← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

هذا، وملك الموت جاثم حول حماه، ولسان الحال يؤذن بزوال ملكه وبقائه (١)، حتى مات بعد شهور كما سيأتي في الآتية، وتراه إن شاء الله تعالى (٢). [وفاة مطيرق بن منصور] [٢٢٩٣]- وفيه مات أحد قوّاد مكة مطيرق (٣) بن منصور بن راجح العمريّ. [تجريدة البحيرة] وفيه خرجت تجريدة إلى البحيرة عليها خشقدم، حاجب الحجّاب (٤). [وفاة برسباي الساقي] [٢٢٩٤]- وفيه مات برسباي الساقي (٥)، المؤيّدي، أحد العشرات. وكان خيّرا، ساكنا، عنده أدب وحشمة. [جمادى الآخر] [زيادة النيل] وفي جماد الآخر، بعد أن نودي بزيادة النيل ما جرت الزيادة وتوقّفت، ثم أشيع بأنّ النيل نقص، فاضطرب الناس لذلك وقلقوا، فلطف الله تعالى بالناس بأن زاد في النيل، واستمرّت الزيادة إلى الوفاء، وزاد قبل وفائه زيادات نادرة غريبة (٦). [اليزك بثغر رشيد] وفيه خرج تنبك البردبكي، أحد مقدّمي الألوف لليزك بثغر رشيد (٧). [انتهاء عمارة مدرسة الأستادار] وفيه انتهت عمارة المدرسة التي أنشأها زين الدين الأستادار بخط الحبّانية على بركة

стр. 1927

الفيل، وقرّر أمورها، واستقرّ بشيخنا العلاّمة الصالح سيف الدين الحنفيّ في مشيخة الحضور بها، بإلزام شيخه الكمال بن الهمام له / ١٧٣ / في ذلك. ثم تركها تعفّفا بعد ذلك (١). [وفاة ابن المنجّم] [٢٢٩٥]- وفيه مات الشيخ المعتقد بالجذب والصلاح، محمد بن المنجّم (٢). وكان يقصد للتبرّك به. [رجب] [وفاة الشهاب ابن عبد الهادي] [٢٢٩٦]- وفي رجب مات الشهاب بن عبد الهادي (٣)، أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة بن مقدام القرشي، العمري، المقدسي، الدمشقي، الصالحي، الحنبليّ. وكان من بيت علم وصلاح. سمع على جماعة، منهم: والده، وعمّه إبراهيم، والبالسي، وغيرهم. ومولده سنة ٧٦٧. [نفي قانصوه الساقي] وفيه نفي قانصوه الساقي بغير جريمة (٤). [كائنة الوليّ السنباطي] وفيه كائنة الوليّ السّنباطيّ، القاضي المالكيّ. طلبه السلطان إلى بين يديه وحنق منه في كلام وقع بسبب يهوديّ فعل معه القاضي الشرع، فأنكر السلطان هذا القول، وأمر بأن يحمل القاضي إلى المقشّرة، فقام هو من وقته وقال: قد عزلت نفسي من قضائكم. وخرج إلى جامع القلعة، فجلس به، فجاءه (٥) الإذن بالتوجّه إلى داره، ثم أعيد إلى قضائه، وخلع عليه بذلك (٦).

стр. 1928

[نيابة الكرك] وفيه استقرّ طوغان السيفي أقبردي المنقار، ويقال له النوروزي أيضا في نيابة الكرك، عوضا عن الحاج إينال اليشبكي بحكم استعفائه (١). وكان قد ورد القاهرة فقرّر في دوادارية السلطان بدمشق، عوضا عن طوغان خشكلدي الزيني، الدوادار الثالث بمصر (٢). وقرّر في دواداريّته أحمد بن جانبك. وقرّر الحاج إينال في جملة مقدّمين (٣) الألوف بدمشق، عوضا عن مازي بحكم صرفه ولزوم داره. [وفاة ابن الصفي الشوبكي] [٢٢٩٧]- وفيه مات الجمال يوسف بن الصفيّ الشوبكي (٤)، الكركي، الأرمنيّ الأصل. وكان مملقا. تنقّلت به الأحوال حتى ولّي الوظائف الجليلة، منها كتابة سرّ مصر ودمشق، ونظر جيش دمشق، وغير ذلك. ومولده سنة سبعين وسبعمائة. [الإشاعة بمجيء النحاس إلى القاهرة] وفيه كثرت الإشاعة بالقاهرة بمجيء أبو (٥) الخير النحاس، فتنكّد بسبب ذلك من بينه وبينه التنافس، وأخذ أعداؤه في التدبير عليه حتى رجع السلطان عمّا كان وقع منه من إحضاره إن كان كما أشيع عنده في إحضاره، فإنه أنكره حين قدوم / ١٧٤ / النحاس في الشهر الآتي. وقال له النحاس: أنا ما جئت إلاّ بمرسومك، يخاطب السلطان. وكان قد دخل القاهرة، وبلغه ما بلغه من تثبيط الأعداء للسلطان عنه وترجيعه،

стр. 1929

فأخذ في التخيّل، حتى تشفّع بالخليفة، فبعثه الخليفة مع ولد أخيه عبد العزيز - خليفة عصرنا الآن كان، ﵀ إلى السلطان يشفع فيه عنده، فحين رآه السلطان غضب واستشاط، وأعطى لعبد العزيز مائة دينار، وقال له: قل لأمير المؤمنين قبلنا شفاعته فيه من القتل والتلاف. وأمر به فسجن بالبرج من القلعة، ثم أصبح فأحضره بين يديه، وأمر به فبطح في الملأ العام، وضرب نحوا من ألف سوط، ثم أعيد إلى البرج، ثم أخرج منه في سلسلة بعنقه وهو ينادى عليه حتى أخرج من القاهرة لنحو الصبيّة ليسجن بها (١). [وفاة البرهان الآثاري] [٢٢٩٨]- وفيه مات البرهان الآثاري (٢)، إبراهيم بن خليل بن محمد بن إسماعيل الصنهاجيّ الأصل، المنصوري، الشافعيّ. وكان مشهورا بالفضيلة والعلم. سمع على جماعة، منهم: ابن الكويك. ومولده سنة ٧٧٤. [كسر النيل] وفيه كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل عثمان ولد السلطان إلى ذلك على عادته (٣). [شعبان] [إقامة الموكب السلطاني] وفي شعبان أقيم الموكب بالحوش، وصعد جانبك نائب جدّة ومعه قصّاد ملك الحبشة من المسلمين صاحب الجبرت (٤). [كائنة النحاس] وفيه كانت كائنة النّحّاس التي تقدّم الكلام عليها (٥). [وفاة المحبّ الزنكلوني] [٢٢٩٩]- وفيه مات المحبّ الزّنكلونيّ (٦)، محمد بن أحمد بن محمد بن

стр. 1930

أبي بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز القاهري، الشافعيّ. وكان فاضلا، حشما، ساكنا، عارفا بالمباشرة. أجاز له جماعة، منهم الكمال الدّميريّ، والزين العراقيّ، وابن الملقّن. ونائب في القضاء، وسمع على جماعة. ومولده سنة أربع وثمانين وسبعمائة. [انهيار سدّ أبي المنجّا] وفيه حين فتح سدّ أبي المنجّا انهار على جماعة زيادة على العشرين نفسا فطمّهم وماتوا وما وقف لهم على خبر (١). [وفاة نائب قلعة صفد] [٢٣٠٠]- وفيه مات نائب قلعة صفد الجمال يوسف بن يغمور (٢). وكان عاقلا حشما. ومولده سنة تسعين وسبعمائة. [مجلس السلطان بشأن البيدمري] وفيه عقد مجلس بين يدي السلطان بسبب أبو (٣) عبد الله البيدمريّ، المغربيّ، التونسيّ. وكان قد وقع له أمور قبل ذلك، / ١٧٥ / وشيء يتعلّق بأمر النّحاس، وامتحن فسجن، فأحضر في هذا اليوم إلى بين يدي السلطان وادّعي عليه قبل ذلك بأشياء، وآل الأمر بعد طول المجلس إلى ضربه بمجلس، وأخذ بين يدي السلطان وقضاة القضاة، وقالوا إنّ ذلك تعزيرا له. ثم أمر بسجنه فسجن ثم أخرج في رمضان منفيّا إلى بلاد المغرب، فسار إلى تونس وصار من أعيانها بعد ذلك (٤). ومات في سنة أربع وتسعين و [ثمانماية] (٥). [رمضان] [نزع كسوة الأشرف برسباي من داخل الكعبة] وفي رمضان ورد مرسوم سلطانيّ إلى مكة المشرّفة بأن ينزع ما بداخل الكعبة من

