← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

قضاء حلب، وكتابة سرّها ونظر الجيش بها، وحمل جملة من المال بسبب ذلك (١). [كسر النيل] وفيه كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل عثمان ولد السلطان لذلك (٢). [جمادى الآخر] [نيابة حماه] وفي جماد الآخر عزل السلطان شاد بك الجكمي عن نيابة حماه، وأمر بإخراجه منها منفيّا إلى القدس بطّالا، وقرّر عوضه في نيابة حماه يشبك الصوفي أحد المقدّمين بحلب (٣). وقرّر في تقدمة يشبك علي باي العجميّ. [وفاة يلخجا من مامش] [٢٠٩٧]- وفيه مات يلخجا (٤) من مامش (٥) الناصريّ، نائب غزّة. وكان من عتقاء الناصر فرج وساقيا عنده، ثم ولي إمرة عشرة في دولة الأشرف. وحجّ بالركب الأول غير ما مرة، ثم صيّر شادّا على بندر جدّة، ثم رأس نوبة ثانيا، ثم نقل إلى نيابة غزّة. وكان كثير البشاشة والتواضع مع شجاعة وحرمة، لكنّه كان منهمكا في اللذّات. [رجب] [الإفراج عن جماعة من الأشرفية] وفي رجب أمر السلطان بالإفراج عن جماعة من الأشرفية البرسبائية من سجونهم

стр. 1787

بالبلاد الشامية كصفد، والصبيبة، والمرقب، وغير ذلك (١). [وفاة عبد الكريم بن فخيرة] [٢٠٩٨]- وفيه مات عبد الكريم بن فخيره (٢)، مستوفي الخاصّ. [شعبان] [هرب مساجين من المقشّرة] وفي شعبان تعامل من بسجن المقشّرة واتّفقوا بأجمعهم على قتل السجّان، وخرج الكلّ إلى حال سبيلهم، ونجزت على هذه الصفة من النوادر (٣). [ثورة الجلبان على الأستادار زين الدين] وفيه ثار جماعة من جلبان السلطان بزين الدين الأستادار بعد نزوله من الخدمة من القلعة، فتناولوه ضربا بالدبابيس، وكاد أن يهلك لولا فرّ فنجا بنفسه إلى دار طوخ التمرازي أحد مقدّمي الألوف (٤). [رمضان] [وفاة العزّ عبد السلام] [٢٠٩٩]- وفي رمضان مات المعزّ، عبد السلام بن داود (٥) بن عثمان بن عبد السلام بن عباس السلّطي، الشافعيّ. وكان ذكيّا، فاضلا، غزير العلم. أخذ عن جماعة من الأكابر، وسمع على جماعة، ولازم الزين العراقي.

стр. 1788

وجال البلاد، وولي عدّة وظائف سنيّة بالقاهرة، ومشيخة الصلاحية بالبيت المقدس. وله نظم. ومولده سنة ست وسبعين وسبعمائة. [ختم البخاري] وفيه ختم البخاريّ بالقلعة على العادة (١). [وفاة الشهاب الخوارزميّ] [٢١٠٠]- وفيه مات الشهاب بن المعيد، أحمد بن محمد بن محمود بن محمود بن محمد بن عمر بن مجد الدين بن نورشخ الخوارزميّ، المكي، الحنفيّ، إمام مقام الحنفية (٢) بمكة. [ذو القعدة] [سفر الحاج والمحمل] وفي ذي قعدة خرج الحاج من القاهرة وأميرهم على المحمل سونجبغا اليونسيّ، أحد العشرات / ١٠٩ / وبالأول سمام الحسني. وخرج للحج في هذه السنة الخوند الكبرى الجليلة، الستّ مغل ابنة البارزي، ومعها أخوها الكمال بن البارزي كاتب السرّ، وهي في تجمّل زائد. وخرجت معهم الخوند نفيسة الدلغادرية. وفعل الكمال من البرّ والخير ما لا يعبّر عنه في طريقه (٣). [طاعة أمير عربان هوّارة] وفي ذي قعدة قدم إسماعيل بن عمر أمير عربان هوّارة وهو طائع، فخلع عليه السلطان وأركبه مركوبا خاصا بالسرج الذهب والكنبوش الزركش (٤).

стр. 1789

[وفاة الشهاب ابن المجدي] [٢١٠١]- وفيه مات الشهاب بن المجدي (١)، أحمد بن رجب بن طيبغا المجدي، التركي الأصل، القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، عارفا بفنون كالفقه، والعربية، والفرائض، والحساب، والهيئة، والهندسة، وصنّف وألّف، وانتفع به الطلبة، وكان له يد في الميقات، مع الخير والديانة والإنجماع. وما دخل في وظائف الفقهاء، بل كان له إقطاع اكتفى به. وسمع على جماعة. ومولده سنة ٧٦٧ (٢). [ولاية القاهرة] وفيه قرّر جانبك اليشبكي في ولاية القاهرة، وصرف منصور بن الطبلاويّ (٣). [وفاة الشيخ البحري الأزهري] [٢١٠٢]- وفيه مات الشيخ المعتقد يوسف بن محمد بن ناصر البحري (٤)، الأزهري، الشافعيّ. وكان على طريقة حسنة لا تردّ له شفاعة ولا رسالة، وللناس فيه الاعتقاد الحسن. [ذو الحجة] [قضاء الشافعية بحلب] وفي ذي حجّة قرّر ابن (٥) النويريّ، محمد بن أحمد بن محمد في قضاء الشافعية

стр. 1790

بحلب، عوضا عن البرهان السوبيني بعد صرفه بتحامل أهل حلب من مبغضيه المعرضين (١) عليه ونسبوه إلى أمور في قدح الدولة. وكان هو أيضا استعفى لدينه وخيره. [وصول مبشّري الحاج] وفيه وصل مبشّرو الحاج وأخبروا بالأمن والسلامة، وأنّ الحاج العراقيّ وصل في هذه السنة، وأنّ حمدي بن شاه بن يوسف من أولاد قرا يوسف هو الذي جهّز الحاج (٢). وكان حمدي شاه قد ملك بغداد في هذه السنة. [وفاة الطواشي جوهر] [٢١٠٣]- وفيه مات الطواشي جوهر التمرازي (٣)، الحبشي، الخازندار، وشيخ الخدّام بالحرم النبويّ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام. وكان من خدّام تمراز النائب، وتنقّل حتى قرّر في الخازندارية، ثم صرف عنها، وامتحن، (. . .) (٤) ثم قرّر في مشيخة الخدّام بالحرم. وكان إنسانا حشما، أدوبا، عاقلا، / ١١٠ / سيوسا، كريما، متواضعا. [صرف ابن حجر عن القضاء] وفيه صرف الحافظ ابن (٥) حجر عن القضاء. وهذه آخر صرفاته التي لم يتولّ بعدها القضاء، وعيّن للقضاء العلم البلقينيّ (٦). * * * [وفاة أمير المدينة] [٢١٠٤]- وفيها - أعني هذه السنة - مات أمير المدينة المشرّفة، السيد الشريف

стр. 1791

ضيغم (١) بن خشرم (٢) الحسينيّ. وكان قد استقرّ فيها بعد مانع، ثم انفصل بإميان (٣) بن مانع. وجرت عليه أمور قتل في آخرها. [وفاة الشهاب ابن أغلبك] [٢١٠٥]- وفيها مات الشهاب أحمد (٤) بن أحمد بن أغلبك (٥) الحلبي، الحنفيّ. وكان مقيما بحلب. ومولده (في سنة) (٦) ٧٨٤ (٧). [وفاة قراجا الأشرفيّ] [٢١٠٦]- ومات قراجا الأشرفيّ (٨) الخازندار، أحد مقدّمين (٩) الألوف بمصر كان، ثم أحد أمراء طرابلس، وبها مات (١٠). وكان ذا شجاعة ورأي وتدبير. وهو من مماليك الأشرف برسباي، وقد تقدّمت أخباره.

