← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

[وفاة البدر البوصيري] [١٨٠٦]- وفيه مات البدر البوصيريّ (١)، حسين بن علي بن سبع المالكيّ. وكان فاضلا، وسمع على المحبّ الخلاطي، والعزّ ابن (٢) جماعة. وأجاز له الحافظ مغلطاي، وحدّث، وسمع منه الفضلاء، كرضوان، وابن (٣) فهد، والبقاعيّ، وغيرهم. ومولده سنة ٧٤٨ (٤). [عمارة سقف الكعبة] [وفيه] انتهت عمارة سقف الكعبة الذي جدّده السلطان على يد سودون المحمدي، ومع ذلك فما جاء على (٥) قصد، فإنه بعد ذلك دلف من المصر، وصار الحمام يجلس على سطح الكعبة ويزبّل عليها بعد أن كان لا يطير على علوها في هوائها، فضلا عن الجلوس على السطح، ولكن الكثير من أهل الخير والصلاح بمكة [كرهوا] (٦) هذا البناء / ٦٧٣ / وما أحبّوه. ولله الأمر (٧). [ربيع الآخر] [زلزلة القاهرة] وفي ربيع الآخر حدثت زلزلة لطيفة بالقاهرة اضطربت لها الأرض، وارتجّت الدور والأبنية، فلو طالت قليلا لأفسدت أشياء كثيرة بالخراب (٨). [وزارة أرغون شاه] وفيه قدم أرغون شاه المطلوب ليلي الوزارة من دمشق، وقدّم للسلطان تقدمة (٩).

стр. 1507

[خروج السلطان للصيد] وفيه ركب السلطان وخرج إلى الصيد شاقّا القاهرة، وعاد بعد يومين ثم تكرّر ركوبه إلى الصيد غير مرة (١). [الأمطار بغزّة والشام] وفيه كثرت الأمطار بغزّة وغالب البلاد الشامية، وحصل لهم النفع بذلك (٢). [وفاة المسند القبابيّ] [١٨٠٧]- وفيه مات المسند القبابيّ (٣)، زين الدين، أبو زيد، عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عبد المحسن المقدسيّ، الحنبليّ. [أجازه] (٤) الميدومي وجماعة من شيوخ الولي العراقيّ، وسمع من السبكي تقيّ الدين، والصلاح ابن أبي عمرو، واليونسي، والتبّاني، وابن (٥) رافع، ومغلطاي، وخلق نحو الماية، وهم شيوخه بالإجازة والسماع، وتفرّد بأكثر مشايخه، وقصد السماع، وأكثروا عنه. ومولده سنة ٧٤٤ (٦). [غلاء الأرزّ] وفيه غلا الأرزّ بالقاهرة والكثير من المأكولات (٧). [وفاة الزين المقدسي] [١٨٠٨]- وفيه مات فجأة الزين ابن (٨) حمزة، عبد الرحيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن سلمان بن حمزة المقدسي.

стр. 1508

أسمعه عمّه الكثير من ابن (١) المحبّ، وابن (٢) عوض، وابن (٣) داود، وابن (٤) الذهبيّ، وآخرون. ومولده سنة تسع وثمانين وسبعماية. [وفاة المقريء السكاكي] [١٨٠٩]- ومات المقري محمد بن عبد الله بن عبد القادر بن الشيخ نجم الدين الواسطي، السكاكيني (٥). وكان ماهرا في القراءات، ويقال إنه قرأ على العاقولي، وكان فاضلا، عارفا بالفقه، والنظم، بارعا فيهما. وله شرح سمّاه «البيضاوي»، وذكر أنه أقرأ «الحاوي» ثلاثين مرة. [منع البهار عن تجار الفرنج] وفيه منع تجار الإسكندرية وغيرهم ممّن هو بها من التجار من ربيع البهار على الفرنج، فتضرّروا بذلك (٦). [وفاة نقيب الجيش] [١٨١٠]- وفيه مات نقيب الجيش، ناصر الدين، محمد بن الشيرازيّ (٧)، عن بضع وخمسين سنة. وكان محبّبا إلى الناس، مع إسراف على نفسه. [جمادى الآخر] [سفر والد المؤلّف إلى الإسكندرية] وفي جماد الآخر سافر الوالد إلى محلّ نيابته ونظره وحجوبيّته من الإسكندرية. وكان قد قدم القاهرة في الشهر الحالي، وقدّم للسلطان تقدمة حافلة فيها من الذهب خمسة آلاف دينار، وقدّم لخوند جلبان زوجة السلطان أمّ ولده يوسف قميصا من نسيج الإسكندرية، فيه خمسمائة مثقال من الذهب، فلما رأت / ٦٧٤ / همّته عالية بعث بمال في زواج أختها الست أصيل، فأجاب إلى ذلك ولم يكن ذلك على ماله، وعقد عليها على

стр. 1509

ألف دينار يحمل البعض وينجّم عليه الباقي. ثم بعد توجّهه بأيام جهّزت أصيل إليه بالثغر، وكان لدخولها يوما مشهودا (١). وعمل لها العرس الحال بدار السلطان من الثغر بعد ما رمّ شعثها وأصلحت. وساق الوالد الحلقة إلى رحبة أمام الدار المذكورة. وعدّ ذلك من النوادر. [تجهّز السلطان للسفر] وفيه تحرّك السلطان للسفر إلى جهة البلاد الشمالية وأخذ يجهّز نفسه (٢). [ولاية القاهرة] وفيه أعيد علي بن محمد الطبلاوي إلى ولاية القاهرة عوضا عن دولات خجا، وقد قرّر في ولاية منفلوط. وكان ابن (٣) الطبلاوي هذا خاملا مدّة طويلة (٤). [وفاة أركماس الجلباني] [١٨١١]- وفيه مات أركماس الجلباني (٥)، نائب القدس وناظره. وكان ولي نيابة طرابلس قبل ذلك، وكان غير مشكور السيرة. [نقل الرخام إلى مكة] وفيه حمل إلى مكة المشرّفة الكثير من الرخام والحديد والجبس والخشب لاحتياج مرمّات بالمسجد الحرام والحجر الإسماعيليّ (٦). [ثورة العربان في مصر] وفيه ثار جماعة من عربان الوجه القبلي من هوّارة البحرية، وأميرهم علي بن غريب، وثار جماعة من فزارة ومحارب، وقاتلوا محمد الصغير وعلي بن غريب، وجرت فتنة كبيرة أوجبت أن عيّن السلطان أربعة [أمراء] (٧) للتّوجّه تجريدة إلى الصعيد. وكان تغري برمش الأمير اخور قد خرج للسرحة هناك. ثم عيّن السلطان لكشف الوجه القبليّ

стр. 1510

الصاحب كريم الدين ابن (١) كاتب المناخ، وجعل محمد الصغير دواداره، وخرج بعد مدّة (٢). [استيلاء ابن دلغادر على مرعش] وفيه وثب فيّاض بن محمد بن دلغادر على قريبه حمزة بن علي بن دلغادر وهو على إمرة مرعش، فاقتلعها منه، واستولى عليها بغير [أمر] (٣) سلطانيّ. وبلغ قرقماس نائب حلب ذلك، فانزعج ثم قبض على فيّاض المذكور، وأعاد حمزة إلى ولاية مرعش (٤). [وفاة فاطمة المقدسية] [١٨١٢]- وفيه ماتت المسندة فاطمة (٥) بنت خليل بن أحمد بن أبي الفتح المقدسية، ثم القاهرية، زوج غازي الحنبليّ. وسمعت على أكثر شيوخ التبّانيّ، وتفرّدت (٦) عنهم بأشياء. [جمادى الآخر] [انزعاج السلطان على الرها وملطية] وفي جماد (٧) الآخر ورد الخبر بأنّ [ابن] (٨) قرايلك جمع جمايعه ونزل على الرها، وأنّ ابنه قصد دوركي ونهب بلادها وبلاد ملطية، وانزعج السلطان لهذا الخبر (٩). [صرف الوزير في مصر] وفيه قبض على إبراهيم بن كاتب جكم وعلى أخيه الجمال يوسف الوزير، / ٦٧٥ / وأوقف الحوطة على دارهما، ثم أفرج عنهما، وخلع على إبراهيم باستمراره على نظر

