← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

[رجب] [وفاة العلاّمة الرومي] [١٧٣٤]- وفي رجب مات العلاّمة محيي الدين، ويقال: شمس الدين أيضا الفنري (١)، محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الروميّ، الحنفيّ. وكان أستاذ وقته وعلاّمة عصره، كثير الفضل، غزير العلم، ماهرا في الفنون جميعها. أخذ عن جماعة من الأكابر، وارتفع قدره بمملكة الروم عند ابن (٢) عثمان، وولّي قضاء برصا، بل صار في معنى الوزير بل فوقه. وشهرته تغني عن مزيد ذكره. ومولده سنة أحد (٣) وثلاثين وسبعماية. [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل على العادة (٤). [وفاة الوحيد اليمني] [١٧٣٥]- وفيه مات الوحيد، عبد الرحمن ابن الجمال المصري (٥)، اليمني، الشافعيّ. وكان عارفا بالفقه. [شعبان] [الزلزلة بغرناطة] وفي شعبان كانت زلزلة هائلة بمدينة غرناطة من الأندلس، فتهدّم بسببها جانبا (٦)

стр. 1437

من حمراء غرناطة دار السلطان، ومن جامعها الأعظم ومنارته وعدّة مباني، وخسف سلته من بلاد مرج غرناطة بأناسها وبقرها وغنمها وسائر ما فيها، ووقعت أشياء نادرة، وأقامت الزلزلة تعاود عدّة أيام زيادة على الأربعين، فيقال إن (١) مات من الزلزة زيادة على الستة آلاف إنسان، وكان هذا بعد فتنة اتفقت بغرناطة، وأن عبد الله الأيسر ملك غرناطة الذي تقدّم حتى خلعه، وفراره إلى تونس عاد إليها وحاصرها مدّة، ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها (٢). [رمضان] [انتصار المسلمين في الأندلس] وفي رمضان كانت الغزوة العظمى بالأندلس، ونصر الله تعالى فيها الإسلام وأهله. / ٦٣٨ / وكان من خبرها أنّ ملك برشلونة الكيتلاني كان وقع بينه وبين الفنش صاحب قشتالة فتنة، وجمع كلّ لصاحبه، ثم سار أحدهما على الآخر والتقيا في جموع موفورة جدا، فدخل الأكابر بين الملكين حتى تصالحا، فاستقرّ على الفنش بأن يغزوا (٣) المسلمين، لا سيما وقد حصنوا بسبب الزلزلة والفتنة بين السلطان المتّصل والمنفصل، وعود المنفصل لعلّ ما ذهب منه من المال يعوّض عليه من غنيمته للمسلمين، ففعل ذلك وجمع جموعه، وقصد غرناطة لأخذها، ونزل بالقرب منها، وأخذ في قتال المسلمين حتى كاد أن يقبض عليهم أخذا باليد، فتحيّل الشيخ يحيى بن عمر بن يحيى بن عمر بن عثمان بن عبد الحق شيخ الغزاة بأن خرج من غرناطة في ألفين من الجند ونحو العشرين ألفا من العامّة المطّوّعة، وسار على جبل الفجار حتى أبعد عن معسكر الكافر، وكان قرّر مع أهل البلد أن يخرجوا إلى الفرنج، فإذا حملوا عليهم قاتلوا ساعة ثم انهزموا يظهرون أنهم قاصدين غرناطة للتحصّن بها، ففعلوا، فطمع الكفار، وانحطّوا وراءهم يتوهّمون أنهم يدركونهم على باب غرناطة، فدهمهم الشيخ يحيى بمن معه من خلفهم وقصد بعسكرهم وفيه من فيه، فأوقع بهم، وقتل وأسر وأطلق النار فيه، فجاء الفرنج الصريخ بما دهم بعسكرهم، فتركوا أهل غرناطة وعادوا لا يلوون على أحد فركب السلطان بجيوشه أقفيتهم يقتلون ويأسرون. فيقال إن عدّة القتلى بلغت زيادة على ثلاثين ألفا، والأسرى زيادة على الإثني عشر ألفا، ويقول المكثر إن من قتل ومات وأسر كانوا زيادة على الستين ألف إنسان، فإنّ عسكر الكافر كان زيادة على الماية وثمانين ألفا، وحصل بذلك النصرة العامّة، وصارت هذه الغزوة من مشاهير الغزوات بغرناطة تذكر إلى الآن (٤).

стр. 1438

[وفاة الناصر القبيباتي] [١٧٣٦]- وفيه مات الناصر القبيباتي (١)، محمد بن أرغون المارداني، التركيّ الأصل، الشافعيّ. وكان فاضلا فقيها، يستحضر الكثير من المسائل، واشتغل بأخرة فإنه كان أولا يخدم عند الأمراء من النائب (٢) عبد الغني أقمر، وهلمّ جرّا، وتقرّر أستادار (٣) عند جماعة، وولي الجيزة والحجوبية / ٦٣٩ / وداخل الدولة، ثم عنّ له الاشتغال بالفقه حتى عرفه معرفة جيدة. ومولده سنة خمسين وسبعماية. [شوال] [إحضار المطلوب من قبرس] وفي شوال بعث السلطان في البحر الملح نحوا من ثلاثماية من الجند السلطاني لمطالبة صاحب قبرس، فإن امتنع بعثوا يخبروه (٤) بما وقع، فكان من التوفيق إجابته، فعاد الجند ومعهم المال وهو عدّة من ثياب الصوف (٥). [واقعة الفئران] وفيه واقعة الفئران وهي من النوادر الغريبة، وذلك أنّ بلدة يقال لها كوم التجار (٦) بالغربية حدث بها من الفئران ما شاء الله أن يحدث، ووقع بينهم مقتلة عظيمة من العصر إلى قريب عشاء الآخرة، ثم وجد الناس من غد ذلك اليوم عدّة من الفئران قتلى زيادة على الخمسة آلاف فأر، فجمعوا وأحرقوا. وأفسد الفأر بتلك النواحي أشياء كثيرة جدّا ما بين مقاثي بطيخ وغيرها (٧). [وفاة الرومي الطبيب] [١٧٣٧]- وفيه مات إسماعيل الرومي (٨)، الصوفي، الشافعي، الطبيب.

стр. 1439

وكان من صوفة (١) الخانقاه البيبرسية، ويقريء العربية والتصوّف، وله معرفة بالطبّ، لكنه كان غير محمود السيرة والعلاج، وكان يتأصل عن مقالة ابن عربي وينتمي إليها، وامتحن بسبب ذلك غير ما مرة. [وفاة ابن الظريف] [١٧٣٨]- وفيه مات ابن (٢) الظريف (٣) البرهان، إبراهيم بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي، الشافعيّ. وكان ولي أمانة الحكم ونيابته، وله حسن عشرة، مع إسراف على نفسه. [خروج الحجّاج] وفيه خرج الحاج مع أميرهم قرا سنقر على عادته، وحجّت الخوند جلبان زوجة السلطان وأمّ ولده يوسف، وقد جعلها الخوند الكبرى بعد عتقها وعقده عليها، وخرج في خدمتها جماعة من الأعيان، منهم ناظر الجيش الزين عبد الباسط في مشهد حافل. وكانت حجّة حافلة جدّا، وسار الحاج من أجلها قبل عادته بثلاثة أيام (٤). [وفاة السراج البهادري] [١٧٣٩]- وفيه مات السراج البهادري (٥)، عمر بن منصور الحنفيّ. وكان فاضلا، عارفا، عالما بالفنون، بارعا في الفقه والطب، لا سيما علمه، وانفرد به، ودرّس بعدّة أماكن، وناب في الحكم. ومولده بعد الستّين وسبعماية. [ذو القعدة] [وفاء النيل] وفي ذي قعدة كان وفاء النيل في تاسع عشرين أبيب (٦)، ونزل قرقماس حاجب

стр. 1440

الحجّاب لكسره، وكان وفاؤه (١) في هذا اليوم من النوادر لكونه قبل مسرى، وزاد في يوم الوفاء ستة عشر إصبعا، وعدّ ذلك أيضا من النوادر (٢). [وفاة الشرف ابن مفلح] [١٧٤٠]- وفيه مات الشرف ابن (٣) مفلح (٤)، عبد الله بن مفلح بن محمد بن مفرّج المقدسيّ / ٦٤٠ / ثم الصالحيّ، الدمشقيّ، الحنبليّ. وكان فقيها، كثير الاستحضار لفقه مذهبه، وأجاز له العزّ ابن جماعة وآخرين (٥)، وسمع على جماعة، منهم: الجمال المرداوي، والشرف ابن (٦) قاضي الجبل، وغيرهما. وانتهت إليه الرياسة (٧) الحنابلة في زمنه، وعيّن للقضاء غير مرة، وما اتفق له ذلك. ومولده سنة خمسين (٨). [حفر آبار بطريق الحج] وفيه استجدّ الزين عبد الباسط ناظر الجيش بعيون القصب من طريق مكة، فتراجعت هناك نعم نفعها، لكون ما بها كان جيّدا عذبا، وكذا استجدّ حفر بئرين بناحية زعم على يد شاهين الطويل الماضي خبره، وبطل سفر الحاج من على طريق الوجه من هذه السنة لما حصل عليهم فيه من المشاقّ، على ما تقدّم (٩).

