← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

[وفاة الزين الصائغ] [٢٠٠٣]- وفيه مات الأستاذ، الكاتب / ٧٧ / المجيد، الزين عبد الرحمن بن يوسف الصائغ (١)، الحنفي القاهريّ. وكان قد انتهت إليه رياسة الكتّاب في عصره، بل ما وجدنا بعده إلى يومنا هذا مثله. [وفاة صاحب اليمن] [٢٠٠٤]- وفيه مات صاحب اليمن (٢)، السلطان الملك الأشرف، إسماعيل بن علي (٣) بن إسماعيل التركمانيّ الأصل، اليمني. ولي الملك بعد أبيه كما تقدّم. وأساء التدبير بحدّة مزاجه المفرطة وطيشه وخفّته. وكانت سيرته من أسوأ السير. وولي بعده المظفر يوسف بن عمر بن إسماعيل بن الناصر. [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاجّ وأميرهم على المحمل تغري بردي الزردكاش فنزل ببركة الجبّ برحلة واحدة من القاهرة، وكانت العادة المستمرّة إلى هذا اليوم أن يخرج إلى الريدانية، ثم منها إلى البركة، فبطلت هذه العادة في بلاده، وستأتي ترجمته في وفاته (٤). [القبض على جانبك المحمودي] وفيه قبض السلطان على جانبك المحمودي أخو (٥) قانبك، وكان قد ثقل على السلطان لتجسّره ومداخلته فيه وكثرة تهوّره وطيشه وخفّته وسوء خلقه وكثرة قاله وقيله، فأنكره بسبب قبضه عليه الكثير ممّن كان يتجاسر على السلطان، وحصل له الكثير من

стр. 1717

أغراضه، وعظم من يومئذ، فإنه كان كالمحصور أو المحجور عليه من المؤيّديّة، سيما جانبك هذا (١). [ذو القعدة] [الاهتمام بغزو رودس] وفي ذي قعدة كان اهتمام السلطان بغزو رودس وصار يأمل أن يفتحها كما فتح الأشرف قبرس، وعيّن من الأمراء إينال العلائي الأجرود، وتمر باي رأس نوبة النوب وجعلهما مقدّمين (٢) البرّ والبحر، وعيّن جماعة من العشرات وغيرهم، وعدّة من الجند، وأخذوا في أسباب تجهّزهم (٣). [وفاة الجمال ابن الدماميني] [٢٠٠٥]- وفيه مات الجمال بن الدّماميني (٤) قاضي الإسكندرية، عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر بن علي بن حسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن علي بن صالح بن إبراهيم بن إبراهيم بن سليمان بن معاوية بن يزيد بن سليمان بن خالد بن الوليد القرشي، المخزومي، السكندري، المالكيّ. وكان من بيت رياسة، سخيّ النفس، واسع البذل، مع قلّة علمه، وولي قضاء الإسكندرية زيادة على الثلاثين سنة، وأتلف / ٧٨ / أموالا جمّة، وقاسى الأهوال، وعادى الناس. وكان له سماع من جماعة. ومولده سنة ٧٨٤. [سجن جانبك المحمودي بالإسكندرية] وفيه أخرج جانبك المحمودي أحد العشرات المقبوض عليه إلى سجن الإسكندرية، وقرّر في إمريّته غيره، وكذا في وظيفة الرأس نوبته التي كانت بيده.

стр. 1718

[ذو الحجة] [الزحام في الحاج] وفي ذي حجّة لما دخل الحاج إلى مكة المشرّفة وقع لهم ازدحام فمات في الزحمة أربعة عشر نفسا، ودخل الركب الغزّاوي، ثم الحلبي، ثم الشامي، والكركي، والصفدي، والرومي، والبغدادي، إلى أن امتلأت بيوت مكة وجبالها وشعابها بالحجّ، وامتدّوا إلى منى. وكان جمعا وافرا نادرا (١). [وفاة البدر البهوتي] [٢٠٠٦]- وفيه مات البدر البهوتيّ (٢)، حسن بن علي بن محمد القاهري، الحسني، المالكيّ، نزيل المدرسة الحسنية بالرميلة. وكان اشتغل ففضل، وأخذ عن التاج بهرام، وسمع على الكفر بطناوي، والعراقي، وآخرين. ومولده في سنة خمس وسبعين وسبعمائة. [الكشف عن كنائس النصارى واليهود] وفيه قام شيخنا العلاّمة، الأمين، الأقصرائي، الحنفي في كشف كنائس اليهود والنصارى، وختم على الكثير منها حتى يتّضح أمرها، وأبطل عدّة منها، وصيّر بعضا منها مسجدا يصلّى به. ووقع بسبب ذلك أشياء تطول (٣). [نظر الأوقاف] وفيه قرّر في نظر الأوقاف سودون أمير مشوي شريكا للعلاء بن أقبرس ولأبي بكر المصارع (٤). [الكشف على كنيسة لليهود] وفيه أمر السلطان المحتسب بأن ينزل إلى قاضي القضاة الشافعية الحافظ ابن (٥) حجر،

стр. 1719

والحنفية السعد بن الديري فيتوجّه معهما ومعهم النزول (١) إلى قصر الشمع (٢) بمصر ويكشفوا (٣) عن كنيسة اليهود بها، فتوجّهوا وكشفوا، ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها (٤). [قدم مبشّري الحاج] وفيه قدم مبشّروا (٥) الحاج وأخبروا بالأمن والسلامة، وأنه حصل للحاج الغلاء بالينبع (٦). * * * [وفاة الشهاب ابن الرسام] [٢٠٠٧]- وفيها - أعني هذه السنة -[مات] (٧) الشهاب بن الرسّام (٨)، أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي بن إسماعيل الحموي، الحنبليّ. وكان واعظا، فاضلا. ووالده الرسّام كان من عباد الله الصالحين. اشتغل ولده هذا وفضل، ووعظ الناس، وولي قضاء حلب وحماه، وصنّف وألّف. ومولده سنة ٧٩٣. [وفاة تنبك الجقمقي] [٢٠٠٨]- وفيها مات تنبك الجقمقيّ (٩)، نائب قلعة مصر كان. [وفاة جانم الأشرفي] [٢٠٠٩]- وجانم الأشرفي (١٠) رأس نوبة سيدي (أحد العشرات) (١١).

стр. 1720

[استشهاد سرور بن عبد الله بيد الفرنج] [٢٠١٠]- / ٧٩ / وفيها مات قتيلا بيد الفرنج الشيخ سرور (١) بن عبد الله بن سرور بن أحمد بن عبد الحميد بن سعيد بن معروف بن خالد القسنطيني (٢)، التونسي، المغربي، المالكيّ. وكان سمع من جماعة بتونس، وقدم هذه البلاد، وجرت عليه أنكاد، وبقي في ركب مع الفرنج، وكأنه دسّ الأعداء إلى صاحب المركب بقتله فاغتيل، وقتل على ما يقال، فإنه انقطع خبره من يومه ذلك. وكان طائشا مشهورا، أسود اللون. ومولده سنة أحد (٣) وتسعين وسبعمائة. [وفاة الشمس البصروي] [٢٠١١]- وفيها مات الشمس محمد البصروي (٤)، الشافعيّ. وكان حشما، ذا رياسة وعراقة، ولديه شهامة ومروءة، وعنده فضيلة وعلم. وولي قضاء القدس.

