← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

[انتهاء عمارة جامع لاجين] وفيه انتهت عمارة جامع لاجين اللالا بالجسر الأعظم، وقرّر أموره في هذا الشهر. وكانت الخطبة قد أقيمت به في السنة الحالية. [خروج الحاج الرجبي] وفيه خرج جرباش الكريمي قاشق أمير سلاح إلى الحج على طريقة الرجبية، وسافر معه جمعا وافرا (١) من الناس. وكان ممّن خرج معه: الزين عبد الباسط ناظر الجيش، وقاضي القضاة الحنابلة البدر بن عبد المنعم. [وفاة بيسق اليشبكي] [٢١٩٦]- وفيه مات بيسق اليشبكي (٢)، نائب قلعة دمشق. وكان من مماليك يشبك الشعباني، وتأمّر خمسة، ثم عشرة، ثم نيابة دمياط، ثم نيابة قلعة صفد، ثم نيابة قلعة دمشق. [رمضان] [ارتفاع سعر اللحم] وفي رمضان عزّ وجود اللحم، وكانت الأسعار مرتفعة جدّا (٣). [اختفاء الولي السفطي] وفيه اختفى الولي السفطي ممّا حصل عليه من الأهوال، وممّا يبلغه من الأراجيف (٤).

стр. 1857

[عزل قاضي القضاة الحنفية نفسه] وفيه عزل السعد بن الديري قاضي القضاة الحنفية نفسه من القضاء لأمر ما، ثم أعيد من يومه (١). [وفاة البرهان الكركي] [٢١٩٧]- وفيه مات البرهان الكركيّ (٢)، إبراهيم بن موسى بن بلال بن عمران (٣) بن مسعود (٤) بن دمج (٥) الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، مقرئا، تميّز في القراءات (٦). وسمع على جماعة، وناب في الحكم، وولي قضاء المحلّة. ومولده في سنة ست وسبعين وسبعمائة. [ظهور السفطي واختفاؤه ثانية] وفيه ظهر السفطي، وعقد له مجلس بالقضاة الأربع (٧) ومشايخ العلم بسبب الحمّام الذي كان قد اشتراها (٨) من قاسم الكاشف، وطال الكلام في هذا المجلس، وانفصل (لا) (٩) على طائل. واختفى السفطي عقيب ذلك مدّة، حتى ظهر بعد نكبة النحاس كما سنذكره (١٠). [شوال] [قضاء دمشق] وفي شوال صرف الجمال بن الباعوني عن قضاء دمشق، وعيّن غير ما واحد، ثم عدل عنهم إلى الجمال فأعيد إلى الولاية على عادته (١١).

стр. 1858

[وفاة السراج الفاسي المكي] [٢١٩٨]- وفيه مات السراج الفاسي (١) عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الملك، السيد الشريف، الحسني (٢)، المكي، الحنبليّ. وكان حشما، أدوبا، عريقا. جال البلاد ورأى الناس، ولم يكن خاليا من فضيلة، وولي قضاء مكة (٣) أول حنبليّ بها. وكان سخيّا جدّا، كريم النفس، كثير الحشمة والتواضع، وله شهرة طائلة. ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. [إبطال مكس الجلود] وفيه أبطل السلطان مكس الجلود بسائر أسواق الأساكفة بالقاهرة (٤). [مشيخة الجمالية] وفيه استقرّ الولي / ١٤٠ / السيوطي في مشيخة الجمالية، عوضا عن السفطي بحكم شغورها عنه لاختفائه على زعم من زعم الشغور (٥). [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج وأمير المحمل فيروز النوروزي الطواشي الزمّام، وأمير الركب الأول تمر بغا الدوادار الثاني (٦). وسافر للحجّ من الأمراء المقدّمين: طوخ بيني (٧) بازق (٨).

стр. 1859

[نيابة جدّة] وسافر تمراز المصارع أيضا نائبا على جدّة، عوضا عن جانبك، وذلك بسفارة النّحاس (١). وكان من تمراز هذا وله ما سنذكره. [ذو القعدة] [نيابة طرابلس] وفي ذي قعدة عزل يشبك الصوفي عن نيابة طرابلس، ثم أعيد إليها (٢). [وفاة أبي اليمن النويري] [٢١٩٩]- وفيه مات الأمين أبو اليمن النويريّ (٣)، قاضي مكة وخطيبها، محمد بن محمد بن علي العقيلي، المكي، الشافعيّ الماضي خبره. وكان فاضلا، اعتنى به أخوه لأمّه التقيّ الفاسي، فأحضره وأسمعه على جماعة من شيوخ مكة ومن ورد إليها وهم جمع جمّ. وكان خيّرا ديّنا، عفيفا. ومولده سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. [تقرير الحسبة] وفيه قرّر في وظيفة الحسبة جانبك اليشبكي والي الشرطة، مضافة إلى الولاية (٤). [وفاة الشمس البلبيسي] [٢٢٠٠]- وفيه مات الشمس البلبيسي (٥) قاضي بلبيس، محمد بن محمد بن أحمد بن عمر البلبيسي (٦)، الشافعيّ.

стр. 1860

وكان عالما، فاضلا، متواضعا. أجاز له جماعة، منهم: البرهان الأبناسي، وسمع على جماعة. ومولده بعد السبعين وسبعمائة. [النداء على السفطي] وفيه نودي علي السفطي أنّ من أحضره فله كذا، ومن أخفاه فعل به وفعل (١). [وفاة القوام البغدادي] [٢٢٠١]- وفيه مات القوام البغدادي (٢)، معتوق بن عمر بن معتوق بن يوسف (٣) بن عمر بن عبد الرحمن. وكان صالحا، خيّرا، ديّنا. ومولده سنة أحد (٤)، وسبعين وسبعمائة. [ذو الحجة] [عقد السلطان على جوان سوار] وفي ذي حجّة عقد السلطان على جوان سوار ابنة كرتباي الجركسية. وكان والدها قد قدم بها من بلاد الجركس. وهو من أكابر تلك البلاد، وله حكم ببعضها (٥). [غلاء الأضاحي] وفيه أرجف بغلاء سعر الضحايا لوقوع الوباء في ذوات الأربع أيضا. فلما قرب العيد حضر إلى القاهرة الكثير من جلاّب البقر والغنم بالكثير منها حتى أبيعت بأبخس الأثمان. وكان ذلك من غرائب الاتفاقات التي جاءت (٦) مخالفة للقياس. [نفي نائب طرابلس] وفيه قدم يشبك الصوفي نائب طرابلس إلى القاهرة، فلما مثل بين يدي السلطان أمر بإخراجه منفيّا / ١٤١ / إلى ثغر دمياط لمرافعة أهل طرابلس فيه (٧).

стр. 1861

[توسيط ابن بشارة] [٢٢٠٢]- وفيه وسّط نجم الدين أيوب بن بشارة مقدّم العشير بصيدا بعد أن طيف به بشوارع القاهرة (١). [توسيط شيخ من عربان البحيرة] [٢٢٠٣]- وفيه أيضا وسّط إسماعيل بن زايد أحد مشايخ عربان البحيرة وأكابرها (٢). [نيابة طرابلس] وفيه قرّر في نيابة طرابلس يشبك النوروزي، عوضا عن يشبك الصوفي بمال بذله في ذلك له صورة (٣). [سجن يشبك الصوفي بالإسكندرية] وفيه خرج الأمر بحمل يشبك الصوفي من دمياط إلى سجن الإسكندرية (٤). [حجوبية الحجاب بدمشق] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب بدمشق جانبك الناصري، عوضا عن يشبك النوروزيّ (٥). [وفاة الشرف ابن العطار] [٢٢٠٤]- وفيه مات الشرف بن العطّار (٦)، الأديب، الفاضل، البارع، الكامل، يحيى بن أحمد بن عمر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر التنوخي، الحموي، الكركي، الشافعيّ. وكان فاضلا، بارعا في فنّ الأدب والتوقيع، ماهرا في ذلك.

