← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وكان قد قرّبه الظاهر هذا فأثرى وشهر، مع فكاهة محاضرة ومعرفة بالرمي بالنشاب، وبعض الموسيقا. [سفر قانباي إلى نيابة حلب] وفيه خرج قانباي الحمزاوي مسافرا إلى حلب بعد أن خلع عليه (١). [قضاء الشافعية بطرابلس] وفيه قرّر الصفيّ بن عثمان في قضاء الشافعية بطرابلس، وصرف السوبينيّ (٢). [سدّ خوخة جسر بكرة الرطلي] وفيه سدّ خوخة جسر بركة الرطلي ونودي بالنقلة منه، وحصل على سكانه بعض نهب ونكد، فإنّ والي الشرطة توجّه إلى هناك لأجل نقلة من به (٣). [إمرة العشرات] وفيه قرّر في جملة الأمراء العشرات أزبك من ططخ الساقي على إمرة تمراز المصارع. وكان السلطان قد غضب عليه (٤). وأزبك هذا هو أتابك عصرنا الذي نحن فيه الآن، وستأتي تنقّلاته في محالّها. [صرف ابن حجر عن القضاء] وفيه، في خامس عشرينه، صرف الحافظ ابن (٥) حجر عن القضاء، ولم يلي (٦) بعد ذلك، فإنه مات في ذي حجّة من هذه السنة، كما سيأتي (٧). [قضاء الشافعية] وفيه، استقرّ في القضاء الشافعية العلم البلقيني على عادته، وتوجّه إلى الحافظ ابن (٨) حجر ماشيا لقرب داريهما، فهنّأه وأعلمه بأنه لم يبق له رغبة في القضاء أصلا (٩).

стр. 1822

[وفاة البرهان الصالحي] [٢١٤٢]- وفيه مات المسند المكثر، البرهان، الصالحي (١)، إبراهيم بن صدقة بن إسماعيل الدمشقيّ الأصل، الحنبليّ. وكان فاضلا، سمع على جماعة، وأجاز له جماعة، منهم: ابن (٢) خلدون، والبرزالي، وابن (٣) الملقّن، والأبناسي، وابن (٤) حاتم، والعراقيّ. ومولده سنة ستّ وتسعين (٥) وسبعمائة. [فتح خوخة الجسر] وفيه نودي بسكنى الجسر وفتح الخوخة كما كانت (٦). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس قبل الزوال، وصلّي لها بالجامع الأزهر، وانجلت بعد مضيّ نحوا (٧) من ثلاثين درجة (٨). [رجب] [إطلاق إينال الأبوبكري] وفي رجب أطلق إينال الأبوبكري الأشرفي إلى القدس بطّالا كما كان (٩). [منع السفطي من الصعود إلى القلعة] وفيه منع السلطان الوليّ السفطي أن يصعد إليه القلعة وأن يجتمع به، ثم ادّعى عليه بعض القضاة / ١٢٤ / بدعاوى كبيرة وخلّص منها.

стр. 1823

ثم نزل إلى القاضي المالكي، ثم خلّص أيضا من دعوى وقعت عليه عنده (١). [وفاة الحافظ المنهلي] [٢١٤٣]- وفيه مات الحافظ المقرىء المنهلي (٢)، أبو النعم، رضوان بن محمد بن يوسف بن سلامة بن البهاء بن سعيد العقبيّ، الصحراوي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في القراءات (٣). سمع على جماعة وأكثر، وأخذ عن جماعة، واستملى على الحافظ ابن (٤) حجر، وربما استملى على العراقيّ قبله. وولي مشيخة الإسماع بالخانقاه الشيخونية، وغير ذلك من الوظائف. وكان خيّرا، ديّنا، حافظا، ضابطا، جمّ المحاسن. وله نظم، منه: الحب فيك مسلسل بالأوّل ... فاصبر (٥) ولا تسمع كلام (٦) العذّل وارحم عباد الله [يا] (٧) ... من قد علا من يرحم (٨) السفليّ يرحمه العلي ومنه: وخف العذاب ورجّ عفوا إن ترم ... شربا من النّدب (٩) الرحيق السّلسل ومولده سنة تسع وستين وسبعمائة. [منع اليهود والنصارى من طبّ المسلمين] وفيه منع اليهود والنصارى من طبّ المسلمين، ثم لم يدم هذا المنع (١٠).

стр. 1824

[مشيخة الجمالية] وفيه أخرجت مشيخة الجمالية وتدريس التفسير بها عن الولي السفطي، وأمر السلطان بحمله إلى منزل الشافعيّ لدعوى عليه. ووقع له مع قاسم الكاشف أشياء آلت إلى الصلح بينهما، ثم أعيدت له الجمالية (١). [وفاة المحبّ الطوخي] [٢١٤٤]- وفيه مات المحبّ الطوخيّ (٢)، محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن موسى بن علي بن شريك بن بشار بن كنانة الكناني، العسقلاني، الشافعيّ. وكان فاضلا. أخذ عن جماعة، وأجاز له جماعة من السراجين: البلقيني، وابن الملقّن، والزين العراقي، والكمال الديري، والأكمل الحنفي وآخرين (٣). وحصل له نوع جذب، فصار الناس يعتقدونه، ودام على ذلك نحوا من أربعين سنة حتى سقط في بئر مات بها. ومولده سنة أربع وسبعين وسبعمائة. [وفاة الشمس الصفدي] [٢١٤٥]- وفيه مات الشمس الصفدي (٤)، قاضي الحنفية بدمشق، محمد بن علي بن عمر بن مهنّا بن أحمد الحلبيّ الأصل، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، ماهرا، بارعا. أسمع على جماعة، منهم: الجمال بن العديم، وغيره / ١٢٥ / وأخذ عن عدّة من

стр. 1825

الأكابر. ومهر وشهر، وولي عدّة وظائف، منها قضاء طرابلس، وحلب، ودمشق، وعدّة تداريس جليلة. ومولده سنة خمسن وسبعين وسبعمائة. [وفاة البرهان العرياني] [٢١٤٦]- وفيه مات البرهان العرياني (١)، إبراهيم بن عبد الله بن إسماعيل بن علي بن محمد بن القاسم بن صالح بن قاسم القاهري، (الشافعيّ) (٢). وكان عالما، فاضلا. أحضر على ابن (٣) أيوب، وابن (٤) حاتم، وابن (٥) الكشك، وآخرين. وأجاز له جماعة منهم: ابن الذهبي، وهو ممّن أكثر سماعا وشيوخا. [سجن السفطيّ] وفيه كائنة سجن السفطي بالمقشّرة. وكان السلطان قد بعث بنقيب الجيش إليه يحمله إلى مجلس العلم البلقيني، فتوجّه وادّعى عليه بشيء عنده، فخرج من عنده بأن يبدي دافعا ومطعنا، ثم تأخّر عن الحضور، فبعث إليه العلم ليحضر ثانيا، فسوّف، فبعث يعلم السلطان بذلك، فحنق وتغيّظ، وأمر بأن يتوجّه إلى قانبك الأزدمري أحد الدوادارية، ويحمله من أيّ مكان كان إلى المقشّرة فيسجنه بها، فاستبعد قانبك ذلك من السلطان، وظنّه تخويفا للسفطي، فأخذ يستعفي منه، فأصرّ السلطان على ذلك، فما أمكن قانبك إلاّ التوجّه إليه وأخذه من داره متوجّها إلى المقشّرة.

