← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

[سقوط جدار على ولد ابن كاتب جكم] [٢٠٥٧]- وفيه سقط جدار على ولد سعد الدين ابن (١) كاتب جكم أخو (٢) الجمال يوسف ناظر الخاص فمات. وكان أهله قد سرّوا بخروج الطاعون وهو سالم منه، وصحّ من طعن كان حصل له، فما تمّ سرورهم، ومات بغير ذلك (٣). [ربيع الآخر] [كائنة الشمس الهيثمي] وفي ربيع الآخر كانت كائنة الشمس أبو (٤) البركات الهيثميّ أحد نواب الحكم الشافعية أثبت شيئا يسوغ له إثباته شرعا ومالا، ويخاطر السلطان، فطلبه إلى بين يديه هو وشهوده، وتغيّظ وحنق وبطش بالقاضي (وضربه) (٥) ضربا مبرحا، ثم كشفت رأسه من عنده إلى باب القلعة، ثم نزل به الوالي إلى المقشّرة سجن أولى الجرائم من غير ما جريمة، ثم تعدّى الحال إلى عزل مستنيبه القاضي الحافظ ابن (٦) حجر. ثم أعيد الحافظ في يومه. ولما وقع ذلك وعاد الحافظ من يومه اعتذر عن النائب عند السلطان وأوضح له قضيّته، فأمر السلطان بإحضاره بعد ذلك، ورضي عنه وألبسه قرضيّة، وأمر الحافظ بأن يعيده إلى نيابة الحكم (٧). [وفاة تمراز المؤيّدي] [٢٠٥٨]- وفيه مات تمراز المؤيّدي (٨) أحد مقدّمين (٩) الألوف بدمشق.

стр. 1752

[نيابة قلعة دمشق] وفيه قرّر سودون المحمدي في نيابة قلعة دمشق، عوضا عن جانبك الناصري، ونقل جانبك المذكور إلى حجوبية الحجاب بها عوضا عن سودون النوروزي بحكم وفاته قبل ذلك (١). وكان سودون المذكور إنسانا حسنا لا بأس به تنقّلت به الأحوال بعد استتارة / ٩٢ / نوروز بالبلاد الشامية إلى أن ولي دوادارية حلب، ثم حجوبية دمشق بمال. ولم يتأمّر بمصر. [جمادى الأول] [الغزوة إلى رودس] وفي جماد الأول خرج المعيّنين (٢) لغزوة رودس ثانيا وساروا من ساحل الإسكندرية إلى طرابلس، فاجتمعوا هناك ومن انضمّ إليهم، وسافروا منها في هذا الشهر حتى وصلوا إلى ساحل رودس فوجدوها محصّنة مستعدّة بآلات الحصار، فشرع العسكر الإسلامي في حصارها بكل ما تصل إليه قدرتهم، ورموا على أبراجها، ودام القتال أياما، وقتل خلائق من الطائفتين. وفي أثناء ذلك كانت واقعة الكنيسة، قتل فيها جماعة من المسلمين والكفار، وهي واقعة يطول الشرح في ذكرها، ذكرناها برمّتها في تاريخنا «الروض الباسم» (٣). [وفاة الشمس ابن زهرة الطرابلسي] [٢٠٥٩]- وفيه مات عالم طرابلس ومفتيها الشمس أبو زهرة (٤)، محمد بن

стр. 1753

يحيي بن أحمد بن دغرة بن زهرة الحبراضي، الطرابلسي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، بارعا في الفقه والتفسير، إليه المرجع بطرابلس، وكان بيده خطابة جامعها الأكبر. ومن مشايخه، النجم بن الحسباني، والياسوفي (١)، والزفتي (٢)، والسراج البلقيني، والشهاب الزهريّ، وآخرين (٣). وسمع على جماعة منهم: ابن (٤) صدّيق، وابن (٥) قواليح، وغيره. وصنّف تفسيرا وعدّة مصنّفات جليلة. ومولده (سنة ٧٤٨) (٦). [وفاة الشهاب الفيشي] [٢٠٦٠]- وفيه أيضا مات الشهاب الحنّاويّ (٧)، أحمد بن محمد بن إبراهيم الفيشي، الحسني (٨) سكنا، القاهرة، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفنون، ساكن النفس، خيّرا، ديّنا (٩)، أفتى ودرّس، وناب في الحكم، ونفع الناس. سمع على جماعة. ومولده سنة ٧٦٢. [جمادى الآخر] [نيابة ملطية] وفي جماد الآخر استقرّ قانصوه النوروزي في نيابة ملطية، عوضا عن قيزطوغان،

стр. 1754

وقرّر طوغان في أتابكية حلب على عادته (١). [القبض على والد المؤلف بحلب] وصرف الوالد عنها، وقبض عليه نائبها، وسجن مقيّدا بقلعة حلب من غير ما جرم سوى مرافعة نائب حلب عند السلطان بقضيّة منه، حتى بعث الوالد بإعلام أحواله لأصحابه بمصر، منهم إينال العلائي الأجرود، وعدّة من الأمراء، وكذا الفقهاء، منهم الحافظ ابن (٢) حجر، والكمال ابن (٣) البارزي، كاتب السرّ، حتى عرض السلطان بحمل نائب حلب عليه، فبعث بإطلاقه وإقامته بحلب، فطلب هو الإقامة بمدينة سيّدنا الخليل عليه وعلى نبيّنا أفضل السلا [م]، فأجيب إلى ذلك، وأذن له بالحج، وبعث إليه السلطان بمبلغ حجّ به، وعاد. ثم قرّر باسمه عدّة جهات هناك، / ٩٣ / منها: قاقون. والقضيّة التي جرت للوالد (برمّتها) (٤) فيها طول (٥). [كسر الخليج] وفيه كان كسر الخليج عن الوفاء، بعد أن نودي عليه بزيادة عشرين إصبعا، وكان قبل ذلك أيضا نودي عليه بزيادة عشرين أيضا، فنودي عليه في يومين بزيادة أربعين إصبعا، وقبل ذلك بيوم أيضا كان نودي عليه بعشرين أيضا، وما عهد قبل ذلك ولا زيادة عشرين إصبعا في يوم الوفاء، حتى عدّ ذلك من النوادر. ثم نودي في ثاني يوم كسره بتكملة السبع عشرة ذراعا. وهذا أيضا من النوادر (٦). [فشل الغزوة إلى رودس] وفيه حصل عند العسكر الإسلامي المتوجّه إلى رودس فل، وضاقت عليهم أنفسهم، فعادوا بعد أن كان السلطان جهّز إليهم بمن يمدّهم، ومع ذلك فعادوا ووصلوا إلى الإسكندرية في أواخر هذا الشهر (٧).

стр. 1755

[وفاة الخواجا ابن المزلق] [٢٠٦١]- وفيه مات الخواجا الجليل، الشمس ابن (١) المزلّق (٢)، محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد الحلبيّ الأصل، الدمشقيّ، التاجر المشهور. وكان كبير تجّار دمشق ومن أهل الثروة واليسار الزائد، ومن المعدودين، مع شهرة وصيت كبير، وكان من أهل الخير والبرّ والمعروف. وله آثار مشهورة. مات وقد أناف على الثمانين. وأوصى بثلث ما له لفقراء مكة والمدينة والبيت المقدس ودمشق، وتكملة خانه، وتنظيف وعدّة سعسع (٣). [رجب] [الطواف برؤوس من عرب الكنوز] وفي رجب أحضر عدّة روس (٤) مقطّعة من عرب الكنوز، فطيف بها على الرماح بشوارع القاهرة، وكان قد خرج إليها تجريدة قبل ذلك (٥). [حبس نائب حماه] وفيه قدم بردبك العجمي نائب حماه، فلما مثل بين يدي السلطان نهره وسبّه وتغيّظ عليه، وأمر بالقبض عليه، وسجنه بالبرج من قلعة الجبل، ثم أخرج بعد ذلك إلى ثغر الإسكندرية فسجن بها (٦). وكان قد اتفق له كائنة بحماه قتل فيها جماعة من أهل حماه. [نيابة حماه] وفيه عيّن السلطان لنيابة حماه (٧) قانباي البهلوان نائب صفد.

