← История

История · id 17097

نيل الأمل في ذيل الدول

عبد الباسط الملطي

Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

[وفاة الشمس الشنشي] [٢٧٥٥]- وفيه مات الشمس الشنشي (١)، محمد بن أحمد بن عمر الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، يستحضر الكثير من الفقه والأصول والعربية، مع الخير والديانة والعفّة والتواضع والانجماع عن الناس والتقشف والتعلّل من الدنيا، ناب في القضاء مدّة. وسمع على جماعة، منهم: الزين العراقي، وأخذ عن الأكابر. ومولده قبل السبعين وسبعمائة (٢). [كشف الجسور بالغربية] وفيه خرج تمراز الشمسي أحد مقدّمين (٣) الألوف إلى جهة الغربية لكشف الجسور بها وردع المفسدين فما حصل من ذلك ما تحته طائل في ردع أهل الفساد (٤). [وفاة والد المؤلّف] [٢٧٥٦]- وفيه مات سيّدنا الوالد، الغرس، نائب الإسكندرية، خليل بن شاهين (٥) الشيخي، الصفوي، الأشرفي، المقدسيّ المولد، القاهري، الحنفيّ، الأمير، الوزير، الصاحب، أبو الصفاء. وكان ذكيّا، لبيبا، فهما، عالما، فاضلا، ناظما، ناثرا، صنّف وألّف وقرأ واشتغل، وسمع على جماعة منهم الحافظ بن حجر، ولقي الأكابر، وأجازه جماعة منهم، وتنقّل في

стр. 2382

الخدم من ثغر الإسكندرية والحجوبية، والنيابة بها، ثم من أمراء الطبلخاناة بمصر مع زيادة، ونظارة دار الضرب، وحجّ أميرا بالمحمل، ثم ولي نيابة الكرك، ثم أتابكية صفد طرخانا، ثم نيابة ملطية، ثم أتابكية حلب، ثم نيابة القدس، ثم تقدمة ألف بدمشق، وزيادة إمرة طبلخاناة، ثم من الطبلخاناة بطرابلس طرخانا، ثم طبلخاناه بدمشق طرخانا، مع تديّن وخير، وعفّة، وكرم نفس، وعقل ولبّ، وقيمة وسياسة، وعفّة / ٢٠٧ ب / عن المنكرات والمواظبة على نوافل الطاعات والعبادات والأذكار والأوراد، وكان آخر أمره أن مات تاركا الدنيا، منجمعا عنها، مقبلا على شأنه شهيدا مبطونا بطرابلس. ومولده سنة ثلاث عشرة وثمانماية (١). [قتل نائب درنده] [٢٧٥٧]- وفيه ورد الخبر بأخذ سوار درنده وقتل نائبها، فعظم هذا على السلطان (٢). [تقرير الزمامية والخازندارية] وفيه استقرّ جوهر النوروزي الطواشي الحبشي في الزمامية والخازندارية، عوضا عن جوهر التركماني (٣). [وفاة الحسام الرفاعي] [٢٧٥٨]- وفيه مات الشيخ المسلّك، العارف، الحسام الرفاعي (٤)، حسين بن محمود الأصفهاني، الشافعيّ. نزيل النجران (٥)، بزاوية أنشأها هناك. وكان من عباد الله الصالحين، خيّرا، ديّنا، عفيفا، متواضعا، منجمعا، كثير العبادة والسخاء وكرم النفس، جال الكثير من البلاد، ورأى الناس والأعاجيب. أظنّه جاوز السبعين.

стр. 2383

[تخريب بلاد الوجه القبلي] وفيه عاد يشبك الدوادار من الوجه القبليّ، وكان قد خرج إليه ونهب هلبا وبدّد شملهم، وأسر نساءهم (١) وزراريهم، وأخرب عدّة من البلاد بالشرق، وحضر بمركب إلى القاهرة فيه زيادة على الأربعمائة امرأة، وأنزلوا ببولاق وهي (٢) في غاية الجهد من الجوع، ومات منهنّ عدّة كبيرة أيضا، وحصل بواسطة إيصالهنّ من العرب بعد عود يشبك ما لا خير فيه من نهب وسلّب وغير ذلك (٣). [وفاة حسن بن بغداد] [٢٧٥٩]- وفيه مات حسن بن بغداد (٤) بن بدر الدين، أحد مشايخ الغربية. وقد عمّر، وكان يتّهم بكثرة المال وسعته. [جمادى الآخر] [ارتفاع الأسعار] وفي جماد الآخر ارتفع السعر في الغلال عمّا كان، واشتدّ الغلاء بالناس وحصل عليهم من ذلك شدّة (٥). [الطاعون بالبحيرة] وفيه ورد الخبر بفشاء الطاعون بإقليم البحيرة وبعض بلاد الغربية، وظهر أيضا بالقاهرة بعض ظهور هذا والوقت أوائل فصل الشتاء حتى تعجّب منه (٦). [الاهتمام بتجهيز تجريدة] وفيه اهتم (السلطان) (٧) بتجهيز تجريدة / ٢٠٨ أ / ردفا لأزدمر الطويل، وأشيع بأنه بعثها في أواسط هذا الشهر، وأنها تخرج في أوائل شعبان (٨).

стр. 2384

[ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان في جماعة من خواصه، وسار إلى بركة الحاج (١)، ثم منها إلى الخانكية، ثم عاد إلى عين شمس وأقام بها يومه، ثم عاد إلى القلعة. هذا، والإشاعة فاشية بأن سيكون فتنة، وركوب على السلطان، ولهج الناس بذلك، وهو مع ذلك يركب وينزل ولا يكترث بما يبلغه من هذه الإشاعة (٢). [إعادة قاصد شاه سوار] وفيه وصل الخبر (٣) بوصول قاصد شاه سوار وأنه جاء ليقرّر الصلح بينه وبين السلطان، فأمر بتلقّيه وإعادته من حيث جاء (٤). [وفاة الطواشي شاهين] [٢٧٦٠]- وفيه مات الطواشي شاهين غزالي (٥)، الظاهري، الروميّ. وكان بارعا في الجمال، وافتتن به الكثير من النساء والرجال، وله في ذلك أمور، وكان حسن اللفظ، وافر الأدب والحشمة، ذكيا، فهما، يقظا، قطنا، مع سكون وتؤدة، وحلاوة محاضرة ومعرفة، يروي الشعر وجيّده، وقصد ومدح، واختص به الظاهر والأشرف إينال، وصحّ وشهر في دولته. وكان من نوادر الخدّام مع انهماك في ملاذّ نفسه. [صلاة السلطان على شاهين غزالي] وفيه نزل السلطان إلى مصلّى سبيل المؤمني فحضر الصلاة على شاهين غزالي، وركب سائرا إلى جهة بركة الحبش، ونزل هناك بالقرب منها، وأقام متنزّها لآخر نهاره، وعاد، ثم أصبح فركب إلى المطرية، ونزل بها إلى آخر النهار، ثم عاد وأصبح فركب، ثم تكرّرت ركباته بعد ذلك (٦). [الحصاة المنقوشة] وفيه أحضر شخص من الجند يقال له يوسف السيفي يشبك الصوفي حصاة إلى