стр. 1792

[حوادث] سنة إحدى وخمسين وثماني مائة [محرّم] [استقرار البلقيني في القضاء] في محرّم حين صعود القضاء القلعة للتهنئة به خلع على العلم البلقيني باستقراره في القضاء الشافعية على العادة، عوضا عن الحافظ ابن (١) حجر، بعد صرفه كما تقدّم (٢). [نيابة قلعة حلب] وفيه استقرّ أقبردي الساقي الخاصكي الظاهري جقمق في نيابة قلعة حلب، وكان بحلب فبعث إليه بالولاية، عوضا عن تغري بردي الجركسي، وقد غضب عليه السلطان لأمر (٣) ما. [عزل قيزطوغان] وفيه عزل قيزطوغان عن التقدمة التي كانت بيده، وأمر بسجنه بقلعة دمشق لكائنة اتفقت له بالمدينة الشريفة. وكان خرج أميرا على الحاج الشامي فوقع له واقعة احترق فيها باب المدينة، فحنق السلطان منه (٤). [تقرير والد المؤلّف في تقدمة بدمشق] وفيه قرّر الوالد في تقدمة قيزطوغان بدمشق بعد استعفائه من نيابة القدس، وقرّر فيها خشقدم العبد الرحماني (٥).

стр. 1793

[نيابة غزّة] وفيه استقرّ في نيابة غزّة يشبك الحمزاوي نقلا إليها من دوادارية السلطان بحلب، وصرف حطط عن نيابة غزّة، وأمر بالتوجّه إلى دمشق بطّالا (١). [دوادارية حلب] وقرّر في دوادارية حلب سودون القرماني أحد العشرات بمصر. وقرّر في إمرة القرماني هذا علي باي المشدّ (٢). [صفر] [وفاة أيتمش الناصري] [٢١٠٧]- وفي صفر مات أيتمش من أزوباي (٣) الناصري، المؤيّديّ، أحد العشرات، واستادار الصحبة. وكان تركه الناصر من غير عتق، فأعتقه المؤيّد. ورأيت من ذكره بخير. [أستادارية الصحبة] وفيه قرّر في أستادارية الصحبة / ١١١ / سنقر الظاهري العايق (٤). [نظر جيش دمشق] وفيه قرّر في نظر جيش دمشق البدر حسن بن المزلّق، عوضا عن موسى بن الصفيّ، بحكم نقله إلى نظر جيش طرابلس (٥).

стр. 1794

[نفي تغري برمش الفقيه] وفيه نفي تغري برمش الفقيه، نائب القلعة إلى القدس بطّالا، وأخرجت إمرته لشريكه جانبك النوروزي. وقرّر في نيابة القلعة يونس العلائي الناصري أحد العشرات وروس (١) النوب (٢). [صفر] [نيابة الإسكندرية] وفي صفر استقرّ برسباي البجاسي في نيابة الإسكندرية، عوضا عن تنم من عبد الرزاق بحكم صرفه (٣). [شكوى التجار لخطيب مكة] وفيه وقع بمكة غريبة، وهي أنّ الخطيب لما قام للخطبة قام إليه جماعة من التجار، فتعلّقوا به وشكوا إليه أنّ جانبك نائب جدّة بعث بطلبهم، وقد اختشوا من ظلمه، فكثر اللغط بالمسجد الحرام، حتى كادت أن تفوت الجمعة. وآل الأمر في ذلك إلى كتابة محضر وتسكين الفتنة (٤). [وفاة التقيّ بن الحريري] [٢١٠٨]- وفيه مات التقيّ بن الحريري (٥)، أبو بكر [بن] (٦) علي بن محمد بن علي بن محمد الدمشقيّ، الشافعيّ. وكان خال القطب الخيضري. وهو الذي كان السبب في اشتغال القطب وانتمائه إلى الفقهاء. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا. أخذ عن جماعة من الأكابر، وسمع الحديث على جماعة، وكتب من «أمالي» الزين العراقي، وأفتى، ودرّس، وصنّف، وألّف.

стр. 1795

ومولده سنة أربع وسبعين وسبعمائة. [وفاة البدر السبكي] [٢١٠٩]- وفيه مات البدر الرئيس حسن بن علي بن أبي بكر السبكي (١)، الشافعيّ. [وفاة الزين الأرزازي] [٢١١٠]- والعبد الصالح، الخيّر، العابد، الزين الأرزازيّ (٢)، عبد الرحمن الشهرزوري، القادري، الشافعيّ. وكان قد أخذ عن الشيخ محمد العطار، والشيخ يوسف الصفيّ. [وفاة نائب حلب] [٢١١١]- ونائب حلب قانباي الأبو بكري (٣) الناصري، البهلوان. وكان عارفا بالأنداب والثعالبة، رأسا في ذلك. وتنقّلت به الأحوال حتى صيّر من عشرات مصر، ثم طبلخاناتها، وأمّر رأس نوبة ثانيا، ثم صيّر من المقدّمين، ثم نقل إلى نيابة ملطية على تقدمة بمصر، ثم أخرجت عنه، ثم ولي أتابكية حلب، ثم دمشق، ثم نيابة صفد، ثم حماه، ثم حلب. [وفاة الخواجا الماحوزي] [٢١١٢]- / ١١٢ / والتاجر الخواجا، شمس الدين الماحوزي (٤).