стр. 1441

[ذو الحجّة] [وفاة الصاحب ابن الهيصم] [١٧٤١]- وفي ذي حجّة مات الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن سعد الدين بن الهيصم (١) القبطيّ. وكان ولي الأستادارية وغير ذلك. [نظارة الديوان] وفيه قرّر التاج عبد الوهاب بن الخطير القبطي في نظر الديوان المفرد عوضا عن ابن (٢) الهيصم (٣). [نظر الأوقاف الحكمية] وفيه قرّر التاج الشوبكي الوالي في نظر الأوقاف الحكمية، وقرّر له في الأوقاف ثلاثة آلاف [في] (٤) الشهر، فقنع بها وباشر شيئا (٥).

стр. 1442

سنة خمس وثلاثين وثمانماية [محرّم] [زيادة النيل] في محرّم كان نهاية زيادة النيل في اليوم الموافق لعشرين مسرى عشرين ذراعا واثني عشرة إصبعا. [إكرام السلطان نائب طرابلس] وفيه قدم الأتابك طرباي نائب طرابلس إلى القاهرة، فأكرمه السلطان، ثم أعاده إلى نيابته على عادته، وسافر بعد خمسة أيام (١). [عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاج، وقدمت الخوند جلبان، والزين عبد الباسط ناظر الجيش صحبة المحمل مع قرا سنقر، وقد عسف في سيره مع ما أصاب الناس من العطش في التوجّه في طريقهم (٢). [تفريق الخوند الهدايا] وفيه فرّقت خوند الهدايا على الأعيان، وحصل أيضا من الناس التقادم الكثيرة (٣). [صفر] [انتشار الجراد] وفي صفر حدث في الآفاق جراد كبير، وضاق الناس منه، فكفى الله شرّه (٤).

стр. 1443

[وفاة السلطان صاحب العراق] [١٧٤٢]- وفيه مات السلطان حسين (١) بن علاء الدولة بن أحمد بن أويس صاحب البصرة وواسط وعامّة عراق العرب وما عدا بغداد. وكان لا ينفكّ عن محاربة أصبهان بن قرا يوسف حتى نزل قصده أصبهان ونزل عليه المحاربة وحضره (٢) / ٦٤١ / بالجملة مدّة سبعة أشهر وأخذه وقتله خنقا، وانقرضت بقتلته دولة بني أويس الأتراك من العراق، وصار جملة عراقي العرب والعجم بيد إسكندر وشاه محمد وأصبهان أولاده قرا يوسف فعاثوا فيها حتى خربت تلك الممالك المعظّمة على يديهم. ولله الأمر. [الجراد والوباء في أذربيجان والعراق] وفيه ورد الخبر بأنّ الجراد وقع ببلاد أذربيجان بتبريز بعراق العرب والعجم ولم يدع بها ما أبقاه من خضراء، وذلك مع وجود الوباء وشدّته، ومع شمول تلك الأقاليم الخراب، وفساد الأكراد بها وانتهابهم ما بقي مع وجود الغلاء الشديد، حتى أبيع الرطل اللحم الضأن المصري بنصف دينار، وأبيع لحم الكلب بالرطل بثلاثة دراهم، وأكل الناس الجيف وغيرها، وأنّ الوباء ببغداد والجزيرة وديار بكر عامّ شديد، وأنّ البلاء قد عمّ الناس بأفعال أصبهان، لا سيما بنواحي الحلّة ومشهد الحسين وتلك النواحي (٣). [كشف الوجه القبلي] وفيه أعيد أقبغا الجماليّ لكشف الوجه القبلي، وصرف دولات (٤) خجا لظلمه وسوء سيرته. [ربيع الآخر] [مهاجمة المماليك دار الأستادار] وفي ربيع الآخر تجرّأ (٥) المماليك السلطانية ونزلوا من الطباق من القلعة قاصدين

стр. 1444

دار الصاحب كريم الدين ابن كاتب المناخ، وهو الأستادار حينئذ وأرادوا الفعل به، وكأنه كان قد أحسّ بذلك فوزّع جميع ما في داره وفرّ بنفسه مختفيا مغيّبا منهم، فلم يظفروا به ولا بداره، فعادوا من حيث جاؤوا لكنهم أفسدوا فيما حوله، ثم استعفى من الأستادارية، فخلع بها على الصاحب بدر الدين بن نصر الله بعد أن بعث إليه السلطان بالزين عبد الباسط ناظر الجيش والصاحب كريم الدين والسعد إبراهيم ابن (١) كاتب جكم ناظر الخاص، ولا زالوا به حتى أجاب (٢). [منع السفر مع ابن المرة] وفيه نودي بأن لا يسافر أحد مع ابن (٣) المرة إلى مكة، وكان قد تجهّر كثير من الناس، فشقّ (ذلك) (٤) عليهم (٥). [إطلاق المساجين على الديون] وفيه أمر السلطان بإخراج من بالسجون على الديون، وقام في المصالحة عنهم (٦). [هدم قصر بين القصرين] وفيه ابتدىء بهدم قصر بنت بيسرى بين القصرين، وكان قد أخذ السلطان رخامه لمدرسته الأشرفية وهو الرخام الفائق النادر الموجود الآن بالمدرسة المذكورة (٧). [ركوب السلطان] وفيه تكرّر ركوب السلطان إلى غير ما جهة غير ما مرّة (٨). [فرار صاحب هيت] وفيه قدم بيرم صاحب هيت فارّا من أصبهان / ٦٤٢ / بن قرا يوسف، وقد قتل

стр. 1445

السلطان حسين وملك الحلّة، فخرج بيرم من هيت في ستماية نفر من أصحابه، فيهم من الفرسان ثلاثماية قلعه عربه عرب في طريقه من عربان تلك البلاد (١) فأخذوا من كان معه وكانوا كثير (٢) ما بين تجار وغيرهم، ونجا هو في طائفة قليلة معه فأكرمه السلطان وأنزله، وأجرى له مرتّبا يليق بمثله، ثم أقطعه إقطاعا حسنا بناحية الفيّوم (٣). [جمادى الآخر] [تقرير الأستادار] وفي جماد الآخر قرّر أقبغا الجمالي الكاشف في الأستادارية بسعي منه، وعلى أن يحمل عشرة آلاف دينار، وإن سافر السلطان إلى الشام حمل معه جامكية شهرين للجند، وهي مبلغ أربعين (٤) ألف دينار، فأجيب إلى ذلك، وصرف ابن (٥) نصر الله ولزم داره (٦). [وفاة ابن حسام] [١٧٤٣]- وفيه مات الشهاب ابن (٧) حسام (٨). [وفاة الشرف الأقفهسي] [١٧٤٤]- وفيه مات الشرف الأقفهسيّ (٩)، عيسى بن محمد بن عيسى المصريّ، الشافعيّ. وكان فاضلا، وناب في الحكم، وكان عارفا بالعربية. وجاوز الثمانين، ولم يكن مشكورا.