стр. 1721

[حوادث] سنة ستّ وأربعين وثمانماية [محرّم] [توعّر الطرقات لإصلاحها] في محرّم أمر السلطان بإصلاح الطرقات [و] الشوارع وغيرها، وألزم والي الشرطة أصحاب الحوانيت والدّور بقطع ما بأمام أملاكهم مقدارا حدّه لهم، وعاب الكثير من أهل ذلك، فتوعّرت الطرقات بسبب ذلك، وقاسى المارّة غاية الضرر، لا سيما ليلا، وخصوصا الشيوخ وضعفاء الأبصار. ثم أبطل السلطان ذلك، فبقيت الطرقات موعّرة (١). [الفتنة باليمن] وفيه كانت الفتنة باليمن، وثار المماليك الأتراك بزبيد على المظفّر يوسف، واتفقوا على إقامة محمد بن عثمان بن الأفضل عباس، وتمليكه عليهم فبايعوه ولقّبوه بالمفضّل، واستمرّ بزبيد، وكان آخر العهد به (٢). [الختم على كنيسة للنصارى الملكيين] وفيه ختم على كنيسة النصارى الملكيّين وكشف عن دار بحارة زويلة كانت لبعض اليهود ومات عنها، وآلت إلى [أن] (٣) جعلت في حكم الكنيسة، فأمروا أن لا يجتمعوا بها، وأن تؤجّر للسكنى، ثم ثبت على بعض القضاة أنها لجهة بيت المال، وأنّ لا حقّ لليهود في رقبتها (٤). [سفر الغزاة إلى رودس] وفيه سافر إينال الأجرود ومن عيّن معه للغزاة لرودس (٥).

стр. 1722

[صفر] [استيلاء ابن عجلان على جدّة] وفي صفر وصل السيد بركات بن حسن بن عجلان الحسني أمير مكة كان إلى جدّة، واستولى عليها، فخرج إليه أخوه المتولّي هو وأمير الجند الراكز يشبك الصوفي بالجند وعسكر مكة، ووقع بينهم حرب كسر فيه (١) بركات، وقتل جمع عظيم، وكان يوما مهولا (٢). فممّن قتل من القوّاد: [٢٠١٢]- دبيس بن حيار (٣) بن عمر، [٢٠١٣]- وحيار بن / ٨٠ / المصبح (٤)، [٢٠١٤]- ومصباح (٥) الحسني الدوادار، [٢٠١٥]- وجمّاز بن منصور، وجماعة غيرهم. [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه استقرّ شيخنا الحميد (٦) النعمانيّ في قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن الشمس الطنبدي (٧) بعد صرفه. وهذه أول ولايات صدر الدين، ثم تكرّرت غير ما مرة (٨). [فتنة جلبان السلطان] وفيه كانت الفتنة من جلبان السلطان، فثاروا بطباق القلعة وصعدوا إلى الأسطحة منها، ومعهم الحجارة والقسيّ والسهام، وأخذوا في رجم الداخل والخارج بالقلعة، وأفحشوا في ذلك، وكذلك منعوا الأمراء وأرباب الدولة من طلوعهم إلى الخدمة، وكسروا باب الزردخاناه وأخذوا منها سلاحا كثيرا ثم نحو العشرين ألف دينار، وضربوا

стр. 1723

جماعة عند باب الزردخاناه وقبّحوا بحق السلطان ولهجوا بخلعه. وطلب السلطان الأمراء إلى عنده، وأمرهم بالركوب لقتال المماليك وأخذهم، غير أن القوّاد خوّفوه غائلة الأمر. وآل الأمر أن تكلّم بجماعة معهم حتى (يعفوا وزاد الشرّ) (١)، وانقسموا على فرقتين، التحتاني والفواقي، ووقع التنازع، وقتل (ثمانين) (٢) من المماليك (٣) ما بين ترك وعوامّ نحوا (٤) من خمسين نفرا. وضرب الكمال بن البارزي كاتب السرّ حتى أشيع أنه مات. ثم آل الأمر إلى تسكين الفتنة بعد أمور (٥). [وفاة الزركشي القاهري] [٢٠١٦]- وفيه مات الزركشيّ (٦) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد القاهري، الحنبليّ. وكان عالما، فاضلا، له السند العالي. سمع على جماعة، وانفرد بمصر برواية «مسلم» عن القباني، وولي مشيخة تدريس الحنابلة بالشيخونية والبرقوقية. ومولده في سنة سبع وخمسين (٧) وسبعمائة. [ربيع الأول] [وفاة البرهان البهنسي] [٢٠١٧]- وفي ربيع الأول مات الأديب، الفاضل، البرهان البهنسيّ (٨)، إبراهيم

стр. 1724

بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد البهنسيّ، الشافعيّ. وكان فاضلا، ناظما، ومن نظمه قوله: لما رأيت الورد ضاع (١) ... بخدّه وعذاره آس عليه دائر أيقنت أنّ القدّ مثمر (٢) ... بجماله (٣) وعليه قلبي طائر (٤) [إكرام السلطان لنائب الكرك] وفيه قدم مازي نائب الكرك فأكرمه السلطان وأعاده إلى نيابته (٥). [كسر النيل] وفيه كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل محمد ولد السلطان لذلك (٦). [قضاء الحنفية بحلب] وفيه استقرّ ابن (٧) الحاضري في قضاء الحنفية / ٨١ / بحلب، وصرف المحبّ بن الشحنة (٨). [وفاة البدر الأدكوي] [٢٠١٨]- وفيه مات الرئيس الأجلّ، البدر بن نصر الله (٩)، كاتب السرّ، حسن بن نصر الله بن حسن بن محمد الإدكويّ الأصل، الفوّيّ، القاهريّ.

стр. 1725

وكان رئيسا حشما، كريما، سمحا، كثير الترافة، تنقّلت به الأحوال في الوزارة، والخاصّ، والأستادارية، وكتابة السرّ، والحسبة، وكان معدودا من رؤساء مصر هو ومولده، ويعاب بحدّة المزاج وسوء الخلق. وكان شهما، شرها، كثير الجماع. ومولده سنة ستّ وستين وسبعمائة. [ربيع الآخر] [وفاة الشمس المرشدي] [٢٠١٩]- وفي ربيع الآخر مات الشمس المرشدي (١)، محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد المكي، الحنفيّ، ولد العلاّمة جمال الدين. [جرح سودون المحمدي بمكة] وفيه قدم سودون المحمدي من مكة وهو مجروح من الفتنة الكائنة بين الأخوين الماضي خبرها (٢). [القبض على طائفة من المماليك] وفيه بيّت طائفة من مماليك تغري بردي المؤذي الدوادار الكبير، وأرادوا قتله، فاحتاط على نفسه منهم ليلته وهو في حصار منهم. فلما أصبح بلغ السلطان، فعيّن عدّة من روس (٣) النوب وبعثهم إلى دار المؤذي فقبض على جماعة منهم وضربوا وأمر بهم إلى المقشّرة فسجنوا بها (٤). [القبض على ابن الكويز] وفيه قبض على الزين عبد الرحمن بن الكويز الأستادار، وقرّر عوضه في الأستادارية الزين يحيى قريب ابن أبي الفرج المعروف بالأشقر، وابن (٥) كاتب حلوان. وهذا أول وظائفه الكثيرة، ثم آل أمره إلى ما عرفته بعد ذلك. ثم صودر ابن (٦) الكويز على مال وأخرج إلى القدس بطّالا (٧).