стр. 1826

وبينا هو في أثناء توجّهه إذ ثار به الكثير من العوامّ والغوغاء، وكادوا أن يبطشوا به بعد الوقيعة فيه، ولولا قانبك ردعهم عنه وردّهم، وإلاّ أوقعوا به ما لا خير فيه، وعدّت هذه من نوادر الغرائب (١). [خوند الخوندات الكبرى] وفيه تحوّلت الخوند زينب ابنة جرباش قاشق إلى قاعة العواميد وصيّرت خوند الخوندات الكبرى، عوضا عن الخوند مغل البارزية (٢). [شعبان] [تقرير تنم بالتقدمة] وفي شعبان قدم تنم من عبد الرزاق عن حلب إلى القاهرة [و] قرّر في تقدمة قانباي الحمزاوي (٣). [الإفراج عن الولي السفطي] وفيه أفرج عن الولي السفطي من المقشّرة إلى مجلس العلم البلقيني، فخرج إليه ماشيا، ووكّل (به) (٤) عنده. ثم أطلق بعد يوم، وأمر بالتّوجّه إلى منزله. / ١٢٦ / ثم بعد أيام طلب إلى مجلس القاضي الحنبلي بأمر من السلطان. ثم تكرّرت عليه المحن. وجرت عليه أمور يطول الشرح في ذكرها (٥). [وفاة الفتح بن أبي الوفاء] [٢١٤٧]- وفيه مات الفتح بن أبي الوفاء (٦)، الشيخ، العارف، المسلّك، محمد بن أحمد بن محمد بن محمد السكندري، الوفائي، الشاذلي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، ناظما، ناثرا، واعظا، مذكّرا، له الفضائل الجمّة، وبه النفع العامّ.

стр. 1827

سمع على جماعة. ومولده سنة تسعين وسبعمائة. [وفاة الشهاب شادّ الأغنام] [٢١٤٨]- وفيه مات الشهاب، شادّ الأغنام، أحمد بن نوروز (١) الخضريّ. وقرّره في شادّية الأغنام، فأثرى من ذلك، ثم عيّنه لإمرة الركب الأول، وخلع عليه بذلك، فبغته الأجل. وكان منهمكا في ملاذّ نفسه. [و] قرّر في إمرته أحد ولد السلطان، وفي إمرة الركب الأول قانم التاجر. [وفاة أحمد الكاشف] [٢١٤٩]- وفيه مات أحمد الكاشف (٢). وكان مثريا، ولي كشف الغربية مدّة، وأخذ في أسباب السعي في الأستادارية، فتحيّل عليه الزين الأستادار حتى أخرجه إلى البلاد الشامية، وبها بغته الأجل. [المطر والبرد] وفيه أمطرت السماء مطرا غزيرا برعد مزعج بالقاهرة وضواحيها، ثم نزل برد كبار، يقال إنّ واحدة منه قتلت جنديّا بزريبة قوصون (٣). وقيل إنّما قتل بصاعقة نزلت عليه هناك (٤). [كائنة القاضي النويري] وفيه كائنة القاضي صدر الدين ابن النويري الشافعيّ قاضي حلب - ادّعى عليه الضياء بن النصيبي بدعوى، وزعم أنّ بيّنته بحلب، فأمر بأن يودع السلسلة ويوكّل به إلى

стр. 1828

حلب حتى يسمع الدعوى من ابن النصيبي هناك (١). [الدعوى على السفطي] وفيه طلب السفطيّ أيضا إلى مجلس الحنبلي لدعوى، وجرى عليه ما لا خير فيه (٢). [رمضان] [مصالحة السفطي بالمال] وفي رمضان طلب السفطي أيضا إلى منزل القاضي الحنبلي، وجرت عليه أمور آلت بتلطّف القاضي الحنبلي إلى المصالحة بألف دينار لجهة وقف الطيبرسية (٣). [إقامة الخطبة بجامع الأستادار] وفيه أقيمت الخطبة بجامع زين الدين الأستادار ببولاق. وكان يوما مشهودا. وقرّر فيه أمور هذا الجامع (٤). [وفاة تغري برمش الفقيه] [٢١٥٠]- وفيه مات بالبيت المقدس تغري برمش (٥) الفقيه، الجلالي، المؤيّدي، نائب القلعة. كان عن نيّف وخمسين سنة. وكان من فضلاء الأتراك، / ١٢٧ / بل عدّ من علماء الحديث ورجاله. أخذه (٦) رواية عن الحافظ ابن (٧) حجر، وقرأ عليه الكتابة، وسمع على الكلوتاتي، والفاقوسي، والمصري، وابن (٨) ناصر الدين، والزركشي، والعوق (٩)، وآخرين. وجمع عنده الكثير من كتب الحديث، وكان لجه.

стр. 1829

وله نظم قوله فيمن يقال له شقير: تفّاح خدّي شقير فيه مسكي ... لون زهى (١) وأزهر (٢) قد بان منه النوى فأضحى ... زهريّ لون بخدّ مشعر (٣) وكان من مماليك الناصر، ثم انتقل إلى ملك المؤيّد، وأجرى عليه عتقه إن لم يكن مسلم الأصل، فإنه ذكر عن نفسه أنه مسلم الأصل، وأنه سرق وأبيع في صغره، وشراه الظاهر في أيام خاصكيّته، وأهداه لأخيه جركس، وقدّمه جركس للناصر فمات عنه، فاتّصل بالمؤيّد، وترقّى بعده إلى أن صيّر من الطبلخانات، وولي نيابة القلعة، وصار من أعيان دولة الظاهر، لكنه لم يحسن معاشرة الناس فأخرج إلى القدس بطّالا، وبه بغته الأجل. وكان يؤمّل أن سيصير إليه الأمر، ويصرّح بذلك. وكان فصيحا، مفوّها، يستحضر الكثير من التاريخ والأدب، وكتب المنسوب، فأجاد، مع معرفة تامّة بالأنداب والآداب والتعاليم، وأنواع الفروسية. [قراءة الحديث بالقلعة] وفيه قرّر قراءة الحديث بالقلعة الولي السيوطي، عوضا عن ابن (٤) الأمانة (٥). [وفاة صرغتمش القلمطاوي] [٢١٥١]- وفيه مات صرغتمش القلمطاوي (٦). وكان من مماليك قلمطاي الدوادار، وتنقّل بعده حتى صيّر في العشرات. وكان لا بأس به. وقرّر السلطان في إمرته مملوكه سنقر العايق على ما بيده من الإقطاع بشبين القصر.