стр. 1931

الكسوة المنسوبة للأشرف برسباي، والكسوة التي بعث بها شاه رخ، وأن يقتصر بها على كسوة السلطان، وفعل ذلك. وأظنّ أنها باقية على ذلك إلى يومنا هذا (١). لم يكن بعد ذلك من الدهل (٢). [وفاة الصدر ابن روق] [٢٣٠١]- وفيه مات الصدر ابن (٣) روق، محمد بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن حسن السّكندري، الشافعيّ. وكان فاضلا. أخذ عن جماعة، منهم: الأبناسيّ، وابن (٤) الملقّن، وناب في القضاء، وسمع على ابن (٥) الكويك، وولده الشرف، والتنوخي، وابن الميلق، وغيرهم. ومولده سنة ثلاث وسبعين (٦) وسبعمائة. [افتراء زوجة التقي الحصني على زوجها] وفيه أمر السلطان بإخراج العلاّمة التقيّ الحصني من القاهرة لقضيّة اتّفقت له [مع] (٧) زوجته أنهتها للسلطان، وهي كاذبة، ولم يلبث أن أمر بعوده، وطلّق الزوجة المذكورة، ونالها كلّ سوء (٨). [وفاة المجد ابن الجيعان] [٢٣٠٢]- وفيه مات المجد ابن الجيعان (٩)، عبد الملك بن عبد اللطيف بن

стр. 1932

شاكر بن ماجد الدمياطيّ الأصل، القبطي الشافعيّ. وكان فاضلا، أجاز له جماعة، منهم: الكمال الدّميريّ، والسراج البلقينيّ، وكان بارعا في الأدب، وله نظم حسن. ومولده سنة ٧٩٢. [سفر ابن الشحنة إلى حلب] وفيه سافر المحبّ ابن الشحنة إلى حلب بعد أهوال جرت عليه وأنكاد، ولم يبق معه سوى القضاء الحنفية بحلب فقط (١). [وفاة الركن القلمطاوي] [٢٣٠٣]- وفيه مات العلاّمة الفقيه، النحويّ، الركن عمر بن قديد القلمطاوي (٢)، التركيّ الأصل، القاهري، الحنفيّ. وكان إماما، عالما، فاضلا، نشأ في عزّ ورفاهية وحشمة. وأخذ عن جماعة، منهم: السراج قاريء «الهداية» ولازم العزّ ابن جماعة في الفنون، وبرع فيها، وصار من أئمّة العربية. سمع على جماعة مع دين وخير / ١٧٦ / وانجماع عن الناس وتواضع. انتفع به الطلبة سيما بمكة، وبها بغته الأجل. ومولده سنة خمس أو ثمان وثمانين وسبعمائة. [شوال] [تقرير تغري بردي بالوزارة] وفي شوال استقرّ في الوزارة تغري بردي القلاّوي، الظاهريّ، وكان بيده كشف الأشمونين والجيزية، وقدم القاهرة، فأخذ ابن الهيصم يستعفي من الوزارة، وكان قد تكرّر سؤاله في ذلك، فأجيب إلى ذلك، وقرّر باسم تغري بردي أحد التقدمتين اللتين بيد عثمان ولد السلطان (٣).

стр. 1933

[عجز السلطان عن الحركة] وفيه عجز السلطان عن الحركة وضعف عن المشي، فأمر بأن تكون الخدمة بالدهيشة، وأعلم الأمراء استمرارها بها، فالآن اعترف بالعجز الذي كان منكره، وفي الحقيقة كان مريضا إلماما به لكنه يكتم ذلك (١). [تكريم السلطان لخليل بن الناصر فرج] وفيه وصل إلى القاهرة خليل بن الناصر فرج من ثغر الإسكندرية ليحجّ في هذا العام. وكان قد بعث يسأل في ذلك فأجاب السلطان سؤاله، وصعد إلى القلعة فأكرمه السلطان وعظّمه، وخلع عليه كاملية، هائلة. ثم التمس بأن يجتمع بالفخر عثمان ولد السلطان، فاستعفى السلطان من ذلك، وقال له: هو يأتيك إن شاء الله تعالى لتقبيل يديك. ثم نزل خليل بدار أخته الخوند شقراء، ونزل عثمان بعد ذلك إليه، وسلّم عليه، وكان ذلك في يوم جمعة، حضر فيه عثمان عقد (٢) لولد شيخي الشيخ قاسم الحنفي بالبرقوقية. ولما ركب منها دخل إلى خليل المذكور (٣). [مقتل نائب الكرك] [٢٣٠٤]- وفيه ورد الخبر على السلطان بقتل طوغان النوروزي (٤) نائب الكرك، في حرب كانت بينه وبين بني عقبة. وكان طوغان هذا من مماليك أقبردي المنقار، وخدم بعده عند نوروز، ثم صار بعده في ديوان الجند السلطاني، وتنقّل حتى ولي نيابة الكرك. وكان ذا شجاعة وإقدام مع بعض طيش وخفّة. وهو والد العلائي، علي بن طوغان (٥) دوادار قانصوه خمسمائة الأمير اخور كبير بعصرنا الآن، وهو شابّ حسن، له أدب وحشمة وسكون ووقار. ومولده (٦) سنة ستّ وأربعين.

стр. 1934

[وفاة الأكمل ابن مفلح] [٢٣٠٥]- وفيه مات الأكمل بن مفلح (١)، محمد بن عبد الله بن مفلح بن [محمد بن مفرّج] بن عبد الله الدمشقيّ (٢)، / ١٧٧ / الصالحي، الحنبليّ. وهو ولد الإمام، العلاّمة، شرف الدين (٣)، ووالد العلاّمة برهان (٤). [وفاة الطواشي خشقدم] [٢٣٠٦]- وفيه مات الطواشي خشقدم اليشبكيّ (٥)، الرومي، مقدّم المماليك. وكان من عتقاء الأتابك يشبك الشعبانيّ، وتنقّل في الخدم بعده حتى ولي تقدمة المماليك، ثم نفي، ثم أعيد، فدام بداره بطّالا، حتى بغته الأجل. وكان محبّبا لأهل العلم والفقراء، وله أدب وحشمة، وله تربة حسنة بالصحراء بقرب تربة أستاذه يشبك، وبها دفن. وقد أناف على التسعين سنة.

