← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

اجتمع الكثير من العوامّ والغوغاء، فضجّوا بالدعاء له، وصاروا بقربه، فأراد الجمدارية والسلاح دارية ضربهم فمنعهم من ذلك (١). [إخراج الخشقدمية إلى الوجه القبلي] وفيه أخرج جماعة من الخشقدمية إلى جهة الوجه القبلي لإعانة الكشاف وغيرهم على العربان كما كان دأب الإينالية قبل ذلك (٢). [مجيء البطّالين من الشام] وفيه ترادف مجيء الكثير من الأمراء البطّالة من البلاد الشامية، وبعث السلطان يردّ كل واصل إلى حال سبيله إلاّ بيبرس الأشقر، فإنه قرّر في أتابكية صفد (٣). [إعادة الأهناسي إلى الوزارة] / ١٩٨ أ / وفيه أعيد إلى الوزارة الحاج محمد الأهناسي، وقرّر ولده (علي) (٤) في نظر الدولة، وصرف عبد القادر (٥). [وفاة سودون الشمسي] [٢٧١٣]- (وفيه) (٦) مات سودون الشمسي (٧) البرقي، الظاهري. وكان إنسانا حسنا عنده شجاعة وإقدام، وقد عرفت تنقّلاته فلا نعيد ذلك. [رمضان] [ظهور سارق خزانة السلطان] وفي رمضان ظهر السارق للعشرين ألف دينار من خزانة السلطان. وكانت هذه العشرين (٨) ألف دينار قد فقدت من الخزانة في الشهر الماضي، فظهر أنّ الذي سرق ذلك بعض الجواري من سراري الظاهر خشقدم (٩).

стр. 2347

[قراءة البخاري] وفيه ابتدي بقراءة «البخاري» بالقلعة (١). [وصول ابن بركات الحسني إلى القاهرة] وفيه وصل إلى القاهرة السيد علي بن بركات الحسني مغاضبا لأخيه محمد بن بركات صاحب مكة، فخلع عليه السلطان وأكرمه وأنزله بمكان أعدّ له. ثم بعد أيام وصل قاصد صاحب مكة المذكور بمكاتبة منه تتضمّن الالتماس بأن يكتب له باستمراره على إمرة مكة. ووقع أمور آلت إلى أن حمل محمد المذكور ستين ألف دينار، وأخرج عليّا مع قاصده ليكون الصلح بينهما هناك مع الوصية التامّة من السلطان على علي المذكور (٢). [شوال] [ركوب السلطان] وفي شوال ركب السلطان ونزل إلى القرافة فزار الإمام الشافعيّ، والليث بن سعد ﵄، ثم سار إلى بركة الحبش ومعه أمراؤه وخواصّه، فلعب الأمراء والجند بين يديه بالكرة، وعاد إلى القلعة، فخلع على تنبك العلم كاملية. وكان قد أعجب السلطان ضربه للكرة (٣). [ارتفاع سعر الغلال] وفيه ارتفع السعر في الغلال وفي كل شيء من الأقوات، واستمرّ الغلاء عدّة سنين، وأجحف بحال الكثير من الناس (٤).

стр. 2348

[توعّك السلطان] وفيه وعك السلطان شيئا، لكن ما منعه من الوعك عن الركوب والخروج إلى الحوش. نعم / ١٩٨ ب / لم يخرج إلى القصر في ليلة الموكب، ووجد بعد ذلك من نفسه نشاطا، فأقيمت الخدمة بالقصر لأجل خروج الحاج، وخرجوا في ذلك اليوم، وخرج مع الحاج مغلباي الشريفي الأشرفي باشا على الجند بمكة، وكان خاصكيا، ثم أضيفت إليه نظارة الحرم (١). [القبض على ابن الصابوني] وفيه قبض على العلاء بن الصابوني (٢). [قدوم جانبك الأشرفي من بلاد الروم] وفيه قدم جانبك حبيب الأشرفي من بلاد الروم إلى القاهرة وهو في هيئة الأروام، وخلع السلطان عليه كاملية، واحتفل له قبل قدومه، وبعث إليه يشبك الدوادار بألف دينار (٣). [وفاة النظام ابن مفلح] [٢٧١٤]- وفيه - ظنّا - مات النظام ابن مفلح (٤)، عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح (بن محمد بن مفرّج) (٥) بن عبد الله المقدسي، الدمشقي، الصالحي، الحنبليّ. وكان فاضلا يتكلّم على الناس بأحسن عبارة، وشهر في ذلك، وناب في القضاء، ثم ولي قضاء دمشق الأكبر غير ما مرة، وحسنت سيرته. وسمع على جماعة، وحضر على الحافظ أبي بكر بن المحبّ.

стр. 2349

ومولده سنة ثمانين وسبعمائة تقريبا (١). [ذو القعدة] [أخذ عينتاب من شاه سوار] وفي ذي قعدة وردت الأخبار بأخذ عينتاب من أعوان شاه سوار، ثم زادت الأخبار المخبّطة ونقصت وما تحرّرت إلاّ بعد ذلك (٢). [صعود زوجة السلطان للسكنى بالقلعة] وفيه صعدت الخوند فاطمة الخاصبكية (٣) زوجة السلطان إلى القلعة من دار السلطان التي كان يسكنها بسوق الغنم، وكانت مقيمة بها من يوم سلطنته إلى الوقت، وصعدت في محفّة ومعها جماعة من النساء والخدّام (٤). [كسرة عساكر مصر أمام شاه سوار] وفيه كانت كسرة عساكر مصر على يد شاه سوار والقبض على جانبك قلقسيز وأسره، ثم ترادفت الأخبار بذلك، وكانت كسرة شنيعة / ١٩٨ أ / قتل فيها جمعا وافرا (٥) من أكابر الأمراء والجند وغير [هم] (٦). [٢٧١٥]- فمن الأمراء: برد بك هجين (٧) المحمديّ الظاهري، أمير سلاح.

стр. 2350

وكان حشما أدوبا عنده قدومه (١) وشجاعة، وما وقف [له] (٢) على خبر (٣). [٢٧١٦]- ونانق المحمدي (٤)، الظاهري، رأس نوبة النوّب. وقد أكمل السبعين. وما وقف له على رمّة، وكان شهما عارفا (٥). [٢٧١٧]- وأيدكي الأشرفي (٦)، أحد العشرات. وكان شجاعا مقداما، مسرفا على نفسه. [٢٧١٨]- وأسنبغا من صفر (٧) خجا المؤيّدي، نائب باب القلّة. وكان متهوّرا كثير الخباط، حادّ المزاج. وهو الذي كان أكبر الأسباب في كسرة العسكر، فكان كالباحث عن حتفه بظلفه.

стр. 2351

[٢٧١٩]- وتمر باي الساقي (١) الأشرفي، أحد العشرات، وروس (٢) النوب. وكان مسرفا على نفسه. [٢٧٢٠]- وتمرباي قزل (٣) الظاهري، أحد العشرات. وكان غير مشكور. [٢٧٢١]- وتنبك السيفي (٤) جانبك الثور، أحد العشرات. وقد جاوز الستين. وكان عاقلا، حشما، ساكنا. [٢٧٢٢]- وجانبك البواب (٥) المؤيّدي، أحد مقدّمي الألوف. [٢٧٢٣]- وقانباي الأشرفي (٦) إني قانصوه النوروزي، أحد العشرات وروس (٧) النوب. [٢٧٢٤]- وقطلوباي (٨) المحمودي الأشرفي العزيزي، أحد العشرات، وروس (٩) النوب. وله نحوا (١٠) من خمسين سنة. وكان محمودا لا بأس به. [٢٧٢٥]- ومغلباي جلبي (١١) الأشرفيّ، أحد الخاصكية الأغوات.