стр. 1756

[نيابة صفد] وعيّن لنيابة صفد بيغوت الأعرج نائب حمص (١). [وفاة الجمال الكومي] [٢٠٦٢]- وفيه مات الجمال الكوميّ (٢)، يوسف بن محمد بن أحمد بن يوسف القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، كثير العبادة، وله جلالة. لازم الوليّ العراقي مدّة وسمع عليه وعلى آخرين. [دورة المحمل] وفيه دار المحمل، وأبطل السلطان منه الرمّاحة (٣). [مسير الركب إلى مكة] وفيه سار ركب رجب إلى مكة، وخرج البرهان / ٩٤ / السوبيني معهم على قضاء مكة الشافعية (٤). [نيابة الإسكندرية] وفيه قرّر تنم من عبد الرزاق في نيابة الإسكندرية، عوضا عن ألطنبغا اللفّاف، وحضر ألطنبغا إلى القاهرة من جملة مقدّمين (٥) الألوف (٦). [وفاة صاحب ديار بكر] [٢٠٦٣]- وفيه مات صاحب ديار بكر حمزة (٧) بن قرايلك بن عثمان بن قطلوبك بن طرغلي التركماني.

стр. 1757

وكان قد ملك بعد أبيه، وكان كهو في قبح سيرته وكثرة شروره وفسقه وفتنته. وملك بعده ولد أخيه جهان كيرين علي أخو حسن الطويل، ولا زالوا حتى صاروا بعد هذا ملوك الشرق، كما سيأتي ذلك في محالّه. [وصول الغزاة من رودس] وفيه وصل إينال العلائي ومن معه من الغزاة للقاهرة ولم يحصلوا على طائل، بل كانت الغزوة الأولى مع ما فيها خير (١) من هذه (٢). [شعبان] [قدوم علي باي إلى القاهرة] وفي شعبان قدم إلى القاهرة علي باي الأشرفيّ بعد أن أطلق من السجن (٣). [وفاة الأديب ابن رشيد] [٢٠٦٤]- وفيه مات العالم، الفاضل، الأديب، شمس الدين محمد بن أحمد بن عمر بن كميل (٤) بن عوض بن رشيد المنصوري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، ناظما، ناثرا، ولي قضاء المنصورة وشكر في قضائه. وله نظم بديع، منه يمدح المؤيّد في سلطنته: تملّك الشيخ وزال العنا ... والخلق في بشروتيه وفسيح فلا تقاتل بصبيّ ولا تلق به ... جيشا، وقاتل بشيخ (٥)

стр. 1758

وكان موته بردم غمّ تحته فمات غمّا من غير حدس. ومولده سنة خمس وسبعين وسبعمائة. [وفاة فيروز الجركسي] [٢٠٦٥]- وفيه مات فيروز الجركسي (١)، الطواشي، الروميّ الجنس، الزمام. وكان من خدّام جركس المصارع أخو السلطان، وتنقّلت به الأحوال حتى صيّر ساقيا في دولة المؤيّد شيخ، ثم حظي عنده، وكذا عند الأشرف برسباي، ثم تغيّظ عليه في مرض موته وهدّده بالتوسيط، وأبعده. ولما ولي الظاهر جعله زمام الأدر دفعة واحدة، ولم يقم بها غير ستة أشهر وصرف عنها بسبب هروب العزيز، وأراد نفيه حتى شفع فيه. وكان لا بأس به. [رمضان] [قدوم قاصد شاه رخ] وفيه قدم قاصد شاه رخ إلى القاهرة، ثم صعد بعد ذلك في شهر رمضان إلى بين يدي السلطان، وكان قد أحضر معه كسوة الكعبة، فأمر السلطان بأن يخفيها عن أرباب الدولة لأنه ثقل عليهم أمرها حين سماعهم بها، وأمر بأنه إذا صعد بها يدخل إلى البحيرة. فلما أدّى الرسول رسالته، وأحسّ أهل الدولة بالكسوة / ٩٥ / حين أمر السلطان بإدخال الحمّالين ما معهم إلى البحرة أخذوا في القال والقيل، واتصل الخير بالعامّة في الحال، فلما نزل القاصد من بين يدي السلطان قاصدا محلّ نزوله من بين القصرين، ثار به العامّة قبل دخوله الدار المعدّة لنزوله ورجموه. وأطلقوا فيه ألسنتهم بالوقيعة، بل وفي مرسله. وبيناهم كذلك إذ نزل طائفة كبيرة من الجلبان من القلعة قاصدين الدار المذكورة، ومعهم جماعة من الغوغاء فهجموا على الدار وأخذوا في نهب ما للقصّاد، فأتوا على جميع ما معهم حتى الخيول. وكان فيه ما نهب لهم بزيادة على العشرين ألف دينار. ولما بلغ السلطان ذلك أنكره، وأمر الدوادار الكبير وحاجب الحجّاب بأن يدركوا هذه القضية. وكان الرأس نوبة الثاني ساكنا قريبا من دار نزولهم فأدركهم سريعا وردّ عنهم

стр. 1759

الكثير من الغوغاء بعض ردّ. ثم تدارك الأميران فأوقعوا بالعامّة ومن حضر من المماليك. وكانت فتنة كبيرة ارتّجت فيها القاهرة، واشتدّ حنق السلطان، وقطع الكثير من أرزاق جماعة من الجند بسبب ذلك. وضرب جماعة من العوامّ بالمقارع، ثم أمر بتتبّع ما نهب، وبعث إلى القصّاد (يعتذر إليهم) (١) ويتلطف بخواطرهم، ثم استرضاهم بجملة كبيرة من المال، وحصّل بعض ما نهب لهم. وكانت كائنة فظيعة. ومن الناس من نسب أصله وأمرها إلى السلطان، والله أعلم (٢). [قدوم ابن حجي إلى القاهرة] وفيه قدم البهاء بن حجّي إلى القاهرة من دمشق. ثم كان له ما سنذكره (٣). [وفاة سنقر الحاجب] [٢٠٦٦]- وفيه مات سنقر الحاجب (٤) الثاني بدمشق. [فشل ابن حجّي بتولّي نظارة الجيش] (وفيه) (٥) صعد البهاء بن حجّي إلى القلعة ومعه خلعة نظارة الجيش بمصر ليخلع عليه بها، وكان قد ثبت ذلك، وأن يصرف المحبّ بن الأشقر، فلما تمثّل البهاء بين يدي السلطان واتفق صعود المحبّ بن الأشقر ولا شعور له بشيء من ذلك، فحين وقف بين يدي / ٩٦ / السلطان ووقع بصره عليهما نظر إلى المحبّ كالمشفق عليه ثم خاطبه بقوله: لا أولّي غيرك ولو بذلوا لي ثلاثين ألف دينار. ونزل ابن (٦) حجّي في غاية ما يكون من الحصر. ثم توجّه إلى دمشق من غير طائل (٧).

