد على أضعاف القيمة لطول مدّة الأمراض بعد أن كان الموت سريعا عاجلا (٣). [وفاة يشبك أخي السلطان] [١٧١٢]- وفيه مات يشبك (٤) أخو السلطان أحد الأمراء من مقدّمي الألوف. وكان أسنّ من السلطان إلاّ أنه لم يكن شايبا كأخيه لكونه قدم من بلاده بعده بمدّة في سلطنة أخيه. وكان شديد عجمة اللسان مع عصبة فيه، ومكارم أخلاق.

стр. 1418

[وفاة الخوند هاجر] [١٧١٣]- وفيه، في يوم موت يشبك هذا ماتت الخوند هاجر (١) ابنة منكلي بغا الشمسي، نائب الشام، وزوج الظاهر برقوق. وأمّها الخوند فاطمة بنت الأشرف شعبان. [وفاة هابيل بن قرايلك] [١٧١٤]- وفيه مات بالسجن هابيل (٢) بن عثمان قرايلك الماضي خبر إحضاره من الرها في الكائنة التي جرت. وكان شهما شجاعا. [وفاة الجلال الروياني] [١٧١٥]- وفيه مات الشيخ الصالح، الجلال الرويانيّ، نصر (٣) الله بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأنصاري، الشافعيّ. وكان فاضلا، بارعا في التصوّف والحكمة وعلم الحرف، وتجرّد مرة ثم وطن القاهرة. وكان كثير الأفضال، محبّا للغرباء، محسنا لهم، عارفا، فصيحا، مفوّها، جميل الذكر كثير المروءة، ذا أدب زائد وحشمة، وله عدّة تصانيف في التصوّف وعلم الحرف. / ٦٢٩ / وطلب مرة لكتابة السرّ بمصر، فامتنع. [تقدمة المماليك] وفيه قرّر خشقدم اليشبكي الطواشي الرومي في تقدمة المماليك عوضا عن ياقوت الأرغون شاوي (٤).

стр. 1419

[أتابكية دمشق] وفيه قرّر في أتابكية دمشق تغري بردي المحمودي، وبعث بإحضاره من دمياط، وتوجّه إلى دمشق حين وصل إلى قليوب (١). [وفاة الصدر ابن العجمي] [١٧١٦]- وفيه مات الصدر بن العجمي (٢)، أحمد بن محمود بن عبد الله القيصريّ (٣)، الحنفيّ. وكان علاّمة فاضلا، عالما، عارفا بالفنون، بارعا في الفقه، والعربية والمعاني والبيان، وولي الحسبة غير ما مرة وعدّة وظائف جليلة، منها مشيخة الشيخونية ، وكان وجيها من الأعيان الرؤساء. ومولده سنة سبع وسبعين وسبعماية. [مشيخة الشيخونية] وفيه قرّر في مشيخة الشيخونية العلاّمة البدر حسن القدسي (٤) الحنفي. [وفاة الفخر بن المزوّق] [١٧١٧]- وفيه مات الفخر بن المزوّق (٥) ماجد (٦)، ويدعى بعبد الله بن السديد بن أبي الفضائل بن سناء الملك. وكان ولي كتابة السرّ ونظر الجيش، ثم نظر الإسطبل، ثم تعطّل عن (٧) الوظائف بيده وهو بداره.

стр. 1420

[وفاة الشريف عماد الدين] [١٧١٨]- والسيد الشريف عماد الدين، أبو بكر (١) بن علي بن إبراهيم بن عدنان الحسنيّ، أخو كاتب السرّ، مطعونا بعد أن عاش بعد أخيه عدّة أيام. وكان تعيّن لكتابة السرّ، وباشرها قبل أن يخلع عليه، حتى ذكر أنه في هذا الوباء أحضر مرة مطالعة للسلطان فلم يوجد من يتناولها من يد محضرها لينتفع بها السلطان ويقرأها هو عليه لكثرة من مات من المماليك حتى خرج إلى خارج باب الحوش، وأحضر بعض المماليك فتناوله وأعطاه السلطان. وكان السيد هذا قدم على أخيه من دمشق. [وفاة الزين القمني] [١٧١٩]- وفيه مات الزين القمني (٢)، أبو بكر بن عمر بن عرفات بن عوض الشافعي، عن أحد (٣) وثمانين سنة. وكان عالما، فاضلا، من أعيان الشافعية وفضلائهم مع ديانة وخير وعبادة، وسمع من جماعة كثيرون (٤) وولي مشيخة الصلاحية بالبيت المقدس. وكان ينتسب أنصاريا وطعن بعض فيه. [وفاة الجلال ابن مزهر] [١٧٢٠]- وفيه الجلال بن مزهر (٥)، محمد بن محمد بن محمد الأنصاري، الشافعيّ، عن نحو العشرين سنة. وولي كتابة السرّ بعد أبيه، وكان حظّه من ذلك الاسم فقط، ثم صرف.