стр. 1726

[باشيّة الجند بمكة] وفيه عيّن أقبردي أحد العشرات وروس (١) النوب لباشيّة الجند بمكة، وعيّن معه عدّة من الجند، وسافر بعد أيام قلائل، ورسم بعوده من هناك (٢). [جمادى الأول] [وفاة المسندة زينب المكية] [٢٠٢٠]- وفي جماد الأول ماتت المسندة زينب (٣) ابنة عبد الله بن سعد (٤) بن علي بن سليمان بن سلام (٥) المكيّة، المدنية. سمعت وأجاز لها جماعة، منهم: ابن (٦) أميلة، وابن (٧) هبل، وابن (٨) أبي عمرو الأذرعيّ. ومولدها سنة ٧٦٨. [القبض على جوهر التمرازي] وفيه قبض على جوهر التمرازي الخازندار، وأسلم لنائب القلعة، فصادره على مال كبير. وقرّر السلطان عوضه في الخازندارية فيروز النوروزي الروميّ (٩). [سعي السراج بقضاء دمشق] وفيه قدم شيخنا السراج إلى القاهرة فسعى في إعادته للقضاء بدمشق، فما تمّ له أمر. [تقرير الزمّامية] وفيه قرّر في الزمّامية مضافا للخازندارية الطواشي فيروز المذكور. وصرف هلال (١٠).

стр. 1727

[جمادى الآخرة] [وفاة تغري بردي البكلمشي] [٢٠٢١]- وفي جماد الآخرة مات تغري بردي / ٨٢ / البكلمشيّ (١)، المؤذي. وكان قد تنقّل حتى ولي الدوادارية الكبرى . وكان ذا شجاعة وإقدام، فصيحا، مفوّها، يتفقّه ويتديّن، مع طيش وخفّة وحدة مزاج. ومن آثاره الجامع بالصليبة. وكان يدعّي أنه مسلم الأصل. وكتب الخطّ الحسن. [امتلاك الناصر مدينة زبيد] وفيه دخل الناصر صلاح الدين أحمد بن يوسف بن عبد الله بن علي بن داود مدينة زبيد فملكها، وكان باليمن فتنة كبيرة. [الدوادارية الكبرى] وفيه قرّر في الدوادارية الكبرى إينال العلائي الأجرود، عوضا عن المؤذي. واستقرّ في تقدمة إينال قانباي الجركسي شادّ الشراب خاناة (٢)، وقرّر في طبلخاناه قانباي جانبك القرماني. وقرّر في إمرة جانبك، وهي عشرة، أيتمش أستادار صحبة. وقرّر في إمرة أيتمش، وهي عشرة أيضا، سونجبغا اليونسيّ (٣). [وفاة الشهاب ابن الخازن] [٢٠٢٢]- وفيه مات الشهاب بن الخازن (٤)، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن أحمد القاهري، الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، سمع على جماعة، منهم: التنوخيّ.

стр. 1728

ومولده سنة تسع وخمسين وسبعمائة. [وفاة ناصر الدين بك] [٢٠٢٣]- وفيه مات ناصر الدين بك محمد بن خليل بن قراجا بن دلغادر (١)، صاحب الأبلستين، وحمو السلطان. وكان كثير العصيان وما انطاع سوى للظاهر على ما عرفت ذلك فيما تقدّم. وكان شيخا فان (٢). مولده سنة ٧٦٤. [رجب] [مشيخة الصلاحية بمصر] وفي رجب قرّر في مشيخة الصلاحية المجاورة لقبّة الإمام الشافعيّ الحافظ ابن (٣) حجر، عوضا عن العلاّمة القلقشندي، انتزعت منه للحافظ المذكور (٤). [وفاة أيتمش الخضري] [٢٠٢٤]- وفيه مات أيتمش الخضري (٥)، الظاهريّ. وكان من الظاهرية البرقوقية، يدّعي العلم والفقه والمعرفة، وولي الأستادارية الكبرى، وامتحن غير ما مرّة. [شعبان] [وصول قصّاد ملك الشرق] وفي شعبان وصل قصّاد أولاد شاه رخ بن تمرلنك ملك المشرق، فاهتمّ لهم

стр. 1729

السلطان وعمل الخدمة بالقصر على خلاف العادة فإنها كانت في مثل ذلك الإيوان فأبطلت في هذا اليوم (١). [وفاة الشيخ المغربي المكي] [٢٠٢٥]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد، علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي المغربي، المكي، المالكيّ، الشاذليّ. وكان ذا صلاح وفضل وعلم، وطن مكة وشهر بها. [رمضان] [وفاة الجمال ابن عرب الطنبدي] [٢٠٢٦]- وفي رمضان مات الجمال بن عرب (٢)، محمد بن عمر بن علي الطنبدي، الشافعيّ. وكان فاضلا، ناب في الحكم، وولي الحسبة ووكالة بيت المال. ومن نوادره أنه تعانى التوقيع على القضاة قبل الجمال الدين (٣)، فاتّفق أن أدّى شهادة بعد السبعين سنة. ومولده بعد الخمسين وسبعمائة. [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري» على العادة، / ٨٣ / وفرّقت الصّرر والخلع، وكان شيئا كثيرا (٤). [وفاة الجمال السنباطي] [٢٠٢٧]- وفيه مات الجمال السنباطي (٥)، عبد الله بن حسن بن أبي بكر بن

стр. 1730

حسن القاهري، الشافعيّ، الواعظ، وكان فاضلا مذكّرا على وعظه أنس، مع خير ودين ونفع في وعظه، وناب في القضاء. ومولده سنة اثنين (١) وستين وسبعمائة. [شوال] [وفاة العزّ البغدادي] [٢٠٢٨]- وفي شوال مات العزّ البغدادي (٢)، عبد العزيز بن علي (٣) بن العزّ بن عبد العزيز (٤) بن عبد المحمود البكري، القرشي، الحنبليّ. وكان عالما، فاضلا، لا يتكلّف في ملبسه وموكبه مع بهاء. ويحكى عنه أشياء مضحكة، وله عدّة تصانيف، وولي قضاء مصر والشام والعراق، وسمع الحديث على جماعة. ومولده سنة سبعين وسبعمائة. [إمرة مكة] وفيه قرّر في إمرة مكة المشرّفة أبو القاسم بن حسن بن عجلان، عوضا عن أخيه، وشرط عليه السلطان أن يبطل (٥)، وكتب عليه ذلك (٦) التزام، وحكم فيه المالكيّ (٧).

