← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

[ارتفاع سعر الذهب] وفيه ارتفع سعر الذهب، حتى بلغ الدينار الأشرفي ثلاثمائة وسبعين درهما فلوسا (١). [صفر] [مرض جلبان نائب الشام ووفاته] [٢٣٧٠]- وفي صفر أرجف بموت جلبان (٢) نائب الشام، وبلغه ذلك وقد قرب فراغ أجله وهو يؤمّل البقاء، فتقدّم أمره بإقامة الموكب بالإصطبل تجاه دار السعادة، وحضر الأمراء لذلك. ثم خرج جلبان من مكان تمرّضه من دار السعادة ماشيا مورّيا بمرضه، مظهرا الجلادة، وجلس في إيوان الأصطبل وهو في غاية الوعك، بل وأغمي عليه، فأخذه اضطراب، واعتذر إلى الأمراء بأنه متغيّر المزاج فقط، وأنه طيّب بخير وعافية، ثم انفضّ الموكب. ومات جلبان من غد هذا اليوم. ووصل خبره إلى القاهرة بعد ذلك. ثم وصل يشبك قلق الحاجب الثاني بسيفه إلى السلطان، فأظهر التأسّف عليه، وأخذ يثني عليه ويترحّم، ويذكر وجهاته وتقدّمه. وحمد السلطان على ذلك. وكان جلبان هذا مختلف (٣) في جنسه، فيقال: جركسيّ. وأظنّه الأصحّ. ويقال: إنه مسلم الأصل غير جركسيّ الجنس، وهو من أتباع المؤيّد شيخ، وكان خصّيصا به، وتنقّل في عدّة ولايات، منها: حماه، وطرابلس، وحلب، ودمشق، وطالت أيامه في السعادة، وبعده نيابته (على) (٤) دمشق لسياسته وعقله ومعرفته بأمور دنياه وحركته، مع سكون وتواضع وخير وعفّة.

стр. 1997

أظنّه جاوز الثمانين. [نيابة الشام] وفيه قرّر في نيابة الشام قانباي الحمزاويّ نائب حلب، وعيّن لحمل تقليده وخلعته يونس العلائيّ (١). [نيابة حلب] وقرّر في نيابة حلب جانم الأشرفي، وخلع عليه بذلك على كره منه. وعيّن بردبك الدوادار الثاني لتقليده، ثم لعوده إلى دمشق لضبط موجود جلبان (٢). [إشاعة القبض على الحمزاوي] / ٢٠٧ / وفشت الإشاعة بدمشق لما ورد الخبر إليها بولاية الحمزاوي، وعمل جسر باب سر القلعة بأنه سيقبض على الحمزاوي. وما وقع شيئا (٣) من ذلك (٤). [مقدّمة الألوف بمصر] واستقرّ السلطان في هذا اليوم بيونس العلائي في جملة مقدّمي الألوف بمصر على تقدمة جانم الذي ولي حلب (٥). [تقرير طبلخاناه] وقرّر في طبلخانات يونس بردبك صهر السلطان (٦). [تقسيم إمرة بردبك] وقسّمت إمرة بردبك على أرغون شاه، وتنبك الأشرفيان (٧). [وفاة يشبك الناصري] [٢٣٧١]- وفيه مات يشبك النّاصريّ (٨).

стр. 1998

وقد جاوز السبعين. تنقّل في الخدم بعد انحطاط قدر حتى قرّر في الطبلخاناه، وصيّر الرأس نوبة الثاني. [تقرير رأس نوبة ثانية] وفيه قرّر في الرأس نوبة الثانية سودون قراداش المؤيّدي، عوضا عن يشبك المذكور. وقرّر في طبلخاناته أيضا (١). [تقرير إمرة] وقرّر في إمرة سودون مغلباي طاز (٢). [أمير عشرة] وصيّر طوخ النوروزي من العشرات أيضا (٣). [خلع يونس العلائي] وفيه خلع يونس العلائس وبردبك صهر السلطان لما عيّنا له (٤). [ربيع الأول] [إمرة المحمل] وفي ربيع الأول قرّر في إمرة المحمل بردبك الظاهري البجمقدار. وقرّر إمرة الأول محمد بن جرباش كرد لأجل سفر والدته الخوند شقراء (٥). [ظهور الطاعون بالقاهرة] وفيه ظهر الطاعون بالقاهرة لكنه لم يفش ويختطف به بعض (٦). [تقدمة صاحب الأبلستين] وفيه وصلت تقدمة من ملك أصلان صاحب الأبلستين، ما بين خيول وبغال وجمال وبخاتي (٧).

стр. 1999

[الزلزلة بالقاهرة وضواحيها] وفيه حدثت زلزلة بالقاهرة وضواحيها، وكانت لطيفة، ماجت منها الأرض غير ما مرة، ثم بعد أيام عادت لما كانت، لكن خفيفة (١). [وزارة ابن النجار] وفيه استقرّ في الوزارة الشمس ابن النّجار نصر الله الكاتب القبطيّ، وصرف ابن (٢) النحّال، ولم يسدّ ابن (٣) النجار شيئا (٤). [ربيع الآخر] [الدعوة لاختيار وزير من بين ثلاثة] وفي ربيع الآخر، في أوله، أمر السلطان بإحضار الوزراء الثلاث (٥)، وهم: ابن (٦) النّجار، الذي أظهر العجز. والأمين بن الهيصم. والسعد بن النحال (٧)، ليختار منهم من وقع اختياره عليه في التولية أو النيابة، ويعمل مصلحته. ولما انفضّ الموكب من القصر، وتحوّل السلطان إلى الحوش وجلس بالدكّة، وفي ظنّه حضور الوزراء الثلاث (٨). فاستدعى أولا ابن (٩) النّجار، فأجيب بأنه اختفى. فطلب ابن (١٠) الهيصم، فأجيب بأنه مات في هذه الليلة، ولم يجهّز إلى الآن. فطلب ابن (١١) النحّال وشافهه بالولاية، وأنه يعمل مصلحته، فأخذ في الامتناع / ٢٠٨ / الكلّيّ، لا سيما وقد خلا الميدان، وظنّ أنه احتيج إليه، وأخذ في كلام كثير، فحنق السلطان منه وأمر به فبطح، وضرب ضربا مبرحا، ثم وكّل بطبقة الزمّام. وآل الأمر أنه ولّي بعد ذلك في هذا الشهر (١٢).

стр. 2000

[سفر نائب حلب] وفيه خرج جانم نائب حلب مسافرا إليها بعد أن عمل الموكب بالقصر على العادة، وسار بتجمّل زائد (١). [معافاة زوجة السلطان] وفيه أنزلت الخوند زينب الخاصكية زوجة السلطان إلى المقطّمية بساحل بولاق، وكانت موعوكة فرجيت العافية بالإقامة هناك. ثم تعافت بعد أيام، وصعدت إلى القلعة في محفّة في محفل حافل، وكان لها وقتا مشهودا (٢). [وزارة ابن النحّال] وفيه خلع على ابن النحّال بالوزارة (٣). [نظر الدولة] وعلى حمزة بن البشيري بنظر الدولة (٤). وصرف ابن (٥) كاتب الشعير. [وفاة الصاحب ابن الهيصم] [٢٣٧٢]- وفيه مات الصاحب، الأمين بن الهيصم (٦)، كما قلناه، إبراهيم بن عبد الغني بن إبراهيم القبطي، الحنفيّ. وكان رئيسا حشما، من بيت له عراقة في جنسه القبط، حتى قيل إنه من ذرّيّة المقوقس ملك الإسكندرية.