стр. 1862

سمع على جماعة، وكتب في ديوان الإنشاء، وترشّح مرة لكتابة السرّ، وله الشعر الحسن الجيّد المشهور. ومولده سنة تسع وثمانين وسبعمائة. [حجوبية الحجاب بحلب] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب بحلب قاسم بن القساسي (١)، عوضا عن علان جلّق، وقد وقعت النفرة بينه وبين نائب حلب (٢). [وفاة إينال الأبو بكري] [٢٢٠٥]- وفيه مات إينال الأبو بكري (٣) الأشرفي. وكان من مماليك الأشرف بر سباي. وقد عرفت ما جرى عليه، وعرفت ما وصل إليه فيما تقدّم. وكان ذا علم وفضل، وعقل، وتؤدة، وأدب، وحشمة، عارفا بالفروسية. * * * [الخسف بين سيس وطرسوس] وفيها - أعني هذه السنة - وصل الخبر إلى القاهرة بوقوع خسف بين مدينتي سيس وطرسوس وأنه كان مهولا مزعجا (٤). [وفاة شارح الألفيّة] [٢٢٠٦]- وفيها لعلّه في سابع عشرين الحجة، مات شارح «الألفيّة» الشيخ أبو عبد الله الراعي (٥)، محمد بن محمد بن إسماعيل الأندلسي، المغربي، الغرناطي، المالكيّ.

стр. 1863

وكان إماما، بارعا، عالما، عارفا بالعربية، ماهرا فيها. سمع على جماعة، وصنّف وألّف. وله نظم. ومولده سنة ستّ وثمانين (١) وسبعمائة. [وفاة مقبل السيفي] [٢٢٠٧]- وفيه مات مقبل السّيفيّ تنبك ميق أحد العشرينات بدمشق. وكان لا بأس به. [وفاة ابن أرغون شاه النوروزي] [٢٢٠٨]- وفيها مات محمد بن أرغون شاه (٢) النوروزي، أستادار السلطان بدمشق. / ١٤٢ / لا بأس به. [وفاة الشرف بن الخازن] [٢٢٠٩]- ومات الشرف بن الخازن (٣)، محمد بن إبراهيم بن عبد المهيمن (٤) القليوبي، الشافعيّ. سمع على سارة ابنة السبكيّ. [قضاء دمشق] وفيها استقرّ في قضاء دمشق شيخنا الحميد النّعماني، عوضا عن شيخنا الحسام بن العماد الغزّي المعروف بابن مريطع (٥)، وتناوباه مدّة مرة بعد مرة وكرّة بعد كرّة.

стр. 1864

[[حوادث] سنة أربع وخمسين وثمانماية] [محرّم] [الغلاء وارتفاع الأسعار] في محرّم فحش الغلاء وقلق الناس بسببه، وكانوا في الضرر الذي ما عنه مزيد من أجله، وارتفعت الأسعار في سائر المأكولات، ثم تزايدت عما كانت بعد ذلك حتى وقع البسطة في سائر البلاد لعدم وفاء النيل، كما سنذكره. وبلغ الإردبّ القمح ألفين (١) درهم، والحمل التبن بسبعمائة، وحلّ بالناس من الغلاء عقيب الوباء ما لا خير فيه، وعمّ الغلاء كل بلاد هذه المملكة. وأرّخت هذه السنة ولقّبت بسنة الشراقي، ومن حينئذ لم تنحطّ الأسعار إلاّ يسيرا، وتعود، بل ودام الغلاء في بعض الأشياء إلى يومنا هذا (٢). [تقدمة ألف بدمشق] وفيه قدم بردبك العجمي نائب حماه كان من ثغر دمياط، فقرّر في تقدمة ألف بدمشق (٣). [وصول الحجّاج] وفيه وصل الزين عبد الباسط ناظر الجيش من الحج، وكان قد سبق جرباش قاشق من العقبة، ثم وصل جرباش بعده بيومين في ثالث عشره قبل الحاج بعشرة أيام. ووصل الحاج سالمين (٤). [وفاة الكاشف المؤذي] [٢٢١٠]- وفيه مات قاسم الكاشف (٥) المعروف بالمؤذي.

стр. 1865

[وفاة كافور الهاجري] [٢٢١١]- وفيه مات كافور الهاجري (١)، الهندي، الطواشي، رأس نوبة الجمدارية والسّقاه. وكان لا بأس به. [العقد على ابنة السلطان] وفيه عقد لابنة السلطان من خوند مغل البارزية على مملوكه أزبك من ططخ أحد العشرات وروس (٢) النوب حينئذ. وكان العقد بين يدي السلطان بالدهيشة، وحضره قاضي القضاة الشافعية، وذلك بعد نزول الأمراء، فلم يحضروه. ثم بنى بها أزبك هذا في أواخر صفر ، وعمل لها العرس بدار الكمال البارزي بالخرّاطين، وعيب ذلك على السلطان (٣). [إنعام السلطان على والد المؤلّف بإمرة عشرين] وفيه أنعم السلطان على الوالد بإمرة عشرين، مضافة للتقدمة بدمشق، وكانت شغرت هذه الإمرة / ١٤٣ / عن مقبل السيفي تنبك ميق بحكم موته في طريق الحج في هذه السنة (٤). [صفر] [كائنة العبد الأسود] وفي صفر ظهر عبد أسود يقال له سعيد (٥)، وشاعت عنه الشهرة بالصلاح والولاية وتزاحمت الناس عليه، وصار مكان الذي هو به كأعظم المفترجات، وتهتّك النساء عنده وبلغ مبلغا عظيما، وحين بلغ السلطان ذلك حنق، سيما وقد بلغه عنه بأنه بشّر بعض الأمراء بالسلطنة، فندب تنبك البردبكي حاجب الحجّاب ومعه خشقدم الأحمدي

стр. 1866

الطواشي، وأمرهما بالتوجّه إليه والقبض عليه وضربه وحمله إلى المقشّرة فيسجن بها، فلما دخلوا عليه أحجم الحاجب عنه، لكنه أقامه من مكانه وأمره بالتوجّه إلى حال سبيله، فهجم خشقدم عليه وضربه وحمله إلى المقشّرة. وبلغ السلطان تأخّر تنبك عنه فغضب عليه وحنق منه وأمر بإخراجه إلى دمياط، وأخرج عنه حجوبية الحجّاب. ثم بعد مدّة أخرج العبد من المقشّرة وأطلق إلى حال سبيله. وكان أصله من عبيد قاسم الكاشف. ولما مات أراد ابن الأستادار الاحتياط على موجوده مع موجود أولاده فنهاه هذا العبد عن هذا، وأفحش في حقّه، فحنق منه وأمر بضربه، فلم يستطع المأمور الحركة، ورأى زين الدين ذلك فخشي على نفسه، ولم يعارض في الموجود، ثم قبّل يد العبد على ما أشيع عنه، فتسامع الناس بذلك، فهرعوا إلى هذا العبد. وكان ما كان بعد أن عظم الحال جدّا (١). [نظر الجوالي بدمشق] وفيه استقرّ أبو الفتح الطيبي في نظر الجوالي بدمشق ووكالة بيت المال بها، وقرّر على نفسه في كل سنة خمسين ألف دينار، ووقع له بعد ذلك بدمشق أمور كثيرة. وقدم الشمس البلاطنسيّ بسببه إلى القاهرة، وآل أمره أن ضربت عنقه صبرا بدمشق كما سيأتي (٢). [وفاة داود المغربي] [٢٢١٢]- وفيه مات داود المغربي (٣) التاجر. وخلّف مالا طائلا. [حجوبية الحجاب بالقاهرة] وفيه خرج الأمرا (٤) إلى دمشق لخشقدم من ناصر أحد مقدّمين (٥) الألوف بدمشق

стр. 1867

بقدومه القاهرة ليلي حجوبية الحجّاب بها، عوضا عن تنبك، وذلك بعناية النّحاس ومساعدة تمربغا الدوادار الثاني ومال وعد به خشقدم. وقدم القاهرة بعد ذلك، وقرّر في الحجوبية الكبرى / ١٤٤ / دفعة واحدة (١). ودام خشقدم هذا بالقاهرة مستقلا حتى ولي السلطنة، على ما سيأتي ذلك في سنة خمس وستين إن شاء الله. [سجن جانم الأشرفي بالكرك] وفيه أمر السلطان بنقل جانم الأشرفي من القدس إلى سجن الكرك (٢). [قضاء مكة] وفيه استقرّ أبو السعادات بن ظهيرة في قضاء مكة، عوضا عن أبي اليمن النويري، الماضي ذكر وفاته (٣). [وفاة الطواشي الإينالي] [٢٢١٣]- وفيه مات الطواشي عبد اللطيف الإينالي (٤) الروميّ. وقد بلغ الماية، وكان مثريا. [عودة الرسول لابن عثمان] وفيه قدم قانم التاجر من الرسلية لابن عثمان (٥). [إلزام أهل الذمّة بالعمائم الكبائر] وفيه أكرم أهل الذمّة بأن لا يلبسوا العمائم الكبار وأن لا يزيد الواحد منهم في تعمّمه على سبعة أذرع، ونودي بذلك وما دام (٦).