стр. 1830

[خلعة السلطان على السفطي] وفيه صعد الولي السفطي إلى القلعة لبين يدي السلطان، فخلع عليه كاملية، وعدّ ذلك من التضادّ (١). [ختم البخاري] وفيه ختم «البخاري» بالقلعة على العادة (٢). [شوال] [الخطابة بجامع لاجين] وفيه شوال أقيمت الخطبة بجامع لاجين اللالا بالجسر الأعظم، وكان لم تنته جميع عمارته (٣). [قضاء مكة] وفيه استقرّ أبو اليمن النويري في قضاء مكة، وصرف أبو السعادات بن ظهيرة (٤). [الخطابة بمكة] وأعيدت إلى الخطابة بمكة عن النويري إلى أبي القاسم، وأبي الفضل النويريّان (٥). [خروج الحاج والمحمل] / ١٢٨ / وفيه خرج الحاج، وأميرهم على المحمل سونج بغا اليونسي، وبالأول قانم التاجر. وسافر للحجّ عدّة من أعيان علماء مصر (٦). [وفاة الناصر الأياسي] [٢١٥٢]- وفيه مات الناصر الأياسي (٧)، محمد بن يوسف بن بهادر الغزّي، الحنفيّ، عالم غزّة ومفتيها.

стр. 1831

وكان ماهرا، فاضلا، بارعا، ورعا، صالحا، خيّرا، ديّنا، عارفا بالفنون، بارعا في العربية. وسمع على جماعة، منهم: ابن خلف، عن الحجّار. وكان بزيّ الترك، مع جلالة ومهابة، وعلم بأنواع الفروسية. ومولده سنة ستّ وخمسين وسبعمائة. [الاستمرار بالحسبة] وفيه خلع على يار علي المحتسب باستمراره على الحسبة. وكان السلطان قد تغيّظ عليه، فرضي عنه (١). [ذو القعدة] [وفاة الزين الأنصاري] [٢١٥٣]- وفي ذي قعدة مات الزين الأنصاريّ (٢)، أبو بكر بن علي بن سليمان الشامي، الشافعيّ. وكان فاضلا، ذكيّا، حلو المحاضرة، عاقلا، حشما، ساكنا. أخذ عن القاياتي، وابن (٣) حجر، ولازم المناوي، وسمع على جماعة. ومولده سنة تسع وثمانماية. وهو أخو الشرف الأنصاري ناظر الخاصّ الآتي. [القبض على العبيد لتعدّياتهم] وفيه أمر السلطان والي الشرطة بأن يقبض على من وجده من العبيد ويدعهم (في) (٤) المقشّرة، لما رفع إليه بأنّ جماعة وافرة منهم هجموا حمّام النساء بمنية عقبة. وعدّ هذا من نوادر الأحكام. (٥) [التشديد على جماعة الرفاعية] وفيه شدّد السلطان على الشيخ راجح الرفاعي وجماعة الرفاعية بأن يمتنعوا من

стр. 1832

الشطح والمزمار، ونحو ذلك بزواياهم، وكلّم القاضي الحنفي على راجح بذلك (١). [نيابة غزّة] وفيه استقرّ خير بك النوروزي في نيابة غزّة، وصرف طوغان العثمانيّ (٢). [وفاة طوغان] [٢١٥٤]- وفيه مات طوغان (٣) المذكور، بعد قليل من صرفه. وكان عتيقا لألطنبغا العثماني الأتابك، وتنقّل بعده حتى صيّر نائب القدس، ثم حاجب حلب، ثم نائب غزّة. وكان شجاعا، كريما. [وفاة الشمس الطنتدائي] [٢١٥٥]- وفيه مات الشمس الطّنتدائيّ (٤)، محمد بن عبد الرحمن بن عوض بن منصور بن أبي الحسن الأندلسيّ الأصل، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، ماهرا في فنون، بارعا في الفرائض والميقات والقراءآت (٥)، وكتابة المنسوب. وسمع على النجم بن الكشك، وغيره، وانتفع به جماعة صاروا بعده من الأعيان. وكان أدوبا، حشما، خيّرا، ديّنا، ذا مروءة (٦). ومولده سنة ٧٧ (٧). [ذو الحجة] [الطاعون بالقاهرة] وفي ذي حجة، في أوله، ظهر الطاعون بالقاهرة حتى كان منه في السنة الآتية (ما ستعرفه (٨)) (٩).

стр. 1833

[وفاة الشريف النعماني] [٢١٥٦]- / ١٢٩ / وفيه مات السيد، الشريف، الشهاب، النعمانيّ (١)، أحمد بن حسن بن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الكريم القسنطينيّ الأصل، القاهريّ. وكان من عباد الله الصالحين، نشأ على خير، ولبس الخرقة النعمانية من أبي عبد الله النعمانيّ ونسب إليه، وأقام بزاويته في عبادة وخير، وإرشاد للخلق، وحصل للناس به النفع التامّ، ووجه، وقبلت شفاعاته، وأخذ عنه جماعة. وكان نقمة على اليهود والنصارى، وأسلم على يده ثمانون كافرا، وكان من محاسن الزمان. ومولده سنة أربع وخمسين وسبعمائة. [استمرار البلقيني بالقضاء] وفيه أرجف بولاية العلاء بن أقبرس القضاء الشافعية حتى خلع السلطان على العلم البلقيني كامليّة باستمراره، فانقطع الإرجاف (٢). [وفاة كبير المهندسين] [٢١٥٧]- وفيه مات كبير المهندسين، الناصر بن الطولوني (٣)، محمد بن حسين بن أحمد. وكان شابّا حسنا. وقرّر في وظيفته علي بن الفيسي (٤). [آخر سماع على ابن حجر] وفيه، في يوم عرفة سمع على الحافظ ابن (٥) حجر وهو موعوك كتاب «فضل عشر

стр. 1834

ذي الحجة» لابن أبي الدنيا (كان) (١)، وهذا آخر العهد بالسماع عليه. [وفاة الحافظ ابن حجر] [٢١٥٨]- وفيه في ليلة السبت تاسع عشره مات قاضي القضاة، العلاّمة، حافظ العصر، الشهاب ابن (٢) حجر (٣)، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الكناني، العسقلاني، الشافعيّ.

стр. 1835

وكان عالما فاضلا، بارعا، كاملا، ماهرا، محدّثا، ناظما، ناثرا، جمع الفضل، غزير العلم، وتعانى الأدب في أول الأمر، ونظم الشعر الحسن الجيّد العالي المرتبة، ثم طلب الحديث فأمعن فيه، وسمع الكثير منه، ورحل إلى الأقطار، وأكثر جدّا من السماع والشيوخ حتى أيقن علم الحديث. وأخذ عن: الزين العراقي، والسراج البلقيني، والأبناسي، وابن الملقّن، والعزّ بن جماعة، والمجد صاحب «القاموس». ومهر جدّا إلى أن صار حافظ عصره، وطار صيته في الآفاق، وقصد نشر الحديث، وحلّ مشكلاته، وانتهت إليه الرياسة في فنون الحديث وفي الحفظ، وصنّف، وألّف كتبا كثيرة، منها: شرحه الحافل على «صحيح البخاري» (١). وولي الوظائف السنيّة، ثم القضاء الأكبر غير ما مرة، وباشره مباشرة حسنة مع التّواضع والحلم والعفّة وكثرة البرّ / ١٣٠ / والأفضال، وسعة العطاء والنّوال، وشهرته تغني عن مزيد ذكره.