стр. 2385

شيخنا الأمين الأقصرائي مكتوب (١) عليها بخطّ ناتيء (٢). «قرب الوقت، اعتبروا واتقوا الله»، وهي كتابة لطيفة غريبة بغير نقط، تؤذن لمن رآها أنها ليست من صنع البشر، / ٢٠٨ ب / وذكر يوسف هذا أنه وجدها كالتي تتحرّك بقرب دار الضيافة بالصوّة، بل إنها كانت تمشي تارة بين يديه حتى أخذها. فحصل عند القوم بذلك غاية الخضوع والاستكانة، فحمله يوسف هذا على الصدق، ثم أمره بأن يظهرها للناس ويذكر لهم كيف وجدها، والظاهر بل اليقين أنها مفتعلة (٣). [تعيين الجند للسفر] وفيه عرض السلطان الجند بالحوش، وعيّن منهم جماعة بعد أن كان عيّن قبل ذلك الأتابك أزبك وعدّة وافرة من الأمراء منهم قرقماس الجلب أمير مجلس، وسودون القصروي رأس نوبة النوب، وتمر الحاجب، وقراجا الطويل، ومن الطبلخاناة خير بك من جديد، وجانبك الزيني، ومن العشرات زيادة على العشرين أميرا من سائر الطوائف. وصار السلطان من أراد السفر من الجند عيّنه، ومن لم يرده ألزمه بحمل مائة دينار ليقام بديلا عنه بها إن كان من ذوي الألفي جامكية وله إقطاع، ومن لم يكن له إقطاع ألزمه بعشرين دينارا (٤)، وتمّ له ذلك، وما انتطح فيها عنزان. وحصل منه مال كثير لكنه ذهب وما نفع، لا هو ولا ما أضيف إليه (٥). [سجن الشهاب العيني] وفيه قبض على الشهاب العيني وسجن بالقلعة لبقية مال بقيت عليه من مال المصادرة، فحمل من ذلك وخلع عليه، ونزل بعد أيام (٦). [حمل النفقة للأمراء المجرّدين] وفيه حملت النفقة للأمراء المجهّزين لشاه سوار فحمل لقرقماس أمير مجلس ثلاثة آلاف دينار، ولكل من الأمراء الألوف الماضي ذكرهم كذلك إلى الأتابك، فإنه إلى الآن ما قبل التعيين وهو يظهر التبرم من ذلك والامتناع. وكان أيضا غائبا في هذه الأيام بالبحيرة، فإنه خرج لردع المفسدين بها، وكذا قراجا الطويل فإنه كا [ن] (٧) عيّن، لكنه

стр. 2386

كان غائبا الآن، وحمل للطبلخاناة لكل نفر خمسمائة على العادة، والعشرات لكل مائة دينار / ٢٠٩ أ / على العادة. وكان جملة النفقة على هذه التجريدة بجندها نحوا من أربع مائة ألف دينار ذهبت بأسرها، بل والأنفس من غير طائل كما سنذكره. ثم لما وصلت النفقة إلى قرقماس الجلب أمير مجلس ركب إلى القلعة وطلب من السلطان الإعفاء من سفره، وألحّ عليه في ذلك وهو لا يقبل منه ذلك، فأخذ يسأل أن يعفى من الإمرة وأن يكون طرخانا بأيّ مكان اختاره له السلطان، فلم يجاب (١) إلى ذلك بل وخاشنه السلطان في اللفظ وألزمه بالسفر، وأكّد عليه به. ثم لما نزل قرقماس إلى داره أخذ الناس في القال والقيل، وفشا بينهم بأن ستكون فتنة حتى بلغ السلطان ذلك لاستفاضته فما اكترث به، وركب ونزل في عدّة من خواصّه إلى ناحية خليج الزعفران، وبقي به هناك متنزّها إلى آخر النهار، فكأنه يشير إلى أنّ من كان بيده شيء فليفعل (٢). [رجب] [التخوّف من قيام فتنة] وفي رجب وصل الأتابك أزبك من البحيرة وصعد إلى الخدمة، فشافهه السلطان بتعبيته إلى السفر وأنه الباش على العساكر، فأخذ يظهر الامتناع من ذلك ويعتذر بأشياء، فلا زال السلطان حتى أذعن على كره منه ونزل والقالة موجودة والإشاعة فاشية بثوران فتنة، ونقل الكثير من الأعيان أمتعتهم إلى الحواصل، ونقل الديار المجاورة لسور الميدان أثاثهم، وجزم الكثير من الناس بوقوع فتنة (٣). [إكرام قاصد حسن الطويل] وفيه وصل قاصد حسن الطويل وقد ملك مرسله العراقين وأذربيجان، وصعد إلى القلعة لمكاتبه وبعض هدية للسلطان، وعلى يده عدّة مفاتيح لعدّة حصون وقلاع سمّاها، وأنه ملكها، وأكثر من التواضع في مكاتبته، وأنّ كلّما ملكه من البلاد / ٢٠٩ ب / هو زيادة في ممالك السلطان، وأنه النائب عنه فيها، وأنه يلتمس بأن يبعث إليه الخلع بذلك، فأكرم قاصده، ثم بعد أيام طلبه السلطان وأضافه إضافة حافلة، وخلع عليه كاملية، وبعث إليه بألف وخمسمائة دينار وأشياء أخر وجهّز معه عدّة خلع هائلة لمرسله وهدية جيّدة، وأذن له بالسفر (٤).