стр. 1760

[نفي أقطوه الموساوي] وفيه تغيّظ السلطان على أقطوه الموساوي، الظاهري، برقوق، أحد الطبلخانات، فأمر بنفيه إلى طرسوس (١). [شوال] [وصول قصّاد ملك الروم] وفي شوال وصل قصّاد ملك الروم السلطان مراد بن عثمان بهدية من مرسلهم ومكاتبة يخبر السلطان فيها بأنه خرج إلى غزوة بني الأصفر الذي (٢) يقال لهم الأنكورس. وكان ملكهم إذ ذاك يسمّى بقرال (٣)، وله وزير اسمه يانكوا، وأنه أبلاهم بلاء حسنا ونصره الله تعالى عليهم. وهزم جموعهم الموفورة الكثيرة، وقتل وأسر جماعة، وبعث من الأسرى بعدّة إلى السلطان. وكانت هذه الواقعة من كبار الوقائع، وتعرف إلى يومنا بواقعة قرال، فإنه قتل فيها وتضعضع ملك بني الأصفر من يومئذ، ولله الحمد (٤). [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأميرهم على المحمل تمرباي رأس نوبة النوب، وبالأول قانم من صفر خجا المؤيّدي المعروف بالتاجر الذي ولي الأتابكية فيما بعد، كما سيأتي في محلّه (٥). [ذو القعدة] [تقرير ابن الشحنة بوطائف في حلب] وفي ذي قعدة قرّر في قضاء الحنفية بحلب وفي نظر الجيش وكتابة السرّ بها: المحبّ بن الشحنة، وكان القائم بولايته هذه الوظائف الجمال يوسف بن كاتب جكم ناظر الخاص (٦).

стр. 1761

[إخراج ابن ظهيرة من مكة] وفيه أخرج أبو القاسم الحسني أمير مكة قاضيها جلال الدين أبو (١) السعادات بن ظهيرة إلى جدّة بعد أن تلطّف به الخواجا بدر الدين حسن الطاهر اليمني وإلا كان أمره بأن لا يقيم بمكة ولا بقربها. ثم وصل مرسوم من السلطان بأن يتوجّه إلى المدينة، فصار يتمنّى أن لو كان بجدّة، فما أمكنه ذلك، وتوجّه إلى المدينة (٢). [قدوم الزين عبد الباسط للمرة الثانية على السلطان] وفيه قدم الزين عبد الباسط إلى القاهرة، ثم صعد إلى السلطان فأكرمه وخلع عليه كاملية، ثم بعث إلى السلطان بهدية جيّدة، فيها من الذهب النقد مبلغ له صورة. وهذه التقدمة الثانية (٣). [ذو الحجّة] [كتم الشهادة برؤية الهلال] وفي ذي حجّة بعد أن أكمل عدد ما قبله، وجعل أوله بالخميس، وشهد جماعة برؤية الهلال في ليلة الأربعاء، فعدّل من الخميس إلى الأربعاء. / ٩٧ / وكان الجماعة الذين رأوا الهلال كتموا ذلك خوفا على أنفسهم من الأمر الذي يشاع بين الناس أنّ الخطبتين في يوم واحد يو (سان) (٤) خوفا على السلطان. وكان قد بلغ السلطان من ذلك شيء، ففحص عنه، ثم حنق على من نسب إليه ذلك، وأمر بأن من راه (٥) وأشهر به (٦). [وفاة الزين الحموي] [٢٠٦٧]- وفيه مات الزين الحموي (٧)، الأدميّ، عبد الرحيم (٨) بن أبي بكر بن

стр. 1762

محمود بن علي بن أبي الفتح بن الموفّق القاري، الشافعيّ، الخطيب، الواعظ، المذكّر. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، واعظا، مقبولا في وعظه. قرأ «الصحيح» على الزين العراقيّ، ولازم الشيوخ بعد أن قطن القاهرة، وولي خطابة الأشرفية المستجدّة أول ما فتحت. وكان للناس فيه الاعتقاد الحسن، وكان يقرأ «البخاري» في كل سنة في عدّة أماكن، وله على ذلك المرتّبات كما لولده إبراهيم المتوفّى بعقبة إيلا في سنة تسعمائة (١). ومولده بعد الثمانين وسبعمائة، رحمهما الله تعالى. [المطر على الحجّاج في عرفة] وفيه كان الجمع من الحاج موفورا بعرفات جدا. واتفق أن أمطرت السماء في يوم الوقوف مطرا غزيرا، من وقت الزوال إلى غروب الشمس، مع رعد وبرق هائل، وأشرف فيه بعض الناس على الهلاك. ويقال له (٢) إنه نزلت صواعق فيه هلك بسببها رجلان وامرأة وبعيران (٣). [التجريدة إلى البحيرة] وفيه خرجت تجريدة إلى البحيرة عليها قراقجا الحسني أمير اخور كبير، ومعه ستة من الأمراء (٤). [كائنة الغرّياني] وفيه كائنة الغرّيانيّ (٥)، وملخّصها أنه بلغ السلطان أنّ إنسانا قام بجبال نابلس وادّعى أنه المهديّ، واستغوى الكثير من الناس بجبال حميدة، وتمكّن من عقولهم، وانقاد له عشران تلك النواحي واستمالهم ووعدهم ومنّاهم وملأ آذانهم، وادّعى أنه المهديّ أو القحطاني، فراج بينهم وأطاعوه لدهائه وكثرة مكره وحيله وحسن تصرّفه، واجتمع عليه خلق، وانتشر خبره حتى بلغ السلطان، فاستشاط وغضب من غير أن يعلم هو ولا أحد من هو هذا. فبعث بمكاتبة إلى نائب القدس يأمره بالفحص عنه والقبض

стр. 1763

عليه، وتتبّع (أحواله) (١). / ٩٨ / فامتثل نائب القدس بالسمع والطاعة، وبعث بإحضار شيخ عربان نابلس، وسأله عن قضية هذا الشخص، فأنكرها وأنه لا يعلم شيء (٢) منها، وإنّما اجتاز به إنسان يشبه أن يكون من أهل العلم، معه حمل من الكتب، ووصف هيئته وصفته، وطلب يخفره إلى جبال حميدة ففعل، ثم ما عرفنا من أمره شيء (٣). فبعث إلى السلطان يخبره بذلك، فاستدلّ السلطان من ذاك على أنه الغريانيّ. وهو إنسان كان قدم من المغرب من مدّة يقال له: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، وقطنها. وآل أمره أن صحب جماعة من رؤسائها، وانتقل مالكيا، وولي قضاء نابلس من سنة سبع وثلاثين بعناية ابن (٤) البارزي. وكان قبل ذلك يتعانى المواعيد بقرى مصر ودمياط وبلاد السواحل، وكان كثير المداخلة للناس، مع النادرة وحسن المحاضرة والفكاهة والعشرة والعفّة، ونزاهة النفس، واستحضار الكثير الكبير من التاريخ وغيره. ولازم التقيّ المقريزي مدّة، وتردّد إليه، مع تخليط وتخبيط زائد. وكان يدّعي السند العالي ومعرفة الحديث، مع مبالغة في الدعوى. ورحل إلى حلب وغيرها. ولا زال حتى وقع منه ما وقع، وكان في قصده وضميره أن يبلغ شأنا عظيما كالمهديّ بالمغرب أو نحوه، فما أراد الله تعالى (له ذلك) (٥). وبلغه بطلب الظاهر له، ففرّ من جبال حميدة، وخفي أمره مدّة، ثم ظهر بعد ذلك ومات ببلاد طرابلس بعد الستين وثمانماية، كما ستأتي ترجمته في محلّها إن شاء الله تعالى (٦). [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج في ثلاثة عشر يوما، وأخبر بالأمن والسلامة، وأنّ الشهر كان هناك بالخميس كما كان بالقاهرة قبل أن يثبت (٧). * * * [قدوم السوبيني] وفيها قدم البرهان السّوبينيّ من مكة.