стр. 1796

وكان له ذكر وشهرة. [وفاة مكي بن راجح] [٢١١٣]- وأحد قوّاد مكة المشرّفة مكّي بن راجح (١) العمري، المكي. [وفاة أمّ محمد مؤنسة] [٢١١٤]- والمسندة أمّ محمد، مؤنسة (٢) ابنة محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام البكرية، الرئيسة، المكية، الحنفية. وسمعت الكثير من أبيها وغيره، وأجاز لها جماعة. وكانت خيّرة ديّنة صالحة. ومولدها سنة سبع (٣) وسبعين وسعبمائة. [نيابة حلب] وفيه قرّر في نيابة حلب برسباي الناصري، عوضا عن قانباي البهلوان (٤). [نيابة طرابلس] وقرّر في نيابة طرابلس [عوضا] (٥) عن برسباي يشبك الصوفي (٦). [نيابة حماه] وقرّر في نيابة حماه عوضا عن يشبك تنم من عبد الرزاق المعزول عن نيابة الإسكندرية (٧). [ربيع الآخر] [إبطال مولد السيد البدوي] وفي ربيع الآخر أمر السلطان بإبطال مولد السيد أحمد البدوي، لما يقع فيه من

стр. 1797

الأمور المنكرة، فتحزّب الأحمدية، وجرت أمور آلت إلى إعادته في العام الآتي، وما بطل سوى هذه السنة فقط (١). [وفاة السراج القمّني] [٢١١٥]- وفيه مات السراج القمّني (٢)، عمر بن إبراهيم بن هاشم بن عبد المعطي القاهري، الشافعيّ. وكان عارفا بالميقات والكحل. سمع على جماعة، منهم: الجمال الباجي، وابن (٣) منصور، وابن الملقّن، والسويداوي، وغيرهم. وكان خيّرا، ديّنا، فكه المحاضرة. ومولده سنة ست وستين (٤) وسبعمائة. [قضاء الشافعية بمصر] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية بمصر الولي السفطي، وصرف العلم البلقيني، وجرى عليه ما لا خير فيه، وبهدل الكثير من جماعته. وظهر من السفطي أيضا في ولايته لهذا المنصب الجليل من الأمور المستقبحة ما لا يعبّر عنه (٥). [غضب السلطان على جماعة خانقاه سعيد السعداء] وفيه صعد جماعة خانقاه سعيد السعداء إلى السلطان، وشكوا إليه حال خبرهم وما يتعلّق بهم من المرتب، فحنق منهم، وأمر بغلق الخانقاه، وأن لا يحضر بها الصوفية. ووقع أشياء يطول الشرح في ذكرها (٦). [وفاة إينال الششماني] [٢١١٦]- وفيه مات إينال الششماني (٧) أتابك دمشق.

стр. 1798

وكان من مماليك الناصر فرج، وتنقّلت به الأحوال، حتى قرّر في العشرات بمصر، وصيّر من روس (١) النوب، وولي الحسبة أيضا، ثم صيّر رأس نوبة ثانيا على طبلخاناة، ثم ولي نيابة صفد، ثم امتحن، ثم قرّر في جملة مقدّمين (٢) دمشق، ثم صيّر أتابكها. وكان عاقلا، خيّرا، ديّنا. [جمادى الأول] [أتابكية دمشق] وفي جماد الأول قرّر في أتابكية دمشق / ١١٣ / خير بك المؤيّدي (٣) الأجرود، عوضا عن إينال الششمانيّ (٤). [وفاة الشهاب الأذرعي] [٢١١٧]- وفيه مات الشهاب الأذرعيّ (٥)، إمام السلطان، وشيخ الباسطية، أحمد بن حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الدمشقيّ. وكان إنسانا حسنا، اتّصل بشيخ قبل سلطنته، وأمّنه، ثم ولاّه إمامة جامعه بباب زويلة، وقرّره الزين عبد الباسط في مشيخة الباسطية. وكان مثريا، له شهرة وذكر. مات عن ثلاث وسبعين سنة. [كسر النيل] وفيه، في ثامن (٦) مسرى، كسر النيل عن الوفاء، ونزل عثمان ولد السلطان لذلك على العادة (٧).

стр. 1799

[جمادى الآخر] [تقرير تقدمة بدمشق] وفي جماد الآخر قرّر في تقدمة خير بك الأجرود بدمشق خشقدم من ناصر الدين أحد العشرات بمصر (١). وخشقدم هذا هو الذي ولي السلطنة فيما بعد، ولقّب بالظاهر كما سيأتي في سنة خمس وستين وثمانماية. [التقرير في الوزارة] وفيه استقرّ في الوزارة الأمين بن الهيصم، عوضا عن ابن (٢) كاتب المناخ بحكم مرضه وتعطّله (٣). [وفاة نائب حلب] [٢١١٨]- وفيه مات برسباي (٤) من حمزة الناصري نائب حلب الذي وليها عن قريب. وكان من مماليك الناصر فرج، وتنقّلت به الأحوال بعده حتى اتصل بنوروز الحافظي، وتقدّم بدمشق، ثم امتحن بعد نوروز، ثم صيّر من بعض أمراء دمشق ثانيا، ثم قرّر في حجوبية الحجّاب بها مدّة، وباشرها مباشرة حسنة، وأثرى، وأنشأ الدار والجامع بسويقة صاروجا، ثم نقل إلى نيابة طرابلس وأنشأ بها البرج الهائل المعظّم المعروف به (٥)، ثم نقل إلى نيابة حلب، فتمرّض بها وطال مرضه، فبعث يستعفي منها ويستأذن في أن يعود إلى دمشق يتمرّض بها، فأذن له في ذلك، وخرج من حلب فأدركه الأجل في طريقه، وحمل إلى دمشق فدفن بها بجامعه.

стр. 1800

وكان عفيفا، حشما، أدوبا. [هدم كنيسة الملكيين بمصر العتيقة] وفيه أمر السلطان بهدم كنيس النصارى الملكيّين بقصر الشمع من مصر العتيق (١) بسبب قيام السيد الشريف النعماني في ذلك. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها، وعقد بسبب ذلك مجلس يطول الكلام عليه (٢). [نقل أنقاض الكنيسة إلى مسجد مجاور] وفيه بعد / ١١٤ / هدم هذه الكنيسة نقل جميع أنقاضها إلى المسجد المجاور لها المعروف أولا بالطليحي، ثم بالسيد الكبير أبي عبد الله بن النعمان المالكي، وكان قد تشعّت ومالت منارته فجدّد بناؤه من أحسن الأبنية، ونقل إليه جميع عدد الكنيسة من آلات نحاس وغير ذلك. وجعل كرسي البطرك الذي كان يجلس عليه في أعيادهم منبرا له، وكان عاليا جدّا فاختصر منه المنبر، ووقف عليه السلطان وقفا جيّدا، وجعل إمامه الشمس الحمصي المقري، إمام الجامع الطولوني الآن في عصرنا الذي نحن فيه، وشيخ الإقراء بالشيخونية، رحمه الله تعالى (٣). [رجب] [وفاة البرهان الخجندي] [٢١١٩]- وفي رجب مات البرهان الخجندي (٤)، إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد المكي، الحنفيّ.