стр. 1868

[ربيع الأول] [وفاة شادبك الجكمي] [٢٢١٤]- وفي ربيع الأول مات بالقدس شادبك الجكمي (١) نائب حماه. وكان من مماليك جكم من عوض، وتنقّلت به الأحوال بعده حتى اتصل بططر قبل سلطنته، واختص به، ثم تأمّر عشرة، ثم طبلخاناه، وصيّر رأس نوبة الثاني، ثم ولي نيابة الرها، ثم تقدّم بمصر ثم ولي نيابة حماه، ثم أخرج إلى القدس بطّالا، ثم سجن، ثم أعيد إلى القدس. وكان لا بأس به، مع طيش فيه وخفّة. [قضاء طرابلس] وفيه صرف البرهان السوبيني عن قضاء طرابلس، وأعيد ابن (٢) عزّ الدين بمال بذله في ذلك (٣). [وفاة الزردكاشي] [٢٢١٥]- وفيه مات أحد (٤) خواصّ السلطان وخاصّكيّة علي الزردكاش الدمشقي ابن خواجا (٥). وكان شابّا حسنا، له أدب وحشمة وثروة ومال طائل ومعرفة بالزردكاشية وأنواع الفروسية. وكان من المختصّين المقرّبين عند السلطان، له به عناية كبيرة. [وفاة علي باي الساقي] [٢٢١٦]- وفيه مات علي باي الساقي (٦)، الأشرفي، شادّ الشربخاناه كان.

стр. 1869

وكان من مماليك الأشرف برسباي، وتنقّل حتى صيّر من الطبلخانات وشاد الشراب خاناه، ثم أسجن، ثم أعيد إلى القاهرة على إمرة عشرة. وكان شابا حسنا، له معرفة وعقل تامّ وأدب وحشمة وشجاعة. [وفاة حيدر العجمي] [٢٢١٧]- وفيه مات الشيخ حيدر العجميّ (١) شيخ قبّة النصر. وكان إنسانا مباركا، معتقدا. [وفاة الخطيب الرشيدي] [٢٢١٨]- وفيه مات المسند الخطيب، الشمس الرشيدي (٢)، محمد بن عبد الله بن إبراهيم التاجر القاهري، الشافعيّ. سمع على جماعة، منهم: ابن حاتم، و [أبو اليمن] (٣) بن (٤) الكويك، والعراقي، والهيثمي. وأجاز له الخلق. وكان فاضلا، كتب المنسوب، وخطيب حسنا (٥)، / ١٤٥ / وأنشأ خطبا بليغة، وولي عدّة وظائف. ومولده سنة سبع وستين وسبعمائة. [ربيع الآخر] [شهرة أبي الخير النحاس] وفي ربيع الآخر زادت عظمة أبو (٦) الخير النحاس، واشتهر جدّا حتى كاد يطير من العظمة وتحشّر في السلطان غاية التحشّر، وداخله، وترفّع بنفسه، وقصد إطفاء الجمال

стр. 1870

ابن (١) كاتب جكم، فأخذ في أسباب معاداته ومعاندته. وجرت بينهما أمور يطول الشرح في ذكرها. والجمال يرخي له العنان، حتى دبّر عليه بعد ذلك، وآل أمره أن أخذه الله تعالى، كما سيأتي ذلك، هذا بعد إهانته للناس جدّا. [التوكيل بالمحبّ ابن الشحنة] وفيه وكّل بالمحبّ بن الشحنة بدار الدوادار الكبير بعد أن أخرجت عنه كتابة السرّ بحلب لابن الرسّام (٢). [وليمة عرس تنم] وفيه كانت وليمة عرس تنم أمير مجلس على سلطان بنج الجركسية المدعوّة دولات قريبة السلطان (٣). وهي كانت موجودة في عصرنا هذا الآن. [تغيّظ السلطان على ابن البارزي] وفيه تغيّظ السلطان على الكمال بن البارزي كاتب السرّ، فعزله (٤)، ثم أعاده بعد أيام وترضّا (٥). [تقرير إمرة آل فضل] وفيه قرّر في إمرة آل فضل غنام، عوضا عن محمد بن نعير بحكم صرفه (٦). [نفي سودون قراقاش] وفيه نفي سودون قراقاش (٧). [انعقاد المجلس بسبب ابن الصوّاف] وفيه عقد مجلس بحضور السلطان، حضره القضاة الأربع (٨) بسبب البدر بن

стр. 1871

الصوّاف وانفضّ على غير طائل. ونزل ابن (١) الصوّاف موكّلا به، وآل أمره أن حمل مالا وكّل عنه (٢). [قضاء الحنفية بدمشق] وفيه استقرّ شيخنا الحسام بن بريطع (٣) في قضاء الحنفية بدمشق، عوضا عن شيخنا الحميد النعمانيّ (٤). [نيابة حماه] وفيه قرّر في نيابة حماه سودون الأبوبكري، وصرف بيغوت الأعرج لأمور وقعت له يطول الشرح في ذكرها (٥). [أتابكية حلب] وقرّر علي باي العجمي في أتابكية حلب، عوضا عن سودون المذكور (٦). [تقدمة بحلب] وقرّر في تقدمة علي باي بحلب شخص من مماليك السلطان يقال له إينال كان قد نفاه السلطان إلى حلب (٧). [نيابة القدس] وفيه قرّر إياس البجاسي [ب] نيابة القدس، عوضا عن مباركشاه بعد صرفه (٨). [زلزلة مدينة إياس] وفيه ورد الخبر بأنه حدث بمدينة إياس زلزلة عظيمة سقط منها عدّة أبنية ومكانا عظيما (٩) بقلعتها (١٠).

стр. 1872

[جماد الأول] [سجن البدر محمود] وفي جماد الأول كانت كائنة البدر محمود بن عبد الله، تغيّظ السلطان عليه بسبب قضية. وأمر بأن يحمل إلى المقشّرة فيسجن بها هو وعدّة من الشهود (١). [انعقاد مجلس بسبب قوام الدين] وفيه عقد مجلس بحضور السلطان بسبب إنسان يقال له الشيخ قوام الدين كان جرى بينه وبين يار علي المحتسب منافسة، فنسبه إلى أشياء، وادّعى عليه بها، ولم يثبت عليه، ولا يثبت التعزير فضلا غيره، / ١٤٦ / ومع ذلك فأمر السلطان بإعادته إلى السجن، وكان به قبل ذلك، ثم أحضره بعد ذلك بيوم وأمر به فضرب بين يديه ضربا مبرحا، ثم أمر بتشهيره والمناداة عليه بالشوارع، وسجنه بالمقشّرة ظلما وعدوانا (٢). [قضاء دمشق] وفيه استقرّ في قضاء دمشق البرهان السوبيني، وصرف الجمال الباعوني (٣). [الإفراج عن الشهود في قضية الوقفية] وفيه أفرج عن البدر بن عبيد الله والشهود إلى منزل نقيب الجيش، ثم طلبهم بعد ذلك إلى بين يديه، وأخذ يسألهم عن الكائنة التي امتحنوا لأجلها، وهي كائنة شهادة موقّعة، فسألهم عن ثبوت الوقفية وكيفية الشهادة كيف كان (٤). فأجابوا بما عندهم، وقالوا بأنهم باقون على ذلك يلقون الله تعالى، فحنق منهم وأمر بهم إلى المقشّرة (٥). [عزل أمير آل فضل] وفيه عزل غنّام عن إمرة آل فضل قبل علمه بها، وأعيد الأول (٦). [قضاء حلب] وفيه قرّر المجد بن الشحنة في قضاء حلب، وولده في كتابة سرّها (٧).