стр. 1764

[قدوم السراج الحمصي] وقدم السراج الحمصيّ من طرابلس. [وفاة الشيخ الزرعي] [٢٠٦٨]- وفيها مات الشيخ الصالح، القدوة، عبد الله الزرعيّ (١)، الدمشقيّ، نزيل البيت المقدس. وكان للناس فيه الاعتقاد الحسن.

стр. 1765

[حوادث] سنة تسع وأربعين وثمانماية [محرّم] [إسلام الأسرى] في محرّم أسلم الأسرى الذين بعث بهم ابن (١) عثمان للسلطان، وكانوا جماعة، فأسلموا عن آخرهم طوعا، وكانوا عند تغري برمش نائب القلعة وهو يحسّن لهم الإسلام، / ٩٩ / ويذكر لهم محاسنه، فأنزل منهم السلطان بعضا بالديوان السلطاني، وفرّق بعضا على الأمراء ليكونوا في خدمتهم بالجوامك، وصاروا يخبروا بواقعة قرال على جليّتها، وما كان قصد، من خذل الإسلام والتوصّل إلى بيت المقدس لأخذه، إلى غير ذلك من معاهد كان أضمرها، فأخذه الله دونها، ونصر الله الإسلام (٢). ومنهم من هو الآن بمصر، بل وبلغ بعضا (٣) منهم مرتبة الصلاح، ولله الحمد. [كائنة مقتل نائب غزّة] [٢٠٦٩]- وفيه كائنة قتل طوخ الأبو بكري (٤) المؤيّدي نائب غزّة هو ودواداره طوغان وعدّة وافرة من جيش غزّة. وملخّصها: إنّ العربان بتلك النواحي من آل جرم وإبراهيم والعائذ اقتتلوا فيما بينهم وتحاربوا، فخرج طوخ هذا بجيش (. . .) (٥) مساعدا للعايد بعد أن بعث إليه أبو طبر أمير

стр. 1766

جرم يحذّره ويأمره بأن لا يدخل بين الفريقين، فما ارعوى، وحارب العرب، وانهزموا منه، ثم تقاعد واغترّ بنفسه، فعادوا عليه كارّين وهو في غفلة فقتلوه أشرّ قتلة، ومثّلوا به. [٢٠٧٠]- وقتل مع دواداره طوغان (١)، وجماعة من مماليكه، وخرج طوغان نائب القدس فإنه كان معهم. وكان قتله بعد ذلك سببا لفساد كثير ثار ودام مدّة بتلك النواحي. وكان طوخ هذا من مماليك المؤيّد، وتنقّل إلى أن ولي نيابة غزّة، وكان لا بأس به في شجاعته وإقدامه لولا طمع عنده ومحبّة شديدة للدنيا. [سقوط مئذنة المدرسة الفخرية] وفيه سقطت مادنة (٢) المدرسة الفخرية العتيقة بسويقة الصاحب. وكان قد حذّر سكان الربع المجاور لها، فلم يأخذوا حذرهم فارتدم حين سقوطها واجهة الربع بمساكن، ومات تحته جماعة، وأصبح يوما مهولا اجتمع فيه الحاجب الكبير، ووالي الشرطة، فحضروا على المرتدين، فأخرجوا جماعة من الموتى وبعضا من الأحياء مصابين، وسلم بعض قليل. وبلغ السلطان ذلك، فاستشاط وأحضر ناظر المكان. وكان إذ ذاك النور علي القليوبي أمين الحكم وأحد نوابه، فأمر بتوسيطه حتى شفع فيه، وجرّه الحال إلى تصريحه بعزل الحافظ ابن (٣) جر عن القضاء، وإلزامه بديات / ١٠٠ / من مات تحت الردم، ولا تعلّق له بهذا المكان أصلا، فكان ذلك من غريب الأحكام ومن أشنع الحوادث (٤). [قضاء الشافعية] وفيه قرّر في القضاء الشافعية الشمس القاياتي بعد أن طلب لبين يدي السلطان، وسوئل بذلك، فامتنع إلاّ بشرط إجابة السلطان إليها. ثم أحضر شعار القضاء، فقال: قبلت القضاء ولا ألبس خلعته، فأعفاه السلطان عنها. وعدّ ذلك من النوادر. ونزل الشمس المذكور من القلعة بثيابه البيض وعليه طيلسانه، ومعه جماعة من أعيان الدولة، منهم الدوادار الكبير. ولما نزل بالصالحية بين القصرين قام بعض الرسل ليدّعي على الرسم المعهود فلم

стр. 1767

يسمع الدعوى، وقال: هذه حيلة، وقام إلى داره، فهرع الناس للسلام بل وعلى المنفصل، وسلّم كلّ منهما أيضا على الآخر بمنزله. وأنشد الحافظ ابن (١) حجر لما تأخّر للسلام على القاياتي بعد أن أحلّه القاياتي وعظّمه وأجلسه في تكرمته، وجلس متواضعا بين يديه، تصرّفا (٢): عندي حديث طريف (٣) ... بمثله يتغنى (٤) إلى آخر الأربعة أبيات (٥). [وفاة البرهان الهاشمي] [٢٠٧١]- وفيه مات البرهان بن خضر (٦)، إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن يحيي بن أحمد بن خضر الهاشمي، الجعفري، الحلبي، الحنفيّ. وكان فاضلا من بيت رياسة بحلب.

стр. 1768

سمع علي ابن صدّيق (١). وولي وكالة بيت المال ببلده، وغير ذلك. ومولده سنة سبع وستين وسبعمائة (٢). [وفاة السيّدة كمالية] [٢٠٧٢]- وفيه مات (٣) السيدة كمالية (٤) ابنة محمد بن أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن القرشيّة، العمرية، الخرازية، المكية، أمّ كمال. سمعت من ابنة عمّها فاطمة، وأجاز لها جماعة، منهم: ابن حاتم، وجويرية. وكانت من بيت كبير، خيّرة، ديّنة. ومولدها (٥) سنة سبع وخمسين وسبعمائة. [نيابة غزّة] وفيه قرّر في نيابة غزّة يلخجا (٦) من مامية (٧) المؤيّدي الرأس نوبة الثاني، عوضا عن طوخ (٨) الماضي (٩). [نفي الوالي إلى حلب] وفيه نفي قراجا الوالي إلى حلب (١٠). [صفر] [محاسبة ناظر جيش طرابلس] وفي صفر عيّن ماماي الخاصكي (١١) وأحد الدوادارية بالتوجّه إلى طرابلس لمحاسبة

стр. 1769

ناظر جيشها موسى بن يوسف بن الصفيّ الكركيّ على التعلّقات السلطانية (١). [وفاة الشمس الونائي] [٢٠٧٣]- وفيه مات الشمس الونائي (٢)، محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد القرافي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، منجمعا، نافعا للطلبة، عارفا بالفنون. وولي تدريس / ١٠١ / الفقه بالشيخونية، وقضاء دمشق، وعيّن للقضاء الأكبر بمصر، وما تمّ له ذلك. سمع على جماعة، وأجاز له جماعة من الأكابر. ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. [ربيع الأول] [القبض على ابن رمضان ووفاته] [٢٠٧٤]- وفي ربيع الأول قدم تغري برمش الفقيه نائب القلعة من حلب، وكان توجّه إليها ومعه البدر بن عبد الله لكشف أحوال إبراهيم بن رمضان (٣) لما بلغه عنه [من] (٤) الأمور المنكرة، وكان في عزم السلطان قتله بحجّة شرعية، فلما عمل المولد وحضر القضاة تغيّظ السلطان على السعد الديري القاضي يحيي لكونه أخّر الحكم في ابن (٥) رمضان هذا. ثم عقد له مجلس في هذا الشهر، فلم يثبت عليه ما يوجب قتله، فضرب وأعيد إلى السجن فمات به بعد قليل من الأيام.

