← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

[وفاة محمد غريب] [٢٧٠٢]- ومحمد غريب (١)، الأستادار بحلب. وكان إنسانا حسنا، حشما. * * * وقتل خلق كثيرون من الجند والأعيان. [وفاة محمد بن جلبان] [٢٧٠٣]- ومنهم محمد بن جلبان (٢)، أحد الأمراء بدمشق أيضا. وكان عاقلا، حشما، أدوبا (٣). كلّهم قتلوا في يوم واحد في أوائل ربيع هذا. وقد ذكرنا تفصيل هذه الواقعة وأحوال هؤلاء وتراجمهم مستوفاة / ١٨٥ أ / بتاريخنا «الروض الباسم» (٤) (واختصرنا) (٥) ههنا لأننا بصدد أن لا نطيل. [الخلعة على مباشري الدولة] وفيه في خامس عشره خلع على جميع مباشري الدولة، وعلى جماعة أخر معهم باستمرارهم على عاداتهم (٦).

стр. 2312

[نفقة البيعة] وفيه نودي بأنّ نفقة البيعة تكون (١) في أول الشهر (٢). [قراءة المولد النبوي] وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة (٣). [القبض على أمراء] وبينا السلطان في أثناء ذلك إذ ندب برسباي قرا، وجكم قرا، وطومان باي الظاهرية، وأمرهم بالتوجّه إلى الوجه القبلي، والقبض على قرقماس الجلب أمير سلاح، وقلمطاي الإسحاقي، وأرغون شاه أستادار الصحبة من الأشرفية البرسبائية، وحملهم إلى سجن ثغر الإسكندرية (٤). [حجوبية دمشق] وفيه قرّر في حجوبية الحجّاب بدمشق، عوضا (٥) عن شرمرد العثماني المؤيّديّ (٦). [القبض على شيخ بني عقبة] وفيه وصل أزبك من ططخ رأس نوبة النوب، وجانبك قلقيسز حاجب الحجّاب من العقبة وقد قبضا على مبارك شيخ بني عقبة وجماعة من أتباعه، فخلع السلطان عليهما وعلى من معهما وهو إينال الأشقر نائب غزّة (٧). [توسيط شيخ بني عقبة] [٢٧٠٤]- وأمر بتوسيط مبارك (٨) ومن معه، فشهّروا ووسّطوا، وكانوا نحوا من خمسين نفرا.

стр. 2313

[انهزام نواب البلاد الشمالية أمام شاه سوار] وفيه، في ثاني عشرينه ورد الخبر بكائنه قتل سوار لنواب البلاد الشمالية والأمراء، وهزيمة العسكر، وأنّ نائب حلب يشبك البجاسي دخلها على أسوأ حال، وأشيع بأنّ برد بك نائب الشام كان السبب في كسرتهم للكمين الذي عنده من الظاهر خشقدم، وأنّ العسكر نهب عن آخره وما يسلم (١) منه إلاّ كل طويل العمر، وأنّ برد بك أخذ مأسورا، وأن ذلك مانعا ومنه مع سوار (٢) على ذلك. ثم ترادفت الأخبار بجليّة هذه الكائنة واستيلاء سوار على عدّة بلاد وقلاع، فزادت الشرور والأنكاد، وتضاعفت الفتن بهذه البلاد أيضا / ١٨٥ ب / بواسطة هذه الأخبار سيما مع تغيّر الدول فأخيفت السبل (٣). [سلب إرادة السلطان] وكان السلطان مسلوب الاختيار كالآلة مع خير بك الدوادار الثاني لقوّة حزبه وشوكته، وصار إليه حلّ أمور المملكة وعقدها، وكان السلطان إذا عوتب في شيء من ذلك يقول: «أيش كنت أنا! قل له» يعني بذلك خير بك، حتى لقّبته (٤) العوامّ بذلك. وزاد شرّ الجلبان بزيادة كثيرة عمّا كان لعدم من يحكم عليهم ويأخذ على يديهم، خصوصا وهم الذي (٥) أقاموا السلطان (٦). [نيابة الشام] [وفيه] (٧) استقرّ في نيابة الشام أزبك من ططخ، عوضا عن برد بك بحكم أسره (٨). [إمرة سلاح] وقرّر في إمرة سلاح قانبك المحمودي، عوضا عن قرقماس الجلب (٩).

стр. 2314

[التجريدة إلى شاه سوار] [وفيه] (١) عيّن السلطان تجريدة لشاه سوار، عليها قانبك المذكور، وأضاف إليه جانبك قلقسيز، وبرد بك هجين من المقدّمين، وعدّة من الطبلخانات، والعشرات، وكانت الجند (٢) ستمائة نفر (٣). [نيابة حماه] [وفيه] (٤) قرّر محمد بن مبارك في نيابة حماه، عوضا عن تنم الحسنيّ بحكم مرضه وعوده من تجريدة سوار، ثم لم يتمّ ذلك لابن مبارك، وقرّر في نيابة حماه إينال الأشقر (٥). ورشح ابن (٦) مبارك لنيابة غزّة، فامتنع من ذلك. [وفاة نائب حماه] [٢٧٠٥]-، [وفيه] (٧) في أواخره مات تنم خوني (٨) الحسنيّ، نائب حماه. وكان غير مشكور، وعنده بخل وشح (٩). [وفاة يشبك أوش قلق] [٢٧٠٦]- ومات أيضا يشبك أوش قلق (١٠) المؤيّدي،

стр. 2315

وله نحو من ثمانين سنة. وكان ظالما، غاشما، بخيلا، شحيحا. تنقّل في عدّة ولايات، منها صفد، وتقدمة ألف بدمشق (١). [مقتل جهان شاه صاحب ديار بكر] [٢٧٠٧]-، [وفيه] (٢) مات قتيلا بيد حسن الطويل صاحب ديار بكر السلطان جهان شاه (٣) بن قرا يوسف بن قرا محمد، صاحب العراقين وأذربيجان. وكان ذا عقل وفهم وتدبير، من أحسن الملوك مالا وعددا ورجالا، وأقواها (٤)، جلدا على القتال، وأدراها بالمكر والخداع، مع الشجاعة والإقدام والجرأة. وكانت لديه فضيلة في فنون من العلوم / ١٨٦ أ / بل يقال إنه عدّ من العلماء في بعض الفنون العقلية، وكا [ن] (٥) يحب أهل العلم والفضل مع (. . .) (٦) والتحرّي، وأنه من أهل العدل. وكان سيوسا، مع خبث (في) (٧) اعتقاده وانهماك في ملاذّ نفسه وإدمان على الشرب. وكان ظالما، غاشما، سفّاكا للدماء، كثير التعاظم والجبروت، غير مكترث بأمور دينه، ومع ذلك كلّه فكان خيرا من أبيه وجدّه وغالب إخوته. وله الآثار العظيمة ببلاده. وملك بعد أخيه إسكندر، ودام ملكه مدّة، وتعادى هو وحسن حتى قصده، فاتفق أن قتله حسن وبعث برأسه إلى القاهرة كما سيأتي.

стр. 2316

وكان سنّه زيادة على الستين سنة، فإنّ مولده فيما قيل سنة عشر وثمانماية. [مقتل محمد شاه] [٢٧٠٨]- وقتل معه أو بعده بيوم ولده محمد شاه (١). وكان أسوأ من أبيه ومن أخيه بيربضاغ. وقتل معهما جمعا وافرا (٢) من أعيان جماعتهما ومن جيشهما. [ربيع الآخر] [وفاة سنقر العايق] [٢٧٠٩]- وفي ربيع الآخر مات سنقر العايق (٣)، الظاهريّ، فيما يغلب على ظنّي. وكان شجاعا، مقداما، عارفا بأنواع الفروسية، مع (شدّة) (٤) بنية وإسراف على نفسه، وانهماك في ملاذّها، وتنقّل في أشياء آخرها أتابكية طرابلس (٥).