стр. 2001

وتفقّه على مذهب أبي حنيفة ﵁. وكان يميل لأهل العلم والخير والصلاح، وتنقّلت به المباشرات، وولي الوزارة غير ما مرة، وكان نادرة في بني جنسه. ومولده سنة ثمانماية. [وفاة خير بك المؤيّدي] [٢٣٧٣]- وفيه مات خير بك المؤيّدي (١)، الأجرود. وكان من مماليك المؤيّد شيخ، ولم يخل من تديّن وخير، مع طيش وخفّة وحدّة مزاج، بشجاعة وإقدام. وتنقّل حتى صيّر من مقدّمين (٢) مصر. وقرّر السلطان في تقدمته قانم من صفر خجا المؤيّدي التاجر. وهذا أول تقدمته. وأضيفت طبلخاناته إلى الدولة إعانة للوزير. [جمادى الأول [وفاة البهاء الربعيّ] [٢٣٧٤]- وفي جماد الأول مات البهاء الربعيّ (٣)، محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن أبي الحسين بن محمود بن أبي الحسين البالسي، الشافعيّ. سبط السراج ابن الملقّن. وكان فاضلا، سمع على جماعة. ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. [غلاء الثوب البعلبكي] وفيه شكى (٤) بعض المماليك السلطانية غلوّ (٥) سعر الثياب البعلبكّيّ، وغلّو (٦) سعر الزمّوط، فكلّم السلطان يار علي العجمي المحتسب في ذلك، فلما نزل من القلعة بعث إلى التجار بإحضارهم لبين يديه ثم أمرهم بأن يبيعوا البعلبكّيّ بالميزان، فاستجمع كلّ من سمع ذلك هذا الفعل. ثم كتبت على التجار قسائم أن لا / ٢٠٩ / يشتروا البعلبكّيّ بالجريدة (٧).

стр. 2002

[تقرير والد المؤلف بطبلخاناة طرابلس] وفيه قرّر الوالد في إمرة طبلخاناه بطرابلس يأكلها وهو طرخان (١) معفى من الخدم، بعد أن بعث للسلطان غير ما مرة من دمشق وهو يستعفي مما بيده من التقدمة (٢). [تدريس الصلاحية] وفيه استقرّ في تدريس الصلاحية المجاورة للإمام الشافعي ﵁ الشرف المناوي، عوضا عن السراج الحمصي بحكم انتقاله لقضاء دمشق، عوضا عن الجمال بن الباعوني لتغيّظ السلطان عليه لكونه أثبت وصيّة جلبان نائب الشام، ولله الأمر. (٣) [التقدمة بدمشق] وفيه قرّر مازي في تقدمة الوالد (٤) بدمشق (٥). [وفاة أبي اللطف الحصني] [٢٣٧٥]- وفيه مات أبو اللطف (٦)، محمد بن علي بن منصور بن زين العرب الحصني (٧)، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، مشارا إليه ببلاده، قدم البيت المقدّس وقطنه. ومولده سنة تسع عشرة وثمانماية. [نهب الجلبان للشعير] وفيه نهب الجلبان شونة شعير لبردبك صهر السلطان، وكان قد عزّ وجود الشعير، واشترى قاسم الكاشف الأستادار من شونة بردبك هذه ألف (٨) وخمسمائة إردبّا (٩) عزم

стр. 2003

على نقلها ليلا خوفا عليها. وتسامع الجلبان ذلك فقصدوا الشونة ونهبوها. ووقع أمور مطوّلة، وأصبح الأمراء ففتحوا (١) الكثير منهم شونهم وفرّقوا العليق على مماليكهم عن شهور تعجيلا خوفا من النهب. وزاد شرّ الجلبان في هذا الشهر وأذاهم، وخرجوا عن الحدّ (٢). [ثورة الجلبان بشوارع القاهرة] وثار في أواخره جماعة منهم ركبانا ثايرين على الناس بشوارع القاهرة يأخذون العمائم والشدود والثياب وغير ذلك. وأنزلوا الكثير من الناس عن خيولهم وبهدلوهم، وأخذوا حتى لجم الخيل، وفعلوا ذلك من الضحوة الكبرى بالشوارع والكثير من الأزقّة، وتعدّوا في ذلك إلى بولاق، وحصل للناس بسبب ذلك ما لا خير فيه، حتى تهيّأت العامّة لإيقاع الفعل بهم. وبلغ السلطان ذلك، فأمر بإشهار النداء بالتهديد لمن فعل ذلك، بعد حصول الضرر والأذى البالغ. وعدّت هذه من النوادر المستقبحة (٣). [وفاة الشاعر الشمس النواجي] [٢٣٧٦]- وفيه مات شاعر العصر، الأديب، الفاضل، (الشمس النّواجي (٤)) (٥)، محمد بن حسن بن علي بن عثمان القاهري، الشافعيّ.

стр. 2004

وكان عالما، أديبا، فاضلا، بارعا في الأدب. سمع على جماعة، وقال الشعر الجيّد الحسن الحلو المنسجم (١). ومن نظمه وفنّه ما نراه من الصنائع البديعة: / ٢١٠ / خليليّ هذا ربع عزّة فاسعيا ... إليه وإن سالت به أدمعي طوفان فجفني (٢) ... جفا طيب المنام وجفنها جفاني، فيالله من شرك الأجفا. ن (٣) ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. [جمادى الآخر] [وفاة محمد المغربي] [٢٣٧٧]- وفي جمادى الآخر مات الشيخ الصالح، المجدوب، سيدي محمد المغربيّ (٤). وكان مستغرقا لا يفيق من جدبته، والناس تقصده لزيارته بمكان يجلس عليه بباب النصر، على علوة من الحجارة لازمها عدّة سنين لا يقوم منها. ودفن بتربة الأمير إينال وهم في أثناء عمارتها. [إشاعة عزل الأستادار] وفيه أشيع عزل قاسم الكاشف من الأستادارية لعجزه، فبلغ السلطان ذلك، فحنق من هذه الإشاعة وأنكرها، وطلبه فخلع عليه، وأطلق له عشرة آلاف إردبّ شعير لعليق الخيول للجند (٥). [تقرير الحسبة] وفيه استقرّ في الحسبة عبد العزيز بن محمد الصغير، مضافا لما بيده من نقابة

стр. 2005

الجيش. وكان قد وليها قبل ذلك، وصرف العجميّ (١). [ضرب ناظر الديوان المفرد] وفيه ضرب الفخر بن السكّر والليمون ناظر الديوان المفرد بين يدي السلطان بسبب تأخّره (٢) بعض جوامك بعض الجند (٣). [وفاة ابن السابق الحموي] [٢٣٧٨]- وفيه مات الرئيس، العايق (٤)، الصلاح بن السابق (٥)، خيل بن محمد بن محمد بن محمود بن سابق الحموي، الشافعيّ، كاتب سرّ دمشق. وكان فاضلا، بارعا، حشما، أدوبا، من بيت رئاسة. وولي عدّة وظائف جليلة، منها: كتابة سرّ حلب، ونظر جيشها، ثم كتابة سرّ دمشق، وغير ذلك، مع خير وعفّة وحسن سيرة. ومولده سنة خمس وتسعين وسبعمائة (٦). [فتنة خلع الخليفة القائم بأمر الله] وفيه كانت بداية الفتنة التي خلع فيها الخليفة القائم بأمر الله حمزة، وكان من ملخّص خبرها أنه ثار طائفة من الجند الظاهرية الجقمقية بالسلطان لكونه أخّرهم وقدّم عليهم أعداءهم من الأشرفية البرسبائية، واستمالوا إليهم بعض جلبان السلطان. وكان السلطان قد عيّن تجريدة قبل ذلك للبحيرة، وكتب (٧) الجند ظاهرية، وعليهم خشقدم أمير سلاح، فما أحبّوا ذلك، فركبوا وملأوا الرملة (٨)، وصدفوا يونس الدوادار لما نزل من الموكب فبهدلوه، وفرّ هاربا منهم، ووقعت أشياء يطول الشرح في ذكرها وتقاتل جرح منه بعض الجند، وقطعت أصابع بعض، وبقر بطن بعض، ومات.

