← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

دون السبعة عشر، وصرف التاج المقسي، وبقي على نظر الخاص (١). [إعادة الزين إلى الأستادارية] وفيه أعيد الزين الأستادار إلى الأستادارية على عادته (٢). [ركوب السلطان] [وفيه] ركب السلطان إلى الصحراء ثم عاد من باب القنطرة، ودخل في طريقه إلى دار أزبك من ططخ، رأس نوبة النوب إذ ذاك، ثم خرج منها واجتاز على دار الأستادار فدخلها، ثم خرج منها فدخل إلى دار الكمال ناظر الجيش، ثم خرج من عنده فدخل إلى دار خشداشه الأتابك قانم التاجر (٣). [وفاة قانم التاجر] [٢٦٦٣]- واتفق أنّ مات قانم (٤) هذا في ليلة غد هذا اليوم. وعدّ هذا من النوادر. ولهذا أشيع بأنّ السلطان سمّ قانم هذا. وهو قانم من صفر خجا المؤيّدي المباشر. وكان عاقلا ضخما، جليلا، دؤبا (٥)، سيوسا، عاقلا، عارفا، حشما، مع حذق وفطانة وشجاعة وإقدام، ومحبّة في العلم، والعلماء كثير التأدّب معهم، مع ما كان عليه من العظمة والجبروت. وله عدّة آثار جليلة، منها: الجامع بأعالي الكبش والتربة بالصحراء، والقبّة بالخانكاه. وكان حين مات في عشر الثمانين (٦). وهو من مماليك المؤيّد شيخ، وتنقّل في الخدم، وبعث رسولا إلى غير ما ملك، وتقدّم، ثم صيّر رأس نوبة النوب، ثم أمير مجلس، ثم ولي الأتابكية، وعظم وضخم جدا، حتى تحدّث الناس بوثوبه على الأمر، رحمه الله تعالى.

стр. 2277

[تقرير الأتابكية] / ١٣٦ أ / وفيه استقرّ في الأتابكية يلباي الإينالي الأمير اخور الكبير، عوضا عن قانم. وقرّر في تقدمة يلباي برد بك هجين الظاهري. وقرّر في تقدمة برد بك هذا: نانق الظاهري شادّ الشراب خاناه. وهذا أول تقدمته (١). [وفاة نائب دمشق] [٢٦٦٤]- وفيه مات بدمشق نائبها برسباي البجاسيّ (٢). وكان شهما، سيوسا، عاقلا، عارفا، متديّنا، عفيفا عن المنكرات، له طمع في الأموال، مع بخل ومكر، وهو من مماليك تنبك البجاسي نائب الشام، وتنقّل في الخدم بعده حتى تقدّم، وصار الأشرف إينال على ابنة ابنته من برد بك الدوادار، وولي حجوبية الحجّاب، ثم الأمير اخورية الكبرى، ثم نيابة طرابلس، ثم دمشق. وهي من نوادره. أظنّه بلغ السبعين. [تقرير الأمير اخورية] وفيه استقرّ في الأمير اخورية الكبرى الشهاب أحمد بن العينيّ (٣). [تقرير شادّية الشراب خاناه] وقرّر في شادّية الشراب خاناه خشكلدي البيسقي أحد العشرات وروس (٤) النوب (٥). [نيابة الشام] وفيه وصل الخبر بموت برسباي البجاسي نائب الشام، فخرج الأمر السلطاني لبرد بك البجمقدار نائب حلب باستقراره في نيابة الشام (٦).

стр. 2278

[نيابة حلب] وقرّر في نيابة حلب يشبك البجاسي نائب حماه (١). [رأس النوبة الثانية] وقرّر في الرأس نوبة الثانية تنبك المعلّم الأشرفيّ (٢). [تقرير الحسبة] وقرّر في الحسبة مغلباي أزن سقل أحد مماليك السلطان (٣). [ربيع الأول] [وفاة التقيّ بن فهد] [٢٦٦٥]- وفي ربيع الأول مات محدّث مكة ومسندها الحافظ، التقيّ بن فهد (٤)، محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد بن سعد بن هاشم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، العلوي، الأصفوني (٥)، المكي، الشافعيّ. وكان عالما، محدّثا، مسندا، فاضلا، سمع الكثير وأجيز له من جماعة، وصار مسند مكة ومحدّثها وبعد صيته.

стр. 2279

ومولده سنة سبع وثمانين وسبعمائة (١). [قراءة المولد بالقلعة] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة السلطان على العادة، لكن أفحش فيه الجلبان بهذا السماط وضرب الناس (٢). [إمرة الحاج] وفيه خلع علي نانق / ١٧٦ ب / بإمرة الحاج، وعلى سيباي الأمير اخور الثالث بإمرة الركب الأول (٣). [نيابة قلعة حلب] وقرّر دمرداش السيفي تغري بردي المؤيّدي (٤) في نيابة قلعة حلب، وصرف علي بن الشيباني (٥). [وفاة الخوند فرج بنت سودون] [٢٦٦٦]- وفيه ماتت الخوند فرج (٦) ابنة سودون الفقيه، زوجة الظاهر ططر، وأمّ الصالح محمد ولده. وكانت من خير نساء عصرها دينا وأمانة وعفّة وخيرا وجمالا. مات عنها ططر ولم تتزوّج بعده، فدامت عزباء نحوا من أربعين سنة، وهي على خير. أظنّها بلغت السبعين. [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان في ثالث هاتور (٧) لابسا الصوف، وسار بأمرائه إلى خارج القاهرة، ونزل بمطعم الطير، فألبس الأمراء الصوف على عادته التي استجدّها، وركب

стр. 2280

عائدا إلى قلعته شاقّا القاهرة في موكب ملوكيّ حافل جدّا، (فقد) (١) يعرفه الناس لرؤيته. وكان له يوما مشهودا (٢). [جلوس السلطان للحكم] وفيه نزل السلطان للحكم بالإسطبل من باب السلسلة وجلس به، وأمر بالمواظبة على حضوره في يومي السبت والثلاثاء، ولم يقع له في سلطنته مثل ذلك إلاّ في هذه السنة في هذه الأيام (٣). [مساعدة نائب حلب لابن دلغادر] وفيه خرج الأمر لنائب حلب بأن يتوجّه هو وجميع النواب بالعساكر لمساعدة رستم بن دلغادر على شاه سوار (٤). [ربيع الآخر] [خروج صاحب تونس إلى تلمسان] وفي ربيع الآخر خرج المتوكّل على الله صاحب تونس عثمان الحفصيّ مجرّدا بعساكره إلى جهة تلمسان، وكان من أمره مع صاحبها محمد بن أبي ثابت ما سنذكره (٥). [وفاة رزمك الدشتكي] [٢٦٦٧]- وفيه، أو في الذي قبله، مات رزمك الدشتكي (٦)، أحد العشرات وروس (٧) النوب. وله زيادة على الستين سنة. وكان يتّهم بمال كثير (٨)، لم يوقف له على خبر، لعلّه ذهب تحت الأرض. [نزول السلطان إلى الصيد] وفيه نزل السلطان إلى جهة بركة الجبّ قاصدا الصيد، وعاد في آخر النهار شاقّا

стр. 2281

القاهرة في موكب حافل بأبّهة السلطنة حتى صعد إلى قلعته. وهذه (١) أول نزول هذا السلطان إلى الرماية، ثم تكرّر منه ذلك غير ما مرة في شهور من هذه السنة (٢). [كائنة آصباي البوّاب] وفيه كانت كائنة آصباي البوّاب أحد خواصّ مماليك السلطان وخاصكيّته، وهو (٣) طويلة، ملخّصها / ١٧٧ أ / أنه قتل إنسان من الحاكة بالضرب بين يديه في غير حق بل بسبب نطرون (٤) رماه عليهم، ووقع بسبب ذلك فتنة كبيرة ثار فيها الغوغاء، ووسّط فيها السلطان صاحب الأطرون (٥)، وآل الأمر إلى سكون الفتنة بعد أشياء ومصالحة عن أصباي على ألف دينار. [جمادى الأول] [صرف أبي السعادات عن القضاء] وفي جماد الأول صرف البدر أبو السعادات ابن البلقيني عن القضاء، وذلك لعدم دربته وسلامة فطرته حتى دبّر عليه من بغّضه ذلك بحيل غريبة. وقد ذكرنا ذلك بتمامه في تاريخنا «الروض الباسم» (٦). [قضاء حلب] وفيه قرّر في قضاء حلب الشافعية البدر محمود المقري، عن أبي البقاء بن الشحنة، وأضيف إليه كتابة سرّها، ونظر جيشها (٧). [خروج العيني إلى السرحة] وفيه خرج الشهاب بن العيني إلى السرحة بالوجه البحري، وكان لخروجه يوما مشهودا (٨).