стр. 1770

[تغيّظ السلطان من ابن البارزي] وفيه تغيّظ السلطان على الكمال بن البارزي، وأخذ يستعفي من كتابة السرّ، ثم استرضاه السلطان وخلع عليه (١). [ربيع الآخر] [نظارة البيمارستان] وفي ربيع الآخر قرّر الوليّ السفطي في نظر البيمارستان، عوضا عن المحبّ بن الأشقر، وخلع على ابن (٢) الأشقر باستمراره على نظارة الجيش. وكانت الإشاعة قويت بعزله (٣). [قضاء الشافعية بحلب] وفيه ولي البرهان السوبيني (٤) قضاء حلب الشافعية، وصرف السراج الحمصيّ (٥). [الغيم والريح والمطر في مصر] وفيه حدث غيم متراكم، وأظلم الجوّ، وهبّت ريح باردة، ثم أمطرت السماء يسيرا، وكان ذلك في ثاني مسرى من شهور القبط، حتى عدّ من النوادر المستغربة (٦). [نيابة حماه] وفيه قرّر شاد بك الجكمي، أحد المقدّمين بمصر في نيابة حماه، عوضا عن قانباي البهلوان، بحكم نقله إلى نيابة حلب، عوضا عن قانباي الحمزاوي، بحكم عزله عن حلب لكائنة اتفقت له مع نائب قلعتها. واستقدم الحمزاوي إلى القاهرة على تقدمة شاد بك (٧).

стр. 1771

[الأمر بإبطال منصب القاضي الحنبلي] وفيه كتب أمر سلطانيّ إلى حلب بإبطال القاضي الحنبلي منها أصلا، وأرجف بأنه يفعل ذلك بسائر بلاد مصر، وأن يبطل قضاء الحنابلة منها وذلك لكائنة، أما وهي التي بسببها عزل الحمزاويّ (١). [وفاة كزل العجمي] [٢٠٧٥]- وفيه مات كزل العجمي (٢) الظاهري الذي كان حاجب الحجّاب قديما في دولة الناصر فرج. وكان فارسا، بطلا، شجاعا، ابتلي بالفالج فدام به مدّة سنين، وهو أخرس، مقعد، بطل شقّته، وأدلع لسانه إلى صدره، مع لحيته الأسفل (٣). [جمادى الأول] [هدم جدار كنيسة للملكية بالقاهرة] / ١٠٢ / وفي جماد الأول حضر القضاة عند السلطان للتهنئة بالشهر على العادة، فأمر القاضي الشافعي وكاتب السرّ بأن يتوجّها إلى كشف كنيسة النصارى الملكية لما رفع إليه بأنه إلى جانبها مسجد، وأنّ جدار الكنيسة مرتفع عليه ويجب هدمه لئلاّ يسقط على المسجد. وكان السبب في ذلك العلاء بن أقبرس لغرض له عند البطرك، فكشفت، وأمر بهدم الجدار (٤). [وفاة الشمس ابن الديري] [٢٠٧٦]- وفيه مات الشمس بن الديري (٥)، محمد بن محمد بن عبد الله بن

стр. 1772

سعد بن مصلح بن أبي بكر بن سعد الفيسي (١)، القدسي، الحنفيّ. كان فاضلا. سمع على أبي الخير بن العلاء. وله نظم. ومولده في سنة سبعين (٢) وسبعمائة. [كسر النيل] وفيه كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل عثمان ولد السلطان لذلك ومعه جماعة من الأعيان، وكاتب السرّ. ولم تجر العادة بركوبهم. ولما خلّق المقياس أحضرت الحرّاقة لينزل إليها على العادة فامتنع قانباي الجركسي من إنزاله إليها وسار به والحرّاقة خالية منه حتى أوصله إلى قبالة الخليج، ثم ركبها وعدّى إلى الخليج، وعدّ ذلك من النوادر (٣). [نفي علي باي المؤيّدي] وفيه نفي علي باي المؤيّدي العجمي إلى دمشق بطّالا، وقرّر في إمريّته جانبك الوالي. وقسّمت إمرة جانبك (على عدّة من الخاصكية الأشرفية) (٤) برسباي ممّن كان بدمشق وغيرها (٥). [سجن أمير مكة بالإسكندرية] وفيه حمل السيد علي الحسني أمير مكة من محبسه بالبرج إلى سجن الإسكندرية (٦).

стр. 1773

[سجن بيبرس بن بقر] وسجن مكانه بالبرج بيبرس بن بقر شيخ العربان بالشرقية (١). [جمادى الآخر] [وفاة الشمس الحجّاري] [٢٠٧٧]- وفي جماد الآخر مات الشمس الحجّاري (٢)، محمد (بن محمد) (٣) بن أحمد القليوبي، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا. أخذ عن الأكابر، وسمع على جماعة، منهم: الشمس بن الجزري، بل وابن (٤) أميلة، وابن (٥) الكويك، ومن قبله أيضا. وكان ماهرا في الفرائض، والحساب، والهندسة، خيّرا، ديّنا. وهو والد أبو (٦) الفتح المكتّب صاحب الخط المنسوب. [تقدمة شاد بك بمصر] وفيه قدم قانباي الحمزاوي المعزول عن نيابة حلب واستقرّ على تقدمة شاد بك بمصر. وكان قد أشيع بعدم قدومه، وبأنه مخامر على السلطان (٧). [شادّية جدّة] وفيه قرّر جانبك أحد مماليك السلطان / ١٠٣ / وخاصّكيّته في شادّية جدّة. وهذه أول ولاياته لها. وجانبك هذ هو الذي ضخم بعد ذلك، على ما سيأتي في محلّه (٨).

стр. 1774

[رجب] [سفر الركب الرجبي] وفي رجب سافر الركب الرجبيّ إلى مكة على العادة، وخرج معه جماعة (١). [شعبان] [وفاة يشبك السودوني] [٢٠٧٨]- وفي شعبان مات الأتابك يشبك السودوني (٢)، المشدّ. وكان من مماليك سودون الجلب نائب حلب، الماضي في محلّه، واشتراه ططر قبل سلطنة، وتنقلّت به الأحوال حتى صيّر شادّ الشراب خاناه، ثم من المقدّمين، ثم الحجوبية الكبرى، ثم إمرة مجلس، ثم إمرة سلاح، ثم الأتابكية، وعظم وضخم. وكان تزوّج بابنة أستاذه ططر، وكان عارفا بالرمي بالنشّاب، حشما، وقورا، عاقلا، سيوسا، مع حدّة مزاج وسوء خلق. [تقرير أتابك] وفيه قرّر في الأتابكية إينال العلائي الأجرود، نقلا إليها من الدوادارية، وعدّ ذلك من النوادر (٣). [شادّية الشرابخاناة] وفيه ولي شادّية الشرابخاناه يونس البوّاب، عوضا عن قانباي (٤). [خروج السلطان للتنزّه] وفيه ركب السلطان من قلعته ونزل إلى خليج الزعفران بعد أن أمر بأن تنصب له

