стр. 2416
← История следующие страницы →
История · id 17097
نيل الأمل في ذيل الدول
عبد الباسط الملطي
Полный текст (3 142 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2417
سنة أربع وسبعين وثمانماية
[محرم]
[وفاة الزين خلف الششيني]
[٢٨٢١]- في محرم مات الشيخ المسلّك، العارف، الزين خلف بن محمد بن محمد بن علي الشاذلي (١)، الششيني، الحنفيّ.
وكان عالما، فاضلا، صالحا، خيّرا، ديّنا.
سمع على الشمس الحنفي، وأبي العباس البرسيمي (٢)، وغيرهما. وتسلّك بهما. ومولده قبل القرن.
[القبض على العربان المفسدين]
وفيه بعث برقوق عدّة من مفسدين (٣) العربان قبض عليهم، وبعث معهم أربعة أرؤس مقطّعة وزيادة على المائة وعشرين فرسا (٤).
[عودة يشبك]
وفيه عاد يشبك من سفر البحيرة (٥).
[نظر الجوالي]
وفيه قرّر في نظر الجوالي الزين أبو بكر ابن عبد الباسط، عوضا عن الشهاب بن كاتب جكم بحكم صرفه (٦).
стр. 2418
[إخراج السلطان من جلبانه]
وفيه أخرج السلطان خرجا من جلبانه نحو الماتين (١) نفر. وهذا أول خرج أخرجه هذا السلطان (٢).
[عودة العساكر من البلاد الشامية]
وفيه تداول مجيء العسكر من البلاد الشاميّة وتتابع دخولهم خفية حتى نشأ الحال فتظاهروا وكانوا قد عادوا بغير إذن. وما وسع السلطان إلا التغافل عنهم، ثم تتابع مجيئهم حتى لم يبق منهم بحلب ولا الواحد الفرد، سوى الأتابك أزبك ومن مثله معه من الأمراء (٣).
[تجريدة الوجه القبلي]
وفيه عيّن السلطان تجريدة إلى الوجه القبلي، عليها يشبك من مهدي الدوادار (٤).
[العلاء في القدس والشام]
[وفيه] (٥) ترادفت الأخبار بفشو الموت والغلاء بالبيت المقدس وبالبلاد الشامية، وأن من كثرة الموت هناك ربما لا يتهيّأ لأهل البيت تجهيزه، فيبقى أياما لموانع كثيرة (٦).
стр. 2419
[وفاة تمرباي السيفي]
[٢٨٢٢]- وفيه مات تمرباي السيفي (١) ألماس، نائب قلعة حلب، وهو شاب.
ويقال إنه من مماليك الأشرف إينال، وإنه عرف بأخوّة ألماس.
[وصول الحاج]
وفيه وصل الحاج، ووصل المنصور عثمان بن الظاهر جقمق وقد حج وعاد، وحين صعد إلى السلطان أجلّه / ٢١٦ أ / وأكرمه، وأخلع عليه كاملية حافلة وفوقانيا حافلا بالطرز الزركش العراض، ونزل إلى دار أخته في موكب حافل (٢).
[العقد على بنت المؤيّد أحمد]
وفيه عقد يشبك من مهدي على فاطمة بنت المؤيّد أحمد ابن الأشرف إينال، وذلك بعد صلاة الجمعة بين يدي السلطان بالجامع الناصري من القلعة (٣).
[سفر يشبك إلى الصعيد]
وفيه خرج يشبك الدوادار مسافرا إلى جهة الصعيد، ونزل السلطان إليه ووادعه (٤).
[صفر]
[كسر النيل]
وفي صفر، ووافق رابع العشرين (٥) من مسرى القبطي، كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل لاجين الظاهري أحد مقدّمي الألوف لذلك وخلّق المقياس بين يديه وفتح السدّ (٦).