стр. 2317

[تفرقة النفقة على الجند] وفي ربيع الآخر ابتدأ السلطان بتفرقة النفقة على الجند، وكانت على غير وجه العدل والتسوية فأعطي البعض خمسة وعشرون، وقطع من كان غائبا عن القاهرة. وأمّا أولاد الناس فلم يلتفت إليهم أصلا ولا أعطوا شيئا، وعدّ ذلك من النوادر. ولم ينفق على الأمراء أيضا إلاّ من عيّن للسفر. وتسلسل الأشرفي في تفرقة هذه النفقة (١) في يومي السبت والثلاثاء على مهلة وتراخ (٢). [تقرير إمرة مجلس] وفيه استقرّ جانبك قلقسيز في إمرة مجلس (٣). [الحجوبية الكبرى] وقرّر في الحجوبية الكبرى عوضه برد بك هجين (٤). [رأس نوبة النوب] وفيه أيضا استقرّ في رأس نوبة النوب قايتباي المحمودي، عوضا عن أزبك الذي ولّي نيابة الشام (٥). (وقرّر في) (٦) / ١٨٦ ب (تقدمة قايتباي: سودون القصروي نائب القلعة. وقرّر في جملة المقدّمين أيضا خشكلدي البيسقيّ (٧). [وفاة عبد الأول المرشدي] [٢٧١٠]- وفيه مات عبد الأول المرشدي (٨)، المكي، الحنفيّ.

стр. 2318

وكان عالما، فاضلا، من أعيان هذا البيت، ورؤسائهم (١). [نيابة طرابلس] وفيه استقرّ في نيابة طرابلس إينال الأشقر، عوضا عن قانباي الحسني بحكم فقده في كائنة سوار (٢). [نيابة حماه] وأعيد محمد بن مبارك إلى نيابة حماه (٣). [شادّية الشرابخاناه] وقرّر في شادّية الشرابخاناه مغلباي أزن سقل الظاهري، عوضا عن أرغون شاه الأشرفيّ (٤). [تقرير الحسبة] وقرّر طرباي الظاهري خشقدم أيضا في الحسبة (٥). [أستادارية الصحبة] وقرّر في أستادارية الصحبة سودون البهائي، عوضا عن أرغون شاه الأشرفيّ (٦). [تقرير أمراء عشرات] وقرّر في هذا اليوم جماعة، بل جماعات في عدّة إمريّات عشرات، منهم من الخشقدمية: أركماس، وقانت (٧) البواب، وطرباي، وأصباي، وأصتمر (٨)، وجانم، ومغلباي، ومن الظاهرية الجقمقية أزبك اليوسفي، وقانم قشير، وقانم أمير شكار، وجكم قرا، وقرقماس أمير اخور، ومن السيفية: تمرباي التمرازي، المهمندار، وبرسباي الشرفيّ (٩).

стр. 2319

[تخلّص برد بك من الأسر] وفيه وصل الخبر بأنّ برد بك نائب الشام خلّص من أسر سوار (١). ثم تواترت الأخبار بوصوله إلى غزّة، وأنه جاءها (٢) طالبا القاهرة، فبعث السلطان من يستقبله حيث وجده ويحمله إلى القدس بطّالا. ثم ما شعر به بعد أيام إلاّ وهو بالقاهرة فاختفى بمكان ظاهرها، ثم بعث إلى خشداشه تمر الوالي يعرّفه مكانه ويسأله في أن يجتهد في أمره، فعرّف السلطان بذلك، فقامت قيامته وندب أزدمر تمساح الظاهري في أن يأخذه من المكان الذي هو به ويتوجّه به إلى القدس، ففعل به ذلك (٣). [سفر نائب الشام] وفيه سافر نائب الشام أزبك من ططخ، وكان لخروجه من القاهرة يوما مشهودا، وخرج بتجمّل زائد (٤). [إمرة الحاج] وفيه قرّر في إمرة الحاج جانبك كوهيه، وفي إمرة الركب الأول تنبك المعلّم (٥). [وفاة صاحب ماردين] [٢٧١١]- وفيه أو في الذي بعده مات جهان كير (٦) بن علي بن عثمان السلطان صاحب ماردين، وهو أخو حسن الطويل. وكان من محاسن بني قرايلك، ومن نوادرهم، خيّرا، ديّنا، عفيفا، محبّا في العدل والعلم والعلماء مع مودّة وسكون وعقل وسياسة. ناب عن الظاهر في الرها بعد أن تقدّم بحلب ثم آل أمره أن ملك ديار بكر بعد عمّه

стр. 2320

حمزة، ويقال إنه عهد إليه وقصده جهان شاه غير ما مرّة، وانضم إليه حسن الطويل وصار يقصده، وخرج إلى قتال عمّهما حسن فقتله، وطمع من حينئذ حسن في أخيه جهان كير هذا. ولا زال يحتال حتى وثب على آمد فأخذها، وآل أمره أن ملك عن جهان كير مع وجوده، وبقي محصورا بماردين والخطبة، والصكّة باسمه، وليس له من الأمر شيء بغير ماردين، وحسن هو المالك للأمر، مع مراعاة له ظاهرا حتى مات. ومولده في حدود العشرين وثمانماية. [استقلال حسن بملك ديار بكر] وفيه استقلّ حسن بملك ديار بكر جميعه (١) بعد موت أخيه (٢). [جمادى الأول] [الإشاعة بإثارة الفتنة] وفي جماد الأول كثرت الإشاعة بأنّ الجلبان الخشقدمية قصدهم إثارة فتنة، ولم يعلم صحّة هذا الخبر، غير أنّ الأمراء المؤيّدية من خشداشي السلطان، كيشبك الفقيه الدوادار، وقانبك المحمودي أمير سلاح، ومغلباي طاز، وجانبك كوهيه، وجميّعة أخر امتنعوا من الصعود إلى القلعة للخدم السلطانية وهم يختشون من خير بك وأصحابه لا يثبون (٣) عليهم. وأشيع بأنّ السلطان / ١٨٧ ب / معهم، وأنّ قصده القبض على الجلبان عساه يستبدّ بالأمر، وكثر القال، وآل الأمر إلى اتفاق المؤيّدية مع الأشرفية البرسبائية والإينالية، ولكن لم يتمّ الرأي لعكس يشبك الفقيه، على ما سيأتي (٤). [خلع الظاهر يلباي] وفيه كائنة خلع الظاهر يلباي. وكان يشبك الفقيه قد قام بأعباء أمر يلباي يستقلّ بالملك، فأمر طوخ الزردكاش أن ينقل إليه من القلعة أشياء من الآلات لتحصين داره. وقد انضمّ إليه عدّة وافرة من المؤيّدية والأشرفية البرسبائية والإ (ينالية) (٥) وجماعة من السيفية. ولما تكاملت عنده هذه الطوائف بلأمة الحرب أصبح معلنا بظهوره، ومال الزعر من العامّة معه، وكثر الهرج بداره، وبلغ من بالقلعة (٦) ذلك فخافوا وبدروا في لبس

стр. 2321

وآلة الحرب، وماجت القلعة (واضطربت، ولو قدّر ليشبك الفقيه خروجه في ذلك الوقت من داره وصدمه القلعة) (١) بمن معه من الجموع لكان قد تمّ ما قد دبّره قبل اطّلاع الجلبان على مقصده، وانكشاف الأمر، لكن تقاعد عن ذلك بداره كالمنتظر نزول السلطان إليه لتواطئه معه على ذلك، فانخرم هذا الحساب لاطّلاع أهل القلعة عليه وأخذهم حسابه، والعمل في أسباب نقضه، فصار يلباي مع أهل القلعة كالأسير. وذكر هذه الكائنة على جليّتها فيه طول قد بيّناه وافيا بتاريخنا «الروض الباسم» (٢). [القتال بين المماليك] ثم وقع في هذا اليوم قتال بين القلعتين والتحاتي (٣)، وكان له (ثمّ) (٤) أشياء يطول الشرح في ذكرها دبّر فيها الظاهرية الجقمقية تدابير صعدت / ١١٨ أ / معهم، استمالوا فيها من قام من التحاتي بحيل غريبة وتدابير عجيبة. وفرغ النهار ويشبك الفقيه بداره. ثم آل أمره بعد أشياء إلى الاختفاء (٥). [ترشيح يلبغا للسلطنة] ورشّح الفواقي تمربغا للسلطنة، وبات يلباي بمبيت الحرّاقة كالموكّل به بعد أن قاتل التحاتي الفواقي في يوم الخميس والجمعة (٦).