стр. 1775

الخيام هناك، وتهيّأ الأسمطة، وحضر معه جمع أمراؤه (١)، وتنزّه، ودام هناك إلى قريب الزوال عاد إلى قلعته. وكان السبب في نزوله أنه أشيع في حين ولاية إينال الأتابكية الركوب على السلطان كونه قدّم الأدون (٢) مع وجود الأعلا (٣)، فلم يقع ما أشيع. وعدّت هذه القلعة من أعظم فعلات الظاهر ومن دهائه، حيث أظهر بها الاستخفاف بمن أشيع عنه ما أشيع (٤). [نظر البيمارستان] وفيه خلع على الأتابك إينال بنظر (٥) البيمارستان، ونزل في موكب حافل (٦). [وفاة الشمس الغمري] [٢٠٧٩]- وفيه مات الشيخ، الصالح، المعتقد، المسلّك، الشمس الغمري (٧)، محمد بن عمر بن أحمد الواسطيّ الأصل، المحلّي، الشافعيّ. وكان فاضلا، عالما، عاقلا، نشأ على العبادة والصلاح الظاهر حتى شهر بذلك. وأنشأ زاوية بالمحلّة، وأقبل على شأنه. وله تصانيف مفيدة وآثار حسان. ومولده سنة ٧٧٦ (٨). [رمضان] [وفاة الشمس التفهني] [٢٠٨٠]- وفي رمضان مات الشمس التفهنيّ (٩)، محمد بن عبد الرحمن بن علي بن هاشم القاهري، الحنفيّ.

стр. 1776

وكان عالما، فاضلا، بارعا، أفتى ودرّس في حياة أبيه، وولي عدّة وظائف كالصرغتمشية والقانبائية (١)، ودرّس الحديث بالشيخونية وقضاء العسكر وغير ذلك. وسمع الحديث على جماعة. / ١٠٤ / وكان من محاسن الزمان. ومولده قبل الثمانماية. [وفاة الشمس السعودي] [٢٠٨١]- وفيه مات الشمس السعودي (٢). ينقل من شعبان (٣) إلى هذا المحلّ. [مشيخة الصرغتمشية] وفيه قرّر في مشيخة الصرغتمشية المحبّ الأقصرائي، عوضا عن ابن (٤) التفهني بعد وفاته، وخلع عليه بعد ذلك، ونزل إليها في مشهد حفل (٥). [ختم البخاري] وفيه ختم «صحيح البخاري» على العادة (٦).

стр. 1777

[شوال] [وصول قاصد السلطان ابن عثمان] وفي شوال وصل قاصد ابن عثمان السلطان مراد وعلى يده مكاتبة وهدية للسلطان، وذكر في مكاتبته أنه نزل لولده محمد بن عبد الملك، ويسأل السلطان أن يكون نظره عليه (١). [وفاة ابن ناظر الصاحبية] [٢٠٨٢]- وفيه مات المسند، الشهاب، ابن (٢) ناظر الصاحبية أحمد بن عبد الرحيم (٣) بن الموفّق بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الذهبي، الدمشقي، الصالحي، الحنبليّ. أحد المسندين الثلاث (٤) الماضي خبرهم، وهو آخرهم وفاة. وكان خيّرا، ديّنا. سمع الكثير على جماعة، منهم: الجوخيّ في سنة اثنين (٥) أو ثلاث (٦) وستين وسبعمائة. [تحوّل الطرقات إلى برك من المطر] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا جدّا حتى صارت الأرض كالبرك تعطّل الناس به عن كثير من معايشهم، حتى عدّ مثل هذا من النوادر (٧). [وصول ركب الحاج المغربي] وفيه وصل ركب من المغرب وفيه قاصد السلطان المتوكل على الله عثمان صاحب

стр. 1778

تونس، وعلى يده هدية للسلطان، وقدم في جملة هذا الركب الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم البيدمري لكائنة اتّفقت له بتونس، ففرّ منها، ودام بهذه البلاد مدّة. وجرت عليه أمور حتى عاد إلى بلاده ثانيا (١). وستأتي ترجمته في سنة أربع وسبعين إن شاء الله تعالى. بل وبعض أخبار له قبل ذلك. [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاجّ، وأميرهم بالمحمل دولات باي، وبالأول تمربغا الظاهريّ، وخرج علي باي باشا على الجند بمكة المشرّفة (٢). [ذو القعدة] [ولادة بنت برأسين] وفي ذي قعدة وقع من الغرائب النادرة أنّ امرأة ولدت بنتا لها رأسان يعلو أحدهما الآخر، وأحدهما بشعر والآخر أقرع، وبها عينان ضيّقتان ينظر بهما بتكلّف، وفي فمها نابان بارزان عند شفتيها العليا، كل ناب في مقدار إصبع الإنسان، ورجلها كقوائم المعز، فسبحان من هو على كل شيء قادر (٣). [وفاة قانباي الجكمي] [٢٠٨٣]- وفيه مات قانباي الجكميّ (٤)، حاجب الحجّاب بحلب. وكان مسرفا على نفسه، ومات موتة غريبة، من دخان نار وقدت بين يديه وهو سكران. وكان من مماليك جكم من عوض الماضي.

стр. 1779

[إقامة سلطان من العبيد] وفيه - أعني هذه السنة - وقع من النوادر أنّ جمعا من العبيد اجتمعوا من الجيزة وأقاموا فيما بينهم / ١٠٥ / سلطانا، ونصبوا له خيمة، وجعلوا لهذا السلطان مثلما يجعل للملوك من الأمراء والجند والأتباع، وبعض الآلات ودكّة يجلس عليها، وثاروا يطلبون من العبيد من هو معاد لهم، ووسّطوا عدّة ممّن خالفهم أو عاداهم. وولّى هذا السلطان أيضا من العبيد مملكة حلب، وبعضا للشام، وولّوا أمراء كالمصريّين من الأتابك وغيره، وسمّوهم بأسماء أمراء مصر. ووقع منهم أمور غريبة. وبلغ السلطان ذلك فقال: هل يشوّشون على الرعايا، فقيل (له) (١): لا. فقال: دعهم (٢) يقتل بعضهم بعضا. ثم لما أفحش الحال بعث من بدّد شملهم. وكانت كائنتهم من الغرائب (٣). [وفاة أبي محمد العبد الداري] [٢٠٨٤]- وفيه مات العلاّمة، أبو محمد العبد، موسى بن عبد الله بن محمد بن موسى المغربي، العبد الداري (٤)، التلمساني، المالكيّ. وكان عالما، بارعا، فاضلا، كثير الحط (٥). ولّي الفتيا بفاس وإمامة جامع (. . .) (٦). وكان على جانب من الدين والخير، وله شهرة طائلة. [وفاة الجمال الججّيني] [٢٠٨٥]- وفيه مات الجمال الججّيني (٧)، يوسف بن محمد بن أحمد الدمشقي، الصالحي، الحنفيّ. وكان فاضلا. وسمع على جماعة وحدّث. ومولده سنة ٧٧٣.

стр. 1780

[حوادث] سنة خمسين وثمانماية [محرّم] [نيابة والد المؤلّف بالقدس] في محرّم استقرّ الوالد خليل بن شاهين الصفوي الظاهري في نيابة القدس، عوضا عن طوغان بعد صرفه وتغيّظ السلطان عليه، وأضيفت إلى الوالد تقدمة ألف بدمشق. وعدّ من نوادره (١). [نظر الجوالي] وفيه قرّر في نظر الجوالي شيخنا البرهان الديري، عوضا عن ابن (٢) المحرّقي بحكم صرفه، وأضيفت هذه الوظيفة للبرهان مع نظر الإصطبل، فإنه كان بيده (٣). [وفاة البرهان الحلبي] [٢٠٨٦]- وفيه مات البرهان إبراهيم بن رضوان (٤) الحلبي، الشافعيّ. وكان فاضلا ناب في الحكم بحلب وولي بعض تداريسها. [قتل الفيل لقتله سائسه] وفيه أمر السلطان بقتل الفيل، وكان قد هجم على سائسه فبرك عليه وقتله، وبلغ ذلك السلطان فحنق منه وأمر بقتله، فرمي عليه بالسهام حتى وقع ميتا بعد أن قلعت عينه وتمكّن منه، وهرع الناس للفرجة عليه وهو ميّت.