стр. 2282

[وفاة الشرف المناوي] [٢٦٦٨]- وفيه مات قاضي القضاة، وشيخ الشافعية بمصر، العلاّمة، الشرف المناويّ (١)، يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مخلوف بن عبد السلام القاهري الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، عاملا، صالحا، خيّرا، ديّنا، كريما جدّا، سليم الفطرة، مع مروءة وبرّ ومعروف وصدقات. سمع على جماعة، منهم: الشرف ابن الكويك، والولي العراقيّ. وولي عدّة تداريس جليلة، ثم القضاء الأكبر غير ما مرة، وباشره بسيرة جيّدة وعفّة ونزاهة نفس، وصنّف وألّف، وله نظم. وانتهت إليه رئاسة مذهبه بأخرة. ومولده سنة ثمان وتسعين وسبعمائة (٢). [ثورة الجلبان بالقلعة] وفيه ثار الجلبان بالقلعة وبالطباق، فراسلهم السلطان وطلبوا منه الزيادة في مرتّباتهم، وتردّدت (٣) القضاة بينهم وبين السلطان، ووقعت أشياء، وآل الأمر إلى أن ترضّاهم السلطان وسكنوا (٤). [وفاة قانم نعجة] [٢٦٦٩]- وفيه مات قانم نعجة (٥) الأشرفي، أحد العشرات، وروس (٦) النوب. وكان شجاعا، مقداما، مسرفا على نفسه، مع ظلم وبطش. [قضاء الشافعية بمصر] وفيه استقرّ في قضاء الشافعية بمصر الولي السيوطي، وكان المنصب شاغرا من يوم صرف البدر أبو السعادات البلقينيّ (٧).

стр. 2283

[نظر ابن مزهر في الأحكام] وأذن السلطان للزين بن مزهر كاتب السرّ بالنظر في الأحكام وأحوال النواب إلى أن يرى السلطان رأيه فيمن يولّيه، بل وخطب ابن (١) مزهر بالسلطان، وعدّ في قضاة مصر بذلك (٢). [وفاة الخواجا شاه بندر جدّه] [٢٦٧٠]- وفيه مات الخواجا حسن الطاهر (٣) اليمنيّ، شاه بندر جدّه، وكبير تجارها، بعد ما شاخ. وكان مثريا جدا، كثير المتاجر / ١٧٧ ب / والوكلاء والعبيد، وطار صيته في الآفاق خصوصا الحجاز، وعظم بمكة المشرّفة جدا، وانتهت إليه رئاسة التجار بها، مع بخل وشح زائد. [منع تجار المماليك من إدخال الجلبان] وفيه كتب السلطان إلى نائب حلب بأن لا يمكّن أحدا من تجّار المماليك أن يدخلوا إلى هذه المملكة بشيء من الجلبان المماليك أصلا، ثم لم يدم هذا (٤). [وفاة تمراز الإينالي] [٢٦٧١]- وفيه مات تمراز (٥) الدوادار الثاني، الإينالي، الأشرفيّ، نائب صفد. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، صادق اللهجة، شجاعا، مقداما، عارفا بأنواع الفروسية، مع طيش عظيم وحدّة مزاج وتهوّر. وتنقّل في الخدم من الزردكاشية، في جنديّته، ثم أتابكية غزّة، ثم تأمّر عشرة، ثم ولي الدوادارية الثانية، وصيّر من الطبلخانات، ثم امتحن، ثم تقدّم بدمشق، ثم ولّي نيابة صفد، ثم امتحن ونسب إليه الكفر، فضربت عنقه بحكم بعض قضاة السوء.

стр. 2284

وله زيادة على الستين سنة (١). [وفاة ناظر بندر جدّة] [٢٦٧٢]-، [وفيه] (٢) مات علي بن رمضان (٣) الأسلمي (٤)، ناظر بندر جدّة. وكان مسرفا على نفسه، متهتّكا، مبذّرا، طرفا، ونشأ نالته السعادة من جدّة حتى استولى في مدّة عشرين سنة على نحو من خمس مائة ألف دينار، ذهبت في وجوه الفسق والفساد، كل ذلك من بندر جدّة بجاه جانبك، ثم الشهاب أحمد بن العيني بعده. [جمادى الآخر] [حفظ الخيول في المرابع] وفي جماد الآخر خرج قرقماس الجلب أمير سلاح، وقانبك المحمودي أحد مقدّمين (٥) الألوف إلى برّ الجيزة لحفظ الخيول في مرابعها من العرب، ومع ذلك فأخذ العرب عدّة من الخيول (٦).

стр. 2285

[وصول جانبك السليماني إلى مصر] وفيه وصل جانبك السليماني أحد خواص الخاصكية من مماليك السلطان من حلب ومعه أبو بكر داودار برد بك نائب الشام لغرض ما، ثم عملت مصلحته وعاد إلى أستاذه بعد أن أرجف بالقاهرة بتلفه أو نحو ذلك (١). [نيابة قلعة دمشق] وفيه قرّر في نيابة قلعة دمشق جانبك الظاهري الخاصكي أحد الدوادارية من مماليك السلطان، عوضا عن إبراهيم بن بيغوت بعد صرفه (٢). [رؤية المؤلّف جنين نعجة برأسين] وفيه رأيت جنين نعجة برأسين وأربعة أعين وأربعة آذان وثمانية آذان، وإليتين، ومخرجين وسلسلتي ظهر كأنهما نصفا (٣) لجنينهما على صفة غريبة (٤). [سفر ابن مزهر للحج] وفيه سافر الزين بن مزهر إلى الحج على هيئة ال رجب ية، وسار جماعة وافرة من الناس وأميرهم علاّن من ططخ الأشرفي. وكان الزين بن مزهر هذا في تجمّل زائد (٥). [قوّة شوكة شاه سوار] / ١٧٨ أ / [وفيه] (٦) قويت شوكة شاه سوار بن دلغادر حتى كان منه ما سنذكره. [رجب] [الزينة لدوران المحمل] وفي رجب نودي بالزينة لدوران المحمل، ثم أدير على العادة (٧).