стр. 1801

وكان فاضلا، أديبا، بارعا، أفتى، ودرّس، وصنّف، وألّف، ونظم، مع حسن معاشرة، وأدب نفس وكرم. سمع على جماعة، منهم: ابن صدّيق، والمراغي، وابن (١) الجندي، وأجاز له جماعة، منهم: ابن (٢) مرزوق الذهبي، والتنوخي. ومولده في سنة تسع وسبعين وسبعمائة. [نيابة حلب] وفيه وصل سيف برسباي الناصري نائب حلب، فقرّر السلطان في نيابة حلب عوضه تنم من عبد الرزاق الذي في نيابة حماه، عوض تنم بيغوت الأعرج (٣). [نيابة صفد] وقرّر في نيابة صفد عوض بيغوت يشبك الحمزاوي (٤). [نيابة غزّة] وقرّر في نيابة غزّة عوض يشبك طوغان العثماني، وقرّر عوضه في حجوبية حلب جانبك المؤيّدي، وشغرت إمرته بطرابلس (٥). [كائنة البرهان البقاعي مع الفاوي] وفيه كائنة البرهان البقاعيّ مع إنسان يقال له الفاوي (٦)، وهي كائنة يطول الشرح في ذكرها، ملخّصها أنّ الفاوي رفع قصّة إلى السلطان يشكوا (٧) فيها من البقاعيّ. وكان مجاورا له ونسبه إلى أمور، فأمر السلطان بأن يسجن بالمقشّرة، وأخرج عنه وظيفته قراءة الحديث بالقلعة، ولولا شفع فيه البعض وإلاّ كان بطش به (٨).

стр. 1802

[قراءة الحديث] وفيه ولي قراءة الحديث عوضا عن البقاعيّ الجلال بن الأمانة (١). [وفاة ابن المعتوق] [٢١٢٠]- وفيه مات الشمس / ١١٥ / ابن المعتوق (٢)، محمد بن أحمد الحموي، الحنفيّ. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا. سمع على جماعة. ومولده سنة ٧٩٨. [مشيخة الحديث في مدرسة الأستادار] وفيه ألحّ الزين الأستادار على الحافظ ابن (٣) حجر أن يستقرّ شيخ الحديث بمدرسته التي أنشأها عند داره بالقرب من قنطرة الموسكي فأجابه بعد تمنّع، وحضر وعنده جماعة، وعمل بها الدرس، وكان الذي يحضر السماع، وكان ذلك بعد نهاية المدرسة المذكورة بمدّة سنين. ثم بعد موت الحافظ ما قرّر عوضه، وقال: إنما قصدت الشرفية بالحافظ فقط (٤). [شعبان] [إكرام أمير مكة في مصر] وفي شعبان قدم إلى القاهرة السيد الشريف بركات بن حسن بن عجلان الحسني أمير مكة المشرّفة كان، ونزل السلطان إلى لقائه ومعه أمراؤه وأرباب دولته، وقام له حتى حضر إليه، ومشى نحوه خطوات، وأقبل عليه وأكرمه وألبسه خلعة هائلة، وركب هو وإيّاه من الريدانية، وشقّ القاهرة وهو معه قاصدا القلعة، ولم يمكنه أن يصعد معه تعظيما له، بل أمره بالإنصراف إلى المكان الذي أعدّ له، وكان له يوما مشهودا (٥)، وهرع الناس إليه للسلام عليه، ثم أسمع الحديث بالقاهرة لسنده العالي، وكان له ما سنذكره (٦).

стр. 1803

[وفاة الجمال الحلبي] [٢١٢١]- وفيه مات الجمال عبد الله بن أحمد بن موسى بن إبراهيم الحلبيّ (١) الأصل، المصري، الحنفيّ. وكان والده قد اعتنى به فأسمعه على ابن (٢) أبي المجد، والتنوخي، والأبناسي، والعراقي، والهيثمي، والدجوي، وجماعة أخر. ومولده بعد السبعين وسبعمائة. [رمضان] [الجمعة بجامع الزردكاش] وفي رمضان أقيمت الجمعة بجامع تغري برمش الزردكاش ببولاق (٣). [نيابة دمياط] وفيه استقرّ في نيابة دمياط بيسق اليشبكي، وصرف بتخاص العثماني الظاهري برقوق (٤). [نظر الجوالي] وفيه استقرّ في نظر الجوالي الزين أبو الخير النحاس مضافا لما بيده من وكالة بيت المال. وكان وليها قبل ذلك، وصرف ابن (٥) الدّيريّ، برهان (٦) الدين، وأخذ أمر النحاس في النموّ والزيادة حتى كان منه وله ما ستعرفه (٧). [ختم البخاري] وفيه كان ختم البخاري بالقلعة على العادة، وفرّقت الصرر والخلع (٨).

стр. 1804

[شوال] [نيابة القدس] وفي شوال استقرّ تمراز البكتمري المؤيّدي، البهلوان أحد العشرات في نيابة القدس، عوضا عن خشقدم بعد صرفه (١). [وفاة التاج الشاوي] [٢١٢٢]- وفيه مات / ١١٦ / المسند التاج الشاوي (٢)، عبد الوهاب بن محمد بن طريف القاهري، الحنفيّ. وكان بارعا في الميقات وصناعة كحل العين، فاضلا. سمع الكثير على جماعة، منهم: الجمال الباجي، والصدر بن منصور، وابن الملقّن، وابن (٣) الشحنة، والسويداوي، وغيرهم. وكان خيّرا ديّنا (٤)، كثير البرّ والتواضع. ومولده سنة ست وستين وسبعمائة. [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأميرهم على المحمل تنبك البردبكي، وعلى الأول عبد اللطيف المنجكي الطواشي، مقدّم المماليك (٥). [وفاة المحبّ الكبري] [٢١٢٣]- وفيه مات المحبّ البكري (٦)، محمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب القاهري، الشافعيّ، أبو يحيي. وكان فاضلا.

стр. 1805

سمع على جماعة، ولازم مجالس الإملاء الحافظ ابن (١) حجر. وله نظم كثير. ومولده سنة ست وثمانين وسبعمائة تقريبا. [ذو القعدة] [إمرة أسنباي] وفي ذي قعدة أمّر أسنباي الظاهري عشرة، عوضا عن إينال أخو (٢) قشتم، وكان قد مات في شوال، وكان مهملا (٣). [نقل شادبك الجكمي إلى سجن قلعة صفد] وفيه بعث السلطان من يحمل شادبك الجكمي المنفيّ بالقدس منه إلى سجن قلعة صفد، هو ومعه إينال الأبو بكري بشيء بلغه عنهما (٤). [وفاة التقي بن شهبة] [٢١٢٤]- وفيه مات التقيّ ابن (٥) قاضي شهبة (٦)، أبو بكر بن أحمد بن محمد

стр. 1806

بن عمر بن عبد الوهاب بن محمد بن ذؤيب بن مشرّف الأسدي، الشهبي، الدمشقي، الشافعيّ، فقيه دمشق وقاضي قضاتها. وكان عالما، فاضلا، بارعا في الفقه، انتهت إليه الرياسة فيه، مع معرفة بالتاريخ وغيره. أخذ عن الأكابر، وسمع على جماعة. وولي بدمشق عدّة تداريس، وناب في الحكم، ثم ولي القضاء الأكبر غير ما مرة، وشدّة شهامة، وعفّة نفس، مع فضل، وإفضال، وصنّف وألّف. ومولده سنة تسع وسبعين وسبعمائة. [الصاعقة بالقدس] وفيه وصل الخبر بأنه كان بالبيت المقدس صاعقة مهولة نزلت فأحرقت جانبا من جهة غربيّ الصخرة، ولولا تدارك لطف الله تعالى بالناس لكان الأمر أفظع (١) مما كان (٢). [نفي جكم قلقسيز] وفيه نفي جكم قلقسيز المؤيّدي الساقي، وقرر في سقايته شاهين الفقيه أحد مماليك (السلطان) (٣). [وفاة البدر الهوريني] [٢١٢٥]- وفيه مات البدر الهوريني (٤)، حسين بن حسن بن يوسف الأزهري، القاهري الكتبي (٥)، الشافعيّ. وكان فاضلا، بارعا في الفقه، مع مشاركة غيره، / ١١٧ / وكان به النفع في الكتبيّين (٦) لطلبة العلم. سمع على ابن (٧) الكويك، وغيره. وهو والد عبد الرحمن الكتبي الموجود الآن.