стр. 1781

[وفاة العزيز المقدسي] [٢٠٨٧]- وفيه مات العزيز النقيب، عبد العزيز بن أحمد بن علي بن محمد بن ضوء (١) المقدسي، الحنفيّ. وكان عالما فاضلا. سمع على: المفعلي، والعلائي، عن الحجّار. [إدّعاء أبي الخير النحاس على الولي السفطي] وفيه ادّعى أبو الخير النّحاس، وكان كما ظهر في الدولة عن قريب، ادّعى على الولي السفطي عند القاضي الشافعيّ بإذن من السلطان / ١٠٦ / دعوى هيئة (٢) لا طائل تحتها، فأشيع بأنّ السلطان غضب على السفطي لكونه لم يفصل هو قضية مع النحاس. وكثر القال والقيل بسبب ذلك حتى بلغ السلطان فأنكره. وقال إنسان، قال: إنّ له دعوى شرعية عليه. فقلت: لا مانع من دعواك. ثم صعد السفطي إلى القلعة، فاعتذر السلطان إليه، ثم خلع عليه كاملية بالطوق السمّور المسبول. وكانت هذه من بدايات كوامن السفطي، ومن بدايات ظهور النّحاس (٣). [وفاة الشمس القاياتي] [٢٠٨٨]- وفيه مات الشمس القاياتي (٤)، قاضي القضاة، محمد بن علي بن محمد بن يعقوب بن محمد القاهري، الشافعيّ.

стр. 1782

وكان إماما، عالما، فاضلا، فقيها، كريما، مفنّنا، مبرّزا، ذا خير ودين وصلاح وعفّة، أفتى ودرّس. وسمع على جماعة من أشياخه، فإنه أخذ عن جماعة من الأكابر، منهم: السراج البلقيني، والبرهان الإبناسي، والعلاء البخاري، والبدر الطنبدي، والعزّ بن جماعة، والجمال العلائي الحنبلي، والهمام شيخ الجمالية. ولازم كثيرا، وبرع وشهر وتميّز بالفضيلة، وتولّى تدريس قبّة الإمام الشافعيّ، والبيبرسية، والأشرفية البرسبائية أول ما فتحت، والحديث بالبرقوقية، وغير ذلك. وانتفع به الطلبة. ثم ولي القضاء الأكبر على ما عرفته، مسولا (١) فيه بعد شروط أجابه السلطان إليها، وتورّع عن لبس تشريف القضاء، وتقلّل من النوّاب، وتثبّت في الأمور، ثم ندم على ولايته القضاء حتى ذكر عنه أنه دعى (٢) على نفسه بالموت في القنوت، فاستجاب الله تعالى له. وكانت له جنازة حافلة حضرها السلطان والخليفة، وتقدّم الخليفة في الصلاة عليه. ومولده سنة خمس وثمانين وسبع مائة تقريبا. [تعيين ابن حجر قاضيا] وفيه وقع القال والقيل فيمن يولّى القضاء، حتى عيّن الحافظ ابن (٣) حجر (٤). [صفر] [وفاة السراج النعماني] [٢٠٨٩]- وفي صفر مات السراج النعمانيّ (٥)، عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن ثابت بن عثمان بن محمد بن عبد الرحمن بن ميمون بن محمود بن حسين بن شعبان بن يوسف بن إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة البغداديّ، الفرغاني، النعماني، الحنفيّ. وكان فاضلا، ولي قضاء دمشق، ثم وكالة بيت المال بها والحسبة.

стр. 1783

[قضاء الشافعية بالقاهرة] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية / ١٠٧ / على عادته الحافظ ابن (١) حجر عوضا عن القاياتي بعد موته، ونزل في موكب حافل إلى الصالحية (٢). [وفاة سودون المحمدي] [٢٠٩٠]- وفيه مات سودون المحمّدي (٣)، نائب قلعة دمشق. وهو الذي كان باشا بمكة وجدّد سقف الكعبة. وكان من مماليك سودون المحمدي أيضا، وترقّى إلى أن ولي نيابة قلعة دمشق. وكان خيّرا ديّنا، ساذجا، ساكنا، كثير البرّ، مع تعاظم وشمم عنده. [مشيخة الإمام الشافعي] وفيه قرّر في مشيخة الإمام الشافعيّ الولي (٤) السفطي، عوضا عن القاياتي (٥). [مشيخة البيبرسية] وقرّر الشهاب أحمد بن القاياتي في مشيخة البيبرسية عوضا عن أبيه (٦). [وفاة ابن أبي غالب] [٢٠٩١]- وفيه مات ابن (٧) أبي غالب (٨) عبد الباري (٩) بن يعقوب أحد موقّعي الدّست.

стр. 1784

سمع على الجمال الأميوطي. [وفاة البهاء بن حجّي الحسباني] [٢٠٩٢]- وفيه مات البهاء، محمد بن عمر بن حجّي (١) بن موسى بن أحمد بن سعد بن غنيم بن غزوان بن علي بن مشرف بن تركي الحسباني، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، حبّب إليه المناصب والرياسة فولي قضاء دمشق ونظر جيشها، ثم نظر جيش مصر، وغير ذلك من الوظائف. ومولده سنة عشرة (٢) وثمانماية. [ربيع الأول] [وفاة جقمق بن خجندب] [٢٠٩٣]- وفي ربيع الأول مات جقمق بن خجندب (٣)، السيد الشريف الحسني المكي، قريب صاحب مكة. [وفاة الشيخ الأنصاري] [٢٠٩٤]- وفيه مات الشيخ، المعتقد بالجدب بين العوامّ، إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاريّ (٤). [قدوم ولد صاحب مكة على السلطان] وفيه قدم من مكة إلى القاهرة السيد الشريف، محمد بن بركات بن حسن بن عجلان، ولد صاحب مكة، وعلى يده هدية من أبيه للسلطان. وكان حضوره لتقرير الأمان لوالده من السلطان، فكرّر السلطان ذلك، وكان قد بعث به أولا على يد الشرف الأنصاريّ، وكان إذ ذاك من التجار المتردّدين إلى جدّة ومكة (٥).