стр. 2006

وتحيّل يونس في صعوده إلى السلطان خفية، فأخبره الخبر، فطلب السلطان جانبك المرتدّ، ومرجان مقدّم المماليك، وبعث بهما للكشف / ٢١١ / عن هذا الخبر قضية (١)، وما الغرض من ركوبهم، فأعاد الجواب بأنّ مقصدهم يونس لا غير، وأفحشوا في جوابهم، فأعاد إليهم نوكار الزردكاش ثانيا، فعاد بجواب كالأول. ثم عاد الثائرون إلى دار يونس لنهبها، فمنعوا منها. وثم بعث السلطان يسترضي جلبانه، فما انتظم لهم أمر، ونزل الأمراء ما عدا يونس. وكان هذا في سلخ جماد هذا (٢). [رجب] [عودة الجلبان إلى الثورة] وفي رجب بدأ السلطان بضرب الكرة، ثم لما انتهى جاءه الخبر بأنّ جلبانه أصبحوا على ما أمسوا من تحزّبهم، وهم ركبان وقوف بسوق الخيل من الرملة، وقد أضمروا السوء. هذا، والظاهرية إلى الآن لم يثوروا، ولكن في قصد ذلك، ولهم دخل وتحريض، فبعث السلطان بيونس العلائي، وسودون قرقاش، ويلباي الإينالي، وبردبك الجمقدار، ليكشفوا عن الخبر ويعودوا إليه، فلما وقع بصر الجلبان عليهم قبضوا عليهم وأخذوهم إلى دار قوصون، ولما تحقّق الظاهرية ذلك ومن في قلبه مرض وجدوا سبيلا لأغراضهم فانتهزوا الفرصة بالمبادرة قبل الفوات ليأخذوا الثأر بيد غيرهم، فانضافوا إلى جلبان السلطان، وأخذوا في تحريضهم على هذا الشأن. وبلغ السلطان ذلك فبعث إلى الخليفة بأن يتغيّب هو وأقاربه حتى يسكّن هذه الفتنة، فما تغيّب لأنه كلّم، وغرّ بأنّ الجمع قد يؤخذ ولا رأس معهم، وطمّعوه في ولاية الأمر لنفسه، فتقاعد عن التغيّب، ثم حضر إليه من أخذه من داره، وأحضروه إلى دار قوصون، فقلّل عقله بحضوره معهم ظنّا منه بأنه لا بدّ من نصرتهم، فإمّا أن يولّى الأمر، وإمّا أن يقام آخر يحصل له منه نفع، وقوّى جأش الثائرين حين رأوا الخليفة معهم، فبادروا إلى أسباب تعاطي القتال، وشهروا السلاح، ثم أعلنوا بالخروج عن طاعة الأشرف إينال، وكثر جمعهم، وانضمّ إليهم طائفة من أوباش السيفية والأشرفية البرسبائية. وكان يشبك من مهدي ممّن ثار معهم أيضا، وهو جندي. وقبل الثوران التام رجع كلّ إلى فكره، فرأوا (٣) الجلبان بأفكارهم أنّ ما راموه يرد إلى عكسهم، فتخلّوا عنه، وتسلّلوا شيئا فشيئا.

стр. 2007

فلما رأى من ثار من الظاهرية / ٢١٢ / ومن معهم تسلّل الجلبان، ولم يمكنهم الترك لأنهم توغّلوا فيما قصدوه والشروع ملزم قاموا به بعد أن أنقل (١) عنهم البعض منهم. وهذا بعد استعداد السلطان لهم ونزوله إلى باب السلسلة، وتناوش (٢) التحتاني القتال مع الفواقي (٣)، ولم تكن إلا ساعة لطيفة. وقد صدم الفواقي التحاتي (٤) صدمة بدّدوا فيها شمل من حضر وهزموهم، ودخلوا دار قوصون هجما بعد أن ولّى أولئك الأدبار، وركنوا إلى الفرار من غير قرار، فأخذوا من بها من الأمراء الموكّل بهم والخليفة، وصعدوا بهم إلى السلطان، فأخذ في توبيخ الخليفة وتقريعه، وأمر بحمله إلى البحرة موكّلا به وبعض من غيرهم، وسجنهم بالبرج، واختفى منهم جماعة، وسكنت الفتنة كأنها لم تكن. ثم استفتى السلطان في خلع الخليفة، فأفتاه العلم البلقيني بخلعه، وقام في ذلك، بل وأشيع عن الخليفة أنه خلع نفسه حين توبيخ الأشرف إينال له، وأنه عزل إينال من الملك، وما استصحينا (٥) ذلك. ولما خلع الخليفة، وحكم البلقيني ذلك نفّذه بقية القضاة. فكانت مدّة خلافته أربع سنين ونصف تزيد يومين. ثم وقع الاختيار على الجمال يوسف أخو (٦) القائم هذا، فعقدت له الخلافة بعد خلع أخيه هذا (٧). [خلاف المستنجد بالله (٨)] أمير المؤمنين، أبو المظفّر، وأبو المحاسن، يوسف بن محمد بن أبي بكر بن سليمان. لما خلع الخليفة القائم بأمر الله، كما قد عرفته، تطاول للخلافة، جماعة من بني العباس، منهم: موسى أخو يوسف هذا، فوقع الاختيار على يوسف هذا، فبعث السلطان بطلبه وحضر (٩) الخميس ثالث رجب هذا، وحضروا (١٠) قضاة القضاة والأعيان والأمراء وأرباب الدولة، وعملت البيعة، وبايع السلطان أولا، ثم الناس يوسف هذا. ولقّب بالمستنجد بالله، وكنّي بأبي المظفّر.

стр. 2008

وصار يكنّى تارة بأبي المحاسن. ثم أفيض عليه شعار الخلافة. وقدّم له المركوب بالسرج الذهب، والكنبوش الزركش، فركب والأعيان معه، ونزل إلى داره في مشهد حافل. وكان له يوما مشهودا (١). [إخراج الخليفة المخلوع إلى سجن الإسكندرية] وفيه، في سابعه، أخرج الخليفة المخلوع القائم بأمر الله حمزة إلى ثغر الإسكندرية / ٢١٣ / ليسجن به، وأنزل من القلعة من محبسه بالبحرة على فرس، ومعه حاجب الحجّاب ووالي الشرطة حتى وصلا به إلى الساحل، فأنزل في حرّاقة، وانحدرت به لوقتها إلى الثغر فسجن به (٢). [تفرّق جلبان السلطان فرقتين] وفيه تفرّق جلبان السلطان على فرقتين: المشتراوات (٣) من كتابية الظاهر، والمشتراوات (٤) من غيرهم، من غير تقدّم ملك أحد بمصر، فقويت هذه الفرقة على تلك، ومنعوهم من طلوع القلعة، ونسبوهم إلى النفاق، وأنهم ظاهرية يكرهون السلطان وجماعته الجدد. ووقعت أمور يطول الشرح في بثّها (٥). [إخراج جماعة من الظاهرية إلى بلاد الشام] وفيه أخرج قوزي الظاهري، وكان قد تأمّر عشرة، وأخرج جماعة من الظاهرية إلى البلاد الشامية لشيء نسب إليهم (٦). [الخلعة بالأستادارية] وفيه قدم بردبك صهر السلطان من الشام، وصحب معه من القدس الزين الأستادار. ولما صعد معه إلى القلعة خلع عليه بالأستادارية، وصرف قاسم (٧).