стр. 2420
[ضيافة السلطان ولد أستاذه المنصور]
وفيه أضاف السلطان ولد أستاذه المنصور ضيافة حافلة وأذن له بالسفر، فانحدر في غد يومه (١).
[إيقاع نائب ملطية بعسكر شاه سوار]
وفيه ورد الخبر من جهة حلب بأنّ قرقماس نائب ملطية أوقع بجماعة من عسكر شاه سوار وقتل منهم مقتلة هائلة، وأسر جماعة من أقاربه وخواصّه بمكيدة وافاه فيها سعده (٢).
[وفاة طومان باي المحمدي]
[٢٨٢٣]- وفيه مات طومان باي المحمدي (٣) دش سز (٤) الظاهري، أحد العشرات، وروس (٥) النوب.
стр. 2421
وكان ممن سلم الناس من يده ولسانه مع بشاشة وبشر، لكنه كان مسرفا على نفسه.
[وفاة ابن سعد الدمشقي]
[٢٨٢٤]- وفيه مات الشمس محمد بن سعد (١) الدمشقي، الشافعيّ.
وكان من أهل العلم والفضل، ناب بدمشق في الحكم.
[حجوبية الحجاب بطرابلس]
وفيه استقرّ في الحجوبية الحجّاب بطرابلس أحمد بن المأمونيّ، وصرف علي بن الأزبكيّ (٢).
[وفاة فاطمة بنت الظاهر ططر]
[٢٨٢٥]- وفيه ماتت الخوند فاطمة (٣) ابنة الظاهر ططر وأخت الصالح محمد وزوج الأشرف برسباي.
وقد جاوزت الستين.
وكانت ذات كرم وسخاء خارج عن الحدّ لولا موتها لأتلف مالها (٤).
стр. 2422
[ربيع الأول]
[إشاعة مقتل شاه سوار]
وفي ربيع الأول ورد الخبر من قرقماس نائب ملطية / ٢١٧ أ / بأن شاه سوار قتل بسهم أصابه، وشاع هذا الخبر في القاهرة حتى بلغ حدّ الاستفاضة، ثم ظهر كذبه فيما بعد (١).
[وفاة قاسم الحبشي]
[٢٨٢٦]- وفيه مات الشيخ الصالح، المسلّك، قاسم الحيشي (٢) الدمشقي، الصالحي، الحنبليّ (٣)، شيخ زاوية ابن داود بصالحية دمشق.
وكان عالما، صالحا، خيّرا، ديّنا.
[تقدمة ألف بمصر]
وفيه صيّر يشبك جن الأمير اخور الثاني من مقدّمين الألوف بمصر، وكذا قانصوه الأحمدي الخسيف، وقرّر عوضه في شادّية الشراب خاناه دولات باي حمام الأشرفي.
وقرّر في رأس نوبية الثانية عوضه برد بك المشطوب اليشبكيّ (٤).
[قراءة المولد النبوي]
وفيه عمل المولد الشريف النبوي بالقلعة على العادة (٥).
[وفاة بتخاص العثماني]
[٢٨٢٧]-، [وفيه] مات بتخاص العثماني (٦)، الظاهريّ، أحد العشرات، والحاجب الثاني كان.
وقد شاخ وأسنّ جدا. وكان خيّرا، ديّنا، ساكنا، متواضعا، عفيفا.
стр. 2423
وهو من مماليك الظاهر برقوق (١).
[الأمير اخورية الثانية]
وفيه استقرّ جانبك حبيب العلائي الأشرفيّ في الأمير اخورية الثانية، عوضا عن يشبك جن، ودامت هذه الوظيفة بيد جانبك هذا من هذا الوقت إلى أول سنة ٩٣ وبها مات كما سيأتي إن شاء الله تعالى (٢).
[وفاة النور البلطيمي]
[٢٨٢٨]- وفيه مات النور البلطيمي (٣)، الضرير، علي بن أبي بكر بن شاور البرلّسي، الشافعيّ.