стр. 1807

[ذو الحجة] [إثبات هلال الشهر] وفي ذي حجّة أثبت الولي السفطي بعد أن تقرّر الحال أنّ أول الشهر بالأربعاء بتمام عدد الذي قبله بالثلاثاء، وذكروا عنه أنه ما أحبّ كونه بالأربعاء المتفاءل (١) به على السلطان لكونه يكون يوم العيد بالجمعة (٢). [وفاة الطواشي جوهر المنجمي] [٢١٢٦]- وفيه مات الطواشي جوهر المنجكي (٣)، الحسني، نائب المقدّم. وكان إنسانا حسنا، خيّرا، ديّنا، وهو الذي أنشأ الجامع الذي يعرف به بالرميلة تجاه القلعة. وكان موته فجأة. [خطابة مكة] وفيه ولي خطابة مكة المشرّفة أبو اليمن النويري. [وفاة العزّ ابن الفرات] [٢١٢٧]- وفيه مات مسند عصره العزّ بن الفرات (٤)، عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم بن علي بن حسن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد القاهري، الحنفيّ.

стр. 1808

وكان فاضلا. عرض على جماعة من الأكابر، منهم: السراج الهندي، والأكمل الحنفي، والصدر التركماني، والشمس الطرابلسيّ، وآخرين. وسمع عليه جماعة، وأجاز له جماعة، وأخذ عن جماعة. وصار مسند مصر في عصره مع العلم والفضل والمروءة (١)، والشهرة (. . .) (٢)، وصنّف وألّف. ومولده سنة تسع وخمسين وسبعمائة. [وصول مبشّر الحاج] وفيه وصل مبشّر الحاج، وأخبر بالأمن والسلامة، وأن الركب العراقيّ قد حجّ في هذه السنة، وأنه وقع بين أتباع الأخوين أبو (٣) القاسم المعزول عن إمرة مكة، وأخوه (٤) بركات فتنة قتل فيها جماعة (٥). [رؤية المؤلّف نادرة تيس برأسين] وفيه رأيت نادرة، وهي جديا ميتا (٦) يبس كما هو، وله رأسان، أحدهما في مقدّمه، والآخر في مؤخّره، وله ثمانية أرجل، وذنبان على ظهره ومخرجه، وعند رجله الأربع (٧) بين ملتقاهما (٨) وجثّته مقدار جثّة جدي واحد (٩). [حاصل البيمارستان] وفيه أحضر الولي السفطي للسلطان عشرة آلاف دينار، ذكر أنها من فائض حاصل البيمارستان، فشكره على ذلك (١٠). * * *

стр. 1809

[وفاة عالم اليمن] [٢١٢٨]- وفيها - أعني هذه السنة - مات عالم اليمن، الكمال الشجاعيّ (١)، موسى بن أحمد اليمني، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بعيد الصيت. أخذ عن صاحب «القاموس» (٢)، وغيره من الأكابر. وكان من أكبر القائمين على منتحلي ابن (٣) عربي. [وفاة الملك شاه رخ] [٢١٢٩]- وفيها مات ملك الشرق شاه رخ (٤) بن تمرلنك صاحب بخارى وسمرقند وما والاهما. وكان ملكا جليلا، ضخما، عالي الهمّة، وافر الحرمة، مع عفّة ودين وخير، تعانى بسائر الفنون، ويذكر عنه المحاسن الجمّة. وله الآثار المشهورة بتلك البلاد. وكان قد ملك بعد موت أبيه، وملك بعده ولده / ١١٨ / ألوغ باك محمد. وسيأتي في محلّه. [وفاة يونس الركني] [٢١٣٠]- وفيها مات يونس الركني (٥) الأعور، نائب صفد. وكان لا بأس به.

стр. 1810

[الفتن بالشرق] وفيها كانت الفتن بالشرق من جهة ابن (١) قرايلك، فإنه جاء إلى البيرة ونهبها وأخربها والكثير من بلادها، ثم عدّى إلى جهة ملطية، وخرج إليه نائبها قانصوه النوروزي وتقاتلا فجرح قانصوه ووقع نهب في كثير من الناس (٢). [الفتن بالوجه القبلي] وفيها كانت الفتن أيضا ببلاد الوجه القبلي بين طوائف هوارة والعربان. [مقتل محمد بن عمر] [٢١٣١]- وقتل فيها محمد بن عمر، أخو إسماعيل، وجماعة من أتباعه. ثم انتصر إسماعيل عليهم، وقتل منهم نحوا من خمس مائة (٣).

стр. 1811

[حوادث] سنة اثنين (١) وخمسين وثمانماية [محرّم] [نجدة السلطان أمير عربان هوارة] في محرّم قدم إسماعيل بن عمر أمير عربان هوّارة، وطلب من السلطان المدد لقتال مخالفيه من هوّارة وبكران ولهانة، فأمر له السلطان في صفد بتجريدة خرجت معه (٢). [نفي قاضي حلب إلى قوص] وفيه نفي المحبّ بن سالم الحنبلي قاضي حلب إلى قوص، بسبب أنه كان له على آخر حقّ شرعيّ، وطلب أن يضع منه شيئا فامتنع، وبلغ السلطان ذلك فحنق منه وأمر بنفيه، وهذا من غريب الأحكام (٣). [وفاة البرهان بن خضر] [٢١٣٢]- وفيه مات البرهان بن خضر (٤)، إبراهيم بن خضر بن أحمد بن عثمان بن جامع بن محمد بن جامع بن محمد بن فوّارة (٥) بن فضالة بن عكّاشة بن علي بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي الطّيب بن هبة الله بن محمد بن ميكائيل بن عمرو بن عثمان بن عفّان العثماني، القصوري (٦)، الشافعيّ.