стр. 1873

[وفاة القائد هاشم] [٢٢١٩]- وفيه مات بمكة القائد هاشم بن محمد (١) بن مقبل العصابي (٢). [ركوب جلبان السلطان بقصد الفتنة] وفيه كائنة ركوب جلبان السلطان، وكانت فظيعة، كادت أن يكون (٣) فتنة ذات شرر بل كانت، فإنهم ركبوا وقصدوا الأمراء حين نزولهم من الخدمة من القلعة، ومنهم تنم أمير مجلس فأرادوا أن يخرقوا به الكائنة اتفقت له مع مماليكه شكاهم فيها للسلطان، فأمر بإحضارهم أمس هذا اليوم. ثم اختار منهم عشرة أمر بهم إلى المقشّرة، فأنف لذلك جلبان السلطان وما هان عليهم أخر (٤) من لهم، فتحزّبوا بهذا السبب، وثاروا بتنم لولا الأتابك إينال تلطّف بهم في هذا اليوم، وضمن قضية مماليك تنم حتى انطفت (٥) الثائرة في هذا الوقت، وإلاّ كان الحال فسد. ولما سكّن الأتابك القضيّة في الوقت الحاضر لدهاه (٦)، وحسن تصرّفه خوفا من بهدلته تنم بحضوره، وتمّ ذلك، وولّوا روس (٧) خيولهم بدا لهم أن يفعلوا شيئا ينكون به السلطان ويظهرون أنفسهم لما فهموا عن السلطان أنه إنما فعل بمماليك تنم ما فعل لأجل إرعابهم وتخويفهم بهم، فساقوا خيولهم، وطلبوا نائب القلعة. / ١٤٧ / واتفق أن نزل زين الدين الأستادار في ذلك الوقت فصادفوه وقد فاتهم إلى جهة القاهرة قليلا، فأغاروا خيولهم خلفه حتى أدركوه بقرب جامع المارداني، فتناولوه بالدبابيس، وكان في ضميرهم أن يفعلوا هذا بتنم، فلما رأى زين الدين الغلبة رمى نفسه من على فرسه، وأخذ في الفرار بنفسه ماشيا حتى أدركه أزبك الساقي، أتابك عصرنا الآن، ووالي الشرطة، مع جماعتهما فأنقذوا زين الدين وتوجّهوا به إلى داره. وعاد الجلبان غارة (٨) إلى جهة باب القلعة، ووقفوا في انتظار النحاس، وبلغه ذلك، فلم ينزل من القلعة، فلما آيسوا منه قصدوا داره لنهبها، فأحسّ مماليكه بذلك تعلّوا (٩) على باب داره ومنعوا من يقربها، فأحرق الجلبان الباب وما عليه من المباني، ودخلوا الدار فنهبوها عن آخرها بعد أن سلبوا حريمه. وارتجّت القاهرة، وأغلقت عامّة الحوانيت خوفا من تطرّق النهب، وهال الناس ما وقع بدار النحّاس. ثم سكن الحال بقية

стр. 1874

هذا اليوم شيئا، وأصبح في ثانيه كما هو، وركب الجلبان إلى القلعة فأحاطوا بها وقد انضمّ إليهم الغوغاء من الناس. ثم راسل الجلبان أستاذهم في أن يسلّمهم النحّاس، وأن يعزل عنهم جوهر المقدّم، وزين الدين الأستادار، وتردّد القصّاد إلى السلطان، وقد حنق وأخذ يقول: أنا أترك السلطنة لهم، ويقيموا من يختاروا (١)، إلى غير ذلك من كلمات، حتى آل الأمر إلى شقّ جيبه من حنقه وغيظه، وقطّع ما عليه من الثياب، والأمراء والخاصكية من خواصّه يتلطّفون به، وهو مصرّ على ما هو عليه، وأخذ يقول: أنا أقاتلهم. ثم أمر الزردكاش الكبير بإخراج آلات القتال وتحصين القلعة وأبراجها، فأجاب إلى ذلك في الحال. وبعث السلطان إلى القرانصة والجند بالصعود إلى القلعة، وقال: أنا سايب هؤلاء الكلاب، ونحو ذلك من كلمات. وكثر الهرج والمرج بالقاهرة، وزاد القيل والقال، وماج الناس / ١٤٨ / واضطربوا. ثم صعد الكثير من الأمراء إلى القلعة، فأمرهم السلطان بالنزول إلى دورهم. ودام الحال على ذلك إلى باكر النهار الثالث، ثم سكن بعد أهوال (٢). [عصيان نائب حماه] وفيه وصل الخبر بعصيان نائب حماه بيغوت لقضيّة اتّفقت له، وأنه انحاز إلى عجل بن نعير (٣). [ركوب السلطان لنظر الرصيف] وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة بولاق لنظر الرصيف الذي أمر بعمله، ورجع بعد أن خلع على معلّميه ومن له عادة بذلك، وعاد شاقّا القاهرة، وقد قعد الناس لرؤيته. وجاء هذا الرصيف هائلا، وحصل به النفع (٤). [حضور البلاطنسي ومفتي دمشق إلى القاهرة] وفيه قدم من دمشق شيخها ومفتيها الشمس البلاطنسي شاكيا للسلطان ما حلّ بأهل دمشق من ظلم الطبني أبا (٥) الفتح والشنائع التي صدرت عنه، فبرز أمره بصرفه، ثم أبطل ذلك (٦).

стр. 1875

[إلزام أبي الخير النحاس بكتابة ممتلكاته] وفيه بعث السلطان إلى أبي الخير النحاس يأمره أن يكتب له جميع موجوده في قائمة، ويبعث بها إليه، وكذلك يعمل حسابه ويحرّر ذلك. فلا زال يحتال بكل حيلة حتى سكت السلطان عنه. وكان هذا من بداية أحوال سعده، وذريعته إلى نكبته، فإنّ أعداءه (١) لا زالوا يبحثون حتى نكب (٢). [إعادة العجمي إلى الحسبة] وفيه أعيد يار علي العجمي إلى الحسبة، وصرف جانبك الوالي (٣). [الإفراج عن البدر بن عبيد الله] وفيه أفرج عن البدر بن عبيد الله من المقشّرة هو ومن معه من الشهود (٤). [نكبة النحاس] وفيه كائنة نكبة النحاس، والكلام عليها برمّتها يطول، وملخّصه: أن السلطان أمر نقيب الجيش بأن ينزل هو وجوهر الساقي الطواشي إلى أبي الخير فيحملاه من داره إلى مجلس القاضي الشافعي لسماع دعوى الشرف الأنصاري عليه، فإذا وصل إلى دار القاضي يعود جوهر إلى داره ويضبط جميع موجوده بداره وغيرها، فنزلا إليه وأخرجاه من داره ماشيا في قبضة نقيب الجيش، وتسامع العوامّ بذلك، فهرعوا إليه للتفرّج عليه، وأرادوا حين رؤيته الفتك به لولا جوهر وإلاّ كانوا قتلوه بعد أن بالغوا في سبّه ولعنه وإسماعه ما لا يعبّر عنه من المكروه. ولما عاد جوهر لداره لضبط / ١٤٩ / موجوده هجم الغوغاء عليه بالمدرسة الصاحبية وتناولوه بالضرب حتى خلّصه أعوان الشافعي بحيل عديدة. ثم لما تكاثر الناس بعث الشافعي بإحضار والي الشرطة حتى ردّ الغوغاء، وأخرج النحاس إلى مجلس القاضي، وحضر الشرف الأنصاري، وادّعى عليه بدعاوى كثيرة من قبل نفسه ومن قبل السلطان أيضا بطريق الوكالة، وكثر القيل والقال. ودام هو موكّلا به في منزل الشافعيّ. ثم أصبح السلطان يطلب موجوده، فأحضر إليه بعد أن قعد الناس لرؤيته، وكان