стр. 1421

[مباشرة ديوان الإنشاء] وفيه باشر ديوان الإنشاء الشرف بن العجميّ، حتى يقرّر السلطان رأيه فيمن يولّي ذلك (١). [انحلال سعر الغلال] وفيه انحلّ سعر الغلال (٢). [التخوّف من حركة قرا يوسف] وفيه كثرت الأراجيف بأنّ قرا يوسف في حركة المسير إلى جهة / ٦٣٠ / البلاد الفراتية، فأخذ السلطان في الاهتمام لتجهيز العسكر (٣). [حصار قراباغ] وفيه ورد الخبر بأنّ شاه رخ بن تمرلنك شتا على قراباغ (٤). [وفاة ابن أبي البقاء] [١٧٢١]- وفيه مات عبد البرّ (٥) بن محمد بن محمد بن أبي البقاء الشافعيّ، ولم يكمل الثلاثين. وكان شابّا حسنا، وله فضيلة. [شعبان] [منع النوّاب عند القضاة] وفي شعبان منع السلطان نوّاب القضاة من الحكم، وأمر الشافعي أن يقتصر على أربعة منهم، والحنفي على ثلاثة، والمالكي والحنبلي كلّ على اثنين. فما أحسن هذا لو دام (٦). [وفاة الزين ألدميري] [١٧٢٢]- وفيه مات الزين الدميري (٧) محمد بن محمد بن محمد بن عبد الملك بن أحمد المالكي.

стр. 1422

وكان حشما له فضيلة وولي الحسبة ونظر البيمارستان. [وفاة الشمس السكندري] [١٧٢٣]- والشمس محمد بن المعلّمة (١) السكندري، المالكي. وكان فاضلا، له معرفة بالعربية، وولي حسبة القاهرة. [زوال أثر الطاعون] وفيه لم يبق للطاعون أثر، وارتفع أصلا كأنه لم يكن بعد أن خلا (٢) المنازل والديار، وجرف جرفا. وكان مشاهير الطواعين وكبارها، ووقع فيه نوادر غريبة يطول الشرح في ذكرها، منها أنّ الناس كانوا يكتبون أوراقا في روسهم ربّما مات الواحد منهم، وهو يمشي كما اتفق كثيرا فيعرفونه من الورقة التي معه من أيّ حارة هو، واسمه، إلى غير ذلك من غرائب. واتفق فيه أيضا [أن] إقطاعا خرج لسبعة أنفار أو أكثر في مدّة بسيرة (٣). [وفاة قاضي حلب] [١٧٢٤]- وفيه مات قاضي حلب محمد بن عمر بن عبد الوارث، أمين الدولة الحلبيّ (٤)، الحنفي، الشيخ شمس الدين. [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل، وأخّر إلى هذه الأيام بسبب الوباء وموت مماليك السلطان الرمّاحة الذين يعملون في المحمل، فاستقلّ من يعلم من بقي بالتعليم حتى يعلموا شيئا قليلا، وكان الجمع دون العادة (٥).

стр. 1423

[مشيخة سعيد السعداء] وفيه استقرّ الجمال يوسف بن محمد التزمنتي المعروف بابن المحمرة، أحد الفضلاء الشافعية، في مشيخة خانقاه سعيد السعداء استقلالا، عوضا عن ابن (١) المحمرة (٢). [عزل الكمال ابن الهمام] وفيه عزل شيخنا العلاّمة الكمال ابن (٣) الهمام نفسه من مشيخة الخانقاه الأشرفية. وكان السبب في ذلك أن وظيفته شغرت فعيّن الشيخ بها الشمس الأمشاطي. وكان إذ ذاك من طلبة الحنفية فعارضه جوهر الخازندار اللالا في ذلك، وقرّر غيره، فغضب الشيخ من ذلك. ثم لما كان وقت الحضور حضر على العادة. ثم لما فرغ قام واقفا، وقال بحضور الجماعة: اشهدوا على أنني عزلت نفسي من هذه الوظيفة وخلعتها كما خلعت طيلساني هذا. ثم خلع طيلسانه ورمى به، وأخذ في الحال في نقل أمانته من المدرسة إلى دار له في باب القرافة. / ٦٣١ / وعدّ هذا من غاية همّته ومن زهده وورعه وعفّته. فقرّر السلطان عوضه في المشيخة شيخنا الأمين الأقصرائي وخلع عليه بذلك، ونزل الأمين عن مشيخة الجانبكية للشيخ محبّ الدين الأقصرائي (٤). [اهتمام السلطان بالسفر] وفيه كثر اهتمام السلطان بأمر السفر ولهج العسكرية (٥). [رمضان] [تقرير ثلاثة مدرّسين في الأشرفية] وفي رمضان قرّر السلطان في الأشرفية المستجدّة ثلاثة من الدروس زيادة عن درس الحنفية على المذاهب الثلاثة، فجعل مدرّس الشافعية العلاّمة الشمس القاياتي، والمالكية الزين عثمان الزرزاري، ومدرس [الحنابلة] (٦) الزين عبد الرحمن الزركشيّ (٧).