стр. 2387

[وفاة المعين بن الطرابلسي] [٢٧٦١]- وفيه مات المعين بن الطرابلسيّ (١)، محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفيّ. وكان فاضلا من بيت علم وقضاء. سمع على جماعة، وناب في القضاء مدّة، ثم ترك ذلك ولازم الخير والعبادة على طريقة حسنة حتى مات. ومولده سنة ٨١٢ (٢). [تفرقة النفقة] وفيه فرّقت النفقة على الجند المعيّن للسفر لكل نفر مائة دينار (٣). [ظهور الطاعون] وفيه ظهر الطاعون بمصر والقاهرة، وكان عدّة من يرد اسمه لديوان الحشر نحوا من ستين نفرا، والأمر في تزايد في كل يوم، والناس في وجل، والإشاعة مع ذلك فاشية بوقوع فتنة، فكان في هذا الطاعون عدّة نوادر، منها اجتماع هذه الأشياء في عصر واحد (٤). [جمع العشران بنابلس] وفيه عيّن السلطان الشرف الأنصاريّ ومعه بعض الأمراء وطائفة من الجند بالخروج إلى نابلس لجمع العشران لمساعدة العسكر (٥). [تفرقة الجمال على الجند] وفيه فرّقت الجمال على الجند بعد أن فرّقت الجامكية عن أربع (٦) شهور، والكسوة. واتفق في يوم تفرقة الجمال نادرة (٧) غريبة، وهي أنّ الهجّانة لما أحضروا

стр. 2388

الجمال وهي غشم وساقوها إلى الميدان وكان (١) كثيرة، فازدحمت عند بابه حين أريد إدخاله فتعالا (٢) بعضها على بعض، فمات منها في ساعة واحدة نحوا (٣) من ثلاثمائة بعير، فتشاءم الناس لذلك على هذه التجريدة، وصرّحوا بعدم نتاج أمرها، ثم ما كفى ما جرى من موت الجمال حتى عظمت المصيبة بحمل رممها لترمى بالكيمان فرأوا من بينها. ثم فرّقت بحضور السلطان (٤). / ٢١٠ أ / وبلغني أنه مات بواب الميدان معصورا وراء الباب. [وفاة الشمس النقاش الوفائي] [٢٧٦٢]- وفيه مات المسند الشمس، النقاش (٥)، محمد بن عمر بن عمر بن حصن الوفائي، الصوفي، الشافعيّ. أسمعه والده الكثير من المسموعات. [شعبان] [وفاة الحسام بن حريز] [٢٧٦٣]- وفي شعبان، في ليلة مستهلّه، مات الحسام بن حريز (٦)، قاضي المالكية، محمد بن أبي بكر بن محمد بن محرز بن أبي القاسم الهاشمي، القرشي، الحسيني، المغربيّ الأصل. الطهطائي (٧)، المنفلوطي، المالكيّ. وكان عالما، فاضلا، جوادا، سمحا، مثريا، متناهيا في جميع شونه (٨). سمع على الولي العراقي، والزين بن عيّاش، وغيرها.

стр. 2389

وولي قضاء بلده منفلوط، وتدرّك الأعمال بها. ثم وطن القاهرة، وآل أمره إلى ولاية القضاء بها، وكان يعاب بكثرة التخليط والتخبيط والقيام في أغراض نفسه. ومولده سنة أربع وثمانماية. وولي القضاء بعده أخوه السراج عمر (١). ومشيخة الشيخونية المالكية: النحوي ابن تقيّ (٢) قاضي المالكية بعصرنا الآن. [تفشّي الطاعون بالقاهرة] وفيه فشا الطاعون بالقاهرة وأحوازها، وكان في الجهة الشمالية منها أكثر منه في الجهة الجنوبية، هذا في بدايته، وحين النهاية كان بالعكس. ومات في هذه الأيام جماعة كبيرة لا سيما الغرباء والأطفال والرقيق (٣). [تقرير الأستادارية] وفيه استقرّ يشبك الدوادار في الأستادارية مضافا لما بيده من الدوادارية والوزارة وغير ذلك، وصرف ابن (٤) كاتب غريب (٥). وما أظن جمعت (هذه الوظائف) (٦) لأحد غير يشبك هذا. [القبض على الزين الأستادار وابن البقري] وفيه قبض على الزين الأستادار، والمجد بن البقري، وألزم الأول بحمل مائة ألف دينار، وصمّم الزين بأنه لا يملك غير دويره (٧). [سجن ابن كاتب غريب] وفيه حمل الشرف / ٢١٠ ب / ابن كاتب غريب من داره في قفص حمّال، وكان متمرّضا، فسجن ببرج القلعة (٨).

стр. 2390

[كثرة الموتى] وفيه بلغ عدّة الموتى بمصلّى باب النصر والبياطرة نحو المائتي نفر، وقس على (هذا) (١) بقية المصلّيات التي هي خمسة عشر مصلّى (٢). [خروج الجند لقتال سوار] وفيه خرج العسكر المجهّز لقتال شاه سوار بعد أن طلّبوا تطليبا حافلا، وخرجوا بتجمّل زائد، سيما الأتابك أزبك، وكان عدّة الجند في هذه التجريدة ألفا وخمسمائة، لكن مات منهم البعض بالطاعون قبل خروجهم، ونزلوا بعد خروجهم بالريدانية ظاهر القاهرة، وبقوا أياما، ونزل السلطان في بعض لياليها إلى الأتابك أزبك، وجلس عنده ساعة ثم أودعه (٣). [وفاة الأديب ابن صالح الأشليمي] [٢٧٦٤]- وفيه مات الأديب الفاضل، الشهاب ابن صالح الأشليميّ (٤)، أحمد بن محمد بن صالح بن عثمان بن محمد بن محمد الشافعيّ. وكان عالما فاضلا، بارعا في النظم، ونظمه جيّد حسن، فمنه قوله فيمن اسمه فرج، وفيه تضمين وتورية مثلّثة: شكى (٥) ... فؤادي همّ الصّدّ يا فرج وفيك أصبح صدري ضيّقا حرجا واستيأس القلب حتى رحت أنشده ... ما يشتكي المرء عنه (٦) وانتظر فرجا (٧) ومولده سنة عشرين وثمانماية.

стр. 2391

[ازدياد الطاعون] وفيه فشا الطاعون بزيادة في فشوه، وتعطّلت أحوال الكثير من الناس وأسبابهم، ثم بلغ عدّة من مات في بعض أيام هذا الشهر نحو (١) من عشرة آلاف، وصارت الجنائز كالقطارات بالشوارع، وكان يصفّ العدّة منها في صلاة واحدة، وتوضع الجنائز بعضها فوق بعض. وصلّينا مرة في أقلّ من خمسة درج (٢) على نحو الستين جنازة (٣). [انتهاء المغسل] وفيه في هذه الأيام كان نهاية المغسل الذي أنشأه يشبك الدوادار بالقرب / ٢١١ أ / من المصنع تجاه مدرسة الناصر حسن، وحملت إليه الطرحاء من الموتى، وشرع في تجهيزهم وتكفينهم من مالهم، وحصل للناس بذلك رفق. وتمّ الأمر على ذلك إلى يومنا هذا. ثم كمل ما إلى جانبه من السبيل والمكتبة (٤). [وفاة الزين ابن الكويز] [٢٧٦٥]- وفيه مات الزين بن الكويز (٥)، قاسم بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد الربعي، الشافعيّ. أجازه بعضا (٦) من العوامل (٧). ومولده سنة إحدى وثمانين (٨) وسبعمائة. وكان مباركا جدا. [رمضان] [الغلاء والطاعون بمصر والشام] وفي رمضان كان الناس في أمر مريج بسبب زيادة الطاعون وفشوه وعظم فيه جدا.