стр. 2352

[٢٧٢٦]- ويشبك القرمي (١) الظاهري، الوالي، أحد العشرات. [٢٧٢٧]- ويشبك الأشقر (٢). ويقال إنه ضربت عنقه بين يدي سوار. وجماعة يطول الشرح في تعدادهم. [محاصرة نائب الشام قلعة عينتاب] وفيه ورد نجّاب وعلى يده مكاتبة نائب الشام كتبت في شوال يخبر فيها بأنه على حصار قلعة عينتاب بعد أخذ البلد، وأنه مجدّ في ذلك. وذكر في مكاتبته بأنه وصل إليه قاصد أحمد بن قرمان بمكاتبة من عنده بأنه وقع بينه وبين خاله / ١٩٨ ب / السلطان محمد بن عثمان ملك الروم وحشة وأنه وجّه إليه عسكرا وهم على قونية لانتزاع البلاد منه، (وأنه) (٣) يطلب نجدة من السلطان. ثم أشيع بالقاهرة بأنّ عساكر ابن (٤) عثمان إنّما جاؤوا لمساعدة سوار. وزاد الكلام في ذلك ونقص، وكثرت الأوهام (٥). [خروج عربان البحيرة عن الطاعة] وفيه ورد الخبر من البحيرة وعربانها تحالفوا على الخروج عن الطاعة، وأنهم أفسدوا الكثير من البلاد وحرّقوا الكثير أيضا، وأن لاجين بمن معه. وكان قد خرج قبل

стр. 2353

ذلك كالمحصور في تلك البلاد، وربّما يختشى عليه. فعيّن السلطان في الحال تجريدة عليها جماعة من المقدّمين وغيرهم، ثم كثر الهرج والمرج في هذا الشهر بجميع النواحي والبلاد، وزاد أذى العربان بسائر أقاليم الوجه القبلي والبحري شرقا وغربا. وعيّن السلطان عدّة أمراء وجند إلى عدّة نواحي. وقبل تمام ذلك وردت الأخبار فيما بعد بكسرة العساكر على يده شاه سوار فاشتغل السلطان عن ذلك بما دهمه، وأخذ في تلافي الأمور بأن قرّر في مشيخة عربان البحيرة صقر، وعزل خشقدم الزيني مع كاشف البحيرة، وولاّها لمحمد الصغير (١). [إخراج منبابه عن الخليفة] وفيه أخرج السلطان قرية منبابه (٢) عن الخليفة، وكانت باسمه، من سلطنة المؤيّد أحمد بن الأشرف إينال فأقطعها باسم جانبك حبيب، وكان قد أخرج قبل ذلك عن الخليفة أيضا جزيرة الصابوني وأقطعها لبعض مماليكه، فشنّع القالة في حقّه وأعيب ذلك عليه (٣). [مكاتبة نائب الشام] وفيه وصل قانصوه الجلباني الحاجب الثاني بدمشق وعلى يده مكاتبة نائب الشام يخبر فيها بكائنة كسر العساكر / ١٩٩ أ / على يد شاه سوار بعد حرب عظيم ومقتلة هائلة حتى انهزم العسكر ودخل إلى حلب ونائب الشام وهو في أسوأ الحالات وبه عدّة جراحات، ودخل معه حلب نائبها ونائب طرابلس، ثم لم يعلموا حال من ورائهم (٤) من الأتابك جانبك ومن معه من المصريّين. وذكر أنّ الوقعة كانت في يوم الإثنين سابع ذي قعدة هذا، ووعد في مكاتبته بأنه إذا تحرّر عنده أمر الأتابك جانبك ومن معه بعث يعرّف به. ثم بعد ذلك وردت الأخبار مفصّلة، وأن جانبك الأتابك قد أسره سوار، وانزعج السلطان بورود هذا الخبر، وماجت القاهرة بأهلها. وحار السلطان في أمره، وانغمر في بحر فكره. ثم أخذ في تدبير الأمراء الباقين بالقاهرة والجند في أن يتهيّئوا (٥) للخروج. ثم أخذ يشكو من قلّة المال بالخزائن وعدم متحصّل الذخيرة، وتفكر في أنه لا بدّ من

стр. 2354

مصروف كبير لمن يخرج، فبعث إلى الخليفة والقضاة، وأمرهم بأن يجتمعوا عنده في غد يومه هذا، وأضمر أن يأخذ المال من الناس، وبلغ الناس ذلك، فانزعجوا وباتوا في ليلة نكدة. وكانت هذه من أشنع وأقبح الحوادث (١). [انعقاد المجلس بالقلعة] وفيه كان عقد المجلس الحافل العظيم بالقلعة بين يدي السلطان حضره الخليفة والقضاة الأربع (٢) وجماعة من العلماء والمشايخ بالحوش، وكذا جميع الأمراء بالقاهرة وأرباب الدولة. وقام الزين بن مزهر كاتب السرّ مخاطب الخليفة ومن حضر على لسان السلطان بما معناه من كلام طويل أنه محتاج إلى المال لينفقه في عساكر تجهّزهم للعدوّ، وأنه ليس ببيت المال شيء، وأن كثيرا من الناس معهم زيادات في أرزاقهم ووظائفهم / ١٩٩ ب / وفي فائض أوقافهم، وأنّ السلطان قصده أخذ ذلك، فمال الخليفة ومن حضر إلى شيء من معناه الإجابة إلى ذلك. وبينا هم في أثناء ذلك إذ بعث الله تعالى بشيخ الإسلام الأمين الأقصرائي الحنفي، وكان قد تأخّر عن حضوره، فلما جلس أعاد كاتب السرّ كلامه الأول، فأنكر الأمين ذلك المقال غاية الإنكار، وقال في الملأ العامر من ذلك المجلس لا يحلّ للسلطان أخذ مال من الناس إلاّ بوجه شرعي، وإذا نفد جميع ما في بيت المال ينظر إلى ما في أيدي أمراؤه (٣) وجنده ممّا يحتاجون إليه في الحرب فيأخذ منه ما يحتاج إليه، وإذا لم يكف ولم يوف بالحاجة، ففي ذلك الحين ينظر في المهمّ إن كان من الضروريات في الدفع عن المسلمين حلّ ذلك بشرائط متعدّدة، وهذا هو دين الله. هذا محصّل ذلك المجلس، وملخّصه، فإنه كان قد طال جدا ووقع فيه اللغط الكثير، وقام أهل المجلس وقد انفضّ لا على طائل، وكثر دعاء الناس للأمين الأقصرائي في هذا اليوم، وعدّت هذه من نوادره. ثم نودي من قبل السلطان بالعرض في يوم عيّن، ثم دخل السلطان إلى الدهيشة وهو مفكّر في أمر أخذ المال بوجه لا يشاع فيه بشاعة (٤). [فرار تمربغا من دمياط] وبينا هو في ذلك الفكر إذ ورد عليه الخبر بفرار تمربغا من دمياط، وأنّ محمد بن عجلان، وعيسى بن سيف قصداه من بلادهما لما جاء هما يشبك الدوادار ليقاتلهما،

стр. 2355

فأخذاه ومرّا به إلى جهة الصالحية، فقلق السلطان من ذلك، ونسي ما كان فيه، وزاد القال والقيل في أمر تمربغا في هذا اليوم إلى آخره، ثم نودي بأنّ أحدا لا يخرج من داره بعد صلاة العشاء ولا يحمل سلاحا، ونحو ذلك من أشياء أخر / ٢٠٠ أ / ثم بعث يشبك بطائفة في أثر تمربغا، ثم طائفة أخرى، ثم قدم هو إلى القاهرة وزاد قلق الناس (من) (١) السلطان (٢). [قضاء الشافعية بدمشق] وفيه استقرّ في قضاء دمشق الشافعية القطب الخيضري، عوضا عن ابن (٣) الصابوني مضافا لما بيده من كتابة السرّ (٤). [نظر الجيش] وقرّر في نظر الجيش، عوضا عن ابن (٥) الصابوني أيضا بحكم القبض عليه البدر بن المزلق (٦). [أخذ ركب الينابعة] وفيه ورد الخبر بخروج أحلاف سبع (٧) وسباع ولدين (٨) هجار على ركب الينابعة، وكانوا قد سافروا من القاهرة، وخرج معهم السيد علي بن بركات أخو صاحب مكة، وأنهم (أخذوه) (٩) عن آخره (١٠). [فرار تمربغا] وفيه ورد الخبر على السلطان بأنّ تمربغا إنما فرّ خوفا على نفسه من أشياء توهّمها أوحيت إليه من الناس، فخفّ الأمر عن السلطان شيئا (١١).