стр. 1731

[وفاة العزّ بن أبي التائب] [٢٠٢٩]- وفيه مات العزّ بن أبي التائب (١)، محمد بن أحمد بن عبد الله بن حسين بن أبي التائب بن أبي العيش بن أبي علي الأنصاري، الدمشقيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان عالما فاضلا، خيّرا، ديّنا، ولي قضاء الإسكندرية، وناب في القضاء بالقاهرة أيضا، وكان مشكور السيرة في قضائه وحجّ فوق الخمسة عشر (٢) مرة، وبغته الأجل في مجاورته، وله سماع على جماعة، منهم: التقي بن حاتم، والمليجيّ، والكوميّ، وأجاز له جماعة، منهم: النشاوريّ. ومولده [٧٩٥ هـ] (٣). [وفاة الشمس البدرشي] [٢٠٣٠]- وفيه مات الشمس البدرشي (٤)، محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، أجاز له: العراقيّ وآخرين (٥). وسمع على جماعة. ومن مشايخه: البرهان البيجوري، والعزّ بن جماعة. وولي بعض التداريس. ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. [وفاة الزين الزرزائي] [٢٠٣١]- وفيه مات العلاّمة الزين، عبادة (٦) بن علي بن صالح بن عبد الرحيم (٧) بن سراج بن نجم بن فضل بن فهد بن عمرو الأنصاري، الزرزائي (٨)، القاهري، المالكيّ.

стр. 1732

وكان بحرا، عالما، فاضلا، صالحا. أخذ عن جماعة من الأكابر وغير ذلك في فنون عديدة. وسمع على جماعة منهم: التنوخيّ، والزفتاويّ، والحلاويّ، والهيثميّ، والعراقيّ، وانتهت إليه رياسة مذهبه. وأخذ عنه الفضلاء، وانتفع به الطلبة. وولي عدّة تداريس كالشيخونية والأشرفية المستجدّة أول ما فتحت، وعيّن للقضاء الأكبر فامتنع من ذلك وغيّب حتى ولي غيره، وانقطع بأخرة قبل موته / ٨٤ / إلى الله تعالى، وواظب على العبادات، وامتنع من العشاء إلاّ في بعض الأحيان بلفظه لا بكتابته. ومولده سنة سبع وثمانين (١) وسبعمائة. [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاجّ وأميرهم بالمحمل تنبك البردبكي، وبالأول الطواشي عبد اللطيف مقدّم المماليك (٢). [وفاة البدر بن العجمي] [٢٠٣٢]- وفيه مات البدر بن العجميّ (٣)، محمد بن محمد بن محمد بن بدر العباسي، الشافعيّ. [إعادة العيني للحسبة] وفيه أعيد البدر العيني إلى الحسبة، وصرف يار على العجميّ (٤).

стр. 1733

[وفاة ابن بردس البعلبكي] [٢٠٣٣]- وفيه مات المسند [ابن] بردس (١)، علي بن إسماعيل بن محمد بن بردس (٢) بن نصر بن بردس بن رسلان البعلبكيّ الأصل، الدمشقيّ، أحد المسندين (. . .) (٣) الشافعيّ. وكان صالحا، ديّنا. ومولده سنة اثنين (٤) وستين وسبعمائة. وله سند عالي (٥) جدّا. سمع على ابن (٦) أميلة، وابن (٧) الخبّاز، ورأى عمريه (٨). [ذو القعدة] [وصول أركماس الظاهري من دمياط] وفي ذي قعدة وصل أركماس الظاهريّ، الدوادار كان من ثغر دمياط، فأمر بأن يقيم بداره ويركب إلى حيث شاء (٩).

стр. 1734

[تغيّظ السلطان على ابن حجر] وفيه تغيّظ السلطان على الحافظ ابن (١) حجر، وصرّح بعزله، ثم أعيد (٢). [نظر الجيش بالقاهرة] وفيه قرّر البهاء بن حجّي في نظر الجيش بالقاهرة عوضا عن المحبّ بن الأشقر، وكان مسافرا بالحجاز (٣). [ذو الحجة] [وفاة الشهاب ابن فهيد المغربي] [٢٠٣٤]- وفي ذي حجّة مات الشهاب أحمد بن محمد بن فهيد المغربيّ (٤). وكان ينتمي إلى الفقراء والصالحين، ويعاشر الترك كثيرا، واتصل بالظاهر، وصار من خواصّه وجلسائه، ولم يكن محمودا. ومولده سنة أربع وسبعين وسبعمائة. [نيابة القدس] وفيه أعيد طوغان العثماني إلى نيابة القدس (٥). [سجن أمير مكة المعزول بالقلعة] وفيه وصل بعليّ بن حسن بن عجلان أمير مكة كان بعد عزله والقبض عيه، وأحضر به من البحر في القيد هو وأخوه إبراهيم فسجنا بالبرج من القلعة (٦). [قدوم قاضي دمشق] وفيه قدم الشمس العرياني (٧) قاضي دمشق. * * *

стр. 1735

[وفاة الجمال ابن عقيل الشافعي] [٢٠٣٥]- وفيها - أعني هذه السنة - مات الجمال عبد الله بن محمد بن عقيل (١) الشافعيّ، قاضي غزّة. وكان فقيها، فاضلا، خيّرا، ديّنا، مشكورا في قضائه. وكان شابّا حسنا، فاضلا (٢).

стр. 1736

[حوادث] سنة سبع وأربعين وثمانماية [محرّم] [قضاء دمشق] في محرّم قرّر الجمال يوسف بن الباعوني في قضاء دمشق، عوضا عن الشمس الونائي بعد صرفه وقدومه للقاهرة (١). [قضاء الشافعية بحلب] وفيه قرّر الشمس بن الجزري (٢) في قضاء الشافعية بحلب، عوضا عن الجمال بن الباعونيّ المذكور (٣). [وفاة ابن الخليفة المستعين بالله] [٢٠٣٦]- وفيه مات الشرف يحيي ابن (٤) السلطان الخليفة المستعين بالله / ٨٥ / العباس بن محمد الهاشمي، القرشي، العباسيّ. وكان ذكيّا، حشما، رئيسا، مشكور السيرة، ورشّح للخلافة بعد موت عمّه المعتضد، وادّعى بأنّ والده كان قد عهد إليه بذلك وما تمّ ذلك، وعدل عنه إلى المستكفي الماضي حين خلافته. ومولد يحيي هذا في سنة ثمان وثمانماية. [وفاة البرهان الحلبي] [٢٠٣٧]- وفيه مات البرهان الحلبيّ (٥)، إبراهيم بن علي بن ناصر الدمياطيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ.