стр. 1424

[كتابة السرّ بمصر] وفيه قرّر في كتابة السرّ بمصر الشهاب أحمد بن صالح السفّاح الحلبي، وكان السلطان بعث بطلبه، وكانت كتابة السرّ شاغرة منذ مات السيد ابن (١) عدنان وأخوه والشرف الأشقر يباشرها، وهو نائب كاتب السرّ، وكان قد سعى في كتابة السرّ جماعة فاختار السلطان ابن (٢) السفاح هذا، وقرّر ولده في كتابة سرّ حلب عوضا عن أبيه على أن يحمل للسلطان عشرة آلاف دينار (٣). [وصول كتاب ملك العجم] وفيه وصل إلى القاهرة كتاب شاه رخ ملك العجم على يد إنسان شريف اسمه هاشم، وكان الكتاب بغير ختم، وأوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ﴾ (٤) السورة إلى آخرها، ثم خاطب فيه السلطان بالأمير برسباي، وأبرق وأرعد وتوعّد وهدّد، وكان مع القاصد هدية للسلطان أيضا وهي عدّة قطع من الفيروزج، فأعيد إليه الجواب ومن جنس كتابه (٥). [شوال] [مقياس النيل] وفي شوال كانت قاعدة المقياس بالنيل ست أذرع وثلاث أصابع. وابتديء النداء عليه (٦). [رخاء الأسعار] وفيه كانت الأسعار مرخيّة جدّا في جميع عامّة المبيعات من الغلال واللحوم والفواكه وغير ذلك (٧). [مقتل مدلج بن نعير] [١٧٢٥]- وفيه قتل مدلج (٨) بن علي بن نعير بن حيار بن مهنّا أمير آل فضل.

стр. 1425

وكان وقع بينه وبين عمّه قرقماس الذي قتل غدرا وقعة هائلة. [سفر الحجّاج] وفيه سافر الحاج وكانوا جمعا وافرا (١). [وصول التجريدة إلى الرها] وفيه وصل الجند الذي (٢) كانوا خرجوا تجريدة إلى الرها (٣). [إمرة آل فضل] وفيه قرّر سليمان بن عذرا بن علي بن نعير (٤) بن حيار بن مهنّا في إمرة آل فضل وخلع عليه بذلك / ٦٣٢ / عوضا عن مدلج. وكان سنّه نحوا من خمس عشرة سنة. [ذو القعدة] [رسول شاه رخ] وفي ذي قعدة وصل رسول من عند شاه رخ أيضا (٥). [القبض على أقبغا الجمالي] وفيه قرّر في الأستادارية الصاحب كريم الدين ابن (٦) كاتب المناخ عوضا عن أقبغا الجمالي، مضافا للوزارة. ثم قبض على أقبغا وعوقب على المال (٧). [وفاء النيل] وفيه ووافق ثامن عشر مسرى، كان وفاء النيل، وركب السلطان ونزل إلى تحليق المقياس وفتح الخليج. وهذه أول ركبة ركبها السلطان لكسر النيل في سلطنته، وكان له يوما مشهودا (٨).

стр. 1426

[توقف زيادة النيل] وفيه توقّفت الزيادة لتقطّع الجسور من فساد عملها (١). [ظهور كوكب للحجّاج] وفيه ورد الخبر من عند الحجّاج بأنه ظهر لهم في طريقهم إلى مكة وهم سائرون كوكب من جهة البحر الملح، وصار يرتفع ويعظم، ثم تفرّع منه شرر كبار ثم اجتمع، فلما أصبحوا اشتدّ عليهم الحرّ جدّا، فهلك الناس من ذلك مشاة وركبانا، ومات الكثير من الجمال والحمير. وكان في بعض أودية بلاد الينبع إبلا وغنما (٢)، وهلك الجميع من شدّة الحرّ والعطش (٣). [هلال ملك الحبشة] [١٧٢٦]- وفيه هلك متملّك الحبشة الكافر إسحاق بن داود بن سفارعد الحطي، الأمجري (٤). وكنت ولايته ستا وعشرين سنة. وفي أيامه حضّرت دولته بعد أن كانت همجا على يد قبطيّ يقال له فخر الدولة من الكتّاب بمصر، توجّه إليه بكتاب الشرك ثم تمكّن منه، ورتّب له أمور المملكة، وجبى الأموال. واتفق أن أميرا من الجراكسة أو من التتر (يقال له) (٥) ألطنبغا مفرق فرّ إلى الحبشة أيضا، وكان عارفا بأنواع الملاعيب والأنداب الحربية. فرتّب لإسحاق زردخاناه، وعلّم جماعة منهم الفروسية من نشّاب ورمح وسيف وغير ذلك. واتفق أيضا دخول علي بن التبريزي التاجر الماضي خبر قتله إلى الحبشة، فصار يحمل إلى إسحاق أشياء كثيرة من الآلات الملوكية والأسلحة، وكذلك التجار غير علي المذكور.