стр. 2356

[كسرة العساكر وأسر الأتابك جانبك] وفيه وصل خبر أسر الأتابك جانبك قلقسيز وكسر العساكر وقتلهم، فزاد انزعاج السلطان وقلقه، وجمع (١) الأمراء وشاورهم في سفره بنفسه، فما أشاروا عليه ذلك، وطال الكلام في ذلك المجلس، وآل إلى تعيين تجريدة ثانية فعيّن من الأمراء قرقماس الجلب، وسودون القصروي، وقراجا الطويل، وأزدمر الطويل، وذكر (أنه) (٢) سيعيّن ألفا من الجند وعدّة من الأمراء الطبلخاناة والعشرات، ثم انفضّ المجلس، وأخذ يشبك الدوادار في الكلام مع المباشرين في إعانة السلطان بمال مساعدة له في المهمّ، ثم فرضوا أموالا طائلة على جماعة (٣). [تكذيب خبر وصول الأتابك إلى حلب] وفيه وصل الخبر بوصول الأتابك جانبك قلقسيز إلى قريب حلب، وكان خبرا كاذبا (٤). [وفاة عصام الدين البخاري] [٢٧٢٨]- وفيه - أعني هذا الشهر - مات الشيخ عصام الدين الجهني (٥)، البخاري، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، قطن دمشق مدّة، وانتفع به جماعة. [قتل سبع وسبّاع] [٢٧٢٩]- وفيه، أو في أوائل الذي بعده، قتل سبع وسبّاع ولدي (٦) / ٢٠٠ ب / هجار أمراء الينبع، وكان قد بلغ خنافر قريبه أمير الينبوع ما وقع لركب الينابعة، فقصدهما وتقاتل معهما حتى قتلهما، وخلّص ما كان قد استوليا عليه (٧). [ذو الحجة] [كثرة العزاء بالموتى وارتفاع الأسعار] وفي ذي حجّة كثر النعي والعزاء بديار من قتل من العسكر وأسر، بل والأوقات مرتفعة الأسعار في سائر النواحي (٨).

стр. 2357

[توقّع الثورة] وفيه توقّع الناس ثوران فتنة لمحاورة ومكالمة وقعت من الظاهرية الكبار والأشرفية الإينالية من الأمراء، وكان ذلك بحضور السلطان. [القبض على تمربغا] وفيه ورد الخبر بالقبض على تمربغا من غزّة، فعيّن السلطان يشبك الدوادار بأن يخرج فيتلقّاه من بلبيس وعمله إلى ثغر الإسكندرية، فوصل إليه وأخذه إلى الإسكندرية، وكان السلطان قد أذن له أن يسكن بها بدار العزيز يوسف بن الأشرف برسباي، وأن يركب إلى الجمعة والعيدين. ثم ورد كتاب تمربغا بخط يده على السلطان باللطف والاعتذار وهو يخاطبه فيه بمولانا السلطان وبالمملوك تمربغا، وأطال الكلام فيه في اعتذاره (١). [فتح السلطان شون القمح] وفيه فتح السلطان شونة من شونه أبيع منها الإردبّ القمح بأقلّ من سبعمائة نقرة، وكان قد بلغ البيع مائة، وزاد عليها، فحصل النفع بهذا البيع وبعض رفق (٢). [إكرام السلطان نائب غزّة] وفيه وصل أرغون شاه نائب غزّة وتمثّل بين يدي السلطان، وكان قد أحضر تمربغا وأسلمه ليشبك فشكره السلطان وخلع عليه وأركبه وبعث إليه بأشياء (٣). [ضرب المماليك الوزير والأستادار] وفيه أخرق المماليك الجلبان بالوزير والأستادار وضربوهما، ولم ينتطح في ذلك شاتان (٤). [ثورة الجلبان] وفيه ثار جماعة من الجلبان يطلبون زيادة في جوامكهم ومرتّباتهم، وكثر (تفرّجهم) (٥) بالقلعة وأفحشوا في ذلك حتى غلّقت أبواب القلعة، وبعث / ٢٠١ أ / السلطان

стр. 2358

بعض الأمراء يترضّاهم، وسكن الحال بعد أن خطف الغلمان والعبيد الكثير من العمائم وغير ذلك، وأفحشوا في (ذلك) (١). وكان السبب في ذلك تأخّر الوزير حمل اللحم المرتّب في هذا اليوم (٢). [قبض الوالي على العبيد] وفيه ركب والي القاهرة بأعوانه وقبض على كثير من العبيد، وقطع آذان عدّة منهم، وضربوا وشهّروا (٣). [الحرب بين ابن عثمان وابن قرمان] وفيه ورد الخبر بأنّ عسكر ابن (٤) عثمان التقي مع عسكر ابن (٥) قرمان، وأن ابن (٦) عثمان عادت عساكره وتبعهم عسكر ابن (٧) قرمان فأوقع بهم (٨). [القبض على الوزير الأهناسي] وفيه قبض على الوزير الحاج محمد الأهناسي، ووكّل به بطبقة الزمام (٩). [توقّف زيادة النيل] وفيه توقّف النيل عن زيادته ثلاثة أيام، وقلق الناس من ذلك، وزاد السعر عمّا كان، هذا، مع ما هم فيه الناس من الأنكاد وتوقّع الفتن بهذه البلدة، وثوران العربان بسائر نواحي مصر، ثم منّ الله تعالى بالزيادة، واستمرّت حتى كان الوفاء في أول الآتية (١٠). [وفاة التقيّ الشمنّي] [٢٧٣٠]- وفيه مات شيخنا العلاّمة، الإمام، التقيّ الشمنّي (١١)، أحمد بن

стр. 2359

محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة بن محمد القسنطيني الأصل، السكندريّ، الحنفيّ. وكان إماما علاّمة، عالما، فاضلا، بارعا، صالحا، خيّرا، ديّنا، عارفا بالفنون، فقيها، محدّثا، أصوليا، جدليا، طبيبا، حكيما. أجاز له البلقيني، وابن (١) الملقّن، والعراقيّ، وغيرهم. وسمع على جماعة، وأحضر على ابن (٢) الإمام التلمساني. وصنّف وألف، فمن تصانيفه: «شرح النقاية» (٣) فهو كتاب جليل، و «الحاشية على الشفاء» (٤) و «الحاشية على مغني ابن (٥) هشام» (٦). وولي مشيخة القانبائية بالصوّة والإمامة والخطابة بها وغير ذلك، وعيّن للقضاء الأكبر غير ما مرّة وهو يمتنع مع متانة الدين وكثرة الانجماع عن بني الدنيا (٧). ومولده ٨٠١ (٨). [القبض على سارق لسترة ضريح الليث بن سعد] / ٢٠١ ب / وفيه قبض على شخص تجرّأ [على] (٩) ضريح الإمام الليث بن سعد ﵁ وسرق الستر منه، فكشف الله تعالى الستر عنه، وقطعت يده، وكادت العامّة أن يقتلوه (١٠).