стр. 1511

الخاص، وصرف يوسف عن الوزارة، وألزم بحمل ثلاثين ألف دينار، وألزم السلطان التاج الخطير وهو ناظر الإصطبل بولاية الوزارة، وخلع عليه بها كرها (١). [تقرير المهمندارية] وفيه قرّر التاج الشوبكي في المهمندارية عوضا عن أقطوه المتوجّه في الرسالة إلى شاه رخ (٢). [تقرير أمراء في وظائف] وفيه قرّر تمراز المؤيّدي في جملة أمراء المقدّمين بدمشق عوضا عن أركماس الجلباني ابن الماضي خبر موته. وقرّر في طبلخانات تمراز بمصر سنقر العزي نائب حمص، وكتب بحضوره. وقرّر في نيابة حمص طغرق بن دلغادر أحد أمراء دمشق. وفيه قرّر في نظر الإصطبل أبو الحسن ابن (٣) التاج الخطير عوضا عن أبيه (٤). [التجريدة لعرب لبيد بالبحيرة] وفيه خرجت تجريدة للبحيرة لعرب لبيد عليها الأتابك إينال الجكمي ومعه ثلاثة من الأمراء الألوف، وهم جقمق العلائي أمير سلاح، ويشبك المشدّ حاجب الحجّاب، وقانباي الحمزاوي في عدّة من الأمراء الطبلخانات والعشرات وجماعة من الجند (٥). [العمل بموجب وقفيّات الواقفين للمدارس وغيرها] وفيه أمر السلطان أن يكشف عن شروط واقفي المدارس والخوانق ويعمل بمقتضاها ولا يخرج عن معناها، وندب السلطان قاضي القضاة الشهاب ابن (٦) حجر، فأول ما ابتدأ به مدرسة صرغتمش بعد أن حضر قاضي القضاة المذكور، وحضر القضاة الثلاث (٧) معه أيضا، ثم قريء كتاب وقفها واحتفل الحافظ ابن (٨) حجر في ذلك، فلم يعجب ذلك

стр. 1512

السلطان وهمّ بعزل الكثير من أرباب وظائفها فروجع في ذلك حتى آل الأمر إلى إبطال الكشف، فسرّ الكثير من الناس بذلك لأنهم كانوا يتوقّعون حلول البلاء بهم والتعثّرات الكثيرة (١). [انحباس المطر] وفيه اشتدّ قلق الناس لقلّة البرد في الشتاء وعدم الأمطار، لا سيما والرياح الحارّة تهبّ في بعض الأوقات، فخافوا على الزرع (٢). [زواج والد المؤلّف] وفيه كان دخول الوالد على أصيل أخت الخوند جلبان وكان لها بالإسكندرية يوما مشهودا (٣). [رجب] [دوران المحمل] وفي [رجب] (٤) في ثامنه أدير المحمل على العادة، لكن سبقها بأيام كما وقع ذلك في هذه الدولة غير ما مرّة (٥). [إمرة الحاج] وفيه خلع على تمرباي بإمرة الحاج وكان دوادارا ثانيا، وخلع على الصلاح ابن (٦) نصر الله بإمرة الركب الأول (٧). [الوقعة بين عرب محارب وتغري برمش] وفيه كانت بين عرب محارب وبين تغري برمش وتمراز رأس نوبة النوب / ٦٧٦ / وكريم الدين ابن (٨) كاتب المناخ الكاشف بالوجه القبلي. وكانت محارب لما بلغها

стр. 1513

خروج الأتابك بالتجريدة ونزولهم على الفيوم ساروا إلى جهة الواح، ثم بدا لهم فنزلوا بالأشمونين، وركب إليه من ذكرنا، فقاتلوهم وهزموهم، وظفروا منهم (. . .) (١) نحوا من ستماية جمل غير ما نهبوا لهم (٢). [سجن فياض بن دلغادر] وفيه وصل إلى القاهرة بفيّاض الذي قبض عليه قرقماس نائب حلب فسجن بالقلعة (٣). [غزوة المسلمين في الحبشة] وفيه كانت غزوة عظيمة ببلاد الحبشة كانت بعث (٤) السلطان شهاب الدين أحمد بن سعد الدين ملك المسلمين أخاه خير الدين لقتال الكفّار من الحبشة فنصره الله تعالى عليهم وفتح من بلاد أمحره عدّة، وأخرب لهم ستّ كنائس. وكان الوباء العظيم قد شنّع بعامّة بلاد الحبشة ومات فيه من المسلمين والكفّار عالم لا يحصى حتى كادت أن تخلو (٥) البلاد، بل خلا الكثير منها. وكان هلك في هذا الوباء ملك الحبشة الكافر صاحب أمحره الذي يقال له الحطي، ووقع الخلف بعده، ثم اتفقوا على إقامة صغير، فاغتنم فخر الدين الفرصة وغزى (٦) هذه الغزوة وعاد مؤيّدا منصورا ومعه من الأموال والسبايا ما لا يحصى، ثم عاد غازيا في شوال أيضا، وكانت له الأيادي في غزوته (٧) [وفاة ملك الهند] [١٨١٣]- وفيه مات ملك كلبرجه (٨) من الهند السلطان شهاب الدين أبو المغازي أحمد شاه بن أحمد بن حسين (٩) شاه بن مهمن (١٠) شاه، وكان من خير

стр. 1514

ملوك تلك البلاد عدلا وفضلا وسياسة. أقام في الملك أربع عشر (١) سنة. فقام من بعده ابنه أحمد الملقّب ظفر شاه. [وفاة نائب طرابلس] [١٨١٤]- وفيه أيضا مات الأتابك طرباي (٢) نائب طرابلس فجأة. وكان من الظاهرية البرقوقية، وشهر ذكره بعد موته، وخرج عن طاعة الناصر، ثم تنقلت به الأحوال في كثير من المحن والأموال، حتى آل أمره إلى الأتابكية كما عرفت ذلك ثم سجن، ثم نفي إلى دمياط، ثم قرّر في نيابة طرابلس. وكان عفيفا عن القاذورات، ذا ديانة. وكان الأشرف يراعيه لصحبة بينهما. [البرد الشديد] وفيه، في أواخر أمشير، وقع برد شديد وسرّ به الناس، وحصل بعض مطر، وكان الناس آيسوا منه في هذه السنة (٣). [مقتل الشريف زهير] [١٨١٥]- وفيه مات قتيلا السيد الشريف زهير (٤) بن سليمان بن زيّان (٥) / ٦٧٧ / بن منصور بن جمّاز بن شيحة الحسينيّ في محاربة بينه وبين مانع بن علي بن عطية بن هيازع بن هبة بن جمّاز بن منصور بن جمّاز بن شيحة. وكان زهير هذا فاتكا له وقائع وأمور يطول الشرح في ذكرها.

стр. 1515

[وفاة الشهاب البلقيني] [١٨١٦]- وفيه مات الشهاب البلقيني (١)، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سليمان الكنانيّ، البليرى (٢) الشافعيّ، وكان فاضلا. ومولده سنة اثنين (٣) وتسعين وسبعماية. [شعبان] [اللغط أثناء قراءة البخاري] وفي شعبان برز أمر السلطان للقاضي الشافعي الحافظ شهاب الدين ابن (٤) حجر بأنه إذا صعد لسماع «البخاري» بالقلعة فليحضر معه الفلقة والعصيّ، ومن تجاوز الحدّ في بحثه أو كلامه ممّن يحضر السماع يضربه ويردعه، وأكّد في ذلك، وكانوا قد أكثروا من اللغط في مجلس السماع كما هو دأبهم إلى يومنا هذا (٥). [وفاة الجلال المرشديّ] [١٨١٧]- وفيه مات الجلال المرشديّ (٦) عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب الفوّيّ الأصل، المكي، الحنفيّ. وكان علاّمة وقته في النحو، عارفا بفنون كثيرة، عالما فاضلا، وأسمع على النشاوري، والأسيوطي، والشهاب ابن (٧) ظهيرة، وغيرهم. وكان ذا مروءة وعفّة وصيانة، ودين، وخير. ومولده سنة ثمانين وسبعماية. [نيابة حماه] وفيه خلع على قانباي الحمزاوي وقرّر في نيابة حماه عوضا عن جلبان (٨).

стр. 1516

ونقل جلبان إلى نيابة طرابلس عوضا عن طرباي. وقرّر في تقدمة قانباي خجا سودون أحد الطبلخانات، وقرّر في طبلخاناته قاسم ديوان الدولة تقوية للوزير (١). [العمل بفلوس السلطان] وفيه نودي أن لا يتعامل الناس إلاّ بالفلوس الذي (٢) ضربت باسم السلطان عددا، وأن يبطل الفلوس بالميزان وتحمل إلى دار الضرب، وجعل كل درهم فلوس ثمانية من الجدد بعد أن وقعت أمور يطول الشرح في ذكرها آلت إلى هذا (٣). [كذب الإشاعة بموت الزين الأذرعي] [١٨١٨]- وفيه أشيع موت الشيخ زين الدين، عبد الرحمن ابن (٤) الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد بن حمدان الأذرعي (٥)، الشافعيّ. ثم ظهر كذب هذه الإشاعة. ثم صحّ موته بعد ذلك في هذه السنة. وكان من أهل العلم والفضل. أخذ عن أبيه وغيره. وسمع من الصدر ابن (٦) عبد الكريم وغيره. وله نظم. ومولده سنة ٧٨٨ (٧). [رمضان] [كشف الوجه القبلي] وفي رمضان أعيد / ٦٧٨ / محمد الصغير إلى كشف الوجه القبلي، وصرف الصاحب كريم الدين (٨).