стр. 2286

[وفاة النور السويفي] [٢٦٧٣]- وفيه مات إمام السلطان، النور السويفي (١)، علي بن أحمد المالكيّ. وقد جاوز التسعين (٢). وكان فاضلا، خيّرا، ديّنا، ولي الحسبة على الإمامة بالسلطان، وأمّ بعدّة سلاطين. [وفاة البدر بن الشراب دار] [٢٦٧٤]-، [وفيه] (٣) مات البدر بن الشراب دار القاص (٤)، محمد بن حسن بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الله القاهري، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، واعظا، مذكّرا. أجازه الزين العراقي، والسراج البلقيني، والبدر الطنبدي بإخباره ذلك عن نفسه، وسمع على جماعة. ووعظ فأجاد وصار له ذكر وشهرة، وله شعر، ونسب إلى (٥). ومولده سنة سبع وتسعين وسبعمائة (٦). [كسوف الشمس] وفيه كسفت الشمس كسوفا بعضيّا، واستمرّ نحوا من ثلاثين درجة (٧). [شعبان] [تمتّع السلطان بالصحة] وفي شعبان كان السلطان في عامّة صحّة المزاج واعتداله وسلامته، فبطل ما كان قد فشى (٨)

стр. 2287

من الإشاعة من أهل النجامة ومن هو من مقولتهم بأنه لا يدخل شعبان وهو موجود، حتى استفيض ذلك، بل وبلغ السلطان نفسه (١). [وفاة المجد القلقشندي] [٢٦٧٥]- وفيه مات المجد بن الحافظ التقيّ القلقشنديّ (٢)، عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، محدّثا، حافظا، خيّرا، ديّنا، بشوشا، حسن السمت، لكنه كان عويص الدعوى. سمع على جماعة، منهم: الزين اليمني، والناصر الفاقوسي، والحافظ ابن (٣) حجر. ودار على الشيوخ، وقرأ بنفسه، واتسعت سماعاته، وتميّز في أسماء الرجال، وفاق أهل الفنّ، وولي عدّة وظائف منها مشيخة خانقاه سعيد السعداء. ومولده سنة سبع عشرة وثمانماية (٤). [مشيخة سعيد السعداي] وفيه استقرّ فيه مشيخة سعيد السعداء السراج العباديّ (٥). [نجدة يشبك من مهدي] وفيه خرج قايتباي المحمودي أحد مقدّمين (٦) الألوف إلى الوجه القبلي لنجدة يشبك من مهدي الكاشف وقد دار به طوائف عربان هوارة، ثم في أثناء ذلك ورد الخبر من يشبك المذكور بأنه واقع العربان وكسرهم وقتل منهم جماعة، وبعث نحوا من ثلاثين رأسا مقطوعة وذلك قبل وصول قايتباي إليه (٧). [سلخ جلد ابن التاجر] [٢٦٧٦]- وفيه سلخ جلد عبد الرحمن بن التاجر شيخ سقط أبي تراب، وكان

стр. 2288

قد سلخ جلد ولده إسماعيل قبله، وكان قد قبض عليهما لفسادهما وقتلهما عبد الله شيخ أبشيه الملق (١). [اجتياز المؤلّف ببرقة] وفيه خرجت من طرابلس المغرب مع الركب عائدا إلى هذه البلاد / ١٧٨ / فاجتزنا ببرقة، ورأينا أرضها وغرائبها (٢). [رمضان] [وفاة الشهاب بن القليب] [٢٦٧٧]- وفي رمضان مات الشهاب أحمد بن محمد بن القليب الطرابلسيّ (٣)، الحنفي، حاجب الحجّاب بطرابلس. وكان لديه فضيلة، مع سخاء وكرم نفس وديانة وعفّة ومعرفة وحذق ونقد للشعر. ترقّى بطرابلس في أشياء حتى قرّر في حجوبيتها مضافة إلى عدّة جهات كالأستادارية وغيرها. ومولده قبل العشرة وثمانماية (٤).

стр. 2289

[وفاة المحبّ بن القطّان] [٢٦٧٨]- وفيه مات المحبّ بن القطان (١) الأديب، الشاعر، محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن محمد الكناني، العسقلاني، الشافعيّ. وكان ذكيا، أديبا، بارعا، له أشياء كثيرة. ومولده سنة ثمانماية. وهو أخو البهاء بن القطان (٢). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى دار يحيى بن يشبك الفقيه فعاده، وكان قد توجّه إلى الشام، وعاد منه وهو متمرّض (٣). [كتابة سرّ دمشق] وفيه قرّر السيد الشريف إبراهيم بن محمد التاجر في كتابة سرّ دمشق، عوضا عن القطب الخيضريّ بعد صرفه (٤). [ختم البخاري] [وفيه] (٥) ختم البخاري بالقلعة على العادة، ثم أصبح في ثاني يوم ختمة ختم بباب السلسلة عند الشهاب أحمد بن العيني، واحتفل لذلك، وخلع فيه عدّة خلع على جماعة (٦). [شوال] [غضب السلطان على والد المؤلّف] وفي شوال غضب السلطان على الوالد بغير ما جرم بل لشيء توهّمه منه لا يغيّره في دينه إن لو كان كما لو توهّمه، فأخرج عنه إمرته بدمشق، وأمره بالخروج إلى مكة

стр. 2290

المشرّفة، فسافر إلى الحجاز، ثم توسّع خيال الوالد من خشقدم هذا لمكره، فسافر إلى العراق صحبة الركب العراقيّ (١). [تقرير الأستادارية] وفيه استقرّ في الأستادارية الشرف بن كاتب غريب، عوضا عن زين الدين (٢). [خروج الحجا] وفيه خرج الحاج من القاهرة (٣). [مولود السلطان] وفيه ولد السلطان ولده منصور الموجود الآن هو وأمّه من السراري (٤). [وصول قاصد ابن قرمان] وفيه وصل قاصد أحمد بن قرمان الذي ولي بعد أخيه إسحاق، وصعد إلى بين يدي السلطان بمكاتبة مرسله بالتودّد (٥). [ذو القعدة] [ركوب السلطان] وفي ذي قعدة ركب السلطان ونزل إلى القرافة ومعه أمراؤه، ثم توجّه منها إلى مصر العتيق (٦) ثم الآثاري النبويّ (٧) فزاره، وعاد إلى تجاه المقياس فركب الحرّاقة، وانحدر في النيل إلى قصر ابن (٨) العيني الذي أنشأه / ١٧٩ أ / بشاطىء النيل من ساحل منشأة المهراني بقرب قبّة جانبك نائب جدّة، وكان قد انتهت عمارته، وجاء من إبداع المباني وصرف عليه أموالا هائلة وزخرفة جدا. ونزل السلطان ومن معه من الأمراء ودخلوا إلى القبّة أولا، فرآها ثم خرج منها وصعد إلى قصر ابن (٩) العيني المذكور، ومدّت له بالأسمطة والفواكه والحلوى، ونثر من ذلك الشيء الكثير على الناس أسفل القصر، وتنزّه السلطان به وأعجبه، ثم ركب وصعد القلعة. وكان له وقتا مشهودا (١٠).

стр. 2291

[تقدمة ابن العيني] ثم أصبح الشهاب بن العيني فبعث إلى السلطان بتقدمة هائلة، فقبل منها شيئا يسيرا وردّ الباقي (١). [قضاء الشافعية بحلب] وفيه أعيد ابن الشحنة إلى قضاء حلب الشافعية، عوضا عن ابن (٢) المعرّي الذي كان ولي عنه. وبقي مع ابن (٣) المعرّي نظر الجيش وكتابة سرّ حلب (٤). [زيادة النيل] وفيه كانت المناداة على النيل بزيادة ثلاثة أصابع وذلك بعد أن كان بشّر به بالأمس، ثم نودي عليه بإصبعين، ثم توقّف ثمانية أيام متوالية حتى قلق الناس وغلت الأسعار في الغلال، وزكت (٥) الأخباز بالأسواق، وتكالب الكثير من الناس على شراء القمح، وتوجّه القضاة وبعض الأعيان إلى المقياس للاستسقاء فزاد إصبعين، ثم توالت الزيادة ولله الحمد (٦). [ذو الحجة] [تهنئة السلطان] وفي ذي حجّة عاد القضاة من المقياس وهنّوا (٧) السلطان بالشهر (٨). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى ساحل مصر فسيّر به وعاد (٩). [وفاة تنبك الحمزاوي] [٢٦٧٩]- وفيه مات تنبك الحمزاويّ (١٠)، أحد مقدّمين الألوف بدمشق، ودوادار السلطان بها.