стр. 2322

[سلطنة تمربغا] وفيه في يوم السبت سابعه كان مبايعة الأتابك تمربغا الظاهري بالسلطنة وعقد الملك له، وذلك أنه لما أصبح في هذا اليوم أمر التحاتي في انحلال، واختفى يشبك الفقيه (١) دخل على يلباي إلى الحرّاقة، فأخرج به إلى القصر ماشيا كالموكّل به، ثم سجن بالمخبّأة واحتفظ عليه. وعاد الجند إلى تمربغا وقد حضر عنده بمقعد الإصطبل جميع الأمراء الأكابر وغيرهم. وجمع طوائف العسكر ما بين أشرفية برسبائية وإينالية وظاهرية جقمقية وخشقدمية وجميع السيفية، ومن حضر من المؤيّدية، وحضر الخليفة وقضاة القضاة إلاّ المالكي والحنبلي، وبايع الخليفة تمربغا (هذا وتبعه الناس بعد أن حملت صورة شرعية على زعمهم في خلع يلباي. وقام تمربغا) (٢) إلى مبيت الحرّاقة فلبس شعار السلطنة والعمامة، وتقلّد بالسيف، وخرج سلطانا، وقد تهيّأ جميع العسكر بالشاش والقماش على العادة، وأحضر فرس النوبة فركبه السلطان، وركب معه الخليفة فقط، وسار أمام السلطان وجميع الأمراء ومن حضر مشاة بين يديه، وفقدت القبّة والطير من الزردخاناه لإنزال طوخ الزردكاش إيّاها من القلعة في كائنة يشبك الفقيه، فأحضر السنجق السلطاني، فأذن السلطان لقايتباي رأس نوبة النوب بحمله، وقد ترشّح للأتابكية عوضا عن تمربغا، وسار الكل في / ١٨٨ ب / موكب حافل جدا، حتى وصلوا به إلى القصر، فأنزل به ودخل عليه، ورفع على سرير الملك فجلس عليه، وقام الكل بين يديه، ولقّب (٣) بالظاهر، وكني أبي (٤) سعيد أيضا، وعدّت من النوادر، كون ثلاثة من السلاطين على التوالي يلقّبون بهذا اللقب، ويكنّون بهذه الكنية. ثم خلع السلطان على الخليفة وعلى قايتباي بالأتابكية، ثم ضربت البشائر، ونودي بسلطنة تمربغا بالقاهرة، وظنّ بقاء ملكه وخمود الجلبان الخشقدمية، فلم يكن إلاّ ضدّ ذلك، وعظمت شوكتهم فوق ما كانت وتمادت. هذا، وقد وقع النهب في هذا اليوم في دار المؤيّدية. وجرت أمور يطول الشرح في ذكرها.

стр. 2323

وقبض في آخر النهار على قانبك المحمودي فأمر بسجنه، وأخرج مغلباي منفيّا إلى ثغر دمياط، وما ظفر بيشبك الفقيه إلاّ بعد ذلك. وزالت دولة يلباي والمؤيّدية كأنها لم تكن (١). [إطلاق المؤيّد من السجن] وفيه خرج الأمر بإطلاق المؤيّد أحمد بن الأشرف إينال من سجن الإسكندرية، وأمر بسكناها حين شاء، وأذن له بالركوب إلى الجمعة والعيدين (٢). [الأمر بإطلاق أمراء] وأمر السلطان (أيضا) (٣) بإطلاق قرقماس الجلب، وقلمطاي، وأرغون شاه، وأن يحضروا إلى القاهرة. وخرج الأمر (٤) أيضا بإحضار دولات باي النجمي الأشرفيّ، وتمراز الشمسيّ، من ثغر دمياط (٥). [إعادة الجوامك] وفيه أعيدت جوامك الكثير من الإينالية كانوا قد قطعوا (٦). [إمرة السلاح] وفيه استقرّ جانبك قلقسيز في إمرة سلاح، عوضا عن قانبك (٧).

стр. 2324

[إمرة مجلس] وقرّر الشهاب بن العيني في إمرة مجلس، عوضا عن قلقسيز (١). وقرّر عوضه في الأمير اخورية الكبرى برد بك هجين (٢). [الدوادارية الكبرى] وقرّر في الدوادارية الكبرى عوضا عن يشبك الفقيه: خير بك الظاهري خشقدم (٣). [الدوادارية الثانية] وقرّر في الدوادارية / ١٨٩ أ / الثانية، عوضه كسباي من وليّ الدين الظاهري، أخو الخوند خمس مائة، زوجة السلطان تمربغا (٤). [نوبة النوب] وقرّر خشكلدي البيسقي في رأس نوبة النوب عوضا عن قايتباي (٥). [نيابة الإسكندرية] (وقرّر في نيابة الإسكندرية قانصوه اليحياوي، عوضا عن كسباي) (٦) بحكم صرفه وإخراجه إلى دمياط (٧). [تقرير طبلخاناه] وقرّر في طبلخاناه طوخ الزّردكاش أيضا بحكم نفيه إلى دمياط أيضا (٨). [إخراج يلباي إلى الإسكندرية] وفيه، في ليلة عاشره، أنزل يلباي من البحرة لإخراجه إلى ثغر الإسكندرية، وكان قد وكّل به بالبحرة بعد إخراجه من المخبّأة، وصودر على مال كثير، وأنزل به ليلا

стр. 2325

احتشاما وتأدّبا معه، وكان على فرس بعمامة جلوسه، وأركب أمامه قانبك المحمودي. وركب جماعة من الجند بآلات السلاح وساروا به، وقد قعد الناس (١) في الليل لرؤيته من باب السلسلة إلى قناطر السباع. ولما وصل به إلى النيل أنزل (٢) بمركب قد أعدّ له، وتسلّمه قانصوه اليحياوي نائب الإسكندرية، وهو مسفّره. وانحدرت به المركب لوقتها، ووصل به إلى الثغر بعد ذلك فسجن به إلى أن مات في سنة ثلاث وسبعين (٣) كما سيأتي. وكانت مدّة سلطنته شهرا واحدا وستة وعشرون (٤) يوما، وعدّت من نوادر ذلك، ومثله من السلاطين لم يقع لأحد قبله (٥).

стр. 2326

[تفرقة نفقة البيعة] وفيه ابتدأ الظاهر تمربغا بتتمّة تفرقة نفقة البيعة على من بقي من الجند وما اقتضت، واعتذر بقلّة الأموال بالخزائن. وكان قد أمر بالنفقة على أولاد الناس، ثم أبطل، وعيب عليه فيه (١). [تقديم ستة أمراء] وفيه قدّم السلطان ستة من الأمراء ليصيّرهم في مقدّمين (٢) الألوف، وهم: لاجين اللالا الظاهري، وسودون الأفرم الظاهري الخازندار، وجانبك الفقيه (٣) الأمير اخور الثاني، وتمر من محمود شاه الوالي، / ١٨٩ ب / وتنبك المعلّم الرأس نوبة الثاني، ومغلباي أزن سقل الظاهري خشقدم شادّ الشرابخاناة (٤). [تقرير أمراء في المناصب] وقرّر في حجوبية الحجّاب تمر، ثم بعد تقدمته ولي شادّية الشرابخاناة برقوق الناصري الظاهريّ. وقرّر في نيابة القلعة تغري بردي ططر الشمسي الظاهري بعد نفي سودون المؤيّديّ. وقرّر في ولاية القاهرة أصباي البواب من جلبان خشقدم. وقرّر في إمرة الحاج تنبك المعلّم، عوضا عن جانبك كوهيه بحكم القبض عليه (٥). [نهاية تفرقة النفقة] وفيه كانت نهاية تفرقة النفقة بعد أن فرّقت على غير الوجه المرضي، وقطع أولاد الناس والمتعمّمين والطواشية وغيرهم، وكثر الدعاء على من كان سببا في ذلك (٦).