стр. 2360

[ظهور الوزير شغيته] وفيه ظهر الوزير قاسم شغيته (١) من اختفائه، فلم يلتفت إليه ولا عوّل عليه (٢). [وفاة الشهاب السيوطي] [٢٧٣١]- وفيه مات الشهاب أحمد بن أسد بن عبد الواحد السيوطي (٣)، السكندري، المقدسي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا في القراءات (٤)، أخذها عن ابن الجزريّ، والزراتيتي (٥)، وسمع على جماعة، وكتب المنسوب، وناب في الحكم، مع حسن سمت ودين وعفّة، وربّما صنّف وألّف، وله نظم. ومولده سنة ثمان وثمانماية (٦). [إعادة الأهناسي إلى الوزارة] وفيه أفرج عن الأهناسيّ وخلع عليه بإعادته إلى الوزارة، وصرف ولده عن نظر الدولة (٧). * * * [وفاة صاحب كرمان] [٢٧٣٢]- وفيها - أعني هذه السنة - مات أبو القاسم بن جهان (٨) شاه صاحب كرمان.

стр. 2361

وكان لا بأس به. ولي كرمان عن أبيه مدّة، ولما جرى على أبيه ما جرى، وولي عوضه حسن علي وفد عليه ليعضده على حسن الطويل فاغتاله وقتله خوفا منه على الملك، فلم يتهنّ بعده. [وفاة الطبيب التونسي] [٢٧٣٣]- ومات شيخنا الطبيب العارف، عبد الرحمن بن [أبي] (١) سعيد الروميّ (٢) الأصل، الصقليّ التونسي، المالكيّ. وكان فاضلا، عارفا بالمزاولة، وإليه انتهت الرئاسة فيها بتونس، وحمد علاجه (٣). وكان سنّه زيادة على التسعين (٤). [وفاة الواصلي التونسي] [٢٧٣٤]- ومات شيخنا أبو عبد الله محمد الواصلي (٥)، التونسي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، عارفا بالفنون، من أكابر علماء تونس، مع الخير والدين المتين والعفّة والصلاح (٦). وكان في (٧) نحوا (٨) من سبعين سنة.

стр. 2362

[وفاة قانصوه خوني] [٢٧٣٥]- وفيها مات من الأتراك أيضا قانصوه خوني (١) الأشرفيّ، أحد مقدّمين (٢) الألوف بدمشق. وكان خيّرا، ديّنا، شجاعا، مقداما (٣). [وفاة قراكز العثماني] [٢٧٣٦]- وقراكز (٤) (حمار) (٥) العثمانيّ، الخاصكي، الظاهريّ. وكان لا بأس به. أظنّه مات قتيلا في الوقعة في ذي قعدة (٦). [وفاة فارس المؤيّدي] [٢٧٣٧]- وفارس (٧) أبو شامة المؤيّدي، الخاصكي. [وفاة طوغان] [٢٧٣٨]- وطوغان ميق (٨) العمري، المؤيّدي، أحد الطبلخاناة بمصر، ثم أحد الأمراء بالشام (٩).

стр. 2363

[وفاة صاحب طرابلس الغرب] [٢٧٣٩]- وصاحب طرابلس الغرب، ظافر بن جاء الخير الروميّ (١) الأصل، التونسيّ. وكان من أجلّ قوّاد صاحب تونس، وتنقّل في عدّة ولايات، وكان وجيها (٢). أظنّه قارب الثمانين. [حوادث السنة] وخرجت هذه السنة وقد وقع فيها من الفتن والشرور والأنكاد ما لا يكاد أن يضبط، وقد حكم بها بمصر أربعة من السلاطين، وإن شئت فقل خمسة، وكانت سنة لا نظير لها في الفتن والملاحم والأنكاد وخراب البلاد والفساد في غالب الأقطار والبلاد (٣).

стр. 2364

[وفاة العلم بن جلود] [٢٧٤٠]- ومات العلم بن جلود (١)، كاتب المماليك. (. . . . .) (٢)، وكان عاقلا، حشما، أدوبا.

стр. 2365

سنة ثلاث وسبعين وثمانماية [محرّم] [شراء مماليك خشقدم] في محرّم، لما صعد القضاة للتهنئة بالعام والشهر أمر السلطان بعقد مجلس بقضية شراء مماليك خشقدم، وهم من بقي من كتابيّته على الرقّ فاشترى منهم نيّف (١) عن خمس مائة نفر، كل نفر بعشرة آلاف درهم (٢). [سفر أرغون شاه إلى غزّة] وفيه خلع على أرغون شاه خلعة السفر إلى غزّة. [كتابة المماليك] وفيه استقرّ في كتابة المماليك عبد الكريم بن العلم بن جلود عوضا عن أبيه بحكم موته. وكان شابّا لم يلتح بعد (٣). [عودة الجند من موقعة سوار] وفيه تتابع مجيء من بقي من الجند الذين خرجوا إلى سوار، ووقع لهم ما وقع، وصار من دخل منهم من القاهرة اختفى خوفا من السلطان لكونهم جاءوا بغير إذن (٤). [أتابكية مصر] وفيه عيّن أزبك بن ططخ نائب الشام للأتابكية بمصر، وخرجت إليه البشارة بذلك وبطلبه إلى مصر والإذن لمن خلص من الأمراء وسليم بالحضور إلى القاهرة (٥).

стр. 2366

[إقامة تنبك المعلّم بالقدس] وفيه تلقّي تنبك المعلّم أمير الحاج من العقبة وحمل إلى القدس بطّالا (١). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى بعض الجهات [ف] اتفق (٢) اجتيازه بخليج السدّ فوجده لم يحفر إلى هذه الأيام / ٢٠٢ ب / فحنق من ذلك وتغيّظ وأمر بحفره، وندب يشبك فبادر إليه واجتهد في ذلك، وأخرج العمال إليه، وقام في ذلك مجدّا حتى عمل فيه يشبك بنفسه، وأمر جماعة من أرباب الدولة بالعمل فيه منهم من الأعيان، فاقتحموا ذلك، واستعملوا فيه بعض فقهاء وغيرهم من بياض الناس غصبا. وكان صادف اجتيازهم من هناك. واتفق في ذلك نادرة غريبة، وهي أنّ سودون القصروي، ولاجين، وهما من مقدّمي الألوف اجتازا من ذلك المكان، فثار بهم العمال وأرادوهم للعمل، فامتنعا من ذلك فبهدلا حتى ضرب سودون في وجهه وشجت جبهته وشخبت بالدماء، وتعجّب الناس من ذلك، وما الذي ألجأه إلى حفر هذا الخليج على هذا الوجه (٣). [ظهور الطاعون بالإسكندرية] وفيه ورد الخبر من الإسكندرية بظهور الطاعون بها وأرجف (٤) بمجيئه للقاهرة (٥). [وفاة الشهاب ابن المزلق] [٢٧٤١]- وفيه مات التاجر الخواجا، الشهاب بن المزلّق (٦)، أحمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد الحلبيّ الأصل، الدمشقيّ. وكان من أعيان تجار دمشق وأكابر الخواجكية بها، ولم يداخل الدولة كأخيه. [وفاة جانبك قجا الشمسي] [٢٧٤٢]- وفيه مات جانبك قجا (٧) الشمسي، المؤيّدي، أحد العشرات بطالا بالقاهرة.