стр. 2292

[حضور الخيضري] وفيه كتب بحضور القطب الخيضري إلى القاهرة (١). [توقف زيادة النيل] وفيه، في يوم عيد النحر توقفت زيادة البحر فعاد قلق الناس وتكدّر عيدهم، ثم في ثامن عشره نودي عليه بزيادة إصبعين، فسرّ الناس بذلك (٢). [إعادة شاه بضاغ إلى نيابة الأبلستين] وفيه خرج وردبش الظاهري الخاصكي وأحد الدوادارية إلى جهة البلاد الحلبية بإعادة شاه بضاغ (٣) بن دلغادر إلى نيابة الأبلستين، وصرف رستم عمّه. ثم ترادفت الأخبار بعد خروج وردبش بأنّ نواب البلاد الشامية قد خرجوا إلى قتال شاه سورا (٤). [قتل أمير الجون] [٢٦٨٠]- وفيه وردت الأخبار بقتل أمير الجون من السويدية، سيدي بك ابن أوزار (٥) على يد قريبه ازكب بن اقرار، وملك الجون بعده بعناية شاه سوار، فتأثّر السلطان لذلك (٦). [استمرار نائب دمشق على الطاعة] / ١٧٩ ب / وفيه وصل تمرباي المهمندار من دمشق، وكان قد توجّه إليها قبل ذلك بخلعة لنيابتها باستمراره، وحضر وعلى يده محضر عمل بدمشق بأنّ برد بك نائب دمشق مستمرّ على طاعة السلطان، وأنه من جملة خدّامه، وأنّ الذي شاع عنه من الخروج عن الطاعة كذب من وضع أعدائه، فأظهر السلطان قبول ذلك وفي النفس ما فيها (٧). [حجوبية طرابلس] وفيه استقرّ في حجوبية الحجّاب بطرابلس علي بن الأزبكي عدّاد الأغنام بالبلاد

стр. 2293

الشامية، وأضيف إليه كتابة السرّ والأستادارية (١). [عدّاد الغنم بالشام] وفيه أعيد محمد بن مبارك إلى عدّاد الغنم على عادته (٢). * * * [منازلة المتوكل على الله تلمسان] وفيها - أعني هذه السنة - نازل السلطان المتوكل على الله عثمان صاحب تونس تلمسان، فحصرها وبها صاحبها محمد بن أبي ثابت المتوكل على الله، وكان قد حصّنها وأخرج منها حريمه وذخائره إلى حصن بخيل بني شغل، ولما نازلها صاحب تونس دام على حصارها لمدّة أيام. ثم آل الأمر في ذلك إلى الصلح، بعد أن مات في الحصار جماعة من الطائفتين. وكان الصلح على يد القطب الولي الغوث سيدي أحمد بن الأحسن التلمساني، وعاد صاحب تونس بعد مصاهرة وقعت بينه وبين صاحب تلمسان. ثم بلغني بعد ذلك نقض هذا (٣) الصلح أيضا (٤). [وفاة الشمس البصروي] [٢٦٨١]- وفيها مات من الفضلاء الشمس البصرويّ (٥)، محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عامر بن خضر بن هلال بن علي بن محمد المقدسي، الدمشقي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا. سمع على الجمال بن الشرائحي، وشهر بحفظ «مسائل الرافعي»، وكان عليه المعوّل بدمشق.

стр. 2294

ومولده في سنة أربع وتسعين وسبعمائة (١). [وفاة الشريف الفاسي التونسي] [٢٦٨٢]- وشيخنا الشريف الفاسي (٢)، محمد بن محمد التونسي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، عارفا بعلم الطبّ، خيّرا، ديّنا، مشكورا. قطن تونس مدّة وطبّ الناس بها. [وفاة أمّ شيخ المؤلّف] [٢٦٨٣]- والمسندة الشيخة الفاضلة، الصالحة، أمّ شيخنا، الشيخ شرف الدين الحنفيّ المصونة، مريم (٣) ابنة هاني ابنة علي بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الهورينيّ. سمعت كثيرا على جماعة، وساوت / ١٨٠ أ / الحافظ ابن (٤) حجر في سنده، وعلت عليه في غير «الصحيحين». وكان لها أربعة من الأولاد أقرأتهم على المذاهب الأربعة، ونتج منهم شيخنا الشرف (٥) الحنفيّ. ومولدها سنة ثما [ن] (٦) وسبعين وسبعمائة (٧). [وفاة الشرف السمديسي] [٢٦٨٤]- والشرف القاضي عبد الغفّار بن مخلوف السمديسي (٨)، المالكيّ، أحد نواب الحكم. وكان عالما، فاضلا، سمع على جماعة، وناب في القضاء، وكان محمودا في أموره عدّ من أعيان مذهبه (٩).

стр. 2295

[وفاة شيخ تلمسان] [٢٦٨٥]- وفيها مات شيخ سويد (١) بتلمسان، عبد الله بن عثمان السويديّ. وقد شاخ. وكان ملك عربان بني سويد، من مشاهير عربان تلمسان، ومن المترفين، روميّ الرياسات، حضريّ المعيشة، له ثروة زائدة، وشهرة طائلة، وكرم وجود وخير وديانة وأدب وحشمة، متجمّلا (٢) في شونه (٣). [العداء بين جهان شاه وحسن الطويل] وفيها كانت بداية العداوة الكبرى بين جهان شاه صاحب العراقين وأذربيجان، وبين حسن بن قرايلك الطويل صاحب ديار بكر، ودامت إلى أن آلت إلى قتل جهان شاه على يد حسن وتملّك بلاده، على ما سيأتي في محلّه إن شاء الله تعالى (٤). [الحروب بين طوائف التركمان] وفيها كانت الحروب بين طوائف التركمان ببلاد حلب من سوار وغيره. وكانت بداية فتنة سوار (٥). [الفتن بين بني قرمان وبني عثمان] [وفيها] (٦) كانت الفتن بين بني قرمان وبني عثمان، وآلت إلى تملك ابن (٧) عثمان بلاد ابن قرمان (٨). [الفتن بين طوائف الفرنج] وفيها كانت الفتن والحروب أيضا بين طوائف الفرنج، سيما ببلاد الفنش صاحب قشتالة (٩). [الفتن بفاس] وفيها أيضا كانت الفتن والحروب والشرور بفاس بين صاحبها الشريف محمد بن عمران،

стр. 2296

وبين بني وطاس، إلى أن آل الأمر فيها إلى إخراج الشريف المذكور وتملّك فاس منه (١). [الوباء بالأندلس وبلاد الفرنج] وفيها أيضا كان ابتداء الوباء بالأندلس وببلاد الفرنج من تلك النواحي، ودام حتى اتصل بالمغرب، ثم بهذه البلاد في سنة ثلاث وسبعين على ما سيأتي. وفني بهذا الوباء جماعة كثيرة من العالم الإنساني ببلاد الأندلس والفرنج وبالمغرب حتى خلت الديار ونجوع العرب، وهذا كلّه فيما بلغنا أخباره وما لم يصل إلينا خبره، فالله أعلم بحقيقة أحواله (٢). [وفاة برد بك النوروزي] وفيها مات من الأتراك الأعيان بمصر غير من ذكرنا في الشهور، ولم تحرّر شهوره، فإنهم عدّة، / ١٨٠ ب / منهم: [٢٦٨٦]- برد بك النوروزي (٣) القرناص، أحد العشرات. [وفاة دمرداش الطويل] [٢٦٨٧]- ودمرداش الطويل (٤) الناصري، الظاهري، أحد العشرات، وروس (٥) النوب. وكان أدوبا، حشما، عاقلا، عارفا، شجاعا، فهما، محبّبا إلى الناس. [وفاة جانبك المرتدّ] [٢٦٨٨]- وجانبك الناصري (٦)، المرتدّ، أحد مقدّمين (٧) الألوف بعد ما شاخ جدا (٨).