стр. 1737

وكان فاضلا، قطن حلب وولي قضاء العسكر بها، وسمع على جماعة، منهم: الحرّاني، وابن (١) صدّيق، وحدّث وسمع منه جماعة، منهم الحافظ ابن (٢) حجر. ومولده في سنة خمس وستين وسبعمائة. [صفر] [الحسبة في مصر] وفي صفر أعيد يار علي العجمي الخراسانيّ إلى الحسبة، وصرف البدر العينيّ (٣). [وفاة البدر الكرادي] [٢٠٣٨]- وفيه مات البدر حسين بن عثمان بن سليمان بن رسول (٤) بن يوسف بن خليل بن نوح الكرادي (. . .) (٥) الأصل، الحنفيّ، أخو الرئيس الشيخ محمد بن أحمد بن الأشقر. وكان حشما محبّبا إلى أخيه. ولي نظر البيمارستان المنصوريّ. ومولده سنة تسعين وسبعمائة. [ربيع الأول] [كسر النيل] وفي ربيع الأول كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل محمد ابن (٦)، السلطان لذلك على العادة، وكان له يوما مشهودا (٧). [سفر الجند لغزو رودس] وفيه سافر إينال العلائي الأجرود، وتمرباي الرأس نوبة ومن عيّن معهما من الأمراء والجند وكانوا ألفا وخمسمائة لغزو رودس.

стр. 1738

وكان قد تقدّم أمر السلطان بإنشاء أصطول وشحنه بالعساكر الشامية من الشام والالتقاء مع المصريين بدمياط. وكان قد أنشأ أصطولا من أهل الإسكندرية ودمياط، فاجتمع المراكب الكلّ، وكان سفرهم من دمياط. فاتفق أن هبّت ريح عاصفة شديدة فرقّت شملهم، ثم اجتمعوا بعد ذلك في غير هذا الشهر بعد مقاساة الأهوال. ثم آل أمرهم أن نزلوا على قشتيل الروج من جزيرة رودس، ووقع بين المسلمين وبين من به من الكفّار قتال، وقتل في ذلك جمع من الطائفتين. [مقتل نائب قلعة دمشق] [٢٠٣٩]- وكان من جملة من قتل من المسلمين فارس نائب القلعة بدمشق. ومع ذلك كلّه فاشتغلوا بما لا يليق من خمور ولواط وغير ذلك، ولم يحصلوا على طائل وعادوا بعد ذلك، وقد قتل من المسلمين زيادة على المائة، وجرح أكثر من خمسمائة. قال البدر العيني / ٨٦ / في «تاريخه»: وكانت ملعبة وارتدّ فيه مماليك عدّة (١). [ربيع الآخر] [وفاة الشمس الحنفي الشاذلي] [٢٠٤٠]- وفي ربيع الآخر مات الشيخ الوليّ المسلّك، العارف، الشمس الحنفي (٢)، محمد بن حسن بن علي التيمي، الشاذليّ. وكان من السادة الأكابر، فقيها، عالما، مسلّكا، وصوفيا، واعظا، نافعا للخلق، كريما، سخيا، بشوشا، منجمعا عن الناس جدّا. وله نظم حسن، منه قوله: لي حبيب معي (٣) ... سرّه بين أضلعي قد حباني بفضله وكذا كلّ من معي (٤) ومن آثاره الزواية إنشاؤه (٥) المعروفة به. وسمع الحديث.

стр. 1739

[جمادى الأول] [مصادرة أمراء من حلب] وفي جماد الأول أحضر إلى القاهرة: عمر بن السفّاح كاتب سرّ حلب، وحطط نائب قلعتها، ومحمد غريب الأستادار بها، وصودروا على مال (١). وقرّر في نيابة القلعة شاهين عوضا عن حطط. وولي كتابة السرّ الزين بن الرسّام، عوضا عن ابن (٢) السفّاح (٣). [وفاة الشيخ باكير] [٢٠٤١]- وفيه مات الشيخ باكير (٤)، أبو بكر بن إسحاق بن خالد الكحتاوي (٥)، الملطيّ، الحلبي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالفنون، وصنّف، وألّف، وولي أيضا حلب، وطلب إلى القاهرة فولّي مشيخة الشيخونية ، وكان حسن السيرة. ومولده سنة ٧٧٥. [مشيخة الشيخونية] وفيه استقرّ في مشيخة الشيخونية بعد باكير المذكور شيخنا العلاّمة، الإمام، كمال الدين بن الهمام (٦). [وفاة البدر الكلابي] [٢٠٤٢]- وفيه مات البدر الكلابيّ (٧)، حسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن

стр. 1740

عبد الله بن إسماعيل بن النّحّال السكندريّ الأصل، القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا بارعا في الفقه. سمع الحديث على جماعة. ومولده في سنة أحد (١) وخمسين وسبعمائة. [نظر القدس] وفيه قرّر في نظر القدس الأمير عبد الرحمن بن الزين، عوضا عن خليل السخاوي بمال وعد به. [وفاة خليل السخاوي] [٢٠٤٣]- وفيه مات خليل السخاوي (٢) المذكور. وكان ولي وكالة بيت المال، ثم نظر القدس والخليل. وكان حشما، خيّرا، ديّنا. وعرف جقمق قبل سلطنته، فلما تسلطن نوّه به. [قضاء دمشق المالكي] وفيه قرّر في قضاء دمشق المالكية العزّ البساطي، وصرف ابن (٣) يحيي المغربيّ (٤). [غزوة رودس] وفيه كانت كائنة قشتيل الروج من رودس، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك (٥). [استعفاء والد المؤلف من ملطية] وفيه بعث الوالد يستعفي السلطان من نيابة ملطية فلم يجب إلى ذلك. [جمادى الآخر] [قضاء المالكية بدمشق] وفي جماد الآخر صرف العزّ البساطي عن قضاء المالكية بدمشق (٦).

стр. 1741

[قدوم الزين عبد الباسط إلى القاهرة وإكرامه] وفيه قدم الزين عبد الباسط ناظر الجيش كان من دمشق إلى القاهرة، وهرع الناس إليه للسلام عليه، وحضر إلى القلعة لبين يدي السلطان، / ٨٧ / فألبسه كاملية وخلع على أولاده الثلاث (١)، ونزل إلى داره في موكب حافل، وقد زيّنت له القاهرة زينة حافلة عدّت من النوادر. ثم قدّم للسلطان بعد ذلك تقدمة هائلة جدّا، فيها من الخيل خاصة نحوا (٢) من مائتي (٣) وأربعين فرسا، منها ثمانية منغلة بالنّعال الذهب والفضة، وأشياء كثيرة من الثياب الصوف والبعلبكيّ، وآلات السلاح، وغير ذلك، ومع ذلك فلم يتحرّك له سعد عند السلطان. ولما ظهر لعبد الباسط المذكور أنه من المبعدين أخذ يظهر أنه لا أرب له في شيء من الدنيا غير أن يصيّف بدمشق ويشتّي بمصر. ثم سأل في عوده إلى دمشق فأجيب إلى ذلك، وعاد بعد ذلك (٤). [إعفاء والد المؤلف من ملطية] وفيه قدم الوالد من ملطية إلى القاهرة وصعد إلى بين يدي السلطان، فخلع عليه باستمراره على نيابة ملطية. ثم استعفى الوالد منها فأعفي وقرّر في أتابكية حلب عوضا عن قزطوغان، ونقل قيز (٥) طوغان إلى نيابة ملطية (٦). [كتابة سرّ حلب] وفيه أعيد ابن (٧) السفّاح إلى كتابة سرّ حلب، وصرف ابن (٨) الرسّام وسقط في يده وندم. وكان قد رافع في ابن (٩) السفّاح حتى ولي عوضه، وظن أنه يبقى بالوظيفة، وسافر بأهله وعياله.