стр. 1427

وأقيم بعد إسحاق هذا في ملكه ولده أندراس، ولم تطل مدّته (١). [ذو الحجة] [سفر ناظر الجيش] وفي ذي حجّة خرج الزين عبد الباسط ناظر الجيش وعظيم الدولة مسافرا إلى زيارة القدس، ثم عاد في أواخره (٢). [وفاة القاضي ابن الجزري] [١٧٢٧]- وفيه في يوم عيد الأضحى مات القاضي، / ٦٣٣ / الحافظ، المقريء، شمس الدين ابن (٣) الجزري (٤)، محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي الدمشقيّ، الشافعيّ.

стр. 1428

وكان إماما عالما، بارعا حافظا، محدّثا، مقرئا، ماهرا في القراءات والحديث مبرّزا فيهما. وله عدّة تصانيف جليلة في علم القراءات كتابه «النشر» (١) وغيره أيضا. وانتهت إليه الرياسة في الإقراء، وجال البلاد وعمّم وأكرم من الملوك، وولي قضاء شيراز عن تمرلنك. وسمع من جماعة، منهم ابن أميلة. وفضائله وشهرته تغني [عن] مزيد التعريف به. ومولده سنة أحد (٢) وثلاثين وسبعماية. [وقعة نائب حلب وابن نعير] وفيه كانت كائنة قصروه نائب حلب مع قرقماس بن نعير، خرج إليه بعساكر حلب، واشتغل بالنهب قريبا من قلعة جعبر، فخرج عليهم العرب واقتتلوا، فقتلوا كثيرا من عسكر حلب وسلبوهم، وقتل منهم أتابك حلب. وعادوا في أسوأ حال (٣). * * * [حوادث هذه السنة لا فى شهر معين] وفيها - أعني هذه السنة - كانت بلايا بكثير من بلاد الإسلام وغيرها من أوبئة وملاحم وفتن وموت بطاعون وتقتيل وغرق، وغير ذلك مما لا يضبط حدّه، وذلك ببلاد مصر والشام والروم والعجم وتبريز وبغداد وبلاد الدشت وبلاد الفرنج والحبشة والمغرب أقصاه ووسطه وأدناه، وببلاد الروم، وعامّة ممالك الإسلام، والكثير بغالب المعمور من الأرض، وكانت من نوادر السنين (٤).

стр. 1429

سنة أربع وثلاثين وثمانماية [محرّم] [رخاء الأسعار] في محرّم كان الرخاء في الأسعار جدّا، حتى أبيع كل إردبّ قمح بستة دراهم فضة وزنا، والشعير بثلاثة، والفول بدرهمين ونصف. وكان هذا غاية الرخص بالنسبة إلى ما تقدّم في غير هذه الدولة من دولة المؤيّد شيخ (١). [غلاء الذهب] وفيه غلا سعر الذهب حتى كان الأشرفي ثمانين وخمسة وسبعين درهما (٢). [عودة التجريدة] وفيه وصل أركماس الظاهري الدوادار الكبير وقرقماس الشعباني حاجب الحجّاب، ومعه الأمراء ومن معهم من الجند من التجريدة الماضي خبرها في التي قبلها (٣). [التجريدة لقتال قرايلك] وفيه عيّن السلطان الأتابك جار قطلوا أمير كبير (٤) وعدّة من أمراء الألوف، وهم: إينال الجكميّ أمير سلاح، وأقبغا التمرازيّ أمير مجلس، وتمراز القرمشيّ الدّقماقيّ رأس نوبة النوب، ومراد خجا، ومعهم عدّة من الطبلخانات والعشرات، ومن الجند / ٦٣٤ / خمس ماية، وأمروا بالمسير إلى قتال قرايلك. وقد ورد الخبر بأنه عاث بتلك البلاد ونزل بملطية ونهب بلادها ونواحيها، وأحرق الكثير من القرى، وحصر ملطية. وكان قد بلغ ذلك نائب الشام فخرج بالعساكر الشامية، وأرسل يستحث السلطان على