стр. 1876

شيئا كثيرا ما بين مماليك وخيول وأواني صيني وأمتعة، وغير ذلك، فاستولى السلطان على الجميع. وأخذ الأنصاري في تتبّع آثار النحاس وكشف سرائره، لا سيما وكان صاحبه، ويعرف جميع ماله، حتى لم يدع له ما قلّ ولا جلّ غالبا، مع تحسينه للسلطان بأنّ هذا متاعه وحلال له، إذ لا مال للنحّاس. ونبه الأنصاريّ في عين السلطان من حينئذ حتى كان سببا لترقّيه، ووصوله إلى ما ستعرفه. وتوالت الأنكاد والمحن على النحّاس حتى آل لما سنذكره (١). [جمادى الآخر] [الاستيلاء على حواصل ابن النحاس] وفي جماد الآخر كان فتح حواصل النحاس والاستيلاء عليها وضبط موجوده، فكان زيادة على الخمسين ألف دينار. وكان هو يفتخر فيما بعد فنذكر أنّ موجوده أضعاف أضعاف ما ذكرناه. ويذكر أنه أخذ له قرقلة (٢) كان فيها ثمانين (٣) ألف دينار. والظاهر أنّ ذلك من تهوّره وكذبه (٤). [تولية الشرف الشرف الأنصاري وظائف ابن النحاس] وفيه خلع على الشرف الأنصاري في استقراره في جميع ما كان بيد النحاس من الوظائف، كالوكالة، ونظر الكسوة، والبيمارستان، والجوالي، وغير ذلك (٥). [الخوف على حلب من صاحب أذربيجان] وفيه ورد الخبر من جهة البلاد الحلبية بأنّ جهان شاه صاحب أذربيجان قصد المشي (٦) على جهان كير صاحب ديار بكر، وأنه يختشى من تطرّقه إلى بلاد حلب، ولا عسكر بها، فبرز الأمر السلطاني بخروج العساكر الشامية إلى أطراف المملكة الحلبية لحفظها (٧).

стр. 1877

[منع الفقهاء والمتعمّمين من ركوب الخيل] وفيه منع جلبان السلطان الناس من فقهاء ومتعمّمين / ١٥٠ / من ركوب الخيل، وصاروا من وجدوه راكب فرس (١) بهدلوه وأنزلوه، بل رموه. وتأذّى الناس بذلك، وبادروا إلى شراء البغال، فعزّ وجودها بالأسواق وارتفع سعرها (٢). [إيداع النحاس في سجن الديلم] وفيه حمل النحّاس إلى سجن الديلم فسجن به بعد دعاوى أدّعي عليه بها شنعة في مجلس القاضي المالكي، وعمل الحديد في عنقه والتوكيل به حتى سجن (٣). [ظهور الولي السفطي بعد اختفائه] وفيه ظهر الولي السفطي من اختفائه، وكان له نحوا (٤) من ثماني شهور وهو مختف خوفا من شر النّحاس (٥). [نفي ابن البارزي] وفيه أمر السلطان بنفي الكمال بن البارزي كاتب السرّ إلى البلاد الشامية بعد أن بهدله في الملأ العام، فنزل إلى خانقاه سرياقوس وأخذ في أسباب تجهيز نفسه إلى السفر، ثم نقض ذلك وأعيد إلى منصبه (٦). [امتحان ابن الكويز] وفيه امتحن الزين الكويز وأسلم لوالي الشرطة ليستخرج منه ما كان قد التزم أن يحمله للسلطان (٧). [إكرام السلطان للسفطي] وفيه صعد الولي السفطي إلى القلعة للاجتماع على السلطان، وحين وقع بصر السلطان عليه قام له وأكرمه ووعده بجميل (٨).

стр. 1878

[إظهار النحاس الجنون] وفيه أظهر النحّاس وهو بالسجن أنه اختلط أو جنّ. يقال: إنما فعل ذلك لما داخله من الوهم بأنه يكفّر، وستضرب عنقه، ففعل ذلك لئلاّ يسمع عليه دعوى، ثم أخرج إلى دار المالكيّ. وقام إنسان من الأشراف يقال له شهاب الدين فادّعى عليه بدعاوى، منها ما يوجب تكفيره، وأقام بيّنة ولم تعدل، بل وثبت فسق البعض منها. ووقع بسبب ذلك قال وقيل وعقود مجالس. وآل الأمر إلى حبس الشريف والشهود بالمقشّرة، ثم حمل النحاس إلى مجلس القاضي الشافعي والدعوى عليه والحكم بإسلامه، وحقن دمه وتعزيره على مقتضى مذهبه بعد أن أرجف بالقاهرة بضرب عنقه، بل واجتمع الغوغاء عند ختمة العلماء تحت شبّاك المدرسة بالصالحية مكان ضرب أعناق الناس ليتفرّجوا عليه حين ضرب عنقه. ثم آل الأمر إلى سكون حاله. ثم أخرج بعد ذلك منفيّا إلى / ١٥١ / طرسوس محتفظا به في سلسلة من حديد (١). [وصول الطيبي من دمشق] وفيه وصل أبو الفتح الطيبي من دمشق على حالة غير مرضية. وكان السلطان قد بعث بإينال باي بالعقبة بالكشف عنه (٢). [تجريدة حلب] وفيه عيّن السلطان الأتابك إينال، وأسنبغا الطيّاري، وعدّة من الأمراء والجند للخروج تجريدة إلى حلب، ثم فتر العزم عن ذلك (٣). [رجب] [تدريس التفسير بالمنصورية] وفي رجب قرّر الشيخ أبو الفضل المشدالي المغربي في تدريس التفسير بقبّة المنصورية، عوضا عن الطوخي بعد أن صرف عنها (٤).

стр. 1879

[خروج الحاج الرجبي] وفيه خرج الحاج الرجبي إلى مكة المشرّفة صحبة لسونجبغا اليونسيّ (١). وحج في هذه السنة جرباش كرد ومعه زوجته الخوند شقرا. وسافر جماعة كبيرة من الأعيان وغيرهم (٢). [مقياس النيل] وفيه، في رابع عشرين مسرى، نودي على النيل بزيادة إصبع، وبقي على الوفاء أربعة أصابع، فجزم الكثير من الناس بوفائه في هذا اليوم، فأصبح وقد نقص ثلاثة أصابع، فأخذ الناس القلق واشتدّ اضطرابهم، وارتفع السعر عمّا كان، ثم نقص أيضا إصبعين. وتقدّم الأمر من السلطان للخليفة بأن يتوجّه إلى المقياس ومعه قرّاء القرآن ويدعون الله تعالى هناك هم والناس بالسقي، ويعمل وليمة. ودار المحتسب بالقاهرة والمنادي ينادي بخروج الناس إلى الصحراء للاستسقاء في يوم عيّنه وهو نصف الشهر. ثم خرج الشرف المناوي قاضي القضاة في ذلك اليوم وهو ماش ومعه جمع وافر من الفقهاء والصوفية والفقراء والناس، وتتابع خروجهم، ثم تكامل جمعهم ما بين قبة النصر وتربة الظاهر برقوق، ونصب للقاضي منبرا صغيرا (٣). وحضر الخليفة وبقية قضاة القضاة والعامّة، وحضرت اليهود والنصارى، وصلّى المناوي بالناس صلاة الاستسقاء، وخطب ودعا وكثر تضرّعه، وأمّن الناس على دعائه، وكثر البكاء والنحيب، وارتفعت الأصوات، وقلبوا الأردية، ثم عادوا، ثم خرجوا كهذه في يوم آخر، ثم ثالثه في يوم الجمعة تاسع عشرة. وأخذ / ١٥٢ / الناس يتشامون (٤) بوقوع الخطبة في هذا اليوم مرتين، ولهجوا بزوال ملك الظاهر، ولم يقع ذاك ولا القريب منه في هذه السنة. ولم يزل النيل في زيادة ونقص حتى دخل شعبان، وكان ما سنذكره فيه (٥).