стр. 1517

[المطر والسيل بالمقطّم] وفيه، وكان في برموده (١) أمطرت السماء مطرا غزيرا جدّا سالت منه الأودية ودلفت السقوف، ونزل من جبل المقطّم سيل عظيم أقام منه الماء بالصحراء عدّة أيام، وعدّ هذا المطر في مثل هذه الأيام من النوادر بأرض مصر (٢). [وفاة صاحب شيراز] [١٨١٩]- وفيه مات صاحب شيراز السلطان إبراهيم أميرزاه (٣) بن شاه رخ بن تمرلنك. وكان من أجلّ الملوك، وله فضل وعلم، ويكتب المنسوب كتابة حسنة جدّا. وكان قد بعث جيشا قبل موته، في شعبان، فملك البصرة، ثم ثار بهم أهلها وهزموهم وقتلوا منهم عدّة وافرة في شوال، وورد عليهم الخبر بموت إبراهيم هذا فسرّوا. [صرف السلطان النظر عن أخذ قيصرية من ابن دلغادر] وفيه خرج قرقماس نائب حلب بعساكره لأخذ قيصرية من ابن (٤) دلغادر ناصر الدين بك وإعادته لإبراهيم بن قرمان. وكان ابن (٥) قرمان بعث يسأل السلطان في ذلك وأنه يكون نائبا عنه في قيصرية التي هي بلاد أبيه وجدّه، وأن ابن (٦) دلغادر أخذها عدوانا وبغيا. فبعث السلطان إليه بأن يمشي بجيوشه ويلاقيه نائب حلب، ويتعاهدا على ابن (٧) دلغادر. ولما بلغ ابن (٨) دلغادر ذلك جهّز زوجته الحاجّة خديجة خاتون، وهي والدة فيّاض المسجون بقلعة الجبل، وجهّز بعصا هديّة للسلطان وبمفاتيح قيصرية، وهو يسأل أن يكون نائبا عن السلطان بها، وأنه أولى من ابن قرمان لأنه من تحت الإيالة بخلاف ابن قرمان، ويلتمس من السلطان العفو عن ولده فيّاض، ووعد بمال جزيل. فقدمت القاهرة بعد ذلك وأجيبت إلى سؤالها وأكرمت وأعيدت بولدها نيابة مرعش، وفتر عزم أخذ قيصرية لابن قرمان (٩).

стр. 1518

[ختم البخاري] وفيه كان ختم البخاري، وقصد السلطان أن يقطع الخلع على الشافعيّ من الطلبة وأهل العلم، حتى شفع فيهم في هذه السنة (١). [شوال] [وصل كتاب تهديد من شاه رخ] وفي شوال وصل كتاب شاه رخ بن تمرلنك على السلطان بأنه عازم على زيارة البيت المقدس، / ٦٧٩ / وأنكر فيه على السلطان أخذه المكوس من التجّار بجدّة، وأرعد فيه وأبرق (٢). [ولاية القاهرة] وفيه أعيد التاج الوالي إلى ولاية القاهرة وصرف ابن (٣) الطبلاوي، فأقام التاج عمر أخاه للتحدّث عنه فيها كما كانت عادته قبل ذلك (٤). [سفر الحجّاج والمحمل] وفيه خرج الحاجّ صحبة تمرباي الدوادار الثاني. وكان أمير المحمل والصلاح بن نصر الله أمير الأول (٥). وحجّت في هذه السنة الخوند فاطمة ابنة الظاهر ططر وزوج السلطان. [وفاة ابن طيبغا القبيباتي] [١٨٢٠]- وخرج للحجّ أيضا الشيخ علاء الدين علي بن طيبغا (٦) بن حاجي بك القبيباتي، الحنفي، شيخ تربة الأشرف برسباي السلطان وما عاد فمات بطريق الحج. وكان عالما، فاضلا، وقورا، ماهرا في الفنون، وكان بيده خطابة التربة المذكورة أيضا. وعنه ولي شيخنا العلاّمة الكافيجي مشيخة التربة المذكورة، ودامت بيده دهرا إلى أن مات، فقرّر فيها بعده البدر بن الغرس. ثم مدّة وقرّر فيها

стр. 1519

البدر بن الديري، وهي بيده الآن في عصرنا هذا. وسيأتي كلّ من ذلك في محلّه من تاريخنا هذا. [ظهور جانبك الصوفي] وفيه، أعني هذا الشهر كان ظهور جانبك الصوفي الأتابك الماضي خبره وخبر سجنه وهربه من السجن وما وقع في ذلك من الأمور. وكان منذ فرّ من السجن من الإسكندرية من سنة ست وعشرين لم يوقف له على خبر حتى قدم من كان في شوال هذا إلى حلب يقال له محمد قبض عليه نائب حلب قرقماس ومعه كتاب من جانبك المذكور، فجهّز النائب إلى السلطان وسجن التركماني بقلعة حلب. ولما بلغ السلطان ذلك انزعج جدّا (١). ثم كان لجانبك ما سنذكره. [وفاة التقيّ البلقيني] [١٨٢١]- وفيها مات التقيّ البلقيني (٢)، محمد بن محمد بن عمر بن رسلان الكنانيّ، القاهريّ، الشافعيّ. وكان ذكيّا، فاضلا، لازم الكمال الدميري وأخذ عنه، وولي تدريس جامع ابن طولون، وناب في الحكم. ولزم الزين عبد الباسط ناظر الجيش وأثرى. ومولده سنة ٧٧٩ (٣). وهو والد الوليّ أحمد البلقيني قاضي قضاة دمشق الآتي في محلّه في سنة ٨٦٨ إن شاء الله تعالى. [وفاة النور المدني] [١٨٢٢]- وفيها مات النور المدنيّ (٤)، علي بن محمد بن محمد بن موسى بن منصور المحلّي، الشافعيّ.

стр. 1520

وكان مسند عصره بالحجّار، وسمع على ابن (١) حبيب، وابن (٢) خليل، وابن (٣) العمادي، / ٦٨٠ / وأبي البقاء السبكي، وخلق، وأجاز له ابن (٤) أميلة، وابن (٥) الهبل، وابن (٦) أبي عمر. ومولده سنة أربع وخمسين وسبعماية (٧). [ذو القعدة] [استيلاء ابن قرمان على قيصرية] وفي ذي قعدة ورد الخبر بأنّ جانبك الصوفي بعث دواداره ومعه محمد بن كندغدي بن رمضان التركماني إلى ناصر الدين محمد بك بن دلغادر صاحب الأبلستين ليحلّفاه على أنه إذا وصل إليه جانبك لا يسلمه ولا يحيله. وأن جانبك كان عند اسفنديار ببلاد الروم، وأنه سار من عنده يريد سليمان بن دلغادر، وأنه خرج إليه وتلقّاه هو وأمراؤه بقيصرية، وأنّ قيصرية قد استولى عليها ابن (٨) قرمان، وفرّ سليمان بن دلغادر منها، وأن جانبك اجتمع عليه أسلماش بن كبك التركماني ومحمد بن قطبكي وهما من أكابر أمراء تلك البلاد، ونزلوا على ملطية، وأن سليمان بن دلغادر قادم لمصر بعد عوده منهزما من قيصرية، وأن نائب حلب يقيم بعساكر حلب وجموع التركمان على عينتاب. وقد وصل إليه الخبر بخروج حمزة بن دلغادر عن الطاعة، وأنه توجّه إلى جهة سلمان ابن عمّه بعدما بعث إليه، واستوثقه باليمين، وأن تلك البلاد مخبّطة. فزاد انزعاج السلطان من هذه الأخبار (٩). [استيلاء ابن قرا يوسف على أرزن الروم] وفيه ورد الخبر أيضا باستيلاء اسكندر بن قرا يوسف على أرزن الروم، وأنه (١٠) قرايلك فرّ منه عائدا إلى آمد، ثم خرج منها خوفا على نفسه من اسكندر، وأنّ جانبك الصوفي بعث قاصده بمكاتبة معه إلى بليان نائب درنده فقبض عليه، وبعث بكتاب إلى السلطان. ثم ورد الخبر بأن نائب حلب عاد بعساكره وقد فاته أخذ قيصرية لاستيلاء