стр. 1430

تلاحق العساكر المصرية، فعيّن من عيّن، ثم خرجوا بعد أن تجهّزوا في هذا الشهر أيضا (١). [ركوب السلطان للصيد] وفيه ركب السلطان بأبّهة السلطنة ونزل من قلعته شاقّا القاهرة حتى خرج من باب الشعرية، وسار للصيد ثم عاد (٢). [توهّم السلطان خيانة نائب الشام] وفيه ورد الخبر من نائب حلب ونائب الشام بأنه لا حاجة إلى خروج تجريدة من مصر، فتخيّل السلطان من نائب الشام وتوهّم خروجه عن الطاعة. وكان ما سنذكره (٣). [وصول الحجّاج] وفيه وصل الحاجّ وهم في كنف السلامة، وتأخّروا عن العادة يومين (٤). [التنازع بين الأمير اخور والزين التفهني] وفيه عقد مجلس بين أمير اخور كبير وهو جقمق العلائي، وبين الزين التّفهنيّ، وبيده يومئذ تدريس الحنفية بالمدرسة القانياسة (٥) برأس سويقة عبد المنعم، ووقع فيه لغط كبير ودعاوى في التنازع في النظر، وكان للتفهني ومن يكون زماما، وآل في هذا الوقت لجقمق ولمن يكون أمير اخورا، واستمرّ على ذلك إلى يومنا (٦). [نقض البيعة لصاحب تونس] وفيه نقض [صاحب] (٧) تلمسان بيعة صاحب تونس التي كان التزمها فأخذ في تجهيز نفسه إلى جهة تلمسان بعساكره، حتى كان ما سنذكره. [صفر] [إعادة التجريدة] وفي صفر أمر السلطان بعود التجريدة التي خرجت في الشهر الماضي، فعادت من

стр. 1431

الخانكاه، ثم استعيدت النفقة من الأمراء والجند فلم يجدوا مالا معهم إلاّ القليل، فأخذوا في استعادة ما ابتاعوا به من الأعيان من أرباب الاحتياج حتى الأمتعة التافهة والأزواد بل واستعادوا ما أنفقوه على غلمانهم، واحتاج الغلمان إلى استعادة ما أخرجوه لأهاليهم وما شعروا به من الاحتياج لأنفسهم، وحصل عند الناس بواسطة ذلك الضرر العام (١). [وفاة السلطان ابن أويس] [١٧٢٨]- وفيه مات السلطان حسين (٢) علاء الدولة بن أحمد بن أويس صاحب البصرة وواسط وعامّة عراق العراق، عدا بغداد. وكان لم يزل يحارب أصبهان بن قرا يوسف حتى نزل عليه أصبهان المذكور وحصره بالحلّة مدّة سبعة أشهر حتى أحضره وقتله، / ٦٣٥ / فانقرضت بقتله دولة بني أويس الأتراك من العراق، وصار جملة عراقي العرب والعجم بيد إسكندر وشاه محمد وأصبهان أولاد قرا يوسف، وقد خربت تلك الممالك والنواحي على أيديهم، ولله الأمر. [التعامل بالدراهم الأشرفية] وفيه نودي أن لا يتعامل بشيء من الدراهم غير الأشرفية التي ضربت بصكّة الإسلام على اسم السلطان، وكانت نقود الفضة قد كثرت بالقاهرة من أصناف عديدة (٣). [ركوب السلطان للصيد] وفيه ركب السلطان للصيد غير ما مرة، وغاب في بعض ركباته يوما وليلة، وعاد من الغد (٤). [تسعير الدينار الأشرفي] وفيه نودي بأن يكون سعر الدينار الأشرفي مايتين وخمسة وثلاثين درهما بعد مايتين وثمانين (٥).

стр. 1432

[وفاة البدر بن العصيّاتي] [١٧٢٩]- وفيه مات البدر بن العصيّاتي (١)، محمد بن إبراهيم بن محمد الحمصيّ، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بالعلوم العقلية مع تديّن وحدّة في مزاجه. [ربيع الأول] [حصر التعامل بالدراهم الأشرفية] وفي ربيع الأول وقع الاتفاق على ترك المعاملة بعين الدراهم الأشرفية التي ضربها السلطان والمؤيّدية والبندقية فقط لغشّ بقيّة النقود من اللنكية والقرمانية والعربية، وأمر بإدخالها لدار الضرب، وأشهد على الصيارف والتجار بذلك (٢). [وفاة الشمس الحسني] [١٧٣٠]- وفيه مات الشمس، محمد بن الحسن بن محمد الحسني الدّمشقيّ (٣)، الشافعيّ، ابن أخي الشيخ الصالح تقيّ الدين الحصنيّ. وكان فاضلا ملازما طريقة عمّه، قائما في الله، مثابرا على العبادة والتجرّد، وكثر التعصّب على الحنابلة. [ركوب السلطان للصيد] وفيه ركب السلطان إلى الصيد وعاد من يومه (٤). [قراءة المولد] وفيه عمل المولد بالقلعة على العادة (٥).