стр. 2327

[التحدّث على تعلّقات الخوند] وفيه بعد تفرقة النفقة خلع على العلم بن جلود وعلى ولده عبد الكريم بالتحدّث على تعلّقات الخوند خمس مائة أخت كسباي الدوادار (١). [الحجوبية الثانية] وفيه قرّر في الحجوبية الثانية جكم أحد جلبان خشقدم وابن أخت الأتابك قايتباي، عوضا عن قانبك الأزدمري بحكم عجزه وكبر سنّه، واستعفائه (٢). [رأس النوبة الثانية] وقرّر في الرأس نوبة الثانية دولات باي حمام الأشرفي، عوضا عن تنبك المعلّم على إمرة عشرة بيده (٣). [تقرير الخازندارية] وقرّر برسباي قرا في الخازندارية، عوضا عن سودون الأفرم (٤). [الزردكاشية الكبرى] وقرّر فارس السيفي دولات باي أحد العشرات في الزردكاشية الكبرى، عوضا عن طوخ المؤيّدي (٥). [خلعة قرقماس الجلب] وفيه وصل قرقماس الجلب ورفيقه قلمطاي، وأرغون شاه، ولما صعد قرقماس لبين يدي السلطان أجلّه وأجلسه مترفّعا على أمير سلاح، ثم خلع عليه كاملية ونزل إلى داره (٦). [إخراج بطّال] وفيه أخرج يشبك الفقيه إلى القدس بطّالا (٧).

стр. 2328

[زلزلة القاهرة] وفيه، في ليلة سابع عشرة زلزلت (١) القاهرة زلزلة لطيفة / ١٩٠ أ / سقط بها بعض أماكن عتيقة البناء (٢). [إقطاع نحو سبعين نفرا] وفيه أقطع السلطان نحوا من سبعين إقطاعا لسبعين نفرا من الجند باستحقاق وبغير استحقاق (٣). [نفي أمراء إلى البلاد الشامية] وفيه أمر السلطان بنفي عدّة من الأمراء المؤيّدية إلى البلاد الشامية، هم: سودون الفقيه، وجقمق، وجانم كسا، وقانباي ميق، وجانبك البواب، وطوغان ميق، ودولات باي الأبو بكري، فشفع في بعض منهم يقيم بدورهم بطّالين بالقاهرة، وبقي من الجند منهم ممن لا يؤبه إليه بالقاهرة نحوا (٤) من عشرين نفرا، وأخرج عن واحد من الجند منهم إقطاعه، وكان ثقيلا، ونفي لمندوحة إخراج هذا الإقطاع (٥). [تأمير جماعة أمراء] وفيه أمّر السلطان جماعة نحوا من عشرين نفرا صيّرهم عشرات كانوا من الأشرفية الكبار، والصغار، والظاهرية، الكبار والصغار، بعضا من السيفية (٦). [قدوم أميرين من دمياط] وفيه وصل تمراز الشمسي، ودولات النجمي من دمياط، وصعدا إلى بين يدي السلطان فوعدهما بجميل وأنس إليهما (٧). [الإشاعة بإثارة فتنة] وفيه أشيع بإثارة فتنة وركوب على السلطان، ولم يعيّن من هو القائم بذلك. ثم كان ما سنذكره (٨).

стр. 2329

[وصول رأس جهان شاه] وفيه أشيع موت جهان شاه بالقاهرة إشاعة فاشية، ثم بعد أيام وصلت رأسه وقد احتزّها حسن حين قتله وبعث بها إلى السلطان بمصر على يد قاصد من عنده ومعه فرس وجوشن عليه أشيع بأنهما لجهان شاه المذكور. وذكر حسن في مكاتبته كيف جرى وبينه وبين جهان شاه (١) له معه، وكيف قتله وعلّقت الرأس لباب (٢) زويلة عدّة أيام، وظنّ المصريون أنّ ما فعله حسن هذا من بعثه هذه الرأس خدمة لهم. وكان ذلك في الحقيقة / ١٩٠ ب / تخويفا لهم على ما ظهر بعد ذلك (٣). [نيابة غزّة] وفيه استقرّ في نيابة غزّة أرغون شاه الأشرفي، عوضا عن دمرداش العثماني بعد صرفه عنها قبل أن يدخلها (٤). [جمادى الآخر [جلوس السلطان للحكم] وفي جماد الآخر نودي من قبل السلطان بأنّ من له ظلامة فعليه بالإسطبل في يومي السبت والثلاثاء، فإنّ السلطان يجلس به للحكم بين الناس، ثم جلس لذلك وحصل به بعض نفع، وتوصّل إليه الكثير ممّن له مظلمة أو نحوها، وحملت أحكامه وكثر الدعاء له فكأنهم دعوا عليه، فإنه خلع عن قريب (٥). [نظر الخانقاه] وفيه قرّر خير بك الدوادار في نظر خانقاه سعيد السعداء والخانقاه السرياقوسية وقبّة الصالح، عوضا عن الشهاب بن العيني (٦). [الرياح العاصفة بالقاهرة] وفيه ثارت رياح عاصفة بالقاهرة مزعجة وأثارت أغبرة كثيرة. وكان

стр. 2330

ذلك في يوم وصول جهان شاه ملك العراقين وأذربيجان (١). [انقطاع قرقماس الجلب للراحة] وفيه خرج قرقماس الجلب إلى ثغر دمياط للإقامة به بعد أن وعد بترقّيه فأبى وامتنع طلبا للراحة وفرارا من الفتن اللائحة له لعقله وتدبيره، وأقطع نصف قرية العلاقمة، وسأله هو بنفسه الخروج إلى دمياط، وعدّ ذلك من غاية عقله ورأيه (٢). [ولاية حلب] وفيه بعث إلى برد بك البشمقدار (٣)، بولاية حلب ثانيا، وصرف يشبك البجاسي، وأمر بإقامته بالقدس بطّالا، ثم أمر بحمله إلى سجن قلعة دمشق (٤). [إعادة سودون البرقي إلى دمشق] وفيه وصل سودون البرقي إلى الخانكاه من دمشق، وهو أحد مقدّمي الألوف بها، وكان قد حضر بغير إذن، فقامت قيامة السلطان وتغيّظ وبرز أمره بعوده من حيث جاء، ولم يأذن بدخوله إلى القاهرة، ثم شفع فيه، فبعث إليه بكاملية (ومركوب) (٥) وأمر بالعود فعاد (٦). [دخول حسن الطويل البلاد السلطانية] وفيه ورد الخبر بأنّ حسن الطويل قصد الدخول إلى البلاد السلطانية / ١٩١ أ / لمقاتلة شاه سوار مظهرا بأنه يخدم السلطان بذلك، فتأثّر السلطان لهذا (الخبر) (٧) لأنه ربّما غدر حسن هذا وظهر منه فساد (٨). [وفاة إبراهيم الترجمان] [٢٧١٢]- وفيه مات إبراهيم الترجمان (٩) بدمشق، ودفن بمقابر الباب الصغير.

стр. 2331

وكان لا بأس به. [التشهير بالقاضي خروف] وفيه كائنة القاضي خروف، أمر به السلطان فبطح بين يديه بالإسطبل وضرب ضربا مبرحا، ثم جرت عليه أمور آلت إلى تعزيزه وقطع كمّيه، وشهّره بالقاهرة وهو مكشوف الرأس ثم حبسه، ثم الأمر بنفيه إلى بلده حلب (١). [ارتفاع أسعار الغلال] وفيه ارتفع السعر في سائر الغلال، فأمر السلطان بتسعيره، وباع من غلاله بما سعّره، وحصل بعض رفق، ثم عاد الحال وأخذ الغلاء في الزيادة (٢). [الإشاعة بوثوب خير بك] وفيه قويت الإشاعة بأنّ خير بك الدوادار في قصده الوثوب على الأمر لكثرة حزبه وخشداشيته، ولكون القلعة في يده، وأنه في ضميره القبض على السلطان وعلى أتابكه قايتباي، وأنه في ترقّب قايتباي في ليالي الموكب، وأنّ الأمر في ذلك قديم بينه وبين طائفة من الجراكسة الأبطال، وأنه لولا كسباي الدوادار الثاني ومخالفته لهم هو وحزبه من جنوسه (٣) من الجركس وعدم موافقته أولئك، وإلاّ ما كان يحصل إلاّ ما فيه الشرّ. وقويت هذه الإشاعة بحيث امتنع الأتابك قايتباي من صعوده إلى القلعة وأخذ حذره، وصار يعتذر بأعذار، وتارة يتوجّه إلى مرابع خيوله وتارة يتمارض. هذا، والسلطان في غاية النكد لهذه الإشاعة، وكسباي يعده ويمنّيه ويقول له لا يمكن حصول نكد مع وجودي، ظنّا منه أنّ خير بك، وحزبه [لا يخرج] (٤) عن طاعته (٥). ثم كان ما سنذكره. [رجب] [الإشاعة بثورة الجلبان] وفي رجب توجّه قايتباي لمربع جماله بالقليوبية بإذن من السلطان، وقويت من

