← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

[١٧٦٨]- وقتل من السلطانية جماعة منهم تنبك المصارع (١) أحد العشرات وروس النوب، ويعرف بالبهلوان أيضا، وكان من مماليك الناصر، وتزوّج بأصيل أخت الخوند جلبان، ومن بعده تزوّجها الوالد رحمه الله تعالى. وقتل أيضا ممّن قتل جماعة من الجند وجرح آخرون، مات منهم: [١٧٦٩]- سودون ميق (٢) الظاهري، أحد مقدّمي الألوف. ثم في أثناء ذلك بلغ السلطان أنّ قرايلك شحن آمد بالمقاتلة، وخرج من بعض الجهات طالبا حلب على حين غفلة السلطان، فجهّز إليه بعضا من العساكر، فأدركته، وقد ترك بعض أصحابه الفرات قاتلوهم وقتلوا منهم، وغرق منهم جماعة، / ٦٥٥ / وأسر آخرون ضربت أعناقهم (٣). وأمّا آمد فأخذ السلطان في حصارها ونصب عليها منجنيقا دام الصّنّاع في نصبه عدّة أيام، وقاسى السلطان والعساكر أهوالا في مدّة إقامتهم على آمد. ووقعت أشياء يطول شرحها آلت إلى رحيل السلطان عن آمد بعد ما أقام على حصارها زيادة عن الشهر، وقرايلك ليس بها بل ولده، وزحف السلطان عليها زحفة قتل فيها جماعة من الفريقين (٤)، منهم: [١٧٧٠]- مراد بك (٥) بن قرايلك. [١٧٧١]- وحمزة (٦) نائب آمد. وجرح جماعة، وقبض على آخرين من الآمديّة، وقتل بعضهم. ونزل محمود بن قرايلك في عسكر على جبل مشرفا على العسكر السلطاني، وصار يفعل أفعالا كثيرة، ومنع من البيرة، وقصد السلطان جماعة من أمراء النواحي، فأتوه طائعين، منهم دولات شاه صاحب الحلّة.

стр. 1472

[١٧٧٢]- وخرج صاحب الحصن الملك الأشرف (١) أحمد بن سليمان بن غازي باستدعاء اتصل إلى السلطان، فاغتيل في طريقه، وقتل هو وقاصد السلطان إليه. وبلغ السلطان ذلك فشقّ عليه، وبعث في طلب قاتليه فقبض على جماعة منهم، ووسّطوا تجاه قلعة آمد. ثم سار جار قطلوا نائب الشام في طلب قرايلك. وجرت أمور آلت (بأخرة) (٢) إلى بعث قرايلك بقاصده أحمد ولد عمّه وبكاتب سرّه يبذلون على السلطان في طلب الصلح. وكان العسكر المصري قد قاربوا التسلّل، واختلف منهم الكلمة، وخاف السلطان على نفسه أيضا، فأجاب إلى الصلح، وبعث إليه بابن الأشقر نائب كاتب السرّ فعقد معه الصلح، وحلّفه على طاعة السلطان وبعث إليه بالخلعة والمركوب والسيف وأشياء أخر، وتمّ الصلح، وهم في أثناء ذلك وصل قاصد اسكندر بن قرا يوسف متملّك أذربيجان، والأمراء في ثانيه قادم إلى خدمة السلطان، فأعيد قاصده بالشكر والثناء، وأنه تمّ الصلح على شروط. ثم قدم على السلطان الملك الأشرف يحيى بن الأشرف صاحب حصن كيفا من عند أخيه الملك الكامل خليل، وكان لقّب أولا بالصالح. وكان تقرّر في سلطنة الحصن عوضا عن أبيه بعد قتله، وحضر معه كتابه للسلطان، وخرج / ٦٥٦ / إليه التقليد والخلع وغير ذلك. وكان في جملة صلح قرايلك عدم التعرّض إلى مملكة الحصن، وهذا ما وقع في شوال على جهة الاختصار (٣). [مقتل أتابك دمشق] [١٧٧٣]- وفيه قتل تغري بردي (٤) المحمودي، أتابك دمشق في واقعة آمد، وهو وآخرين (٥).

стр. 1473

[ذو القعدة] [خسوف القمر] وفي ذي قعدة خسف القمر، فعدّ كسوف الشمس وخسوف القمر في خمسة عشر يوما من النوادر (١). [وصول نجّاب السلطان من آمد] وفيه وصل نجّاب بمرسوم السلطان من آمد يذكر فيه بعضا ممّا قدّمناه، وكان ذلك قبل الصلح (٢). [ارتفاع أسعار الغلال] وفيه تحرّكت أسعار الغلال بإرجاف طائفة بأنّ النيل يتوقّف في هذه السنة، وكان قد ابتدأ بالزيادة (٣). [عزل الوالي دولات خجا] وفيه عزل نائب الغيبة دولات خجا الوالي لتقصير نسبه إليه، وأقام في الولاية دوادار دولات خجا المذكور على أنّ الأمن والأمان والرخاء كان موجودا بالقاهرة، وحسنت سيرة نائب الغيبة (٤). [رحيل السلطان عن آمد] وفيه كان رحيل السلطان عن آمد بعد أن وقع في عسكره الغلاء، سيما في العليق، بل وفي كل شيء، وخربت تلك النواحي وفعل بها أفعالا لا توصف (٥). [نيابة الرها] وفيه وصل السلطان إلى الرها وقرّر في نيابتها إينال الأجرود نائب غزّة، فحنق من ذلك وتغيّظ ورمى بسيفه فغضب السلطان وأراد الانتقام منه، ثم كفّ عنه وطلب إنسانا من مماليكه وقرّره في نيابة الرها. ثم في يومه كلّم إينال في ذلك فندم خوفا من سطوة السلطان، فأعيد إلى ذلك ونزل بتقدمة ألف، وأمدّه بالزاد والمال والرجال (٦).

стр. 1474

[نيابة غزّة] وفيه قرّر في نيابة غزّة جانبك الحمزاوي عوضا عن إينال الأجرود (١). [دخول السلطان حلب] وفيه سار السلطان قاصدا حلب فدخلها في أواخره فعقد موكب سلطاني وخرج الناس ومن كان بها من قضاة مصر وأعيانها وأعيان حلب إلى لقائه، وأقام بحلب عدّة أيام (٢). [أتابكية دمشق] وفيه قرّر في أتابكية دمشق قانباي البهلوان عوضا عن تغري بردي المحمودي (٣). [ذو الحجّة] [مكاتبة السلطان إلى مصر] وفي ذي حجّة في أوله قدم كمشبغا الأحمدي أحد الأمراء الطبلخانات بمكاتبة للسلطان من الرها تتضمّن ما تقدّم ذكره من حصار آمد وإقامته عليها مدّة، ثم المصالحة مع قرايلك إلى غير ذلك ممّا عرفته (٤). [زيادة النيل] وفيه نودي على النيل بزيادة إصبع واحد لتتمّة خمسة عشر ذراعا، وثمان عشرة إصبع (٥). ثم أصبح الناس في ثاني يوم من هذه المنادات. ووافق ذلك ثالث عشرين مسرى، / ٦٥٧ / وقد نقص النيل ستّ أصابع، فانذعر الناس وانزعجوا وبادروا بشراء الغلال وتكالبوا على ذلك (٦). [ملاقاة السلطان] وفيه خرج الصاحب كريم الدين ابن (٧) كاتب المناخ للقاء السلطان (٨).

стр. 1475

[دخول السلطان دمشق] وفيه وصل السلطان إلى دمشق وأقام بها أياما ثم خرج يريد القاهرة (١). [وفاة ابن أفتكين] [١٧٧٤]- وفيه مات التاج عبد الوهاب بن أفتكين (٢)، كاتب سرّ دمشق، وولي عوضه نجم الدين يحيى بن الزين ناظر الجيش بحلب. [خوف قرايلك من عودة السلطان] وفيه بلغ قرايلك بأنّ السلطان في قصده عوده إليه يفعل ببلاده أفعالا قبيحة من خراب وقطع أشجار وغير ذلك (٣). * * * [حوادث هذه السنة لا فى شهر معين] [وفاة الزين الحلاّلي] [١٧٧٥]- وفيها - أعني هذه السنة - مات الزين الخلالي (٤)، عبد الرحمن بن محمد القزوينيّ، الشافعيّ. وكان علاّمة عصره من العلماء الأكابر والأعيان الأفاضل، بارعا في الفقه والقراءات والتفسير، وغير ذلك. ومولده بعد السبعين وسبعماية. [وفاة صاحب مقديشو] [١٧٧٦]- وفيها مات صاحب مقدشوه (٥)، علي بن يوسف بن عمر بن أحمد المؤيّد بن المظفّر بن المنصور شهاب.