стр. 1880

[زيادة النيل] وفيه بعد توقّفه أياما وأخذه في النقص بشّر بزيادة إصبع، فسرّ السلطان بذلك، وأمر لابن أبي الرداد أمين المقياس بمائة دينار، ثم استمرّت الزيادة إلى أواخره. ووافق ثامن توت القبطي، والباقي للوفاء سبعة أصابع، وأصبح في غده، وقد نقص إصبعا فعاد الناس لما كانوا عليه من الاضطراب والقلق (١). [العودة لركوب الخيل] وفيه عاد الناس لركوب الخيل على عادتهم (٢). [وفاة الشهاب ابن عربشاه] [٢٢٢٠]- وفيه مات الشهاب بن عرب شاه (٣)، أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبو (٤) علي بن محمد بن عرب شاه بن أبي بكر العثماني، الأنصاري، الدمشقي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، أديبا، ناظما، جال البلاد، وسمع الكثير، وأخذ عن الأكابر، وله عدّة تصانيف. ومولده سنة ٧٩١. [وفاة ولد قاضي القضاة] [٢٢٢١]- وفيه مات ولد قاضي القضاة، الشرف بن عبد المنعم (٥)، محمد بن

стр. 1881

محمد بن عبد المنعم البغداديّ الأصل، القاهري، الحنبليّ. وكان شابّا حسنا، نشأ نشأة حسنة. وسمع مع أبيه البدر على جماعة، منهم: الولي العراقي، والزين الزركشي، وغيرهما. وولي أيضا دار العدل، وقضاء العسكر، وغير ذلك. وناب في القضاء. وكان نادرة في بني القضاة. ومولده سنة أحد (١) وتسعين (٢) وسبعمائة. [تفشّي الأمراض الحادّة] وفيه فشت الأمراض الحادّة بالقاهرة، ومات بسببها الكثير من الناس (٣). [وفاة نائب صهيون] [٢٢٢٢]- وفيه مات نائب صهيون جانبك النوروزي (٤). وكان قد صيّر من العشرات بمصر، ثم أخرج وتنقّلت به الأحوال حتى استأذن بعوده للقاهرة، فعاد ومات في أثناء طريقه قبل وصوله. [شراء الغلال من قبرس] وفيه بعث السلطان بمبلغ كبير إلى قبرس يشترى به الغلال وتحمل إلى القاهرة (٥). [شعبان] [القلق لعدم وفاة النيل] وفي شعبان زاد قلق الناس بسبب النيل، واضطربت أحوال زين الدين الأستادار، وبقي في قصده أن يظهر أنّ النيل حصل له الوفاء، فلم يوافق على ذلك، / ١٥٣ / وحصل

стр. 1882

عنده من الأنكاد أضعاف ما عند الناس لأمر ما هو ظاهر (١). [فقدان الخبز] وفيه كثر تكالب الناس ولم يظهر الخبز بالحوانيت، وإذا وجد تناهبه الناس، ووقع أشياء يطول الشرح في ذكرها (٢). [تفقّد مقياس النيل] وفيه، في عشرين توت، تفقّد المقياس، وكان الباقي للوفاء ثمانية أصابع، فوقع القيل والقال، وأجمع رأي السلطان على فتح الخليج من غير تخليق المقياس، فنزل والي الشرطة لذلك لا غير. وفتح السدّ فقط لا عين وفا، ولم يقع الأنس على العادة التي كانت جارية في أيام كسر البحر، وما كان يحصل من الفرح والسرور والتهاني، بل عظم فيه بكاء الناس ونحيبهم على عكسها، وكان يقع في مثل هذا اليوم، وكان يوما مهولا مزعجا لم يعهد مثله عن قريب من نوادر الأيام، ولله الأمر (٣). [استيلاء نائب جدّة على أموال السلطان] وفيه ورد الخبر من الحجاز بأنّ تمراز المصارع نائب جدّة قد استولى على ما تحصّل منها من الأموال السلطانية، وهو نحو الثلاثين ألف دينار فأخذها، وتوجّه بها في مروس فارّا إلى جهة اليمن، فانزعج السلطان لذلك، وطلب في الحال جانبك نائب جدّة، وخلع عليه بإعادته إلى شادّيتها على ما كان، وأمره بالخروج سريعا والتفحّص عن أمر تمراز إذا وصل إلى هناك، وأضاف معه تنم رصاص. وأمّا تمراز فوقع له بعد أن سافر من جدّة أشياء يطول الشرح في ذكرها، آل أمره فيها إلى الحيرة. وكاد أن يؤخذ من الملوك بالهند واليمن. ثم آل أمره أن تملّك الحديّدة من اليمن (٤). [مقتل تمراز نائب جدّة] [٢٢٢٣]- ثم قتل، وأحضر ما كان معه واستولى عليه من أموال السلطان إلى مكة على يد تنم رصاص (٥).

стр. 1883

[وفاة سودون السودوني] [٢٢٢٤]- وفيه مات سودون السودوني (١)، الظاهريّ. وكان مسرفا على نفسه، وولي الحجوبية الثانية، ثم نفي وجرت عليه أمور. [انعقاد المجلس بالقلعة] وفيه عقد مجلس بالقلعة بين يدي السلطان حضره القضاة الأربع (٢) والمشايخ بسبب حكم وقع بدمشق من قاضيها البرهان السوبيني في قضية أبي الفتح الطيبي. وطال فيه الكلام بين الشافعية والمالكية. ثم عقد مجلسا ثانيا (٣) في هذه الحادثة بعينها، وكلاهما انفضّ (على غير طائل (٤)) (٥). [صرف السوبيني عن القضاء] / ١٥٤ / وخرج الأمر إلى دمشق بصرف السوبيني عن القضاء (٦). [وفاة الجمال الدميري] [٢٢٢٥]- وفيه مات الجمال الدّميريّ (٧)، يوسف بن علي بن خلف بن محمد بن أحمد بن سليمان القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا. أخذ عن جماعة، منهم: الكمال الدّميري، وسمع على جماعة. وهو والد القاضي بدر الدين محمد المعروف بكتكوت الآتي في محلّه. ومولده سنة ستّ وسبعين وسبعمائة.

стр. 1884

[رمضان] [ضرب عنق الطيبي] [٢٢٢٦]- وفي رمضان ضربت عنق أبو (١) الفتح الطيبيّ (٢)، محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم القاهري، القادري، الشافعيّ. وكان فاضلا. سمع على جماعة، منهم: الحافظ ابن (٣) حجر. [ولاية النحاس محلّ الطيبي] وقام النّحاس بولايته وكالة المال، ونظر الجوالي بدمشق، وقرّر عليه مال يحمله في كل سنة، فلم تحمد سيرته في ذلك، وظلم وعسف، وكتبت عليه محاضر بأمور وبكفره، وادّعي عليه عند الشافعيّ، وحكم بإسلامه وحقن دمه، فألغى المالكيّ ذلك، وحكم بسفك دمه، فضربت عنقه صبرا، وثار عامّة دمشق لتخليصه، فما قدروا على ذلك، وأكثروا من البكاء عليه، وربّما زاروا قبره. ومولده سنة ٨١١. [قدوم تنبك البردبكي على السلطان] وفيه استقدم تنبك البردبكي من ثغر دمياط، وصعد إلى بين يدي السلطان فأنس إليه وأمره بالمشي في الخدمة مع المقدّمين (٤). ثم قرّر في أواخر السنة الآتية في جملة المقدّمين بعد موت أحمد بن إينال على ما سيأتي. [الأمر بالقبض على النحاس] وفيه خرج الأمر لنائب طرسوس بالقبض على أبي الخير النّحاس، وأخذ جميع ما وجد عنده من الموجود، وضربه خمسمائة عصى (٥). وفعل به ذلك هناك (٦).