стр. 1433

[ربيع الآخر] [تجهّز السلطان للسفر] وفي ربيع الآخر كثر اهتمام السلطان في تجهّز نفسه للسفر لمحاربة قرايلك، وزادت الحركة والاضطراب من الأمراء والجند في ذلك، وأشيع السفر (١). [إصلاح طرقات مكة] وفيه سافر شاهين الطويل أحد العشرات إلى جهة مكة ومعه جماعة من الحجّارين والبنّائين والصّنّاع والفعلة والآلات، وقد عيّنه السلطان إلى إصلاح طرقات مكة والمياه، وحفر آبار في المواضع المعطشة، وساروا في نحو ماية بعير (٢). [وفاة المجد البرماوي] [١٧٣١]- وفيه مات المجد البرماويّ (٣)، إسماعيل بن علي بن عبد الله المصري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في فنون. ومولده سنة خمسين وسبعماية. [تسعير الدراهم] / ٦٣٦ / وفيه نودي على الدراهم أيضا نحو ما قدّمناه في الحال بأنّ الدينار الأشرفي بمايتين وثلاثين والإفرنتي بمايتين [و] خمسة وعشرين (٤). [جمادى الأول] [مشقّة الحجّاج ووفاة الكثير منهم] وفي جماد الأول خرج السعد بن المراه (٥) المتحدّث على جدّة ومعه ركب كبير فيه

стр. 1434

نحو من ألف وخمس ماية بعير، ولما وصلوا إلى الوجه إذ حصل على الحاج العطش في العام الماضي والمشقة التي مات فيها خلق كثير من الناس والجمال وجدوا عدّة موتى ما بين رجال ونساء، فأخذوا في دفن الكثير منهم. وكان جملة من دفن زيادة على الألف، وترك منهم ما شاء الله (١). [إعادة ابن حجر للقضاء] وفيه أعيد الحافظ ابن (٢) حجر إلى القضاء الشافعية، وصرف العلم البلقيني، وهذه ثالثة الحافظ في ولاية القضاء (٣). [جمادى الآخر] [مصالحة عرب زبيد] وفي جماد الآخر عارض الركب الذي سار مع ابن (٤) المراه عرب زبيد، وكادت الفتنة أن تثور حتى صالحهم ابن (٥) المراه على ماية دينار وزنها من ماله ولم يكلّف أحدا من الناس بشيء، ثم خلّصوا وساروا فإذا هم بعد ذلك بالشريف بن زهير بن سليمان بن منصور بن جمّاز الحسيني وقد أغار عليهم في نحو ماية فارس وعدّة من المشاة وتقاتل هو والحاج مليّا، والجمال مناخة بأحمالها، وقتل من الركب رجلان، ومن العرب نحوا (٦) من عشرة، وجرح جماعة. ثم وقع الصلح معهم على ألف وماية دينار جبيت من الناس حتى أعطيت للمذكور وسار (٧). [وفاة الشهاب ابن الأقطع] [١٧٣٢]- وفيه مات الشهاب أحمد بن الأقطع (٨) (ويعرف بالأسود) (٩) أيضا، الدوادار، ونائب الإسكندر.

стр. 1435

وكان والده طرقيّا من العامّة، واتّصل هو بالأشرف فصيّر دوادارا، ثم زردكاشا، ثم ترقّى إلى نيابة الإسكندرية ومرض بها، وطال مرضه حتى استقدم إلى فوه، ثم القاهرة وبغته الأجل بها. وذكر بعض أن أباه كان من أوجاقية الإصطبل، وأنّ والده كان دوادارا نائبا عند الأشرف في أيام إمرته. [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر في نيابة الإسكندرية جانبك الناصري المعروف بالثور (١)، وهو الذي ولي عنه الوالد - أعني الغرس خليل - نيابة الإسكندرية بعد قليل، كما سيأتي في محلّه (٢). [وفاة جدّ المؤلّف] [١٧٣٣]- وفيه مات الجدّ شاهين الشيخي (٣) الصفوي. وكان خيّرا، ديّنا، شجاعا، سالم الفطرة، حسن العشرة، ملكه الظاهر برقوق / ٦٣٧ / بعد موت شيخ الصفوي، وجرت عليه أمور يطول الشرح في ذكرها، ثم قرّر في شادّية القمامة بالبيت المقدّس، وبه ولد له الوالد سنة ثلاث عشرة وثمانماية. ثم ولي نيابة المقدس في دولة المؤيّد، ثم استقدم إلى القاهرة وبها مات، وله نحوا (٤) من ثمانين سنة، ودفن بالقرافة. [كسوف الشمس في الأندلس] وفيه ذكر المنجّمون وأهل الحساب أنّ الشمس تكسف في ثامن عشرينه، فتهيّأ السلطان لذلك والناس، ونودي بالقاهرة قبل ذلك بأن يصوم الناس ويفعلوا الخير، ثم ترقّبوا الكسوف في الوقت الذي أنذر به، فلم يقع كسوف حتى حنق السلطان وأراد أن يبطش بمن أنذر به، وأنكر الناس عليهم ذلك. ثم ورد الخبر بأنه وقع بجزيرة الأندلس في يوم الثامن والعشرين كسوف أتى على جميع جرم الشمس إلاّ مقدار الثمن منه، وذلك بعد نصف النهار. وتعجّب الناس من ذلك، والسرّ عند الله (٥).