стр. 1446

[وفاة ابن الصوبائي] [١٧٤٥]- ومات الشهاب بن الصوبائي (١) (. . . . . .) (٢). [عودة البدر العيني إلى قضاء الحنفية] وفيه أعيد البدر العيني إلى قضاء الحنفية عوضا عن الزين التفهني، وكان قد مرض فطال به المرض حتى مات كما سيأتي. فباشر البدر الحسبة والقضاء ونظر الأوقاف (٣). [سفر ابن المرة] وفيه سافر ابن (٤) المرة، وما سافر معه غير حواشيه (٥). [مقتل ملك المسلمين بالحبشة] [١٧٤٦]- وفيه قتل ابن (٦) سعد الدين، ملك الحبشة المسلمين، محمد جمال الدين. وكان من أجلّ ملوك الحبشة (٧)، خيّرا، ديّنا، ومحبّة للعلم والعلماء. [وفاة التاج ابن ماجد] [١٧٤٧]- وفيه مات الحافظ التاج ابن (٨) ماجد (٩) بن محمد بن محمد، بعد ما ابتلي. وكان فاضلا محدّثا. [رجب] [تقرير الحسبة] وفي رجب قرّر الصلاح محمد بن البدر حسن بن نصر الله في الحسبة عوضا عن العيني، وصيّر من جملة الحجّاب أيضا (١٠).

стр. 1447

[دوران المحمل] وفيه أدير المحمل على العادة، لكنه عجّل به عن أيام العادة لكون السلطان في حركة السفر إلى قرايلك (١). [الاهتمام بسفر السلطان] وفيه زادت الحركة والاضطراب للسفر، واهتمّ السلطان وأمراؤه وجنده في ذلك، وهيّأوا أسبابهم، ولم يبق إلاّ السفر حتى كان ما سنذكره (٢). [تقرير سودون أتابكا للعساكر] وفيه وصل نائب الشام سودون من عبد الرحمن بطلب من السلطان، وقدم معه الكمال ابن (٣) البارزي كاتب السرّ بدمشق، وصعد إلى يمين يدي السلطان، ونزل سودون من غير خلعة، فاستشعر الناس عزله عن نيابة الشام، ثم صعد في غد يوم حضوره، فخلع عليه واستقرّ أتابك العساكر بمصر، وخلع على جار قطلوا الأتابك بنيابة الشام. وكان قد قيل إن حركة السلطان إلى جهة الشام / ٦٤٣ / إنما كان (٤) لأجل سودون من عبد الرحمن لاستشعار أمر منه، واستدلّ على ذلك بأنّ السلطان فتر عزمه عن السفر بعد مجيء سودون. وكان قرايلك قد غلب على ماردين وقتل صاحبها واستولى عليها، وبعث بمفاتيحها للسلطان، فجعل له السلطان المندوحة لترك السفر بذلك (٥). [إصلاح دار العدل] وفيه اهتمّ السلطان بأن تكون دار العدل كما كانت في أيام الظاهر برقوق، فبادروا بإصلاح ما شعث منها، وجلس بها يوما ثم ترك (٦). [شعبان] [نيابة دمشق] وفي شعبان سار نائب الشام جار قطلوا إليها بعد أن خلع عليه خلعة السفر، وخلع

стр. 1448

معه على الكمال ابن (١) البارزي خلعة السفر أيضا، ثم خلع عليه في ثالثه بقضاء الشافعية بدمشق عوضا عن ابن (٢) المحمرة مضافا إلى كتابة السرّ، وما وقع مثل ذلك قبل هذا بدمشق في أن يجمع القضاء وكتابة السرّ. نعم وقع مثل ذلك بحماه لوالد الكمال هذا القاضي ناصر الدين ابن (٣) البارزي في جمعه بين قضاء حماه وكتابة سرّها (٤). [الرعد والمطر] وفيه في اليوم الموافق الثالث عشرين برموده (٥) أرعدت السماء وأمطرت مطرا غزيرا ما عهد مثله إلاّ نادرا (٦). [رمضان] [الحوطة على تجار الكارم] وفي رمضان أوقعت الحوطة من السلطان على ما للتجار الكارمية وغيرهم بمصر والقاهرة والإسكندرية من الفلفل ليشتري السلطان من حساب خمسين دينار (٧) الحمل. وكان قد أبيع عليهم من السلطان في أوائل هذه السنة بتسعين دينار (٨) الحمل. ثم أمر السلطان بأن يكون الفلفل مختصّا في الاتجار لا يشتريه من تجار الهند الواصلين إلى جدّة إلاّ لجهة السلطان وأن لا تباع للفرنج بالإسكندرية إلاّ من السلطان، فحلّ بالتجار بسبب ذلك بلاء عظيم (٩). [استمرار الجمالي في الأستادارية] وفيه تقاول التاج الخطير ناظر الديوان المفرد هو وأقبغا الجمالي الأستادار، وكان قد قدم من بلاد الوجه القبلي وقد جرف الأموال جرفا، فحاققه التاج على أنّ في جهته خمسة عشر ألف دينار وذلك بين يدي السلطان، ثم آل أمره أن خلع عليه خلعة الاستمرار على الأستادارية، ونزل ليحمل ما حقّق في جهته (١٠).

стр. 1449

[وفاة القطب البهنسي] [١٧٤٨]- وفيه مات القطب البهنسيّ (١)، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسين بن يوسف بن عبد الحميد بن أبي الغيث. ويقال له كمال الدين أيضا، الشافعيّ. وكان فاضلا، وسمع الحديث. وله شعر منه: (أنشده للمقريزي) (٢) / ٦٤٤ / إذا الخلّ قد ناجاك بالهجر فاصطبر ... وسامح له واغفر بصفح (٣) وداره فإن عاد فاقليه (٤) ... ثم لا تذكر اسمه وحوّل طريق القصد عن باب داره ومولده سنة ثلاث وثلاثين (٥) وسبعماية. [وفاة ابن السفاح] [١٧٤٩]- وفيه مات ابن (٦) السفاح (٧)، أحمد بن صالح بن أحمد بن عمر الحلبيّ. وكان من رؤساء حلب، باشر كتابة سرّها هو وأخوه، ثم طلب إلى مصر فقرّر في كتابة سرّها، وكان حشما ذا مروءة، مع طيش فيه وهوج، وولي عدّة وظائف أيضا. ومولده [سنة] (٨) ست وسبعين وسبعميّة (٩). وله سماع على جماعة. [تقرير بولاية القاهرة] وفيه قرّر دولات خجا في ولاية القاهرة عوضا عن التاج الشوبكي وأخيه عمر فإنّ التاج كان قد ترفّع عن الولاية فجعل أخاه متحدّثا فيها، فضاع حال الناس لأخذه المال

стр. 1450

من السّرّاق وتركهم على حالهم، فلما ولّي دولات خجا هذا أطلق من بالسجن منهم، وحلف الأيمانات المؤكّدة أنّ من قبض عليه وقد سرق وسّطه ورفع ما غير (١) ما واحد فنجز وعده (٢) ولم يحنث في يمينه، فذعر الناس منه، وصار يركب في الليل ويطوف، فارتعب ارتعابا زائدا. [وفاة الوزير أبي كم] [١٧٥٠]- وفيه مات الصاحب الوزير علم الدين، يحيى أبو كمّ (٣) القبطي، الأسلميّ. وكان ولي عدّة وطائف، ثم ولي الوزارة وباشر. وقد أناف على سبعين سنة. [قرارات الوالي] وفيه ألزم الوالي دولات خجا الباعة بكنس الشوارع ورشّها بالماء، وعاقب على ذلك، ومنع النساء من الخروج إلى الترب في أيام الجمع (٤). [إجراء ابن المزلّق العين إلى مكة] وفيه أجرى الخواجا شمس الدين، محمد بن المزلّق الدمشقيّ رئيس التّجار بالشام العين إلى مكة المشرّفة، ونفق في ذلك مالا وافرا من ماله، وعمّ النفع بذلك (٥). [شوال] [استعفاء كاتب السرّ بدمشق] وفي شوال وصل نجّاب من دمشق من عند نائبها جار قطلو بمكاتبة منه إلى السلطان يعتذر فيها من عن (٦) حضور الشهاب ابن (٧) الكشك إلى القاهرة وأنه يعتريه ضعف بصر وتغيّر مزاج في كل قليل، ويستعفي فيها من كتابة السرّ بمصر. وكان السلطان