стр. 2332

الإشاعة / ١٩١ ب / بوقوع فتنة وثوران الجلبان، بل أرجف في يوم الجمعة ثالثه بأنهم يفتكون بالسلطان حين خروجه للصلاة، ثم أشيع بأنهم إنما أحجموا عن ذلك لعدم حضور قايتباي (١). [خلع تمربغا من السلطنة] وفيه، في خامسه، ليلة إقامة الموكب بالقلعة حضر قايتباي من مربع جماله، وظنّ الجلبان الذين اتفقوا على الفتك به وبالسلطان أنه يصعد إلى القلعة في آخر النهار ويبات بالقصر في ليلة الموكب (بالقلعة) (٢)، وأحسّ هو بذلك فلم يصعد إلى القلعة، وما أمكن الذين أبرموا الأمر تأخيره، فإنهم كانوا تواصوا عليه وأبرموا سلطنة خير بك، فحضر السلطان القصر على عادته في ليلة الإثنين سادسه، وتأخّر صعود جماعة من الأمراء، وما صعد سوى جانبك قلقسيز أمير سلاح وابن العيني أمير مجلس وبعض المقدّمين، فما صلّى السلطان المغرب بالقصر، ودخل إلى الخرجة إلاّ وقد زادت الحركة والاضطراب بالقلعة خارج القصر، فقلق السلطان من ذلك، وتعارض جلبان السلطان خشقدم الذين حزب خير بك وكانوا جميعهم بالقلعة مع حزب كسباي، ولم يكن منهم بالقلعة إلاّ القليل، وأخذوا في القال والقيل، وغلب حزب خير بك، بل ضربوا كسباي ومن هو على مقولته. ثم آل الأمر في ذلك بالإعلان بالخروج على السلطان بعد العشاء الأخيرة ولبسوا آلة الحرب (وتدرّعوا) (٣). وآل أمرهم أن هجموا على السلطان بعد أمور يطول الشرح في ذكرها. وكان السلطان لما أحسّ بذلك أغلق باب الخرجة عليه فعالجوا فيه حتى كسروه، ودخلوا هجما فأخرجوا من كان عنده من الأمراء الظاهرية، ثم عادوا له فأنزلوه إلى المخبّأة ومعه بعض مماليكه فسجنوه بها، / ١٩٢ أ / وأعطوا نمجاة الملك وترسه لخير بك، إشارة إلى سلطنته، بل صرّحوا بذلك وأجلسوه مكان السلطان. ويقال إنهم قبّلوا الأرض، وأنه لقّب بالملك العادل. ويقال إنّما لقّبه بالعادل لمؤذّن بجامع القلعة، فإنّ من عادته الدعاء للسلطان. فلما حضر وقت الدعاء قريب الأذان تحيّر في أمره وما الذي يدعوا (٤) به ويقوله في

стр. 2333

دعائه، فأجرى الله تعالى على لسانه بأن قال: اللهم انصر عبدك السلطان الملك العادل. ويقال إنّ جانبك قلقسيز عيّن في هذه الليلة للأتابكية، وابن العيني لإمرة سلاح، وأنهما قبّلا الأرض لخير بك. وكان برد بك هجين الأمير اخور كبير في هذه الليلة بالإسطبل وأحسّ بالكائنة، فنقل جميع تعلّقاته وأسبابه، ونزل بعد العشاء بعد أن بعث إلى الأتابك قايتباي من يعلمه بالحال، فركب الأتابك ليلا مع جموع وافرة من خشداشيّته ومع من انضمّ إليه من طائفتي الأشرفية البرسبائية والإينالية، وكانوا قد تهيّئوا (١) لذلك من النهار بعد أن قرّروا مع قايتباي أمر سلطنته وهو يمتنع من ذلك. وقام جماعة من الإينالية بهذا الأمر، منهم: قانصوه الخسيف، وتنبك قرا، وقان بردي، وعدّة من البرسبائية، منهم: تمراز الشمسي قريب السلطان. وكان أيضا في صحبة يشبك من مهدي كاشف الوجه القبلي وقد قدم القاهرة، فمنع من دخولها وفي قلبه شيء من تمربغا، فكان هو أيضا من أكبر القائمين مع قايتباي والمحسّنين له السلطنة، وحضر هذا الجمع في هذه الليلة بدار قوصون. وزادت الحركة في هذه الليلة والاضطراب. / ١٩٢ / وكان بالرملة والشوارع فيها هرجة هائلة انزعج فيها الكثير من الناس، وأخذ أمر قايتباي في الازدياد والنموّ. وأمّا خير بك فبات مع طائفته، وأصبح في غلس يوم الإثنين في شروعه في عمل مصالحه، فركب مركوبا من مراكيب السلطنة، وحضر ركاب دارية السلطان، وعومل معاملة السلاطين، ونزل إلى باب السلسلة كالمنتظر لمن يوافيه من طوائف يقال إنه اتفق معهم، فإن صحّ ذلك فإنما فعلوه حيلة منهم لاستداركه. فلما رأى أنّ أحدا ما جاءه وآيس وقنط ظهر عليه الندم، لكنه لم يبده، بل أخذ يحرّض أصحابه على القتال وعلى تحصين القلعة وتحصين الإسطبل والصعود على أسواره والاستعداد، وهو في بحر افتكار (٢).

стр. 2334

[سلطنة قايتباي] (سقى الله عهده صوب الرحمة والرضوان) (١) وفيه - أعني يوم الإثنين سادس رجب - كانت مبايعة الأتابك قايتباي بالسلطنة، وعقد الملك له. وكان من خبر ذلك على جهة التلخيص والاختصار، فإنه من أطول الأخبار وأغربها وأندرها أن جرّد خير بك ومن معه من الفواقا (٢) لما حرّضهم خير بك أخذوا في قتال التحاتي في بكرة هذا اليوم، فوقع بين الطائفتين حرب شديدة وتقاتل هائل، ولم يدم ذلك حتى انهزم الجلبان في الحال بعد أن قتل من الفريقين جماعة، وجرح آخرين (٣). ورأى خير بك ما هو فيه من الإدبار، فأخذ في الحال في صعوده إلى القصر، وقد تيقّن من نفسه زوال أمره، لا سيما وقد بلغه فرار خشداشيته وأكابر ذويه والكثير من حزبه وطائفته، وإطلاقه مثل خشكلدي البيسقي، ومغلباي، وآخرين، فأخذ في تلافي هذا الأمر وتدارك فارطه بأن بدر إلى الظاهر تمربغا، فأفرج عنه من المخبأة وعمّن كان معه من الأمراء وكانوا عدّة قد قبض عليهم، وأحضروا إلى / ١٩٣ أ / عنده في الليل وسجنوا معه، وحين وقع بصره على تمربغا فترامى على رجليه يقبّلها ويعتذر إليه وهو يبكي، وأخذ تمربغا يظهر العفو والصفح عنه وقبول عذره وتطمين خاطره وتطييب قلبه، ثم مشى بين يدي تمربغا حتى أوصله إلى مكان جلوسه من القصر فأجلسه في مجلس السلطنة، وأعطاه الترس والنمجاة، ووقف بين يديه، وأمر تمربغا بقلّة رأيه من كان عنده من الأمراء بالنزول لمساعدة الأتابك قايتباي، ثم أبعد ما في ذهنه بل والأذهان (من النزول بقايتباي المذكور) (٤)، ولم ينزل تمربغا بنفسه إلى الرملة لقايتباي وهو في جموعه، وقد أبطنوا سلطنته فأخذه من معه وصعدوا به إلى باب السلسلة وفي ظنّ تمربغا أنهم يصعدوا إليه، وفاته الحزم في ركوبه ونزوله، إمّا إلى باب السلسلة، أو إليهم، إذ