وكان عالما فاضلا.
سمع على جماعة منهم: التاج ابن بردس.
وكان عمي في السابعة من عمره بحديد أصابه (٤)، ومع ذلك فجال البلاد واشتغل. وكان له نظم حسن.
ومولده سنة ستّ أو سبع وثمان مئة.
[إمرة الحاج]
وفيه قرّر في إمرة الحاج يشبك الجمالي المحتسب، وفي إمرة الأول آقبردي
стр. 2424
(الأشرفي) (١) أحد العشرات، وحج بعد هذه أميرا على الأول مدّة سنين (٢).
[وفاة مغلباي أزن سقل]
[٢٨٢٩]- وفيه مات مغلباي أزن سقل (٣) الظاهري، أحد مقدّمين (٤) الألوف.
/ ٢١٧ ب / وكان خيّرا، ديّنا، حشما، وقورا. رقّاه أستاذه الظاهر خشقدم إلى إمرة عشرة، ثم ولاّه شادّية الشون، ثم الحسبة، وحمدت مباشرته لها، وصيّر بعده مقدّما، ثم أخرج إلى القدس.
[وفاة يحيى الأرمني]
[٢٨٣٠]- وفيه مات الأستادار يحيى بن عبد الرزاق (٥) الأرمنيّ الأصل.
وكان عجبا في التناقض في حالاته وصفاته. وكان يعرف أولا بالأشقر، وبقريب ابن (٦) أبي الفرج، وبابن كاتب حلوان، ثم ذهب ذلك كله لما عظم وضخم وفخم أمره، وأثرى الآثار الهائلة والأملاك الطائلة، وباشر الأستادارية غير ما مرة، وغيرها من الوظائف، وقاسى بأخرة الأهوال والمصادرات والأنكاد، وأغرم الأموال الطائلة، ولا زال في المصادرات حتى أتى ذلك على روحه من ألم الضرب وهو مسجون بالبرج من قلعة الجبل.
ومولده قبل القرن. ورّخته بطوله في تاريخنا «الروض الباسم» (٧)
стр. 2425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2426
وفي «معجمنا الكبير» (١).
[وفاة ابن نفيس الأذرعي]
[٢٨٣١]- وفيه مات الشمس بن نفيس (٢)، محمد بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن جسّاس (٣) الأريحي، الأذرعي (٤)، الشافعيّ.
وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، سمع على جماعة.
ومولده سنة ٧٨٢ (٥).
[ربيع الآخر]
[الخلعة لنائب ملطية]
وفي ربيع الآخر جهّزت خلعة ومركوبا خاصا (٦) بالقماش الذهب والزركش،
стр. 2427
وخمسة آلاف دينار لقرقماس نائب ملطية لاستعانته بذلك على معاوضة (١) من قصده من جماعة شاه سوار (٢).
[وفاة قاضي المالكية بدمشق]
[٢٨٣٢]- وفيه مات الشهاب التلمسانيّ (٣)، قاضي المالكية بدمشق، أحمد بن سعيد بن سعيد بن السيوسي المغربي، المالكيّ.
وكان عالما، فاضلا، سمع على جماعة، وولي قضاء الإسكندرية، ثم قضاء دمشق غير ما مرة، وأذهب في ذلك أموالا جمّة، وجرت عليه أمور وأنكاد.
ومولده قبيل القرن.
[وفاة العزّ بن أبي هاشم]
[٢٨٣٣]- وفيه مات السيد الشريف، العزّ بن أبي هاشم (٤) / ٢١٨ أ / حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي الحسني (٥)، الدمشقي، الشافعيّ.
ومولده (سنة) (٦) ٨٢٠ (٧).
[نيابة حلب]
وفيه قرّر في نيابة حلب قانصوه اليحياويّ، وكتب إليه ذلك، ومالا يقام (٨) عليه بثمانية آلاف دينار لعمل مصالحه، عوضا عن إينال الأشقر، وكتب لإينال بالحضور إلى القاهرة على تقدمة ألف بها (٩).