стр. 1885

[كائنة ابن أخي الزين الأستادار] وفيه كائنة أحمد ابن (١) أخي الزين الأستادارية ثار به العوامّ بصفد، فأحصلوه سحبا على وجهه لظلمه وعسفه، وجرت أمور مطوّلة. [شوال] [استيلاء الفرنج على مراكب للمسلمين] وفي شوال ورد الخبر بأنّ الفرنج القرصال (٢) المفسدون (٣) بالبحر الملح أخذوا أربعة من مراكب المسلمين مشحونة بما يزيد على مائة ألف دينار (٤). [وفاة زين الدين ناظر الجيش] [٢٢٢٧]- وفيه مات عظيم الدولة الأشرفية البرسبائية، ناظر الجيش، الزين عبد الباسط (٥) بن خليل بن إبراهيم. وقيل: يعقوب الدمشقي، الشافعيّ. وكان قد عظم جدّا، ورأس. قدم القاهرة مع المؤيّد وتقرّب منه، / ١٥٥ / وولي نظر الخزانة، وأنشأ الأملاك المعظّمة، والمدرسة الحافلة بالكافوري، ثم ولاّه الظاهر ططر نظر الجيش. ثم عظم أمره جدّا في دولة الأشرف برسباي، وصار إليه تدبير المملكة، وتكلّم في الأستادارية والوزارة، وكثير (٦) من الوظائف. ثم امتحن في دولة الظاهر، وصودر، فكان جملة ما أخذ منه نحوا أو زيادة على الثلاث مائة ألف دينار. وكان له من البرّ والمعروف والصدقات الشيء الكثير. وله الآثار المعظّمة بمصر والشام والحجاز، وغير ذلك. ومولده سنة أربع وثمانين وسبعمائة.

стр. 1886

[سفر الحجّاج والمحمل] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان أميرهم بالمحمل تمربغا الدوادار الثاني، وبالأول خير بك الأشقر المؤيّدي. وكان الحاج قليلا جدّا في هذه السنة بسبب الغلاء (١). [وفاة أركماس الظاهري] [٢٢٢٨]- وفيه مات أركماس الظاهري (٢). وكان ساذجا، قليل الشرّ والأذى، كثير الحشمة والسكون، عفيفا عن المنكرات والأموال. تنقّل في عدّة ولايات، منها: نيابة قلعة دمشق، وطبلخانات بالقاهرة، ثم تقدمة ألف، ثم رأس نوبة النوب، ثم الدوادارية الكبرى، ثم نفي إلى دمياط، ثم استقدم إلى القاهرة. [وفاة جانبك الجكمي] [٢٢٢٩]- وفيه مات جانبك الجكميّ (٣)، أحد العشرات. وكان لا بأس به. [وفاة الولي المجدوب] [٢٢٣٠]- وفيه مات الشيخ الولي المجدوب، كمال الدين، محمد بن صدقة (٤) بن عمر الدمياطي، المصري، الشافعيّ.

стр. 1887

وكان اشتغل في أوائله، وتكسّب بالشهادة، ثم انجذب، وحيكت عنه كرامات ومكاشفات صادقة، وقصد بالزيارة للتبرّك به. [ذو القعدة] [نيابة غزّة] وفي ذي قعدة قرّر في نيابة غزّة جانبك التاجي، وصرف خير بك النوروزي إلى دمشق بطّالا (١). [وفاة الخواجا بدر الدين حسن] [٢٢٣١]- وفيه مات الخواجا، التاجر، السيد، الشريف، بدر الدين حسن (٢)، أحد تجّار الإسكندرية. وكان عارفا بالمتجر. ولم يكن محمود السيرة. [وفاة تغري برمش اليشبكي] [٢٢٣٢]- وفيه مات تغري بردي برمش (٣) اليشبكي. وكان شجاعا، ذا ثروة زائدة، تنقّلت به الأحوال بعد موت أستاذه يشبك بن أزدمر حتى صيّر زردكاشا كبيرا، وتأمّر طبلخاناه. وكان لا بأس به. بغته الأجل وهو بمكة على باشيّة الجند وله نيّف وثمانون سنة. [تأمير طبلخانات] وفيه أمّر دقماق اليشبكي عشرة من طبلخانات تغري برمش الزردكاش، وقرّر في باقيها قراجا الظاهري الخازندار على مائتين. وصيّر من الطبلخاناة (٤).

стр. 1888

[إقطاع دقماق] وقرّر في إقطاع دقماق جانبك الأشرفي / ١٥٦ / الخازندار، المعروف بالظريف، أحد الدوادارية الصغار. وقرّر ما كان في يد جانبك الظريف: جانبك آخر يقال له البوّاب، كان قدم من مكة بخبر تغري برمش الزردكاش (١). [وفاة الواعظ ابن حامد القرشي] [٢٢٣٣]- وفيه مات الواعظ، الشهاب ابن (٢) حامد القرشيّ (٣)، أحمد بن محمد بن حامد الأنصاري، الشافعيّ. وكان فاضلا. عرض على البرهان بن جماعة، وأخذ عن جماعة من الأكابر. وسمع على جدّه وآخرين. وأجاز له ابن (٤) أميلة، وغيره. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، زاهدا، منجمعا، مذكّرا، حسن الوعظ والتذكير. ومولده سنة ستين وسبعمائة. [تقرير الزردكاشية] وفيه قرّر في الزردكاشية دقماق اليشبكي المقدّم ذكره. ثم بعد أيام صرف عنها بقضيّة يطول الشرح في ذكرها. ثم استرجع السلطان عنه الإمرة أيضا، وأعيد إليه بإقطاعه الذي كان بيده، وبقي جانبك الظريف بغير شيء. ثم قرّر في الإمرة عشرة التي كانت بيد دقماق، وهذا أول تأمير الظريف (٥). [تقرير الدوادارية] وفيه قرّر قايتباي المحمودي الخاصكي الظاهري في الدوادارية التي كانت بيد جانبك الظريف.

стр. 1889

وقايتباي هذا هو سلطان عصرنا الآن. وسيأتي الكلام على سلطنته في سنة اثنين (١) وسبعين وثمانماية، إن شاء الله تعالى (٢). [وفاة قاضي مكة] [٢٢٣٤]- وفيه مات قاضي مكة ورئيسها ومفتيها، البهاء أبو البقاء بن الضياء (٣)، محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد بن محمد بن محمد بن عمر بن علي بن يوسف بن إسماعيل العمري، الصاغاني، الهنديّ الأصل، المكي الحنفيّ. وكان علاّمة وقته، فاضلا، بارعا ماهرا في الفنون، أفتى ودرّس، وصنّف وألّف، وولي قضاء مكة المشرّفة. وكان المشار إليه بها مع خيره ودينه وعفّته. سمع على جماعة. وشهرته تغني عن مزيد التعريف به. ومولده سنة تسع وثمانين وسبعمائة. [ذو الحجّة] [وفاة الولي السفطي] [٢٢٣٥]- وفي ذي حجّة، في أوله مات قاضي القضاة الولي السفطيّ (٤)، محمد بن أحمد بن يوسف بن حجّاج القاهري، الشافعيّ.