стр. 2392

فتكدّرت الناس وتعطّلت أحوالهم، واشتدّ مع ذلك كله الغلاء للناس، ووردت الأخبار بغلوّ (١) الأسعار بالبلاد الشمالية، وأن الغلاء بدمشق فحش حتى أبيعت الغرارة القمح بنحو الأربعين دينارا. وأمّا بحلب فبزيادة على ذلك، هذا، مع كثرة الفتن والمظالم، فاشتدّ الأمر على الناس، وبيد الله عاقبة الأمور (٢). [وفاة ولد للسلطان] [٢٧٦٦]- وفيه مات للسلطان ولد ذكر اسمه أحمد (٣). لم يرزق السلطان ذكرا قبله من زوجته الخوند فاطمة الخاصبكية. وكان له نحوا من أربع سنين. [وفاة بنت السلطان] [٢٧٦٧]- ثم ماتت له ابنة اسمها ست الجركس (٤). لها نحوا (٥) من ستّ سنين من الخوند هذه أيضا. [وفاة الطواشي لؤلؤ الأشرفي] [٢٧٦٨]- وفيه مات الطواشي لؤلؤ الأشرفي (٦)، الرومي، الزمّام، والخازندار. وكان وجيها، حشما، مع إسراف على نفسه. [وفاة يشبك الخازندار] [٢٧٦٩]- ويشبك خازندار (٧) المؤيّد أحمد بن الأشرف إينال.

стр. 2393

وكان شابا، حشما، أدوبا بمصر. [وفاة قانباي الأعمش] [٢٧٧٠]- وقانباي الأعمش (١) الأشرفي إينال، أحد العشرات. وكان لا بأس به (٢). [وفاة مغلباي الظاهري] [٢٧٧١]- وفيه مات بالطاعون من الأتراك مغلباي الظاهري (٣) خشقدم، أحد العشرات، وابن أخت الأشرف قايتباي. وله دون الثلاثين سنة. وكان خيّرا، ديّنا، عفيفا، عارفا بفنون الفروسية / ٢١١ ب / نادرة في أبناء جنسه. [وفاة جان بلاط الأشرفي] [٢٧٧٢]- وجان بلاط الأشرفي (٤) إينال، أحد العشرات.

стр. 2394

وكان شابا أدوبا، حشما، لا بأس به. [وفاة جكم المحمدي] [٢٧٧٣]- وجكم المحمدي (١) الظاهري خشقدم، أحد الطبلخاناة، والحاجب الثاني، وابن أخت السلطان قايتباي. وله نحوا (٢) من ثلاثين سنة. وكان شجاعا بفروسية وإقدام (٣). [وفاة إينال باي ميق] [٢٧٧٤]- وإينال باي ميق (٤) الأشرفي إينال، أحد العشرات، وروس (٥) النوب. وكان شجاعا كريما، سمحا، لا بأس به. [وفاة أقبردي الهواري] [٢٧٧٥]- وأقبردي الهواري (٦)، الأشرفي إينال، أحد العشرات ورؤس (٧) النوب. وكان شابا حسن الشكالة. [وفاة أنص باي الأعور] [٢٧٧٦]- وأنص باي الأعور (٨) الإبراهيمي، الأشرفي، إينال أمير اخور التبن والدريس. وكان مسرفا على نفسه.

стр. 2395

[وفاة أركماس قرا] [٢٧٧٧]- وأركماس قرا (١) الظاهري خشقدم، أحد العشرات، ثم الأمراء بحلب. أظنّه مات في هذا الشهر. [وفاة قانباي الحسني] [٢٧٧٨]- وقانباي الحسني (٢)، الأشرفي إينال، أحد العشرات، ووالي القاهرة. باشر الولاية بعنف. [انحطاط الطاعون] وفيه، في أواسطه، أخذ الطاعون في الانحطاط، ولما دخل خماسين النصارى كان بحكم الثلث مما كان بعد أن فني به الكثير من الخلائق (٣). [وفاة بيبرس خال العزيز] [٢٧٧٩]- وفيه مات بيبرس (٤) خال العزيز بن الأشرف برسباي، رأس نوبة النوب بالقدس بطّالا. وله زيادة على السبعين (٥) أو هي. وكان عاقلا، سليم الفطرة، تأمّر عشرة، ثم قرّر في جملة الطبلخاناة، وخرج باشا على الجند لمكة المشرّفة، ثم قدّم بمصر، ثم ولي حجوبية الحجّاب، ثم رأس نوبة الكبرى، ثم امتحن (٦). [انحطاط الغلاء] وفيه انحطّ السعر في الغلال شيئا (٧).

стр. 2396

[وفاة خطيب مكة] [٢٧٨٠]- وفيه مات الجمال، أبو الفضل، خطيب مكة (١)، محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد العقيلي، النويري، المكي، الشافعيّ. وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا. سمع على جماعة. وولي خطابة مكة. وجرت عليه أنكاد. قطن القاهرة بأخرة، وبها بغته الأجل، وهو على خير ودين، ورشّح لقضاء مصر. ومولده سنة ٨٢٧. [عيادة السلطان ليشبك الدوادار] / ٢١٢ أ / وفيه انقطع يشبك الدوادار عن الخدمة بسبب مرض حصل له، فنزل السلطان إليه وعاده بداره (٢). [شوال] [قرب انتهاء الطاعون] وفي شوال كان الطاعون في آخره وهو قارب الارتفاع (٣). [الحجوبية الثانية] وفيه استقرّ قانباي آص الساقي في الحجوبية الثانية، عوضا عن جكم ابن (٤) أخت السلطان (٥). [إكرام السلطان للملك المنصور] وفيه وصل الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق إلى القاهرة ليتوجّه إلى الحج في سنته هذه، وحين صعد إلى السلطان أنس إليه، وخلع عليه كاملية وفوقانيّا هائلا