стр. 1742

[إمرة ناظر بدمشق] وفيه قرّر السلطان باسم ولد عبد الباسط بإمرة ناظر بدمشق. [وفاة تمراز النوروزي] [٢٠٤٤]- وفيه مات تمراز النوروزي (١) تعريص، أحد العشرات، وروس (٢) النوب. وكان قد خرج في كائنة القشتيل فدام صاحب فراش حتى مات. وكان عنده شجاعة وكرم نفس. [رجب] [وفاة فارس المحمدي] [٢٠٤٥]- وفي رجب مات فارس المحمدي (٣) نائب قلعة دمشق. وكان من مماليك الناصر، وتنقّلت به الأحوال حتى قرّر في نيابة قلعة دمشق، وخرج باشا على عساكر الشام إلى غزوة رودس فأصيب وزال عقله، ودام صاحب فراش حتى مات. [وفاة النور ابن النعّال] [٢٠٤٦]- وفيه مات النور ابن ابصال (٤) (علي بن) (٥) أحمد بن ناصر بن طيّ (٦)، السكندريّ الأصل، القاهري، الشافعيّ (٧). وكان عالما، فاضلا، خيّرا، ديّنا. سمع الكثير على جماعة. وموله سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.

стр. 1743

[وفاة الجمال ابن المجبّر] [٢٠٤٧]- وفيه أيضا مات الجمال بن المجبّر (١)، يوسف بن محمد بن أحمد القاهري، المقدسي، الشافعي. وكان عالما، فاضلا، ماهرا، ولي عدّة تداريس، وسمع من جماعة، وناب في الحكم. ومولده بعد التسعين وسبعمائة. [عودة الغزاة من رودس] وفيه وصل إينال الأجرود وتمرباي ومن معهم من غزاة رودس إلى سواحل دمياط وسكندرية، ثم قدموا القاهرة (بعد ذلك) / ٨٨ / ومعهم بعض أسرى من قشتيل وبعض غنائم (٢). [قدوم قصّاد ملك الحبشة] وفيه قدم جماعة قصّاد ملك الحبشة صاحب أمحرة بمكاتبة منه وهدية إلى السلطان، فقرئت مكاتبته، وفيها التودّد والسلام على السلطان وأمرائه وقضاة الشرع، وتعريض بالتهديد بأشياء، وتصريح بأنه يقدر على منع النيل، والوصيّة بأهل ملّته من النصارى بهذه المملكة، وحنق السلطان من كونه يقدر على منع النيل، وأمر به في الحال في تعيين يحيى بن شاد بك، ثم بعث به إليه وعلى يده مكاتبة بعدم إجابته في شيء ممّا يسأله والتعريض بأشياء أوجبت حنق الكافر منها. وكانت سببا لغزوة المسلمين بالحرب. [٢٠٤٨]- وقتل الملك أحمد بن سعد (٣) الدين. وما عاد يحيي (٤) إلاّ بعد جهد جهيد، و (. . .) (٥) مدّة هناك حتى تعلّم بلسان الحبشة (٦).

стр. 1744

[تحصين رودس] وفيه قام الطائفة الفرنجية في تحصين رودس، وأمدّها ملوكهم من سائر الجهات. [شعبان] [الصلح في مكة بعد الخوف من الفتنة] وفي شعبان كادت أن تكون بمكة فتنة كبيرة، لكن آلت إلى الصلح بين صاحبها السيد الشريف أبو القاسم، وبين الأشراف ذوي أبي نميّ، بعد أمور تطول (١). [وصول الغزاة إلى القاهرة] وفيه كان وصول الغزاة الماضي خبرهم إلى القاهرة. [المنافسة بين والد المؤلّف ونائب حلب] وفيه وصل الوالد إلى حلب، ثم وقع بينه وبين نائبها قانباي الحمزاوي منافسة. [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري» بالقلعة بين يدي السلطان على العادة (٢). [رمضان] [وفاة ابن العديم] [٢٠٤٩]- وفي رمضان مات الشهاب ابن (٣) العديم (٤)، أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن هبة الله العقيلي، الحلبي، الحنفيّ. وكان فاضلا ولي قضاء حلب وعدّة تداريس، وسمع على جماعة، منهم: والده، والحرّاني، وابن (٥) حبيب. وأجاز له جماعة، منهم: المنبجي، وابن (٦) هبل، وابن (٧) أميلة. وأخذ عنه الحافظ ابن (٨) حجر. وذكر في «معجم شيوخه» (٩).

стр. 1745

ومولده سنة أربع وستين وسبعمائة. [شوال] [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأميرهم على المحمل شاد بك الجكميّ، وعلى الأول سونجبغا اليونسيّ (١). [نظارة الجيش بالقاهرة] وفيه أعيد المحبّ بن الأشقر شيخ الشيوخ إلى نظر الجيش على عادته، وصرف ابن (٢) حجّي، وأمر بالتوجّه إلى دمشق على نظر جيشها، وكان قد قدّم للسلطان هدية هائلة توطئة لبقائه على وظيفته نظر جيش مصر، / ٨٩ / فذهبت بلا طائل، وسقط في يده (٣). [وفاة أقبردي المظفري] [٢٠٥٠]- وفيه مات أقبردي المظفّري (٤)، أحد العشرات، وروس (٥) النوب، وباش الجند بمكة المشرّفة. وكان مشكورا. [وفاة الفتح ابن المحرقي] [٢٠٥١]- وفيه مات الفتح ابن (٦) المحرّقيّ (٧)، محمد بن أبي بكر بن أيوب المخزومي، الحيري، الشافعيّ.

стр. 1746

وكان حشما، ولي عدّة وظائف، منها: نظر الجوالي، وقرّر فيها بعد موته يسير ولده محمد باختيار من أبيه ورغبته له عن ذلك وعن جميع ما بيده. ومولده في سنة ٧٤٥. [ذو القعدة] [مرض السلطان] وفي ذي قعدة وعك السلطان حتى أرجف بقوّة مرضه، وكثرت الإشاعات بأشياء، ثم عوفي وركب ونزل إلى ساحل بولاق، ثم عاد مظهرا عافيته، وأنه ليس كما أرجف (١). [اجتماع صاحب مكة السابق بأمير ركب الحاج] وفيه اجتمع السيد بركات صاحب مكة كان بسونجبغا أمير الركب الأول بعد أن طلبه إلى عنده ليعطيه أمان السلطان إليه، فتوقّف عن اجتماعه عليه، وأشرط شروطا أجيب إليها. ولما اجتمع به كالمه سرّا، ثم أعطاه الأمان. وكان له ما سنذكره. [ذو الحجة] [قدوم نائب الشام إلى القاهرة] وفي ذي حجة قدم جلبان نائب الشام إلى القاهرة، ونزل السلطان إلى لقائه بمطعم الطير، وخلع عليه باستمراره على نيابته وأكرم. وهذه قدمته الثانية. وقدّم بعد ذلك تقدمة حافلة (٢). [وفاة ابن السلطان] [٢٠٥٢]- وفيه مات ولد السلطان الأمير ناصر الدين (٣) (محمد بن جقمق) (٤) الجركسيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، قرأ كثيرا، وشارك مع حداثة سنّه حتى تميّز وفضل، وقرّره والده في مقدّمي (٥) الألوف بمصر، وصيّره رأس الميسرة. وكان شهما، ذكيّا، حذقا.