стр. 1935

[خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاجّ وأميرهم على المحمل دولات باي الدوادار، ولم يكن لهم أمير على الأول. ثم بعث السلطان لدولات باي لما بلغه كثرة الحاجّ بأن يجعل دواداره فارس أميرا على الأول. وحجّ في هذه السنة خليل بن الناصر فرج بتجملّ زائد (١). [نيابة الكرك] وفيه قرّر يشبك طاز حاجب الحجّاب بطرابلس في نيابة الكرك. وقرّر في حجوبيّته مغلباي البجاسيّ (٢). [أتابكية دمشق] وفيه قرّر في أتابكية دمشق يشبك الصوفي، عوضا عن خير بك الأجرود بحكم القبض عليه وسجنه (٣). [ذو القعدة] [سجن قاضي طرابلس بالمقشّرة] وفي ذي قعدة أمر السلطان بحمل التقيّ بن عزّ الدين قاضي طرابلس إلى المقشّرة، فأركب حمارا، ونودي عليه بالشوارع بأنه يزوّر المحاضر. وكان السلطان قد عيّن إنسانا من الخاصكية الدوادارية، يقال له ماماي، بالكشف عنه وإحضاره، ونسب ماماي بأنه مع عزّ الدين هذا فتغيّظ عليه وأمر بسجنه ببرج قلعة الجبل، وأخرج عنه دواداريته لمملوكه قانصوه اليحياوي البجمقدار كان، وهو نائب الشام في عصرنا الآن (٤). [إطلاق جانبك المحمودي إلى طرابلس] وفيه أطلق جانبك المحمودي، وأمر بالإقامة بطرابلس لينحلّ له ما يليق به من الأقاطيع (٥).

стр. 1936

[ذو الحجة] [وفاة الأمين ابن الديري] [٢٣٠٧]- وفي ذي حجّة مات الأمين ابن الدّيريّ (١)، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سعد العبسي، القدسي، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، نبيلا، فصيحا، بليغا. له نظم، وسمع على جماعة، وولي نظر القدس والجليل، والجوالي، والمعظّميّة، وتدريس الفخرية، / ١٧٨ / والمهمندارية بالقاهرة. ومولده سنة سبع عشرة وثمانماية. وهو والد الشيخ بدر الدين محمد (٢)، أمتع الله تعالى بطول بقائه. [القضاء في حلب] وفيه بعث إلى حلب بالكشف عن المحبّ بن الشحنة قاضيها بسبب شكوى وقعت، ثم صرف وقرّر في قضاء حلب شيخنا الحسام بن العماد الغزّي (٣). [نيابة القدس] وفيه قرّر في نيابة القدس أسنبغا الكبكي، وقرّر في نظر القدس والخليل أيضا، مضافا للنيابة (٤). [خطبة العيد والجمعة في يوم واحد] وفيه كان العيد بالجمعة، وخطب خطبتين (٥)، فأرجف بزوال دولة الظاهر (٦)، وصادفت هذه الإرجافة ما قالوه فإنّ دولته زالت عن قليل في صفر من الآتية.

стр. 1937

[وقوع السلطان بعد صلاة الجمعة] وفيه، في يوم الجمعة رابع عشرينه شهد السلطان صلاة الجمعة، ولما خرج من الصلاة غشي عليه وسقط إلى الأرض، فأرجف بالقاهرة بموته وكثر القال والقيل. فلما أصبح أقام الموكب بالدهيشة، ولم يصعد الأمراء بالشاش والقماش الجاري به العادة، وأجلس السلطان وهو يورّي بمرضه. ثم أصبح في ثاني يومه هذا فركب من القلعة، وقصد دار ابنته فدخل إليها وعاد منها إلى القلعة سريعا (١). [وصول قصّاد جهان شاه] وفيه وصل قصّاد جهان شاه ملك العراقين وتبريز، ومعهم مكاتبة مرسلهم ضمّنها بأنه انتصر على ثابور بن باي سنقر بن شاه رخ لما قصده، ومشى على بلاده، وأنه حاربه، وكسر عساكره، وملك عدّة من بلاده، وأن عساكر جقطاي قد تلاشى أمرهم (٢). [كائنة الجلال ابن الأمانة] وفيه كائنة الجلال ابن الأمانة أحضره السلطان إلى بين يديه بشكوى بعض العوامّ فيه، بأنه حكم عليه بأن لا يطالب خصمه إلاّ بحكم الشرع، فحنق السلطان من ذلك، ولما حضر بين يديه أمر بضربه، وضرب عشرة عصيّ ظلما وعدوانا. ولله الأمر (٣). * * * [وفاة الكاتب العلاء الحلبي] [٢٣٠٨]- وفيها - أعني هذه السنة - مات الكاتب المجيد، العلاء بن شمس، علي بن محمد الحلبيّ (٤). وكان بارعا في فنّه، كتب الخطّ الحسن الفائق (. . .) (٥) على طريقة الع [جم] (٦) كتب بخطّه كثيرا.

стр. 1938

ومات شابّا. [وفاة الشمس البدراني] [٢٣٠٩]- / ١٧٩ / وفيها مات الشمس البدرانيّ (١)، محمد بن محمد بن حسن بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الشافعيّ. وكان فاضلا، واعتنى به والده، فأسمعه على جماعة، منهم: الوليّ العراقيّ، وابن (٢) الجزري (٣) والكلوتاتي، والقمنيّ، وأجاز له جماعة. وناب في القضاء، وكتب المنسوب. ومولده سنة عشرة (٤) وثمانماية. وأخذ الفضلاء من جماعته شيخنا الكمال بن الهمام (٥). [وفاة ابن خير بك الصفوي] [٢٣١٠]-[وفيها مات] (٦) الشمس محمد بن خير بك (٧) الصفويّ. وكان ذكيّا، بارعا، خيّرا، ديّنا، شابّا، حسنا. [وفاة مفتي فاس] [٢٣١١]- وعالم فاس ومفتيها، أبو عبد الله بن بلال (٨) المالكيّ (٩). وكان من الأفراد. [وفاة الفقيه الورد والي] [٢٣١٢]- ورفيقه الفقيه، العالم، الفاضل، محمد الورد والي (١٠).

стр. 1939

[وفاة عين قرا] [٢٣١٣]- والفاضل عين قراء الجوق (١) بالقاهرة. [وفاة النور بن الركاب] [٢٣١٤]- والنور بن الرّكاب (٢)، علي بن عمر بن عامر القاهري (٣)، الشافعيّ. سمع على الحافظ ابن (٤) حجر، وأجاز منه. [وفاة النور بن بطيخ] [٢٣١٥]- والنور بن بطيخ (٥) المقري. وكان عارفا بقراءة الجوق، بارعا في فنّ الموسيقا (٦)، وكان يستعملها في قراءته (٧). [وفاة الخواجا القرمي] [٢٣١٦]- والخواجا إبراهيم بن قرمش (٨) التركيّ الأصل، القرميّ. وكان مثريا، فكه المحاضرة نادمه الأشرف برسباي واختصّ به لرقّة طباعه وحشمه وأدب فيه. ورقّ حاله بعد ذلك حتى مات فقيرا.

стр. 1940

وقد جاوز الثمانين. [استيلاء صاحب مكة على مدينة حلي] وفيها استولى السيد بركات صاحب مكة المشرّفة على مدينة حلي من (١) اليمن، وقرّر عوضه الأخ الأكبر له (٢). [انتهاء السنة] وخرجت هذه السنة وقد حصل بها من الصعوبات والشدّة ما قد عرفته. ولله الأمر.