стр. 2009

[نزاع زين الدين مع ساكن داره] ثم لما نزل زين الدين إلى داره انتزعها من إنسان كان قد باعها منه، وما كفاه ذلك حتى بهدله وأمره بإعادة ما كان غيّره حين صارت ملكه من المقعد الذي كان بها كما كان، ونال المشتري منه ما لا خير فيه. وعاد الزين هذا بظلمه وجوره فوق ما كان (١). وفيه أدير المحمل على عادته (٢). [دوران المحمل] [أمان السلطان للمختفين من الظاهرية] وفيه كتب عن السلطان الأمان على من اختفى من الظاهرية في كائنة خلع الخليفة، وعيّن منهم أربعة بأسمائهم، وهم: قانباي المشطوب، ويشبك القرمي، وسودون البجمقدار، الذي عرف بعد ذلك بالبرقيّ، وآخر لم يحضرني الآن اسمه، فظهروا من اختفائهم إلاّ سودون فإنه دام مختفيا عدّة سنين خوفا على نفسه إلى أواخر دولة إينال، كما سيأتي (٣). [كتابة السرّ بدمشق] وفيه استقرّ العلاء بن السابق الحموي في كتابة السرّ بدمشق، وصرف الخيضريّ (٤). [وفاة الخوند شاه بنت أردخان] [٢٣٧٩]- وفيه ماتت الخوند شاه زاده ابنة أردخان (٥) بن محمد بن عثمان، الخوند ابنة ملك الروم. وقد تقدّم خبر قدومها، وما جرى عليها مع أخيها. ثم تزوّج الأشرف برسباي بها، ثم الظاهر بعده. ثم لما مات / ٢١٤ / تزوّجها برسباي البجاسيّ وماتت تحته. وكانت بارعة الجمال (٦).

стр. 2010

[القبض عل نائب طرابلس] وفيه قبض على يشبك النوروزي نائب طرابلس، وحمل إلى قلعة المرقب مقيّدا فسجن بها (١). [شعبان] [وفاة صاحب مكة] [٢٣٨٠]- وفي شعبان مات السيد الشريف، صاحب مكة وأميرها، الزين أبو زهير، بركات بن حسن (٢) بن عجلان بن رميثة الحسنيّ، الهاشميّ، القرشيّ، العلويّ، المكيّ. وكان عاقلا، سيوسا، أدوبا، حشما، شجاعا، مقداما، عفيفا. أجاز له جماعة، منهم: الزين العراقيّ، والنور الهيثميّ، وابن (٣) صدّيق، وعائشة ابنة عبد الهادي، والفرسيسي (٤)، والمراغيّ. وكتب المنسوب، وقرأ شيئا. وولي إمرة مكة بعد أبيه استقلالا، وباشرها مباشرة حسنة، وصرف وأعيد، وطالت أيامه، ودخل القاهرة، وأسمع فيها الحديث. وله نظم حسن. ومولده سنة اثنين (٥) أو إحدى وثمانماية. [كسر النيل] وفيه، في خامس عشر مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الشهابيّ أحمد ولد السلطان لذلك على عادته (٦).

стр. 2011

[نيابة طرابلس] وفيه قرّر في نيابة طرابلس الحاج إينا اليشبكي، عوضا عن يشبك النوروزيّ (١). [نيابة حماه] وقرّر في نيابة حماه عوضا عنه إياس المحمدي الطويل نائب صفد (٢). [نيابة صفد] وقرّر في نيابة صفد عوضه جانبك التاجي نائب غزّة (٣). [نيابة غزّة] وقرّر في نيابة غزّة خير بك النوروزي، أحد الأمراء بصفد (٤). [نيابة ملطية] وقرّر في نيابة ملطية أقبردي الساقي أتابك حلب، عوضا عن قانباي الناصريّ (٥). [أتابكية حلب] وقرّر في أتابكية حلب سودون الناصري أتابك طرابلس (٦). [حجوبية طرابلس] وقرّر في حجوبية طرابلس يشبك دوادار قانباي البهلوان، وكان نائب المرقّب. كل ذلك بتدبير الجمال بن كاتب جكم بأموال بذلها من ذكرناهم، ما عدا إياس الطويل، وكانت رتبا في محالّها بتدبير حسن بالنسبة إلى غيره (٧). [طغيان الماء على جسر أبي المنجّا] وفيه طغى الماء على جسر بحر أبي المنجّا (٨) فائضا على ما تحته من البلاد فغرّقها،

стр. 2012

ثم قطع جسر جبين (١) القصر، وغرقت تلك النواحي، وأيس الناس من عود النيل إلى ما كان. وبدر الزين الأستادار للخروج إلى جبين (٢) هو ويقطعها، وأقام بها / ٢١٥ / أياما حتى سدّوا جانبا كان به بعض المنع من أبواب في الجملة، ولم يخرج لبحر أبي المنجّا أحد ليأس الناس عنه وعن سدّه، ونقص النيل بواسطة ذلك نقصا فاحشا قلق منه الناس، وتكالبوا على الغلال، وارتفع السعر عمّا كان. وخيف من تشريق البلاد (٣). [رمضان] [زيادة النيل] وفي رمضان أغاث الله تعالى الناس بمنّته بزيادة النيل، فنودي بزيادة أربع (٤) أصابع من النقص، ثم لا زال حتى رجع البحر إلى أحسن ما كان وحصل للناس الفرح والسرور والفرح، وانحطّ سعر الغلال، ولله الحمد (٥). [نظر جيش حلب] وفيه قرّر ابن (٦) الوجيه في نظر جيش حلب، عوضا عن ابن (٧) السفاح (٨). [تغليق البحر] وفيه نودي بتغليق البحر ما كان قد نقصه، وخلع فيه السلطان على ابن (٩) الرداد أمين المقياس (١٠). [وفاة أمير مكة] ١ - وفيه ورد الخبر من مكة المشرّفة بموت أميرها الماضي ذكره (١١).

стр. 2013

[تعيين أمير مكة] وعيّن السلطان ولده محمد لإمرتها، ثم بعد أيام قدم جانبك نائب جدّة، وتعاضد هو والجمال ابن كاتب جكم، وقاما بولاية المذكور، وقرّر عليه مبلغا فوق الخمسين ألف دينار. ولها تفاصيل قد ذكرناها في تاريخنا «الروض الباسم» (١). ومحمد هذا هو الذي هو على إمرتها إلى عصرنا هذا الذي نحن الآن به. إلى أن توفّي في (صفر) (٢) سنة ثلاث وتسعمائة (٣). [قضاء مكة] وفيه قرّر في قضاء مكة أيضا المحبّ الطبري، بعد صرف أبو (٤) السعادات بن ظهيرة (٥). [نظارة الحرم] وفيه قرّر في نظر الحرم البرهان بن ظهيرة الذي عظم أمره بعد ذلك، وانتهت إليه رئاسة مكة (٦). [وفاة العزّ البغدادي] [٢٣٨١]- وفيه مات العزّ البغداديّ (٧)، علاّمة وقته، عبد السلام بن أحمد بن عبد المنعم بن محمد بن أحمد القيلويّ (٨)، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، عابدا، زاهدا، صالحا، حسن السمت والملتقى، فصيحا، مفوّها، بليغا، كريما، حليما، حكيما (٩)، متواضعا، ساكنا، منجمعا عن بني الدنيا وما

стр. 2014

هم فيه، عفيفا، نزها، صوفيا، سنيا، عارفا بفقه المذاهب الثلاث (١)، يقرىء في كلّ منها، ما عدا مذهب مالك. وجال البلاد وأخذ عن الأكابر. وسمع على جماعة، وأكثر من ذلك، / ٢١٦ / وقدم القاهرة فقطنها، وانتفع به جماعة، ونشر العلم، وشهر، وذكر، وقصده الناس. ومولده سنة ست وتسعين (٢) وسبعمائة. [وفاة ابن الجندي] [٢٣٨٢]- وفيه مات ابن (٣) الجندي (٤)، محمد بن محمد بن بخشيش (٥) بن أحمد المكي، الشافعيّ. سمع من البرهان بن صدّيق في سنة ست وثمانماية. [كسوة الحجرة النبوية] وفيه عرض الجمال بن كاتب جكم كسوة الحجرة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وكانت حسنة أعجبت السلطان، وخلع على الجمال المذكور خلعة سنية، وأركب مركوبا من الإصطبل السلطاني، كامل العدّة (٦). [غضب السلطان على نقيب الجيش] وفيه غضب السلطان على نقيب الجيش عبد العزيز بن محمد الصغير، وضربه ضربا مبرحا، ثم أمر بنفيه إلى دمياط، فأخرج من وقته بسبب شيء وقع منه (٧). [خروج الحاج] وفيه خرج الحاج، وخرج صحبتهم بيبرس الأشرفيّ أميرا على الجند الراكز عليه (٨).