стр. 2397

بالطرز المزركش العراض، وقبّل الأرض للسلطان، فنهاه عن ذلك، ونزل في موكب حافل إلى دار أخته بدار الأتابك أزبك في موكب حافل على مركوب سلطاني بالقماش الذهب والزركش، وعدّت هذه من النوادر (١). [تقرير رأس نوبة السقاة] وفيه قرّر خشقدم الأحمدي الطواشي رأس نوبة السقاة، عوضا عن شاهين الغزالي بعد مدّة من موته (٢). [مشيخة الخدام بالحرم النبوي] وقرّر الطواشي مرجان التقوي الحبشي في مشيخة الخدّام بالمدينة المشرّفة (٣). [ضيافة السلطان للملك المنصور] وفيه أضاف السلطان الملك المنصور بالبحرة ضيافة حافلة، وأكرمه وخلع عليه بعد السماط كاملية حافلة، ونزل إلى محلّ نزوله، وبعث السلطان يخيّره في المجاورة بمكة المشرّفة، وفي عوده للثغر، فاختار عوده، وأمدّ من الأمراء وغيرهم بأشياء بعد ما أمدّهم السلطان (٤). [وفاة أقباي اليحياوي] [٢٧٨١]- وفيه مات أقباي الأشرفي (٥) اليحياوي، أحد العشرات من الإينالية بالطاعون. وكان شابا له شجاعة وفروسية. [تجهيز مركوب لتمربغا] وفيه جهّز السلطان لتمربغا الظاهر [ي] (٦) مركوبا بالقماش والعدّة الكاملة، وبعث إليه بالإذن في ركوبه حيثما شاء إلى ما شاء من أمكنة الثغر السكندريّ (٧).

стр. 2398

[وفاة قان بردي الإبراهيمي] [٢٧٨٢]- وفيه مات قان بردي الإبراهيمي (١)، الأشرفي إينال، أحد مقدّمي الألوف بمصر (٢). / ٢١٢ ب / وقد قارب الأربعين أو بلغها أو جاوزها. [مقتل السلطان صاحب سمرقند] [٢٧٨٣]- وفيه كانت قتلة السلطان بو سعيد (٣)، ابن أحمد سعدان (٤) شاه بن تمرلنك، القان صاحب سمرقند وبخارى. وكان على يد حسن الطويل، وكان من أعظم ملوك الإسلام ومن أهل الفضل والدين والخير والبرّ، وله الآثار الحسنة (٥).

стр. 2399

وملك بعده ولده أحمد، وهو باق على ملكه إلى يومنا هذا. [ولاية القاهرة] وفيه قرّر في ولاية القاهرة يشبك من حيدر، ودام بها يشبك هذا عشرين سنة (١). [مشيخة الصلاحية] وفيه استقرّ في مشيخة الصلاحية المجاورة للإمام الشافعي ﵁، الكمال ابن إمام الكاملية (٢)، عوضا عن: [وفاة زين العابدين المناوي] [٢٧٨٤]- زين العابدين بن الشرف المناوي (٣)، وقد مات. وكان عالما فاضلا، حشما، متواضعا، صالحا، خيّرا، ديّنا، نحوا من أبيه في خيره. ودينه بل وفي علمه، وصنّف وألّف. وكان نائبا عن أبيه في أيام قضائه، وإليه المرجع في بابه. سمع على جماعة. ومولده سنة ٨٢٩.

стр. 2400

[خروج الحاج] وفيه خرج الحاج، وخرج المنصور أيضا بعد أن أضافه السلطان غير ما مرة، واحتفل به، وبعث إليه بأشياء، (وخلع عليه) (١)، وكذا الأمراء بعثوا إليه بأشياء ليستعين بها في حجّه (٢). [لبس السلطان البياض] وفيه لبس السلطان البياض في يوم الإثنين سادس عشرينه، الموافق لثالث عشر بشنس، وخرج به من الدهيشة من غير موكب ولا في يوم جمعة، وخالف فيه العادة القديمة والحادثة (٣). [عودة الشرف الأنصاري من جمع العشير] وفيه عاد الشرف الأنصاريّ من مهمّ جمع العشير وقد أصرف زيادة على المائتي ألف دينار أو نحوها فيما يقال (٤). [ذو القعدة] [ركوب السلطان] وفي ذي قعدة ركب السلطان في جماعة يسيرة، ونزل إلى جهة قليوب، فدار على عدّة بلاد هناك، ثم عاد إلى جسر ابن (٥) أبي المنجّا، فرآه ثم عاد إلى قبّة (النصر) (٦)، ونزل بتربة يشبك الدوادار، فبقي بها إلى العصر، ثم صعد إلى القلعة (٧). [قدوم هجّان من الأتابك أزبك] وفيه وصل / ٢١٣ أ / هجّان من عند الأتابك أزبك يخبر بأنّ العساكر المصرية ملكت باب الملك، وأنهم في الاستظهار، والعدوّ في الزوال. وكان بعد ذلك الأمر بالضدّ (٨).

стр. 2401

[وصول قاصد ابن قرمان] وفيه وصل قاصد ابن (١) قرمان بمكاتبة وهدية، فأعيد بعد إكرام ومكاتبة وهدية (٢). [مكاتبة نائب حلب] [٢٧٨٥]- وفيه وردت مكاتبة نائب حلب بكائنة مال باي الأقطع أخو (٣) سوار وقتله (بعد أن قبض عليه) (٤) وقد أثخنت جراحاته. وله حكاية مطوّلة آلت (إلى) (٥) قتله (٦)، وقتل جماعة معه، وبعث برأسه ومعها اثنان من الروس (٧) إلى القاهرة وطيف بها، وعلّقت بباب النصر أياما. [وفاة خاير بك البهلوان] [٢٧٨٦]- وأخبر نائب حلب في مكاتبته بموت خاير بك البهلوان (٨)، أحد الأمراء بدمشق (٩)، وعدّة من الجند أيضا في هذه الكائنة.