стр. 2367

وكان ساكنا، قليل الشرّ. [خسوف القمر] وفيه في ليلة خامس عشره خسف (١) جميع جرم القمر، وكان في ابتداء ذلك أسود اللون إلى الخضرة، ثم زاد في أثناء ذلك صفرة، فعدّ ذلك من النوادر (٢). [وفاة شاد بك بشق] [٢٧٤٣]- وفيه مات شاد بك بشق (٣) المحمدي، الأشرفي، نائب ملطية، ثم أحد مقدّمي الألوف بدمشق. وكان مشكورا، فارسا، شجاعا، أدوبا، حشما. تنقّل في عدّة ولايات ببلاد الشام. [كسر النيل] وفيه كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل لذلك قرقماس الجلب أمير مجلس على العادة، وفتح الخليج بحضوره (٤). [وفاة أصيل الحضري] [٢٧٤٤]- وفيه مات أصيل الخضريّ (٥) محمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يوسف بن عبد الرزاق / ٢٠٣ أ / بن عبد الله المغربيّ الأصل، الهنتاتي (٦) الموحّدي (٧)، الشاذلي المالكيّ. وكان عالما فاضلا، عارفا بطرف من الطب، مفتيا، كثير المداعبات والنوادر. سمع على جماعة.

стр. 2368

ومولده سنة ثمان وثمانين وسبعمائة (١). [وصول الحاج من غير أمير] وفيه وصل الحاج بغير أمير معهم إلاّ الأول (٢). [قدوم ابن الكويز من بلاد الروم] وفيه قدم الزين عبد الرحمن بن الكويز إلى القاهرة من بلاد الروم، وصعد إلى بين يدي السلطان فخلع عليه وأنس إليه. وكان الذي قد فرّ إلى بلاد الروم في دولة الظاهر خشقدم مختفيا (٣). [مكاتبة حسن الطويل للسلطان] وفيه وصل قاصد حسن الطويل وعلى يده مكاتبة مرسله بالتهنئة بالملك وبعض هدية ليست بالكثير (٤). [صفر] [وفاة الأستاذ الشرواني] [٢٧٤٥]- وفي صفر، في أول يوم منه، مات الأستاذ العلاّمة، الشمس محمد بن مرهم (٥) الشرواني (٦) الشافعيّ. وكان إماما عالما، علاّمة، فاضلا، بارعا، كاملا، نادرة عصره، صوفيا، خيّرا، ديّنا، متواضعا، منجمعا، شهما على بني الدنيا، أعلم أهل زمانه في الفنون العقلية وخصوصا الحكمة، ماهرا في ذلك، وشهرته تغني عن مزيد ذكره. ومولده سنة ثمانين وسبعمائة.

стр. 2369

[الطاعون بالإسكندرية] وفيه فشا الطاعون بالإسكندرية ومات به الكثير من الخلق (١). [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان في خواصّه وأمرائه ونزل إلى جهة طرا والعدوية للتنزّه هناك، وكان تقدّم أمره لضرب خيام له هناك وتهيئة الأسمطة، وتسامع الناس ذلك فهرعوا إلى تلك الجهة للفرجة (٢). [توقف زيادة النيل] وفيه توقّف النيل عن الزيادة ودام أياما على ذلك، وقلق الناس وتكالبوا على الغلال، وارتفعت أسعارها بزيادة عمّا كانت قد ارتفعت قبل ذلك (٣). [نيابة الإسكندرية] وفيه استقرّ يلباي الظاهري أحد العشرات وروس النوب في نيابة الإسكندرية، عوضا عن قانصوه اليحياوي (٤). [نيابة طرابلس] وقرّر اليحياوي في نيابة طرابلس، عوضا عن إينال الأشقر بحكم نقله إلى نيابة حلب، عوضا عن برد بك البجمقدار (٥). [نيابة الشام] / ٢٠٣ ب / وقد نقل إلى نيابة الشام عائدا إليها عوضا عن الأتابك أزبك لما عيّن للأتابكية، عوضا عن الأتابك جانبك قلقسيز بحكم أسره عند شاه سوار (٦).

стр. 2370

[النداء على الفلوس] وفيه نودي على الفلوس بأربعة وعشرين نقرة الدرهم، وكانت بست وثلاثين، فحصل على الناس الضرر من ذلك (١). [وفاة مغلباي طاز] [٢٧٤٦]- وفيه مات مغلباي طاز (٢) الأبو بكري، المؤيّدي، أحد مقدّمي الألوف بمصر بطّالا بدمياط. وكان خيّرا، ديّنا، شجاعا، عارفا بالأنداب والتعاليم، كريم النفس جدا، رأسا في الرمح، سليم الفطرة، يحبّ الخير والمعروف مع بعض طيش وخفّة عنده. وله من الآثار: الجامع الذي أنشأه بدرب الخازن، وأخذت رمّته من دمياط فدفن بالقاهرة بتربة أنشأها بالصحراء. وله نحوا (٣) من ثمانين سنة. [النداء ببيع القمح] وفيه نودي بأن لا يباع القمح بأكثر من أربع مائة الإردبّ، فلم يلتفت أحد لهذه المناداة، بل وزاد السعر فأصبح في غده وهو بسبع مائة الإردبّ، وزاد في الأسعار في غير الغلال أيضا (٤). [الاحتفال بلقاء الأتابك أزبك] وفيه احتفل الأعيان لملاقاة الأتابك أزبك وخرج بعض منهم إلى ملاقاته بقطيا وغيرها. ولما نزلوا الخانكاه نزل السلطان إليه ليلا في خفية وهو في عشرة أنفس من خاصكيّته وخواصّه فاجتمع به وأنس إليه. ثم دخل هو إلى القاهرة في غد يومه ذلك، وخلع عليه السلطان بالأتابكية، ونزل إلى داره في موكب حافل، هذا، بعد أن امتنع من أن يتولّى الأتابكية، وأخذ يظهر الامتناع الكلي، ويقول إن صاحب الوظيفة، يعني بذلك الأتابك جانبك في قيد الحياة لمندوحة له في هذا القول على أن السلطان تأثّر منه باطنا (٥).

стр. 2371

[وفاة الخوند فاطمة] [٢٧٤٧]- وفيه ماتت الخوند فاطمة (١) ابنة الأشرف إينال، أخت المؤيّد أحمد، زوجة يونس الدوادار. وكان سنّها نحوا من سبع وعشرين سنة، وحملت ميّتة كما هي / ٢٠٤ أ / إلى القاهرة، ودفنت في تربة أبيها. [توقف صرف الجوامك] وفيه توقف السلطان عن صرف جوامك أولاد الناس والمتعمّمين من فقهاء وغيرهم (٢). [وفاة الشرف الطنوبي] [٢٧٤٨]- وفيه مات الشرف الطنوبي (٣)، عيسى بن سليمان بن خلف الشافعيّ. وكان فاضلا، سمع على جماعة، وناب في الحكم. ومولده سنة إحدى وثمانماية. [وفاة الطواشي سرور] [٢٧٤٩]- ومات الطواشي سرور الطرباي (٤) الحبشي، شيخ الخدّام بالحرم الشريف النبويّ بعد ما شاخ. وكان خيّرا، ديّنا (كثير الأدب والحشمة) (٥).