стр. 1521

إبراهيم بن قرمان عليها. وكان غرض السلطان أخذها وتولية إنسان من جهته لابن قرمان ولابن دلغادر (١). [قلق السلطان من جانبك الصوفي] وفيه اشتغل فكر السلطان وقلق بسبب جانبك الصوفي وانتمائه إلى ابن (٢) دلغادر وإلى أمراء التركمان بتلك البلاد، فندم على الإفراج عن فيّاض، فإنّ والده كان يداري لأجله، والآن قد انقطع رجاء مداراته، واشتغل فكر الدولة أيضا لهذه الحوادث (٣). / ٦٨١ / قال لي شيخنا الوالد ﵀: ومن حينئذ خارت قوى الأشرف واشتغل باطنه بالخوف من جانبك، وكان ذلك سببا لحدوث مرضه الذي مات به، فإنه تمادى به من هذه الأيام حتى كان من موته ما كان. [مقياس النيل] وفيه كانت قاعدة النيل أحد عشر ذراعا وعشر أصابع، ونودي عليه. وكانت هذه القاعدة ممّا ينذر. وكان النيل قد زاد في شوال نحوا من أربعة أذرع قبل أوان الزيادة، وأتلف الكثير من المزدرعات، وذهب للناس مال كثير وتلف البطّيخ وغيره. ثم لم يناد على النيل عدّة أيام في هذا الشهر بل ونقص نحوا من ستة عشر إصبعا (٤). [كسر جرار خمر] وفيه كسرت عدّة جرار خمور، فيهم (٥) ما يسع زنة القنطار من الخمر، وكانت لبعض المسلمين عثر عليها، وكسرت ببولاق، وكان لكسرها يوما مشهودا (٦). [ذو الحجّة] [نظارة الجيش بحلب] وفي ذي حجّة أضيفت نظارة الجيش بحلب إلى كاتب سرّها الزين عمر بن أحمد بن السفاح عوضا عن الجمال يوسف بن أبي أصيبعة بمال كثير وعد به (٧).

стр. 1522

[مهاجمة بني لام لمبشّري الحاج] وفيه خرج طائفة من بني لام على المبشّرين بالوجه، فقتلوا منهم اثنين، وسلم بيرم خجا المبشّر بنفسه، وجاء إلى القاهرة مسلوبا وليس معه شيء من كتب الحاج (١). [مشيخة الصلاحية] وفيه خرج الشهاب ابن المحمرة مسافرا إلى القدس على مشيخة الصلاحية (٢). [وفاة صاحب كرمان] [١٨٢٣]- وفيه مات صاحب كرمان السلطان باي سنقر (٣) بن شاه رخ بن تمرلنك. وكان جريئا، مقداما، شجاعا، فعظم شأنه على أبيه زيادة على مصابه بابنه إبراهيم الماضي. وكان باي سنقر هذا ولي عهد شاه رخ. [إظهار العدل بمملكة أذربيجان] وفيه جهّز شاه رخ ولده أحمد جوكي إلى نحو ديار بكر، وخرج هو حتى نزل بقراباغ، وبعث المنادي بالأمان والاطمئنان (٤) وإظهار العدل بمملكته أذربيجان (٥). * * * [حوادث هذه السنة [لا فى شهر معين]] [قطع إصبع ابن الجيعان لتزويره] وفيها - أعني هذه السنة - قطعت إصبع عبد القدّوس بن الجيعان، وذلك لكثرة ما ظهر من تزويره بخطوط من أراد بما أراد. وكان نادرة في ذلك (٦). [نزول شاه رخ قزوين وتبريز] وفيها نزل شاه رخ قزوين وبعث بأتابكه وأمير (٧) أمرائه فيروز شاه إلى بغداد، ونادى

стр. 1523

هو بمملكة قزوين إلى السلطانية وتبريز وساير ممالك العراقين / ٦٨٢ / بعمارة ما خرب منها وزراعة ما تعطّل من الأراضي وغراسة البساتين وبإبطال الخراج عمّن زرع بيده خمس سنين، وصار يدفع لمن هو عاجز ما يتقوّى به على الزراعة (١). [دخول أصبهان تحت طاعة شاه رخ] وفيها بعث أصبهان بكتابه إلى شاه رخ بدخوله (تحت) (٢) طاعته، فكفّ عن بعث العساكر إليه، وسار شاه رخ حتى نزل على تبريز لقتال اسكندر بن قرا يوسف (٣). [وفاة الزين ابن المجد] [١٨٢٤]- وفيها مات المسند الزين ابن (٤) المجد، إسماعيل بن علي بن محمد بن داود بن محسن بن عبد الله بن رستم البيضاوي (٥) الشافعي. وكان فاضلا أديبا، ماهرا في العروض، وأجاز له الصلاح ابن (٦) أبي عمرو بن أبي سلمة، وابن (٧) النجم، والحسن بن مقبل، وخلق. وله سماع من جماعة من القدماء، ونظم كثير، وحدّث باليسير. ومولده سنة ٧٦٩ (٨).

стр. 1524

سنة تسع وثلاثين وثمانماية [محرّم] [وفاة النيل] في محرّم يوم ثاني مسرى كان وفاء النيل، ونزل الجمال يوسف ولد السلطان، فخلّق المقياس وفتح السدّ بين يديه (١). [تحالف جانبك الصوفي وابن قرايلك] وفيه ورد الخبر باتصال جانبك الصوفي بابن قرايلك، وأنه بمدينة كماخ، وأنّ قرايلك سرّ به وجهّز إليه بالخيل والمال، وأمدّه بأشياء كثيرة، فزاد انزعاج السلطان وأهل الدولة بهذا الخبر (٢). [محاصرة عرب إفريقية لمدينة تونس] وفيه وصل الخبر بقوّة عرب إفريقية، وأنهم حصروا مدينة تونس لاشتغال السلطان بها بمرض نفسه، وأنّ عالمها ومفتيها وخطيبها الشيخ الفقيه أبو القاسم البرزلي (٣) قام بتونس يجول فيها ويحرّض الناس على قتال العرب، وأنه قتل من أهل تونس والعرب جماعة. ووصل العرب إلى باب خالد من تونس وأشرفوا على أخذها، لولا لطف الله بهم بقدوم عثمان أخو (٤) السلطان صاحب قسنطينة منها (٥). [الحروب بين الفرنج] وفيه ورد الخبر أيضا بأنه كان بين طوائف الفرنج الكيتلان والجنويّين حروب يطول الشرح في ذكرها (٦).

стр. 1525

[وفاة الركن الدخان] [١٨٢٥]- وفيه مات الركن الدخان (١)، السيد الشريف عبد الرحمن بن علي بن محمد الدمشقي، الحنفي، الحسنيّ. وكان عالما، فاضلا، ماهرا في الفقه، مشاركا في الفنون، ناب بالحكم مدّة، / ٦٨٣ / ودرّس بأماكن جليلة. ثم ولي القضاء الأكبر بغير دمشق، وكان مشكور السيرة في قضائه. مات وقد أناف على الستين سنة. [وفاة المجد السيوطي] [١٨٢٦]- وفيه مات المجد السيوطي (٢)، إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد العزيز القاهري، الشافعيّ. وكان وقورا، وله سماع وحضور. وأجازه ابن (٣) البارزي. [صفر] [مقتل قرايلك] [١٨٢٧]- وفي صفر كانت [الحرب] (٤) بين اسكندر بن قرا يوسف وقرايلك (٥) آلت إلى فرار قرايلك المذكور منهزما والخيل في طلبه قاصدا أرزن الروم، وخاف على نفسه أن يؤخذ باليد، فلم يصبر إلى [أن] (٦) يرفع من سورها، ورمى بنفسه إلى خندقها فمات به غريقا، وأخرجه أولاده فدفنوه هناك، وأراح الله تعالى منه العباد والبلاد، وقدم

стр. 1526

اسكندر بن قرا يوسف وسأل عن قبره فأخرجه منه بعد أيام من دفنه، وحزّ رأسه وجهّزها إلى صاحب مصر ومعه خمسة أروس، منها بعض أولاد قرايلك. وكان قرايلك هذا وهو عثمان بن قطلبك بن علي التركماني نحوا من تسعين سنة وزاد عليها. وقطع عمره في الشرور والحروب والفتن، وأخباره تطول (١). [امتلاك أحمد جوكي أرزن الروم] وفيه بعث شاه رخ ولده أحمد جوكي نجدة لقرايلك على إسكندر، وتقاتلا، وانهزم إسكندر إلى جهة بلاد الروم، وملك أحمد جوكي أرزن الروم وفرض على أهلها أموالا عظيمة، وتزوّج بابنة (٢) قرايلك، وعاد إلى أبيه وهو نازل على قراباغ ليشتّي بها. وجرت على إسكندر أمور، وعاث بنوقات من مملكة ابن (٣) عثمان بعد أن كان ابن (٤) عثمان قد بعث إليه بهدية ومال وخيول، فلما بلغه فعله ذلك أرسل من أعاد الهدية، وكتب لأمراء تلك الجهة بقتاله، ففرّ منهم إلى جهة البلاد الفراتية (٥). [خلع شاه رخ إلى الملوك] وفيه بعث شاه رخ بالخلع إلى عدّة ملوك منهم: مراد بن عثمان، وإبراهيم بن قرمان، وإلى قرايلك قبل موته، وإلى أولاد قرايلك، وإلى محمد بن دلغادر (٦). [وفاة صاحب تونس] [١٨٢٨]- وفيه مات ملك إفريقية صاحب تونس السلطان المنتصر بالله، أبو عبد الله محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي فارس (٧) عبد العزيز.