стр. 1836

ومولده في (سنة ثلاثة (١) وسبعين وسبعمائة) (٢). [حسبة القاهرة] وفيه استقرّ العلاء بن أقبرس في الحسبة بالقاهرة، وصرف يار علي العجميّ (٣). [وفاة البرهان القلقشندي] [٢١٥٩]- وفيه مات البرهان القلقشنديّ (٤)، إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا. سمع على: ابن المجد، وأجاز له العراقي، والهيثمي، والتنوخيّ. وكتب المنسوب. وكان خيّرا ديّنا. [وفاة القطب البجائي] [٢١٦٠]- وفيه مات القطب، محمد بن عبد القويّ بن محمد بن عبد القوي (٥) بن أحمد بن محمد بن علي بن يغمر بن سليمان بن عزّ العرب بن أيوب بن علي البجائيّ الأصل، المكي، المالكيّ. وكان عالما فاضلا. حضر ابن (٦) عرفة، وابن (٧) خلدون، وغيرهما من أكابر تونس، وسمع على جماعة، منهم: ابن (٨) صدّيق، والفاسي، وغيرهما. وله شعر جيّد. ومولده سنة أحد (٩) وثمانين وسبعمائة. [تدريس الشافعية بالمؤيّدية] وفيه قرّر في تدريس الشافعية بالمؤيّدية الجلال المحلّي، وكان غائبا بالحجاز، عوضا عن الحافظ ابن (١٠) حجر بعد وفاته.

стр. 1837

وفرّقت بقيّة وظائفه لجماعات (١). [وفاة ابن هاشم الأنصاري] [٢١٦١]- وفيه مات أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم الأنصاري (٢)، المحلّي، الشافعيّ. أخذ عن البلقيني وظيفته. ومولده سنة سبعين وسبعمائة. * * * [وفاة الخافي الحسني] [٢١٦٢]- وفيها - أعني هذه السنة - مات العلاّمة الخافي (٣)، محمد بن شهاب بن محمود بن محمد بن يوسف بن الحسن الحسني، الحنفيّ. إمام وقته، علاّمة سمرقند. وكان فاضلا، عالما، بارعا، إماما في الفنون، ماهرا فيها. أخذ عن الأكابر والأعيان، وصنّف، وألّف. وكان صوفيا، سنيّا، خيّرا، ديّنا، معظّما عند الملوك، وإليه المرجع بسمرقند في حلّ المشكلات وكشف المعضلات، مع الدين المتين. وكان مثريا، أنشأ مدرسة بسمرقند، وقدم لهذه البلاد حاجّا فأكرم غاية الإكرام، على ما مرّ من شأنه. وسمع وغيره بسمرقند على جماعة. ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [مقتل وزير الغرب] [٢١٦٣]- وفيها قتل وزير الغرب، أبو زكريّا يحيي بن زيّان (٤) بن عمر الوطّاسيّ، الفاسيّ. وكان من أجلّ الوزراء، وأعدل مدبّري بني مرين ملوك فاس، من بيت رياسة وعراقة.

стр. 1838

ولي وزارة عبد الحق المريني صاحب فاس، وكان عبد الحق كالمحجور عليه معه، وإليه الأمر والنهي / ١٣١ / وتدبير الدولة، حتى قتله عبد الحق في هذه السنة. وهاجت الفتن بعده حتى كانت سببا لمفاسد كثيرة، ولزوال دولة بني مرين. ولا زالت تلك الفتن مستصحبة الحال إلى عصرنا هذا الذي نحن فيه بعد السبعين (١) وثمانماية.

стр. 1839

[حوادث] سنة ثلاث وخمسين وثمانماية [محرّم] [ضرب عنق الكيماوي العجمي] في محرّم ضربت عنق السيد الشريف، أسد الدين محمد الكيماوي (١)، العجميّ. وكان قد قدم القاهرة من بلاده بعد أن جال الكثير من البلاد، وأكرمه الملوك لمكان سيادته وشرفه، فادّعى معرفة الكيمياء. وأوصله البعض إلى السلطان، وأخذ في أسباب عمل الصنعة، وأتلف على الظاهر جملة من المال، فحقد عليه ذلك، وصار كثير التلفّت إلى إتلافه حنقا منه. ولما علم ذلك جماعة وأحسّوه من السلطان، وكانوا ممّن لا يخاف الله تعالى، أخذوا في التمالي عليه، ونسبوا إليه أشياء الله أعلم بها. وآل الأمر فيها إلى إثبات كفره بطريق الزندقة والإلحاد على بعض نواب المالكي. وفوّض السلطان إليه في ذلك بعد امتناع البدر التنسي قاضي قضاة المالكية من ذلك وبعد الحنق عليه من السلطان، ثم ضربت عنقه. وأنكر الكثير من الناس قتله. ولم يزل العلاّمة الشمس الشروانيّ سالما لذلك ومنه، مصرّحا بإنكاره والحطّ على من حكم به، لا سيما وهو عضو من أعضاء الرسول ﷺ ، وغريب البلاد. وتشاءم (٢) الناس بقتله، وأنّ الطاعون أخذ في الظهور من حينئذ، ثم تزايد، وظهر الغلاء والشراقي، وأشياء أخر. [حنق السلطان من ناظر القدس] وفيه حنق السلطان من الأمير عبد الرحمن بن الدّيري، ناظر القدس، وأمر بعد بهدلته بأن يجعل في عنقه السلسلة من الحديد، لولا التلطّف به (٣).

стр. 1840

[صفر] [وفاة الشهاب الهيتي] [٢١٦٤]- وفي صفر مات الشهاب الهيتي (١)، أحمد بن علي بن إبراهيم الأزهري، الشافعي. وكان فاضلا، (. . .) (٢) صوفيا، ساذجا، سليم الباطن، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سيما بالجامع الأزهر. / ١٣٢ / سمع على: الزين الزركشي، والحافظ ابن (٣) حجر، وآخرين. [وفاة الشهاب الذروي] [٢١٦٥]- وفيه مات المسند الشهاب الذروي (٤)، ابن أخت المرجاني، أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد المكي. وكان خيّرا، ديّنا. أجاز له: المحبّ الصامت، والياسوفي، وجماعة. وسمع على جماعة. [وفاة الخواجا ابن دلامة] [٢١٦٦]- وفيه مات الخواجا، التاجر، شهاب الدين، أحمد بن دلامة (٥) البصريّ الأصل، الدمشقيّ. وكان من كبار تجار دمشق. وله مدرسة بالصالحية تعرف به (٦).