стр. 2428
[نيابة طرابلس]
وفيه خرج الأمر ليشبك البجاسي نائب حماه باستقراره في نيابة طرابلس (١).
[نيابة حماه]
وقرّر عوضه في نيابة حماه بلاط اليشبكي، أحد مقدّمين (٢) الألوف بدمشق في تقدمة بلاط هذا تمراز أتابك حلب (٣).
[أتابكية حلب]
وقرّر عوضه في أتابكية حلب تغري بردي بن يونس (٤).
[حجوبية الحجاب بدمشق]
وقرّر في حجوبية الحجاب بدمشق محمد بن مبارك عوضا عن ابن بيغوت الماضي خبر موته (٥).
[كشف الجسور]
وفيه قرّر لاجين في كشف الجسور بالبهنساوية، ويشبك جن في كشف الجسور بالبحيرة، وعيّن معه تجريدة، وحثّ السلطان على إسراع خروجه لردع العربان بتلك النواحي وقد عاثوا بها وأفسدوا (٦).
[وفاة قانصوه الساقي]
[٢٨٣٤]- وفيه مات قانصوه الساقي (٧)، الشمسي، الأشرفي، أحد العشرات وروس (٨) النوب.
стр. 2429
وقد بلغ الستين أو جاوزها.
وكان عاد متمرّضا من التجريدة.
[أخذ قلعة سيس من شاه سوار]
وفيه وصل الخبر من الأتابك أزبك بأنّ ابن رمضان أمير التركمان الرمضانية أخذ قلعة سيس من أعوان شاه سوار، فسرّ السلطان بذلك وجهّز إليه خلعة سنية (١).
[وفاة المحمودي المؤيّدي]
[٢٨٣٥]-[وفيه مات] (٢) قنبك المحمودي (٣)، المؤيّدي، أمير سلاح.
وقد جاوز الثمانين.
وكان شجاعا، مقداما، جريئا، سليم الفطرة، متديّنا، مع طيش وخفّة وحدّة مزاج. تنقّل في الخدم من إمرة عشرة بمصر بعد طبلخاناة بدمشق، ثم امتحن وأخرج على تقدمة ألف بدمشق، ثم امتحن، ثم أعيد إلى تقدمة بدمشق، وخرج أميرا على محملها، ثم قدّم بالقاهرة، ثم صيّر أمير مجلس / ٢١٨ ب / ثم سجن بالإسكندرية، ثم أطلق وسكنها حيث شاء، حتى بغته الأجل (٤).
[جمادى الأول]
[إفراج شاه سوار عن جانبك قلقسيز]
وفي جماد الأول وصل إلى القاهرة قراجا السيفي جانبك قلقسيز، وبعث به معزّزا مكرّما، وصحبته إنسانا (٥) من الخاصكية يقال له قانباي أفرج عنه أيضا، وأنه أراد بذلك تقريبه من الخواطر السلطانية، وليكون الأتابك جانبك سفيرا بينه وبين السلطان في الصلح (٦).
стр. 2430
[نزول السلطان للرماية]
وفيه نزل السلطان إلى الرماية ببركة الحاج (١)، وعاد من يومه (٢).
[وفاة الشمس الحجيني]
[٢٨٣٦]- وفيه مات الشمس الحجيني (٣)، محمد الدمشقي، الحنفيّ، أحد نواب الحكم.
[ارتفاع سعر الغلال]
[٢٨٣٧]- وفيه ارتفع سعر الغلال، فأبيع الإردبّ القمح بألف ومائتي درهم، والشعير والفول بنحو السبعمائة، والحمل التبن بثلاثمائة. وكان الغلاء في جميع المبيعات غالبا. ولطف الله تعالى بأن كانت الأشياء موجودة (٤).