стр. 1527

وكان لما ملك لم يتهنّ بالملك لاشتغاله بالمرض وكثرة الفتن وسفك الدماء في مدّته القليلة. وقام بالملك بعده أخوه شقيقه المتوكّل على الله عثمان، وقتل عدّة من أقاربه وغيرهم، وقاسى المشاقّ حتى توطّد (١) له الملك. وقام عليه عمّه أبو الحسن ببجاية (٢). [١٨٢٩]- وقتل عثمان هذا / ٦٨٤ / القائد محمد الهلالي (٣). وعمّ أبيه العلاّمة الفقيه الحسين بن أبو (٤) العباس (٥)، وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها. ودام ملك عثمان من هذه الأيام إلى سنة ثلاث وتسعين وثمانماية. وفي سنة ولايته هذه استقدم سلطان عصرنا (الآن) (٦) الأشرف قايتباي من بلاد الجركس جلبا صغيرا له من السنين نحوا (٧) من ثمانية عشر (٨) سنة، ومات الأشرف برسباي وهو من الكتابية وما جرى عليه العتق إلاّ في دولة الظاهر جقمق منه على ما زعموا وإلاّ (فقد) (٩) قيل إن الأشرف برسباي أشهد على نفسه بعتق جميع من في ملكه عند موته. [وفاة الشمس القبابي] [١٨٣٠]- وفيه مات الشمس القبابيّ (١٠)، يحيى بن يحيى بن أحمد بن حسن، أبو زكريا المصري، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا. وسمع من ابن (١١) المحبّ، وكفّ بصره، ومع ذلك أقرأ كتبا كثيرة. وكان فصيحا مفوّها، واعظا، بليغا في ذلك. ومولده قبل الستين وسبعماية.

стр. 1528

[ربيع الأول] [كتابة سرّ حلب] وفي ربيع الأول خلع على الشرف أبي بكر الأشقر كاتب السرّ وقرّر في كتابة سرّ حلب عوضا عن ابن (١) السفاح بعد امتناع كبير، حتى هدّد بالقتل. وكان السبب في عزل ابن (٢) السفاح أنه كان بينه وبين قرقماس نائب حلب حظ نفس، فكان لكاتب السلطان في السرّ ويحذّره من قرقماس، ويذكر له أن من أمارات خروجه عن الطاعة ظاهره عنده، ويحطّ عليه في أثناء مكاتباته حتى بلا إذن السلطان، وتحيّل وتوهّم صدق ذلك. وحصل عنده قلق شديد، ثم عيّن نجّابا إلى قرقماس يطلبه إلى القاهرة. وصار السلطان متوهّما أنه لا يجيب. وبينا هو في أثناء هذا الفكر وإذا بنجائب من عند قرقماس يسأل السلطان في أن يأذن له بالحضور إلى القاهرة لما بلغه من أشياء ممّا رمي بها عند السلطان، فتحقّق السلطان براءته ممّا رمي به. وغضب على ابن (٣) السفاح وعزله ثم بعد أيام قلائل وصل قرقماس فقرّره السلطان في إمرة سلاح عوضا عن جقمق العلائي. وقرّر جقمق بالأتابكية عوضا عن إينال الجكمي / ٦٨٥ / واستقرّ بإينال الجكمي في نيابة حلب عوضا عن قرقماس (٤). [كتابة السرّ بمصر] وفيه قرّر معين الدين عبد اللطيف في نيابة كتابة السرّ بمصر عوضا عن أبيه شرف الدين. وقرّر باسمه جميع ما بيد أبيه من الوظائف، وخلع عليه بذلك (٥). [الوباء بمدينة برصا] وفيه ابتدأ الوباء بمدينة بروشا التي يقال لها برصا من بلاد الروم من بلاد ابن (٦) عثمان، واستمرّ بها وبأعمالها نحوا من أربعة أشهر حتى هلك الكثير من الناس (٧).

стр. 1529

[القبض على جانبك الصوفي] وفيه قبض على جانبك الصوفي بحيلة دبّرها عليه سليمان بن دلغادر حتى قيّده وسرى به ليلا من ملطية إلى بيوته بالأبلستين. وبعث سليمان يخبر السلطان بذلك (١). [وفاة التاج الوالي] [١٨٣١]- وفيه مات التاج الوالي، محمد بن تاج الدين بن سيفا بن شعبان القازانيّ (٢) الأصل، الدمشقيّ الشوبكي (٣). وكان من الفسق والفساد على جانب عظيم. واتصل بعد الخمول بالمؤيّد، وحضر معه إلى القاهرة وولي ولاية الشرطة وغير ما وظيفة، وحاله معلوم. واتصل بالأشرف بعد ذلك. وكان يتمسخر له. وأخباره تطول، وكان من قبائح الدهر. ومولده بعد الخمسين وسبعماية. [ولاية القاهرة] وفيه قرّر في ولاية القاهرة عمر أخو التاج، وكان نائبا عنه فيها لترفّعه هو عنها بمنادمة السلطان، وما عارضه السلطان في موجود أخيه، وكان شيئا كثيرا (٤). [ربيع الآخر] [تأهّب نواب الشام لنجدة حلب] وفي ربيع الآخر أحضر إلى السلطان كتاب من شاه رخ إلى جانبك الصوفي وقد قبض على محضره وحبس بحلب يتضمّن أنه عزيز عنده، ويحرّضه على أخذ حلب، وأنه قد عيّن ولده أحمد جوكي وبابا حاجي سيقدم عليه ما يجده (٥) له، فكتب إلى نواب الشام بالتأهّب لنجدة نائب حلب إذا طلبهم إليه (٦).

стр. 1530

[سرور السلطان بالقبض على جانبك] وفيه وصل الخبر بالقبض على جانبك الصوفي، فسرّ السلطان بذلك (١). [وفاة قصروه نائب الشام] [١٨٣٢]- وفيه مات قصروه (٢) نائب الشام وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقّل حتى ولي الأمير اخورية الكبرى في هذه الدولة، ثم نيابة طرابلس، ثم حلب، ثم دمشق. وكان غير محمود السيرة مع عقل وأدب، وجمع المال الحرام. وكان تركته نحوا من ستماية ألف دينار، وقدم سيفه / ٦٨٦ / على السلطان على يد أمير علي أحد الحجّاب بدمشق. [نظارة الحرم الشريف] وفيه قرّر وليّ الدين محمد بن هاشم (٣) الششيني، المحلّي، الشافعيّ، مضحك السلطان وأحد خواصّ ندمائه في نظر الحرم الشريف وفي مشيخة الحرم بالمسجد النبوي، وعدّ ولايته بمشيخة (٤) الخدّام الطواشية من النوادر، فإنّ العادة جرت أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى يوم ولاية هذا أن لا يلي هذه الوظيفة إلاّ الخدّام الطواشية (٥). [إلزام ولد قصروه بحمل مال من تركة أبيه] وفيه قدم محمد بن قصروه، وقراجا دواداره، فألزما بماية ألف دينار من الذهب النقد وبخيول وغلال وبضائع وغيرها ممّا يكون قيمته مثلها، وعاد إلى دمشق يحمل ذلك من تركة قصروه (٦).