стр. 2015

[امتلاك خلف بن محمد حصن كيفا] وفيه ورد الخبر بأنّ الملك خلف بن محمد بن سليمان الأيوبي الكردي ملك حصن كيفا من ولد أخيه الكامل أحمد بن الكامل خليل، وأنّ أحمد المذكور فرّ هاربا منه (١). [ذو القعدة] [قضاء دمشق] وفي ذي قعدة استقرّ الجمال بن الباعونيّ، وصرف شيخنا السراج الحمصيّ، وأمر بأن يخرج من دمشق إلى بلده حمص (٢). [تجديد تربة السلطان] وفيه أمر السلطان بتجديد عمارة تربته التي بالصحراء، وخلع على الجمال بن كاتب جكم بشادّية عمارتها، وأمر بإنشاء زاوية تجاهها، وحوشا لدفن جماعته (٣). [لبس السلطان الصوف] وفيه، في عاشر هاتور لبس (السلطان) (٤) الصوف، وألبس الأمراء على العادة (٥). [ذو الحجة] [نقابة الجيش] وفي ذي حجة قرّر على ابن الفيسي في نقابة الجيش، عوضا عن خشكلدي الزردكاش. وكان قد وليها بعد إخراج ابن (٦) محمد الصغير (٧). [تقرير الحسبة] وقرّر في الحسبة يار علي العجمي على عادته (٨).

стр. 2016

[وفاة المحبّ الأقصرائي] [٢٣٨٣]- وفيه مات العلاّمة، المحبّ الأقصرائيّ (١)، محمد بن أحمد بن أبي يزيد بن محمد التركيّ الأصل، السرائيّ (٢)، الحنفي. وكان عالما، فاضلا، بارعا في فنون. أخذ عن جماعة من الأماثل، وسمع عن جماعة، وأمّ بالسلطان الأشرف برسباي فمن بعده، وولي عدّة تداريس جليلة، واستعفى من الإمامة بأخرة، وحج، فبغته الأجل بمكة المشرّفة، وكان له بها / ٢١٧ / مشهد حافلا (٣). ومولده سنة أحد (٤) وتسعين وسبعمائة. [نحر السلطان أضحيته بالحوش] وفيه، في يوم الأضحى، لما شهد السلطان صلاة العيد خرج مسرعا إلى الحوش ونحر به، وخالف العادة لما كان قد وقع في العام الماضي من جلبانه (٥). [وفاة أقبردي الساقي] [٢٣٨٤]- وفيه مات أقبردي الساقي (٦)، الظاهري، نائب ملطية. وكان شابا حسنا، عاقلا، سيوسا، حشما، أدوبا. وتنقّل من الخاصكية والسقاية إلى نيابة قلعة حلب، ثم أتابكيتها، ثم نيابة ملطية. * * * [وفاة الشهاب الحاضري] [٢٣٨٥]- وفيها مات الشهاب الحاضري (٧)، أحمد بن محمد بن خليل الحلبي، الحنفيّ.

стр. 2017

وكان رئيسا، حشما، عاقلا، عارفا بالقراءآت (١) السبع، فاضلا، يعبّر الرؤيا. وسمع على جماعة وأسمع. ومولده سنة أربع وتسعين (٢) وسبعمائة. [وفاة النور الدسوقي] [٢٣٨٦]- والنور سنان (٣)، علي بن محمد بن علي بن أيوب بن عثمان بن عبد العزيز بن عبد المجيد بن قريش بن محمد الأبودرّيّ (٤)، الدّسوقيّ (٥)، المالكيّ. خليفة سيدي إبراهيم الدّسوقيّ. ومولده سنة خمس وسبعين (٦) وسبعمائة. [انتهاء السنة] وخرجت هذه السنة وجلبان السلطان في غاية الاستطالة، والحطب عزيز الوجود جدّا (٧). [الحرائق بدمشق] وقد وقع بدمشق عدّة حرائق هائلة، هلك [بها] (٨) أشياء كثيرة (٩).

стр. 2018

[حوادث] سنة ستين وثمانماية [محرّم] [نهب الجلبان الدور] في محرّم كانت كائنة نهب الجلبان للمسلمين وثورانهم على الناس، وكانوا قد استطالوا وأفحشوا في الخروج والضرر والأذى، فاتفق أن تحّزبوا في هذا اليوم - أعني أول محرّم - ونزلوا في قصدهم دار ابن النّحال لنهبها. وكان قد أحسّ بذلك، فوزّع ما بداره، فلما أتوها لم يجدوا بها ما ينهبونه، فحنقوا من ذلك، ومالوا على من جاوره من الناس، فهجموا ديارهم، ونهبوا غالب ما عندهم، وكان وقتا مهولا وحالا شنيعا (١). [نيابة ملطية] وفيه قرّر أقباي الجكمي نائب طرسوس في نيابة ملطية، عوضا عن أقبردي الساقي (٢). [نيابة طرسوس] وقرّر عوضه في نيابة طرسوس أقباي السيفي جار قطلو أحد أمراء دمشق (٣). [وفاة والي الحجر] [٢٣٨٧]- وفيه مات محمد والي الحجر الحلبيّ (٤). وكان وجيها، تنقّل في عدّة ولايات آخرها دوادارية حلب. [عودة الحجّاج] وفيه وصل الحاجّ، ولم يحمدوا سيرة بردبك البجمقدار أميرهم، / ٢١٨ / وأخبروا أنه لم

стр. 2019

يحجّ في هذه السنة أحد من العراق، كالعام الماضي، خوفا من المشعشع القائم بالجزائر (١). [صفر] [إخراق الجلبان بابن كاتب جكم] وفي صفر أخرق جلبان السلطان بالجمال بن كاتب جكم وبهدلوه بهدلة كلّيّة مع عظمته وضخامته، ولم ينتطح في ذلك عنزان (٢). [النهب في أسواق القاهرة] وفيه نزل طائفة يسيرة من الغلمان والعبيد الذين يصعدون للقلعة لأخذ اللحم والخبز لأستاذيهم فما وجدوا شيا من ذلك، فنزلوا (٣) من باب المدرج كالغائرين على القاهرة ولهم صياح وصراخ ارتجّت منه الشوارع، وصاروا ينهبون ما وجدوه بالحوانيت، وتعدّوا إلى عمائم الناس وشدودهم، بل وغير ذلك، وشقّوا القاهرة وهم على ذلك حتى وصلوا قريبا من باب الفتوح ولا من يردّهم ولا يمنعهم عن ذلك. وكانت هذه من أشنع القبائح. وكان الوزير قد اختفى في هذا اليوم فتعطّل حمل اللحم بسبب ذلك، ثم ظهر بعد ذلك فزيد له من الذخيرة وخلع عليه. (٤) [وفاة المسندة أمّ الفضل] [٢٣٨٨]- وفيه ماتت المسندة أمّ الفضل (٥) بنت فهد، خديجة (٦) بنت عبد الرحمن بن محمد الهاشمية، الجعفرية، المكية، والدة الحافظ النجم بن فهد. وكانت خيّرة ديّنة. ومولدها سنة ٧٨٧. [حفظ الخيول بالجيزية] وفيه خرج يونس العلائي، أحد مقدّمين (٧) الألوف إلى برّ الجيزية لحفظ الخيول بالربيع.