стр. 1476

[١٧٧٧]-[و] علي بن عمر الكثيريّ، صاحب طبار (١) من اليمن. [فرار محمد شاه من بغداد] وفيه تحوّل أصبهان بن قرا يوسف على أخيه محمد شاه وملك منه بغداد وسلب ممّن بها جميع ما في أيديهم، وفرّ شاه محمد فلحق بالموصل (٢). [موت أرخان أخي ملك الروم] [١٧٧٨]- وفيها قبض مراد بك بن عثمان ملك الروم على أخيه أرخان، فسمل عينيه وسجنه، فاتفق موته. وكان مملوكا (٣) له يقال له طوغان قد أدخل إليه جارية بيضاء على أنها مملوك بخدمه في السجن اتفق أن حملت منه، وولدت ذكرا ثم أنثى، وسمّى الذكر سليمان، والأنثى: شاه أود. فلما مات أرخان فرّ طوغان منهم من السجن إلى حلب، ثم قدم القاهرة، وكان لهم ما سنذكره في محلّه إن شاء الله تعالى (٤).

стр. 1477

سنة سبع وثلاثين وثمانماية [محرّم] [زيادة النيل] في محرّم نودي على النيل بزيادة ما نقص وزيادة ثلاث أصابع، فسرّ الناس بذلك وفرحوا، ثم في اليوم الموافق لسادس عشرين مسرى حصل الوفاء، وفتح الخليج، وكان يوما مشهودا فيه أظهر الناس غاية الفرح والسرور (١). [وفاة الشيخ أبي بكر] [١٧٧٩]- وفيه مات الشيخ أبو بكر (٢)، أحد من كان يعتقد بمصر. وكان يذكر عنه كرامات ومكاشفات، أقام مدّة بالحسينية، ثم ابتنى زاوية ببولاق وتحوّل / ٦٥٨ / إليها، فاتفق أن عمل بها قبرا لنفسه، فلما انتهى مرض ومات. [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج وتأخّر عن عادته أياما نحوا من عشرة أيام (٣). [تزيين القاهرة] وفيه نودي بزينة القاهرة بقدوم السلطان، وكان الخبر وصل بخروجه من دمشق في أول هذا الشهر، فأخذ الناس في التهيّ (٤) لأسباب ملاقاته (٥). [وصول أثقال السلطان] وفيه وصل أيتمش الحضري من القدس، وجاءت أثقال كثيرة للسلطان

стр. 1478

والأمراء وغيرهم. ثم تتابع وصول الأثقال شيئا فشيئا (١). [خروج ولد السلطان لملاقاة أبيه] وفيه خرج الجمال يوسف ولد السلطان لملاقاة والده (٢). [المطر الغزير في الصيف] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا، وكان ذلك في توت بعد تقضّي يوم السرور، وما عهد مثل ذلك في المصيف فأخذ الناس يرجفون بأنّ ذلك يؤذن بهبوط النيل، وكان ما أرجفوا به، فأخذ في النقص، وشرّق بعد ذلك الكثير من البلاد (٣). [دخول السلطان القاهرة] وفيه في يوم عشرينه كان دخول السلطان إلى القاهرة، وقد زيّنت لقدومه، وقعد الناس لرؤيته، وكان له يوما مشهودا (٤). ولما حاذى مدرسته الأشرفية نزل ودخل إليها فصلّى بها ركعتين، ثم ركب فخرج من باب زويلة صاعدا القلعة، وخلع على أرباب الدولة، وعاد من هذه السفرة، وما نال كثير طائل، بل كانت سفرة شاقّة وعديمة النفع كبيرة الضرر، (تلف) (٥) فيها الكثير من المال، فيقال إنّ جملة ما أنفقه السلطان فيها خمسماية ألف دينار، وتلف له من الخلق والخيل والسلاح والآلات أمثال ذلك، وكذا تلف لأمرائه وعساكره شاما ومصرا، وتلف لأهل آمد أيضا أموالا (٦) عظيمة، وقتل خلق لا يعدّون، وهلك من دوابّ العساكر ما بين خيل وجمال زيادة على العشرة آلاف، ومع ذلك فلم يسكن الفتنة، ولا بلغ أحد غرض (٧)، فلله الأمر (٨). [ولاية القاهرة] وفيه أعيد التاج الوالي إلى ولاية القاهرة مضافا لما بيده من الوظائف على عادته (٩).

стр. 1479

[عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاجّ وهم في مشقّة لموت جماعة من شدّة الحرّ في طريق المدينة المشرّفة (١). [صفر] [غلاء الغلال وتراجع النيل] وفي صفر شره الناس في شراء الغلّة، وشحّ بها أربابها، وارتفع سعرها، / ٦٥٩ / وفقد الخبز من الحوانيت عدّة ليالي، وكان قد تراجع بعض النيل حتى بلغ إلى سبعة عشر ذراعا، ثم نقص ستة أصابع فحصل عند الناس التكالب بسبب ذلك (٢). [وفاة البدر المارداني] [١٧٨٠]- وفيه مات البدر الماردانيّ (٣)، محمد بن أبي بكر بن محمد بن سلامة الحلبيّ، الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، لقي الكبار من المشايخ، وأخذ عنهم، وشهر في الفنون، وتنقّلت به الأحوال في اشتغال الناس ببلده وحلب وغيرها، وقطن حلب بآخرة، وكان له نظم حسن، وفضائل جمّة. ومولده قبل الستين وسبعماية. [الكوكب ذو الذؤابة] وفيه ظهر في جهة المغرب ليلا كوكب له ذؤابة نحو من رمحين وله رأس في قدر رمح يضيء ولا زال يشرق حتى تعهد رقة ذنبه كرقّة الشعر (٤). [الأمطار والبرق والرعد] وفيه توالت الأمطار غزيرة بالوجه البحري وفي بلاد غزّة والقدس، وكانت مع برق رعد شديد (٥).

стр. 1480

[استيلاء الفرنج على مراكب للمسلمين] وفيه ظفر الفرنج بتسع سفن للمسلمين قريبا من طرابلس المغرب، فيها الكثير من البضايع والأموال والرجال (١). [وفاة قطلوبغا حجّي] [١٧٨١]- وفيه مات قطلوبغا حجّي (٢) البانقوسيّ، الحلبيّ، حمو الظاهر ططر. وكان ولي نظر الأوقاف في دولة الأشرف هذا، وباشر بعنف ثم لانت عريكته. [القبض على كاشف الوجه القبلي] وفيه قبض على داود التركمان كاشف الوجه القبلي، وسلّم لأقبغا الجمالي (٣)، وكان قد جهّز في جملة الأمراء بمصر بعد الأستادارية (٤). [ربيع الأول] [وفاة الشهاب ابن الكشك] [١٧٨٢]- وفي ربيع الأول مات بدمشق الشهاب ابن (٥) الكشك (٦)، أحمد بن محمود بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي العزّ الدمشقي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، شهما، قويّ النفس، انتهت إليه رياسة أهل الشام في عصره، وكان عارفا بالأحكام، ولي عدّة وظائف جليلة، منها: قضاء دمشق، ونظر جيشها، وعيّن لكتابة سرّ مصر، واعتذر عن ذلك، وكان جوادا سمحا، عاش بضعا وخمسين سنة.