стр. 1841

[تفشّي الطاعون] وفيه ظهر فشو الطاعون بالقاهرة (١). [عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاج إلى القاهرة، وعاد من مكة جماعة من المماليك الذين كانوا بها (٢). [تعاظم الطاعون] وفي صفر، في أوله، عظم فشو الطاعون جدّا حتى مات بسببه خلق لا يعدّون (٣). [وفاة ولد السلطان] [٢١٦٧]- وفيه مات ولد السلطان، اسمه أحمد (٤)، له نحوا من سبع سنين. وأمّه الخوند شاه زاده ابنة ابن عثمان ملك الروم. [وفاة الزين الكردي الهكاري] [٢١٦٨]- وفيه مات الزين، رسول بن أبي بكر بن حسين بن عبد الله الكردي، الهكاري، الشافعيّ، وكان فاضلا (٥). سمع على جماعة. ومولده سنة ثلاث وثمانماية. [وفاة صاحب مكة] [٢١٦٩]- وفيه مات صاحب مكة السيد الشريف، علي بن حسن بن عجلان (٦) بن رميثة المكي، الحسني،

стр. 1842

وكان رأس بني عجلان وأفضلهم، وعنده شجاعة، وبقوّته ولي إمرة مكة مدّة، وقبض بها عليه وعلى أخيه إبراهيم وأحضرا إلى القاهرة، وسجنا بالبرج من قلعتها، ثم أخرج إلى سجن الإسكندرية، ثم أفرج عنه إلى ثغر دمياط، وبها بغته الأجل بالطاعون. [وفاة العلاء الكرماني] [٢١٧٠]- وفيه مات العلاّمة، الأستاذ، العلاء الكرماني (١)، علي العجمي، الشافعيّ. وكان من أكابر أفراد العلماء، لقي الأكابر وأخذ عنهم، وأتقن الفنون وعدّة من العلوم. وهو من تلامذة السيد الشريف الجرجانيّ. وقدم القاهرة فاستوطنها، وولي مشيخة سعيد السعداء. [وفاة البرهان السلموني] [٢١٧١]- وفيه مات البرهان، إبراهيم بن محمد بن ظهير السلموني (٢)، الحنفيّ. وكان فاضلا، سمع على جماعة. وولي نيابة الحكم الحنفيّ، وناب في القضاء، ثم ولي نظر الأوقاف والعمائر والزردخاناه، ثم نظر الإصطبل . وكان له وجاهة ومهارة في صناعة المباشرة. [نظر الإصطبل] وفيه قرّر في نظر الإصطبل البرهان بن الديري على عادته، عوضا عن ابن (٣) ظهيرة (٤).

стр. 1843

[وفاة أزبك الظاهري] [٢١٧٢]- وفيه مات أزبك الظاهري (١)، الخاصكي. / ١٣٣ / وكان ذا شجاعة وقوّة، وله تقرّب من أستاذه السلطان، وصيّره من السقاة الخاص (٢). [وفاة أمير عربان هوارة] [٢١٧٣]- و (فيه) (٣) مات أمير عربان هوّارة (٤)، المجد، إسماعيل بن يوسف بن عمر بن عبد العزيز المالكيّ. وكان من أجلّ بني عمر. وله ميل للعلم وأهله، مع سيرة محمودة. [وفاة بختك الناصري] [٢١٧٤]- ومات بختك الناصريّ (٥)، أحد العشرات. وكان خيّرا، ديّنا. [وفاة تمراز القرمشي] [٢١٧٥]- ومات تمراز القرمشيّ (٦)، الظاهريّ، أمير سلاح. وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقّلت به الأحوال حتى قرّر في نيابة قلعة الروم، ثم تنقّل حتى صيّر رأس نوبة النوب، ثم أمير اخور كبير، ثم نقل إلى إمرة سلاح.

стр. 1844

وكان سخيّ النفس، ذا شجاعة وإقدام، نادرة في أبناء جنسه. [وفاة شاهين الكمالي] [٢١٧٦]- وشاهين الكمالي (١)، خازندار الكمال بن البارزي. وكان عاقلا، سيوسا، عارفا بالأنداب، حشما، من أخصّاء أستاذه. [وفاة إينال اليشبكي] [٢١٧٧]- وإينال اليشبكي (٢). وكان من العشرات، ولا بأس به. [وفاة بردبك الظاهري] [٢١٧٨]- وبردبك الظاهري، الخاصكيّ (٣)، اثني (٤) عشر. وكان من أخصّاء مماليك السلطان الأعيان، من خاصكيّته. [تقرير بإمرة سلاح] وفيه قرّر في إمرة سلاح جرباش الكريمي، وقرّر عوضه في إمرة مجلس تنم من عبد الرزّاق، وصيّر دولات باي الدوادار الثاني من جملة مقدّمين (٥) الألوف على تقدمة تمراز أمير سلاح (٦). [الدوادارية الثانية] وقرّر تمربغا الظاهري في الدوادارية الثانية (٧).

стр. 1845

[تقرير طبلخاناة] وصيّر يونس الأقبائي في جملة الطبلخانات على طبلخانات دولات باي (١). [وفاة المقرىء الزين ابن عيّاش] [٢١٧٩]- وفيه مات المقرىء الزين بن عيّاش (٢)، عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن عيّاش الدمشقي، المكي، الشافعيّ. وكان من أعيان قرّاء السبع، بل وغيرها. تلا على أبيه السبع والعشر أيضا. وأخذ عن العسقلانيّ، وقطن مكة، وانتفع به الناس هناك. ومولده سنة ست وسبعين وسبعمائة. [مولود السلطان] وولد للسلطان صغير اسمه محمد. [وفاة قراقجا الحسني] [٢١٨٠]- ومات قراقجا الحسنيّ (٣)، أمير اخور كبير. وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتنقّلت به الأحوال في شدائد وأهوال حتى تأمّر عشرة، ثم طبلخاناة، والرأس نوبة الثانية، ثم تقدّم، ثم قرّر في الأمير اخورية الكبرى بعد رأس نوبة النوب. وكان شجاعا، مقداما، عارفا خيّرا، ديّنا. وله المدرسة بقرب قنطرة سنقر وطقز دمر. (. . . . . . . . . . . .) (٤)

стр. 1846

/ ١٣٤ / ذا برّ وأفضال ومعروف، ويذكر عنه الكشف والكرامات. ومولده بعد الستين وسبعمائة. [وفاة الخوند نفيسة] [٢١٨١]- وفيه ماتت الخوند الدلغادريّة (١)، نفيسة ابنة محمد بن خليل بن قراجا بن دلغادر التركمانية، زوجة السلطان. وكانت بارعة الجمال. [قضاء المالكية] وفيه استقرّ في القضاء المالكية الولي (٢) البساطي (٣) طلب من قضاء الإسكندرية، وقرّر عوضه في قضائها الشمس ابن عامر الذي كان وليها قبل ذلك من مدّة (٤). [وفاة البرهان الهندي] [٢١٨٢]- وفيه، فيما أظنّ مات البرهان الهنديّ (٥)، إبراهيم بن أبي بريد (٦) الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، ماهرا في الفنون. قدم مكة فحجّ ودخل القاهرة، وولي مشيخة القانبائية بسويقة عبد المنعم.