стр. 1451

قد عيّنه لها بعد موت ابن (١) السفاح، وبعث إليه يطلبه، وأن يحمل معه عشرة آلاف دينار، فأعفي بمال بعث به (٢). [تقرير كتابة السرّ] وفيه قرّر في كتابة السرّ الصاحب كريم الدين عبد الكريم ابن (٣) كاتب المناخ. مضافا إلى الوزارة، وما وقع هذا في الدولة التركية أنهما اجتمعا لإنسان، وكذا كون القبطي ولي كتابة السرّ لعلّها نادرة. / ٦٤٥ / هذا مع بعد ابن (٤) كاتب المناخ هذا عن صناعة الإنشاء وقلّة دربته بقراءة القصص بين يدي السلطان (٥). [ركب التكاررة للحجّ] وفيه وصل ركب من المقاربة وآخر من التكاررة برسم الحج، وفي ركب التكرور بعض ملوكهم، فتلقّاهم المكّاسة ليأخذوا منهم مكس ما أحضروه من الخيل والرقيق والتبر والثياب وغير ذلك، فحلّ بهم ما لا يوصف، وشنّعت القالة بسبب ذلك، ولله الأمر (٦). [شراء السلطان الغلال] وفيه أمر السلطان بشراء الغلال الخزين له حتى يباع بأغلا (٧) الأسعار، أو ربّما توقّف النيل، فخرج الأعوان إلى جهات النواحي لشرى (٨) ذلك، ومنع السماسرة من تمكين أخذ من يشتري الغلّة حتى يتكفّا (٩) السلطان، فارتفع سعرها شيئا بواسطة ذلك، وشرع الناس في تحصيل ما يدّخرونه لقوتهم خوفا من سوء عاقبة هذا الأمر (١٠). [وفاة قاضي القضاة التفهني] [١٧٥١]- وفيه مات قاضي القضاة الزين التفهنيّ (١١) عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن هاشم الحنفيّ.

стр. 1452

وكان علاّمة عصره، فاضلا، ماهرا في الفنون كالفقه والعربية والمعاني والبيان، وكان حسن الخط، ولّي عدّة وظائف جليلة منها القضاء الأكبر، ومشيخة الشيخونية والصرغتمشية وغير ذلك. ويقال إنه سمّ من جارية له، وأوصى بخمسة آلاف درهم لماية فقير يذكرون الله تعالى أمام نعشه، وتسعة آلاف لتجهيزه ودفنه وقراءة ختمات. ومولده سنة أربع وستين وسبعميّة (١). [وفاة الشهاب الإبشيطي] [١٧٥٢]- وفيه مات الشهاب الإبشيطيّ (٢)، أحمد بن إسماعيل. وكان فاضلا، جمع سيرة حافلة زيادة على الثلاثين سفرا. وكان سنّه نحوا من سبعين سنة أو جاوزها. [ذو القعدة] [الأمر بتخفيف عدد نوّاب القضاة] وفي ذي قعدة، لما صعد قضاة القضاة لتهنئة السلطان بالشهر أمر بعرض النواب، وكان تقدّم أمره بأن لا يتأخّر في أول الشهر منهم أحد، فلما دخل قضاة القضاة على السلطان عوّق النوّاب عن الدخول معهم، ثم أمر السلطان بأن يقتصر الشافعي على خمسة عشر نائبا، والحنفي على عشرة، والمالكي على سبعة، والحنبلي على خمسة، وقد فعل مثل هذا غير ما مرّة، ولم يتمّ (٣). [إعادة الشوبكي إلى ولاية القاهرة] وفيه أعيد التاج الشوبكي إلى ولاية القاهرة وصرف دولات خجا (٤).

стр. 1453

[النقاش حول دار ابن النقّاش] وفيه عقد مجلس بسبب هدم دار ابن (١) النقاش التي بناها بزيادة جامع ابن (٢) طولون، وآل الأمر في ذلك إلى تبقيتها بحكم أنّ الأرض مؤجّرة على ابن (٣) النقاش مدّة / ٦٤٦ / ما نمت. ثم آل الأمر بعد مدّة من هذا التاريخ إلى هدمها على ما سيأتي في دولة الظاهر جقمق (٤). [قضاء الحنابلة بدمشق] وفيه قرّر العزّ البغدادي في قضاء الحنابلة بدمشق (٥). [موت ملك قبرس] [١٧٥٣]- وفيه ورد الخبر بموت جينوس (٦) بن جوان بن بترو (٧) بن أنطون بن جينوس الفرنجيّ، متملّك قبرس. وكان ملك بعد أبيه في سنة ثمانماية، وجرى عليه بعد ذلك ما جرى، وقرّر السلطان في مملكته قبرس ولده جاكم. [ذو الحجّة] [وفاء النيل] وفي ذي حجّة كان وفاء النيل في خامس مسرى، وهو ممّا يندر وقوعه، ونزل جقمق العلائي أمير اخور لكسره على العادة (٨). [خلعة السلطان على والي قبرس الجديد] وفيه عيّن السلطان بعض الأمراء العشرات ومعه ستّون من الجند السلطاني، وعلى

стр. 1454

يديهم خلعة وتقليدا (١) لجوان بن جينوس بولاية قبرس عوضا عن أبيه نيابة عن السلطان، وأن يطالب بما تأخّر على أبيه من المال، وهو مبلغ أربعة وعشرون ألف دينار. وما التزم به في كل سنة، وهو خمسة آلاف دينار (٢). [وفاة الشريف العاجلي] [١٧٥٤]- وفيه مات الشريف العاجلي (٣)، خالد بن قاسم بن محمد الحلبي، الحنبليّ. وكان فاضلا محبّا في مقالة ابن (٤) تيميّة مناضلا عنها. وقام في كائنة البرهان على الظاهر برقوق، وكان من روس (٥) القائمين، وهو آخر من مات منهم. ومولده في سنة ٧٨٣. [تهدّم الجسور على النيل] وفيه كثر تقطّع الجسور وذهاب ماء النيل إلى النواحي فغرّقها، وأتلف الكثير من الغلال والمباني وغير ذلك بما يساوي الآلاف من الدنانير، وسرقت الكثير من الأراضي وذلك لعدم إحكام إصلاح الجسور بواسطة الظلم وجبي الأموال عوضا عن الأبقار والرجال (٦). [تفريق بلاد على المباشرين] وفيه فرّقت عدّة بلاد من الديوان المفرد لجماعة من المباشرين ليعمّروها، لخرابها من ظلم الأستادارية وعسفهم (٧). [زيادة النيل] وفيه كثرت زيادة النيل (٨).

стр. 1455

[تحويل السنة الخراجية] وفيه حوّلت السنة الخراجية (١). * * * [حوادث [هذه السنة لا فى شهر معين]] [استيلاء الفرنج على جزيرة جزبة] وفيها - أعني هذه السنة - أخذ الفرنجيّ صاحب برشلونة ملك الكيتلان جزيرة جربة، وكان حضر ومعه صاحب صقلّية. وكان السلطان أبا (٢) فارس عبد العزيز غائبا في جهة تلمسان، فلما بلغه الخبر اهتمّ لذلك وعاد مسرعا من على جهة البيرنة حتى وصل إلى جربة، ووقع بينه وبين الكافر وقعة هائلة كاد أن يؤخذ منها هو والمسلمون، وقتل فيها جماعات وافرة (٣). [وفاة ملك التكرور] وفيه سار أحد ملوك التكرور الذي (٤) كانوا قدموا برسم الحجّ إلى جهة الطور / ٦٤٧ / ليركب إلى الحجّ في البحر، فمات بالطور ودفن بجامعه (٥). وكان من أهل الصلاح والدين والخير، كثير العبادة، وتلاوة القرآن، وله فضل وبرّ. [وفاة ابن صاحب تونس] [١٧٥٥]- وفيها مات أبو عبد الله، محمد بن أبي فارس عبد العزيز الحفصيّ (٦)، ولد صاحب تونس. وكان وليّ عهد أبيه، وكان موصوفا بالشهامة ومكارم الأخلاق وعلوّ الهمّة، لا يعرف له صبوة سوى غرامه بالصيد. وهو صاحب الزاوية بمنشيّة طرابلس المغرب، وقد رأيتها من أظرف المباني هناك، وبها مات من الإسراف في الجماع حتى حدث له ورم في ركبته، وكان في شبابه.