стр. 1747

أخذ عن جماعة، منهم: شيخنا الكافيجي، والسعد الديري، والحافظ ابن (١) حجر، والزين قاسم، وغيرهم، وسمع على جماعة، منهم: المسندين الثلاث (٢) الماضي خبرهم. وكان فصيحا، مفوّها، وله فضائل جمّة، بل عدّ من العلماء. ومولده سنة ٨١٩. [ظهور الطاعون بمصر] وفيه كان ظهور الطاعون بمصر، ثم فشا في أوائل محرّم من الآتية كما سيجيء (٣). * * * [استشهاد ملك المسلمين بالحبشة] [٢٠٥٣]- وفيها - أعني هذه السنة - استشهد ملك المسلمين من الحبشة الجيبرت السلطان، الشهيد، الغازي، أحمد بن سعد الدين الجبرتي (٤) في حرب كان بينه وبين الكافر صاحب أمحره بحرشوم الماضي ذكره. وكان يحيي قاصد الحبشة هناك، وكان سعد الدين هذا ملكا جليلا، ديّنا، خيّرا، عادلا، غازيا / ٩٠ / وله هو وأسلافه ذكر وشهرة. [وفاة قاضي زاده الرومي] [٢٠٥٤]- وفيها مات العلاّمة قاضي زاده (٥) الرومي، الحنفيّ. وكان اسمه موسى. وكان علاّمة زمانه، من أفراد علماء سمرقند، موصوفا بالفضل الغزير والنظم الكثير، وصار من تلامذته العلماء. وله التصانيف المشهورة المفيدة. [وفاة أزبك جحا] [٢٠٥٥]- وفيها مات أزبك جحا (٦)، أحد العشرات. وكان من مماليك قانباي المحمدي المؤيّدي نائب الشام. وكان لا بأس به.

стр. 1748

[حوادث] سنة ثمان وأربعين وثمانماية [محرّم] [تفشّي الطاعون بالقاهرة] وفي محرّم فشا الطاعون بالقاهرة، وأخذ في البداية حتى ضبطت الأموات بديوان الحشر فكانوا زيادة على المائة وعشرين في اليوم، خلاف من لم يرد اسمه الديوان، وكانوا أضعاف ذلك، فلعلّ العدّة كانت زيادة على الثلاثمائة، ثم بلغ الألف بعد ذلك في أواخر هذا الشهر (١). [ثورة العبيد بالمحتسب] وفيه ركب المحتسب العجمي متوجّها إلى جهة بولاق، وكبس على العبيد بالمعاصر، فثاروا به وأخذوا في رجمه بالحجارة حتى كاد أن يهلك، لولا فاز بنفسه إلى منزل الكمال بن البارزي لكان قتل منهم (٢). [اهتمام السلطان بغزو رودس] وفيه اهتمّ السلطان لغزو رودس أيضا، وبعث بإحضار المراكب وجمع (٣) كلها بثغر الإسكندرية تنتظر من عيّنه ليخرجوا إليها (٤). [صفر] [نظارة الأوقاف] وفي صفر قرّر البرهان بن ظهير في نظر الأوقاف، وصرف العلاء بن أقبرس (٥).

стр. 1749

[الريح العاصفة والمطر] وفيه ثارت ريح عاصفة وأمطرت السماء شيئا، فتحدّث الناس بأنّ الطاعون يخفّ. وكان كذلك، وتناقص تناقصا ظاهرا، وخفّ حتى بلغ العشرين في اليوم (١). [نفي كسباي الششماني] وفيه نفي كسباي الششماني أحد الدوادارية (٢). [نفي أحد المماليك] ونفي أيضا شاهين أحد مماليك السلطان (٣). [وفاة عبد المحسن البغدادي] [٢٠٥٦]- وفيه مات الشيخ الصالح، المعتقد، عبد المحسن البغدادي (٤)، المكيّ بمكة. وكان من المشاهير، وللناس فيه الاعتقاد الحسن. [ربيع الأول] [نفي الأمير اخور] وفي ربيع الأول نفي يونس أمير اخور (٥). [ربيع الأول] [قياس النيل] وفيه، في سادس (٦) عشرين بؤونه (٧) كانت القاعدة ستة أذرع وأربع عشرة

стр. 1750

إصبع (١). ثم نودي على النيل (٢). [وصول هجّان من مكة] وفيه وصل هجّان من مكة وأخبر بالأمن والسلامة ورخاء الأسعار (٣). [ارتفاع الطاعون من القاهرة] وفيه ارتفع الطاعون من القاهرة (أصلا) (٤) / ٩١ / وبقي بالضواحي، لكن خفّ بعد ذلك حتى ارتفع منها أيضا (٥). [خروج إينال الأجرود لغزو رودس] وفيه خرج إينال العلائي الأجرود لغزو رودس باشا ومعه عدّة من الأمراء والجند (٦). [نفي سودون السودوني] وفيه نفي سودون السودوني الحاجب وأحد الأمراء بمصر (٧). [عفو السلطان عن ابن العطار] وفيه أمر السلطان بإخراج الشهاب أحمد بن العطار، أحد الفضلاء الحنفية، وصرفه [عن] (٨) الشيخونية إلى ملطية، فأخرج إلى خانقاه سرياقوس. وقام العلاّمة الكمال بن الهمام في أمره، وكتب للسلطان كاغدة بخطّه يسأل السلطان العفو والصفح عنه، وكان قد وقع بينه وبين الشمس الكاتب منافسة ومقاولة، فرفع أمره إلى السلطان، فلما وصلت كاغدة الشيخ ابن الهمام للسلطان وفيها عبارة حسنة أيضا أمر بإعادته من الخانكاه (٩).

стр. 1751

[سقوط جدار على ولد ابن كاتب جكم] [٢٠٥٧]- وفيه سقط جدار على ولد سعد الدين ابن (١) كاتب جكم أخو (٢) الجمال يوسف ناظر الخاص فمات. وكان أهله قد سرّوا بخروج الطاعون وهو سالم منه، وصحّ من طعن كان حصل له، فما تمّ سرورهم، ومات بغير ذلك (٣). [ربيع الآخر] [كائنة الشمس الهيثمي] وفي ربيع الآخر كانت كائنة الشمس أبو (٤) البركات الهيثميّ أحد نواب الحكم الشافعية أثبت شيئا يسوغ له إثباته شرعا ومالا، ويخاطر السلطان، فطلبه إلى بين يديه هو وشهوده، وتغيّظ وحنق وبطش بالقاضي (وضربه) (٥) ضربا مبرحا، ثم كشفت رأسه من عنده إلى باب القلعة، ثم نزل به الوالي إلى المقشّرة سجن أولى الجرائم من غير ما جريمة، ثم تعدّى الحال إلى عزل مستنيبه القاضي الحافظ ابن (٦) حجر. ثم أعيد الحافظ في يومه. ولما وقع ذلك وعاد الحافظ من يومه اعتذر عن النائب عند السلطان وأوضح له قضيّته، فأمر السلطان بإحضاره بعد ذلك، ورضي عنه وألبسه قرضيّة، وأمر الحافظ بأن يعيده إلى نيابة الحكم (٧). [وفاة تمراز المؤيّدي] [٢٠٥٨]- وفيه مات تمراز المؤيّدي (٨) أحد مقدّمين (٩) الألوف بدمشق.