стр. 1436

[رجب] [وفاة العلاّمة الرومي] [١٧٣٤]- وفي رجب مات العلاّمة محيي الدين، ويقال: شمس الدين أيضا الفنري (١)، محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الروميّ، الحنفيّ. وكان أستاذ وقته وعلاّمة عصره، كثير الفضل، غزير العلم، ماهرا في الفنون جميعها. أخذ عن جماعة من الأكابر، وارتفع قدره بمملكة الروم عند ابن (٢) عثمان، وولّي قضاء برصا، بل صار في معنى الوزير بل فوقه. وشهرته تغني عن مزيد ذكره. ومولده سنة أحد (٣) وثلاثين وسبعماية. [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل على العادة (٤). [وفاة الوحيد اليمني] [١٧٣٥]- وفيه مات الوحيد، عبد الرحمن ابن الجمال المصري (٥)، اليمني، الشافعيّ. وكان عارفا بالفقه. [شعبان] [الزلزلة بغرناطة] وفي شعبان كانت زلزلة هائلة بمدينة غرناطة من الأندلس، فتهدّم بسببها جانبا (٦)

стр. 1437

من حمراء غرناطة دار السلطان، ومن جامعها الأعظم ومنارته وعدّة مباني، وخسف سلته من بلاد مرج غرناطة بأناسها وبقرها وغنمها وسائر ما فيها، ووقعت أشياء نادرة، وأقامت الزلزلة تعاود عدّة أيام زيادة على الأربعين، فيقال إن (١) مات من الزلزة زيادة على الستة آلاف إنسان، وكان هذا بعد فتنة اتفقت بغرناطة، وأن عبد الله الأيسر ملك غرناطة الذي تقدّم حتى خلعه، وفراره إلى تونس عاد إليها وحاصرها مدّة، ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها (٢). [رمضان] [انتصار المسلمين في الأندلس] وفي رمضان كانت الغزوة العظمى بالأندلس، ونصر الله تعالى فيها الإسلام وأهله. / ٦٣٨ / وكان من خبرها أنّ ملك برشلونة الكيتلاني كان وقع بينه وبين الفنش صاحب قشتالة فتنة، وجمع كلّ لصاحبه، ثم سار أحدهما على الآخر والتقيا في جموع موفورة جدا، فدخل الأكابر بين الملكين حتى تصالحا، فاستقرّ على الفنش بأن يغزوا (٣) المسلمين، لا سيما وقد حصنوا بسبب الزلزلة والفتنة بين السلطان المتّصل والمنفصل، وعود المنفصل لعلّ ما ذهب منه من المال يعوّض عليه من غنيمته للمسلمين، ففعل ذلك وجمع جموعه، وقصد غرناطة لأخذها، ونزل بالقرب منها، وأخذ في قتال المسلمين حتى كاد أن يقبض عليهم أخذا باليد، فتحيّل الشيخ يحيى بن عمر بن يحيى بن عمر بن عثمان بن عبد الحق شيخ الغزاة بأن خرج من غرناطة في ألفين من الجند ونحو العشرين ألفا من العامّة المطّوّعة، وسار على جبل الفجار حتى أبعد عن معسكر الكافر، وكان قرّر مع أهل البلد أن يخرجوا إلى الفرنج، فإذا حملوا عليهم قاتلوا ساعة ثم انهزموا يظهرون أنهم قاصدين غرناطة للتحصّن بها، ففعلوا، فطمع الكفار، وانحطّوا وراءهم يتوهّمون أنهم يدركونهم على باب غرناطة، فدهمهم الشيخ يحيى بمن معه من خلفهم وقصد بعسكرهم وفيه من فيه، فأوقع بهم، وقتل وأسر وأطلق النار فيه، فجاء الفرنج الصريخ بما دهم بعسكرهم، فتركوا أهل غرناطة وعادوا لا يلوون على أحد فركب السلطان بجيوشه أقفيتهم يقتلون ويأسرون. فيقال إن عدّة القتلى بلغت زيادة على ثلاثين ألفا، والأسرى زيادة على الإثني عشر ألفا، ويقول المكثر إن من قتل ومات وأسر كانوا زيادة على الستين ألف إنسان، فإنّ عسكر الكافر كان زيادة على الماية وثمانين ألفا، وحصل بذلك النصرة العامّة، وصارت هذه الغزوة من مشاهير الغزوات بغرناطة تذكر إلى الآن (٤).