стр. 1456

سنة ستّ وثلاثين وثمانماية [محرّم] [زيادة النيل] في محرّم كانت زيادة النيل وافرة، والأسعار رخيّة، والأسواق كاسدة. والسلطان يشيع أنه يسافر لجهة قرايلك (١). [السنة الخراجية] وفيه، في ثانيه، كان أول السنة الخراجية التي حوّلت (٢). [وفاة الفخر بن الطحّان] [١٧٥٦]- وفيه مات الفخر ابن (٣) الطحّان عثمان (٤) بن محمد الحاجب بحلب. وكان من أعيانها. [مقياس النيل] وفيه، في يوم عيد الصليب سابع عشر توت (٥) كان النيل في عشرين ذراعا ينقص إصبعا واحدا، وهو ممّا يندر وقوعه (٦). [ضرب الأستادار الجمالي] وفيه حنق السلطان على أقبغا الجمالي الأستادار، فضرب بين يديه، وحمل على حمار إلى دار والي الشرطة ليعاقبه على المال (٧).

стр. 1457

[تقرير ابن كاتب المناخ في الأستادارية] وفيه طلب كاتب السرّ الصاحب كريم الدين ابن (١) كاتب المناخ إلى بين يدي السلطان فخلع عليه بالإستادارية مضافا للوزارة، ووقع يده عن كتابة السرّ، وأمر السلطان الشرف ابن (٢) العجمي بمباشرة كتابة السرّ حتى ندب السلطان رأيه في ذلك. ثم وقع اختياره على الكمال ابن (٣) البارزي (٤). [غارة الفرنج على ساحل طرابلس] وفيه طرق طائفة من الفرنج ساحل طرابلس وهجموا الميناء فأخذوا مركبا فيه الكثير من المسلمين التجار وبضائعهم. وبينما هم في أثناء ذلك إذ قدمت مراكب من دمياط، فبادروا إليها فأخذوها أيضا، ولما بلغ السلطان ذلك خرج أمره بالاحتياط على أموال الفرنج الجنويّين والكيتلان دون البنادقة، فأحيط بأموالهم بالشام والإسكندرية وغيرهما من السواحل (٥). [سفر صاحب برشلونة إلى صقلّية] وفيه أقلع الطاغية الفنش صاحب برشلونة هو / ٦٤٨ / وصاحب صقلّية عن جزيرة جربه، ووضى إلى صقلّية (٦). [صفر] [تقرير عدّة وظائف بمصر ودمشق] وفي صفر خرج القاصد من عند السلطان إلى جهة دمشق يستدعي الكمال البارزي ليلي كتابة سرّ مصر، وكتب باستقرار البهاء (٧) محمد بن حجّي في قضاء دمشق عوضا عنه، وباستقرار قاضيها الحنفي الشهاب ابن (٨) الكشك في كتابة السرّ بها، واستقرار ولده محمد في القضاء عوضا عنه، وأن يستقرّ الجمال يوسف ابن الصفيّ في نظر الجيش بدمشق عوضا عن البهاء ابن (٩) حجّي، كلّ ذلك بمال فرضه السلطان على المذكورين. فلما وصل القاصد بذلك فيما بعد انتقض هذا الرأي بامتناع الشهاب بن الكشك عن ولاية كتابة السرّ واعتذاره بضعف يعتريه، وغير ذلك، فآل الأمر أن وليها إنسان يقال له تاج

стр. 1458

الدين عبد الوهاب بن أفتكين، وكان أحد موقّعي الدّست بدمشق (١). [وفاة الخواجا الطنبذي] [١٧٥٧]- وفيه مات الخواجا نور الدين الطنبذي (٢)، علي بن محمد كبير التجار بمصر. انتهت إليه الرياسة في ذلك بمصر، وكان حسن المعاملة، كثير الإسراف على نفسه، ترك مالا جمّا. وكان سنّه زيادة على السبعين. [وفاة السبتي] [١٧٥٨]- ومات أبو عبد الله السّبتيّ (٣)، محمد بن عبد الحق بن أصيل المغربيّ، المالكي. وكان فاضلا، عارفا بالأدب، وله شرح على «البردة». ومولده سنة ثلاث وثمانين وسبعماية. [عودة رسل السلطان من قبرس] وفيه عاد رسل السلطان من قبرس وقد أكرمهم جوان، ولبس خلعة السلطان وحمل التقادم، وسمع وأطاع وكتب الأجوبة بأنه يقيم تحت طاعة السلطان ونائبه (٤). [استمرار الذكري في وظيفته] وفيه خلع على حسن بك بن سالم الذكري التركماني ابن أخت قرايلك، واستمرّ في كشف البحيرة، وأن يكون ملك الأمراء عوضا عن أمير علي، وبعث له السلطان الخيل والسلاح تقوية له (٥).

стр. 1459

[وفاة الشهاب الأموي] [١٧٥٩]- وفيه مات الشهاب الأمويّ (١)، أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمد الدمشقيّ، المالكيّ. وكان لم يشهر بعلم، وولي عدّة ولايات، منها قضاء طرابلس ودمشق. وكان غير مشكور في قضائه. [ارتداد نصرانيّ عن الإسلام] وفيه ارتدّ إنسان عن الإسلام وكان نصرانيّا قبل ذلك فأسلم لكائنة ما جرت له، ثم ارتدّ فضربت عنقه وأحرقت جثّته (٢). [وفاة رئيس الميقاتية] [١٧٦٠]- وفيه مات رئيس الميقاتية، الشهاب أحمد بن غلام الله (٣) بن أحمد بن محمد الكوم ريشي. وله نحوا (٤) من ستين سنة. وكان عارفا بالفنّ ويشدو شيئا من أحكام النجوم، وله معرفة بحلّ التقويم من الريح، وله خبرة وشهرة. [قضاة المالكية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء المالكية بدمشق محيي الدين يحيى بن حسن بن عبد الدائم الحيحانيّ، المغربي، المالكيّ، / ٦٤٩ / عوضا عن الأمويّ لما مات (٥).

стр. 1460

[ربيع الأول] [وصول رسل ملك الكتلان] وفي ربيع الأول وصل رسول ملك الكيتلان صاحب برشلونه من جزيرة صقلّية، وكان قد نزل عليها في نحو مايتي قطعة من السفن ومعه كتاب السلطان يتضمّن الإنكار على أهل الدولة ما يعتمده من التجارة في البضائع، وأنّ رعيّة الفرنج لا يشتروا من السلطان ولا من أهل دولته بضاعة، فردّ السلطان رسوله ردّا غير جميل على أنه جاء في خير، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله (١). [افتتاح قيسارية بالقاهرة] وفيه كان فتح القيسارية المستجدّة بخط باب الزهومة، وسكنها الكتبيّون بعد أن هدمت سوقهم قبل ذلك، ونقلوا إلى خارج باب زويلة إلى حوانيت متفرّقة، فأعيدوا إلى هذه القيسارية، وجاءت حسنة (٢). [افتتاح قيسارية أخرى] وفيه فتحت القيسارية الأخرى المقابلة لباب الكتبيّين أيضا التي يقال لها الآن سوق الجواهرة (٣). [وفاة العلاء منكلي] [١٧٦١]- وفيه مات العلاء منكلي بغا (٤) الصلاحي، الظاهري، أحد الحجّاب. وكان إنسانا حسنا، يعرف الكثير من الفقه، وكتب الخط الجيد، وولي عدّة وظائف، منها حسبة القاهرة، وصيّر من الدوادارية في دولة أستاذه الظاهر برقوق، وبعث مرة رسولا إلى تمرلنك في أيام الناصر فرج. [خروج السلطان للصيد] وفيه سرّح السلطان غير ما مرة إلى الصيد نحو شيبين وبركة الجبّ وأطفيح (٥).

стр. 1461

[كتابة سرّ مصر] وفيه خلع على الكمال ابن (١) البارزي واستقرّ في كتابة سرّ مصر، ونزل من القلعة في موكب حافل، فسرّ الكثير من الناس به. وكان قد قدم من دمشق قبل ولايته بيوم، وقد خرج الناس من الأعيان وغيرهم إلى لقائه (٢). [ربيع الآخر] [وفاة البرهان الإبناسي] [١٧٦٢]- وفي ربيع الآخر مات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن حجّاج بن محرز الإبناسي (٣)، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، خيّرا، ديّنا، انتفع به الطلبة وأخذوا عنه. وسمع على جماعة، منهم: الزين العراقي. ومولده سنة تسع وثمانين وسبعماية. [وفاة البدر القدسي] [١٧٦٣]- وفيه مات العلاّمة البدر القدسي (٤)، حسن بن أبي بكر بن أحمد. وله نحوا (٥) من سبعين سنة. وكان إماما، عالما، فاضلا، عارفا بالفقه والفنون، سيما العربية. وناب في القضاء أولا، ثم ولي عدّة وظائف جليلة منها: مشيخة الشيخونية، وجامع المارداني. وعيّن للشيخونية بعده الشيخ باكير. وكتب بطلب لأنه (٦). [جمادى الأول] [تجهّز السلطان للسفر] وفي جمادى الأول أظهر السلطان الخبر في توجّهه إلى البلاد الشمالية، وأخذ في التجهيز هو وأمراؤه وجنده (٧).