стр. 1812

وكان عالما، فاضلا، ماهرا في أشياء، خيّرا، ديّنا، سريع الكتابة، مفرط الكرم، عفيف النفس. سمع على جماعة، وأجاز له جماعة، وولي عدّة وظائف. ومولده سنة أربع وتسعين وسبعمائة. [تقدمة الأستادار للسلطان] وفيه قدّم الزين الأستادار للسلطان تقدمة حافلة، منها ستمائة فرس، منها عشرة بالسروج الذهب والكنابيش الزركش، وخمسون بالسروج المفوّقه (١)، وخمسون بالسّروج البلغاري، وباقيها بالعبيّ، ومعها مملوك حدث فائق الحسن والجمال، فحمد السلطان الزين المذكور، وخلع عليه خلعة حافلة جدّا (٢). [عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاج وهم في كنف السلامة. وكان قد حجّ قاضي القضاة السعد بن الديري في هذه السنة هو وأخوه، فوصلا في سلامة (٣). [نفي قراجا العمري إلى سيس] وفيه غضب السلطان على قراجا العمري الناصري أحد مقدّمين (٤) الألوف بدمشق، فأمر بنفيه إلى سيس. / ١١٩ / وقرّر في تقدمته مازي الذي كان نائبا بالكرك (٥). [تجريدة الوجه القبلي] وفيه عيّنت تجريدة مع ابن (٦) عمر إلى الوجه القبلي وعليها تمرباي رأس نوبة النوب إلى قتال المفسدين الثائرين بابن عمر الماضي خبر قدومه (٧). وفيه خرجت التجريدة المذكورة.

стр. 1813

[صفر] [قيام أهل حلب على نائبهم] وفيه ورد الخبر بقيام أهل حلب على نائبها تنم لوحشة حصلت بينه وبينهم، وأنهم ثاروا به فقاتلوه بعد رجم متوال حتى أخرجوه من حلب ولم يتمكن من دخوله إليها إلاّ بمشقة زائدة، وأنهم خرّقوا طبوله وبهدلوه جدّا، فانزعج السلطان لذلك، وعيّن في الحال بردبك التاجي لكشف القصة، والعود إليه بجليّة الحال سريعا (١). [وفاة أسنباي الظاهري] [٢١٣٣]- وفيه مات أسنباي الظاهري (٢)، الزردكاش الكبير. وكان من مماليك الظاهر برقوق ظاهرا. ويقال إن أصله من الأشراف، وأنه سبي في بعض حروب بغداد، وأخبر هو بأنه كذلك، وأسر في كائنة تمرلنك، وتقرّب منه وجعله في جملة زردكاشيّته. ثم قدم القاهرة بعد موته، وتنقّلت به الأحوال حتى قرّر في الزردكاشية الكبرى، ثم صرف عنها، ودام على الإمرة، وولي نيابة دمياط غير ما مرة. وكان أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا، يذاكر بأيام الناس وما شاهده من وقائع، وله معرفة تامّة بالزردكاشية ومداخلة الملوك، مع سلامة الباطن والدين والعفّة. أظنّه جاوز الثمانين أو بلغ التسعين. [وفاة أقطوه الموساوي] [٢١٣٤]- وفيه مات أيضا أقطوه الموساوي (٣)، الظاهري، المهمندار. وكان من مماليك الظاهر برقوق أيضا، وتنقّل حتى قرّر مهمندارا، وخرج رسول (٤)

стр. 1814

إلى شاه رخ، ثم صيّر من الطبلخانات، ثم نفي، ثم أعيد، وصيّر من العشرات، ثم نفي، ثم أعيد إلى القاهرة، ودام بها معطّلا. وكان تركيّ الجنس، مسلم الأصل أيضا، ولا عبرة بملكه الظاهر. وكان عفيفا، متديّنا، له مشاركة في كثير من المسائل الفقهية بتؤدة وأدب. [إكرام السلطان لأمير المدينة] وفيه قدم إميان (١) الحسيني أمير المدينة إلى القاهرة، فلما دخل على السلطان نزل إليه من على دكّته، ومشى خطوات حتى تلقّاه وأكرمه وخلع عليه، وأركبه من الحوش (٢). [حضور نائب الشام] وفيه أيضا قدم جلبّان نائب الشام، ونزل السلطان إلى لقائه، وأنزله بالميدان، ثم قدّم تقدمة حافلة، ومن النقد عشرة آلاف دينار، وقيل أكثر (٣). [وفاة الزين السندبيسي] [٢١٣٥]- / ١٢٠ / وفيه مات الزين السّندبيسيّ (٤)، عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن يحيي القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، بارعا في العربية، وانتفع به الطلبة فيها. وسمع على جماعة من الأكابر. وكان خيّرا ديّنا. ومولده سنة خمس وثمانين وسبعمائة.

стр. 1815

[شفاعة جلبان في قيزطوغان] وفيه شفع جلبان في قز (١) طوغان، فكتب بالإفراج عنه من قلعة دمشق، فثار الزين الأستادار، ورجع السلطان عن ذلك، فأبطل ما كان أمر به من الإفراج عنه (٢). [ربيع الأول] [تقدمة المماليك] وفي ربيع الأول قرّر جوهر النوروزي الطواشي في تقدمة المماليك، عوضا عن الطواشي عبد اللطيف بعد صرفه (٣). [نيابة التقدمة] وقرّر في نيابة التقدمة مرجان العادلي (٤). [نقب سجن الرحبة] وفيه نقب سجن الرحبة وخرج منه جماعة فقبض على بعضهم وفرّ بعض (٥). [مزاح العلاء بن أقبرس ومعلّم النشّاب] وفيه تمازح العلاء بن أقبرس فمازحه محمد الصغير معلّم النشّاب بين يدي السلطان، فقال أحدهما للآخر: يا بلاّع كذا، يصرّح بالزاء (٦) والباء من غير كناية، فانزعج السلطان من ذلك، وكاد أن يبطش بقائله، فقال: يا مولانا السلطان أنا ما قلت إلا ما يقوله قاضي القضاة الشافعية في الملأ العام من مجلسه من غير كناية، فأكذبه (٧) السلطان، فحلف له بالطلاق أنه صادق فيما ذكره عنه، ثم استشهد بجماعة، فشهدوا، فأسرّها السلطان في نفسه. وكانت سببا للتنبّه منه لمعايب السفطي، حتى كان له ما سيأتي (٨).