стр. 2335

ربما نتج أمره بركوب (. . .) (١) في سلطنة غيره، ولربّما استحوا فما واجهوه بخلعه من السلطنة، فعرّجوا حين صعودهم بقايتباي إلى مقعد الحراقة، وأخذوا في إظهار مطالبته بأن يتسلطن، وذكروا أنّ تمربغا قد طمع فيه، وقد خلع من الملك من طائفة يسيرة، وما قدر على الموافقة، إلى غير ذلك من كلمات، وتكاثر عليه الأشرفية الكبار والصغار (٢). [حبس خير بك] هذا، وتمربغا مقيم بالقصر وكثير من الجند بل والأمراء لا شعور لهم بقضية قايتباي يصعدون إليه ويقبّلون الأرض له ويهنّوه (٣) بسلامته، وقبض على خير بك، وحبس بمخدع بالخرجة بعد أن كاد (٤) تنم الأجرود أن يضرب عنقه بسيفه لولا تلطّف به (٥). [إنزواء تمربغا بالبحرة] ولما أنزل قايتباي بمقعد الحرّاقة أخذوا في الإلحاح عليه بأن يتسلطن، وهو يظهر الامتناع، وأنه إنما قام نصرة لخشداشه / ١٩٣ ب / تمربغا، وهم لا يلتفتون إلى ذلك حتى قام بعضا (٦) منهم يقبّل الأرض بين يديه. وآل الأمر بعد كلام طويل جدا أن صعد يشبك من مهدي، وتمراز الشمسي فلم بزعجاه وأخذاه ودخلا به مزويّا البحرة (٧) بعد أن أعلماه بأنّ العسكر قاموا بسلطنة

стр. 2336

قايتباي، وطيّبا خاطره وسلّياه، وعاد تمراز ومعه نمجاة الملك والترس، وأخبر بانزواء تمربغا بالبحرة طائعا مختارا (١). [بيعة قايتباي بالسلطنة] وبويع قايتباي بالسلطنة، هذا، وقد حضر الخليفة والقضاة، وعملوا خلع تمربغا. ثم قام قايتباي إلى مبيت الحرّاقة فتعمّم بعمامة الملك، وأفيض عليه شعاره، وتقلّد السيف، وخرج سلطانا، وقد تهيّأ الأمراء والجند بقماش الموكب للسلطنة، وقدّم إليه مركوبه فرس النوبة فركبه، وكان ذلك قبل الزوال بنحو العشرين درجة، وسار والكل مشاة بين يديه (قاصدين القصر) (٢). وتقدّم جانبك قلقسيز فحمل السنجق على رأس السلطان بإذنه، عوضا عن القبّة والطير لفقدها، وقد ترشح جانبك هذا للأتابكية، فلما وصلوا إلى القصر أنزل قايتباي على بابه، ودخل إليه فرفع إلى سرير الملك وأجلس عليه، ووقف الكل بين يديه، ثم قبّلوا له الأرض، وتمّ أمره في الملك، ولقّب بالأشرف وكنّي بأبي النصر باختيار الطائفة الأشرفية، وقد أطاعهم بهذا اللقب وأرضاهم به. ثم خلع على جانبك قلقسيز بالأتابكية في ساعته وهم (٣) خلاف العادة. وخلع على الخليفة، وضربت البشائر، ونودي بسلطنته بشوارع القاهرة، وتعجّب الناس من ذلك، فإنّ ذلك ما كان يقال أحد ممّن هو أسفل القلعة، وكانت سلطنته على هذا الوجه من نوادر السلطنات وغرائب / ١٩٤ أ / الاتفاقات. ودام بالقصر والناس تصعد إليه وتزدحم عليه لتهنئته بالسلطنة (٤). [القبض على أمراء وسجنهم] وأمر في وقته بسجن خاير بك بالركبخاناه فأنزل إليها هو والشهاب أحمد بن العيني، وتفقّد خشكلدي البيسقي فلم يوجد في هذا اليوم. وظفر بمغلباي فحبس بالبرج، ثم أخرج بعد أيام إلى القدس بطّالا. وقبض على كسباي الدوادار أيضا، وأمر بأن يقيم بدار يشبك من مهدي بعد أن عيّن يشبك هذا الدوادارية الكبرى دفعة واحدة من كشف الوجه

стр. 2337

القبلي، وأمره عشرة، عوضا عن خير بك، وعدّ ذلك من نوادر يشبك هذا. ثم أخرج كسباي هذا إلى حلب بعد أيام على إمرة بها. ثم تتبّع السلطان في هذا اليوم الجلبان من الأمراء وغيرهم، واستصحب الحال في ذلك عدّة أيام وحبس الكثير منهم، وأخرج جماعة ما بين أمراء وغيرهم من البلاد الشامية، ونزل أكثر الجلبان من طباق القلعة في أثناء هذا اليوم بأثاثهم وأمتعتهم، وزالت شوكتهم وانتهت دولتهم كأنها لم تكن، فسبحان من لا تزول (١) دولته ولا تبيد مملكته (٢). [إخراج أمراء من السجن وإعادتهم] وفيه خرج الأمر بإحضار قرقماس الجلب من دمياط، وكتب أيضا بإحضار بيبرس خال العزيز، وجانبك المشدّ، وبيبرس الطويل، وكانوا بالقدس، ووصل الخبر إليهم وتهيئوا (٣) لذلك وخرجوا إلى جهة القاهرة، ولما قربوا من قطيا أعيدوا بتدبير بعضا (٤) من الظاهرية. وساء ذلك الأشرفية (٥). [إخراج تمربغا مكرما إلى دمياط] وفيه، في ليلة ثانيه، أخرج الظاهر تمربغا إلى ثغر دمياط، معزّزا مكرّما مطلقا بعد أن اجتمع به السلطان واعتذر إليه عما وقع، وأنه كان كالمكره عليه، وأنه يتوجّه معزّزا / ١٩٤ ب / مكرّما بغير توكيل، ويسكن بأيّ مكان اختار بدمياط ويركب إلى حيث شاء، وأهوى السلطان إلى يده ليقبّلها، فمنعه من ذلك وتباكيا، وأمره بأشياء كثيرة وزاد في الاعتذار إليه شفاها، ثم سارره بكلمات، ثم وادعه (ونزل تمربغا) (٦) راكبا ومعه جماعة من خشداشيّته وأصحابه كالمودّعين له، وسار من على جهة باب القرافة، ونزل في النيل بالمركب الذي قد هيّيء (٧) له، وانحدرت به إلى دمياط لوقته، وعدّ ذلك من أغرب النوادر. ثم لما وصل الثغر سكنه بمنزل أنيق ومعه حشمه وخدمه على أحسن حال وأتمه.

стр. 2338

وكانت مدّة سلطنته شهران ويوم (١) واحدا (٢). [إطلاق جماعة من الأمراء] وفيه أطلق السلطان جماعة ممّن كان قبض عليهم من الخشقدمية وذلك بتحسين بعضا (٣) من الظاهرية الجقمقية ذلك للسلطان، وتخيّله من الأشرفية الكبار والإينالية إن انفردوا (٤). [مصادرة جماعة] وفيه أخذ السلطان في مصادرة جماعة مثل خير بك، وابن العيني، ووقعت أمور مطوّلة آل الأمر فيها أن حمل خير بك نحوا من ستين ألف دينار خارجا عن تعلّقات بركه من خيوله وسلاحه وأثاثه ومماليكه وغير ذلك (٥). [تقدمة قرقماس الجلب] وفيه قدم قرقماس الجلب من دمياط فأنس السلطان إليه وخلع عليه كاملية، ثم بعد أيام صيّره في مقدّمي الألوف. ثم بعد ذلك ولاّه إمرة مجلس عوضا عن ابن العيني (٦). [تقرير أمراء في المناصب] وفيه قرّر برد بك هجين في إمرة سلاح. وفي الدوادارية (٧) الكبرى يشبك من مهدي. وفي الدوادارية الثانية قان بردي الإبراهيمي الأشرفي إينال. وفي ولاية القاهرة قانباي الحسنيّ. وقدّم قراجا الطويل، وتمراز الشمسيّ (٨). [قدوم ابن شرباش] وفيه قدم محمد بن شرباش كرد من دمياط بإذن من السلطان، وخلع عليه (٩).