стр. 2020

وكانت عرب لبيد قد أفسدوها في هذه الجيزية (١) وأخذوا بعض خيول من مرابعها (٢). [ربيع الأول] [ارتفاع سعر الغلال] وفي ربيع الأول ارتفع سعر الغلال بسبب حملها إلى البلاد الشامية لوقوع الغلاء بتلك الجهات، فأبيع (٣) الإردبّ القمح بنحو الثلاث مائة بعد مائة وعشرين (٤). [المطر بالقاهرة] وفيه مطرت السماء بالقاهرة وغالب ضواحيها مطرا معتادا فرح به الناس، وجاء الخبر بأنه أمطرت بالقليوبية حصى من البرد كبارا بلغ وزن حبّة منها خمسون (٥) درهما، وهلك به الزرع الذي هناك عن آخره، وبعض من الناس (٦). [تعطّل توزيع اللحوم] وفيه تعطّلت لحوم الجند عامة عن الحضور لباب القلعة على العادة بسبب / ٢١٩ / اختفاء الوزير أيضا وعجزه وعدم سداده، فنزل الغلمان والعبيد غايرين على القاهرة، وفعلوا فوق ما تقدّم ذكره. وتأخّر لحم جلبان السلطان بالقلعة عدّة أيام، وصارو يستغيثوا (٧) وأكلوا الفول الحارّ، وأرادوا النزول من القلعة والانضمام مع العبيد والغلمان لنهب الناس بالقاهرة، وأحسّ نائب القلعة بذلك وأغلق بابها. ونزل الغلمان والعبيد أيضا في يوم بعد ذلك اليوم قاصدين باب اللوق، فتهيّأ لهم أهل باب اللّوق وقاتلوهم حتى ولّوا هاربين، فتبعوهم وسلبوا أكثرهم. وكانت فتنة كبيرة انتصف فيها العوام، وحمدوا على ذلك كونهم دافعوا عن أنفسهم (٨).

стр. 2021

[الخلعة باستمرار الوزير] وفيه ظهر الوزير فخلع عليه باستمراره بعد أن أضيفت إليه عدّة جهات وسبعين (١) ألف درهم تحمل إليه في كل يوم من الخزانة، وهدّد بالتوسيط إن أظهر العجز بعد ذلك (٢). [نظر الدولة] وفيه قرّر الفخر بن السّكّر والليمون في نظر الدولة، وكانت شاغرة (٣). [دوادارية السلطان بدمشق] وفيه استقرّ شادّ بك الجلباني في دوادارية السلطان بدمشق، عوضا عن خشكلدي المنتقل إلى دوادارية السلطان بحلب، عوضا عن محمد والي الحجر، وكان مات قبل التكلم فيها (٤). [ربيع الآخر] [البدء بعمارة المربّع والحمّام السلطاني] وفي ربيع الآخر كان بداية عمارة السلطان المربّع والحمّام وما بأجوارهما (٥) بالركن المخلّق، بعد الاستبدال (٦). [إحضار الأخشاب من الجون] وفيه خرج جماعة من الأمراء والجند إلى جهة الجون لإحضار الأخشاب منه على العادة (٧). [انحطاط سعر الغلال] وفيه انحطّ السعر في الغلال شيئا (٨). [جمادى الأولى] [وفاة المسند جمال الدين التستري] [٢٣٨٩]- وفي جماد الأول مات المسند جمال الدين، عبد الله بن

стр. 2022

محمد بن أحمد بن عبد الله التستريّ (١)، المزنيّ. سمع من جماعة، وكان عالي السند، ذا سمت حسن وخير ودين وانجماع. ومولده سنة خمس أو ست وسبعين (٢) وسبعمائة. [إبطال السفر إلى الجون] وفيه أبطل السلطان من كان عيّنه ثانيا لخروج الجون بسبب قلقلة وقعت وغير ذلك من الوهن في الدولة (٣). [وصول رسول السلطان العثماني] وفيه وصل الخواجا جمال الدين عبد الله بن القابونيّ إلى القاهرة رسولا من عند ملك الروم السلطان محمد بن عثمان، فأنزل بدار قراجا الخازندار بعد أن احتفل به السلطان غاية الاحتفال، ثم صعد إلى القلعة بعد ذلك بعد أن عمل له الموكب حافلا. وكان على يده مكاتبة من مرسله تتضمّن البشارة بعدّة فتوحات سنية، والبشارة / ٢٢٠ / بختان ولديه، وهما: أبو يزيد يلدرم الذي هو ملك الروم الآن، وأخوه الأصغر مصطفى، وقدّم هدية سنية. وأقام القاصد بالقاهرة إلى أن تهيّأ له السفر (٤). [رسول السلطان إلى ابن عثمان] وعيّن السلطان قانباي اليوسفيّ المهمندار بالتوجّه رسولا عنه بالجواب لابن عثمان صحبة قاصد، وهيّأ له هدية سنية. وبينما هم في أثناء ذلك، وإذا بخبر ورد من جهة الإسكندرية بموت ابن (٥) عثمان، وكان كذبا ظهر بعد ذلك. فتأخر قانباي حتى يحرّر الأمر. وكان ما سنذكره (٦). [النجم المذنّب] وفيه ظهر نجم في السماء بذنب طويل جدّا، ودام إلى أواسط رجب، وتغيّرت جهة

стр. 2023

مطلعه، وزاد كلام الناس ونقص في سببه وما يدل عليه. وكان من نوادر الكواكب (١). [جمادى الآخر] [وفاة قاضي الإسكندرية] [٢٣٩٠]- وفي جماد الآخر مات قاضي الإسكندرية، الشهاب أحمد المحلّي (٢)، الشافعيّ. وكان تاجرا، كثير المال، قليل الحظ من العلم. وولي قضاء الإسكندرية على خلاف ما جرت به العادة من ولاية المالكية. ومات وهو في عشر السبعين. [القبض على الزين الأستادار] وفيه قبض على الزين الأستادار بسبب تأخيره منفق (٣) الجامكية في هذا الشهر، وضرب نحوا من عشرين عصّى، ثم أقيم وأمر بالسداد، فما انشرح لذلك، فأمر به فبطح ثانيا للضرب، ثم أقيم من غير ضرب، ووكّل به في سلسلة بطبقة الزمّام (٤). [تقرير ابن النحّال بالأستادارية] وقرّر السلطان فرج بن النحّال في الأستادارية (٥). [وزارة ابن الأهناسي] وقرّر في الوزارة عوض فرج: علي بن الأهناسي (٦). [نهب الجلبان دار زين الدين الأستادار] ولما جرى على (زين الدين) (٧) ما جرى (٨) تحزّب الجلبان ونزلوا إلى جهة داره لنهبها، فبادر مماليك زين الدين فغلّق بابه وما بحوليه (٩) من الدروب، وقاتلوا الجلبان

стр. 2024

ومنعوهم من الوصول إلى الباب، فحنق الجلبان من ذلك ومالوا على منازل الرعايا من عند دار زين الدين إلى قنطرة أمير حسين فنهبوها نهبا فاحشا، وما عفّوا ولا كفّوا، وتمادوا على ذلك من بكرة النهار إلى قريب العصر. وكانت حادثة من أقبح الحوادث الشنيعة. ثم وقعت غريبة يطول الشرح في ذكرها، / ٢٢١ / توهّمت العامّة منها ثوران الجلبان بكافة الناس، فأغلقوا الحوانيت بالقاهرة، وهاج الناس وماجوا، وتعطّلت المعايش بواسطة الوهم فقط (١). [الاحتفال بتربة السلطان] وفيه كانت نهاية عمارة تربة السلطان بالصحراء وقرّرت أمورها، وعمل بها مهمّا كثيرا حافلا بالقراء والأسمطة، وحضرها الأمراء وأرباب الدولة، ما عدا السلطان (٢). [الخلعة على يونس الدوادار] وفيه خلع على يونس الدوادار خلعة حافلة، وكان قد مرض مدّة فتعافى وصعد القلعة، ولما نزل كان له موكبا حافلا (٣)، وزيّنت له الصليبية (٤). [رجب] [الإفراج عن الزين الأستادار] وفي رجب أفرج عن الزين الأستادار، وسلّم للجمال بن كاتب جكم على مال صودر عليه، فإذا أقام به حلّ عنه (٥). [دورة المحمل] وفيه أدير المحمل على العادة، وحضره قاصد ملك الروم، فأعجبه ما رأى (٦).