стр. 1847

وأخذ عنه الفضلاء. [وفاة الناصر الخطائي] [٢١٨٣]- وفيه مات الناصر محمد بن أحمد بن محمد الخطائي (١)، المهمندار، سبط أمير المؤمنين المتوكّل على الله من ابنته الستّ مريم. [فناء الخلق] وخرج هذا الشهر وقد فني فيه من الخلق ما لا يعدّ كثرة. [وفاة الشمس الششيني] [٢١٨٤]- وفيه مات الشمس محمد بن قاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد (٢) القادر الششيني (٣) المحلّي الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، سمع على جماعة، وقرب من الأشرف برسباي وصار من خواصّه وندمائه، ثم ولي مشيخة خدّام حرم المدينة المشرّفة، وامتحن، وتقرّب بعدها من الظاهر أيضا. ومولده سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة. [وفاة تمرباي التمر بغاوي] [٢١٨٥]- وفيه مات تمرباي (٤) التمر بغاوي. وكان من مماليك تمر بغا المشطوب نائب حلب، وتنقّلت به الأحوال بعده حتى صار دوادارا ثانيا بغير إمرة، ثم صيّر من الطبلخانات، ثم من مقدّمين (٥) الألوف، ثم ولي نيابة الإسكندرية، ثم الرأس نوبة الكبرى.

стр. 1848

وكان عاقلا، خيّرا، ديّنا، عفيفا عن المنكرات، كثير البرّ والصدقات. جاوز الستين سنة. [ربيع الأول] [رأس النوبة الكبرى] وفي ربيع الأول قرّر في الرأس نوبة الكبرى أسنبغا الطيّاري (١). [وفاة ابنة الأتابك أقبغا] [٢١٨٦]- وفيه ماتت سارة (٢) ابنة الأتابك أقبغا التمرازي نائب الشام. زوجة محمد ولد السلطان. وكان مات عنها. وأمّها ابنة الأتابك تغري بردي نائب الشام أيضا. وكان صاحبنا / ١٣٥ / الجمال يوسف خالها. [إمرة الحاج] وفيه قرّر في إمرة الحاج الطواشي فيروز النوروزي الخازندار والزمّام (٣). [وفاة الشهاب ابن مزهر] [٢١٨٧]- وفيه مات الشهاب بن مزهر (٤)، أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن عثمان الأنصاري، الدمشقيّ الأصل، القاهري، الشافعيّ. وكان نشأ في رياسة، واشتغل. وسمع على جماعة، منهم: الشرف المراغي. هو أخو الزين بن مزهر كاتب السرّ. ومولده سنة ستين وثمانماية.

стр. 1849

[وفاة أيدكي الظاهري] [٢١٨٨]- ومات أيدكي الظاهري (١)، أحد الخاصكية والدوادارية. وكان من خواصّ السلطان يبعثه في المهمّات، وله شهرة وذكر. [وفاة نائب القدس] [٢١٨٩]- ومات نائب القدس خشقدم العبد الرحمانيّ (٢). وكان من مماليك سودون من عبد الرحمن نائب الشام، وتنقّلت به الأحوال حتى ولي نيابة القدس. وكان كيّسا لا بأس به. [وفاة الزين ابن الحاجب] [٢١٩٠]- والزين ابن الحاجب (٣)، عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن بكتمر. وكان من ذوي الرياسات، وعنده خير وبرّ، وله تؤدة وبشر. [وفاة الجمال النويري] [٢١٩١]- وفيه مات الجمال النويريّ (٤)، محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله الهاشمي، العقيلي، المكي، المالكيّ. أبو المحامد، أخو القاضي أبو (٥) اليمن الآتي في ذي القعدة. سمع من جماعة، وأجاز له آخرين (٦). منهم: عائشة بنت عبد الهادي، وهو والد أبو (٧) الفضل الآتي في محلّه من تاريخنا هذا.

стр. 1850

[إلزام السفطي بأداء مال] وفيه ألزم الوليّ السفطي بحمل ستة عشر ألف دينار، فأحضرها في الحال وكانت وديعة له عند البدر التّنسيّ وأعادها إليه، وأخذ خطّه بذلك، فظهر في تركة التّنسيّ. وأخذ السلطان في الحط على السفطي، وأنه كان حلف أيمانا مؤكّدة أنه لم يبق له مال ولا في ملكه. وكان ذلك وسيلة وسببا لأشياء أيضا جرت على السفطي بعد هذا كادت أن يروح (١) فيها روحه (٢). [تراجع الطاعون] وفيه، في أواخره، قلّ الطاعون وقارب الارتفاع بعد أن جرف جرفا (٣). ومات للسلطان أربعة من الأولاد (٤) الذكور، والكثير من الحظايا والسراري والمماليك، وغيرهم ولم يبق له من الأولاد غير ولده عثمان الذي تسلطن بعده (٥). [ربيع الآخر] [تشديد السلطان على السفطي] وفي ربيع الآخر / ١٣٦ / أخذ السلطان من السفطي عشرة آلاف دينار أخرى بعد أن حطّ عليه وكاد أن يكفّره، ومع ذلك فلم ينته الطلب، بل كان ذلك ذريعة لطلب غير ذلك، وكلّما قارب سكون غضب السلطان حرّكه أبو الخير النّحاس واجتهد في ذلك حتى كثر الإرجاف بأنه سيقتل كنزا (٦) فداخل السفطيّ الوهم وكثر تخيّله لا سيما وهو عارف بتقلّبات صاحبه (٧). [نيابة القدس] وفيه قرّر مباركشاه العبد الرحماني في نيابة القدس (٨).

стр. 1851

[نفي يار علي المحتسب] وفيه أمر السلطان بنفي يار علي العجمي المحتسب إلى حلب، حتى شفع فيه، فأمر بلزوم داره بالخانكاه (١). [الأراجيف بين أهل حلب] وفيه ترادفت الأخبار من حلب بأنّ أهلها في رجيف لما بلغهم قصد مصر جهان كير إيّاها وكثر القيل والقال بالقاهرة، ولهج الناس بسفر السلطان (٢). [وفاة سودون أتمكجي] [٢١٩٢]- وفيه مات سودون أتمكجي (٣)، المؤيّدي، الأمير اخور الثاني. وكان جوادا، سخيّا، عاقلا، عارفا بفنون الفروسية، متواضعا، حشما، قل أن يرى مثله في أبناء جنسه. [وفاة أركماس الأشقر] [٢١٩٣]- ومات أيضا أركماس من صفر (٤) خجا المؤيّدي، الأشقر، البوّاب. وكان من الشجعان بإمرة عشرة، وصيّر من روس (٥) النوب. وكان هو والذي قبله من مماليك المؤيّد شيخ. [جمادى الأول] [وفاة النور ابن العداس] [٢١٩٤]- وفي جماد الأول مات النور بن العدّاس (٦) خطيب جامع شيخوا، علي بن إبراهيم بن يوسف بن محمد القاهري، الحنفيّ.