стр. 1481

[قراءة المولد] وفيه كان المولد النبويّ بالقلعة عند السلطان على العادة (١). [خروج السلطان للصيد] وفيه خرج السلطان للصيد في أبّهة السلطنة فعبر من باب زويلة وخرج من باب القنطرة، وكان له يوما حافلا (٢). [نصب مدفع بالقلعة] وفيه نصب المدفع الذي أعدّه السلطان لحصار آمد، وهو مكحلة من النحاس زنتها ماية وعشرون قنطارا مصريا، وجلس السلطان لرؤيتها بأعلا (٣) سور القلعة ورما (٤) بها / ٦٦٠ / فيما بين باب القرافة وباب الدرفيل إلى جهة الجبل بعدّة أحجار منها ما زنته خمسماية وسبعون رطلا، واجتمع الناس لمشاهدة ذلك، وكان أمرا مهولا، واستمرّ الرمي بها عدّة أيام (٥). [إضافة الأتابكية إلى الديوان المفرد] وفيه صرف الأتابك سودون من عبد الرحمن عن الأتابكية، وأمر بإخراجه إلى القدس بطّالا، فاستعفى من سفره وسأل الإقامة بداره، فأجيب إلى ذلك، وأضيف إقطاع الأتابكية إلى الديوان المفرد وما قرّر في وظيفته أحد (٦). [العاصفة بدمياط] وفيه وقع بدمياط حادث عظيم من هبوب رياح مزعجة شديدة العصوف اقتلعت الكثير من النخيل، وسقط بسببها عدّة أماكن، وتلف الكثير من قصب السّكّر المزروع بها، وخرج الناس لعظم ما هالهم إلى ظاهر البلد، ثم سقطت صاعقة فأحرقت شيئا كثيرا، ثم أمطرت السماء مطرا مغرقا، ولم يوجد بالقاهرة شيء من ذلك أصلا (٧).

стр. 1482

[وفاة ولد الخليفة العباسي] [١٧٨٣]- وفيه مات الشاب الريّس، إبراهيم بن داود بن محمد العبّاسي (١)، المصري، الشافعيّ، ولد الخليفة أمير المؤمنين. وكان رئيسا حشما، فاضلا، أدوبا، قرأ واشتغل، ولم يكن لأبيه غيره. [وفاة البدر الحكري] [١٧٨٤]- وفيه مات البدر الحكري (٢)، محمد ابن (٣) قاضي القضاة علي المصري، الحنبليّ. وكان فاضلا، عارفا بمذهبه، ناب في الحكم مدّة، وكان حسن السيرة والهيئة والشكالة. وعاش ثلاثا وخمسين سنة. [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه قرّر الشمس محمد بن الشهاب أحمد بن الكشك في قضاء الحنفية بدمشق عوضا عن أبيه بحكم وفاته، بمال وعد به (٤). [وفاة مقبل الرومي] [١٧٨٥]- وفيه مات مقبل الرومي (٥) الدوادار، نائب صفد. وكان فارسا، بطلا، عارفا، سيوسا. ولي الدوادارية الكبرى في دولة المؤيّد. وجرت عليه أمور، وولي نيابة صفد مدّة، وحسنت بها سيرته. [الشكوى من نائب القدس] وفيه قدم جماعة من البيت المقدس ومن أهل الخليل يشكون من أركماس الجلباني نائب القدس، ويذكرون عنه مصائب ومظالم شنيعة، فعزل وقرّر عوضه حسن خجا أخو

стр. 1483

تغري برمش نائب الغيبة الذي ولي نيابة حلب فيما بعد على ما سيأتي (١). [وفاة قاضي مكة] [١٧٨٦]- وفيه مات الجمال الشيبي (٢)، قاضي مكة، محمد بن علي بن محمد بن أبي بكر القرشي، العبدريّ، المكي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، ألّف وصنّف، / ٦٦١ / وسمع على جماعة منهم البرهان ابن (٣) صدّيق. وأجاز له النيسابوريّ، والقرافي (٤)، وآخرون. ومن نظمه لما أعيد الجلال البلقيني إلى القضاء بعد الشمس الهرويّ: عود الإمام لدى الأنام كعيدهم ... [بل عود] (٥) لا عيد أعيد (٦) مثاله أجلا (٧) ... جلال الدين عنّا غمّة زالت بعون الله ﷻ ومولده في سنة ثمان وسبعين وسبعمية (٨). [نظارة الديوان المفرد] وفيه أعيد عبد العظيم بن صدقة الأسلمي إلى نظر الديوان المفرد، وكان تركه التاج الخطير عند سفر السلطان بصناعته، فبقي إلى هذه المدّة (٩). [ربيع الآخر] [وفاة ملك البنجال] [١٧٨٧]- وفي ربيع الآخر مات ملك بنجالة من الهند السلطان جلال الدين أبو المظفّر محمد بن فندو (١٠) المعروف بكاس.

стр. 1484

وكان كاس هذا كافرا، فثار على شهاب الدين صاحب بنجالة وملكها منه، وكان شهاب الدين مملوكا للسلطان سيف الدين حمزة بن أعظم شاه بن إسكندر شاه بن شمس الدين. ثم ثار جلال الدين هذا على أبيه الكافر وقد أسلم، أعني جلال الدين ويسمّى محمدا، وملك بنجاله من أبيه، وأظهر الإسلام، وجدّد مآثر جليلة، وأعاد المساجد التي خرّبها والده، واعتنى بإقامة شعائر الإسلام، وحسن إسلامه جدّا، وجاءت رسله إلى القاهرة للسلطان بهدايا وللخليفة، وطلب التقاليد بولاية بنجالة، وبعث مالا إلى مكة فرّق بها. ودام مدّة على سلطنة بنجالة. ولما مات أقرّ بعده ولده أحمد شاه، ولقّب المظفّر. [نيابة صفد] وفيه قرّر إينال الششماني في نيابة صفد عوضا عن مقبل (١). [تقرير والد المؤلّف في ولاية نظر الإسكندرية] وفيه طلب السلطان الوالد خليل بن شاهين الصفوي، المنفيّ - تغمّده الله برحمته -، وسأله مشافهة في ولاية نظر الإسكندرية، فأجاب إلى ذلك، وكان سنّه نحوا من ثلاث وعشرين سنة. وكان قد قدم مع الجدّ من القدس، وأقام بالقاهرة (٢) على سيرة حسنة، مشتغلا بالعلم يتردّد إلى خشداشيّ والده من أكابر الأمراء وهم يبالغون في إكرامه لحسن سمته ودينه، مع شبوبيّته، ورتّب له عن ما أمر منهم مرتّبات تكفيه في أمر معاشه. وكانت عمّتي أخت الوالد الستّ / ٦٦٢ / صفر ملك قد تزوّجت بالخواجا صارم الدين إبراهيم بن الخواجا قرمش، وله اتصال بالأشرف، فاتفق يوما أن حضر إليه في خلوة، وبينا هو في منادمته إذ قال له: قد أعياني أمر ناظر الإسكندرية ابن (٣) الصغير، ولو وجدت كائنا من كان لولّيته نظرها، أهل على ذهنك من يسدّ ذلك؟ فأجرى الله على لسانه ذكر الوالد ومدحه له، ووصفه بالمعرفة والكتابة الجيّدة، وحسن السيرة. وقال: بأنه ولد فلان وأخته معي، فأمره بإحضاره إلى بين يديه فأحضره في الحال بعد أن تمنّع الوالد،

стр. 1485

وقال: والي، ولا، ولا. فألحّ عليه، فلما حضر عند الأشرف أنس به، وكالمه (١)، فرأى عليه آثار النجابة، فوقع منه بموقع، ثم شافهه في ولاية النظر، وقال: هل تقدر تسدّ ذلك؟ فأجابه بأنه إن يسّر الله تعالى عليه، وكانت عناية السلطان معه سدّ ما هو فوق ذلك، فأعجبه جوابه، وقرّر معه أن يصعد إليه في بكرة غد نهاره ذلك، فصعد، فخلع عليه بذلك، وخرج مسافرا إلى اسكندرية بعد أيام، وباشر النظر مباشرة حسنة أوجبت له الشكر عند السلطان حتى رقّاه إلى الحجوبية بالثغر، مضافا للنظر، ثم إلى النيابة مضافة لهما على ما سيأتي ذلك في محلّه، وكان هذا أول ظهور الوالد في الدولة. [تفقّد السلطان للبيمارستان المنصوري] وفيه ركب السلطان بعد الموكب ومعه ناظر الجيش الزين عبد الباسط، وكاتب السرّ، والتاج الشوبكي، ونزل إلى البيمارستان المنصوريّ للنظر في أحواله حيث لم يزل نظره لأحد بغير صرف الأتابك سودون من عبد الرحمن، ثم أقام الطواشي جوهر الخزندار متحدّثا عليه (٢). [كشف الوجه البحري] وفيه قرّر في كشف الوجه البحري أقبغا الجمالي عوضا عن حسن بك بن سقلسيز التركماني، وأضيف إليه كشف الجسور أيضا (٣). [وفاة عالم تونس وإفريقية] [١٧٨٨]- وفيه مات [عالم] (٤) تونس وإفريقيّة، بل المغرب كلّه، أبو عبد الله بن القمّاح (٥)، محمد بن محمد بن محمد القرشي، المالكيّ. وكان فاضلا حنفيا بالحديث، سمع من ابن (٦) عرفة، وجماعة، وحجّ فسمع من جماعة منهم: ابن (٧) موسى، ومن البرهان الشامي، وحدّث بالكثير، وبالإجازة العامّة / ٦٦٣ / عن العراقي. وكان محبّا في الحديث وأهله.