[وفاة يشبك من مهدي]
[٢٨٣٨]- وفيه مات يشبك من مهدي (٥) (الأشرفي إينال) (٦) أحد العشرات.
وكان شابا حشما، لا بأس به.
[جمادى الآخرى]
[وفاة الشمس الياسوفي]
[٢٨٣٩]- وفي جماد الآخر مات الشمس محمد بن الياسوفي (٧)، الدمشقي، الشافعيّ، نقيب الحكم بدمشق.
стр. 2431
[ركوب السلطان]
وفيه ركب السلطان إلى خليج الزعفران ونزل به للتنزّه هناك في الخيام، وبقي ثلاثة أيام ثم عاد إلى القلعة (١).
[تولية إينال رأس النوبة الكبرى]
وفيه وصل إينال الأشقر المعزول عن نيابة حلب، وصعد إلى بين يدي السلطان، ثم نزل إلى دار أعدّت له، وأشيع بأنه يولّى إمرة مجلس، فما وقع ذلك بل قرّر في الرأس نوبته الكبرى، وكانت شاغرة من منذ مات سودون القصروي وقتيلا على ما تقدّم (٢).
[وفاة الشمس الحريري]
[٢٨٤٠]- وفيه مات الشمس محمد بن الحريري (٣)، الدمشقي، الشافعيّ.
[وفاة خشكلدي القوامي]
[٢٨٤١]- وخشكلدي القوامي (٤)، الناصريّ، أحد الطبلخاناة.
وكان جاركسيّ الجنس، واختص بأستاذه الناصر فرج / ٢١٩ أ / وتنقّلت به الأحوال بعده في شدائد وأهوال حتى تأمّر عشرة، ثم أخرجت عنه، ولزم داره لعجزه، وكبر سنّه.
وكان خيّرا، ديّنا، متواضعا (٥).
стр. 2432
[ركوب السلطان]
[وفيه] (١) ركب السلطان إلى جهة الخانكة، وعاد (٢)، وتكرّر له نظير ما ركبه في هذا الشهر (٣).
[وفاة قاضي دمشق المالكي]
[٢٨٤٢]- وفيه مات قاضي دمشق المالكيّ، محيي الدين (٤)، عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري (٥)، المصري، المالكيّ.
وكان عالما، فاضلا، بارعا، حشما، رئيسا، من أعيان فضلاء مذهبه، ناب في الحكم بمصر، ثم ولي قضاء دمشق.
[وفاة تمرباي التمرازي]
[٢٨٤٣]- ومات تمرباي التمرازيّ (٦)، أحد العشرات والمهمندار.
وكان خيّرا، ديّنا، عارفا، عاقلا، صادق اللهجة، أدوبا، حشما.
стр. 2433
[نظر الأوقاف والبيمارستان]
[٢٨٤٤]- وفيه استقرّ أبو الفتح المنوفي أحد كتّاب المماليك في نظر الأوقاف والبيمارستان، عوضا عن الشرف عبد الباسط بن البقري، وقد صرف عن ذلك (١).
[رجب]
[تزايد الغلاء]
وفي رجب تزايد الغلاء، ثم طال بعد ذلك بهذه البلاد وغيرها، وأشاع (٢) العوامّ بأنّ سبب هذا الغلاء تحكير يشبك الدوادار الغلال بالوجه القبليّ (٣).
[تقرير إمرة مجلس]
وفيه قرّر لاجين الظاهري في إمرة مجلس، وكان أشيع بأنّ سيولاّها إينال الأشقر، ويقال إنها عرضت عليه فأبى إلاّ الرأس نوبية الكبرى (٤).
[عيادة السلطان لإينال الأشقر]
وفيه نزل السلطان إلى دار إينال الأشقر يعوده من مرض أصابه بعد حضوره من حلب (٥).