стр. 1852

وكان فاضلا، سمع على جماعة، وناب في الحكم. وكان إماما خطيبا بالجامع الشيخوني، وله مشاركة في النظر. ومولده سنة ست وتسعين وسبعمائة. [حسبة القاهرة] وفيه استقرّ علي بن إسكندر العبسي (١) في حسبة القاهرة، عوضا عن ابن أقبرس (بسفارة النحاس (٢)) (٣). [تجريدة البحيرة] وفيه خرجت تجريدة إلى البحيرة عليها الأتابك إينال العلائي الأجرود، وتنم أمير مجلس، وقانباي الجركسي أمير اخور، وعدّة من الطبلخانات والعشرات، والجند السلطاني (٤). [تعيين رأس نوبة] وفيه صيّر أزبك من ططخ الظاهري أحد العشرات في جملة روس (٥) النوب (٦). [أستادارية السلطان بدمشق] / ١٣٧ / وفيه قرّر الزين عبد الرحمن بن الكويز في أستادارية السلطان بدمشق، عوضا عن محمد بن أرغون شاه، وقد مات قبل تاريخه (٧). [صرف البلقيني عن القضاء] وفيه صرف العلم البلقيني عن القضاء لكائنة وقعت لبعض نوّابه لا تعلّق له بها، وامتحن ذلك النائب بالضرب والحبس في المقشّرة (٨). [جمادى الآخر] [الخلعة على البلقيني بإعادته إلى القضاء] وفي جماد الآخر لما صعد القضاة للتهنئة بالشهر خلع على العلم البلقيني بإعادته

стр. 1853

للقضاء على عادته. وكان قد أرجف بولاية الجلال المحلّي، بل طلب لذلك، فاشترط شروطا يعلم أنه لا يجاب إليها إبعادا لهم عنه (١). [الرسول إلى ابن عثمان] وفيه خرج قانم التاجر رسولا إلى ابن عثمان ملك الروم (٢). [نفي سودون السودوني والشفاعة له] وفيه نفي سودون السودوني الحاجب، وآل أمره أن شفع فيه بأن يقيم بطّالا بالقاهرة. وكان السبب في تغيّظ السلطان عليه حنق النحاس منه لكائنة اتفقت له معه فيها طول (٣). [توقف النيل عن الزيادة] وفيه توقّف النيل عن الزيادة، ثم أخذ في النقص وأفحش، وكثر قلق الناس، وارتفعت الأسعار سيما في الغلال، وتكالب الناس عليها حتى كان في أواخره (٤). [وفاء النيل] ووافق سابع عشرين مسرى كان الوفاء، فحصل بذلك السرور والفرح، ونزل عثمان ولد السلطان فخلق المقياس وفتح الخليج بين يديه على العادة (٥). [رجب] [تغيّظ السلطان من البلقيني] وفي رجب تغيّظ السلطان على قاضي القضاة العلم البلقيني، فأمر بإخراجه إلى القدس مصروفا عن القضاء، حتى راجعه بعض الأعيان في ذلك فسكن الحال شيئا، وأمر بلزوم داره، ثم بعد يسير أمر بنفيه إلى طرسوس، فشفع فيه بأن يقيم بالقدس، وأخذ هو في أسباب التجهّز إلى ذلك، ثم أعفي عن ذلك (٦). [تقرير المناوي في القضاء] وفيه استقرّ في القضاء عوضا عن العلم البلقيني: الشرف المناويّ (٧).

стр. 1854

[الأمير اخورية الثانية] وفيه استقرّ في الأمير اخورية الثانية برسباي، عوضا عن سودون أتمكجي (١). [الأمير اخورية الثالثة] وقرّر في الأمير اخورية الثالثة، عوضا عن برسباي بن سنقر العايق الظاهري (٢). [الأمر باعتقال ابن الكويز بقلعة دمشق] وفيه خرج المرسوم من السلطان إلى جلبان نائب الشام بأن يطلب الزين عبد الرحمن بن الكويز إلى بين يديه، ويضربه خمسا وسبعين عصّى (٣)، ويعتقله في قلعة دمشق (٤). [الحرب بين ابن بقر وعربان بني هلبا] وفيه وقع بين بيبرس بن بقر وبين عربان بني هلبا حرب / ١٣٨ / انهزم فيها بيبرس، وصرف في هزيمته قراجا العمري نائب القدس، وقد وليها من قبل، وخرج إليها فأنجده وعادا. وكان بين الطائفتين حرب قتل فيها جماعة، وقبض على آخرين من العصاة، ووصل الخبر بذلك للسلطان، فعيّن جانبك نائب جدّة، وكان قدم من قريب بأن يتوجّه لإحضار المقبوض عليهم، فخرج وعاد بهم بعد أيام وهم مسمّرون على جمال، وكان لدخولهم إلى القاهرة يوما مشهودا (٥). [ثورة العوامّ وجلبان السلطان] وفيه ثار العوامّ، بل وجماعة من الجلبان السلطان (٦)، ففرّ منهم، فأوقع العوام بالمحتسب ورجموه، لولا فرّ بنفسه حتى أدرك القلعة وإلاّ كان هلك. ثم بعد ذلك قصدوا أبو (٧) الخير النحاس، وكان قد ركب من داره قاصدا القلعة فأحسّ بالشرّ، فأخذ في سيره من خارج القاهرة، ومع ذلك فوصل خبره إلى الجلبان والعامّة وهم في انتظاره، فبدروا بأن توجّهوا إليه فأدركوه، وتناوله الضرب والرجم هو

стр. 1855

ومن معه من جماعته، فانهزم هاربا وهم في إثره حتى وصل إلى جامع أصلم، وإذا بعبد ضربه على رأسه فأطاح عمامته، وسقط من على فرسه مكشوف الرأس، وقد أخذ العبد عمامته، ثم قام سريعا فارّا بنفسه، ورمى نفسه إلى دار بقربه لبعض الخاصكية ولم يكن الخاصكيّ بها، فهجمها العامّة وقبضوا عليه وأخرقوا به وسلبوه ثيابه بعد أن فعلوا به أفعالا نعوذ بالله منها، فأغاثه الله تعالى ببعض المماليك فخلّصه منهم، ففرّ ناجيا بنفسه، ونهبت دار الخاصكي. وبلغ السلطان ذلك حتى تطلّب والي الشرطة وأمره أن يتدارك الحال. وكان يوما مهولا. وحصل النّحاس إلى دار تمربغا الدوادار الثاني بعد أن قاسى الشدائد المهولة، ودام حتى دخل الليل فحمل إلى داره وهو في حيّز الأموات (١). [صرف ابن الفيسي عن الحسبة] ثم صرف السلطان علي بن الفيسي، عن الحسبة، وخلع بعد ذلك على النحاس (٢). وكانت هذه الكائنة بداية انحلال أمره حتى كان منه ما كان بعد ذلك ممّا ستعرفه (٣). [شعبان] [تكلّم الزين الأستادار بالحسبة] وفي شعبان أذن السلطان لزين الدين الأستادار بالتكلّم في الحسبة / ١٣٩ / حتى يرى فيها رأيه فيمن يولاّها (٤). [وفاة شيخ الشيوخ ابن النقيب] [٢١٩٥]- وفيه مات شيخ الشيوخ الزين عبد الرحمن بن النقيب المقدسي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، ولي التنكزية، والأرغونية، وأعاد بالمعظمية. ومولده سنة خمسين وسبعمائة.