стр. 1941

[حوادث] سنة سبع وخمسين وثمانماية [محرّم] [توعّك السلطان] في محرّم كان السلطان موعوكا غاية الوعك لكنّه متجلّدا (١)، لم يظهر ذلك حتى كان يوم الخميس سابعه انقطع عن ظهوره للناس، وكثرت الأراجيف في شأن مرضه، بل أرجف بموته غير ما مرة حتى بلغه ذلك فلم يسهل به، فقام على قدمه، وخرج من مكان تمرّضه ماشيا في تاسع الشهر من غير أن يستعين في مشيه بأحد إلى أن دخل الدهيشة، فجلس بها غير مستند إلى شيء، وعلّم على المناشير وغيرها، ثم قام فدخل القاعة ماشيا ولم يخرج منها بعد ذلك إلاّ ميتا، فإنّ مرضه أخذ في التزيّد من يومئذ بحصار البول، / ١٨٠ / وحدّة في مزاجه. وكثر القال والقيل، ومع ذلك هو يتجلّد، والخدمة عمّالة، والداخل عليه لا يمنع، والعلامة مستمرّة، والأوامر والنواهي، وهو يظهر خلاف ما هو عليه، مع علمه بأنّ الحمام حائم حواليه (٢). [وفاة متولّي القضاء] [٢٣١٧]- وفيه مات متولّي قطيا (٣) الشهاب، أحمد بن عبد الغني بن عبد الرزاق بن أبي الفرج الأرمنيّ (٤)، في كهولته. ولم يصل إلى شيء غير ولاية قطيا، مع أمله العظمة (٥).

стр. 1942

[ظهور أمارات الموت على السلطان وخلع نفسه من السلطنة] وفيه - في عشرينه - ظهرت على السلطان في مرضه أمارات الموت لشدّة ما هو فيه، فأخذ في التكلّم مع بعض خواصّه في خلع نفسه من الملك ومبايعة ولده عثمان في حال حياته، فروجع في ذلك، فلم يرجع، وبعث إلى الخليفة وقضاة القضاة والأمراء وأرباب الدولة من أهل الحلّ والعقد بأمرهم بأن يبكّروا إليه في يوم الخميس حادي عشرينه، فأصبح الجميع عنده، وفي الظنّ أنه يعهد لولده كما هي العادة المستمرّة، فبدر: «قد خلعت نفس من الملك، والأمر إليكم فيمن تختاروه» (١)، من غير أن يذكر ولده توقيت (٢) أشياء، وطال الكلام (٣).

стр. 1943

[سلطنة المنصور] ثم بدر الخليفة بالثناء على ولده عثمان، وقال: لا يصلح لها غيره، وتبعه من حضره، وأحضروه وبايعوه بالسلطنة في الساعة الثانية من هذا اليوم، ولقّب بالمنصور، وكنّي بأبي السعادات، وأحضر له شعار الملك، فأفيض عليه، وأركب من الدهيشة إلى القصر، ومعه من يحضر في موكب حافل على العادة في يوم سلطنة من يتسلطن. ولما دخل إلى القصر أنزل وأدخل إليه، ورفع على سرير الملك وقام الكلّ بين يديه. وخلع على الأتابك إينال (١)، وعلى الخليفة، وكان يوما مشهودا من نوادر الأيام، كونه يتسلطن في حياة أبيه، وتمكينه في السلطنة. ونودي بسلطنته بشوارع القاهرة. وكان / ١٨١ / سنّه ثمانية عشر (٢) سنة. ولم يجعل له وصيّا ولا نظاما مدبّرا، وظنّ أنّ ذلك ممّا يثبّت به ملكه. وكان الأمر بخلاف ذلك. ثم لما انفضّ الموكب قام السلطان من القصر عائدا إلى محلّ سكنه من الحوش، وعدّ ذلك من النوادر أيضا لكون العادة جرت بإقامة السلطان بالقصر، ومبيته به ثلاثة أيام (٣). [وصول الحجّاج] وفيه وصل الحاج وصعد دولات باي أمير الحاجّ إلى القلعة فقبّل الأرض للسلطان المنصور بالحوش وهو على الدكة، فخلع عليه، ثم دخل دولات باي على الظاهر وهو مشغول بنفسه فقبّل رجله.

стр. 1944

وكان الغرس خليل بن الناصر فرج قد عاد من حجّه ونزل مدرسة الظاهر برقوق جدّه فصعد إلى القلعة، فرحّب به المنصور، ثم دخل على الظاهر وهو حاضر الحسّ لكنه في حيّز العدم. ولما خرج من القلعة خرج له الأمر من المنصور بإجابته إلى سؤاله بالتوجّه إلى ثغر دمياط لا اسكندرية، وسافر من ليلته (١). [تقدمة أمير مجلس] وفيه صيّر يونس الأقباي شادّ الشراب خاناه في جملة مقدّمين (٢) الألوف على تقدمة تنم أمير مجلس. وقرّر تنم في تقدمة المنصور التي كانت بيده (٣). [خدمة القصر] وفيه حضر المنصور خدمة القصر على العادة القديمة، وكان والده قد أبطلها منه في يومي السبت والثلاثاء فأعادها هو، وجلس به في يوم الثلاثاء سادس عشرينه (٤). وخلع على لاجين الظاهري لالاه وصيّره شادّ الشراب خاناه، عوضا عن يونس الأقباي. وقرّر في الزردكاشية، عوضا عن لاجين: جانبك القرمانيّ (٥). ثم قام السلطان إلى البحرة فطلب المباشرين. وحضر قانباي الجركسي أمير اخور كبير، وفيروز الخازندار، وتكلّموا في أمر نفقة البيعة من أين يكون، ولا مال بالخزائن السلطانية إلاّ قدر نزر بالنسبة إلى سلطان مصر، ولعلّه لم يبلغ الثلاثين ألف دينار، وعدّ ذلك من النوادر. ثم طال الكلام في هذا المجلس، وآل الأمر فيه / ١٨٢ / بعد طوله أن سأل السلطان من المباشرين بمساعدته على ذلك. وجرت أمور آلت إلى أن قرّر الحال على المساعدة (٦).

стр. 1945

[نيابة جدّة] وفيه خلع علي جانبك بنيابة جدّة على عادته (١). [البشارة بسلطنة المنصور] وخلع على جماعة من الخاصكية بالتوجّه للبلاد الشامية بالبشارة بسلطنة المنصور وصورة مبايعته (٢). ثم بعد أيام عيّن قاصد إلى مكة المشرّفة أيضا (٣). [إمرة عشرة] وفيه أمّر بردبك البجمقدار عشرة، وكذا جانبك المشدّ (٤). [رأس نوبة] وصيّر جانبك الظريف، وقانباي المؤيّدي من روس (٥) النوب (٦). [نكبة زين الدين الأستادار] وفيه كانت نكبة زين الدين الأستادار وولاية الأستادارية لجانبك نائب جدّة. وكان السبب في ذلك أنّ السلطان لما انفضّ الموكب دخل إلى البحرة، وأعاد الجمع الذي كان جمعه بسبب نفقة البيعة، ودار الكلام بين المباشرين معه ثانيا، وقرّر كلّ من المباشرين على نفسه مبلغا التزم به، فأخذ الزين الأستادار يمتنع من ذلك ويقول: أنا فقير وعليّ جملة ثقيلة، وصمّم على عدم إعطائه شيئا، وغفل عن مقتضى الحال، فحنق منه السلطان وأمر في الحال بأن يقبض عليه، وأحضر خلعة وخلعها علي جانبك بالأستادارية، وألزم زين الدين بخمسمائة ألف دينار وأن يسجن حتى يقوم بها. ثم أنزل في عصر هذا اليوم إلى دار جانبك ليعصره ويستخلص منه ما قرّر عليه. وكان لإنزاله وقتا مشهودا (٧) قعد الناس فيه لرؤيته، ثم أخذ جانبك يتلطّف بالسلطان في إعادته إلى القلعة ويتنزّه عن عقوبته (٨).