стр. 1486

[جمادى الأول] [قضاء الحنابلة بدمشق] وفي جماد الأول أعيد النظام بن مفلح الدمشقي إلى قضاء الحنابلة بدمشق، وصرف العزّ البغداديّ (١). [وفاة الشمس الحلبي] [١٧٨٩]- وفيه مات الشمس محمد بن المشنتل (٢) الحلبيّ، أحد الفقهاء بحلب. وكان فاضلا وله نظم. [مقتل أقبغا الجمالي] [١٧٩٠]- وفيه استقرّ حسين الكردي في كشف الوجه البحري عوضا عن أقبغا الجمالي، وكان قد قتله العرب في الشهر الماضي في حرب جرت بينه وبين عرب البحيرة قتل فيها جماعة من مماليك أقبغا معه، وجماعة من العرب، وكانت فتنة كبيرة أحرقت فيها البيوت وأخذت السبايا (٣). [تسكين الفتنة في الوجه البحري] وفيه عيّن الصاحب كريم الدين ابن كاتب المناخ بأن يتوجّه إلى الوجه البحري والكاشف الجديد معه لتقويته في تسكين الفتنة وتطمين العرب الذي (٤) قتلوا أقبغا ويعملوا مصالح البحيرة (٥). [السيل الجارف بمكة المكرّمة] وفيه كان السيل المهول بمكة المشرّفة حتى ارتفع بالمسجد الحرام زيادة على مقدار أربع أذرع، وتهدّم بسببه الكثير من الدّور. يقول المكثر: زيادة على الألف دار.

стр. 1487

ومات تحت الردم جماعة، يقال: اثني (١) عشر إنسانا، وغرق ثمانية. ودلف سقف الكعبة حتى ابتلّ (٢) منه الكسوة التي بداخلها، وامتلأت قناديلها ماء، ثم حدث عقيب هذا السيل، وما جاء من جهة اليمن (٣). [وفاة العزّ ابن الأمانة] [١٧٩١]- وفيه مات العزّ ابن (٤) الأمانة (٥)، عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الظاهري، الشافعيّ. وكان شابّا، فاضلا، عالما، خيّرا، ديّنا، من أهل الخير والصلاح والفقه، وكان يدرّس ويعمل المواعيد بالجامع الأزهر. [جمادى الآخر] [إحصاء أنوال النسيج الإسكندري] وفي جماد الآخر أحصي من الإسكندرية من النسّاجين للقماش السكندري فكانوا نحوا من ثماني ماية فاستكبر ذلك، وغفلوا عمّا كان قبل ذلك في أيام الظاهر برقوق وولده الناصر، فإنّ أنوال النسيج بها كانت أحصيت فجاءت أربعة عشر ألف نول، بل وزيادة على ذلك تشتّت أهلها لظلم ولاة الأمور (٦). وأخذ الوالد في هذه الأيام يطمئن القزّازين ويعدهم بإزاحة المظالم عنهم حتى بالغوا، بل وزادت عدّة الأموال بعد ذلك لحسن سيرته في مباشرته وعدم عنفه، حتى أحبّه أهل الثغر سيما لما ولي النيابة على ما سيأتي. [قضاء مكة] وفيه أعيد الجلال أبو السعادات / ٦٦٤ / محمد بن ظهيرة (٧) إلى قضاء مكة عوضا عن الجمال الشيبي الماضي خبر موته (٨).

стр. 1488

[وفاة ابن زكنون] [١٧٩٢]- وفيه مات الشيخ الوليّ، الزاهد، الورع، العابد، أبو الحسن علي بن حسين بن عروة بن زكنون (١) المشرفي ثم الدمشقي، الحنبليّ. وكان جمّالا في ابتداء أمره، ثم اشتغل ففضل وصار عالما، عابدا، صالحا، إليه المنتهى في ذلك، وشرح «مسند الإمام أحمد بن حنبل» في عدّة مجلّدات ورتّبه على الأبواب، وكان منقطعا عن الناس لا يأكل إلاّ من كسب (١) يده. وسمع على جماعة منهم: علي بن يوسف الرحبي، ويوسف الصيرفيّ. وذكر أنه سمع من المحبّ. ومولده قبل الستين وسبعماية. [رجم المباشرين] وفيه رجم مماليك الطباق المباشرين عند خروجهم من الخدمة السلطانية بسبب تأخر جوامكهم عن العادة (٢). [وفاة الشمس الكماخي] [١٧٩٣]- وفيه مات الشمس الكماخي (٣)، محمد بن حسن بن قطلوبك الحنفيّ. [مرض السلطان] وفيه مرض (٤) السلطان بالقولنج ولزم الفراش، وحقن في ليلة مرارا، واحتجب عن الناس، وبعث بمال تفرقة في الفقراء، ودام محجوبا أياما. ثم دخل

стр. 1489

عليه الأمراء لعيادته، وقد تزايد ألمه ولازمه، وعيى الطبّ ثم أبلّ في أواخره من مرضه، ودام به هذا المرض حتى مات به بعد ذلك بعد سنين ثلاثة (١) على ما سيأتي (٢). وفيه كثرت الأراجيف بموت السلطان. [رجب] [معافاة السلطان] وفي رجب هذا أقيمت الخدمة السلطانية بالقاعة البيسرية وقد تعافى السلطان ممّا كان به وخلع على الأطبّاء والسقاه (٣). [وفاة الشريف رميثة] [١٧٩٤]- وفيه مات السيد الشريف، رميثة (٤) بن محمد بن حسن بن عجلان الحسني، المكّي، قتيلا في معركة بينه وبين بني إبراهيم خارج مكة، بمكان مدّة ثمانية أيام (٥). وكان قد ولي إمرة مكة فيما مضى. [ركوب السلطان ودوران المحمل] وفيه ركب السلطان ونزل فشقّ القاهرة من باب زويلة سائرا إلى خليج الزّعفران، ثم عاد إلى قلعته. ثم أدير المحمل على العادة، وعيّن جماعة من الجند إلى مكة صحبة أرنبغا اليونسي، ونودي في الناس بالسفر معهم، فتأهّب جماعة لذلك (٦).

стр. 1490

[وفاة نائب الشام] [١٧٩٥]- وفيه مات جار قطلوا (١) نائب الشام بعد ما تمرّض خمسة وأربعين يوما. وكان شهما يحبّ العدل والإنصاف لا الإسراف وحدّ المزاج. وولي عدّة ولايات منها نيابة حماه وحلب ودمشق بعد الأتابكية بمصر وغير ما إمرة بها. وكان من مماليك الظاهر برقوق. وقدم بربغا التنمي الحاجب (الثاني) (٢) بسيفه للسلطان فأخذ السلطان يستشير فيمن يولّي نيابة الشام، / ٦٦٥ / فذكر له سودون من عبد الرحمن، وكان يستشعر السلطان منه الحركة، فأراد أن يستفزه، فلو لم يبعث إليه أظهر الامتناع وعدم القبول والاعتذار، كذلك ما كان يتوهّمه السلطان من حركته وتقريره في نيابة دمشق ، لكنه أسرع إلى الإجابة للقبول، ووعد بمال أيضا، يقال إنه ستون ألف دينار، فبيّته السلطان له وأبى عليه الولاية، بل وكان سببا لنفيه إلى دمياط بعد ذاك (٣). [قدوم الوزير من البحيرة] وفيه قدم الوزير من البحيرة وقد تهيّأ أمورها على أتمّ وجه (٤). [نيابة دمشق] وفيه كتب باستقرار قصروه نائب حلب في نيابة دمشق، وعيّن خجا سودون رأس نوبة، وأحد الطبلخانات بحمل تقليده وتشريفه إليه (٥). [نيابة حلب] وفيه قرّر قركماس (٦) الشعباني حاجب الحجّاب في نيابة حلب وخلع عليه بذلك، وعيّن