стр. 1785

ثم كان لبركات من ولاية مكة ما سنذكره. [ربيع الآخر] [كائنة نائب بعلبك] وفي ربيع الآخر اتّفق من الغرائب النادرة بالنسبة إلى وقت وقوعها أنّ السلطان ولّي نيابة بعلبك لإنسان يقال له أسنبغا الكلبكي. وكانت العادة المستمرّة أنّ نيابة بعلبك لنائب الشام يولّي فيها من يختاره من مماليك أو غيرهم، هذا ما عدّ من النوادر، ولم يعلموا ما يكون بعدها ما هو أندر وأغرب، سيما في هذه الأعصار التي (بها) (١) الآن (٢). وسيأتي ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى. [وفاة ابن المقسي القبطي] [٢٠٩٥]- وفيه مات نصر الله بن المقسي (٣)، شمس الدين القبطيّ. وكان مستوفي بعض جهات الدولة، عارفا بالصناعة، زائد النعم، كثير الترف. وهو والد التاج عبد الله ناظر الخاص. [وفاة الشهاب الشاذلي] [٢٠٩٦]- وفيه مات الواعظ المذكّر، الشهاب، أحمد بن أحمد بن جوغان (٤) الشاذليّ، نزيل مكة. [جمادى الأوّل] [استمرار ابن الشحنة بوظائفه] / ١٠٨ / وفي جماد الأول خلع على المحبّ بن الشحنة باستمراره على ما بيده من

стр. 1786

قضاء حلب، وكتابة سرّها ونظر الجيش بها، وحمل جملة من المال بسبب ذلك (١). [كسر النيل] وفيه كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل عثمان ولد السلطان لذلك (٢). [جمادى الآخر] [نيابة حماه] وفي جماد الآخر عزل السلطان شاد بك الجكمي عن نيابة حماه، وأمر بإخراجه منها منفيّا إلى القدس بطّالا، وقرّر عوضه في نيابة حماه يشبك الصوفي أحد المقدّمين بحلب (٣). وقرّر في تقدمة يشبك علي باي العجميّ. [وفاة يلخجا من مامش] [٢٠٩٧]- وفيه مات يلخجا (٤) من مامش (٥) الناصريّ، نائب غزّة. وكان من عتقاء الناصر فرج وساقيا عنده، ثم ولي إمرة عشرة في دولة الأشرف. وحجّ بالركب الأول غير ما مرة، ثم صيّر شادّا على بندر جدّة، ثم رأس نوبة ثانيا، ثم نقل إلى نيابة غزّة. وكان كثير البشاشة والتواضع مع شجاعة وحرمة، لكنّه كان منهمكا في اللذّات. [رجب] [الإفراج عن جماعة من الأشرفية] وفي رجب أمر السلطان بالإفراج عن جماعة من الأشرفية البرسبائية من سجونهم

стр. 1787

بالبلاد الشامية كصفد، والصبيبة، والمرقب، وغير ذلك (١). [وفاة عبد الكريم بن فخيرة] [٢٠٩٨]- وفيه مات عبد الكريم بن فخيره (٢)، مستوفي الخاصّ. [شعبان] [هرب مساجين من المقشّرة] وفي شعبان تعامل من بسجن المقشّرة واتّفقوا بأجمعهم على قتل السجّان، وخرج الكلّ إلى حال سبيلهم، ونجزت على هذه الصفة من النوادر (٣). [ثورة الجلبان على الأستادار زين الدين] وفيه ثار جماعة من جلبان السلطان بزين الدين الأستادار بعد نزوله من الخدمة من القلعة، فتناولوه ضربا بالدبابيس، وكاد أن يهلك لولا فرّ فنجا بنفسه إلى دار طوخ التمرازي أحد مقدّمي الألوف (٤). [رمضان] [وفاة العزّ عبد السلام] [٢٠٩٩]- وفي رمضان مات المعزّ، عبد السلام بن داود (٥) بن عثمان بن عبد السلام بن عباس السلّطي، الشافعيّ. وكان ذكيّا، فاضلا، غزير العلم. أخذ عن جماعة من الأكابر، وسمع على جماعة، ولازم الزين العراقي.

стр. 1788

وجال البلاد، وولي عدّة وظائف سنيّة بالقاهرة، ومشيخة الصلاحية بالبيت المقدس. وله نظم. ومولده سنة ست وسبعين وسبعمائة. [ختم البخاري] وفيه ختم البخاريّ بالقلعة على العادة (١). [وفاة الشهاب الخوارزميّ] [٢١٠٠]- وفيه مات الشهاب بن المعيد، أحمد بن محمد بن محمود بن محمود بن محمد بن عمر بن مجد الدين بن نورشخ الخوارزميّ، المكي، الحنفيّ، إمام مقام الحنفية (٢) بمكة. [ذو القعدة] [سفر الحاج والمحمل] وفي ذي قعدة خرج الحاج من القاهرة وأميرهم على المحمل سونجبغا اليونسيّ، أحد العشرات / ١٠٩ / وبالأول سمام الحسني. وخرج للحج في هذه السنة الخوند الكبرى الجليلة، الستّ مغل ابنة البارزي، ومعها أخوها الكمال بن البارزي كاتب السرّ، وهي في تجمّل زائد. وخرجت معهم الخوند نفيسة الدلغادرية. وفعل الكمال من البرّ والخير ما لا يعبّر عنه في طريقه (٣). [طاعة أمير عربان هوّارة] وفي ذي قعدة قدم إسماعيل بن عمر أمير عربان هوّارة وهو طائع، فخلع عليه السلطان وأركبه مركوبا خاصا بالسرج الذهب والكنبوش الزركش (٤).

стр. 1789

[وفاة الشهاب ابن المجدي] [٢١٠١]- وفيه مات الشهاب بن المجدي (١)، أحمد بن رجب بن طيبغا المجدي، التركي الأصل، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، عارفا بفنون كالفقه، والعربية، والفرائض، والحساب، والهيئة، والهندسة، وصنّف وألّف، وانتفع به الطلبة، وكان له يد في الميقات، مع الخير والديانة والإنجماع. وما دخل في وظائف الفقهاء، بل كان له إقطاع اكتفى به. وسمع على جماعة. ومولده سنة ٧٦٧ (٢). [ولاية القاهرة] وفيه قرّر جانبك اليشبكي في ولاية القاهرة، وصرف منصور بن الطبلاويّ (٣). [وفاة الشيخ البحري الأزهري] [٢١٠٢]- وفيه مات الشيخ المعتقد يوسف بن محمد بن ناصر البحري (٤)، الأزهري، الشافعيّ. وكان على طريقة حسنة لا تردّ له شفاعة ولا رسالة، وللناس فيه الاعتقاد الحسن. [ذو الحجة] [قضاء الشافعية بحلب] وفي ذي حجّة قرّر ابن (٥) النويريّ، محمد بن أحمد بن محمد في قضاء الشافعية

стр. 1790

بحلب، عوضا عن البرهان السوبيني بعد صرفه بتحامل أهل حلب من مبغضيه المعرضين (١) عليه ونسبوه إلى أمور في قدح الدولة. وكان هو أيضا استعفى لدينه وخيره. [وصول مبشّري الحاج] وفيه وصل مبشّرو الحاج وأخبروا بالأمن والسلامة، وأنّ الحاج العراقيّ وصل في هذه السنة، وأنّ حمدي بن شاه بن يوسف من أولاد قرا يوسف هو الذي جهّز الحاج (٢). وكان حمدي شاه قد ملك بغداد في هذه السنة. [وفاة الطواشي جوهر] [٢١٠٣]- وفيه مات الطواشي جوهر التمرازي (٣)، الحبشي، الخازندار، وشيخ الخدّام بالحرم النبويّ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام. وكان من خدّام تمراز النائب، وتنقّل حتى قرّر في الخازندارية، ثم صرف عنها، وامتحن، (. . .) (٤) ثم قرّر في مشيخة الخدّام بالحرم. وكان إنسانا حشما، أدوبا، عاقلا، / ١١٠ / سيوسا، كريما، متواضعا. [صرف ابن حجر عن القضاء] وفيه صرف الحافظ ابن (٥) حجر عن القضاء. وهذه آخر صرفاته التي لم يتولّ بعدها القضاء، وعيّن للقضاء العلم البلقينيّ (٦). * * * [وفاة أمير المدينة] [٢١٠٤]- وفيها - أعني هذه السنة - مات أمير المدينة المشرّفة، السيد الشريف
следующие страницы →