стр. 1946

[صفر] [وفاة السلطان جقمق العلائي] [٢٣١٨]- وفي صفر، في ليلة الثلاثاء، ثالثه، كان موت جقمق العلائي (١)، الظاهري، الجركسي، السلطان الملك الظاهر، أبو سعيد، بين العشاءين (٢) وأصبح فجهّز وصلّي عليه، وحمل إلى تربة قانباي الجركسي فدفن بها. وكان له مشهدا حافلا (٣). وله زيادة على الثمانين سنة. وكان في الأصل من مماليك / ١٨٣ / الأتابك أينال اليوسفي أو ولده أمير علي، وإليه ينسب. ويقال إنه أجرى عليه عتقه، ولما تعارف بأخيه جركس في دولة الظاهر برقوق وكلّم برقوق في أخذه، وطلبه برقوق فبعث به إليه أخفى عتقه باتفاق بينه وبين جقمق لأمر ما هو ظاهر، وصار ند أخيه جركس. ثم أجرى الظاهر برقوق عتقه عليه إن كان ملكه على ما أشيع بأنه عتيقا له (٤). ثم تنقلت به الأحوال على ما تقدّم حتى تسلطن. وكانت مدّته نحوا من خمسة عشر (٥) سنة، وهو في أرغد عيش وأهناه. وكان ملكا جليلا دهّاء، يجلّ العلماء، ويقتني الكتب النفيسة، مع فهم جيّد، محبّا لتوسعة الأرزاق على الناس والأيتام، كريم النفس، سخيّا جدّا يكره اللهو والطرب، ويتجنّب المزاح، هادن الملوك القاصية والدانية، وكان شجاعا مقداما، عارفا بفنون الفروسية والرمي بالنشّاب، كثير البرّ والخير، جدّد الكثير من المساجد والجوامع، ولم

стр. 1947

يميل (١) إلى البنيان، ويعاب بسرعة الانحراف والانتقال والبهدلة لكثير من العلماء بأشياء لم تقع لملك قبله. وسيرته تطول وخبرها يعول، وهذا هو المحصول. [النداء على النفقة] وفيه نودي بأنّ النفقة في مستهلّ ربيع الأول (٢). [معاقبة الأستادار ومصادرته] وفيه نقل زين الدين الأستادار إلى طبقة الزمّام، وعوقب وأخذ ما في داره من المال وغيره، ممّا قوّم بثمانين ألف دينار (٣). [نيابة جدّة] وفيه قرّر في نيابة جدّة تنم رصاص بسفارة جانبك نائب جدّة الأستادار، وقرّر معه في نظرها التقيّ بن نصر الله (٤). [القبض على دولات باي] وفيه قبض على دولات باي (٥)، وقبض معه على جماعة من المؤيّدية، وهم: برسباي، ويلباي، وحملوا إلى سجن الإسكندرية وجانبك قرا (٦). [نيابة الإسكندرية] وقد قرّر في نيابتها عوضا عنه برسباي البجاسيّ (٧). وخمدت بذلك شوكة المؤيّديّة، وتحرّكت شوكة الأشرفية (٨). [تقرير مقدّمية ألوف] وفيه قدم قرقماس الجلب إلى القاهرة، فقرّر في جملة مقدّمين الألوف على تقدمة دولات باي.

стр. 1948

وقرّر في طبلخاناته جانبك النوروزي. / ١٨٤ / وقرّرت طبلخانات برسباي باسم تمربغا، وصيّر دوادارا كبيرا (١). [الدوادارية الثانية] وقرّر أسنباي الجمالي في الدوادارية الثانية (٢). وسنقر العائق في الأمير اخورية الثانية، عوضا عن برسباي (٣). وقرّر في الأميراخورية الثالثة، عوضا عنه، بردبك البجمقدار (٤). وأضيفت الزردكاشية إلى جانبك الوالي (٥). وكان هذا اليوم يوما مهولا على كثير من الأمراء، وعظم عليهم ما وقع، سيما وكان أسنبغا الطيّاري قد ترشّح للدوادارية الكبرى (٦). وجرباش كرد (٧) للرأس نوبة الكبرى. وكان هذا التصرّف سببا لنفرة القلوب عن الظاهر به ومندوحة للقيل والقال، وترقّب الناس وقوع فتنة (٨). [معاقبة الأستادار] وفيه عوقب الزين الأستادار (٩). [بيع أملاك الأستادار وتفريقها] وفيه عقد مجلس بسبب أملاك الزين المذكور التي وقفها، وكان الكلام في هذا المجلس، وآل الأمر إلى إلغاء القاضي المالكي الوقفية، وشرع في بيع ذلك، وفرّق السلطان الكثير من رزق زين الدين وأقاطيعه على الجند (١٠).

стр. 1949

[إعادة ابن الهيصم إلى الوزارة] وفيه أعيد الأمين بن الهيصم إلى الوزارة على عادته، وصرف القلاوي باستعفائه، وقرّر في كشف الوجه القبليّ (١). [الخدمة بالقصر] وفيه أقيمت الخدمة بالحوش لأجل قصّاد ملك الحبشة، وكانوا قدموا قبل ذلك وكان الناس قد ترقّبوا في هذا اليوم بأنّ السلطان يقبض على جماعة، فلم يقع ذلك (٢). [إمرة السلاح] وفيه قرّر في إمرة سلاح تنم من عبد الرزاق، عوضا عن جرباش بحكم عجزه ولزوم داره (٣). [إمرة مجلس] وقرّر في إمرة مجلس عوضا عن تنم تنبك البردبكي. وجلس قانباي الجركسي بين يدي السلطان مترفّعا عليه، وعدّ ذلك من النوادر، وأعيب عليه ذلك (٤). [صرف أرباب الوظائف من المؤيّدية] وفيه صرف السلطان الكثير من المؤيّديّة من أرباب الوظائف الخاصكية ما بين بوّابين وسقاة وغيرهم، وقرّر فيها حواشيه وجماعته، فكثر قلق المؤيّديّة بسبب ذلك وأخذوا في أسباب فتح باب زوال دولة المنصور، فما تيسّر لهم ذلك إلاّ باستمالة / ١٨٥ / الطائفة الأشرفية، فدبّروا ذلك حتى تمّ كما سيأتي (٥). [قراءة تقليد السلطان] وفيه قرىء تقليد السلطان بالقصر على العادة، وخلع على من جرت العادة بالخلع عليه من الخليفة والقضاة وكاتب السرّ. وكان السلطان جالسا على السرير والخليفة على الأرض، وعظم ذلك على

стр. 1950

الخليفة حتى عدّه في سيّئات المنصور حين خلعه من الملك كما سيأتي (١). [قضاء الشافعية] وفيه استقرّ العلم البلقيني في القضاء الشافعية، وصرف المناوي (٢). [التبييت على خلع المنصور] وفيه بيّت المؤيّديّة والأشرفية على خلع المنصور، وإقامة الأتابك إينال، وذلك في آخر يوم من ربيع هذا، وبلغ ذلك الظاهرية فما عبأوا به (٣). [ربيع الأول] [الحرب بين المنصور والأتابك إينال] وفي ربيع الأول، في أول يوم منه كانت الحرب وابتداؤها بين المنصور والأتابك إينال، والكلام على ذلك يطول، آل الأمر فيها إلى فتنة كبيرة. وطالت الحرب أياما، وصرّح الخليفة في يوم الخميس رابعه بخلع المنصور (٤). [خلع المنصور من السلطنة] وأصبح في يوم الجمعة خامسه فزادت الحرب، وقتل من الخلق جماعة، وأحضر الخليفة والقضاة والأعيان إلى دار قوصون، وبها الأتابك إينال والأمراء ومعه من الجند التحتاني ما شاء الله تعالى، فوقع الاتفاق على خلع المنصور، وحكم به القضاة، وسجّل ونفّذ بعد الحكم، وزالت دولة المنصور. فكانت مدّة سلطنته من يوم بويع إلى هذا اليوم شهرا واحدا واثني عشر يوما، وبعض يوم، وعدّت هذه من نوادر مدد السلاطين في الدولة التركية (٥).