стр. 1890

وكان عالما، فاضلا، ذكيّا. أخذ عن جماعة من الأكابر. وسمع على جماعة. وناب في القضاء، لكن حرص على الدنيا وتحصيلها. وآل به الأمر إلى ولاية المناصب الجليلة، منها: القضاء الأكبر كما عرفت. وامتحن وجرى عليه ما / ١٥٧ / لا يوصف. وكان سمحا بجاهه، بخيلا، شحيحا بماله، مع اتّصافه بأشياء متناقضة. ومولده سنة اثنين (١) وتسعين وسبعمائة. [مشيخة الجمالية] وفيه قرّر في مشيخة الجمالية الولي السيوطيّ، عوضا عن الوليّ السفطي بحكم وفاته، وكان قد استقرّ فيها بحكم غيبته، ثم لما عاد نزع نفسه منها وما عارضه بل وحمل إليه ما كان استأدّاه من المعلوم، فمن حسن نيّته عادت إليه كما ينبغي على الوجه المتبقيّ (٢). [إبطال القرّاء أمام الجنائز] وفيه أمر السلطان بإبطال القرّاء والذكّارين (٣) أمام الجنائز. [هزال الأضاحي] وفيه عزّ وجود الضحايا، وكانت في غاية الهزال، وخرج الكثير من الأعيان من القاهرة فرارا من الأضحية. [إطلاق يشبك الصوفي] وفيه أطلق يشبك الصوفي من سجن الإسكندرية وأمر بالتوجّه إلى دمياط للإقامة فيها (٤). [القبض على نائب حماه] وفيه ورد الخبر من محمد بن مبارك شاه التركماني نائب البيرة بالقبض على بيغوت نائب حماه (٥). * * *

стр. 1891

[وفاة ملك الشرق] [٢٢٣٦]- وفيها - أعني هذه السنة - مات ملك الشرق وسلطان العجم محمد ألوغ بك (١) بن شاه رخ بن تمرلنك. وكان ملكا شهما، جليلا شجاعا، عالما، عارفا، من نمط أبيه، بل عدّ من كبار العلماء. قتله ولده عبد اللطيف، وولي بعده. ثم لم يلبث شهرا أن قتله عمّه هيمان وتملّك بعده. [الغلاء في السنة] وخرجت هذه السنة والغلاء موجود على ما هو عليه، والناس في شدّة بسببه، وقد عمّ الشراقي البلاد (٢).

стр. 1892

[حوادث] سنة خمس وخمسين وثمانماية [محرّم] [تقدمة المماليك] في محرّم منها قرّر في تقدمة المماليك مرجان العادلي، وصرف جوهر النوروزي، ونفي إلى القدس بطّالا (١). [نيابة تقدمة المماليك] وقرّر في نيابة تقدمة المماليك، عوضا عن مرجان الطواشي عنبر النوري الطنبديّ (٢). [وفاة الخليفة المستكفي بالله] [٢٢٣٧]- وفيه كانت وفاة الخليفة الإمام المستكفي بالله (٣) أمير المؤمنين، سليمان بن محمد بن أبي بكر بن سليمان العباسي، المصري، الشافعيّ. وكان كثير الأدب والحشمة والسكون والوقار، كثير الصمت، ملازما لقلّة الكلام، من خيار بني العباس، دينا وخيرا وأمانة وعفّة ونزاهة وتواضعا وانجماعا عن الناس بالكلية سيما بعد الخلافة (٤). وكان أخاه (٥) الخليفة المعتضد بالله لما تمرّض عهد إليه بالخلافة كما تقدّم.

стр. 1893

وذكر عنه أنه لا يعرف عليه كبيرة منذ نشأ، وأنّ الحطّ في العهد عليه فبويع بالخلافة بعد وفاته / ١٥٨ / على ما عرفته في سنة خمس وأربعين. ودام بالخلافة حتى بغته الأجل في يوم الجمعة ثاني محرّم هذا، فجهّز وأحضرت جنازته إلى مصلّى سبيل المؤمني، ونزل السلطان فشهد الصلاة عليه، ثم مشى في جنازته إلى أن وصل معها إلى المشهد النفيسي حيث دفن الخلفاء، وربّما حمل النعش فبادر إليه الأمراء ويأخذونه للحمل عنه، وأسف عليه هو والناس. وكانت مدّة خلافته عشرة (١) سنين تنقص شيئا. ومولده سنة خمس وتسعين وسبعمائة. ولم يعهد بعده بالخلافة لأحد، وإنما اختار السلطان أخاه حمزة فبايعه بالخلافة بعد أن تحرّك لها جماعة من بني العباس، فوقع اختيار السلطان على حمزة هذا. وكان قانباي الجركسي ممّن قام معه. [خلافة القائم بأمر الله حمزة] أمير المؤمنين حمزة بن محمد بن أبي بكر بن سليمان لما مات الخليفة المستكفي بالله كما تقدّم، من غير أن يعهد لأحد. وتحرّك جماعة من بني العبّاسية وتطاولوا للخلافة، [و] وقع اختيار السلطان على حمزة هذا فبعث بطلبه في يوم الإثنين خامس محرّم، وحضر القضاة الأربع (٢) ونوّابهم والمشائخ وأرباب الدولة، وعملت البيعة، وبايع السلطان ثم الناس حمزة هذا، ولقّب بالقائم بأمر الله، وكنّي بأبي الفضل، ثم أفيض عليه شعار الخلافة، وقدّم له المركوب بالسّرج الذهب والكنبوش الزركش، فركبه والأعيان معه، ونزل إلى داره حيث سكن الخلفاء، وكان له يوما مشهودا (٣). [وفاة الشيخ الأهدل] [٢٢٣٨]- وفيه مات الشيخ الصالح، الوليّ، المعتقد الأهدل (٤)، صدّيق بن

стр. 1894

أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن اليمنيّ الأصل، المكي. وكان مشهورا بالصلاح، ولأهل مكة فيه الاعتقاد الزائد. [وصول ولد صاحب ديار بكر] وفيه وصل إلى القاهرة ولد جهان كير بن علي بن قرايلك صاحب ديار بكر، وله دون العشر سنين، بعث به والده ليكون تحت نظر السلطان للتودّد، فقرّره السلطان في إمرة عشرة بطرابلس وأكرمه (١). [وفاة الزين القابوني] [٢٢٣٩]- وفيه مات الزين جبريل بن علي بن محمد القابوني (٢)، الدمشقي، الشافعيّ. سمع الحديث، وأسمعه. جاوز المائة في السنين. [وفاة قاضي الينبوع] [٢٢٤٠]- وفيه مات الشمس قاضي الينبوع، محمد بن أحمد بن زبالة (٣) الهواريّ الأصل، الشافعيّ، / ١٤٩ / وكان عالما فاضلا. سمع على جماعة، منهم: العراقيّ. وولي قضاء الينبوع، وشهر بها. وكان مشكورا في قضائه. ومولده سنة أربع وثمانين وسبعمائة. [قضاء المالكية بدمشق] وفيه قرّر في قضاء المالكية بدمشق الشهاب التلمساني، وصرف سالم الزواويّ (٤).

стр. 1895

[وفاة السلطان العثماني مراد] [٢٢٤١]- وفيه مات ملك الروم، السلطان مراد (١) بن محمد بن أبي يزيد بن مراد بن عثمان. وكان من مشاهير الملوك العظام، ذا عزم وحزم وشجاعة، وسخاء نفس إلى الغاية. ملك بعد موت أبيه في سنة أربع وعشرين وثمانماية. وطالت أيامه، وحسنت سيرته، وأفنى عمره في جهاد الكفّار، وفتح الكثير من القلاع والأمصار. وكان كثير الغزو، وله اليد البيضاء في نصرة الإسلام حتى لقّب بالغازي. وله ببلاده المآثر الحسان. بغته الأجل ولم يكمل الخمسين سنة. واستقلّ بملكة بعده ولده محمد، كان قد نزل له عنه قبل موته، وعاد إليه نائبا لأمر ما. ثم لما مات بادر من أحضر ولده من أماسيه سريعا حتى جلس على تخت أبيه. [وصول الحجّاج] وفيه وصل الحاجّ في كنف السلامة. [وفاة المجد بن الجيعان] [٢٢٤٢]- وفيه مات المجد بن الجيعان (٢)، عبد الرحمن بن عبد الغني بن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب بن يعقوب الدمياطيّ الأصل، المصريّ، الشافعيّ. وكان رئيسا حشما في بني الجيعان، وولي نظر الخزانة، وعدّة مباشرات، وكان وجيها مشكورا. ومن آثاره الجيعانية ببولاق. [صفر] [وفاة الجمال ابن هشام] [٢٢٤٣]- وفي أول صفر مات الجمال بن هشام (٣)، عبد الله بن محمد بن عبد
следующие страницы →