стр. 2372

[ربيع الأول] [وفاة السلطان يلباي الإينالي] [٢٧٥٠]- (وفي ربيع الأول مات السلطان، الملك، الظاهر، أبو سعيد، يلباي، الإينالي (١)، المؤيّديّ. وسنّه نحوا (٢) من الثمانين. أو جاوزها. وكان خيّرا، ديّنا) (٣)، سليم الباطن والفطرة، حسن العقيدة، شجاعا، مقداما، غير مداهن، محمود السيرة، من ذوي الحنكات، صاحب رأي وتدبير. جلبه إينال ضضع في أواسط دولة أستاذه المؤيّد شيخ، وصيّر خاصكيّا بعده، ثم ساقيا، ثم تأمّر عشرة، ثم طبلخا [ناة] (٤)، ثم قبض عليه وسجن بالإسكندرية، ثم أطلق وأعيد إلى طبلخاناه، ثم ولي الأمير اخورية الثانية، ثم تقدّم، ثم ولي حجوبية الحجّاب، ثم الأمير اخورية، ثم الأتابكية، ثم تسلطن كما عرفت، وكان له ما ذكرناه، وسجن بالإسكندرية حتى مات. وكان ثقيل الدماغ بأخرة، متواضعا، لا مكر ولا خداع عنده، عفيفا عن الأموال والفروج، (وما قرأ) (٥) ولا كتب، ولم يظهر تصرّفاته الاختيارية في سلطنته حتى يعلم حقيقة حاله فيها، بل كان مغلوبا والأمر لغيره. [ارتفاع الأسعار] وفيه كانت الأسعار مرتفعة جدا لا سيما وقد أخذ النيل في الانحطاط والهبوط سريعا، وبادر الناس إلى الزراعة وأثاروا الأرض بالحرث في غير الوقت المعتاد، فإنه كان أواسط توت. وظهر الغلاء، ثم استولى حتى مات به الكثير من الناس جوعا. هذا، والأراجيف عمّالة بمجيء الطاعون، وكانت أحوال الناس متوقّفة غير سارة (٦). [وفاة يلباي الظاهر] [٢٧٥١]- وفيه وصل الخبر بموت يلباي الظاهر مطعونا (٧).

стр. 2373

[السفر لجهة شاه سوار] وفيه أشيع بأنّ (١) / ٢٠٤ ب / السفر عمّال إلى جهة شاه سوار، ثم أسفر الحال بأنّ السلطان قد عيّن أزدمر الطويل بأن يخرج ومعه خمسمائة من الجند إلى جهة البلاد الحلبية لحفظها حتى يرى السلطان رأيه بعد ذلك في تعيين تجريدة تخرج ردفا لهذه، أو يخرج هو بنفسه (٢). وكان السبب في هذا ورود الخبر بنزول (سوار) (٣) بعسكره على قلعة طرندة ومحاصرتها، ثم رحيله عنها (٤). [وفاة قانم طاز الأشرفي] [٢٧٥٢]- وفيه مات في أسر سوار قانم طاز (٥) الأشرفي، أحد مقدّمي الألوف بحلب، ودوادار السلطان بها. وله زيادة على الستين. وكان موصوفا بالشجاعة والفروسية. [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة الخانكة ومعه أمراؤه وخا (صكيته) (٦)، فنزل هناك بخيام نصبت بالكثرة وعملت له أسمطة هائلة، وبقي بها يومين وليلتين. وكان معه قاصد حسن الطويل، وقاصد ملك الهند، وعاد إلى القاهرة بعد ضيافات حافلة أقيمت هناك (٧). [القبض على الوزير الأهناسي] وفيه قبض على الوزير الأهناسي، وسلّم ليشبك الدوادار فعوقب عنده وسجن أياما، وأطلق بعد أن صودر على ألفي دينار (٨).

стр. 2374

[تفرقة الجامكية على أولاد الناس] وفيه جلس السلطان لتفرقة الجامكية بالحوش على دكته على أولاد الناس، ومن لم يعط جامكيته في الشهر الماضي، وأحضر السلطان عنده ثلاثة من القسيّ، وبعضها أقوى من بعض، وصار كلما دعي باسم فخرج لقبض خاصكيته يطلبه إليه ويأمره بجذب قوس منها فإن وفا (١) به كتبه إلى تجريدة سوار، وإن لم يجذبه ألزمه بحمل مائة دينار إن كان من أصحاب الفتن، وإن كان من ألف وخمسمائة ألزمه بخمسة وسبعين دينارا، وإن كان بألف ألزمه بخمسين دينارا، وإن كانت أقلّ من ذلك تركه وأقبضه جامكيته، فشق هذا على كثير من الناس من هذه الطائفة، وحصل على الكثير منهم غاية النكد والتشويش وكسرت خواطر كثير، وأراد البعض من الزمر بحمل المائة دينار والجامكية بل وغيرهم (٢) أيضا. فلم يقبل السلطان منه ذلك (٣). [مقدّميّة الألوف] وفيه قرّر برقوق الساقي شاد الشربخاناه في جملة مقدّمي الألوف. وصيّر قانبردي الدوادار الثاني أيضا من مقدّمين (٤) الألوف (٥). [تفريق الجامكية الثانية] وفيه فرّقت ثاني جامكية أولاد الناس على النحو الذي تقدّم خبره، وأمّا الفقهاء والمتعمّمون فما فرّقت فيهم إلا بعد أيام على نحو ما ذكرناه من الإلزام في أولاد الناس. وترك الكثير منهم جامكيته أصلا (٦). [كائنة العلاء ابن الصابوني] وفيه كائنة العلاء ابن الصابوني، أحضره السلطان إلى بين يديه بالدهيشة وأمر به فضرب ضربا مبرحا على رجليه وألزم بحمل مائة ألف دينار فأذعن إلى ذلك لما حصل عليه، وحمل إلى طبقة الزمام للتوكيل به. وكان بها قبل ذلك (٧).

стр. 2375

[عرض الجند] وفيه كان عرض الجند على السلطان بالحوش وعيّن منهم جماعة للخروج إلى سوار (١). [وزارة يشبك الدوادار] وفيه استقرّ يشبك الدوادار في الوزارة مضافا للدوادارية، وعدّ ذلك من النوادر، وخلع السلطان عليه بها خلعة حافلة كخلعة الأتابكية، ولما نزل إلى داره خلع هو على قاسم شغيته بنظر الدولة، وعدّ ذلك أيضا من النوادر، ثم أخذ يشبك في الحال في الكشف على مرتّبات اللحم، وقطع أشياء كثيرة. ووقع أمور ذكرناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٢) برمّتها وطولها (٣). [خروج الأتابك إلى البحيرة] وفيه خرج الأتابك أزبك إلى جهة البحيرة لعمل مصالحها وكانت قد خربت من العربان (٤). [رأس النوبة الكبرى] وفيه استقرّ سودون (القصروي) (٥) / ٢٠٥ ب / في الرأس نوبة (٦) الكبرى، عوضا عن نانق، واستقرّ في الدوادارية تنبك قرا (٧). [شادية الشرابخاناه] وقرّر في شادّية الشراب خاناه قانصوه الخسيف المحتسب (٨). [تجارة المماليك] وقرّر جانبيه الحسني في تجارة المماليك (٩).

стр. 2376

[مشيخة الخدام بالحرم النبوي] وقرّر في مشيخة الخدّام بالحرم الشريف النبوي مثقال الحبشي الساقي (١). [نهاية عرض الجند] وفيه انتهى العرض للجند وتعيينهم، وعيّن السلطان فيه عدّة من الأمراء يأتي ذكرهم، ونودي بعض العرض بالنفقة والسفر عن قريب (٢). [مكاتبة نائب حلب إلى السلطان] وفيه وردت مكاتبة نائب حلب على السلطان يخبر فيها بأنّ ابن (٣) عثمان ملك الروم قبض على وزيره ومدبّر مملكته محمود باشا، وأن حسن الطويل انهزم من عساكر حسن علي بن جهان شاه، وأن شاه سوار على حصار درنده، إلى غير ذلك من نحو هذه الأخبار (٤). [تفريق النفقة] وفيه كان تفريق النفقة على المعيّنين لقتال سوار (٥).

стр. 2377

[إمرة الحاج] وفيه قرّر في إمرة الحاج بالمحمل يشبك جن الأمير اخور الثاني، (وقرّر يشبك الجمالي في إمرة الأول (١)) (٢). [استيلاء حسن الطويل على العراق] وفيه ورد الخبر بكسر حسن الطويل عساكر حسن علي واستيلائه على ممالك العراق وأذربيجان (٣). [وصول مكاتبة من حلب إلى السلطان] وفيه وردت مكاتبة من حلب من بعض خواص (٤) السلطان وفي طيّها كتاب شاه سوار إلى بعض الرعايا بالبلاد الشامية، وكان قد ظفر به هذا المرسل، فبعثه إلى السلطان ليقف عليه ويعلم منه أحوال شاه (٥) سوار هذا وما هو فيه من العظمة. ولما قريء هذا الكتاب عند السلطان بألفاظه ومعانيه حصل عنده تأثير. وقد ذكرنا صورة الكتاب في تاريخنا «الروض» (٦).