стр. 2297

وكان خيّرا، ديّنا، ورعا، ساكنا، تنقّل في الخدم وقاسى المشاقّ حتى تقدّم بالقاهرة. [وفاة طومان الجكمي] [٢٦٨٩]- وطومان الجكميّ (١)، الخاصكي. وكان حشما، أدوبا، قرناصا، له ذكر وشهرة.

стр. 2298

سنة اثنين (١) وسبعين وثمانماية [محرّم] [كسر النيل] في محرّم، في سادس عشر مسرى، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل السلطان لذلك على عادته. ولما نزل الحرّاقة وازدحم الجند انكسر علم من أعلامها، فلهج الناس بالتشاؤم (٢) بذلك، وتطيّروا بزوال السلطان، ووقع ذلك بعد قليل. وكانت هذه الركبة آخر ركباته للكسر، بل لم يركب بعدها. ويقال إنه ابتدأ به وعكه الذي مات به من يومه ذلك حتى قيل بأنه سمّ بالسماط الذي صنع بالمقياس. وقيل بل قرف من الماء الذي أخرج إليه من مركز المقياس في الطابية كما هو جار به العادة، فإنه لما شرب منه وقد تعكّر مكدّر (٣) اشمأزّت منه طبيعته، ونفرت مع استعداده لمرض كان يعتريه من إسهال و (. . .) (٤) حتى كان من مرضه وموته ما سنذكره في ربيع الأولى (٥). [وفاة ابن قاضي عجلون] [٢٦٩٠]- وفيه مات البرهان ابن (٦) قاضي عجلون (٧)، إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن محمود بن موفّق (٨) بن محمد بن عبد الله الزرعيّ، الدمشقي، الشافعيّ،

стр. 2299

وكان عالما، فاضلا، سمع على جماعة، منهم الشهاب بن حجّي، والجمال بن الشرائحي، وناب في القضاء، مع حسن سيرة، وخير، وديانة، وعفّة، وأمانة، ومحاسن جمّة. [قوّة شوكة شاه سوار] وفيه ورد الخبر من نائب حلب بأنّ شاه سوار بن دلغادر بعد استيلائه على الأبلستين وغيرها قويت شوكته، وأنه في قصد المشي على بلاد المملكة الحلبية، فأمر السلطان أن يكتب إلى نواب البلاد الشامية بأن يخرجوا بعساكرهم / ١٨١ أ / إلى معاونة نائب حلب. وهذا أول عسكر عيّن لسوار. ثم عيّن السلطان في هذا اليوم الأتابك يلباي، وقرقماس الجلب أمير سلاح، وتمربغا الظاهري أمير مجلس، وقانبك المحمودي، ومغلباي طاز من المقدّمين، وأمرهم بالتجهّز للخروج إن ألجأت الضرورة إلى خروجهم وذكر أنه سيعيّن عدّة من الطبلخانات والعشرات، ونحو الألف من الجند (١). [ثورة عرب بني عقبة بالحاج] [٢٦٩١]- وفيه وردت الأخبار من جهة العقبة بأنّ عرب بني عقبة (٢) ثاروا بملاقاة الحاج ونهبوها وقتلوا جماعة ممّن كانوا معها، منهم: جار قطلوا السيفي دولات باي أحد الأمير اخورية، وأن الفاعل لذلك مبارك شيخ بني عقبة. فتأثّر السلطان لذلك، وكان موعوكا وهو يخفي ذلك، فزاد وعكه وحصل بأخذ الإقامة (. . .) (٣) للحاج وضرر (٤). [وصول الحاج] وفيه وصل الزين بن مزهر كاتب السرّ من الحجّ، ثم أعقبه وصول الأول، ثم المحمل، وقد تضّرر بواسطة أخذ الإقامة (٥). [التجريدة لقتال بني عقبة] وفيه عيّن السلطان تجريدة عليها أزبك من ططخ رأس نوبة النوب، وجانبك قلقسيز

стр. 2300

حاجب الحجّاب، وعدّة من العشرات للخروج إلى قتال بني عقبة بعد أن كتب إلى بلاط نائب الكرك، وإينال الأشقر نائب غزّة، أن يلاقوا التجريدة ويتعاضد الجميع على قتال بني عقبة (١). [ظهور المرض على السلطان] وفيه ظهرت آثار الوعك على السلطان وهو مورّ بمرضه لم ينقطع عن المواكب بالحوش، وقد زاد به الإسهال. [صفر] [الإرجاف بموت السلطان] وفي صفر في يوم الخميس عاشره أرجف بموت السلطان، وأشيع ذلك حتى بلغ السلطان، فأصبح في يوم الجمعة، فخرج إلى الصلاة لأنفته عن الاحتجاب، خصوصا وقد بلغه ما بلغه. وتقدّم الأمر للقاضي الشافعيّ بأن يوجز في خطبته ويخفّف في صلاته خوفا من الإسهال. وخرج السلطان قريب الزوال وهو ماش، بل مستند لأحد من الخاصكية، وهو يظهر الجلادة. هذا، والموت جاثم بحماه، فصلّى الجمعة وهو قائم لكنه في غاية الوعك وتغيّر اللون، وفرغ من الصلاة بجميع تعلّقاتها في أقلّ من أربع درج. / ١٨١ ب / ثم لما خرج من الجامع قاصدا باب الحريم ماشيا عليه في طريقه، وسقط إلى الأرض، فرشّ على وجهه ماء الورد وأقيم فأدخل الحريم، ولم يخرج بعدها إلا محمولا على نعشه. وصارت الخدمة بعد هذا اليوم تقام بقاعة البيسرية داخل الحريم، إلى أن كان ما سنذكره بعد الإشاعات والأراجيف بقوّة مرض السلطان أشيع بأنه عوفي، وكان قد وجد من نفسه خفّة ونشاطا، فقام ومشى عدّة خطوات، فتباشر خواصّه [ب] (٢) ذلك، وأشاعوا ما أشاعوا (٣). [الإفراج عن رئيس الطب] وفيه أفرج عن رئيس الطبّ وأمر بالنزول إلى داره. وكان قد اختشى من أمر مرض السلطان لما رآه قد انحطّ، وخاف على نفسه من قضيّة كقضيّة العفيف وابن خضر في موتة الأشرف برسباي، فاختفى، ثم دلّ عليه، فقبض وسجن بالبرج إلى أن شفع فيه (٤).