стр. 2025

[وفاة ملك باي الجركسية] [٢٣٩١]- وفيه ماتت ملك باي (١) الجركسية سريّة الأشرف برسباي، وأمّ ولده الشهاب أحمد، وزوجة قرقماس الجلب. وكانت جنازتها حافلة. [ركوب السلطان إلى تربته] وفيه ركب السلطان إلى تربته بالصحراء فرآها وعاد إلى قلعته شاقّا القاهرة من باب النصر إلى باب زويلة، وقعد الناس لرؤيته. وكان في موكب حافل (٢). [شعبان] [إخراج الزين الأستادار إلى المدينة] وفي شعبان أخرج الزين الأستادار إلى المدينة المشرّفة من على طريق الطور، بعد أن أخذ منه عشرة آلاف دينار مصادرة (٣). [سفر القاصد إلى القسطنطينية] وفيه سافر ابن القابوني قاصد ابن (٤) عثمان. وخرج بعده بيومين قانباي اليوسفي. وكان الخبر قد تواتر بسلامة ابن (٥) عثمان، وأنه لم يمت. وضربت البشائر بالقاهرة بذلك ثلاثة أيام قبل خروج قاصده (٦). [وفاة أسنباي الجمالي] [٢٣٩٢]- وفيه مات أسنباي الجماليّ (٧)، الظاهريّ. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، حشما، متواضعا، ليّن الجانب مع فروسية.

стр. 2026

وهو من مماليك الظاهر جقمق، وتنقّل في الخاصكية، والسلحدارية، والسقاية، ثم تأمّر عشرة، ثم ولي الدوادارية الثانية. ثم أخرج إلى القدس. [استيلاء ابن قرمان على طرسوس وأدنه] وفيه وردت الأخبار على السلطان بطروق الأمير إبراهيم بن قرمان بلاد هذه المملكة، وأنه استولى على طرسوس وأدنه وكولك، فحصل عند السلطان من ذلك باعثا (١)، وغضب غضبا شديدا، / ٢٢٢ / وبادر في الحال بتعيين عسكر لابن قرمان لمحاربته، فعيّن خشقدم الناصري وجعله باش العسكر، وعيّن معه عدّة من مقدّمي الألوف والطبلخانات والعشرات، وعدّة من الجند السلطاني زيادة على الأربعمائة. وعيّن سنقر الزردكاش بالتوجّه لكشف الأخبار والمطالعة بها أولا بأول (٢). [تحرّكات الفرنج] وفيه تواترت الأخبار بثوران الفرنج واستعدادهم لطروق السواحل الشامية (٣). [كسر النيل] وفيه، في سادس مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل الشهاب ابن (٤) السلطان لذلك على العادة (٥). وكسره في سادس مسرى ممّا يندر. [الثورة بمباشري نائب حلب] وفيه ورد الخبر من جانم نائب حلب بأنّ أهلها بهدلوه وثاروا بمباشريه فقتلوهم وحرّقوهم بالنار، فأعيد جوابه بما يطيّب خاطره (٦). [وفاة الظهير الطرابلسي] [٢٣٩٣]- وفيه مات الظهير الطرابلسيّ (٧)، عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر القاهري، الحنفيّ.

стр. 2027

وكان فاضلا، سمع على جماعة، وناب في القضاء، وحمدت سيرته فيه. ومولده سنة سبع وتسعين (١) وسبعمائة. [انحطاط الأسعار] وفيه انحطّت الأسعار جدا بواسطة زيادة النيل زيادة جيّدة (٢). [رمضان] [وفاة السراج الكردي] [٢٣٩٤]- وفي رمضان مات السراج الكرديّ (٣)، خادم الشيخونية، عمر بن محمد بن إبراهيم الخلاطيّ، الحنفيّ، عن بضع (٤) (؟). وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، ساكنا، متواضعا، سليم الفطرة. قدم من بلاده فأمّ تنكباي، ونوروز الحافظيّ. ودخل القاهرة في كائنة تيمور، وولي خزانة الشيخونية. وكان يعي (٥) الدين الجابي، وتلقّن الذكر، ولبس الخرقة، وسمع الحديث قديما، وقرأ «مسلم» كملا (٦) بذلك بنفسه على الزين الزركشيّ. [تهديد السلطان للجلبان بكفّ أذاهم] وفيه نودي من قبل السلطان للجلبان بأن يكفّوا عن أذاهم ولا يشوشّوا على الرعايا والمسبّبين وهدّد من خالف هذه (٧) خالف اه (٨)، فما زاد الأمر إلاّ شدّة، وكأنه نودي فيهم بعكس هذا، فأخذوا في زيادة الأذى والضرر البالغ بالناس. وارتفعت الأسعار في المأكولات وغيرها بقلّة الجالب من كثرة أذى الجلبان، وبلقيّ المتسبّبين بظاهر القاهرة وأخذ ما عسى يجلبونه إليها. ثم أخذوا في نهب حواصل البطّيخ الصفر (٩)، بل / ٢٢٣ / ونهب حواصل الناس التي بها أصناف متاجرهم، وحلّ الناس (منهم) (١٠) ما لا يعبّر عنه (١١).

стр. 2028

[شوال] [توسيط عشرة من الزعر] وفي شوال وسّط عشرة من الزعر كان قبض عليهم في رمضان (١). [خروج الحاج والمحمل] وفيه خرج الحاج من القاهرة، وأميرهم بالمحمل قانم التاجر. وبالأول عبد العزيز بن محمد الصغير. وكان قد رضي السلطان عنه، وصيّره من جملة الحجّاب بالقاهرة (٢). [ضرب الوالي بين يدي السلطان] وفيه ضرب السلطان خير بك الوالي بين يديه ضربا مبرحا لكونه أحضر خصوما كانوا بباب قرقماس الجلب رأس نوبة النوب بأعوانه إلى عنده، وأخذهم من باب المذكور من غير أن يحتشم معه، ولم تجر العادة بينهم بمثل ذلك (٣). [الخلعة على ابن كاتب جكم] وفيه خلع على الجمال بن كاتب جكم خلعة هائلة، وكان قد تمرّض فانقطع بداره أياما، ثم عوفي، فلما صعد بين يدي السلطان خلع عليه، ونزل في موكب حافل إلى داره (٤). [ذو القعدة] [ردّ قاصد ابن قرمان] وفي ذي قعدة خرج أمر السلطان بردّ قاصد ابن (٥) قرمان. وكان قد وصل مرسله بمكاتبة يعتذر فيها عمّا وقع منه، وأنه إنّما قصد بأن يكون نائبا عن السلطان بالبلاد التي أخذها فإنها كانت بيد أعوانه، وهو أحقّ منهم بخدمة السلطان، أو نحو هذا من كلمات، فردّ القاصد من قطيا إلى حيث جاء ولم يجاب (٦).