стр. 1531

[عرض أجناد الحلقة] وفيه نودي بعرض أجناد الحلقة ليتجهّزوا للسفر إلى قتال شاه رخ وأن لا يعفى عن أحدهم (١). [استفتاء القضاة بشأن النفقة للجند] وفيه عقد مجلس بين يدي السلطان بالقضاة الأربع (٢) واستفتوا في جواز أخذ المال من الناس للنفقة على العساكر في قتال شاه رخ، فكثر الكلام في ذلك، ثم انفضّوا وقد أشار السلطان بأن من ينسب إلى الغناء يجهّز ما وصلت قدرته إليه من المقاتلة. وقرّر على القضاة جماعة يجهّزونهم (٣). [إلزام جميع الناس بالسفر] وفيه عرض أجناد الحلقة على السلطان وفيه (٤) ذوي (٥) الأعذار والعميان والفقراء فأمروا بالنزول إلى منزل أركماس الظاهري الدوادار، وألزموا بالسفر جميعا كلّ على مقدار حاله حتى لو ركب الحمار، وحلّ بهم من الشدّة ما لا يوصف (٦). [وصول رأس قرايلك إلى القاهرة] وفيه وصل رأس قرايلك إلى القاهرة ومعها ثلاثة أرؤس من أولاده وتتمّة الخمسة من أعيان جماعته. وزيّنت القاهرة لهذه الروس وطيف بها الشوارع، وعلّق (٧) على باب زويلة ثلاثة أيام ثم دفنت. وكان قرايلك يعتقد أنه يدخل مصر ويملكها لإخبار منجّم له بذلك. وكان ذلك دخول رأسه إليها (٨). [نيابة حلب] وخلع على تغري برمش التركماني أمير اخور كبير وقرّر في نيابة حلب عوضا عن

стр. 1532

إينال الجكميّ وكتب بانتقال الجكميّ إلى نيابة الشام عوضا عن قصروه (١). [وصول رسل ابن قرا يوسف للتحالف مع السلطان] وفيه وصل قصّاد إسكندر بن قرا يوسف بمكاتبة بالتودّد، وأنه مع السلطان علي شاه رخ، فأجيب بالشكر والثناء، وجهّزت له هدية / ٦٨٧ / وأشياء نحو العشرة آلاف دينار، ووعد بخروج السلطان سائرا إلى تلك البلاد. [و] عرض السلطان الإسطبل بنفسه، وزادت الإشاعة والاضطراب بالسفر (٢). [ارتفاع الأسعار بالقاهرة] وفيه ارتفعت الأسعار بالقاهرة. وفقدت الأخباز (٣). بالأسواق. فاتفق أن ركب السلطان فيه يوما للصيد فضجّت العامّة له واستغاثوا إليه من ذلك فلم يلتفت إليهم (٤). [المكاتبة بتسليم جانبك لقلعة حلب] وفيه خرج شاد بك الجكميّ أحد روس النوب سائرا بخلعة وخيول ومال وغير ذلك إلى ناصر الدين محمد بك بن دلغادر وإلى ولده سليمان، ومعه مكاتبة السلطان بأن يسلّما جانبك الصوفي لشاد بك ليحمله إلى قلعة حلب (٥). [جمادى الأول] [نظارة جدّة وشدّها] وفي جماد الأول قرّر الصاحب كريم الدين في نظر جدّة، وقرّر في شادّيتها بلخجا من مامش أحد الطبلخانات وروس النوب عوضا عن نوكار، ونودي بتأهّب الناس للسفر إلى مكة، فسرّوا بذلك (٦). [كتابة السرّ بدمشق] وفيه قرّر في كتابة سرّ دمشق الجمال يوسف بن الصفيّ عوضا عن يحيى بن

стр. 1533

المدني، وكتب لابن حجّي قاضي دمشق بنظر جيش دمشق عوضا عن الجمال هذا (١). [القضاء الحنفي بدمشق] وفيه قرّر في قضاء دمشق الحنفية البدر محمد الجعفري بغير مال (٢). [وفاة الطواشي خشقدم] [١٨٣٣]- وفيه مات الطواشي خشقدم (٣) الزمام الظاهري، الرومي. وترك موجودا ينيف عن ماية ألف دينار. وقرّر جوهر اللالا في الزمامية عوضا عنه. [وفاة الشهاب ابن الحيار] [١٨٣٤]- وفيه مات المعمّر الشهاب، أحمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن محمد بن محمد الزاهد بن الحيار (٤)، خادم ضريح وليّ الله سيّدي رسلان بدمشق. وكان عابدا، زاهدا. ذكر أنّ مولده سنة تسع وثلاثين وسبعماية، وأنه سمع من زينب بنت الكمال، وغيرها. فقروا (٥) عليه بالإجازة، ولم يظهر له سماع. [الاستعفاء من الوزارة] وفيه استعفى الصاحب تاج الدين الخطير من الوزارة، فقوي بمال إعانة له (٦). [وفاة ابن الحرّاني] [١٨٣٥]- وفيه مات الشيخ المعتقد عبد العزيز، ويدعى محمد أيضا، بن

стр. 1534

محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن عمر بن حداه بن قيس الحرّانيّ (١) الأصل، الدمشقي، الشافعيّ. وكان صالحا يؤثر عنه الكرامات، وله فضل وتصانيف ونظم ونثر وكلام في الرقائق. [إخراج الفرنج من السواحل] وفيه أمر السلطان بإخراج الفرنج المقيمين بالسواحل مثل إسكندرية ودمياط وطرابلس وبيروت وغير ذلك، فأخرجوا (٢). [الإذن بمجيء قصّاد شاه رخ] وفيه وصل الخبر من حلب بوصول أقطو الموسوي / ٦٨٨ / من عند شاه رخ ومعه قصّاده، فكتب لهم بالإذن بالمجيء إلى القاهرة (٣). [جمادى الآخر] [الإفراج عن المساجين] وفي جماد الآخر عرض أرباب السجون على السلطان ليفرج عنهم لكثرة شكواهم بالجوع، ثم أعيدوا لما يترتّب على الإفراج من المفاسد، وأمر بأنّ كل من سجن شخصا يقوم له بما يكفيه حتى تنقضي أيام الغلاء هذا إن كان دينا له صورة، وإلاّ فيقسّط على المديون ويفرج عنه. ثم بعد أيام عرض السلطان السجون وأفرج عن جميع من بها حتى أرباب الجرائم. وأمر السلطان بأنّ أحدا من القضاة وولاة السياسة لا يسجنون أحدا، وأنّ من قبض عليه من السّرّاق يقتل ولا تقطع يده، فغلّقت السجون بأسرها، ثم أعيد الحال بعد قليل (٤). [وفاة الزين ابن الفخر] [١٨٣٦]- وفيه مات الزين بن الفخر (٥) المسند، عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الفخر محمد بن علي المصري، الدمشقيّ، الشافعيّ.

стр. 1535

وكان قد اشتغل وأسمعه أبوه الكثير من مشايخ عصره كالكمال ابن حبيب، وابن (١) المحبّ، والصلاح بن أبي عمر. [وفاة الشيخ عبيد] [١٨٣٧]- ومات الشيخ عبيد، وهو عبد الملك بن علي بن أبي المنا (٢) البابي (٣)، الشافعيّ، نزيل حلب. وكان قد قرأ الفقه والعربية والقراءات (٤)، ودرّس بحلب. ومولده سنة تسعين وسبعماية. [بيع الجليد في أسواق القاهرة] وفيه اشتدّ البرد بالقاهرة وضواحيها جدّا حتى جمدت المياه بالبرك والخلجان، وصار الناس يخرجون بالحمير والمزابل فيأخذون بالجليد ويبيعونه في الأسواق بالرطل مدة أيام، وما عهد مثل ذلك بمصر. وكانت هذه الشتوية بضدّ شتوية العام الماضي في الحرّ في ذاك، والبرد في هذا (٥). [وفاة الشريف مانع] [١٨٣٨]- وفيه مات السيد الشريف مانع (٦) بن عطيّة بن منصور بن جمّاز بن شيحة الحسيني، أمير المدينة النبوية قتيلا خارج المدينة. وكان قد خرج للصيد فوثب عليه حيدر بن دوغان بن جعفر بن هبة بن جمّاز بن منصور بن شيحة فقتله لأخذ ثأر أخيه خشرم بن دوغان أمير المدينة أيضا.