стр. 1462

[سفر نائب صفد] [١٧٦٤]- وفيه سافر مقبل الرومي نائب صفد إلى محلّ كفالته، وكان قد استقدم إلى القاهرة قبل ذلك. / ٦٥٠ / وقدّم للسلطان هدية هائلة، وأكرمه (١). [نيابة جدّة] وفيه قرّر أسنبغا الطياري أحد العشرات إذ ذاك في نيابة جدّة عوضا عن السعد بن المرة. وأمر ابن (٢) المرة بأن يتوجّه معه مساعدا له وكاتبا ضابطا (٣). [التجهّز للسفر إلى مكة] وفيه تجهّز الناس للسفر إلى مكة صحبة أسنبغا الطياري، وكان نودي لهم بالإذن في ذلك، فسرّوا سرورا زائدا (٤). [خسوف القمر] وفيه خسف جرم القمر جميعه، وأقام زيادة على الخمسين درجة (٥). [تحصيل الأستادار المال من الوجه البحري] وفيه خرج الوزير الأستادار ابن (٦) كاتب المناخ مسافرا إلى جهة الوجه البحري لتحصيل المال والخيل والغنم والجمال لأجل سفر السلطان (٧). [كتاب شاه رخ إلى السلطان] وفيه ورد كتاب شاه رخ بن تمرلنك على السلطان يخاطبه بالأمير برسباي ويظهر فيه بأنّ قصده أن يكسوا (٨) الكعبة، وتكرّر من مكاتبته بمعنى ذلك غير ما مرة (٩).

стр. 1463

[جمادى الآخر] [النفقة على الجند السلطاني] وفي جمادى الآخر كانت النفقة على خمسين نفرا من الجند السلطاني كانوا عيّنوا مع أسنبغا الطياري لأجل أن ينزلوا بمكة، وكانت النفقة على كل نفر ثلاثين دينار (١)، ثم بعد أيام سافروا صحبة أسنبغا وسعد الدين ابن (٢) المراة (٣) وكان معهم جماعة حافلة من الناس (٤). [اهتمام السلطان بالسفر] وفيه قويت الحركة إلى جهة بلاد الشمال، وزاد اضطراب السلطان وجنده لذلك (٥). [نفقة السلطان للسفر] وفيه أنفق السلطان إلى الأمراء نفقة السفر فحمل إلى الأتابك سودون من عبد الرحمن من الفضة ما قيمته ثلاثة آلاف دينار، وإلى بقية الأمراء وهم عشرة من الألوف، لكل نفر من الفضة ما ثمنه ألف دينار، والطبلخانات لكل نفر من الفضة ما ثمنه خمسماية دينار، والعشرات مايتي دينار (٦). [وفاة الخوند قنقباي] [١٧٦٥]- وفيه، في سلخه، ماتت الخوند قنقباي (٧) الجركسية الجنس، زوج الظاهر برقوق وأمّ ولده المنصور عبد العزيز. وخلّفت مالا طائلا، وهي آخر من بقي من أمّهات أولاد الظاهر. وكانت حسنة السيرة.

стр. 1464

[النفقة على الجند] وفيه ابتدىء بنفقة الجند السلطاني، وكانوا عدّة ألفين وسبعماية نفر، لكلّ نفر منهم من الفضة ما الصرف ثمنه ماية دينار من الأشرفيّ (١). [عودة الأستادار] وفيه وصل الأستادار الصاحب كريم الدين ابن (٢) كاتب المناخ من الوجه البحريّ، وقد جرف الأموال جرفا، فاحتاج أهل تلك البلاد باستيلائه على الكثير من الخيول والجمال والأغنام والأبقار والأموال، وتسلّط أعوانه على الخلق من غير عفّ ولا كفّ (٣). [كائنة قاضي طرابلس السراج الحصني] وفيه كائنة شيخنا السراج عمر الحصني، وكان قاضي طرابلس إذ ذاك، فثار عليه جماعة أهل طرابلس وكادوا أن يقتلوه (٤) / ٦٥١ / لولا فرّ إلى جهة بعلبك حتى خلّص. وكان السبب في ذلك أنه وقع بدمشق كائنة قام فيها جماعة على الحنابلة، وتعصّب العلاّمة العلاء البخاري، وأفتى بتكفير ابن (٥) تيميّة، وجرت كائنة كبيرة، وبعث إلى مصر فاستعفى عن ذلك بقيام بعض من تعصّب لابن تيميّة، فأفتى كثير من المصريين بتخطئة البخاري، وبلغ ذلك الحمصي، فنظم قصيدة ركيكة تزيد على الماية بيت بموافقة المصريين. وبلغ ذلك عالم طرابلس يومئذ الشمس بن مزهر (٦)، وأخذ شيخنا التاج، فقال: هذا القاضي، فلم يسمع أهل طرابلس إلاّ هذا، فثاروا وأرادوا الفتك بالحمصي، ففرّ وبعث إلى القاهرة بما وقع له، حتى نجز المرسوم من السلطان بالكفّ عنه، وإلاّ ما كان يلقى الخير (٧). [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل ولا عملت الزينة ولا كان فيه سوق الرمّاحة ولا رمي النفط، ولم

стр. 1465

ينقل المحمل إلى مصر على العادة، بل رجعوا به من صليبية جامع ابن (١) طولون الكبرى (٢). [خروج جاليش السلطان] وفيه خرج الأتابك سودون من عبد الرحمن هو وأمير سلاح إينال الجكمي، وقرقماس صاحب الحجّاب، وقانباي الحمزاوي، وسودون ميق، وعدّة من الأمراء غير المقدّمين، وساروا مقدّمة جاليش السلطان (٣). [إخراج الأمراء البطّالين من القاهرة] وفيه أخرج جماعة من الأمراء البطّالين بالقاهرة، وكذلك من المماليك البطّالة، ومنهم الأسياد أولاد الملوك ممّن بقي من ذرّيّة الناصر محمد بالقاهرة من سكنى القلعة، وأنزلوا الدور بالقاهرة (٤). [ولاية الشرطة بالقاهرة] وفيه أعيد دولات خجا إلى ولاية الشرطة بالقاهرة عوضا عن التاج لكونه يخرج مع السلطان (٥). [وقعة صاحب تونس مع الفرنج] وفيه قدم قاصد صاحب تونس السلطان أبي فارس عبد العزيز يتضمّن واقعته مع الفرنج على جزيرة جربة (٦). [سفر السلطان إلى آمد] في تاسع عشره، ووافق يوم نزول الشمس برج الحمل، كان خروج السلطان من

стр. 1466

القاهرة إلى جهة آمد، وهي السفرة المشهورة التي صارت تاريخا إلى يومنا هذا، وكان لخروجه يوما مشهودا، وعبّأ أطلابه وكانت حافلة، واستصحب معه الخليفة المعتضد بالله داود، وقضاء القضاة الأربعة وأمراء الدولة والمباشرون (١)، بعد أن قرّر في نيابة الغيبة تغري برمش التركماني أحمد مقدّمي الألوف، وأمره بسكن باب السلسلة، وجعل بالقلعة ولده الجمال يوسف الذي تسلطن بعده ولقّب بالعزيز، والطواشي خشقدم الزمام، وتنبك البرد بكي الذي ولي الإسكندرية فيما بعد. / ٦٥٢ / وكان نائب القلعة، وجعل بالقاهرة أقبغا التمرازي أمير مجلس، وقرّر في إمرة الحاج إينال الششماني، وأقام الصاحب كريم الدين ابن (٢) كاتب المناخ بالقاهرة أيضا. وأقام السلطان بالريدانية إلى ثاني يوم، ورحل، وعدّت من النوادر كونه يرحل السلطان ثاني يوم خروجه من القاهرة. ثم كان له ما سنذكره (٣). [شوال] [دخول السلطان غزّة] وفي شوّال، في أول يوم منه، وصل السلطان إلى غزّة فدخلها، وذلك بعد أن خرج إليه نائبها، وكان إذ ذاك إينال العلائي الأجرود الذي تسلطن بعد ذلك. وكان للسلطان حين دخوله غزّة وقتا حافلا (٤)، ثم سار منها بعد ثلاثة أيام غير يوم دخوله، ووصل النجّاب بذلك إلى القاهرة، ونودي بالأمان ورفع المظالم من رمايات وغيرها (٥). [مقتل تاجر بسوق الحاجب] وفيه دخل إنسان مكدّيّ إلى سوق الحاجب، فسأل، فقال تاجر له: «يفتح الله» فخطف من يد التاجر أوراق حساب كانت في يده وفرّ بها، فتبعه التاجر وضربه بيديه، فتناول سكينا من جزّار خطفها (٦) منه وضرب بها التاجر فسقط ميتا في الحال، وأظهر السائل التجانن، فحمل إلى البيمارستان، وذهب دم التاجر هدرا (٧).