стр. 2378

[حمل النفقات للأمراء] وفيه حملت النفقات للأمراء المعيّنين للسفر، وهم: أزدمر الطويل، أحد المقدّمين وباشر هذه التجريدة، فحمل إليه ستة آلاف دينار بزيادة الضعفين عن عادة نفقة مثله، وحمل لقجماس الطويل / ٢٠٧ أ / أحد الطبلخاناة، وحمل له خمس مائة دينار، وحمل للأمراء العشرات، وكانوا زيادة على العشرة، لكل أمير (١) منهم مائتي دينار، فكان الذي صرف على هذه التجريدة من المال نحو المائة ألف دينار (٢). [خروج التجريدة] وفيه خرج أزدمر الطويل للتجريدة هو ومن عيّن معه (٣). [الغلاء بالشام] وفيه ترادفت الأخبار وشاعت بأنّ الغلاء أيضا بالبلاد الشامية، بل وببلاد الروم. وفيه لهج الناس بمجيء الطاعون (٤). [عودة الأتابك من البحيرة] وفيه وصل الأتابك أزبك من سفره بالبحيرة، وكان قد خرج لإصلاحها قبل ذلك (٥). [وفاة مماليك بالطاعون] وفيه مات بدار المجد بن البقري ثلاثة مماليك بالطاعون، وعدّ كون الطاعون يكون في مثل هذه الأيام التي هي أيام هاتور من النوادر (٦). [التوكيل بابن الصابوني] وفيه أخرج العلاء ابن الصابوني موكّلا به إلى دمشق ومن معه من الخاصكية جانبك الأشقر بحمل ما بقي عليه من المال الذي ألزم به (٧).

стр. 2379

[ربيع الآخر] [ركوب السلطان] وفي ربيع الآخر ركب السلطان ونزل في عدّة أمرائه وخاصكيّته إلى جهة طرا والعدوية وساق سوقا عنيفا ذهابا وإيابا، وما نزل عن فرسه حتى صعد القلعة، وأمر بأن ينادى أنّ من له جامكية فليحضر لقبضها بنفسه، ولا يقبض أحد جامكية أحد حتى ولا الغائب (١). [المجلس بالقلعة] وفيه عقد مجلس بالقلعة بين يدي السلطان حضره القضاة وبعض مشايخ العلم والأمراء وأرباب الدولة، وكان يوم تفرقة الجامكية، وطال فيه الكلام، وكان الغرض منه قطع جوامك جماعة من الناس، وذكر السلطان أن ديوانه عاجز عن صرف هذه الجوامك، وأن في صرفها إنما يظلم العباد وخراب البلاد، فإنها زادت عن المعتاد أضعافا مضاعفة، كما كانت في أيام من قبله من السلاطين / ٢٠٦ ب / ثم أخذ السلطان في أثناء كلام يظهر التبرّم مما هو فيه من السلطنة وصرّح بدعائه على نفسه وطلب الموت، بل ودعا على من كان السبب في دخوله في هذا الأمر، وذكر أنه بقي الحال على ما هو عليه من هذه الجوامك والمرتبات لا يحصل بعض سداد فضلا عن كل، وإن كان غير ذلك فينسب السلطان إلى الظلم والحيف وقطع الأرزاق، ثم أخذ يظهر أنه يريد خلع نفسه، وقال للحاضرين: اختاروا من تقدّموه (٢) لهذا الأمر، فإنه لا قدرة لي بذلك على هذا الوجه إلاّ بعد ارتكاب المعضلات والظلم العظيم والعسف الكبير، ثم أخذ بعض القضاة يتكلّم بكلام فيه نوع حق، وبعض بما فيه تنزل مع غرض السلطان. ثم انفض المجلس من غير طائل، ثم جلس السلطان على دكته واستدعى بالجامكية، وقطع في هذا اليوم جماعة. ووقعت أمور يطول الشرح في ذكرها قد بيّناها برمّتها في «الروض الباسم» (٣)، والله أعلم. [تفرقة الجامكية الثانية] وفيه في الجامكية الثانية جلس السلطان أيضا على تفرقتها، وقطع الكثير من الناس، ثم استمر السلطان يجلس على الجامكية بنفسه مدة، بل إلى يومنا هذا (٤).

стр. 2380

[نيابة حماه] وفيه قرّر يشبك البجاسي الذي عزل عن نيابة حلب في نيابة حماه عوضا عن محمد بن مبارك بعد صرفه، وعدّ هذا من نوادر يشبك هذا، مع كونه تقهقر من حلب إلى حماه، لكونه قرّر بعد عزل (١). [حسبة القاهرة] وفيه قرّر يشبك الجمالي في حسبة القاهرة فباشرها مباشرة حسنة وحمدت سيرته فيها إلى الغاية (٢). [جمادى الأول] [وفاة الطواشي جوهر التركماني] [٢٧٥٣]- وفي جماد الأول مات الطواشي جوهر التركماني (٣)، الهندي، اليشبكي (٤)، الخازندار، والزمام. وقد أكمل السبعين. وكان غير محمود. [انتهاء تفرقة الجامكية] وفيه كانت نهاية / ٢٠٧ أ / تفرقة الجامكية بعد أن قطع منها ومن اللحم والعليق شيئا كثيرا (٥). وكان أكثر من خصّ بهذه البليّة أولاد الناس والمتعمّمين (٦). [وفاة قوزي الظاهري] [٢٧٥٤]- وفيه مات قوزي الظاهري (٧) أحد العشرات ورؤس (٨) النوب. وكان أدوبا، حشما، متديّنا، ساكنا.

стр. 2381

[وفاة الشمس الشنشي] [٢٧٥٥]- وفيه مات الشمس الشنشي (١)، محمد بن أحمد بن عمر الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، يستحضر الكثير من الفقه والأصول والعربية، مع الخير والديانة والعفّة والتواضع والانجماع عن الناس والتقشف والتعلّل من الدنيا، ناب في القضاء مدّة. وسمع على جماعة، منهم: الزين العراقي، وأخذ عن الأكابر. ومولده قبل السبعين وسبعمائة (٢). [كشف الجسور بالغربية] وفيه خرج تمراز الشمسي أحد مقدّمين (٣) الألوف إلى جهة الغربية لكشف الجسور بها وردع المفسدين فما حصل من ذلك ما تحته طائل في ردع أهل الفساد (٤). [وفاة والد المؤلّف] [٢٧٥٦]- وفيه مات سيّدنا الوالد، الغرس، نائب الإسكندرية، خليل بن شاهين (٥) الشيخي، الصفوي، الأشرفي، المقدسيّ المولد، القاهري، الحنفيّ، الأمير، الوزير، الصاحب، أبو الصفاء. وكان ذكيّا، لبيبا، فهما، عالما، فاضلا، ناظما، ناثرا، صنّف وألّف وقرأ واشتغل، وسمع على جماعة منهم الحافظ بن حجر، ولقي الأكابر، وأجازه جماعة منهم، وتنقّل في