стр. 2301

[وفاة الزين الزواوي] [٢٦٩٢]- وفيه مات الزين سالم الزواويّ (١)، المقري، المالكي، قاضي دمشق. وقد ولي قضائها (٢) غير ما مرة. [ربيع الأول] [ازدياد الأراجيف بموت السلطان] وفي ربيع الأول لم يصعد القضاة للقلعة للتهنئة بالشهر على العادة لانقطاع السلطان وشغله بمرضه، فكثر هرج الناس في هذه الأيام، لا سيما في يوم مستهلّ هذا الشهر، وزاد القال والقيل وتعطّلت أحوال الواردين من البلاد الشمالية وغيرها لقلّة العلامة على الأوامر المكتتبة من ديوان الإنشاء، وانحطّ السلطان في مرضه هذا كلّه، مع كثرة الأراجيف بالفتن بالبلاد الشمالية وسائر أقاليم بلاد مصر، ثم ما كفى ذلك كله حتى وردت الأخبار من سيوط (٣) بأن يونس بن عمر أمير عربان هوارة (قد) (٤) خرج عن الطاعة، وثار بيشبك بن مهدي كاشف سيوط (٥) ووقع بينهما حرب كثير، وقتل من العسكر السلطاني الذي كان مع يشبك جماعة، ورموا ببئر على جرجا وطمّ عليهم، وكانوا نحوا من سبعين أو زيادة عليها، وأن يشبك انهزم بعد أن جرح بوجهه جرحا فاحشا / ١٨٢ أ / وكاد أن يقتل، وبعث يشبك يعرّف السلطان بذلك، وأن الرأي يقتضي ولاية سليمان بن عمر، وأن يبعث تجريدة للوجه (القبلي) (٦) سريعا، فعيّن السلطان قجماس الإسحاقي (٧) الخاصكي إذ ذاك، وهو الذي ولي نيابة الشام بعد ذلك بخلعة سليمان بن عمر بالولاية. ثم عيّن في ثالث الشهر تجريدة نحوا من الأربعمائة من الجند عليها قرقماس الجلب أمير سلاح ويشبك الفقيه الدوادار الكبير، وعدّة من العشرات كلهم أشرفية (٨). وبعث السلطان نقيب الجيش يستحثّهم على الخروج من يومهم فاعتذروا بالاحتياج إلى اليرق وطلبوا المهلة شيئا (٩).

стр. 2302

فلما كان آخر النهار أرجف بموت السلطان، وكثرت الإشاعة بذلك، وظهر الهرج والمرج وكثرة القيل والقال، وتقاعد العسكر المعيّن للصعيد عن الخروج، ووجدوا مندوحة لذلك، وزادت الحركة وكثر الاضطراب من وقت هذه الإشاعة، بل ولبس بعض الجند لامة الحرب (١). واستمرّت الحركة في طول ليلة رابع هذا الشهر، والجند يجيئوون (٢) ويذهبون إلى الرميلة (٣) باللبوس والعدد الكاملة، وهم لا يشكّون في موت السلطان، واحترز الكثير من الناس على أنفسهم في هذه الليلة، وأغلقت الحوانيت من المغرب، ووزّع الكثير من الناس ما بدورهم من الأمتعة. وكانت ليلة مهولة، وأصبح الصباح والسلطان ح (. . .) (٤) وبلغه شيء ممّا وقع، فانزعج له، وأشيع بأنه في سلامة وعافية. وضربت البشائر بالقلعة، ونودي بالأمان والطمأنينة، كل ذلك تورية وإخمادا للفتنة، وذلك كله برأي خير بك الدوادار الثاني مملوك السلطان وخصّيصه. هذا والسلطان قد ظهرت عليه أمارات الموت (٥). ثم في آخر النهار نزل تنبك المعلّم الرأس نوبة الثاني لقرقماس الجلب على لسان السلطان يثتحثّه على الخروج، وذكر له تغيّظ السلطان عليه فخرج من وقته، ثم تبعه يشبك الفقيه وبقيّة من عيّن من الأمراء ونزلوا / ١٨٢ ب / بمراكبهم بمصر، وصاروا في انتظار من عيّن من الجند، فلم يخرج إليهم النفر الواحد (٦). وولّى السلطان في يومه هذا بعض الولايات، وعزل بعض (٧) وهو صحيح العقل والذهن، والناس لا يصدّقون ذلك، وينسبونه إلى خير بك وغيره. هذا، والأشرفية والبرسبائية (٨) والإينالية مستشرفون لموت السلطان ولهم حركة وقيل وقال (٩). وفيه، في خامسه، صعد بعض الأمراء وكاتب السرّ وبعض أرباب الدولة للخدمة، ودخلوا على السلطان بالحريم وهو على حاله، قدّمت العلامة، فعلّم على دون العشرة من الأوامر وهو في قلق وشدّة، ثم استلقى على قفاه كالذي عيى من هذه الفعلة. هذا

стр. 2303

وآثار الموت (عليه ظاهرة) (١)، والقيل والقال عمّال (٢). واتّفق أن صعد (إليه) (٣) بعد هذا اليوم بعضا (٤) من مقدّمي الألوف ليعوده، فأنس إليه وأخذ يقول له: أنا بخير وسلامة، وأخذ يذكر له ما يشيعه أعداه (٥) من موته، وهو كالمبروح ممّا بلغه، وتكلّم بكلام كثير من جملته: أنا ما أموت حتى أميت كثيرا، وأنا أعرف من أشاع موتي، ومراده بذلك الإينالية، فإنه كان يبلغه عنهم الشماتة وأشياء أخر. ولم يخرجوا إلى الصعيد (٦). ثم انقطعت العلامة بعد هذا اليوم، وزالت سكة السلطان، وبقي ملقا (٧) على قفاه، ولا يتجرّأ عليه أحد في أمر عهده لأحد أو في وصيّته بمماليكه. ثم صعد إليه في سادسه الأتابك يلباي قنبك المحمدي، ومغلباي طاز، وهم (٨) أخصّاؤه من خشداشيّته، فلم ينهض للجلوس لهم، فضلا عن القيام، وأخذوا في تسليته وهو لا يذكر الموت حتى ولا أسرّ إلى أحد من هؤلاء (٩) الثلاثة بشيء في معنى ذلك، بل أمر بأن ينادى بخروج العسكر المعيّن إلى الصعيد، وتهديد من لم يخرج (١٠). [مشيخة نابلس] وقرّر في هذا اليوم يوسف بن فطيس الأستدار بدمشق في مشيخة نابلس، وخلع عليه بذلك (١١).

стр. 2304

[سلطنة الأتابك يلباي] / ١٨٣ أ / وفيه في يوم السبت عاشره كانت المبايعة بالسلطنة للأتابك يلباي. وكان من خبر ذلك ملخّصا لما فيه من التطويل أنّ الظاهر خشقدم مات في هذا اليوم بعد الزوال وكان لما احتضر بكرة النهار قام خير بك الدوادار أحد خواصّه هو وجماعة من الخشقدمية الأعيان، وهم له كالأتباع في الرأي، فطلبوا (١) الأمراء المقعد الحرّاقة من باب السلسلة بالإسطبل فحضروا وجلسوا به عند الشهاب أحمد بن العيني الأمير اخور، وتصدّر الأتابك يلباي وحضر تمربغا أمير مجلس وهو لسان الظاهرية والمتكلّم عنهم، ولم يحضر قرقماس الجلب ولا يشبك الفقيه لإقامتهما بالساحل لأجل سفرهما ولا حضر قايتباي المحمودي أيضا، وحضر خير بك كبير الطائفة الخشقدمية، وابتدأ الكلام بما معناه أنّ السلطان في النزع، فانظروا في هذا الشأن، فكثر الكلام جدا. ثم آل الأمر أن أجمعوا على أنه إذا مات فالسلطان هو الأتابك يلباي، ورضي الكلّ بذلك. وكانت الأراجيف قبل ذلك بأنّ السلطنة إمّا لابن العيني يختاره الجلبان، أو لخير بك. ثم لما انبرم أمر الأتابك يلباي تكلّم في أمر الحلف فحلف يلباي على نسخة شريفة بما أرادوه، ثم حلف تمر بغا، ثم طلب من خير بك أن يحلف لهما أيضا، فوقع كلام كثير. وانفضّ المجلس ونزل الأتابك يلباي لداره، وقد ترشح للسلطنة والأمراء بين يديه. هذا، وخشقدم في السياق. وكان قد أرجف بالقاهرة بموته حين طلوع الأمراء للقلعة، فلما نزلوا تحقّقوا بقاوه (٢)، وكثير من الناس يظن موته وأنه أخفي (٣).