стр. 1467

[دخول السلطان دمشق] وفيه، في نصفه، كان دخول السلطان إلى دمشق في موكب حافل بعد أن خرج إليه نائبها والأعيان من قضاة وغيرهم، وتلقّوه مسيرة أيام (١). [هبوب الريح] وفيه هبّت ريح شديدة والسلطان بدمشق (٢). [سفر السلطان إلى حلب] وفيه في مدّة إقامة السلطان بدمشق ركب غير ما مرة وصعد إلى قلعتها، ثم سار عنها يريد حلب، وزار في توجّهه خالد ﵁ بحمص، ودخل حماه في أبّهة زائدة بعد أن خرج إليه نائبها جلبان. وفيه وصل النجّاب بدخول السلطان دمشق وسفره منها، فضربت البشائر بالقلعة، ونادى المنادي بذلك في شوارع القاهرة (٣). [تهنئة السلطان بالشهر] وفيه هنّيء السلطان بالشهر في طريقه إلى حلب، ثم وصل قضاة حلب وأعيانها فالتقوا بالسلطان (٤). [دخول السلطان حلب] وفيه في خامسه كان دخول السلطان إلى حلب في موكب حافل جدّا بأبّهة السلطنة، ونزل بظاهرها، ونزل القاضي الحافظ ابن (٥) حجر عن قاضيها الشافعيّ، وبقي السلطان بحلب أياما، ثم رحل عنها قاصدا آمد (٦). [قضاء الأحناف بحلب] / ٦٥٣ / وفيه في أثناء إقامة السلطان بحلب قرّر المحبّ بن الشحنة في قضاء حلب

стр. 1468

الحنفية، وكانت شاغرة من منذ تحوّل الشيخ باكير إلى القاهرة وولي الشيخونية (١). [عمارة جسر الفرات] وفيه قبل سفر السلطان من حلب تقدّم كثير من الأمراء إلى الفرات، منهم نائب طرابلس ونائب صفد وحماه وغزّة وأعمروا الجسر. وورد الخبر بأن قرقماس أمير العرب أراد خراب الجسر، فقدّر أن قبض على زيادة على العشرين ممّن نصبهم لذلك (٢). [سفر نائب حلب إلى الفرات] وفيه سافر نائب حلب قبل السلطان إلى جهة الفراة (٣) أيضا (٤). [تقاتل أقسماوي ولحّام] وفيه تخاصم اثنان من العوامّ وهم (٥) أقسماوي ولحّام بسبب نصف فضّة، فتقابضا وتخانقا، فزرد أحدهم على خناق صاحبه فوقع مغشيّا عليه، فحمل إلى منزله فمات بعد يومين (٦). [تخاصم شخصين] وفيه تخاصم اثنان فضرب أحدهما الآخر فوقع ميّتا (٧). [قتل امرأة بعد طلاقها] وفيه طلّق إنسان أعجميّ امرأته وندم بعد ذلك وتبعها في زقاق وهي غافلة فضربها بسكّين معه فماتت (٨). [تنكّر عبد بزيّ امرأة] وفيه وقعت حادثة غريبة أيضا وهي أنّ إنسانا كان من البزّازين تزوّج بابنة أمير ابتليت بعبد أسود وأحبّته فأدخلته إلى داره في زيّ امرأة وقالت لزوجها موهمة إيّاه بأنها بنت بعض أكابر الأمراء جاءت لزيارتها، فاهتمّ لها في ضيافة حافلة، وجلست يومها مع ذلك العبد، والزوج لا يجسر على دخول الدار إكراما لها. ثم لما دخل الليل سألته أن يبيت هو وحده في طبقة وتبيت هي مع الضيفة، ففعل ذلك، وباتت هذه مع العبد

стр. 1469

وأخذت له مشروبا فسكر وسوّلت لهما أنفسهما بقتل الزوج فثار العبد به وقصده هاجما عليه بسكين معه وضربه بها فأخطأت الضربة واستغاث الزوج وقبض على العبد وضرب فأقرّ، فأمضي فيه الحكم. وأمّا الزوجة فحلفت لزوجها أنها ما علمت الكائنة، وإنما (. . .) (١)، وثبت الأمر، فصدّقها وأقام معها، ولله الأمر (٢). [وصول السلطان البيرة] وفيه وصل السلطان إلى البيرة ونزلها، ووصل النجّاب بدخوله حلب (٣). [مقتل ابن الأقرع البدوي] [١٧٦٦]- وفيه قتل قرقماس البدوي (٤) بن الأقرع البدوي بعد أن أغار عليه واستاق من ماله نحو مايتي بعير، وما قدر على قرقماس. وكان بأحواز حلب والسلطان بالبيرة. [وفاة الشيخ ابن قديدار] [١٧٦٧]- / ٦٥٤ / وفي شوال في ليلة العيد مات الشيخ شمس الدين ابن (٥) قديدار (٦)، محمد بن علي بن موسى الدمشقيّ، الشافعيّ. أحد العلماء الصلحاء المعتقدين بدمشق. وكان عالما فاضلا، على قدم الخير والعبادة والصلاح، وله بدمشق ذكر كبير وصيت وشهرة، حتى أنّ تمرلنك لما ورد على البلاد الشامية بعث لما أخذ دمشق من يحميه ويحمي من معه من إفساد المفسدين. وكان شيخ يجلّه جدّا ويعظّمه، وبنى له زاوية. وكان يتردّد إلى بيروت للجهاد، وله بها زاوية بها الكثير من السلاح، وكانت كلمته نافذة حتى عند الفرنج، ويكتب لهم بسبب المسلمين فيجيبون إلى ما يأمر به. ومولده سنة اثنتين وخمسين وسبعماية تقريبا. وكانت جنازته حافلة جدّا.

стр. 1470

[عبور السلطان الفرات] وفيه وصل نجّاب من عند السلطان بأنه رحل من البيرة معدّيا الفراة (١) قاصدا آمد (٢). [سفر الحجّاج] وفيه سافر الحاجّ بالمحمل وأميره إينال الششماني. وكانوا ركبا واحدا فقط، وما عهد ذلك قبل ذلك، وذلك لقلّة الحاج في هذه السنة (٣). [الحرائق في مصر] وفيه تعدّد وقوع الحريق بمصر والقاهرة وأماكن غيرهما أيضا حتى مركب في البحر وحروق (٤) ببعض النواحي وعدّة دور بالقاهرة ومصر حتى فزع الناس (٥). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس بعد العصر وظهرت بعض الكواكب لظلمة الجوّ (٦). [احتراق دار البرهان المحلّي] وفيه احترق لبرهان الدين المحلّي التاجر دار عظيمة بشاطيء النيل بمصر، يقال إن مصروفها خمسون ألف مثقال من الذهب (٧). [منازلة السلطان آمد] وفيه وصل السلطان إلى آمد ونزل عليها، وقد استعدّ له قرايلك ووقع قتال كثير (٨).