стр. 2339

[التجريدة لقتال شاه سوار] وفيه عيّن / ١٩٥ أ / السلطان تجريدة إلى قتال شاه سوار بن دلغادر، وكانت قويت شوكته، لا سيما في الفتراة (١) الكائنة بالقاهرة، وجعل على هذه التجريدة الأتابك جانبك قلقسيز، وبرد بك هجين أمير سلاح، ونانق رأس نوبة النوب، وتمر حاجب الحجّاب، وعدّة من الطبلخاناة والعشرات (٢). [الأمير اخورية الكبرى] وفيه استقرّ جانبك الفقيه في الأمير اخورية الكبرى. ويشبك (٣) جن في الأمير اخورية الثانية. وقانصوه الخسيف (٤) في الحسبة. وتنبك قرا (٥) في معلّمية الدلاّلين بعد إمرة عشرة.

стр. 2340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2341

[نقل خير بك إلى الإسكندرية] وفيه حمل خير بك الدوادار الكبير بل «سلطان ليلة» كما شهر ذلك، إلى ثغر الإسكندرية وهو مقيّد، وقد أركب فرسا، والأوجاقي ردفا له، وأسمع من العامّة في طريقه مكروها كثيرا (١). [النداء بإبطال المشاهرة] وفيه نودي بإبطال المشاهرة، والمجامعة التي تتعلّق بالمحتسب وهي نحوا (٢) من ألف دينار في الشهر، ثم ما دام ذلك (٣). [إقطاع جماعة] وفيه أقطع السلطان جماعة كثيرة عدّة من الأقاطيع نحوا من خمسمائة أو فوقها، هذا مع ما تقدّم من تفرقة الكثير من الأقاطيع أيضا (٤). [تأمير جماعة] وفيه أيضا تأمّر جماعة كثيرة من سائر طوائف العسكر، والأكثر إينالية، كل ذلك، والقال والقيل من الظاهرية غير منقطع (٥). [الإرجاف بالفتنة] ثم أرجف بثوران فتنة، وأشيع بأن الظاهرية من خشداشيّة السلطان في قصد الركوب، وأنهم قد اتفقوا مع الخشقدمية، حتى آل الأمراء لما صعدوا إلى أخذ السلطان يذكر لهم شيئا مما بلغه، وبالغ في الكلام معهم بكلام شين إلى الغاية مع تخشين في أثناء تحسين (٦). [أتابكية دمشق] وفيه قرّر في أتابكية دمشق شاد بك الجلباي (٧) عوضا عن شرامرد العثماني بحكم القبض / ١٩٥ ب / عليه (٨).

стр. 2342

[مصادرة الشهاب ابن العيني] وفيه صودر الشهاب أحمد بن العيني على مائتي ألف دينار طلبت منه، ووقع له أمور يطول الشرح في ذكرها، ونقل بعد أيام إلى طبقة الزمام، فأقام بها مدّة، ثم نقل إلى دار يشبك الدوادار على ما تقرّر عليه الحال من المائتي ألف دينار، وألحّ عليه في ذلك (١). [عرض الجند للتجريدة] وفيه كان عرض الجند وتعيين تجريدة إلى شاه سوار، ولا زال السلطان يعيّن ويكتب حتى عيّن زيادة على ألف أو هي. وطال هذا المجلس إلى قريب العصر (٢). [تقرير سودون في مقدّمية الألوف] وفيه وصل سودون البرقي، وكان السلطان قد بعث بطلبه من دمشق بعد أن قرّره في جماعة مقدّمي الألوف بمصر، وعيّنه للتجريدة، فدخل القاهرة موعوكا فأعفي من سفره (٣). [تقرير أزدمر الطويل في المقدّمين] وفيه أيضا قدم أزدمر الإبراهيمي الطويل، وكان قد خرج ليسجن يشبك البجاسي نائب حلب بقلعة دمشق، فقرّره السلطان في جملة المقدّمين بمصر أيضا دفعة واحدة (٤). [فرض أموال بسبب التجريدة] وفيه فرض السلطان على جماعة كثيرة من أولاد الناس الأمراء، وعلى جماعة من الأعيان والمقطعين ومباشري الدولة أموال (٥) كثيرة، وأمرهم بإحضار ذلك ليستعين به في سفر التجريدة عن الإنفاق عليهم، وجبا (٦) هذا المال، وأخذ ممّن لم يوجد منه قبل ذلك قط (٧).

стр. 2343

[حمل النفقات للمجرّدين] وفيه حملت النفقات للأمراء الذين عيّنوا للسفر فحمل للأتابك أربعة آلاف دينار، وللمقدّمين كل (نفر) (١) ثلاثة آلاف، وللطبلخاناة كل نفر خمسمائة، وللعشرات كل نفر مائتين، وهي عادة النفقات من القديم. وهذه أول تجاريد سوار، وأول تجاريد هذا السلطان. ثم تسلسلت عليه الأهوال والأحوال، وبعث عدّة تجاريد في عدّة مهمّات تكثّرت إلى يومنا هذا نحوا من عشرين تجريدة، وغرم عليها الأموال الطائلة الهائلة، وتضاعفت فيها النفقات / ١٩٧ أ / حتى بلغ غير ما مرة نفقة الأتابك نحوا من ثلاثين ألف دينار على ما سيأتي ذلك في محلّه (٢). [الاضطراب لخروج التجريدة] وفيه زاد الاضطراب بالقاهرة لحركة خروج التجريدة. [شعبان] [النفقة لقتال شاه سوار] وفي شعبان نفق السلطان على الجند المعيّن لقتال شاه سوار وجلس (لذلك) (٣) فأعطى لكل نفر مائة دينار. [نيابة قلعة دمشق] وفيه قرّر يشبك السيفي علي باي في نيابة قلعة دمشق (٤). [حجوبية الحجوبية] وقرّر في حجوبية الحجّاب إبراهيم بن بيغوت (٥). [نيابة حلب] وقرّر في نيابة حلب تمرباي ابن أخو (٦) ألماس (٧).

стр. 2344

[ضرب ابن العيني بيد السلطان] وفيه امتحن الشهاب بن العيني بالضرب، وشدّد عليه الأمر، وأحضره السلطان إلى بين يديه، وضرب، وقام السلطان بنفسه فتولّى ضربه بيده نحو العشرين سوطا كاد أن يهلك فيها، وأدمي بدنه، وشخب دمه، حتى تلوّث به جماعة من الخاصكية وغيرهم (١). [تفريق الجمال على المسافرين] وفيه فرّق السلطان الجمال على المسافرين، وضرب جماعة تهوّروا في الكلام، ونفى، ثم نفق الكسوة وجامكية أربع (٢) شهور فيهم أيضا (٣). [خروج العسكر من القاهرة] وفيه، في ثاني عشره، كان خروج العسكر من القاهرة، وطلب الأتابك جانبك ومن معه من الأمراء، وخرجوا بتجمّل زائد. وكان لهم يوما مشهودا (٤)، وكانوا نحوا من عشرين أميرا (٥). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى الميدان وخرج منه فدار حول القلعة، وعاد إليها من باب السلسلة. وهذه أول ركبة ركبها في سلطنته. ثم تكرّرت ركباته ليلا ونهارا، بل وسفراته، وكثرت بحيث خرج فيها عن الحدّ والحصر بعد ذلك، حتى ترك عدّة من المؤرّخين ضبط الكثير من ركباته بعد أن كانت ركباة (٦) السلطان ممّا تؤرّخ، وهو باق على ذلك إلى يومنا هذا (٧). [ضرب السلطان ابن العيني] وفيه ضرب السلطان ابن العيني فوق المائة عصاة وهدّد وأعيد إلى