стр. 1536

وكان مانع هذا مشكور السيرة. [استعفاء والد المؤلّف من الإسكندرية] وفيه قدم الوالد من الإسكندرية يستعفي منها، فخلع عليه بالاستمرار، ثم أجيب إلى سؤاله وصرف عنها بعد أن قدّم للسلطان هدية سنية (١). [قضاء الإسكندرية ونظرها] وفيه قرّر الشيخ سرور المغربي المالكي في قضاء الإسكندرية وفي نظرها على أشياء التزمها في النظر. ثم بعد / ٦٨٩ / أيام استعفى من النظر، فحنق السلطان منه وضربه وأمر بنفيه، وذلك متألّبة الأعداء على سرور المذكور (٢). [وفاة التاج ابن الشرابيشي] [١٨٣٩]- وفيه مات المسند تاج الدين ابن (٣) الشرابيشي (٤) محمد بن عمر بن أبي بكر، بعد أن أسنّ وتغيّر عقله. وكان قد سمع على جماعة منهم: الشهاب خليل، والعراقي، وابن (٥) الملقّن، ومن أصحاب السبط، ومن الطبقة، ومن أصحاب النجيب، ومن أصحاب الفخر، ودار على الشيوخ وحصّل الفوائد. [العودة إلى السجون] وفيه فتحت السجون وسجن بها الناس على العادة (٦). [قضاء الإسكندرية] وفيه جهّزت خلعة إلى الجمال عبد الله بن الدماميني باستقراره على قضاء الإسكندرية على عادته (٧).

стр. 1537

[نظر الإسكندرية] وفيه قرّر الشرف ابن (١) مفضّل في نظر الإسكندرية عوضا عن الوالد (٢). [نيابة الإسكندرية] وفيه خلع على أقباي اليشبكي الدوادار وقرّر في نيابة الإسكندرية عوضا عن الوالد (٣). وبقي مع الوالد إمرية الطبلخاناة وما معها من الزيادة وهي ناحية البسقلون، وطيّب السلطان خاطره ووعده بأن يرقّيه. [ضرب السلطان رسل شاه رخ] وفيه وصل أقطوه المتوجّه إلى شاه رخ ومعه إنسان يقال له شيخ صفا رسول شاه رخ بمكاتبة منه فأنزل، ثم بعد أيام أصعد إلى القلعة بين (يدي) (٤) السلطان وقريء كتابه فإذا هو يتضمّن بأن يخطب له بمصر، وأن يضرب السكة باسمه، وأخرج صفا هذا خلعته وتاجا، وأمر السلطان أن يلبسها وأن يكون نائبا عن شاه رخ في مملكة مصر، فما وسع السلطان الصبر ولا السّكات، بل غضب وزاد غضبه وحنقه، سيما وقد خاطبه صفا هذا بكلمات شافهه بها فيها خشونة، فأمر به فضرب ضربا مبرحا وألقي في بركة ماء هو وآخرين (٥) معه. وصاروا كلّما يخرجوا من الماء غطّوا فيه غير ما مرّة بأخفافهم وثيابهم حتى كادوا أن يموتوا غمّا. ثم أنزلوا موكّلين بهم، ونفوا إلى مكة ليتوجّهوا منها إلى بلادهم، فساروا في البحر وأقاموا بمكة بقيّة سنتهم وحجّوا، وعادوا إلى شاه رخ. وكانت هذه مما أوقفت شاه رخ عن تحرّكه لهذه المملكة، وحمد البعض الأشرف على فعلته هذه وعدّها من علوّ همّته (٦). [رسل متملّك بغداد إلى شاه رخ] وفيه وصل رسل أصبهان بن قرا يوسف متملّك بغداد إلى شاه رخ وهو مقيم على قراباغ بأنه من جملة خدّامه وداخل تحت طاعته. / ٦٩٠ / وبعث بهدية. فبقيت رسله زيادة على الشهر هناك، وما وصلوا إلى شاه رخ إلاّ بعد جهد جهيد، فقبل هديته وما عوّضه

стр. 1538

عنها. وكتب إليه ينكر عليه خراب بلاده وأنه إن لم يعمّرها وإلاّ فعل به وفعل، وبعث إليه بخلعة وتقليد بولاية بغداد، وأمهله في عمارة البلاد إلى سنة، وخلع على رسله (١). [زواج جانبك الصوفي بابنة ابن دلغادر] وفيه ورد الخبر بأنّ شاد بك لما توجّه لابن دلغادر بالمال أخذه منه وأفرج عن جانبك الصوفي، وصار في جمع حافل، بل وأزوجه بابنته، فكثر قلق السلطان بسبب ذلك وانزعاجه (٢). [رجب] [الإشاعة بسفر السلطان] وفي رجب اضطرب العسكر بمصر وزادت حركة السلطان، وفشت الإشاعة بسفره إلى قتال شاه رخ. وكاتب السلطان مراد بن عثمان بأنه سائر إلى جهة البلاد الشمالية، وأنه يتأهّب ليكون عونا مع السلطان على قتال شاه رخ، وخرجت المراسيم إلى البلاد الشامية لتجهيز الإقامات وتجمّع العساكر (٣). [كتابة السرّ بمصر] وفيه قرّر في كتابة السرّ شيخ الشيوخ محبّ الدين محمد بن عثمان بن سليمان الكراني (٤)، التركمانيّ الأصل، المصري، الحنفيّ، المعروف بابن الأشقر عوضا عن الكمال ابن (٥) البارزي، وقرّر في مشيخة الشيوخ ولده الشهاب أحمد (٦). [الخلعة على والد المؤلّف] وفيه خلع على الوالد وقرّر في نظر دار الضرب وفي إمرة الحاج (٧). [تعيين الأمراء للسفر لقتال شاه رخ] وفيه وصل شاد بك الذي تقدم في سفره لأجل إحضار جانبك، وغدر ابن (٨) دلغار

стр. 1539

به، وعدم إرساله فشقّ ذلك على السلطان وتقوّى عزمه على السفر بنفسه لأجل شاه رخ وجانبك أيضا، وجمع الأمراء وحلّفهم على طاعته، وعيّن سبعة يسيرون قبله وألفا من الجند السلطاني، والسبعة منهم: الأتابك جقمق العلائي، وأركماس الظاهري الدوادار، ويشبك المشدّ حاجب الحجّاب، وخجا سودون، وقرا خجا الحسني، وتغري بردي المؤيّديّ (١)، وتنبك البرد بكي نائب القلعة. وعيّن من أجناد الحلقة ألفا، ونفق فيهم نفقة السفر، وأمروا بالتجهّز سريعا (٢). [حصر السجن بالمقشّرة] وفيه برز أمر السلطان بأنّ من وجب عليه دين وأمر القضاة بسجنه فلا يسجن إلاّ بالمقشّرة سجن أولى الجرائم، وأن لا يحبس في دين دون الثلاثمائة درهم فصاعدا، ثم أبطل هذا بعد قليل (٣). [الوقعة بعسفان] [١٨٤٠]- وفيه كانت وقعة / ٦٩١ / بعسفان قتل فيها الشريف ميلب (٤) الحسيني قريب السيد الشريف بركات صاحب مكة، وكان قد بعثه على بعث وفيهم جماعة، منهم أكابر أعيان (٥) مكة والأمير أرنبغا اليونسي باش الجند المركزين (٦) بمكة، وقتل فيها جماعة من الجند السلطاني ثمانية، ومن أهل مكة، وغيرهم زيادة على الأربعين، وجرح جماعة ونهبوا. وقامت بمكة صرخة وعويل. وكان يوما شنيعا جرى عليهم (٧) في هذه الكائنة (٨). [طرح الفلفل على تجار مصر والشام] وفيه طرح السلطان على التجار بمصر والشام ألف حمل فلفل بماية ألف دينار، فنزل بهم من البلاء ما لا يوصف ولا يحدّ (٩). [دوران المحمل] وفيه أدير المحمل وأبطلت منه الرمّاحة، ورجع من مصر إلى الصليبة فقط والقضاة

стр. 1540

أمامه، ثم سار من الصليبة إلى تحت القلعة ثم إلى الجامع الحاكمي، والفقراء معه (١). [وفاة المجد الزواوي] [١٨٤١]- وفيه مات العبد الصالح المعتقد المجد، أبو محمد، الزّواوي (٢)، صالح بن محمد بن موسى المغربيّ، المالكيّ. وكان من أهل العلم والفضل والخير، وجاور بالمدينة المشرّفة، وحصل له جذبة. وكان سمع على جماعة منهم الجمال الحنبلي، وابن (٣) الكويك (٤)، والشرائحيّ. ومولده سنة ستين وسبعماية. [عمارة شاه رخ مدينة تبريز] وفيه كملت عمارة شاه رخ بن تمرلنك تبريز وردّ أهلها إليها وأقام في سلطنتها جهان شاه من قرا يوسف. وكان جهان شاه هذا قد توجّه إليه وانتمى له، فأقامه بعساكر وولاّه عوضا عن أخيه إسكندر (٥). وامتدّ ملك جهان شاه على تبريز بيده سنين حتى مات قتيلا في سنة اثنين وسبعين، على ما سيأتي في محلّه إن شاء الله تعالى. [شعبان] [النفقة على الجند] وفي شعبان كانت النفقة السلطانية على الأمراء والجند الذين عيّنوا للتجريدة للشام، وبلغت النفقة سبعة عشر ألف دينار حتى استكثرها البعض من الناس (٦). فلو نظر إلى زمننا هذا وما فيه من النفقات فإنّ في هذه الأيام التي نحن بها في عصرنا حين تصنيفنا هذا التاريخ في سنة خمس وتسعين وثمانمائة، خرج العسكر إلى قتال ابن (٧) عثمان، فكانت النفقة فيه على الأتابك وحده أربعة وعشرين ألف دينار، وزادت النفقة بأسرها على الألف ألف دينار فيما أخبرت. وسيأتي ذلك في محلّه من هذه السنة من تاريخنا هذا إن شاء الله تعالى.