стр. 1491

شادبك الجكمي أحد روس النوب والطبلخانات معه مسفّرا له يحمل تقليده وتشريفه (١). [حجوبية الحجّاب] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب يشبك المشدّ الذي ولي الأتابكية فيما بعد، وقرّر في إقطاع قرقماس أقبغا التمرازي أمير مجلس، وقرّر في إقطاع أقبغا يشبك المذكور (٢). [الأتابكية بمصر] وفيه خلع على إينال الجكمي أمير سلاح وقرّر في الأتابكية وكانت شاغرة من منذ صرف سودون من عبد الرحمن، على ما تقدّم ذلك (٣). [تقرير أمراء في وظائف] وفيه قرّر تغري برمش إلى الأمير اخورية الكبرى عوضا عن جقمق العلائي وخلع عليه وخلع على جقمق، واستقرّ في إمرة مجلس عوضا عن أقبغا التمرازي، وقرّر التمرازي في إمرة سلاح عوضا عن إينال الجكمي (٤). ثم لما نزلوا تكلّم جقمق في أن الأمير اخورية خير له من إمرة مجلس، فإن كان ولا بدّ فليكن أمير سلاح. فبعث إلى السلطان من كلّمه في ذلك، فرسم له بإمرة سلاح، وبعث إلى أقبغا بأن يكون على إمرة مجلس كما كان. وكان ذلك في هذا اليوم بعينه، وعدّ ذاك من النوادر. [إخراج سودون] وفيه أخرج سودون من عبد الرحمن إلى دمياط (٥). [بشارة نائب الشام] وفيه سار بربغا التنمي الحاجب بدمشق يحضر سيف جار قطلوا مبشّرا قصروه بنيابة الشام (٦).

стр. 1492

[شعبان] [منع التعامل بالدراهم القرمانية] وفي شعبان نودي بأن لا يتعامل الناس بالدراهم القرمانية (١). [وفاة الشرف ابن المقريء] [١٧٩٦]- وفيه، أو الذي قبله، مات الشرف ابن (٢) المقري (٣)، عالم بلاد اليمن، إسماعيل بن محمد بن أبي بكر العذريّ الأبيات، حسيني اليمنيّ، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، شهر في الفقه والعربية والنظم الحسن. وله عدّة تصانيف جليلة، منها «عنوان الشرف»، / ٦٦٦ / وهو بديع النمط، غريب الأسلوب، وكان مقرّبا عند ملوك اليمن خصوصا الأشرف، وولاّه الأعمال الجليلة. ومولده سنة خمس وستين وسبعماية. [وفاة أمّ تغري برمش] [١٧٩٧]- وفيه ماتت أمّ تغري برمش (٤) أمير اخور، وكان الجمع في جنازتها حافلة (٥). [سفر نائب حلب] وفيه سافر قرقماس نائب حلب بعد أن طلّب تطليبا حافلا، وخلع عليه خلعة السفر (٦). [ختان ابن السلطان] وفيه كان ختان الجمال يوسف ابن (٧) السلطان، وكان ختانا حافلا، وختن فيه معه

стр. 1493

من أولاد الأكابر الأتراك وغيرهم نحوا (١) من أربعين صبيّا بعد ما قام السلطان بكسوتهم. وصنّف الحافظ ابن (٢) حجر في الختان كتابا سمّاه «الإخبار عن الأغرار (٣) وما جاء به (٤) من الأخبار والآثار». وهو كتاب جليل المقدار (٥). [اختفاء الوزير ابن كاتب المناخ] وفيه اختفى (الوزير) (٦) الصاحب كريم الدين ابن (٧) كاتب المناخ، فطلب السلطان ناظر الدولة الأمين إبراهيم بن عبد الغني بن الهيصم، وقرّره في الوزارة (٨). [وفاة التقيّ ابن حجّة الحموي] [١٧٩٨]- وفيه مات الأديب، الشاعر، الناظم، الناثر، التقيّ ابن (٩) حجّة (١٠) أبو بكر بن علي الحموي، الحنفيّ.

стр. 1494

وكان فاضلا في فنون الأدب والإنشاء، وله النظم الحسن، و «بديعته» بديعة في الحسن، وشرحها في مجلّدين حافلين أودعهما غرائب. وله عدّة مصنّفات، وكتب الإنشاء بمصر في دولة المؤيّد وغيره، ثم عاد لبلده حماه، وبها مات. ومولده سنة سبع وستين وسبعماية. [ظهور ابن كاتب المناخ وتقريره أستادارا] وفيه أمر السلطان عبد الباسط ناظر الجيش في التكلّم في الأستادارية وإقامة دواداره جانبك في ذلك، فلم يرض وتنصّل من ذلك واستعفى، فعيّن فيها السعد إبراهيم بن (١) كاتب جكم ناظر الخاص، فأخذ يسعى الآخر في الإعفاء، فاتفق ظهور كريم الدين ابن (٢) كاتب المناخ وصعد إلى القلعة، فقرّره السلطان في الأستادارية كما كان (٣). [الوباء في مكة] وفيه اشتدّ الوباء بمكة المشرّفة، ومات فيه جماعة (٤). [رمضان] [تمزيق كتاب ملك الكتلان] وفي رمضان وصل كتاب من ملك الكيتلان إلى والي دمياط ليحمل إلى السلطان وفيه حدّة ومخاشنة بسبب بيع الفلفل. ولما قريء على السلطان غضب ومزّق الكتاب (٥). [استيلاء الفرنج على مراكب للمسلمين] وفيه استولى الفرنج الكيتلان على عدّة مراكب للمسلمين ببيروت وغيرها فيها الكثير من المال والرجال (٦).

стр. 1495

[قطع مرتّبات ديوانية] وفيه قطع عدّة مرتّبات على الديوان (المفرد) (١) وعلى الإصطبل السلطاني وعلى الدولة ما بين لحم ونقد وقمح، واغتمّ لذلك كثير من الناس (٢). [عبث الفرنج بالسواحل] وفيه كثر عبث الفرنج بالسواحل، وعيّن السلطان تجريدة تسير في البحر الملح عسى تنكفّ عادية الفرنج (٣). [هزيمة إينال الأجرود] / ٦٦٧ / [وفيه] كانت بين إينال الأجرود نائب الرها وبين أصحاب قرايلك وقعة انهزم فيها إينال ومن معه، ووصل الخبر إلى مصر، فقامت قيامة السلطان، وأخذ في أهبة السفر (٤). [وفاة ناصر الدين بن تيمية] [١٧٩٩]- وفيه مات ناصر الدين محمد بن تيمية (٥) الدمشقي. وكان عارفا بالطبّ، فاضلا، كثير الدعاوى، بمعرفة الفنون. ولي قضاء الإسكندرية مدّة. مات وقد جاوز السبعين. [تناقص الوباء بمكة] وفيه تناقص الوباء بمكة (٦). [شوال] [مسير نائب حلب إلى الرها] وفي شوال خرج نائب حلب قرقماس بعساكر حلب يسير إلى جهة الرها مساعدة لإينال الأجرود (٧).

стр. 1496

[توسيط شيخ لواته] [١٨٠٠]- وفيه وسّط حذيفة بن علي بن نصير الدين شيخ لواته (١). [تعبئة العساكر لقتال قرايلك] وفيه كتب إلى البلاد الشامية بتعبئة الإقامات لسفر السلطان، وأخذ هو في أهبة السفر، وكتب إلى نواب البلاد الشامية بخروجهم ليتلاحقوا بنائب حلب، ثم أبطل ذلك، وكتب ليكونوا على أهبة، فإن وصل لهم الخبر بنزول قرايلك على الرها بجموعه فليخرجوا (٢). [خروج الحجّاج] وفيه خرج الحاجّ وأميرهم على المحمل، واستقرّ على عادته (٣). [تقرير والد المؤلّف نائبا للإسكندرية] وفيه قرّر الوالد في نيابة الإسكندرية عوضا عن جانبك الثور، وكان قد وقع بينه وبين جانبك تنافس في أمر يتعلّق بالسلطنة، وبلغ السلطان ذلك، فبعث إلى الوالد بتقليد النيابة والتشريف مضافا لما بيده من الحجوبية والنظر، وعدّ ذلك من النوادر كون الحاجب والنائب يكون واحدا، أو الحاجب كالأمين على النائب (٤). [خراب بغداد والموصل ومشهد] وفيه وصل قاصد من بغداد كان قد توجّه لكشف الأخبار فأخبر بأنّ أصبهان بن قرا يوسف لما ملك بغداد من شاه محمد بن قرا يوسف أساء السيرة في أهلها وأخربها حتى صارت خالية، وكذا خرّب الموصل والمشهد وتلك النواحي (٥). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس قليلا، وكان قد أرجف بعض التقويم بكسوف مهول، وتهيّأ له الناس، فلما لم يكن كما قيل، وما شعر به بعض بل كثير من الناس حنق السلطان من