стр. 1856

[انتهاء عمارة جامع لاجين] وفيه انتهت عمارة جامع لاجين اللالا بالجسر الأعظم، وقرّر أموره في هذا الشهر. وكانت الخطبة قد أقيمت به في السنة الحالية. [خروج الحاج الرجبي] وفيه خرج جرباش الكريمي قاشق أمير سلاح إلى الحج على طريقة الرجبية، وسافر معه جمعا وافرا (١) من الناس. وكان ممّن خرج معه: الزين عبد الباسط ناظر الجيش، وقاضي القضاة الحنابلة البدر بن عبد المنعم. [وفاة بيسق اليشبكي] [٢١٩٦]- وفيه مات بيسق اليشبكي (٢)، نائب قلعة دمشق. وكان من مماليك يشبك الشعباني، وتأمّر خمسة، ثم عشرة، ثم نيابة دمياط، ثم نيابة قلعة صفد، ثم نيابة قلعة دمشق. [رمضان] [ارتفاع سعر اللحم] وفي رمضان عزّ وجود اللحم، وكانت الأسعار مرتفعة جدّا (٣). [اختفاء الولي السفطي] وفيه اختفى الولي السفطي ممّا حصل عليه من الأهوال، وممّا يبلغه من الأراجيف (٤).

стр. 1857

[عزل قاضي القضاة الحنفية نفسه] وفيه عزل السعد بن الديري قاضي القضاة الحنفية نفسه من القضاء لأمر ما، ثم أعيد من يومه (١). [وفاة البرهان الكركي] [٢١٩٧]- وفيه مات البرهان الكركيّ (٢)، إبراهيم بن موسى بن بلال بن عمران (٣) بن مسعود (٤) بن دمج (٥) الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، مقرئا، تميّز في القراءات (٦). وسمع على جماعة، وناب في الحكم، وولي قضاء المحلّة. ومولده في سنة ست وسبعين وسبعمائة. [ظهور السفطي واختفاؤه ثانية] وفيه ظهر السفطي، وعقد له مجلس بالقضاة الأربع (٧) ومشايخ العلم بسبب الحمّام الذي كان قد اشتراها (٨) من قاسم الكاشف، وطال الكلام في هذا المجلس، وانفصل (لا) (٩) على طائل. واختفى السفطي عقيب ذلك مدّة، حتى ظهر بعد نكبة النحاس كما سنذكره (١٠). [شوال] [قضاء دمشق] وفي شوال صرف الجمال بن الباعوني عن قضاء دمشق، وعيّن غير ما واحد، ثم عدل عنهم إلى الجمال فأعيد إلى الولاية على عادته (١١).

стр. 1858

[وفاة السراج الفاسي المكي] [٢١٩٨]- وفيه مات السراج الفاسي (١) عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الملك، السيد الشريف، الحسني (٢)، المكي، الحنبليّ. وكان حشما، أدوبا، عريقا. جال البلاد ورأى الناس، ولم يكن خاليا من فضيلة، وولي قضاء مكة (٣) أول حنبليّ بها. وكان سخيّا جدّا، كريم النفس، كثير الحشمة والتواضع، وله شهرة طائلة. ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [إبطال مكس الجلود] وفيه أبطل السلطان مكس الجلود بسائر أسواق الأساكفة بالقاهرة (٤). [مشيخة الجمالية] وفيه استقرّ الولي / ١٤٠ / السيوطي في مشيخة الجمالية، عوضا عن السفطي بحكم شغورها عنه لاختفائه على زعم من زعم الشغور (٥). [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأمير المحمل فيروز النوروزي الطواشي الزمّام، وأمير الركب الأول تمر بغا الدوادار الثاني (٦). وسافر للحجّ من الأمراء المقدّمين: طوخ بيني (٧) بازق (٨).

стр. 1859

[نيابة جدّة] وسافر تمراز المصارع أيضا نائبا على جدّة، عوضا عن جانبك، وذلك بسفارة النّحاس (١). وكان من تمراز هذا وله ما سنذكره. [ذو القعدة] [نيابة طرابلس] وفي ذي قعدة عزل يشبك الصوفي عن نيابة طرابلس، ثم أعيد إليها (٢). [وفاة أبي اليمن النويري] [٢١٩٩]- وفيه مات الأمين أبو اليمن النويريّ (٣)، قاضي مكة وخطيبها، محمد بن محمد بن علي العقيلي، المكي، الشافعيّ الماضي خبره. وكان فاضلا، اعتنى به أخوه لأمّه التقيّ الفاسي، فأحضره وأسمعه على جماعة من شيوخ مكة ومن ورد إليها وهم جمع جمّ. وكان خيّرا ديّنا، عفيفا. ومولده سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. [تقرير الحسبة] وفيه قرّر في وظيفة الحسبة جانبك اليشبكي والي الشرطة، مضافة إلى الولاية (٤). [وفاة الشمس البلبيسي] [٢٢٠٠]- وفيه مات الشمس البلبيسي (٥) قاضي بلبيس، محمد بن محمد بن أحمد بن عمر البلبيسي (٦)، الشافعيّ.

стр. 1860

وكان عالما، فاضلا، متواضعا. أجاز له جماعة، منهم: البرهان الأبناسي، وسمع على جماعة. ومولده بعد السبعين وسبعمائة. [النداء على السفطي] وفيه نودي علي السفطي أنّ من أحضره فله كذا، ومن أخفاه فعل به وفعل (١). [وفاة القوام البغدادي] [٢٢٠١]- وفيه مات القوام البغدادي (٢)، معتوق بن عمر بن معتوق بن يوسف (٣) بن عمر بن عبد الرحمن. وكان صالحا، خيّرا، ديّنا. ومولده سنة أحد (٤)، وسبعين وسبعمائة. [ذو الحجة] [عقد السلطان على جوان سوار] وفي ذي حجّة عقد السلطان على جوان سوار ابنة كرتباي الجركسية. وكان والدها قد قدم بها من بلاد الجركس. وهو من أكابر تلك البلاد، وله حكم ببعضها (٥). [غلاء الأضاحي] وفيه أرجف بغلاء سعر الضحايا لوقوع الوباء في ذوات الأربع أيضا. فلما قرب العيد حضر إلى القاهرة الكثير من جلاّب البقر والغنم بالكثير منها حتى أبيعت بأبخس الأثمان. وكان ذلك من غرائب الاتفاقات التي جاءت (٦) مخالفة للقياس. [نفي نائب طرابلس] وفيه قدم يشبك الصوفي نائب طرابلس إلى القاهرة، فلما مثل بين يدي السلطان أمر بإخراجه منفيّا / ١٤١ / إلى ثغر دمياط لمرافعة أهل طرابلس فيه (٧).
следующие страницы →