стр. 2382

الخدم من ثغر الإسكندرية والحجوبية، والنيابة بها، ثم من أمراء الطبلخاناة بمصر مع زيادة، ونظارة دار الضرب، وحجّ أميرا بالمحمل، ثم ولي نيابة الكرك، ثم أتابكية صفد طرخانا، ثم نيابة ملطية، ثم أتابكية حلب، ثم نيابة القدس، ثم تقدمة ألف بدمشق، وزيادة إمرة طبلخاناة، ثم من الطبلخاناة بطرابلس طرخانا، ثم طبلخاناه بدمشق طرخانا، مع تديّن وخير، وعفّة، وكرم نفس، وعقل ولبّ، وقيمة وسياسة، وعفّة / ٢٠٧ ب / عن المنكرات والمواظبة على نوافل الطاعات والعبادات والأذكار والأوراد، وكان آخر أمره أن مات تاركا الدنيا، منجمعا عنها، مقبلا على شأنه شهيدا مبطونا بطرابلس. ومولده سنة ثلاث عشرة وثمانماية (١). [قتل نائب درنده] [٢٧٥٧]- وفيه ورد الخبر بأخذ سوار درنده وقتل نائبها، فعظم هذا على السلطان (٢). [تقرير الزمامية والخازندارية] وفيه استقرّ جوهر النوروزي الطواشي الحبشي في الزمامية والخازندارية، عوضا عن جوهر التركماني (٣). [وفاة الحسام الرفاعي] [٢٧٥٨]- وفيه مات الشيخ المسلّك، العارف، الحسام الرفاعي (٤)، حسين بن محمود الأصفهاني، الشافعيّ. نزيل النجران (٥)، بزاوية أنشأها هناك. وكان من عباد الله الصالحين، خيّرا، ديّنا، عفيفا، متواضعا، منجمعا، كثير العبادة والسخاء وكرم النفس، جال الكثير من البلاد، ورأى الناس والأعاجيب. أظنّه جاوز السبعين.

стр. 2383

[تخريب بلاد الوجه القبلي] وفيه عاد يشبك الدوادار من الوجه القبليّ، وكان قد خرج إليه ونهب هلبا وبدّد شملهم، وأسر نساءهم (١) وزراريهم، وأخرب عدّة من البلاد بالشرق، وحضر بمركب إلى القاهرة فيه زيادة على الأربعمائة امرأة، وأنزلوا ببولاق وهي (٢) في غاية الجهد من الجوع، ومات منهنّ عدّة كبيرة أيضا، وحصل بواسطة إيصالهنّ من العرب بعد عود يشبك ما لا خير فيه من نهب وسلّب وغير ذلك (٣). [وفاة حسن بن بغداد] [٢٧٥٩]- وفيه مات حسن بن بغداد (٤) بن بدر الدين، أحد مشايخ الغربية. وقد عمّر، وكان يتّهم بكثرة المال وسعته. [جمادى الآخر] [ارتفاع الأسعار] وفي جماد الآخر ارتفع السعر في الغلال عمّا كان، واشتدّ الغلاء بالناس وحصل عليهم من ذلك شدّة (٥). [الطاعون بالبحيرة] وفيه ورد الخبر بفشاء الطاعون بإقليم البحيرة وبعض بلاد الغربية، وظهر أيضا بالقاهرة بعض ظهور هذا والوقت أوائل فصل الشتاء حتى تعجّب منه (٦). [الاهتمام بتجهيز تجريدة] وفيه اهتم (السلطان) (٧) بتجهيز تجريدة / ٢٠٨ أ / ردفا لأزدمر الطويل، وأشيع بأنه بعثها في أواسط هذا الشهر، وأنها تخرج في أوائل شعبان (٨).

стр. 2384

[ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان في جماعة من خواصه، وسار إلى بركة الحاج (١)، ثم منها إلى الخانكية، ثم عاد إلى عين شمس وأقام بها يومه، ثم عاد إلى القلعة. هذا، والإشاعة فاشية بأن سيكون فتنة، وركوب على السلطان، ولهج الناس بذلك، وهو مع ذلك يركب وينزل ولا يكترث بما يبلغه من هذه الإشاعة (٢). [إعادة قاصد شاه سوار] وفيه وصل الخبر (٣) بوصول قاصد شاه سوار وأنه جاء ليقرّر الصلح بينه وبين السلطان، فأمر بتلقّيه وإعادته من حيث جاء (٤). [وفاة الطواشي شاهين] [٢٧٦٠]- وفيه مات الطواشي شاهين غزالي (٥)، الظاهري، الروميّ. وكان بارعا في الجمال، وافتتن به الكثير من النساء والرجال، وله في ذلك أمور، وكان حسن اللفظ، وافر الأدب والحشمة، ذكيا، فهما، يقظا، قطنا، مع سكون وتؤدة، وحلاوة محاضرة ومعرفة، يروي الشعر وجيّده، وقصد ومدح، واختص به الظاهر والأشرف إينال، وصحّ وشهر في دولته. وكان من نوادر الخدّام مع انهماك في ملاذّ نفسه. [صلاة السلطان على شاهين غزالي] وفيه نزل السلطان إلى مصلّى سبيل المؤمني فحضر الصلاة على شاهين غزالي، وركب سائرا إلى جهة بركة الحبش، ونزل هناك بالقرب منها، وأقام متنزّها لآخر نهاره، وعاد، ثم أصبح فركب إلى المطرية، ونزل بها إلى آخر النهار، ثم عاد وأصبح فركب، ثم تكرّرت ركباته بعد ذلك (٦). [الحصاة المنقوشة] وفيه أحضر شخص من الجند يقال له يوسف السيفي يشبك الصوفي حصاة إلى

стр. 2385

شيخنا الأمين الأقصرائي مكتوب (١) عليها بخطّ ناتيء (٢). «قرب الوقت، اعتبروا واتقوا الله»، وهي كتابة لطيفة غريبة بغير نقط، تؤذن لمن رآها أنها ليست من صنع البشر، / ٢٠٨ ب / وذكر يوسف هذا أنه وجدها كالتي تتحرّك بقرب دار الضيافة بالصوّة، بل إنها كانت تمشي تارة بين يديه حتى أخذها. فحصل عند القوم بذلك غاية الخضوع والاستكانة، فحمله يوسف هذا على الصدق، ثم أمره بأن يظهرها للناس ويذكر لهم كيف وجدها، والظاهر بل اليقين أنها مفتعلة (٣). [تعيين الجند للسفر] وفيه عرض السلطان الجند بالحوش، وعيّن منهم جماعة بعد أن كان عيّن قبل ذلك الأتابك أزبك وعدّة وافرة من الأمراء منهم قرقماس الجلب أمير مجلس، وسودون القصروي رأس نوبة النوب، وتمر الحاجب، وقراجا الطويل، ومن الطبلخاناة خير بك من جديد، وجانبك الزيني، ومن العشرات زيادة على العشرين أميرا من سائر الطوائف. وصار السلطان من أراد السفر من الجند عيّنه، ومن لم يرده ألزمه بحمل مائة دينار ليقام بديلا عنه بها إن كان من ذوي الألفي جامكية وله إقطاع، ومن لم يكن له إقطاع ألزمه بعشرين دينارا (٤)، وتمّ له ذلك، وما انتطح فيها عنزان. وحصل منه مال كثير لكنه ذهب وما نفع، لا هو ولا ما أضيف إليه (٥). [سجن الشهاب العيني] وفيه قبض على الشهاب العيني وسجن بالقلعة لبقية مال بقيت عليه من مال المصادرة، فحمل من ذلك وخلع عليه، ونزل بعد أيام (٦). [حمل النفقة للأمراء المجرّدين] وفيه حملت النفقة للأمراء المجهّزين لشاه سوار فحمل لقرقماس أمير مجلس ثلاثة آلاف دينار، ولكل من الأمراء الألوف الماضي ذكرهم كذلك إلى الأتابك، فإنه إلى الآن ما قبل التعيين وهو يظهر التبرم من ذلك والامتناع. وكان أيضا غائبا في هذه الأيام بالبحيرة، فإنه خرج لردع المفسدين بها، وكذا قراجا الطويل فإنه كا [ن] (٧) عيّن، لكنه
следующие страницы →