стр. 1497

ذلك القائل لا سيما، وكان قد شنع هذا القائل بأمر الكسوف وما يدلّ عليه، فطلب جماعة ممن ينتحل فنّ حلّ التقويم، وأنكر عليهم وهدّدهم ووعدهم (١). [الرخاء في الشام والحجاز] وفيه ارتفع سعر الغلال مع وجود المغل وكثرته ورخاء بلاد الشام والحجاز (٢). [ذو القعدة] [حجّ جقمق أمير السلاح] وفي ذي قعدة خرج جقمق العلائي أمير سلاح إلى الحجّ، وخرج معه جماعة كثيرة لا سيما من المغاربة، وكانوا حضروا قبل ذلك صحبة الركب المغربي، / ٦٦٨ / ومعهم حينئذ الأمير اخور. وكان السلطان قد بعثه إلى بلاد المغرب ليشتري له خيولا من هناك، فأحضر خيولا جيادا، وحضر قاصد ابن (٣) أبي فارس بعدّة خيول وغير ذلك هدية للسلطان (٤). [قضاء نابلس] وفيه استقرّ أبو عبد الله محمد بن أحمد الغرياني، المالكي، المغربي في قضاء نابلس وتحوّل شافعيا بعد أن كان مالكيّا (٥). وستأتي ترجمة الغرياني هذا في محلّها من تاريخنا هذا في سنة اثنين وستين إن شاء الله تعالى. [ذو الحجّة] [شراء الغلال مع زيادة النيل] وفي ذي حجّة تكالب الناس على شراء الغلّة مع استمرار زيادة النيل من غير أن تتوقّف (٦). [وفاة ملك المغرب] [١٨٠١]- وفيه مات ملك المغرب صاحب تونس وإفريقية بأسرها وتلمسان

стр. 1498

السلطان المنصور أبو فارس عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أبي بكر الهنتاتي (١)، الموحّدي، الحفصيّ، البربريّ، البواشي (٢)، المالكي. وكان ملكا جليلا، أصيلا، نبيلا، جوادا، حازما، شهما، شجاعا، مقداما، عارفا، فاضلا، خيّرا، ديّنا، بل صالحا سيوسا، عادلا، حسن السيرة والطريقة، كثير الإحسان إلى رعاياه، مواظبا على الخيرات وتداول العبادات والطاعات، كثير التهجّد والصيام والتعبّد والقيام، محسن إلى رعاياه. ولي مملكة إفريقية نحوا من اثنين وأربعين سنة، وخطب له بتلمسان و (. . . .) (٣). وكان سنّة زيادة عن ست وسبعين سنة. وقام من بعده بالأمر حفيده المستعين بالله محمد بن محمد بن أبي فارس، ولم تطل أيامه حتى ولي الملك المتوكّل على الله عثمان، كما سيأتي ذلك. [زيادة النيل] وفيه، ووافق أول يوم من مسرى، كان النيل على ثلاث عشرة ذراعا واثنين وعشرين إصبعا، ونودي به كذلك، وهذا مما يستكثر في مثل هذا اليوم من زيادة النيل، ثم في سابع مسرى، وكان رابع عشرين هذا الشهر كان الوفاء بعد أن زاد النيل عشرة أصابع فيه، فكان في ذلك ثلاث نوادر، أحدها زيادة العشرة في يوم الوفاء، والثانية وفاء النيل في سنة واحدة مرتين. والثالثة الوفاء في سابع مسرى وأكبرها قدرة، بل لعلّ ما وقع لها نظير كونه أوفى مرتين في سنة واحدة. وفيه بعد الوفاء بيوم زاد النيل ثمانية أصابع، ثم في الذي يليه زاد خمسة عشر إصبعا فكانت هذه أيضا من النوادر (٤).

стр. 1499

[وفاة ابن حجي البسطامي] [١٨٠٢]- وفيه مات الشيخ المعتقد، الصالح عمر بن علي بن حجي (١) البسطاميّ، الحنفيّ. وقد جاوز السبعين. وكان قد صحب الشيخ عبد الله (البسطامي) (٢)، / ٦٦٩ / وعرف به وأخذ عن الشيخ القرمي. وكان خيّرا، ديّنا، ساكنا، على قدم خير. [مقتل متملّك بغداد] [١٨٠٣]- وفيه مات محمد شاه بن قرا يوسف (٣) متملّك بغداد مقتولا على حصن يقال له شنكان من بلاد شاه رخ بن تمرلنك. وكان شرّ ملوك زمانه فسقا وعتوّا وفسادا في الأرض وسوء اعتقاد، بل طعن فيه بأنه تنصروا عليّ بذلك (٤). وسيرته مشهورة لا بورك فيه. * * * [حوادث هذه السنة [لا فى شهر معين]] [مطلّقة تلد ضفدعا] وفيها - أعني هذه السنة - طلّق رجل مرسى سهرى بأرض البلقاء زوجته وهي حامل، فكتمت الحمل وتزوّجت بآخر، ثم دخل بها وطلّقها، فتزوّجت بآخر، فاتفق أن وضعت ولدا صورته صورة ضفدع في قدر الطفل، فاتفق أن سترها الله تعالى بموته فدفنوه خوفا من العار (٥). [الفتنة بالأندلس] وفيها كانت الفتنة بالأندلس بين أبي الحجّاج يوسف بن محمد بن يوسف ابن (٦) أخي صاحب غرناطة وبين السلطان المخلوع أبو (٧) عبد الله محمد بن نصر بن محمد الأحمر المعروف بالأيسر، وكانت فتنة كبيرة يطول الشرح في ذكرها (٨).

стр. 1500

سنة ثمان وثلاثين وثمانماية [محرّم] [وصول رسول بني عثمان] في محرّم وصل قاصد عثمان المعروف بقرايلك صاحب آمد ومعه مكاتبة من مرسله السلطان، وهدية تسعة أكاديش وشيء من الدراهم الفضة عليها اسم السلطان (١). [العودة من الحج] وفيه وصل جقمق العلائي أمير سلاح من الحج وسبق الحجّاج تسعة أيام (٢). [عمارة الحرمين الشريفين] وفيه شرع سودون المحمدي قبل تاريخه لعمارة الحرمين في هدم سقف الكعبة ليعيد تجديده، وحصل عند الكثير من أهل الصلاح والولاية والفقهاء بمكة تأثّر بسبب ذلك بل وخرج البعض منهم من مكة خوفا من حدوث حادث (٣). [زيادة النيل] وفيه، في يوم النوروز نودي على النيل بزيادة إصبعين لتتمّة تسع عشرة ذراعا وأربع عشرة إصبعا، وهي نوادر الزيادات في مثل يوم النوروز (٤). [وصول الحاج والمحمل] وفيه وصل المحمل والحاج وقد هلك جماعة من المشاة وهلك الكثير من الجمال (٥).