стр. 2402

وكان نائب حلب قد التقى فيها هو وجماعة من النواب والعسكر المصري بشاه سوار ومعه مال باي، فهزم سوار منهم، ووقع مال باي هذا. [ركوب السلطان] وفيه ركب السلطان في عدّة من خواصّه ونزل سائرا إلى طرا، ونزل بها للتنزّه هناك، وأضافه محمد بن البلاح، وعاد إلى القلعة (١). [سفر السلطان إلى البحيرة] وفيه كان سفر السلطان إلى جهة البحيرة على حين غفلة وصحبته من مقدّمين (٢) الألوف برقوق الناصري، وجال الكثير من بلاد الغربية والشرقية، واستمرّ في سفره أياما، وكثر القال والقيل في أمر سفره، وما وقف على خبره إلى بعد ذلك (٣). [تكرار ركبات السلطان] وفيه تكرّرت ركبات السلطان إلى غير ما جهة يتوغّل في ركوبه فيها إلى أماكن خطرة من العربان وهو في جماعة قليلون (٤)، حتى صار الناس يختشون (٥) عليه من طارق أو نحوه (٦). [ذو الحجة] [تعييد السلطان بفارس كور] وفيه وصل مرسوم سلطانيّ بطلب قاضي القضاة الشافعية ليصلّي بالسلطان صلاة عيد النحر بفارس كور، فتجهّز وخرج ومعه أشياء من نوع المآكل / ٢١٣ ب / كالهدية للسلطان، وعيّد السلطان بفارس كور. وكانت الناس في هذا العيد بالقاهرة في الشرائر والأنكاد بسبب غلوّ (٧) الأسعار، ومخافة السبل، وظهور الفتن، وموت الأولاد والأقارب، والعيال وغيرهم، وغيبة الكثير

стр. 2403

من الناس عن ديارهم، وقطعت فيه الضحايا المرتّبة بالديوان السلطاني. وكان هذا العيد من نوادر الأعياد وأشبهها بأيام المآتم (١)، لا سيما وقد صادف كائنة الناس وأحزانهم (٢). [بشارة النحر] وفيه في يوم عيد النحر كانت البشارة بالنحر، ثم نودي عليه من غده (٣). [كائنة العساكر المصرية مع سوار] وفيه كانت كائنة كسر العساكر المصرية ثانيا على يد سوار - بل ثالثا - وقتل جماعة من الأكابر وأعيان الأمرا والكثير من الأصاغر والجند، بل ذهاب العسكر بأسره. وكانت كائنة فظيعة تحيّل فيها سوار على العسكر حتى دخلوا إلى مضيق بتلك البلاد وعاد عليهم قتلا حتى ما سلم منهم إلاّ من طال عمره، ونهبوا عن آخرهم (٤). [مقتل قرقماس الجلب] وكان ممّن قتل في هذه الكائنة: [٢٧٨٧]- قرقماس الجلب (٥) من يشبك خجا الأشرفيّ، أمير سلاح، ثم أمير مجلس. وكان من أجلّ الأمراء، شهما، عاقلا، أدوبا، حشما، سليم الفطرة، صادق اللهجة، حسن السيرة، قليل الشرّ، يذكر بقرابة للأشرف برسباي، وترقّى في دولته فتأمّر عشرة، ثم صيّر بعده من الطبلخاناة، ثم تقدّم، ثم صيّر رأس نوبة النوب، ثم أمير مجلس، ثم أمير سلاح، ثم امتحن يسيرا، وأطلق إلى دمياط في غاية الإكرام، ثم أعيد إلى إمرة مجلس، وخرج في هذه التجريدة وما وقف له على خبر بعد موته ولا على رمّته، ولا علم من حاله شيئا (٦).

стр. 2404

[وفاة سودون القصروي] [٢٧٨٨]- ومات فيها سودون القصروي (١)، رأس نوبة النوّب جريحا بعد أن حمل بعد الكائنة إلى قريب حلب. وكان سنّه نحوا من ثمانين. وكان إنسانا حسنا / ٢١٤ أ / خيّرا، ديّنا، مواظبا على الخمس صلوات مع الجماعات حتى أنشأ من أجل ذلك الجامع بقرب داره بخط الباطلية، وهو من آثاره هناك. وكان محبّا في فعل الخير، وكان من بخله وشحّه سمحا بالصدقة لا سيما على الفقراء والمساكين. وكان دوادارا لأستاذه قصروه نائب الشام، وتنقّل بعده فصيّر من الخاصكية والدوادارية، ثم تأمّر عشرة، ثم ولي نيابة القلعة، ثم تقدّم وولي رأس نوبة الكبرى. [وفاة برسباي الأبو بكري] [٢٧٨٩]- ومات فيها أيضا برسباي (٢) الأبو بكري (٣)، أحد العشرات، وروس النوب. وقد جاوز الستين. وكان محمودا، كثير الأدب والحشمة (٤).

стр. 2405

[وفاة إينال باي ميق] [٢٧٩٠]- وإينال باي ميق (١) الأشرفي إينال، أحد العشرات وروس (٢) النوب. وكان شابا أدوبا حشما، عارفا بالفروسية، شجاعا كريما، سمحا، لا بأس به. [وفاة تغري بردي الأرمني] [٢٧٩١]- وتغري بردي الأرمني (٣)، المنصوريّ، أحد العشرات. وكان عاقلا، سيوسا، أدوبا، عارفا، مدبّرا، شجاعا، مقداما. وأصله من الفرنج الفرنتيّين، ونشأ عند المنصور عثمان. ولا أعلم هل هو مملكه (٤) أو غيره (٥). [وفاة طقطمش المحمدي] [٢٧٩٢]- وطقطمش (٦) أمير اخور المحمدي، الأشرفي، برسباي، أحد الخمسات (٧). وكان غير مشكور (٨).

стр. 2406

[وفاة فارس البكتمري] [٢٧٩٣]- وفارس البكتمري (١)، أحد العشرات. ولهن نحوا (٢) من سبعين سنة. وكان حشما، متواضعا، لا بأس به. [وفاة قجماس الطويل] [٢٧٩٤]- وقجماس الطويل (٣) الحسني، الظاهري، أحد الطبلخانات. وكان لا بأس به، وعنده شجاعة وفروسية. [وفاة نوروز شكال] [٢٧٩٥]- ونوروز شكال (٤) من تغري بردي الأشرفي، أحد العشرات، وروس (٥) النوب (٦). [وفاة نوروز سمز] [٢٧٩٦]- ونوروز سمز (٧) العلائيّ، الأشرفي برسباي. يقال إنه تردّى من مكان عال فمات (٨).