стр. 1752

[نيابة قلعة دمشق] وفيه قرّر سودون المحمدي في نيابة قلعة دمشق، عوضا عن جانبك الناصري، ونقل جانبك المذكور إلى حجوبية الحجاب بها عوضا عن سودون النوروزي بحكم وفاته قبل ذلك (١). وكان سودون المذكور إنسانا حسنا لا بأس به تنقّلت به الأحوال بعد استتارة / ٩٢ / نوروز بالبلاد الشامية إلى أن ولي دوادارية حلب، ثم حجوبية دمشق بمال. ولم يتأمّر بمصر. [جمادى الأول] [الغزوة إلى رودس] وفي جماد الأول خرج المعيّنين (٢) لغزوة رودس ثانيا وساروا من ساحل الإسكندرية إلى طرابلس، فاجتمعوا هناك ومن انضمّ إليهم، وسافروا منها في هذا الشهر حتى وصلوا إلى ساحل رودس فوجدوها محصّنة مستعدّة بآلات الحصار، فشرع العسكر الإسلامي في حصارها بكل ما تصل إليه قدرتهم، ورموا على أبراجها، ودام القتال أياما، وقتل خلائق من الطائفتين. وفي أثناء ذلك كانت واقعة الكنيسة، قتل فيها جماعة من المسلمين والكفار، وهي واقعة يطول الشرح في ذكرها، ذكرناها برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٣). [وفاة الشمس ابن زهرة الطرابلسي] [٢٠٥٩]- وفيه مات عالم طرابلس ومفتيها الشمس أبو زهرة (٤)، محمد بن

стр. 1753

يحيي بن أحمد بن دغرة بن زهرة الحبراضي، الطرابلسي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، بارعا في الفقه والتفسير، إليه المرجع بطرابلس، وكان بيده خطابة جامعها الأكبر. ومن مشايخه، النجم بن الحسباني، والياسوفي (١)، والزفتي (٢)، والسراج البلقيني، والشهاب الزهريّ، وآخرين (٣). وسمع على جماعة منهم: ابن (٤) صدّيق، وابن (٥) قواليح، وغيره. وصنّف تفسيرا وعدّة مصنّفات جليلة. ومولده (سنة ٧٤٨) (٦). [وفاة الشهاب الفيشي] [٢٠٦٠]- وفيه أيضا مات الشهاب الحنّاويّ (٧)، أحمد بن محمد بن إبراهيم الفيشي، الحسني (٨) سكنا، القاهرة، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفنون، ساكن النفس، خيّرا، ديّنا (٩)، أفتى ودرّس، وناب في الحكم، ونفع الناس. سمع على جماعة. ومولده سنة ٧٦٢. [جمادى الآخر] [نيابة ملطية] وفي جماد الآخر استقرّ قانصوه النوروزي في نيابة ملطية، عوضا عن قيزطوغان،

стр. 1754

وقرّر طوغان في أتابكية حلب على عادته (١). [القبض على والد المؤلف بحلب] وصرف الوالد عنها، وقبض عليه نائبها، وسجن مقيّدا بقلعة حلب من غير ما جرم سوى مرافعة نائب حلب عند السلطان بقضيّة منه، حتى بعث الوالد بإعلام أحواله لأصحابه بمصر، منهم إينال العلائي الأجرود، وعدّة من الأمراء، وكذا الفقهاء، منهم الحافظ ابن (٢) حجر، والكمال ابن (٣) البارزي، كاتب السرّ، حتى عرض السلطان بحمل نائب حلب عليه، فبعث بإطلاقه وإقامته بحلب، فطلب هو الإقامة بمدينة سيّدنا الخليل عليه وعلى نبيّنا أفضل السلا [م]، فأجيب إلى ذلك، وأذن له بالحج، وبعث إليه السلطان بمبلغ حجّ به، وعاد. ثم قرّر باسمه عدّة جهات هناك، / ٩٣ / منها: قاقون. والقضيّة التي جرت للوالد (برمّتها) (٤) فيها طول (٥). [كسر الخليج] وفيه كان كسر الخليج عن الوفاء، بعد أن نودي عليه بزيادة عشرين إصبعا، وكان قبل ذلك أيضا نودي عليه بزيادة عشرين أيضا، فنودي عليه في يومين بزيادة أربعين إصبعا، وقبل ذلك بيوم أيضا كان نودي عليه بعشرين أيضا، وما عهد قبل ذلك ولا زيادة عشرين إصبعا في يوم الوفاء، حتى عدّ ذلك من النوادر. ثم نودي في ثاني يوم كسره بتكملة السبع عشرة ذراعا. وهذا أيضا من النوادر (٦). [فشل الغزوة إلى رودس] وفيه حصل عند العسكر الإسلامي المتوجّه إلى رودس فل، وضاقت عليهم أنفسهم، فعادوا بعد أن كان السلطان جهّز إليهم بمن يمدّهم، ومع ذلك فعادوا ووصلوا إلى الإسكندرية في أواخر هذا الشهر (٧).

стр. 1755

[وفاة الخواجا ابن المزلق] [٢٠٦١]- وفيه مات الخواجا الجليل، الشمس ابن (١) المزلّق (٢)، محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد الحلبيّ الأصل، الدمشقيّ، التاجر المشهور. وكان كبير تجّار دمشق ومن أهل الثروة واليسار الزائد، ومن المعدودين، مع شهرة وصيت كبير، وكان من أهل الخير والبرّ والمعروف. وله آثار مشهورة. مات وقد أناف على الثمانين. وأوصى بثلث ما له لفقراء مكة والمدينة والبيت المقدس ودمشق، وتكملة خانه، وتنظيف وعدّة سعسع (٣). [رجب] [الطواف برؤوس من عرب الكنوز] وفي رجب أحضر عدّة روس (٤) مقطّعة من عرب الكنوز، فطيف بها على الرماح بشوارع القاهرة، وكان قد خرج إليها تجريدة قبل ذلك (٥). [حبس نائب حماه] وفيه قدم بردبك العجمي نائب حماه، فلما مثل بين يدي السلطان نهره وسبّه وتغيّظ عليه، وأمر بالقبض عليه، وسجنه بالبرج من قلعة الجبل، ثم أخرج بعد ذلك إلى ثغر الإسكندرية فسجن بها (٦). وكان قد اتفق له كائنة بحماه قتل فيها جماعة من أهل حماه. [نيابة حماه] وفيه عيّن السلطان لنيابة حماه (٧) قانباي البهلوان نائب صفد.
следующие страницы →