стр. 1501

[وصول هدية ملك العجم] وفيه أقيمت الخدمة بالإيوان، وكان موكب (١) حافلا، وصعد فيه إلى بين يدي السلطان قاصد شاه رخ ملك العجم، وكان قدم قبل ذلك، وهو من الأشراف السيد تاج الدين عبد الحسيني الرازي، ومعه مكاتبة من مرسله وهدية فيها / ٦٧٠ / ثمانين (٢) ثوبا من الأطلس، وألف قطعة من الفيروزج بما قوّم جميع ذلك، فكان بثلاثة آلاف دينار، وكانت مكاتبته تتضمّن أنه نذر يكسوا (٣) الكعبة، وسأل الإذن في ذلك. وذكر السيد تاج الدين هذا أنه متزوّج بابنة السيد الرضا الجرجاني، وكان معه ولده من بيت الشريف المذكور، وكانا معا من أهل الفضل والعلم والخير. فترقّب السلطان به وبمن معه. وكان له ما سنذكره (٤). [إمساك جماعة من الفرنج الكيتلان] وفيه أحضر من البيت المقدس جماعة من الفرنج الكيتلان الذين كثر عبثهم وفسادهم في البحر الملح فسجنوا أياما، ثم أفرج عنهم وقد مات منهم جماعة (٥). [وفاة الركن المهجمي] [١٨٠٤]- وفيه مات الركن أبو بكر بن عبد الله بن الهلّيس، المهجميّ (٦) الأصل، المصريّ، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، أخذ عنه جماعة، وسمع على جماعة، منهم: البرهان الشامي، وغيره. [صفر] [قضاء دمشق الشافعيّ] وفي صفر عيّن شيخنا السراج الحمصي قاضي طرابلس الشافعيّ لقضاء دمشق عوضا

стр. 1502

عن البهاء ابن (١) حجّي، وكان قد بعث يسأل في ذلك، والتزم بأن يقوم عليهم [بمال] (٢) كثير، يقال: أربعة آلاف دينار أو ثلاثة آلاف. وعيّن عوضه لقضاء طرابلس الصدر محمد بن أحمد بن محمد (٣) النويريّ، وقد عيّن هو أيضا بأن يقوّم عليهم ألف (٤) وثلاثماية دينار (٥). [قضاء الأحناف بدمشق] وفيه أعيد الشمس محمد بن علي بن محمد الصفدي إلى قضاء دمشق الحنفية، على أن يقوم بألفي دينار. وصرف الشمس ابن (٦) الكشك (٧). [قضاء الشافعية بمكة] وفيه قرّر في قضاء مكة الشافعية الشهاب بن المحمرة، وكان السلطان قد كتب إليه بولاية قضاء دمشق عوضا عن ابن (٨) حجّي قبل سعي الحمصي، وأن يعطي المسفّر خمسماية دينار، فامتنع من ذلك، فغضب السلطان منه، وبعث إليه: إمّا أن يتوجّه إلى القدس بطّالا، وإمّا إلى قضاء مكة، فاختار قضاء مكة (٩). [وفاة التقيّ القزويني] [١٨٠٥]- وفيه مات التقيّ القزوينيّ (١٠) محمد بن أحمد الشافعيّ. وكان فاضلا. [مشاورة القضاة بكسوة الكعبة] وفيه عقد مجلس بين يدي السلطان حضره القضاة الأربع (١١) والسيد الشريف قاصد شاه رخ في أمر نذر شاه رخ أن يكسو (١٢) الكعبة، ووقع كلام كثير أجاب فيه البدر العيني قاضي الحنفية بأنّ نذره لا ينعقد، وأجاب الحافظ ابن (١٣) حجر بأن ذلك لا يجوز لئلاّ يطلب / ٦٧١ / غيره من الملوك ذلك فيقع النزاع في ذلك والخصومة بين الملوك، وانفضّ المجلس على ما قاله العينيّ (١٤).

стр. 1503

[شادّية جدّة] وفيه قرّر نوكار الناصري، الخاصكيّ في شادّية جدّة، وقرّر معه العلم عبد الرزاق الملكي في نظرها عوضا عن السعد بن المراه، فسافر بعد أيام في البحر الملح (١). [رسوم التجار الواردين إلى جدّة] وفيه كتب إلى سودون المحمدي المقيم بمكة المكرّمة بالتكلّم في نظر الحرم، (وكتب) (٢) بأن لا يؤخذ من تجّار الهند الواردين إلى جدّة بالبضائع سوى العشر فقط، وأن يؤخذ من تجار مصر والشام إذا وصلوا جدّة بالبضائع من اليمن عشران، وأن يؤخذ جميع ما يحضر به من تجار اليمن من غير ثمن، ووصلت هذه المراسيم إلى مكة بعد ذلك، وقرئت بالحرم تجاه الكعبة مقابلة الحجر الأسود، وقعد السيد الشريف بركات بن عجلان صاحب مكة يدافع السلطان في أمرها، وما عمل، ولله الأمر (٣). [فتنة المماليك] وفيه كانت فتنة المماليك ثاروا من طباقهم بالقلعة ونزلوا مسحرين إلى القاهرة طالبين القبض على المباشرين بسبب تأخّر جوامكهم عن العادة. وكان قد أحسّ المباشرون الشرّ من ذلك، ففرّوا من ديارهم، فأتى المماليك إلى دار الزين عبد الباسط ونهبوا منه ما وجدوه، ثم توجّهوا إلى دار ابن (٤) الهيصم الوزير والأستادار ابن (٥) كاتب المناخ، فنهبوا ما قدروا عليه وما ظفروا بأصحاب الدور، وكان يوما شنيعا فتحت أسواق القاهرة في غده مغلقة، وماج الناس في الشوارع والأزقّة، واختفى الكثير من الأعيان من دورهم. وكانت الإشاعة فشت عقيب هذا الفعل في اليوم الثاني بنزول المماليك ثانيا. وكانت إشاعة كاذبة سكنت الناس لما تبيّن كذبها (٦). [تقرير الوزارة] وفيه قرّر في الوزارة كريم الدين ابن (٧) كاتب المناخ الأستادار عوضا عن ابن الهيصم، وقرّر ابن (٨) الهيصم بعدها في نظر الدولة بعد أمور جرت على كريم الدين (٩).

стр. 1504

[وزارة أرغون شاه] وفيه كتب بقدوم أرغون شاه من دمشق إلى الوزارة (١). [القبض على كريم الدين الوزير] وفيه اختفى كريم الدين ثم قبض عليه، وخلع على جانبك دوادار الزين عبد الباسط، وقرّر في الأستادارية عوضا عن كريم الدين وذلك برغم أستاذه. وكان جوهر الخازندار الطواشي هو السبب في ذلك عند السلطان، فلم يقدر الزين عبد الباسط على المخالفة، وسكت على مضض عنده (٢). [ولاية الوزارة] وفيه ألزم السعد إبراهيم بن كاتب جكم بولاية الوزارة، فامتنع من ذلك أشدّ امتناع (٣). [عودة الرسول إلى شاه رخ] وفيه سار قاصد شاه رخ / ٦٧٢ / عائدا إليه، وعيّن السلطان معه رسولا عنه بجوابه وهو أقطوه الموساوي المهمندار، وفي جوابه أنّ العادة جرت بأن الكعبة لا يكسوها إلاّ ملوك مصر، والعادة معتبرة في الشرع. وجهّز إليه هدية (٤). [ضرب ابن كاتب جكم] وفيه حنق السلطان على إبراهيم بن كاتب جكم ناظر الخاصّ، لكونه امتنع عن استقراره في الوزارة، وأمر به فبطح وضرب بين يدي السلطان ضربا مبرحا، ثم نزل إلى داره (٥). [غلاء اللحم والأجبان] وفيه قلّ وجود اللحم بالأسواق وارتفع سعره وسعر الأجبان مع كثير من (٦) المأكولات، مع رخاء السعر في الغلال (٧).

стр. 1505

[معاقبة السلطان وزيره] وفيه ضرب السلطان الوزير ابن (١) كاتب المناخ بالمقارع زيادة على الماية شيب، وقد عرّي من ثيابه، ثم ضرب على أكتافه بالعصيّ ضربا مؤلما مبرحا، وعصرت كفاية، ثم أسلم للتاج الوالي، ونزل به إلى داره على بغل بعد أن كان في التوكيل به مقيّدا بالقلعة عدّة أيام، وكان حوسب، وزعم أنّ الباقي في جهته خمسة وخمسون ألف دينار، صولح عنها بعشرين ألف دينار، وأخذ في بيع موجوده ليورّد المال (٢). [الحكم برمي قاتلة في الخليج الناصري] وفيه حكم بعض نوّاب المالكي بربط أمة من كتافها (٣) ورميها في الخليج الناصري للغرق. وكانت قد اعترفت بأنها رمت ولدا لسيّدها طفل صغير (٤) سنّه ست سنين، حملته وهو نائم فألقته في الخليج فغرق (٥). [ربيع الأول] [وزارة ابن كاتب جكم] وفي ربيع الأول خلع على إبراهيم بن كاتب جكم جبّة سمّور، وقرّر على عادته، وخلع على أخيه الجمال يوسف وقرّر في الوزارة، وخلع على إنسان يقال له ابن (٦) قطارة واستقرّ في نظر الدولة (٧). [قراءة المولد] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة على العادة (٨). [موت إنسان تحت ضرب الوالي] وفيه ضرب الوالي إنسانا حتى مات تحت الضرب فادّعى عليه ذلك، فأجاب بأنه ضربه حدّا لسكر، فمات وذهب دمه هدرا (٩).