стр. 1471

[١٧٦٨]- وقتل من السلطانية جماعة منهم تنبك المصارع (١) أحد العشرات وروس النوب، ويعرف بالبهلوان أيضا، وكان من مماليك الناصر، وتزوّج بأصيل أخت الخوند جلبان، ومن بعده تزوّجها الوالد رحمه الله تعالى. وقتل أيضا ممّن قتل جماعة من الجند وجرح آخرون، مات منهم: [١٧٦٩]- سودون ميق (٢) الظاهري، أحد مقدّمي الألوف. ثم في أثناء ذلك بلغ السلطان أنّ قرايلك شحن آمد بالمقاتلة، وخرج من بعض الجهات طالبا حلب على حين غفلة السلطان، فجهّز إليه بعضا من العساكر، فأدركته، وقد ترك بعض أصحابه الفرات قاتلوهم وقتلوا منهم، وغرق منهم جماعة، / ٦٥٥ / وأسر آخرون ضربت أعناقهم (٣). وأمّا آمد فأخذ السلطان في حصارها ونصب عليها منجنيقا دام الصّنّاع في نصبه عدّة أيام، وقاسى السلطان والعساكر أهوالا في مدّة إقامتهم على آمد. ووقعت أشياء يطول شرحها آلت إلى رحيل السلطان عن آمد بعد ما أقام على حصارها زيادة عن الشهر، وقرايلك ليس بها بل ولده، وزحف السلطان عليها زحفة قتل فيها جماعة من الفريقين (٤)، منهم: [١٧٧٠]- مراد بك (٥) بن قرايلك. [١٧٧١]- وحمزة (٦) نائب آمد. وجرح جماعة، وقبض على آخرين من الآمديّة، وقتل بعضهم. ونزل محمود بن قرايلك في عسكر على جبل مشرفا على العسكر السلطاني، وصار يفعل أفعالا كثيرة، ومنع من البيرة، وقصد السلطان جماعة من أمراء النواحي، فأتوه طائعين، منهم دولات شاه صاحب الحلّة.

стр. 1472

[١٧٧٢]- وخرج صاحب الحصن الملك الأشرف (١) أحمد بن سليمان بن غازي باستدعاء اتصل إلى السلطان، فاغتيل في طريقه، وقتل هو وقاصد السلطان إليه. وبلغ السلطان ذلك فشقّ عليه، وبعث في طلب قاتليه فقبض على جماعة منهم، ووسّطوا تجاه قلعة آمد. ثم سار جار قطلوا نائب الشام في طلب قرايلك. وجرت أمور آلت (بأخرة) (٢) إلى بعث قرايلك بقاصده أحمد ولد عمّه وبكاتب سرّه يبذلون على السلطان في طلب الصلح. وكان العسكر المصري قد قاربوا التسلّل، واختلف منهم الكلمة، وخاف السلطان على نفسه أيضا، فأجاب إلى الصلح، وبعث إليه بابن الأشقر نائب كاتب السرّ فعقد معه الصلح، وحلّفه على طاعة السلطان وبعث إليه بالخلعة والمركوب والسيف وأشياء أخر، وتمّ الصلح، وهم في أثناء ذلك وصل قاصد اسكندر بن قرا يوسف متملّك أذربيجان، والأمراء في ثانيه قادم إلى خدمة السلطان، فأعيد قاصده بالشكر والثناء، وأنه تمّ الصلح على شروط. ثم قدم على السلطان الملك الأشرف يحيى بن الأشرف صاحب حصن كيفا من عند أخيه الملك الكامل خليل، وكان لقّب أولا بالصالح. وكان تقرّر في سلطنة الحصن عوضا عن أبيه بعد قتله، وحضر معه كتابه للسلطان، وخرج / ٦٥٦ / إليه التقليد والخلع وغير ذلك. وكان في جملة صلح قرايلك عدم التعرّض إلى مملكة الحصن، وهذا ما وقع في شوال على جهة الاختصار (٣). [مقتل أتابك دمشق] [١٧٧٣]- وفيه قتل تغري بردي (٤) المحمودي، أتابك دمشق في واقعة آمد، وهو وآخرين (٥).

стр. 1473

[ذو القعدة] [خسوف القمر] وفي ذي قعدة خسف القمر، فعدّ كسوف الشمس وخسوف القمر في خمسة عشر يوما من النوادر (١). [وصول نجّاب السلطان من آمد] وفيه وصل نجّاب بمرسوم السلطان من آمد يذكر فيه بعضا ممّا قدّمناه، وكان ذلك قبل الصلح (٢). [ارتفاع أسعار الغلال] وفيه تحرّكت أسعار الغلال بإرجاف طائفة بأنّ النيل يتوقّف في هذه السنة، وكان قد ابتدأ بالزيادة (٣). [عزل الوالي دولات خجا] وفيه عزل نائب الغيبة دولات خجا الوالي لتقصير نسبه إليه، وأقام في الولاية دوادار دولات خجا المذكور على أنّ الأمن والأمان والرخاء كان موجودا بالقاهرة، وحسنت سيرة نائب الغيبة (٤). [رحيل السلطان عن آمد] وفيه كان رحيل السلطان عن آمد بعد أن وقع في عسكره الغلاء، سيما في العليق، بل وفي كل شيء، وخربت تلك النواحي وفعل بها أفعالا لا توصف (٥). [نيابة الرها] وفيه وصل السلطان إلى الرها وقرّر في نيابتها إينال الأجرود نائب غزّة، فحنق من ذلك وتغيّظ ورمى بسيفه فغضب السلطان وأراد الانتقام منه، ثم كفّ عنه وطلب إنسانا من مماليكه وقرّره في نيابة الرها. ثم في يومه كلّم إينال في ذلك فندم خوفا من سطوة السلطان، فأعيد إلى ذلك ونزل بتقدمة ألف، وأمدّه بالزاد والمال والرجال (٦).

стр. 1474

[نيابة غزّة] وفيه قرّر في نيابة غزّة جانبك الحمزاوي عوضا عن إينال الأجرود (١). [دخول السلطان حلب] وفيه سار السلطان قاصدا حلب فدخلها في أواخره فعقد موكب سلطاني وخرج الناس ومن كان بها من قضاة مصر وأعيانها وأعيان حلب إلى لقائه، وأقام بحلب عدّة أيام (٢). [أتابكية دمشق] وفيه قرّر في أتابكية دمشق قانباي البهلوان عوضا عن تغري بردي المحمودي (٣). [ذو الحجّة] [مكاتبة السلطان إلى مصر] وفي ذي حجّة في أوله قدم كمشبغا الأحمدي أحد الأمراء الطبلخانات بمكاتبة للسلطان من الرها تتضمّن ما تقدّم ذكره من حصار آمد وإقامته عليها مدّة، ثم المصالحة مع قرايلك إلى غير ذلك ممّا عرفته (٤). [زيادة النيل] وفيه نودي على النيل بزيادة إصبع واحد لتتمّة خمسة عشر ذراعا، وثمان عشرة إصبع (٥). ثم أصبح الناس في ثاني يوم من هذه المنادات. ووافق ذلك ثالث عشرين مسرى، / ٦٥٧ / وقد نقص النيل ستّ أصابع، فانذعر الناس وانزعجوا وبادروا بشراء الغلال وتكالبوا على ذلك (٦). [ملاقاة السلطان] وفيه خرج الصاحب كريم الدين ابن (٧) كاتب المناخ للقاء السلطان (٨).

стр. 1475

[دخول السلطان دمشق] وفيه وصل السلطان إلى دمشق وأقام بها أياما ثم خرج يريد القاهرة (١). [وفاة ابن أفتكين] [١٧٧٤]- وفيه مات التاج عبد الوهاب بن أفتكين (٢)، كاتب سرّ دمشق، وولي عوضه نجم الدين يحيى بن الزين ناظر الجيش بحلب. [خوف قرايلك من عودة السلطان] وفيه بلغ قرايلك بأنّ السلطان في قصده عوده إليه يفعل ببلاده أفعالا قبيحة من خراب وقطع أشجار وغير ذلك (٣). * * * [حوادث هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة الزين الحلاّلي] [١٧٧٥]- وفيها - أعني هذه السنة - مات الزين الخلالي (٤)، عبد الرحمن بن محمد القزوينيّ، الشافعيّ. وكان علاّمة عصره من العلماء الأكابر والأعيان الأفاضل، بارعا في الفقه والقراءات والتفسير، وغير ذلك. ومولده بعد السبعين وسبعماية. [وفاة صاحب مقديشو] [١٧٧٦]- وفيها مات صاحب مقدشوه (٥)، علي بن يوسف بن عمر بن أحمد المؤيّد بن المظفّر بن المنصور شهاب.
следующие страницы →