[ترحيب السلطان بالأتابك جانبك]
وفيه وصل الأتابك جانبك قلقسيز إلى القاهرة وصعد إلى السلطان، وحين قرب منه قام له على قدمه واعتنقه وترحّب به، ثم خلع عليه كاملية هائلة، وقيّد له من خاص مراكيبه بالسرج الذهب والكنبوش الزركش، وأركب من عند باب البحرة، وكان ذلك من نوادره، ونزل إلى داره في موكب حافل. ثم بعد أيام قرّر / ٢١٩ ب / في إمرة سلاح، وكانت شاغرة من منذ مات برد بك هجين (٦).
[مشاورة السلطان بأمر شاه سوار]
وفيه كانت المشاورة بين السلطان ومن حضر بالقاهرة من الأمراء في أمر شاه سوار
стр. 2434
(ومجيء من بحلب من الأمراء، والإذن لقاصد شاه سوار) (١) الذي قدم على الأتابك أزبك بحلب وهل يصحبه معه أو لا.
واتفق من الغرائب أن الأتابك خرج من حلب قبل وصول المرسوم إليه بحضوره (٢).
[المرسوم إلى نواب الشام]
وفيه كتب مرسوم إلى نواب البلاد الشامية بأن يكونوا على أهبة (٣)، فإنّ التجريدة ستخرج من القاهرة بعد رمضان، وهذا بعد أن أشيع بالقاهرة بوقوع الصلح عن قريب، وتعجّب الناس من هذه المناقضة وتحيّروا في أنّ الأمر هل هو راجع إلى الصلح أو القتال (٤).
[نيابة دمياط]
وفيه استقرّ جقمق الظاهري في نيابة دمياط (٥).
стр. 2435
[شعبان]
[انتهاء بناء السبيل والمكتب السلطاني]
وفي شعبان كانت نهاية السبيل والمكتب من إنشاء السلطان بخط القشاشين من تحت الربع، وهما من أجلّ المباني والآثار، وحصل بهما النفع في مكانهما (١).
[عودة يشبك الدوادار من الوجه القبلي]
وفيه عاد يشبك الدوادار من الوجه القبلي بعد أن غاب نحوا من سبع شهور وعاث بها وجالها شرقا وغربا، وفعل بها أفعالا عجيبة، وقمع الكثير من العربان المفسدين وغيرهم. ولم يحاب أحدا في ذلك، ومن جملتهم محمود شيخ عديّ بالمنفلوطية شواه على النار شيّا، وأقعد منهم جماعة على الأوتاد حتى وقع رعبه في قلوب الكثير من أهل تلك البلاد. ولما تمثّل يشبك هذا بين يدي السلطان خلع عليه خلعة هائلة، ونزل إلى داره في موكب حافل جدا. ثم بعد أيام بعث إلى السلطان بتقدمة هائلة مما حصّله من تلك النواحي ما بين خيول وجمال ودقيق وأعسال وسكاكر غلال، ومن الذهب النقد العين مائة ألف دينار وثلاثة عشر ألف دينار، ومن الشعير عشرين ألف إردبّ، فكان مجموع ذلك / ٢٢٠ أ / نحوا من مائتي ألف دينار. وهذا من غرائب النوادر (٢).
[وفاة صنطباي من قصروه]
[٢٨٤٥]- وفيه مات صنطباي (٣) من قصروه الأشرفي، أحد العشرات ورؤوس النوب، بغزّة عائدا من التجريدة.
وله نحوا (٤) من ستين سنة.
[رمضان]
[تخفيض سعر القمح]
وفي رمضان، في (يوم) (٥) مستهلّه نودي على القمح بألف درهم الإردبّ (٦)، وأمر
стр. 2436
السلطان بفتح شونتين من شونه، وأبيع فيهما بهذا السعر في هذا اليوم، فمشت علافة الناس بذلك وحصل بعض رفق، ومشي حال، وأبيع الرطل الخبز بستة نقرة بعد أن كان بتسعة، (والإردبّ الشعير بأقلّ من ستمائة بعد أن كا [ن] (١) بتسعمائة) (٢). وكان هذا فاتحة للرخاء، ولله الحمد (٣).