стр. 2305

[وفاة السلطان خشقدم] [٢٦٩٣]- ثم بعد الزوال بنحو من عشرين درجة مات السلطان (١)، فماجت القلعة لموته، وصرخ جلبانه بالبكاء والعويل، وأكثرهم ملبّسين (٢) وبأيديهم السيوف المصلّتة، وبدر الأمراء بالصعود إلى القلعة شيئا فشيئا، وصعد الأتابك يلباي بتخفيفة / ١٨٣ ب / صغيرة على رأسه وملوطة بيضاء غير مزرّرة الطوق وهو يبكي، ولما تكاملوا أخذوا في تجهيز السلطان، والسلطنة شاغرة وقدم تجهيزه على متابعة يلباي، وأخرج نعشه، وصلّي عليه بباب القلّة، ونزل جماعة قليلة إلى تربته حتى دفن بها. وزال ملكه كأن لم يكن. وكان سنّه زيادة على الخمس وستين (٣) سنة. وترك من المماليك زيادة على الثلاثة آلاف فيما قيل، ومن الخيول والجمال والبغال والآلات الملوكية شيئا كثيرا، ومن الذهب العين النقد سبع مائة ألف دينار. وكان ملكا جليلا، شجاعا، مقداما، عارفا بأنواع الفروسية، شهما، مهابا، وقورا، أدوبا، حشما، عاقلا محنّكا، سيوسا، عارفا، مدبّرا، جلدا، مع بعض تواضع ومحبّة في أهل العلم ومشاركة في بعض القراءات (٤)، مع حسن هيئة وشكالة وتأنّق في ملابسه إلى الغاية.

стр. 2306

جلب إلى القاهرة في سنة خمس عشرة وثمانماية، وملكه المؤيّد شيخ وصيّر خاصكيا بعده، ثم ساقيا، ثم تأمّر عشرة، ثم تقدّم بدمشق، ثم صيّر حاجب الحجّاب على تقدمة ألف بمصر، ثم نقل إلى إمرة سلاح، ثم الأتابكية، ثم السلطنة. ورأى العزّ في سلطنته وعظم جدا، وهابه الكثير من الملوك، وجمع الأموال، وأعيب بتقديم الكثير من الأوباش والسفلة ومن لا ذكر له، وبأخذه (١) الرشا على كثير من الوظائف حتى القضاء بمصر وبمعاداته لملك الروم ابن (٢) عثمان. وكان روميّ الجنس من الأرنؤوط. وهذا ملخّص حاله. ولما دفن بتربته أخذ الناس في مبايعة الأتابك يلباي، فأحضر الخليفة بعد أن أدخلوا يلباي إلى القصر، وكلّمه خير بك في السلطنة وهو يظهر الامتناع، وحضر الأمراء فوجدوا باب القصر قد سقط فما أمكن الدخول إليه منه، وتفاءل (٣) أناس كثير (٤) بأنّ سلطنة يلباي / ١٨٤ أ / إن عقدت فهي قريبة الزوال. [البيعة للسلطان يلباي] ثم دخل الأمراء من الإيوان وقبّلوا الأرض بين يدي يلباي كما يفعل السلطان. وطال جلوس الأمراء والجند، فهم في انتظار الخليفة قبل حضوره والقضاة، وما تكامل الجمع، ولبس قماش موكب السلطنة إلاّ والنهار على فراغ، ثم شرعوا في البيعة ليلباي وعقد السلطنة له، فتفاءل الناس (ثانيا) (٥) بزواله سريعا. ولما تمّت البيعة لقّبوه بالظاهر، وكنوه بأبي سعيد كخشقدم. ثم قام ولبس العمامة السوداء، وتقلّد السيف وأفيض عليه شعار الملك، ورفع إلى سريره من مكانه ذلك فأجلس عليه، وقام الكل بين يديه، وتمّ أمره بالقصر من غير ركوب فرس النوبة، ولا حمل (٦) القبّة والطير على رأسه، وغير ذلك من نوادره. وتفاءل الناس ثالثا بسرعة (٧) زواله أيضا. وكان جلوسه على سرير الملك والباقي للغروب نحوا (٨) من خمس درج (٩) فخلع على تمربغا الظاهري بالأتابكية، وخلع على الخليفة، ثم ضربت البشائر، ونودي بسلطنته، وبات في القصر، وأصبح في حادي عشره (١٠).

стр. 2307

[التجريدة إلى الوجه القبلي] فأول ما بدأ به بأن بعث إلى قرقماس الجلب، ويشبك الفقيه ومن عيّن معهما بالتوجّه إلى حيث عيّنوا من الوجه القبلي، فسافروا في يومهم أرسالا (١). [إمرة مجلس] وفيه خلع على قانبك المحمودي (٢) بإمرة مجلس عوضا عن تمربغا، وقرّر (٣) في إقطاعه أيضا (٤). [إصرار السلطان على سفر قرقماس الجلب] وفيه وردت مكاتبة يشبك من مهدي بالاستغناء عن التجريدة لسكون الفتنة بولاية سليمان بن عمر، فلم يبطل السلطان التجريدة، إذ له غرض تامّ في سفر قرقماس الجلب خوفا من ظهور الأشرفية (٥). [كائنة سوار شاه] وفيه في هذه الأيام (كانت) (٦) كائنة سوار ببلاد الأبلستين مع من توجّه إليه من نواب البلاد الشامية والأمراء والعساكر والتقاؤهم (٧) بسوار / ١٨٤ ب / وكسره العساكر الشامية، وقتل جماعة من الأعيان وغيرهم، وهزمت باقي العساكر، واستولى شاه سوار على عدّة مدن وقلاع بالمملكة الحلبية (٨).

стр. 2308

[مقتل قانباي الحسني] فممّن قتل من الأعيان: [٢٦٩٤]- قانباي الحسنيّ (١)، المؤيّدي، نائب طرابلس. (وله زيادة على سبعين سنة) (٢). وكان متديّنا، عارفا بالرمح، وغيره من الملاعيب، مع بعض طيش وخفّة، وتنقّل من الخاصكية لإمرة (٣) عشرة، ثم أتابكية حماه، ثم طبلخاناه بمصر، والرأس نوبة الثانية، ثم نيابة طرابلس (٤). [وفاة قراجا الظاهري] [٢٦٩٥]- وقراجا الظاهري (٥)، الخازندار، أتابك دمشق. وله خمسون سنة. وكان روميّ الجنس، خيّرا، ديّنا، قرأ كثيرا، وتفقّه بتواضع وأدب وحشمة وكرم نفس، وسخاء مفرط، ومحبّة في العلم والعلماء. ترقّى من الخاصكية والخازندارية الكبرى على طبلخاناه إلى تقدمة ألف ثم حجوبية الحجّاب بمصر، ثم أسجن (٦)، ثم أطلق إلى القدس بطّالا، ثم ولي الأتابكية دمشق (٧)، وخرج مع النواب (٨).

стр. 2309

[وفاة نوروز المحمدي] [٢٦٩٦]- ونوروز ابن المحمّدي (١)، الأشرفيّ، أحد مقدّمي الألوف بحلب. وكان غير مشكور، مع سكونه. [وفاة كرتباي الأشرفي] [٢٦٩٧]- وكرتباي الأشرفي (٢)، أحد أمراء طرابلس. وله زيادة على الستين. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، تأمّر بمصر عشرة، ثم تنقّلت به الأحوال بعد (ذلك) (٣). [وفاة مامش من قصروه] [٢٦٩٨]- ومامش من قصروه (٤) الأشرفيّ، أحد أمراء طرابلس (٥). [وفاة شاد بك فرفور] [٢٦٩٩]- وشاد بك فرفور (٦) الأشرفي، أتابك حماه. وقد جاوز الخمسين.