стр. 2345

طبقة / ١٩٧ ب / بعد أن طالبه بمال، فأجاب بأنه لم يبق بيده شيء (١). [اختفاء الوزير شغيته] وفيه اختفى الوزير قاسم شغيته، فخلع السلطان على عبد القادر ناظر الدولة بالتحدّث في الوزارة حتى يرى رأيه (٢). [نيابة القدس] وفيه قرّر دمرداش العثماني في نيابة القدس والخليل، عوضا عن حسن التّيميّ (٣). [نيابة جدّة] وفيه قرّر شاهين الجمالي في نيابة جدّة (٤). [نظر توقيع السلطان] وقرّر أبو الفتح المنوفي موقّع السلطان في أيام إمرته في نظرها (٥). [الإفراج عن ابن العيني] وفي أخرج عن الشهاب ابن العيني، وخلع عليه السلطان كاملية، ونزل على أن يحمل عشرين ألف دينار أخرى بعد كل حساب، فكان جملة ما صودر عليه من الذهب النقد الدين مائة ألف دينار وتسعة وتسعين ألف دينار، خارجا عن تعلّقاته وبركه، وغلال ومتاجر وغير ذلك ما يساوي مائة وخمسين ألف دينار. فكان مجموع الكلّ نحوا من ثلاث مائة ألف وخمسين ألف دينار (٦). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى القرافة فزار عدّة من الأولياء وعاد من على جهة قناطر السباع فدخل إلى دار سودون البرقي يعوده من مرضه، وجلس عنده مليّا، وخرج وقد

стр. 2346

اجتمع الكثير من العوامّ والغوغاء، فضجّوا بالدعاء له، وصاروا بقربه، فأراد الجمدارية والسلاح دارية ضربهم فمنعهم من ذلك (١). [إخراج الخشقدمية إلى الوجه القبلي] وفيه أخرج جماعة من الخشقدمية إلى جهة الوجه القبلي لإعانة الكشاف وغيرهم على العربان كما كان دأب الإينالية قبل ذلك (٢). [مجيء البطّالين من الشام] وفيه ترادف مجيء الكثير من الأمراء البطّالة من البلاد الشامية، وبعث السلطان يردّ كل واصل إلى حال سبيله إلاّ بيبرس الأشقر، فإنه قرّر في أتابكية صفد (٣). [إعادة الأهناسي إلى الوزارة] / ١٩٨ أ / وفيه أعيد إلى الوزارة الحاج محمد الأهناسي، وقرّر ولده (علي) (٤) في نظر الدولة، وصرف عبد القادر (٥). [وفاة سودون الشمسي] [٢٧١٣]- (وفيه) (٦) مات سودون الشمسي (٧) البرقي، الظاهري. وكان إنسانا حسنا عنده شجاعة وإقدام، وقد عرفت تنقّلاته فلا نعيد ذلك. [رمضان] [ظهور سارق خزانة السلطان] وفي رمضان ظهر السارق للعشرين ألف دينار من خزانة السلطان. وكانت هذه العشرين (٨) ألف دينار قد فقدت من الخزانة في الشهر الماضي، فظهر أنّ الذي سرق ذلك بعض الجواري من سراري الظاهر خشقدم (٩).

стр. 2347

[قراءة البخاري] وفيه ابتدي بقراءة «البخاري» بالقلعة (١). [وصول ابن بركات الحسني إلى القاهرة] وفيه وصل إلى القاهرة السيد علي بن بركات الحسني مغاضبا لأخيه محمد بن بركات صاحب مكة، فخلع عليه السلطان وأكرمه وأنزله بمكان أعدّ له. ثم بعد أيام وصل قاصد صاحب مكة المذكور بمكاتبة منه تتضمّن الالتماس بأن يكتب له باستمراره على إمرة مكة. ووقع أمور آلت إلى أن حمل محمد المذكور ستين ألف دينار، وأخرج عليّا مع قاصده ليكون الصلح بينهما هناك مع الوصية التامّة من السلطان على علي المذكور (٢). [شوال] [ركوب السلطان] وفي شوال ركب السلطان ونزل إلى القرافة فزار الإمام الشافعيّ، والليث بن سعد ﵄، ثم سار إلى بركة الحبش ومعه أمراؤه وخواصّه، فلعب الأمراء والجند بين يديه بالكرة، وعاد إلى القلعة، فخلع على تنبك العلم كاملية. وكان قد أعجب السلطان ضربه للكرة (٣). [ارتفاع سعر الغلال] وفيه ارتفع السعر في الغلال وفي كل شيء من الأقوات، واستمرّ الغلاء عدّة سنين، وأجحف بحال الكثير من الناس (٤).

стр. 2348

[توعّك السلطان] وفيه وعك السلطان شيئا، لكن ما منعه من الوعك عن الركوب والخروج إلى الحوش. نعم / ١٩٨ ب / لم يخرج إلى القصر في ليلة الموكب، ووجد بعد ذلك من نفسه نشاطا، فأقيمت الخدمة بالقصر لأجل خروج الحاج، وخرجوا في ذلك اليوم، وخرج مع الحاج مغلباي الشريفي الأشرفي باشا على الجند بمكة، وكان خاصكيا، ثم أضيفت إليه نظارة الحرم (١). [القبض على ابن الصابوني] وفيه قبض على العلاء بن الصابوني (٢). [قدوم جانبك الأشرفي من بلاد الروم] وفيه قدم جانبك حبيب الأشرفي من بلاد الروم إلى القاهرة وهو في هيئة الأروام، وخلع السلطان عليه كاملية، واحتفل له قبل قدومه، وبعث إليه يشبك الدوادار بألف دينار (٣). [وفاة النظام ابن مفلح] [٢٧١٤]- وفيه - ظنّا - مات النظام ابن مفلح (٤)، عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح (بن محمد بن مفرّج) (٥) بن عبد الله المقدسي، الدمشقي، الصالحي، الحنبليّ. وكان فاضلا يتكلّم على الناس بأحسن عبارة، وشهر في ذلك، وناب في القضاء، ثم ولي قضاء دمشق الأكبر غير ما مرة، وحسنت سيرته. وسمع على جماعة، وحضر على الحافظ أبي بكر بن المحبّ.

стр. 2349

ومولده سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا (١). [ذو القعدة] [أخذ عينتاب من شاه سوار] وفي ذي قعدة وردت الأخبار بأخذ عينتاب من أعوان شاه سوار، ثم زادت الأخبار المخبّطة ونقصت وما تحرّرت إلاّ بعد ذلك (٢). [صعود زوجة السلطان للسكنى بالقلعة] وفيه صعدت الخوند فاطمة الخاصبكية (٣) زوجة السلطان إلى القلعة من دار السلطان التي كان يسكنها بسوق الغنم، وكانت مقيمة بها من يوم سلطنته إلى الوقت، وصعدت في محفّة ومعها جماعة من النساء والخدّام (٤). [كسرة عساكر مصر أمام شاه سوار] وفيه كانت كسرة عساكر مصر على يد شاه سوار والقبض على جانبك قلقسيز وأسره، ثم ترادفت الأخبار بذلك، وكانت كسرة شنيعة / ١٩٨ أ / قتل فيها جمعا وافرا (٥) من أكابر الأمراء والجند وغير [هم] (٦). [٢٧١٥]- فمن الأمراء: برد بك هجين (٧) المحمديّ الظاهري، أمير سلاح.

стр. 2350

وكان حشما أدوبا عنده قدومه (١) وشجاعة، وما وقف [له] (٢) على خبر (٣). [٢٧١٦]- ونانق المحمدي (٤)، الظاهري، رأس نوبة النوّب. وقد أكمل السبعين. وما وقف له على رمّة، وكان شهما عارفا (٥). [٢٧١٧]- وأيدكي الأشرفي (٦)، أحد العشرات. وكان شجاعا مقداما، مسرفا على نفسه. [٢٧١٨]- وأسنبغا من صفر (٧) خجا المؤيّدي، نائب باب القلّة. وكان متهوّرا كثير الخباط، حادّ المزاج. وهو الذي كان أكبر الأسباب في كسرة العسكر، فكان كالباحث عن حتفه بظلفه.
следующие страницы →