стр. 1506

[وفاة البدر البوصيري] [١٨٠٦]- وفيه مات البدر البوصيريّ (١)، حسين بن علي بن سبع المالكيّ. وكان فاضلا، وسمع على المحبّ الخلاطي، والعزّ ابن (٢) جماعة. وأجاز له الحافظ مغلطاي، وحدّث، وسمع منه الفضلاء، كرضوان، وابن (٣) فهد، والبقاعيّ، وغيرهم. ومولده سنة ٧٤٨ (٤). [عمارة سقف الكعبة] [وفيه] انتهت عمارة سقف الكعبة الذي جدّده السلطان على يد سودون المحمدي، ومع ذلك فما جاء على (٥) قصد، فإنه بعد ذلك دلف من المصر، وصار الحمام يجلس على سطح الكعبة ويزبّل عليها بعد أن كان لا يطير على علوها في هوائها، فضلا عن الجلوس على السطح، ولكن الكثير من أهل الخير والصلاح بمكة [كرهوا] (٦) هذا البناء / ٦٧٣ / وما أحبّوه. ولله الأمر (٧). [ربيع الآخر] [زلزلة القاهرة] وفي ربيع الآخر حدثت زلزلة لطيفة بالقاهرة اضطربت لها الأرض، وارتجّت الدور والأبنية، فلو طالت قليلا لأفسدت أشياء كثيرة بالخراب (٨). [وزارة أرغون شاه] وفيه قدم أرغون شاه المطلوب ليلي الوزارة من دمشق، وقدّم للسلطان تقدمة (٩).

стр. 1507

[خروج السلطان للصيد] وفيه ركب السلطان وخرج إلى الصيد شاقّا القاهرة، وعاد بعد يومين ثم تكرّر ركوبه إلى الصيد غير مرة (١). [الأمطار بغزّة والشام] وفيه كثرت الأمطار بغزّة وغالب البلاد الشامية، وحصل لهم النفع بذلك (٢). [وفاة المسند القبابيّ] [١٨٠٧]- وفيه مات المسند القبابيّ (٣)، زين الدين، أبو زيد، عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عبد المحسن المقدسيّ، الحنبليّ. [أجازه] (٤) الميدومي وجماعة من شيوخ الولي العراقيّ، وسمع من السبكي تقيّ الدين، والصلاح ابن أبي عمرو، واليونسي، والتبّاني، وابن (٥) رافع، ومغلطاي، وخلق نحو الماية، وهم شيوخه بالإجازة والسماع، وتفرّد بأكثر مشايخه، وقصد السماع، وأكثروا عنه. ومولده سنة ٧٤٤ (٦). [غلاء الأرزّ] وفيه غلا الأرزّ بالقاهرة والكثير من المأكولات (٧). [وفاة الزين المقدسي] [١٨٠٨]- وفيه مات فجأة الزين ابن (٨) حمزة، عبد الرحيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن سلمان بن حمزة المقدسي.

стр. 1508

أسمعه عمّه الكثير من ابن (١) المحبّ، وابن (٢) عوض، وابن (٣) داود، وابن (٤) الذهبيّ، وآخرون. ومولده سنة تسع وثمانين وسبعماية. [وفاة المقريء السكاكي] [١٨٠٩]- ومات المقري محمد بن عبد الله بن عبد القادر بن الشيخ نجم الدين الواسطي، السكاكيني (٥). وكان ماهرا في القراءات، ويقال إنه قرأ على العاقولي، وكان فاضلا، عارفا بالفقه، والنظم، بارعا فيهما. وله شرح سمّاه «البيضاوي»، وذكر أنه أقرأ «الحاوي» ثلاثين مرة. [منع البهار عن تجار الفرنج] وفيه منع تجار الإسكندرية وغيرهم ممّن هو بها من التجار من ربيع البهار على الفرنج، فتضرّروا بذلك (٦). [وفاة نقيب الجيش] [١٨١٠]- وفيه مات نقيب الجيش، ناصر الدين، محمد بن الشيرازيّ (٧)، عن بضع وخمسين سنة. وكان محبّبا إلى الناس، مع إسراف على نفسه. [جمادى الآخر] [سفر والد المؤلّف إلى الإسكندرية] وفي جماد الآخر سافر الوالد إلى محلّ نيابته ونظره وحجوبيّته من الإسكندرية. وكان قد قدم القاهرة في الشهر الحالي، وقدّم للسلطان تقدمة حافلة فيها من الذهب خمسة آلاف دينار، وقدّم لخوند جلبان زوجة السلطان أمّ ولده يوسف قميصا من نسيج الإسكندرية، فيه خمسمائة مثقال من الذهب، فلما رأت / ٦٧٤ / همّته عالية بعث بمال في زواج أختها الست أصيل، فأجاب إلى ذلك ولم يكن ذلك على ماله، وعقد عليها على

стр. 1509

ألف دينار يحمل البعض وينجّم عليه الباقي. ثم بعد توجّهه بأيام جهّزت أصيل إليه بالثغر، وكان لدخولها يوما مشهودا (١). وعمل لها العرس الحال بدار السلطان من الثغر بعد ما رمّ شعثها وأصلحت. وساق الوالد الحلقة إلى رحبة أمام الدار المذكورة. وعدّ ذلك من النوادر. [تجهّز السلطان للسفر] وفيه تحرّك السلطان للسفر إلى جهة البلاد الشمالية وأخذ يجهّز نفسه (٢). [ولاية القاهرة] وفيه أعيد علي بن محمد الطبلاوي إلى ولاية القاهرة عوضا عن دولات خجا، وقد قرّر في ولاية منفلوط. وكان ابن (٣) الطبلاوي هذا خاملا مدّة طويلة (٤). [وفاة أركماس الجلباني] [١٨١١]- وفيه مات أركماس الجلباني (٥)، نائب القدس وناظره. وكان ولي نيابة طرابلس قبل ذلك، وكان غير مشكور السيرة. [نقل الرخام إلى مكة] وفيه حمل إلى مكة المشرّفة الكثير من الرخام والحديد والجبس والخشب لاحتياج مرمّات بالمسجد الحرام والحجر الإسماعيليّ (٦). [ثورة العربان في مصر] وفيه ثار جماعة من عربان الوجه القبلي من هوّارة البحرية، وأميرهم علي بن غريب، وثار جماعة من فزارة ومحارب، وقاتلوا محمد الصغير وعلي بن غريب، وجرت فتنة كبيرة أوجبت أن عيّن السلطان أربعة [أمراء] (٧) للتّوجّه تجريدة إلى الصعيد. وكان تغري برمش الأمير اخور قد خرج للسرحة هناك. ثم عيّن السلطان لكشف الوجه القبليّ

стр. 1510

الصاحب كريم الدين ابن (١) كاتب المناخ، وجعل محمد الصغير دواداره، وخرج بعد مدّة (٢). [استيلاء ابن دلغادر على مرعش] وفيه وثب فيّاض بن محمد بن دلغادر على قريبه حمزة بن علي بن دلغادر وهو على إمرة مرعش، فاقتلعها منه، واستولى عليها بغير [أمر] (٣) سلطانيّ. وبلغ قرقماس نائب حلب ذلك، فانزعج ثم قبض على فيّاض المذكور، وأعاد حمزة إلى ولاية مرعش (٤). [وفاة فاطمة المقدسية] [١٨١٢]- وفيه ماتت المسندة فاطمة (٥) بنت خليل بن أحمد بن أبي الفتح المقدسية، ثم القاهرية، زوج غازي الحنبليّ. وسمعت على أكثر شيوخ التبّانيّ، وتفرّدت (٦) عنهم بأشياء. [جمادى الآخر] [انزعاج السلطان على الرها وملطية] وفي جماد (٧) الآخر ورد الخبر بأنّ [ابن] (٨) قرايلك جمع جمايعه ونزل على الرها، وأنّ ابنه قصد دوركي ونهب بلادها وبلاد ملطية، وانزعج السلطان لهذا الخبر (٩). [صرف الوزير في مصر] وفيه قبض على إبراهيم بن كاتب جكم وعلى أخيه الجمال يوسف الوزير، / ٦٧٥ / وأوقف الحوطة على دارهما، ثم أفرج عنهما، وخلع على إبراهيم باستمراره على نظر
следующие страницы →