стр. 1951

[البيعة الخاصة بسلطنة إينال] ولما تمّ أمر الخلع بويع الأتابك إينال بالسلطنة بيعة خاصّة، وانفضّ المجلس من غير ما تمام أمر، ونودي بالشوارع بخلع المنصور، وأنّ أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين وله الأمر فيمن يولّيه ولا يولّي إلاّ من ينتفع به المسلمون. وقرب وقت صلاة الجمعة، فنصب منبر لطيف بمقعد دار قوصون، وخطب به العلم البلقيني، والخليفة حاضر، والأتابك إينال. ودعى (١) البلقيني / ١٨٦ / لإينال، وصلّيت الجمعة وانفضّ المجلس، وقد أعلن الناس بسلطنة الأتابك إينال، والقلعة تشعل بآلات الحراب والحصار. هذا، والمماليك (٢) المنصور مع طائفة الظاهرية مماليك أبيه مثل قانباي الجركسي، وتمربغا، ولاجين، وعدّة أخر. وكان تنم من عبد الرزاق عنده أيضا. والقائم بالحرب قانباي، وتمربغا. وقام الأتابك إينال قياما تامّا بتدبير عساكره وترتيب الأمر والحزم والاحتياط (٣). [وفاة أسنبغا الطياري] [٢٣١٩]- وبينا هم على ذلك، إذ وعك أسنبغا الطيّاري (٤) رأس نوبة النوب. ومات في ليلته شبه الفجأة، فجهّز وصلّى عليه الأتابك والأمراء ومن حضر، ودفن. وكان إنسانا حسنا، فصيحا، شجاعا، مقداما، عاقلا، حشما، أدوبا، سيوسا، متواضعا، كثير الحياء، ساكنا، كامل المعرفة، مع كرم النفس، وسخاء مفرط، محمود السيرة. وتنقّل في الخدم وولي عدّة وظائف، منها نيابة الإسكندرية، ثم تقدّم بمصر، ثم ولي رأس نوبة النوب، وترشّح للدوادارية الكبرى.

стр. 1952

وكان قد جاوز السبعين سنة. [ملك أصحاب إينال باب السلسلة] وفيه ملك أصحاب الأتابك إينال باب السلسلة بعد أمور وحروب يطول الشرح في ذكرها (١). [صعود إينال إلى باب السلسلة] [و] ركب الأتابك إينال وهو في أبّهة وسكون زائد، وصعد للباب المذكور، وقعد للناس لرؤيته، وأعلنوا بالدعاء له. هذا، بعد انفلال جمع المنصور (٢). [القبض على أمير سلاح] وقبض على تنم أمير سلاح. وتفرّق جموع (٣) العساكر التحتاني للقبض على المخالفين لهم من الظاهرية، وكان قد نزل إليهم جماعة منهم، ودخلوا تحت طاعته (٤) الأتابك، منهم جانبك نائب جدّة (٥). [سكون الفتنة] ولما استقرّ الأتابك إينال بالإسطبل سكنت الفتنة كأنها لم تكن، بعد امتدادها عدّة أيام. وبات إينال بمبيت الحرّاقة، وقد تهيّأ للتسلطن في الغد (٦). [فشل المنصور] وأمّا المنصور فإنه بالغ في القتال والمحاربة في تلك الأيام ففشل ومن عنده من غير ما سبب ظاهر، فأمرهم بالتّرك، / ١٨٧ / وقام فوادع (٧) من عنده من مماليك أبيه، وصعد إلى القصر، ففارقه جماعة، ودخل هو إلى الحرم ينتظر ما يفعل به.

стр. 1953

[سلطنة إينال] وفيه في يوم الإثنين، ثامنه، عقد الملك للأتابك إينال العلائيّ، وبويع البيعة العامّة بعد أن حضر الخليفة والقضاة والأمراء وأعيان الدولة ووجوه المملكة. ولقّب بالأشرف، وكنّي بأبي النصر، باتفاق الطائفة الأشرفية على ذلك، ثم قام فتعمّم وتقلّد السيف بمبيت الحرّاقة، وخرج منه، وقد أحضر إليه فرس النوبة، فركب من سلّم الحرّاقة بأبّهة السلطنة وشعارها الأسود الخليفتي، وأمر ولده الشهاب أحمد بحمل القبّة والطير على رأسه، وقد ترشّح للأتابكية عوضا عن أبيه، وساروا (١) الأمراء ومن حضر مشاة بين يديه ما عدا الخليفة، فإنه أركب. ثم لما وصل باب القصر أنزل ودخل إليه، ورفع على سرير الملك، وقام الكلّ بين يديه (٢). وخلع على الخليفة (٣). [نيابة الإسكندرية] وعلى يونس العلائي بنيابة الإسكندرية (٤). وتمّ أمره في السلطنة، ونودي بها بشوارع القاهرة. [وفاة الزين الرفاعي] [٢٣٢٠]- وفيه مات أيضا الزين الرفاعيّ (٥)، علي بن حسين بن محمد بن حسن بن أحمد بن عثمان العراقي، التكريتي، الشافعيّ. وكان حشما أدوبا، نيّرا ديّنا، خيّرا، ولي مشيخة الأشرف برسباي بالصحراء بعد قدومه من بلاده. ومولده قبل القرن.

стр. 1954

[وفاة الأبح باي] [٢٣٢١]- وفيه مات الأبح (١) باي كاتب المماليك محمد بن أحمد بن علي بن موسى السلمي، الشافعيّ. وكان ماهرا في القراءات (٢) خيّرا، ديّنا، ساكنا. ولي باي كاتب المماليك، ورشّح لنظر الخزانة. ومولده سنة ٧٩٩. [موكب القصر] وفيه أقيم الموكب بالقصر السلطاني (٣). [تعيين ولد السلطان أتابكا] وخلع السلطان على ولده الشهاب أحمد، وكان من العشرات، فاستقدمه أتابكا عوضا عنه، وعدّت من النوادر (٤). [تعيين أمراء في وظائف] وقرّر تنبك البردبكي في إمرة سلاح، عوضا عن تنم (٥). وقرّر في إمرة مجلس، عوضا عن تنبك طوخ (٦). وخلع على خشقدم باستمراره على حجوبية الحجّاب (٧). وعلى جرباش كرد بالأمير اخورية الكبرى، عوضا / ١٨٨ / عن قانباي الجركسي بحكم القبض عليه (٨). وقرّر في الدوادارية الكبرى يونس الأقباي، عوضا عن تمربغا بحكم سجنه (٩). وقرّر في رأس نوبة النوب قرقماس الجلب، عوضا عن أسنبغا الطيّاري، الماضي خبر موته (١٠).

стр. 1955

وخلع على جانبك نائب جدّة، باستمراره على الأستادارية (١). وهذا أول تصرّفات الأشرف إينال هذا بالولاية والعزل في سلطنته. [وفاة ممق اليشبكي] [٢٣٢٢]- وفيه مات ممق اليشبكي (٢)، الخاصكي، وأحد معلّمي الرمح. وكان قد ترشّح لنيابة القلعة بسبب مقابلته مع إينال وجرحه، فمات من الجراحة. وكان شجاعا، مقداما، حشما، أدوبا. [وفاة مراد الظاهري] [٢٣٢٣]- ومراد الظاهري (٣)، الخاصكيّ، قتيلا. وكان رأسا في رمي النّشّاب، خيّرا، ديّنا، أدوبا، حشما، وكان مع التحتانيّ في الكائنة. [وفاة قانباي الأشرفي] [٢٣٢٤]- وقانباي الأشرفي (٤)، الخاصكيّ. [وفاة إينال] [٢٣٢٥]- وإينال (٥). وآخرين (٦). [النداء بالنفقة] وفيه نودي بالنفقة في نصفه (٧). [حمل الأمراء وسجنهم بالإسكندرية] وفيه أنزل بمن قبض عليه من الأمراء ليحملوا إلى سجن الإسكندرية، وكانوا عدة، وهم: تنم أمير سلاح، وقانباي الجركسي، وتمربغا، ولاجين، وأزبك من ططخ، وسنقر العايق، وجانم الساقي، وسودون الأفرم، وجانبك البوّاب (٨).