стр. 1438

[وفاة الناصر القبيباتي] [١٧٣٦]- وفيه مات الناصر القبيباتي (١)، محمد بن أرغون المارداني، التركيّ الأصل، الشافعيّ. وكان فاضلا فقيها، يستحضر الكثير من المسائل، واشتغل بأخرة فإنه كان أولا يخدم عند الأمراء من النائب (٢) عبد الغني أقمر، وهلمّ جرّا، وتقرّر أستادار (٣) عند جماعة، وولي الجيزة والحجوبية / ٦٣٩ / وداخل الدولة، ثم عنّ له الاشتغال بالفقه حتى عرفه معرفة جيدة. ومولده سنة خمسين وسبعماية. [شوال] [إحضار المطلوب من قبرس] وفي شوال بعث السلطان في البحر الملح نحوا من ثلاثماية من الجند السلطاني لمطالبة صاحب قبرس، فإن امتنع بعثوا يخبروه (٤) بما وقع، فكان من التوفيق إجابته، فعاد الجند ومعهم المال وهو عدّة من ثياب الصوف (٥). [واقعة الفئران] وفيه واقعة الفئران وهي من النوادر الغريبة، وذلك أنّ بلدة يقال لها كوم التجار (٦) بالغربية حدث بها من الفئران ما شاء الله أن يحدث، ووقع بينهم مقتلة عظيمة من العصر إلى قريب عشاء الآخرة، ثم وجد الناس من غد ذلك اليوم عدّة من الفئران قتلى زيادة على الخمسة آلاف فأر، فجمعوا وأحرقوا. وأفسد الفأر بتلك النواحي أشياء كثيرة جدّا ما بين مقاثي بطيخ وغيرها (٧). [وفاة الرومي الطبيب] [١٧٣٧]- وفيه مات إسماعيل الرومي (٨)، الصوفي، الشافعي، الطبيب.

стр. 1439

وكان من صوفة (١) الخانقاه البيبرسية، ويقريء العربية والتصوّف، وله معرفة بالطبّ، لكنه كان غير محمود السيرة والعلاج، وكان يتأصل عن مقالة ابن عربي وينتمي إليها، وامتحن بسبب ذلك غير ما مرة. [وفاة ابن الظريف] [١٧٣٨]- وفيه مات ابن (٢) الظريف (٣) البرهان، إبراهيم بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي، الشافعيّ. وكان ولي أمانة الحكم ونيابته، وله حسن عشرة، مع إسراف على نفسه. [خروج الحجّاج] وفيه خرج الحاج مع أميرهم قرا سنقر على عادته، وحجّت الخوند جلبان زوجة السلطان وأمّ ولده يوسف، وقد جعلها الخوند الكبرى بعد عتقها وعقده عليها، وخرج في خدمتها جماعة من الأعيان، منهم ناظر الجيش الزين عبد الباسط في مشهد حافل. وكانت حجّة حافلة جدّا، وسار الحاج من أجلها قبل عادته بثلاثة أيام (٤). [وفاة السراج البهادري] [١٧٣٩]- وفيه مات السراج البهادري (٥)، عمر بن منصور الحنفيّ. وكان فاضلا، عارفا، عالما بالفنون، بارعا في الفقه والطب، لا سيما علمه، وانفرد به، ودرّس بعدّة أماكن، وناب في الحكم. ومولده بعد الستّين وسبعماية. [ذو القعدة] [وفاء النيل] وفي ذي قعدة كان وفاء النيل في تاسع عشرين أبيب (٦)، ونزل قرقماس حاجب

стр. 1440

الحجّاب لكسره، وكان وفاؤه (١) في هذا اليوم من النوادر لكونه قبل مسرى، وزاد في يوم الوفاء ستة عشر إصبعا، وعدّ ذلك أيضا من النوادر (٢). [وفاة الشرف ابن مفلح] [١٧٤٠]- وفيه مات الشرف ابن (٣) مفلح (٤)، عبد الله بن مفلح بن محمد بن مفرّج المقدسيّ / ٦٤٠ / ثم الصالحيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ. وكان فقيها، كثير الاستحضار لفقه مذهبه، وأجاز له العزّ ابن جماعة وآخرين (٥)، وسمع على جماعة، منهم: الجمال المرداوي، والشرف ابن (٦) قاضي الجبل، وغيرهما. وانتهت إليه الرياسة (٧) الحنابلة في زمنه، وعيّن للقضاء غير مرة، وما اتفق له ذلك. ومولده سنة خمسين (٨). [حفر آبار بطريق الحج] وفيه استجدّ الزين عبد الباسط ناظر الجيش بعيون القصب من طريق مكة، فتراجعت هناك نعم نفعها، لكون ما بها كان جيّدا عذبا، وكذا استجدّ حفر بئرين بناحية زعم على يد شاهين الطويل الماضي خبره، وبطل سفر الحاج من على طريق الوجه من هذه السنة لما حصل عليهم فيه من المشاقّ، على ما تقدّم (٩).
следующие страницы →