стр. 1816

[نظر الكسوة] وفيه استقرّ أبو الخير النحاس في نظر الكسوة عوضا عن الولي السفطي ونزل في موكب حافل (١). [اعتزال ابن الديري من القضاء] وفيه عزل قاضي القضاة شيخنا السعد ابن الديري نفسه من القضاء لأمر ما فأعاده السلطان في غد يوم عزله وخلع عليه (٢). [ربيع الآخر] [صرف السفطي عن القضاء] وفي ربيع الآخر صرف الولي السفطي عن القضاء، وغلبه النحّاس وثلبه عند السلطان وقبّح أفعاله، وأظهر معايبه (٣). [تعيين ابن حجر] ثم عيّن للقضاء الحافظ ابن (٤) حجر، وخلع عليه بعد أيام عوضا عن السفطي (٥). [مشيخة قبة الشافعي] وقرّر في مشيخة قبّة الشافعي الشرف المناوي، وحصل عليه (٦) / ١٢١ / من الخزي ما لا يعبّر عنه، وأشاع الناس غضب السلطان عليه، فحمل للسلطان خمسة آلاف دينار، فخلع عليه وأظهر الرضا عنه (٧). [كائنة الشمس الكاتب] [٢١٣٦]- وفيه كائنة الشمس الكاتب، وكان أخصّ خواصّ السلطان، فادّعي عليه بأمر السلطان عند ابن (٨) المخلّطة، أحد نواب المالكي بعظائم وحكم بتعزيره وذهابه إلى السجن على تلك الهيئة من التعزير، فما أعجب السلطان ذلك بل كان غرضه إتلافه أصلا

стр. 1817

ورأسا. ثم أمر السلطان بنفيه إلى حلب، ثم شفع فيه العلاّمة الإمام الكامل ابن (١) الهمام (٢). وكان له يوما مهولا (٣). وشمت فيه الكثير من أعدائه حتى مات بعد ذلك مقهورا. [نظر البيمارستان] وفيه قرّر في نظر البيمارستان أبو الخير النحاس، عوضا عن الولي السفطي (٤). [وفاة الصاحب كريم الدين] [٢١٣٧]- وفيه مات الصاحب كريم الدين ابن (٥) كاتب المناخ (٦) عبد الكريم بن كاتب الرزّاق بن عبد الله القبطيّ. تنقّل في عدّة ولايات، كنظر الإصطبل والوزارة غير ما مرة، والأستادارية، وكتابة السرّ، ثم أسجن (٧) وضرب بالمقارع وصودر، وولّي بعد ذلك كشف الوجه القبلي وبندر جدّه، وعاد إلى الوزارة بعد ذلك كله، وكان لا بأس به. ومولده في سنة ثمانماية أو قبلها بيسير. [وفاة المجد ابن شرف] [٢١٣٨]- وفيه المجد، إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن شرف القدسي (٨)، الشافعيّ.

стр. 1818

وكان عالما، فاضلا، بارعا في فنون، وألّف، وصنّف. وسمع على جماعة، مع خير ودين. ومولده سنة ست وثمانين (١) وسبعمائة. [وفاة إحدى حظايا السلطان] [٢١٣٩]- وفيه ماتت إحدى حظايا السلطان وسراريه سورباي (٢) الجركسية. وكانت بارعة الجمال، حسنة الخصال، محظيّة، مقرّبة عند مولاها جدا، ولها ذكر وشهرة حتى كان يقال لها الخوند من كثرة حظوتها عند السلطان. وكان لها برّ وخير. وهي صاحبة الحمّام بقناطر السباع، والسبيل ببولاق. [صرف تمراز المصارع عن نيابة القدس] وفيه صرف تمراز المصارع عن نيابة القدس لكائنة اتفقت له مع ناظره الأمين ابن (٣) الديري، تقاتلا فيه بالسلاح، وعيّن السلطان كزل القردمي بالتوجّه لكشف قضيتهما، وأقر أسنبغا الكلنكي في نيابة القدس، ثم وقف الأمر (٤). [جمادى الأول] [تجديد إسلام البدر بن عبد الله] / ١٢٢ / وفي جماد الأول عقد مجلس بالقلعة بين يدي السلطان وادّعى فيه على البدر بن عبد الله (٥) بدعوى، آل الأمر فيها إلى حقن دمه بعد تجديد إسلامه وتعزيره (٦). [وفاة شاهين الطوغاني] [٢١٤٠]- وفيه مات شاهين الطوغاني (٧) نائب قلعة دمشق.

стр. 1819

وكان من مماليك طوغان الحسني الدوادار، واتصل بخدمة جقمق، ولما تسلطن نوّه به، فولاّه (١) نيابة قلعة حلب، ثم دمشق. وكان ذا شحّ مطاع. [طلاق السلطان زوجته مغل] وفيه حنق السلطان على زوجته الخوند مغل البارزية، فأخبر بأنه طلّقها من منذ نحو ثمانية شهور، وانتقلت من القاعة الكبرى إلى قاعة البربرية، ثم إلى منزل أخيها الكمال بن البارزي بالخرّاطين. وكان السبب في ذلك أنه نسبها إلى سحر سورباي حظيّته، وأنها هي التي قتلتها، وحاشاها من ذلك (٢). [قضاء المالكية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء المالكية بدمشق الشيخ أبو عبد الله محمد البيدمري المغربي التونسي، بعد صرف الشهاب التلمساني، ولم يلبث حتى أحضر بعد مدّة قريبة بقيام بعض الشاميّين عليه، وامتحن بالقاهرة بالتوكيل به، وعزل، وولّي عوضه سالم الدنواري المغربيّ (٣). [منع بطرك النصارى من مكاتبة ملك الحبشة] وفيه عقد مجلس بحضور السلطان حضرة القضاة الأربع (٤) والبدر العيني، وغيره من مشايخ العلم بسبب بطريك النصارى اليعاقبة. وكان السلطان قد صرفه وسجنه وأخذ منه شيئا كثيرا، فأمر بأن لا يكاتب ملك الحبشة لا ظاهرا ولا باطنا، ولا يوالي أحدا في بلاد الحبشة إلاّ بإذن من السلطان، وأنه متى خالف ذلك انتقض عهده وحلّ دمه، وسجّل ذلك، وحكم به المالكي، وبعده بقية القضاة، وكتب به خمس نسخ عند السلطان والقضاة الأربع (٥).

стр. 1820

[نيابة حلب] وفيه أعيد قانباي (١) الحمزاوي إلى نيابة حلب وصرف تنم (٢). [نيابة قلعة دمشق] وفيه قرّر في نيابة قلعة دمشق بيسق اليشبكيّ، وفرّق إقطاع بيسق على عدّة من الخاصكية (٣). [نيابة دمياط] وفيه قرّر في نيابة دمياط يلبغا الجركسيّ على كره منه، لكونه كان عيّن لنيابة غزّة، ثم انتقض ذلك إلى دمياط (٤). [كسر النيل] وفيه في سادس مسرى / ١٢٣ / كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل عثمان ابن (٥) السلطان إلى ذلك على العادة (٦). [جمادى الآخر] [قدوم نائب جدّة] وفي جماد الآخر قدم جانبك نائب جدّة إلى القاهرة (٧). [وفاة أحد أبناء بني قلاوون] [٢١٤١]- وفيه مات أحد الأسياد من بني قلاون محمد بن علي (٨) بن شعبان بن حسين بن محمد بن قلاون.