стр. 2029

[ثورة الجلبان بالمسلمين] وفيه ثار الجلبان أيضا بالمسلمين فغاروا عليهم، وخطفوا الكثير من العمائم، وأخذوا الكثير من الخيول من تحت الفقهاء والمتعمّمين، وشنّعت الغائلة (١) عليهم وعلى السلطان، وترامى جماعة من الناس والأعيان إلى القضاة والعلماء في أن يكلّموا السلطان، فصعد إليه جماعة بسبب ذلك، وكلّمه بعض مشايخ الحنفية وخوّفه وبال هذا الأمر، وحسّن له الكلام في الكلام (٢) في أن يكفّ أذى مماليكه عن المسلمين، وعرّض بعضهم بأشياء، وهو (في) (٣) الحقيقة ناصح له، وانفعل السلطان وثار كونه تخاشن بسبب مماليكه، فأمر بإحضار جماعة من الجلبان إلى بين يديه بالحوش وضربهم، ثم وبّخ بمقدّم المماليك ونهره، ثم أحضر جماعة أخر سمّاهم فوبّخهم وتوعّدهم، وسجن بعضا منهم بالبرج، ثم أخذ بعد ذلك في نفي جماعة منهم، وتتبّع آثار القائم بهذه المصائب، / ٢٢٤ / ونفى جماعة من الجند البطّالة أيضا، فحصل بذلك نفع وبعض ارتداع في الجملة (٤). [وفاة قانباي الأعمش] [٢٣٩٥]- وفيه مات قانباي الأعمش، الناصريّ (٥). وكان ساكنا لا بأس به، تنقّل إلى أن صيّر من الطبلخانات. وقرّره خشداشه السلطان في نيابة قلعة الجبل. [نيابة القلعة بالقاهرة] وفيه قرّر في نيابة القلعة عوضا عن قانباي هذا سودون النوروزيّ (٦). [إمرة عشرة] وقرّر في إمرة قانباي، وهي عشرة، محمد ولد السلطان، وكان أصغر أولاده (٧).

стр. 2030

[وفاة جانبك المحمودي] [٢٣٩٦]- وفيه مات جانبك المحموديّ (١)، المؤيّديّ، أحد الطبلخانات بطرابلس. وكان جبّارا، عنيدا، طائشا، خفيفا، متهوّرا، أسجن (٢) وامتحن، وجرى عليه ما لا يعبّر عنه. تأمّر عشرة بمصر، ثم إمرة بحلب، ثم بطرابلس. [ذو الحجة] [نظر الجوالي] وفي ذي حجّة قرّر في نظر الجوالي الزين بن مزهر، وصرف ابن (٣) أصيل (٤). [تقرير طبلخاناه] وفيه قرّر في طبلخاناه المحمودي: تمراز المحمودي، وكان منفيا بالقدس (٥). [وصول قاصد صاحب أذربيجان] وفيه قدم قاصد جهان شاه صاحب أذربيجان والعراقين، ثم صعد إلى بين يدي السلطان، ومعه مكاتبة من مرسله تتضمّن العتب بعدم مكاتبة السلطان إليه، والتماس بعث أحسن (٦) إليه وكارى (٧) إليه، والشكوى من حسن الطويل بأنه يسبي أدنه في حقّ بعض عمّاله بأطراف مملكته. فأعيد إليه الجواب من جنس كتابه (٨). [نزول السلطان للرماية] وفيه ركب السلطان ونزل للرماية في موكب حافل، ووصل إلى الريدانية لمطعم الطير (٩).

стр. 2031

[مبشّر الحاج] واتّفق وصول المبشّر بكتب الحاج، فأخبر بالأمن والسلامة، ومدّت الأسمطة هناك، فأكل هو وأمراؤه ومن معه، ثم ركب سائرا إلى قلعته شاقّا القاهرة في موكب سلطاني، وقعد الناس لرؤيته. وكان له يوما مشهودا (١). [وفاة البرهان النحريري] [٢٣٩٧]- وفيها مات البرهان إبراهيم بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن شبل النحريري (٢)، الرفاعي، الشافعيّ. وكان عالما فاضلا. سمع على جماعة، وله نظم (٣). ومولده بعد الثمانين وسبعماية (٤). [وفاة ابن أمين الدولة] [٢٣٩٨]- والناصر ابن أمين الدولة (٥)، محمد بن محمد بن عمر بن عبد الوهاب الحلبيّ، الحنفيّ. ومولده سنة تسع وتسعين وسبعمائة.

стр. 2032

[وفاة أركماس اليشبكي] [٢٣٩٩]- وأركماس اليشبكي (١)، أحد العشرات، وروس (٢) النوب. وكان حشما، سخيّا، متجمّلا في (جميع) (٣) شؤونه (٤)، خيّرا، ديّنا، متواضعا. * * * [زوال دولة بني رسول باليمن] وفيها زالت دولة بني رسول ملوك اليمن عنها بعد ما دامت بأيديهم نحوا من مائتي (٥) وثلاثين سنة. وكان أول من ملك منهم الملك المسعود أبو الفتح، عمر بن علي بن رسول التركمانيّ. ويقال: إنّ رسول كان أبيه (٦) محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يرجى بن رستم، وأن سبب تسميته برسول أنّ بعض الخلفاء اختصّ به، وكان يبعثه رسولا عنه إلى البلاد الشامية وغيرها، فصار كالعلم عليه. وأحوال بني رسول وأوّليّتهم معروفة مشهورة في التواريخ. وكان آخر بني رسول الملك المسعود أيضا، وجرت عليه أمور وخطوب يطول الشرح في ذكرها التالي زوال ملكه بالكلّية. واستوثق أمر ابن طاهر، وهو شخص من العرب يذكر بحسن السيرة والعقل والسياسة، منّ الله تعالى عليه بأن ملّكه اليمن. ودولة بني طاهر باقية إلى الآن بتلك البلاد (٧). انتهى الجزء ويليه الجزء المتضمّن لحوادث ووفيات ٨٦١ - ٨٧٥ هـ.

стр. 2033

(بعون الله وتوفيقه، أتمّ تحقيق هذا الجزء من كتاب «نيل الأمل في ذيل الدول» للقاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهريّ ﵀، وضبط نصّه وعلّق عليه، وخرّج تراجمه، وأحال إلى مصادره، وقوّم ألفاظه، خادم العلم وطالبه، وراجي عفو ربه، الأستاذ، الدكتور، عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العربية العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة باتحاد المؤرّخين العرب، الطرابلسي مولدا وموطنا، الحنفيّ مذهبا، وذلك في منزله بساحة الأشرف خليل بن قلاوون، بمدينة طرابلس الشام المحروسة، أبقاها الله ثغرا للمسلمين، ودار أمان للإسلام وأهله، وكان الفراغ منه بعد ظهر يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٠ هـ. الموافق للثاني والعشرين من شهر كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٩ م. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيّين، وعلى أهله وصحبه الطيّبين الطاهرين).

стр. 2034

نَيْلُ الأمَلِ فِي ذَيْلِ الدُّوَلِ تأليف المؤرخ زين الدّين عَبد الباسِط بن أبي الصفاء غرس الدّين خَلِيل بن شَاهِين الظاهِريّ الملطيّ الحنفيّ (٨٤٤ هـ - ٩٢٠ هـ) مخطوطة مكتبة بودليان بـ "أكسفورد" رقم ٦١٠، ٢٨٥ Hunt تَحْقِيق الْأُسْتَاذ الدكتور عُمر عبد السَّلَام تدمري الْقسم السادس (٨٦١ هـ - ٨٧٥ هـ) المكتبة العصرية

стр. 2035

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة إحدى وستين وثمانماية [محرّم] [وفاة يشبك السيفي] [٢٤٠٠]- / ١١٤ ب / في محرّم مات يشبك السيفيّ (١) [دوادار] (٢) قانباي البلهوان. حاجب الحجّاب بطرابلس (٣). [تأمير كسباي المؤيّدي] [وفيه] (٤) أمّر كسباي المؤيّدي النواب عشرة (٥) بعد موت جانم من صفر خجا المؤيّدي. [وفاة جانم من صفر] [٢٤٠١]- ومات جانم (٦) هذا وهو في عشر الثمانين.
следующие страницы →