стр. 2407

وكان فارسا شجاعا. [وفاة نوروز الدوادار] [٢٧٩٧]- ونوروز الدوادار (١) الأخص من غيبي (٢) الأشرفي، أحد العشرات، وأمير جاندار. وكان ساكنا، حشما. [وفاة قانم نبصا] [٢٧٩٨]- وقانم نبصا (٣) اليوسفيّ، الظاهري / ٢١٤ ب / أحد العشرات، وروس (٤)، النوب. وكان غير مشكور. [مقتل ابن نائب الشام] وقتل في هذه الكائنة من أمراء البلاد الشامية عدّة، منهم: [٢٧٩٩]- يحيى بن جانم (٥) نائب الشام، أحد مقدّمين (٦) الألوف بدمشق. وكان ذكيا، حشما، أدوبا، فهما، غير خال من فضيلة، مع علوّ همّة وحسن هيئة، وبشر وبشاشة، وفروسية، وشجاعة، وعقل، ومعرفة، مع عزّ ورياسة. وكان في أيام والده هو المرجع في الأمور مع انفتال والده إليه. ومولده سنة ٨٤٦ (٧).

стр. 2408

[وفاة محمد بن تنم] [٢٨٠٠]- ومحمد بن تنم (١) من عبد الرزاق، نائب الشام، أحد الطبلخانات بدمشق. وكان كيّسا، أدوبا، حشما، نشا نشأة حسنة مع فضيلة وعقل ومعرفة وفروسية (٢). ومولده سنة ٨٣٦. [وفاة قانصوه الجلباني] [٢٨٠١]- وقانصوه الجلباني (٣)، أحد الطبلخاناة، والحاجب الثاني بدمشق (٤). وكان لا بأس به. [وفاة فارس التيمي] [٢٨٠٢]- وفارس التنميّ (٥) أحد الأمراء بدمشق. [وفاة شاد بك آص] [٢٨٠٣]- وشاد بك آص (٦) الأشرفي إينال، أتابك (٧).

стр. 2409

[وفاة تمرباي الجلباني] [٢٨٠٤]- وتمرباي الجلبانيّ (١)، أحد الأمراء بدمشق (٢). [وفاة إبراهيم بن بيغوت] [٢٨٠٥]- وإبراهيم بن بيغوت (٣) نائب صفر (٤) حاجب الحجّاب بدمشق. وله زيادة على ستين سنة.

стр. 2410

وكان رئيسا، حشما، عارفا بأمور دنياه. تنقّل في عدّة ولايات. [وفاة خشقدم السيفي] [٢٨٠٦]- وخشقدم السيفي (١) جار قطلوا، أحد الأمراء بدمشق (٢). [وفاة جانبك السيفي] [٢٨٠٧]- وجانبك السيفي (٣) تغري برمش، دوادار السلطان بدمشق. وكان مشهورا، كثير الدعوى (٤). [وفاة شاد بك الحسني] [٢٨٠٨]- وشاد بك الحسني (٥) الشعباني، أحد أمراء دمشق. [وفاة عبد الرحمن الحمزاوي] [٢٨٠٩]- وعبد الرحمن الحمزاوي (٦)، أحد الطبلخاناة بدمشق أيضا (٧).

стр. 2411

وهذا ما حضرنا من أسمائهم. وأمّا من لم يحضرنا فكثير من أمراء وخاصكية ومشايخ عربان وتركمان، (وغير ذلك) (١). [وصول رأس بو سعيد إلى مصر] وفيه وقعت بطاقة بوصول قاصد حسن الطويل بمكاتبة من مرسله وعلى يده رأس أبو (٢) سعيد ملك المشرق، وأشيع هذا بالقاهرة، وأخذ الخلبا من ذوي العقول / ٢١٥ أ / من الناس من يستبعد ذلك، وبعث إلى السلطان بإعلامه ذلك قبل وصول القاصد فعاد من سفره ونزل بالمطرية، ضرب خيامه بالريدانية، ووصل إليها فبات بمخيّمه على قصد دخوله للقاهرة. ثم أصبح في بكرة يوم الخميس تاسع عشر هذا الشهر فأوكب وكبة حافلة، وأقام الموكب السلطاني بأبّهة الملك، وسار إلى القاهرة ومعه قاصد حسن المذكور فتقدّمه ونزل بالبيبرسية الأشرفية وجلس بها ينظر الموكب السلطاني وهو يجتاز عليه، وحين حاذاه السلطان رآه في تلك الركبة الهائلة وقد حمل برقوق القبّة والطير على رأسه، والقاهرة مرتجّة له، وفرشت الشقاق الحرير تحت مواطىء (٣) مركوبه، ونثرت خفائف الذهب والفضة على رأسه وهو سائر شاقّ القاهرة حتى صعد إلى قلعته، وقام القاصد فركب وتبعه إلى القلعة وقد أقيمت الخدمة بها بالحوش على العامة، فنزل السلطان وجلس على دكته، وتمثّل القاصد بين يديه وناوله مكاتبة مرسله، وأخرج له رأس الملك أبو سعيد. فأمر السلطان بدفنها بعد أن صرّح بحضور القاصد أن لا تشهر ولا تعلّق، وأظهر أنّ ذلك إجلالاّ له لأنه من كبار ملوك الإسلام، ثم فضّ مكتوب حسن فإذا هو بالفارسية، وسلك (فيه) (٤) طريقة الملوك من العجم لا ملوك التركمان، وأبرق في مكاتبته وأرعد. وكانت هذه أول مباينات حسن لهذه المملكة ظاهرا (٥). [وصول تنبك الظاهري بأخبار الوقعة مع سوار] وفيه وصل تنبك الظاهري أحد العشرات ورؤس (٦) النوب ممن كان خرج من

стр. 2412

التجريدة فأخبر برجوع العساكر من سلم منهم إلى حلب، وعرّف السلطان كيفية الواقعة وأخفوها (١) عن الناس / ٢١٥ ب / أياما (وماجت القاهرة) (٢) واضطربت حين سمعوا نفور العساكر إلى حلب، ثم تسامعوا بكائنة اتفقت لهم، وقتل فيها الأكابر، فزاد قلق الناس، وكانت أوقاتا مهولة جدا (٣). [كشف التراب] وفيه قرّر برقوق الناصري في كشف التراب بالسرقة، وحصل به نفع هناك، وقمع كثير من أهل الشر والفساد (٤). [وفاة الفتح بن سويد] [٢٨١٠]- وفيه مات الفتح بن سويد (٥)، محمد بن عبد الرحمن بن حسن المصري، المالكيّ. وكان عالما فاضلا، مثريا. سمع على جماعة، وناب في القضاء (٦). هو والد الجلال عبد الرحمن (٧). [وفاة ابن خضر الروميّ] [٢٨١١]- ومحمد بن حمزة (٨) بن خضر الرومي، الساوى (٩) الحنفيّ (١٠)، بالطاعون.