стр. 1956

[الخلعة بالأتابكية] وفيه، في حادي عشره، خلع على تنبك البردبكي بالأتابكية، عوضا عن الشهاب أحمد ابن (١) السلطان (٢). وكان السبب في ذلك أنه أشيع بأنّ الأمراء لم يسهل عليهم ولاية الأتابكية الشهاب المذكور دفعة واحدة إذ هو خلاف العادة والقاعدة المستمرّة، ووقع بسبب ذلك قيل وقال، فأراد السلطان قطع الألسنة ففعل ما فعل، وقرّر ولده في تقدمة ألف، وجعله رأس الميسرة، على العادة في أمثاله من أولاد الملوك. وعدّ عزله ولده بعد ولايته أول وهن وقع في دولته (٣). [تقرير أمراء في مناصب] وقرّر في إمرة سلاح خشقدم حاجب الحجّاب، وعدّ ذلك من النوادر أيضا (٤). وقرّر تمراز الإينالي الأشرفي في الدوادارية الثانية، عوضا عن أسنباي بحكم اختفائه (٥). وقرّر في شادّية الشرابخاناه جانبك القجماسي (٦) الأشرفي، عوضا عن لاجين (٧). وقرّر في الأمير اخورية الثانية جكم (٨) الأشقر. / ١٨٩ / وقرّر في نيابة القلعة قانباي الأعمش (٩). وقرّر في جانبك (١٠) القرماني في جملة مقدّمين الألوف على تقدمة الطيّاري (١١). وقرّر عوضا عنه في الرأس نوبة الثانية يشبك الناصريّ (١٢). وصيّر أرنبغا اليونسيّ من جملة مقدّمين (١٣) الألوف أيضا (١٤)، على تقدمة قانباي الجركسي.

стр. 1957

وقدم أيضا برسباي البجاسي (١) على تقدمة طوخ. ونقل طوخ إلى تقدمة تنبك البردبكي. وتأمّر عدّة من الطبلخانات والعشرات، وأقطع جماعة بأقاطيع، وصيّر جماعة من الخاصكية وولّوا عدّة وظائف صغار، ولم يراعى (٢) السنجق ولا غيره، وخلع على عدّة يطول الكلام على تعدادهم (٣). [الخازندارية الكبرى] وفيه قرّر جانبك الظريف في الخازندارية الكبرى، عوضا عن أزبك من ططخ (٤). [الدوادارية الثالثة] وقرّر بردبك زوج ابنة السلطان في الدوادارية الثالثة بعد أن كان ضمن السلطان أن يقرّره في الثانية فما أمكنه ذلك من تمراز (٥). [إمرة عشرة] وأمّر بردبك عشرة (٦). [أستادارية الصحبة] وقرّر في أستادارية الصحبة يشبك الأشقر، عوضا عن سنقر أحد الظاهرية (٧). [نفقة البيعة على الجند] وفيه كان ابتداء تفرقة نفقة البيعة على الجند، وكانت قد ضربت قبل ذلك لكن لا بتمامها، وكان الجمال ابن (٨) كاتب جكم ناظر الخاص أشار على الملك المنصور بضرب الدينار أقلّ وزنا من عادته، فضرب هذا الدينار المعروف بالمنصوري ليخفّ الأمر شيئا في النفقة. ثم لما تسلطن الأشرف إينال هذا ضرب تتمّة ذلك على وزن المنصوري، وهو باسم الأشرف إينال مع تسميته منصوريا.

стр. 1958

وجلس السلطان للتفرقة واستدعى بالجند على مراتب طباقهم، فنفق على من يخشى عاقبة شرّه مائة دينار، وعلى البعض نصف ذلك، وعلى آخرين نصف هذا النصف، ولآخرين عشرة دنانير، وكانت من نوادر النفقات، وهي من أوليّات الأشرف إينال هذا. وكلّم السلطان بعض الأمراء في ذلك فاعتذر إليه أن هذا هو الذي زيّنه تمربغا في دولة المنصور، وصرّ، ثم كلّمه ثانيا بأنه يمكن السلطان إزالة ذلك ولا يضاف هذه إليه، فأجاب معتذرا بقلّة الموجود، وأخذ من مال المصادرات فإذا زيد منه تضاعف المصاب بالناس لأن الظاهر لم يترك ببيت المال ما ينفق. فمشى الأمر على هذا (١). [الإفراج عن دولات باي] [٢٣٢٦]- وفيه قدم دولات باي الدوادار القاهرة وقد أفرج عنه من سجن الإسكندرية (٢). (. . . . . . . . . . .) (٣) قبل تقدمته بقليل. / ١٩٠ / وكان ساذجا، سليم الباطن، عارفا بالفروسية، مع شجاعة وإسراف على نفسه (٤). [الإفراج عن الزين الأستادار] وفيه أفرج عن الزين الأستادار وخلع عليه، ونزل إلى داره (٥). [وفاة جانبك الوالي] [٢٣٢٧]- وفيه مات جانبك الوالي (٦)، الزردكاش الكبير.

стр. 1959

وكان من مماليك يشبك الجكمي. [تقرير بالزردكاشية] وفيه خلع على نوكار الحاجب الثاني وقرّر في الزردكاشية. وقرّر في حجوبيته سمام الحسنيّ (١). [تقرير الأمراء من الأشرفية] وقرّر في عدّة وظائف جماعة كبيرة من الأشرفية البرسبائية، وانقامت (٢) دولتهم، وبلغ عدد روس (٣) النوب في هذه الأيام فوق الخمسة وعشرين (٤)، والدوادارية فوق العشرة، وعدّة بوّابين، وسقاة، وبجمقدارية، وغير ذلك في عدّة أيام (٥). [القبض على جماعة من الظاهرية] وفيه في هذه الأيام قبض على جماعة من الظاهرية، فنفي منهم جماعة إلى البلاد الشامية وسجن جماعة (٦). [إعادة زين الدين إلى الأستادارية] وفيه أعيد زين الدين إلى الأستادارية بعد استعفاء جانبك منها (٧). [سجن المنصور بالإسكندرية] وفيه حمل الملك المنصور من قاعة البحرة هو وأمّه وأولاده وجواريه إلى ثغر الإسكندرية فسجن بها بعد أن أركب على فرس وهو مقيّد وحوله من المشاة والفرسان بالأسلحة جماعة وافرة، وأنزل به من القلعة في وقت القيلولة من على جهة باب القرافة، وقعد الناس لرؤيته، ووصل به إلى ساحل النيل، وأنزل في الحرّاقة، وسارت منحدرة في الحال إلى جهة الثغر، ولم يقع مثل هذه قبل المنصور (٨).

стр. 1960

ثم وقع بعده ما هو أعظم من هذه لولد الأشرف إينال هذا على ما سيأتي. [ربيع الآخر] [الإفراج عن جانم الأشرفي] وفي ربيع الأول قدم جانم الأشرفي أمير اخور بعد الإفراج عنه من قلعة صفد، وصعد لبين يدي السلطان، فرحّب به وأنس إليه، وألبسه كاملية (١). [تأمير عشرة] وفيه قدم جانبك قلقسيز الأشرفي أيضا من طرابلس بغير إذن فأمّره السلطان عشرة كانت بيد سمام الحسني (٢). [إعادة دوران المحمل] وفيه أمر السلطان بإعادة دوران المحمل على العادة، وكان قد أبطل من مدّة (٣). [إخراج المماليك البطّالة] وفيه نودي بالقاهرة، بخروج المماليك البطّالة، وهدّد / ١٩١ / من وجد منهم، فكثرت الإشاعة عقيب هذه المناداة بوقوع فتنة حتى تخيّل السلطان من ذلك وداخله الوهم، وبعث بإحضار الخليفة وجماعة من أقاربه ليقيموا بالقلعة حتى تسكن الإشاعة (٤). [نفقات الأمراء] وفيه حملت نفقات الأمراء إليهم على العادة (٥). [الخلعة على الخليفة] وفيه خلع على الخليفة وأمر بالنزول إلى داره (٦). [عقد قران ابن السلطان] وفيه عقد السلطان لولده الشهابي أحمد على ابنة دولات باي (٧).