стр. 2310

[وفاة بلاط الأشرفي] [٢٧٠٠]- و [بك] (١) بلاط الأشرفي (٢)، إينال، أحد الأمراء لطرابلس. وكان شابّا، لا بأس به بأخرة (٣). [وفاة ألماس الأشرفي] [٢٧٠١]- وألماس الأشرفي (٤)، أتابك حلب. وقد جاوز الخمسين. وكان خيّرا، ديّنا، مشهورا بالشجاعة (٥).

стр. 2311

[وفاة محمد غريب] [٢٧٠٢]- ومحمد غريب (١)، الأستادار بحلب. وكان إنسانا حسنا، حشما. * * * وقتل خلق كثيرون من الجند والأعيان. [وفاة محمد بن جلبان] [٢٧٠٣]- ومنهم محمد بن جلبان (٢)، أحد الأمراء بدمشق أيضا. وكان عاقلا، حشما، أدوبا (٣). كلّهم قتلوا في يوم واحد في أوائل ربيع هذا. وقد ذكرنا تفصيل هذه الواقعة وأحوال هؤلاء وتراجمهم مستوفاة / ١٨٥ أ / بتاريخنا «الروض الباسم» (٤) (واختصرنا) (٥) ههنا لأننا بصدد أن لا نطيل. [الخلعة على مباشري الدولة] وفيه في خامس عشره خلع على جميع مباشري الدولة، وعلى جماعة أخر معهم باستمرارهم على عاداتهم (٦).

стр. 2312

[نفقة البيعة] وفيه نودي بأنّ نفقة البيعة تكون (١) في أول الشهر (٢). [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة (٣). [القبض على أمراء] وبينا السلطان في أثناء ذلك إذ ندب برسباي قرا، وجكم قرا، وطومان باي الظاهرية، وأمرهم بالتوجّه إلى الوجه القبلي، والقبض على قرقماس الجلب أمير سلاح، وقلمطاي الإسحاقي، وأرغون شاه أستادار الصحبة من الأشرفية البرسبائية، وحملهم إلى سجن ثغر الإسكندرية (٤). [حجوبية دمشق] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب بدمشق، عوضا (٥) عن شرمرد العثماني المؤيّديّ (٦). [القبض على شيخ بني عقبة] وفيه وصل أزبك من ططخ رأس نوبة النوب، وجانبك قلقيسز حاجب الحجّاب من العقبة وقد قبضا على مبارك شيخ بني عقبة وجماعة من أتباعه، فخلع السلطان عليهما وعلى من معهما وهو إينال الأشقر نائب غزّة (٧). [توسيط شيخ بني عقبة] [٢٧٠٤]- وأمر بتوسيط مبارك (٨) ومن معه، فشهّروا ووسّطوا، وكانوا نحوا من خمسين نفرا.

стр. 2313

[انهزام نواب البلاد الشمالية أمام شاه سوار] وفيه، في ثاني عشرينه ورد الخبر بكائنه قتل سوار لنواب البلاد الشمالية والأمراء، وهزيمة العسكر، وأنّ نائب حلب يشبك البجاسي دخلها على أسوأ حال، وأشيع بأنّ برد بك نائب الشام كان السبب في كسرتهم للكمين الذي عنده من الظاهر خشقدم، وأنّ العسكر نهب عن آخره وما يسلم (١) منه إلاّ كل طويل العمر، وأنّ برد بك أخذ مأسورا، وأن ذلك مانعا ومنه مع سوار (٢) على ذلك. ثم ترادفت الأخبار بجليّة هذه الكائنة واستيلاء سوار على عدّة بلاد وقلاع، فزادت الشرور والأنكاد، وتضاعفت الفتن بهذه البلاد أيضا / ١٨٥ ب / بواسطة هذه الأخبار سيما مع تغيّر الدول فأخيفت السبل (٣). [سلب إرادة السلطان] وكان السلطان مسلوب الاختيار كالآلة مع خير بك الدوادار الثاني لقوّة حزبه وشوكته، وصار إليه حلّ أمور المملكة وعقدها، وكان السلطان إذا عوتب في شيء من ذلك يقول: «أيش كنت أنا! قل له» يعني بذلك خير بك، حتى لقّبته (٤) العوامّ بذلك. وزاد شرّ الجلبان بزيادة كثيرة عمّا كان لعدم من يحكم عليهم ويأخذ على يديهم، خصوصا وهم الذي (٥) أقاموا السلطان (٦). [نيابة الشام] [وفيه] (٧) استقرّ في نيابة الشام أزبك من ططخ، عوضا عن برد بك بحكم أسره (٨). [إمرة سلاح] وقرّر في إمرة سلاح قانبك المحمودي، عوضا عن قرقماس الجلب (٩).

стр. 2314

[التجريدة إلى شاه سوار] [وفيه] (١) عيّن السلطان تجريدة لشاه سوار، عليها قانبك المذكور، وأضاف إليه جانبك قلقسيز، وبرد بك هجين من المقدّمين، وعدّة من الطبلخانات، والعشرات، وكانت الجند (٢) ستمائة نفر (٣). [نيابة حماه] [وفيه] (٤) قرّر محمد بن مبارك في نيابة حماه، عوضا عن تنم الحسنيّ بحكم مرضه وعوده من تجريدة سوار، ثم لم يتمّ ذلك لابن مبارك، وقرّر في نيابة حماه إينال الأشقر (٥). ورشح ابن (٦) مبارك لنيابة غزّة، فامتنع من ذلك. [وفاة نائب حماه] [٢٧٠٥]-، [وفيه] (٧) في أواخره مات تنم خوني (٨) الحسنيّ، نائب حماه. وكان غير مشكور، وعنده بخل وشح (٩). [وفاة يشبك أوش قلق] [٢٧٠٦]- ومات أيضا يشبك أوش قلق (١٠) المؤيّدي،

стр. 2315

وله نحو من ثمانين سنة. وكان ظالما، غاشما، بخيلا، شحيحا. تنقّل في عدّة ولايات، منها صفد، وتقدمة ألف بدمشق (١). [مقتل جهان شاه صاحب ديار بكر] [٢٧٠٧]-، [وفيه] (٢) مات قتيلا بيد حسن الطويل صاحب ديار بكر السلطان جهان شاه (٣) بن قرا يوسف بن قرا محمد، صاحب العراقين وأذربيجان. وكان ذا عقل وفهم وتدبير، من أحسن الملوك مالا وعددا ورجالا، وأقواها (٤)، جلدا على القتال، وأدراها بالمكر والخداع، مع الشجاعة والإقدام والجرأة. وكانت لديه فضيلة في فنون من العلوم / ١٨٦ أ / بل يقال إنه عدّ من العلماء في بعض الفنون العقلية، وكا [ن] (٥) يحب أهل العلم والفضل مع (. . .) (٦) والتحرّي، وأنه من أهل العدل. وكان سيوسا، مع خبث (في) (٧) اعتقاده وانهماك في ملاذّ نفسه وإدمان على الشرب. وكان ظالما، غاشما، سفّاكا للدماء، كثير التعاظم والجبروت، غير مكترث بأمور دينه، ومع ذلك كلّه فكان خيرا من أبيه وجدّه وغالب إخوته. وله الآثار العظيمة ببلاده. وملك بعد أخيه إسكندر، ودام ملكه مدّة، وتعادى هو وحسن حتى قصده، فاتفق أن قتله حسن وبعث برأسه إلى القاهرة كما سيأتي.
следующие страницы →