стр. 2413

وكان فاضلا، فقيها. سمع على جماعة، منهم: الأمين الأقصرائيّ (١). [وفاة محمد التركماني] [٢٨١٢]- ومحمد بن جاني (٢) التركمانيّ، الرمضاني، الحنفيّ. وكان شابا فاضلا (٣). [وفاة حسن الكيلاني] [٢٨١٣]- وحسن بن محمد بن حسن الكيلاني (٤)، الشافعيّ، مطعونا. وهو شابا (٥)، وكان فاضلا، كتب المنسوب كتابة حسنة، مع تديّن وخير بتعاظم وشمم، ودعوى عريضة (٦).

стр. 2414

[وفاة جانم المجنون] [٢٨١٤]- وفيها مات من الأتراك: جانم المجنون (١)، الظاهري خشقدم، أحد العشرات. وكان شجاعا (٢) شابا طائشا، حادّ المزاج. [وفاة جقمق المؤيّدي] [٢٨١٥]- وجقمق المؤيّديّ (٣)، أحد العشرات. وكان خيّرا، ديّنا، ساكنا (٤). [وفاة إياس البجاس] [٢٨١٦]- وإياس البجاسيّ (٥)، نائب القدس، في شيخوخته (٦). وكان لا بأس به. [وفاة العلاء بن الفيسي] [٢٨١٧]- وفيه مات العلاء بن الفيسيّ (٧)، علي بن اسكندر بن تمان

стр. 2415

تمر (١)، محتسب القاهرة وواليها. ثم أحد الحجّاب (٢). ومولده في سنة أحد (٣) وثلاثين وثمان مئة. [وفاة علي السمرقندي] [٢٨١٨]- وفيه مات علي السمرقندي (٤) الحنفيّ، نزيل البردبكية برحبة الأيدمرّي. وكان شابا فاضلا، ذكيا. لم يبلغ الأربعين (٥). [وفاة عبد القادر ابن الوفائي] [٢٨١٩]- وعبد القادر بن محمد الوفائيّ (٦)، المادح، الواعظ، المنشد.

стр. 2416

وكان ممن له ذكر وشهرة في فنونه. [وفاة مصلح الدين الرومي] [٢٨٢٠]- والشاب الفاضل، مصلح الدين مصطفى الروميّ (١)، ولد أخت شيخنا العالم الكافيجيّ. وكان فاضلا، حسن السمت، ساكنا، عاقلا. ومولده (سنة) (٢) ٨٤٨.

стр. 2417

سنة أربع وسبعين وثمانماية [محرم] [وفاة الزين خلف الششيني] [٢٨٢١]- في محرم مات الشيخ المسلّك، العارف، الزين خلف بن محمد بن محمد بن علي الشاذلي (١)، الششيني، الحنفيّ. وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا. سمع على الشمس الحنفي، وأبي العباس البرسيمي (٢)، وغيرهما. وتسلّك بهما. ومولده قبل القرن. [القبض على العربان المفسدين] وفيه بعث برقوق عدّة من مفسدين (٣) العربان قبض عليهم، وبعث معهم أربعة أرؤس مقطّعة وزيادة على المائة وعشرين فرسا (٤). [عودة يشبك] وفيه عاد يشبك من سفر البحيرة (٥). [نظر الجوالي] وفيه قرّر في نظر الجوالي الزين أبو بكر ابن عبد الباسط، عوضا عن الشهاب بن كاتب جكم بحكم صرفه (٦).

стр. 2418

[إخراج السلطان من جلبانه] وفيه أخرج السلطان خرجا من جلبانه نحو الماتين (١) نفر. وهذا أول خرج أخرجه هذا السلطان (٢). [عودة العساكر من البلاد الشامية] وفيه تداول مجيء العسكر من البلاد الشاميّة وتتابع دخولهم خفية حتى نشأ الحال فتظاهروا وكانوا قد عادوا بغير إذن. وما وسع السلطان إلا التغافل عنهم، ثم تتابع مجيئهم حتى لم يبق منهم بحلب ولا الواحد الفرد، سوى الأتابك أزبك ومن مثله معه من الأمراء (٣). [تجريدة الوجه القبلي] وفيه عيّن السلطان تجريدة إلى الوجه القبلي، عليها يشبك من مهدي الدوادار (٤). [العلاء في القدس والشام] [وفيه] (٥) ترادفت الأخبار بفشو الموت والغلاء بالبيت المقدس وبالبلاد الشامية، وأن من كثرة الموت هناك ربما لا يتهيّأ لأهل البيت تجهيزه، فيبقى أياما لموانع كثيرة (٦).

стр. 2419

[وفاة تمرباي السيفي] [٢٨٢٢]- وفيه مات تمرباي السيفي (١) ألماس، نائب قلعة حلب، وهو شاب. ويقال إنه من مماليك الأشرف إينال، وإنه عرف بأخوّة ألماس. [وصول الحاج] وفيه وصل الحاج، ووصل المنصور عثمان بن الظاهر جقمق وقد حج وعاد، وحين صعد إلى السلطان أجلّه / ٢١٦ أ / وأكرمه، وأخلع عليه كاملية حافلة وفوقانيا حافلا بالطرز الزركش العراض، ونزل إلى دار أخته في موكب حافل (٢). [العقد على بنت المؤيّد أحمد] وفيه عقد يشبك من مهدي على فاطمة بنت المؤيّد أحمد ابن الأشرف إينال، وذلك بعد صلاة الجمعة بين يدي السلطان بالجامع الناصري من القلعة (٣). [سفر يشبك إلى الصعيد] وفيه خرج يشبك الدوادار مسافرا إلى جهة الصعيد، ونزل السلطان إليه ووادعه (٤). [صفر] [كسر النيل] وفي صفر، ووافق رابع العشرين (٥) من مسرى القبطي، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل لاجين الظاهري أحد مقدّمي الألوف لذلك وخلّق المقياس بين يديه وفتح السدّ (٦).

стр. 2420

[ضيافة السلطان ولد أستاذه المنصور] وفيه أضاف السلطان ولد أستاذه المنصور ضيافة حافلة وأذن له بالسفر، فانحدر في غد يومه (١). [إيقاع نائب ملطية بعسكر شاه سوار] وفيه ورد الخبر من جهة حلب بأنّ قرقماس نائب ملطية أوقع بجماعة من عسكر شاه سوار وقتل منهم مقتلة هائلة، وأسر جماعة من أقاربه وخواصّه بمكيدة وافاه فيها سعده (٢). [وفاة طومان باي المحمدي] [٢٨٢٣]- وفيه مات طومان باي المحمدي (٣) دش سز (٤) الظاهري، أحد العشرات، وروس (٥) النوب.
следующие страницы →