стр. 1961

[توسيط بلبان الزيني] [٢٣٢٨]- وفيه وسّط إنسان من الجند يقال له بلبان الزّينيّ (١) ومعه اثنان من أصحابه كانوا يحضرون بنات الخطأ للفاحشة فمن وجدوها مقمّشة قتلوها لأجل ما عليها من ثيابها وغير ذلك. [وفاة الواعظ ابن أبي الوفاء] [٢٣٢٩]- وفيه مات الواعظ المسلّك، الشهاب، ابن أبي الوفاء (٢)، أحمد بن محمد السكندريّ الأصل، الوفائي، الشاذلي، المالكيّ. وكان فاضلا مشهورا. [وفاة السراج الساقي] [٢٣٣٠]- وفيه مات السراج الساقي (٣)، عمر بن أحمد بن يوسف العباسي (٤)، الحلبي، الحنفيّ. وكان فاضلا، ساكنا، خيّرا، ديّنا، كثير الانجماع، كريم النفس، حسن الخلق والخلق، غير مكترث بصحبة الملوك والأمراء، مع حظوة بالغة عند المؤيّد شيخ فمن بعده لجودة شهامته التي كان يعملها، فإنّه كان إليها (٥) النهاية في الحسن، وكان عارفا بالرمي (٦)، له توجّه تامّ إلى العوالم الملكوتية، نادرة زمانه، ولو اعتني به لأدرك سندا عاليا. فإنّ مولده سنة تسع وسبعين وسبعمائة.

стр. 1962

[قضاء الشافعية بحلب] وفيه قرّر في قضاء الشافعية بحلب التاج عبد الوهاب، وصرف الزهريّ (١). [قضاء الحنابلة بدمشق] وفيه ولي قضاء الحنابلة بدمشق العلاء ابن مفلح، وصرف البرهان بن مفلح (٢). [جمادى الأول] [القبض على قراجا الخازندارية] وفي جماد الأول قبض على قراجا الخازندار، حاجب الحجّاب، وأخرج إلى القدس بطّالا من غير ما جرم بل مندوحة لأخذ ما بيده من التقدمة ألف، وتقرير جانم فيها (٣). [قراءة التقليد السلطاني] وفيه قريء تقليد السلطان بالقصر على العادة، وحضر الخليفة والقضاة. وجلس السلطان على الأرض والخليفة على تكرمة واحدة من غير ما كرسيّ، تعظيما للخليفة. وكان السلطان على يمين الخليفة، وعدّ من النوادر، ومن غاية أدب السلطان وسياسته وعقله (٤). [وفاة قاضي القضاة الحنبلي] [٢٣٣١]- وفيه مات / ١٩٢ / قاضي القضاة الحنبليّ، البدر بن عبد المنعم (٥)، محمد بن محمد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان بن عبد الله البغداديّ. وكان فاضلا، ذا رياسة وشهرة وعفّة وديانة وأمانة وحسن عشرة. سمع على جماعة، وله سند عال.

стр. 1963

وناب في القضاء، وولي عدّة تداريس، ثم ولي القضاء الأكبر، وحمدت فيه سيرته. وكان عارفا بصناعة القضاء، معظّما عند الملوك والأعيان، وله ثروة ظاهرة. ومولده سنة إحدى وثمانماية. [قضاء الحنابلة] وفيه قرّر في قضاء الحنابلة بعد البدر المذكور: العزّ أحمد الكناني (١). [تقرير في مقدّمية الألوف] وفيه قرّر في جملة مقدّمين (٢) الألوف جانم الأشرفيّ على تقدمة قراجا الخازندار (٣). [مقتل أميرين قاتلا بعضهما] [٢٣٣٢]- وفيه ورد الخبر بقتل سونجبغا اليونسيّ (٤). [٢٣٣٣]- وتغري بردي القلاوي (٥). وأنهما تخانقا، فتخانقا وهما على فرسيهما، فقتل كلّ صاحبه. أحدهما ضرب الآخر بخنجر، والآخر ضرب بسكّين معا فماتا معا. وكان سونجبغا من مماليك النافر فرج بن برقوق، وتنقّل حتى صيّر من الطبلخانات. وتغري بردي من مماليك الظاهر جقمق، وتنقّل حتى صيّر وزيرا، ثم ولي كشف الوجه القبليّ.

стр. 1964

[التقرير في إقطاع سونجبغا وتغري بردي] وفيه قرّر السلطان برسباي المؤيّدي في إقطاع تغري بردي. وقرّر في طبلخانات سونجبغا يلباي الإينالي، وكانت بيده قبل القبض إليه (١)، فعادت كما كانت (٢). ويلباي هذا هو الذي تسلطن فيما بعد ولقّب بالظاهر كما سيأتي في سنة اثنين (٣) وسبعين. [وفاة المحبّ النويري] [٢٣٣٤]- وفيه مات شيخ المالكية، العلاّمة، المحبّ، أبو القاسم النويري (٤)، محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق المالكيّ. وكان من أفراد مشايخ المالكية، عالما، فاضلا، بارعا، ماهرا. سمع على جماعة، وذكر فيمن يولّي القضاء الأكبر. ومولده سنة إحدى وثمانماية. [تقدمة المماليك] وفيه قرّر في تقدمة المماليك الطواشي لولو الرومي الأشرفي، وصرف مرجان العادلي (٥). [إمرة الحاج] وقرّر في إمرة الحاج جانبك الظريف، عوضا عن سونجبغا. [كشف البهنساوية] وقرّر في كشف البهنساوية قراجا العمري، عوضا عن القلاويّ (٦). [وفاة العزّ التكروري] [٢٣٣٥]- وفيه مات العزّ التكروري (٧)، محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد

стр. 1965

الله بن سليمان بن عمر بن محمد الغاني، الكتبي، المالكيّ. / ١٩٣ / وكان عالما أديبا، بارعا، كاتب المنسوب. سمع على البرهان الشامي، وغيره، وأجاز له البلواني، وغيره. وكان ينفع الطلبة والكتبيّين. وله نظم حسن، منه قوله: أما شفعت بناسخ ناديته ... في ميم ثغرك تنشد الأشعار نادى فلام (١) ... الخدّ قلت محققا ريحان خدّك ما عليه غبار ومولده سنة أحد (٢) وتسعين وسبعمائة تقريبا. [وصول ابن الشحنة إلى قطيا] وفيه ورد الخبر بوصول المحبّ ابن الشحنة إلى قطيا (٣) فخرج الأمر بإعادته، فأعاد الجواب في تكرّر سؤاله بالحضور، ووعد بمال، فأجيب إلى ذلك (٤). [وفاة قانصوه النوروزي] [٢٣٣٦]- وفيه مات قانصوه النوروزي (٥). وكان شهما، حادّ النفس، كريما، عارفا بالفروسية والرمي بالنّشاب تنقّل في الخدم، وقاسى الأهوال حتى تقدّم بدمشق. وله نحوا (٦) من ستين سنة. [جمادى الآخر] [وفاة دولات باي المحمودي] [٢٣٣٧]- وفي جماد الآخر مات دولات باي المحمودي (٧)، المؤيّدي، الدوادار الكبير.
следующие страницы →