стр. 1541

[وفاة ابن شاه رخ] [١٨٤٢]- / ٦٩٢ / وفيه مات أحمد جوكي (١) بن شاه رخ فعظم مصابه على أبيه سيما وقد فقد غيره من أولاده فصاروا ثلاثة في أقلّ من سنة. [فتح سجن الرحبة] وفيه فتح سجن الرحبة وأعيد السجن به فصار يسجن به، وبالمقشّرة فقط (٢). [وفاة ابن الأمانة] [١٨٤٣]- وفيه مات ابن الأمانة (٣)، البدر، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله الأبياري، القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، عارفا بالفقه والأصول والعربية مشاركا في فنون، خبيرا بالقضاء، سمع من التاجي عبد الله، والسراج الكوفي، وطبقتهما. ومولده سنة ٧٩٢ (٤). [الوباء باليمن] وفيه كان آخر الوباء ببلاد اليمن، وكان له بها أربعة شهور آخرها شعبان هذا. مات به عالم لا يحصى عددهم إلاّ الله تعالى (٥). [وفاة الجمال ابن الخيّاط] [١٨٤٤]- ومن جملة من مات فيه الحافظ، العلاّمة، الجمال ابن (٦) الخيّاط (٧) محمد بن أبي بكر بن محمد اليمنيّ، الشافعيّ، حافظ البلاد اليمنية ومفتيها.

стр. 1542

وكان قد انتهت إليه رياسة اليمن في العلم وشهر بها، وذكر. ومن مشايخه: المجد الشيرازي صاحب «القاموس»، وكان يعظّمه. [وفاة الوليّ الخولاني] [١٨٤٥]- ومات فيه أيضا الوليّ الخولانيّ (١)، عبد المولى بن محمد بن الحسن اليمني، الشافعيّ. وكان من أكابر علماء تلك البلاد ومن المصنّفين مع الذي قبله بمدينة تعز. [وفاة صاحب هرمز] [١٨٤٦]- وفيه مات فيروز شاه (٢) بن رستم بن جردن (٣) شاه بن طغلق بن طبق شاه، قطب الدين، صاحب هرمز والقطيف والحسا. [مكاتبة إسكندر للسلطان] وفيه وصلت مكاتبة إسكندر بن قرا يوسف على السلطان يستأذنه في القدوم عليه، فوعد بجميل (٤). [الوباء بصعدة] وفيه ابتدأ الوباء بصعدة من بلاد اليمن وارتفع من تعز وأحوازها (٥). [عدول السلطان عن السفر] وفيه سار الأتابك جقمق ومن عيّن معه من الأمراء، وأخذ السلطان في التأهّب للسفر، ثم بطل عزمه (٦). [استمرار البرد مع انقضاء فصل الشتاء] وفيه نقلت الشمس إلى برج الحمل، وانقضى فصل الشتاء والبرد أشدّ ما يكون، حتى تعجّب من ذلك، وكان ضدّ السنة الماضية (٧).

стр. 1543

[رمضان] [تقرير والد المؤلّف في الوزارة] وفي رمضان خلع على الأمير غرس الدين خليل، وهو الوالد رحمه الله تعالى، وقرّر في الوزارة بعد أن ألحّ السلطان عليه في ذلك، فشرط (١) عليه شروطا أجابه إليها وكان المماليك قد ثاروا بالوزير التاج الخطير ورجموه، وأمر السلطان بأن يكتب لابن كاتب المناخ بحضوره من مكة ليلي الوزارة. ثم تهيّأت للوالد / ٦٩٣ / فقرّر فيها على شروط. ثم بعد شهر سأل الإعفاء فأعفي. وبعث إلى ابن كاتب المناخ بطلبه (٢). [وفاة الزين الرومي] [١٨٤٧]- وفيه مات الشيخ العارف، المسلّك، زين الدين، أبو بكر محمد بن علي الحافي (٣)، الروميّ، الحنفيّ، بهراة في الوباء الحادث هناك. وكان من كبار أهل الله العارفين وحزبه المفلحين، ومن أفراد الزمان. ويقال: إنه لا يعرف في العجم من اسمه أبو بكر غيره. [الوباء في تعز] وفيه وقع الوباء بمدينة تعز من اليمن وعمّ أعمالها (٤). [وفاة الجمال المرشدي] [١٨٤٨]- وفيه مات الجمال أبو المحامد المرشدي (٥)، محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي الفوّيّ الأصل، المكيّ، الحنفيّ. وكان فاضلا، عارفا بالفقه والنحو، محدّثا. سمع الكثير على جماعة، منهم: التقيّ

стр. 1544

ابن (١) حاتم، وأسمع على النيشابوري، والأسيوطي، وغيرهما. وأجاز له جماعة، منهم: الصلاح ابن أبي عمر، وابن (٢) أبي أميلة، وصحب المجد صاحب «القاموس» وخرّج له البعض «أربعين» والبعض (. . .) (٣). ومولده سنة ستين وسبعماية (٤). [مقدّمية الألوف بدمشق] وفيه قرّر قانصوه النوروزي في جملة مقدّمي الألوف بدمشق عوضا عن جانبك المؤيّدي بحكم موته (٥). [إكرام السلطان لأسلماس] وفيه قدم أسّلماس بن كبك التركماني مفارقا لجانبك الصوفي، فأكرمه السلطان وسرّ به (٦). [شوّال] [وفاة الخوند جلبان] [١٨٤٩]- وفي شوال ماتت الخوند جلبان (٧) ابنة يشبك الجركسية زوجة السلطان وأمّ ولده يوسف الذي ولي السلطنة بعد أبيه. وكانت أمة لزوجها فاستولدها، ثم أجرى عتقه عليها وعقد لها، وصارت ذا ذكر وشهرة، وقصدت لقضاء المهمّات عند زوجها، وكثر مالها. وبعث السلطان إلى بلاد الجركس فأحضر أمّها وعدّة من إخوتها وأخواتها وأقاربها وخولهم في النعيم. فمن إخوته أبازير، وجكم، وبيبرس، وقانباي، ومن أخواتها أرزي وأصيل. وسنذكر كل (٨) في محلّه من تاريخنا بهذا. وكانت هذه قد حظيت عند زوجها جدا، وتركت بعد موتها أشياء كثيرة نحو الماية ألف دينار.

стр. 1545

[نيابة الرها] وفيه قرّر شاد بك في نيابة الرها. وكتب بحضور إينال العلائي الأجرود (١). [نيابة صفد] وفيه قرّر في نيابة صفد تمراز المؤيّدي، وصرف إينال الششماني، وكتب بتوجّهه إلى القدس بطّالا (٢). [الوباء باليمن والحبشة] وفيه شنّع الوباء باليمن، وشمل جميع بلاد الحبشة والكثير من بلاد الزنج (٣). [وفاة سعد الدين العجلوني] [١٨٥٠]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد، سعد الدين العجلونيّ (٤)، سعد بن محمد بن جابر الأزهري / ٦٩٤ / الشافعيّ. وقد قارب الثمانين، وكان يؤثر عنه الكرامات مع ملازمة العبادة والخير. وكان إماما بالطبرسية المجاورة للجامع الأزهر. [رحيل شاه رخ عن أذربيجان] وفيه رحل شاه رخ عن مملكة أذربيجان بعد أن أقام في ملكها جهان شاه، وزوّجه بنساء إسكندر (٥). [وفاة صاحب تلمسان] [١٨٥١]- وفيه مات صاحب تلمسان السلطان المتوكل على الله (٦)، أبو العباس أحمد بن أبي حمّو موسى بن يوسف العبد الوادي.
следующие страницы →