стр. 1821

وكان قد قرّبه الظاهر هذا فأثرى وشهر، مع فكاهة محاضرة ومعرفة بالرمي بالنشاب، وبعض الموسيقا. [سفر قانباي إلى نيابة حلب] وفيه خرج قانباي الحمزاوي مسافرا إلى حلب بعد أن خلع عليه (١). [قضاء الشافعية بطرابلس] وفيه قرّر الصفيّ بن عثمان في قضاء الشافعية بطرابلس، وصرف السوبينيّ (٢). [سدّ خوخة جسر بكرة الرطلي] وفيه سدّ خوخة جسر بركة الرطلي ونودي بالنقلة منه، وحصل على سكانه بعض نهب ونكد، فإنّ والي الشرطة توجّه إلى هناك لأجل نقلة من به (٣). [إمرة العشرات] وفيه قرّر في جملة الأمراء العشرات أزبك من ططخ الساقي على إمرة تمراز المصارع. وكان السلطان قد غضب عليه (٤). وأزبك هذا هو أتابك عصرنا الذي نحن فيه الآن، وستأتي تنقّلاته في محالّها. [صرف ابن حجر عن القضاء] وفيه، في خامس عشرينه، صرف الحافظ ابن (٥) حجر عن القضاء، ولم يلي (٦) بعد ذلك، فإنه مات في ذي حجّة من هذه السنة، كما سيأتي (٧). [قضاء الشافعية] وفيه، استقرّ في القضاء الشافعية العلم البلقيني على عادته، وتوجّه إلى الحافظ ابن (٨) حجر ماشيا لقرب داريهما، فهنّأه وأعلمه بأنه لم يبق له رغبة في القضاء أصلا (٩).

стр. 1822

[وفاة البرهان الصالحي] [٢١٤٢]- وفيه مات المسند المكثر، البرهان، الصالحي (١)، إبراهيم بن صدقة بن إسماعيل الدمشقيّ الأصل، الحنبليّ. وكان فاضلا، سمع على جماعة، وأجاز له جماعة، منهم: ابن (٢) خلدون، والبرزالي، وابن (٣) الملقّن، والأبناسي، وابن (٤) حاتم، والعراقيّ. ومولده سنة ستّ وتسعين (٥) وسبعمائة. [فتح خوخة الجسر] وفيه نودي بسكنى الجسر وفتح الخوخة كما كانت (٦). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس قبل الزوال، وصلّي لها بالجامع الأزهر، وانجلت بعد مضيّ نحوا (٧) من ثلاثين درجة (٨). [رجب] [إطلاق إينال الأبوبكري] وفي رجب أطلق إينال الأبوبكري الأشرفي إلى القدس بطّالا كما كان (٩). [منع السفطي من الصعود إلى القلعة] وفيه منع السلطان الوليّ السفطي أن يصعد إليه القلعة وأن يجتمع به، ثم ادّعى عليه بعض القضاة / ١٢٤ / بدعاوى كبيرة وخلّص منها.

стр. 1823

ثم نزل إلى القاضي المالكي، ثم خلّص أيضا من دعوى وقعت عليه عنده (١). [وفاة الحافظ المنهلي] [٢١٤٣]- وفيه مات الحافظ المقرىء المنهلي (٢)، أبو النعم، رضوان بن محمد بن يوسف بن سلامة بن البهاء بن سعيد العقبيّ، الصحراوي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في القراءات (٣). سمع على جماعة وأكثر، وأخذ عن جماعة، واستملى على الحافظ ابن (٤) حجر، وربما استملى على العراقيّ قبله. وولي مشيخة الإسماع بالخانقاه الشيخونية، وغير ذلك من الوظائف. وكان خيّرا، ديّنا، حافظا، ضابطا، جمّ المحاسن. وله نظم، منه: الحب فيك مسلسل بالأوّل ... فاصبر (٥) ولا تسمع كلام (٦) العذّل وارحم عباد الله [يا] (٧) ... من قد علا من يرحم (٨) السفليّ يرحمه العلي ومنه: وخف العذاب ورجّ عفوا إن ترم ... شربا من النّدب (٩) الرحيق السّلسل ومولده سنة تسع وستين وسبعمائة. [منع اليهود والنصارى من طبّ المسلمين] وفيه منع اليهود والنصارى من طبّ المسلمين، ثم لم يدم هذا المنع (١٠).

стр. 1824

[مشيخة الجمالية] وفيه أخرجت مشيخة الجمالية وتدريس التفسير بها عن الولي السفطي، وأمر السلطان بحمله إلى منزل الشافعيّ لدعوى عليه. ووقع له مع قاسم الكاشف أشياء آلت إلى الصلح بينهما، ثم أعيدت له الجمالية (١). [وفاة المحبّ الطوخي] [٢١٤٤]- وفيه مات المحبّ الطوخيّ (٢)، محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن موسى بن علي بن شريك بن بشار بن كنانة الكناني، العسقلاني، الشافعيّ. وكان فاضلا. أخذ عن جماعة، وأجاز له جماعة من السراجين: البلقيني، وابن الملقّن، والزين العراقي، والكمال الديري، والأكمل الحنفي وآخرين (٣). وحصل له نوع جذب، فصار الناس يعتقدونه، ودام على ذلك نحوا من أربعين سنة حتى سقط في بئر مات بها. ومولده سنة أربع وسبعين وسبعمائة. [وفاة الشمس الصفدي] [٢١٤٥]- وفيه مات الشمس الصفدي (٤)، قاضي الحنفية بدمشق، محمد بن علي بن عمر بن مهنّا بن أحمد الحلبيّ الأصل، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، ماهرا، بارعا. أسمع على جماعة، منهم: الجمال بن العديم، وغيره / ١٢٥ / وأخذ عن عدّة من

стр. 1825

الأكابر. ومهر وشهر، وولي عدّة وظائف، منها قضاء طرابلس، وحلب، ودمشق، وعدّة تداريس جليلة. ومولده سنة خمسن وسبعين وسبعمائة. [وفاة البرهان العرياني] [٢١٤٦]- وفيه مات البرهان العرياني (١)، إبراهيم بن عبد الله بن إسماعيل بن علي بن محمد بن القاسم بن صالح بن قاسم القاهري، (الشافعيّ) (٢). وكان عالما، فاضلا. أحضر على ابن (٣) أيوب، وابن (٤) حاتم، وابن (٥) الكشك، وآخرين. وأجاز له جماعة منهم: ابن الذهبي، وهو ممّن أكثر سماعا وشيوخا. [سجن السفطيّ] وفيه كائنة سجن السفطي بالمقشّرة. وكان السلطان قد بعث بنقيب الجيش إليه يحمله إلى مجلس العلم البلقيني، فتوجّه وادّعى عليه بشيء عنده، فخرج من عنده بأن يبدي دافعا ومطعنا، ثم تأخّر عن الحضور، فبعث إليه العلم ليحضر ثانيا، فسوّف، فبعث يعلم السلطان بذلك، فحنق وتغيّظ، وأمر بأن يتوجّه إلى قانبك الأزدمري أحد الدوادارية، ويحمله من أيّ مكان كان إلى المقشّرة فيسجنه بها، فاستبعد قانبك ذلك من السلطان، وظنّه تخويفا للسفطي، فأخذ يستعفي منه، فأصرّ السلطان على ذلك، فما أمكن قانبك إلاّ التوجّه إليه وأخذه من داره متوجّها إلى المقشّرة.
следующие страницы →