[النداء بردّ المال لأولاد الناس]
وفيه نودي من قبل السلطان بأنه من أخذ منه شيئا (٤) من المبلغ من أولاد الناس وغيرهم في مقابله بعث البديل إلى التجريدة فليصعد إلى القلعة في ثامن هذا الشهر ليردّ إليه ما أخذ منه، فأخذ الناس يعجبون من ذلك وما السبب فيه (٥).
[وفاة الحسام بن مريطع]
[٢٨٤٦]- وفيه مات شيخنا الحسام بن مريطع (٦)، قاضي الحنفية بدمشق، محمد بن عبد الرحمن بن العماد الغزي، الصفدي، الدمشقي، الحنفيّ.
وكان عالما، فاضلا فصيحا، مفوّها، مشهورا بالفضيلة، ناظما، ناثرا، يكتب الخط الحسن، عارفا بصناعة القضاء والشروط، له بشر وبشاشة وتجمّل في شونه (٧)، مع حسن هيئة وشكاله.
سمع على جماعة، منهم: الحافظ بن حجر، والأعلى منه.
وولي قضاء غزّة، وصفد وطرابلس، ودمشق غير ما مرة، وعدّة تداريس جليلة، منها الخاتونية، وصنّف وألّف.
ومولده سنة ٨١١ (٨).
стр. 2437
[وصول الأتابك أزبك من حلب]
وفيه وصل الأتابك أزبك من حلب بمن بقي معه من الأمراء وهم في غاية التعب والعياء والعلّة، وقدم معهم شاه بضاغ أخوا (١) سوار الذي ولي البلاد وما يمكن منها، فخلع السلطان على الأتابك ومن معه وعلى شاه بضاغ، (وعرض) (٢) / ٢٢٠ ب / الأتابك من وقع في القبضة من أقارب سوار وجماعته، وفيهم يحيى كاور (٣) أخو سوار، فأمر بهم السلطان إلى البرج من القلعة (٤).
[وصول قاصد ابن قرمان]
وفيه وصل قاصد ابن (٥) قرمان بمكاتبة من مرسله وهو يشكوا (٦) فيها من ابن عثمان ملك الروم ومن مصانعته له وتسلّطه عليه (٧).
[ردّ المال لأولاد الناس]
وفيه صعد أولاد الناس بين يدي السلطان في قضية الردّ لهم وغيرهم ممن أخذ منهم المال، فردّ لكثير منهم ما كان أخذه بتمامه وكماله، وللبعض نصفه، وللبعض أقلّ من ذلك. وأما ذوي الأقاطيع فما ردّ لهم إلا نادرا (٨).
[نظر الخاص]
وفيه استقرّ الزين بن الكويز في نظر الخاص بعد اختفاء التاج ابن المقسيّ (٩).
[نيابة القدس]
وفيه استقرّ يوسف بن فطيس في نيابة القدس، عوضا عن دمرداش العثماني بحكم نقله إلى نيابة سيس (١٠).
стр. 2438
[مثول قاصد شاه سوار أمام السلطان]
وفيه صعد قاصد شاه سوار إلى بين يدي السلطان، وكان قد أحضر معه هدية، فلم يؤذّن إليه بإصعادها معه، ولما فضّت مكاتبة سوار كان ضمنها طلب الصلح على شروط ذكرها فيه، منها أن يكتب له تقليد بإمرة الأبلستين والتركمان، وتقدمة ألف بحلب، وإنه إن فعل معه ذلك سلّم عنتاب، ثم طال الكلام بين القاصد والسلطان، ولم ينتظم الحال، ولا حصل صلح. ونزل القاصد بغير خلعة (١).
[وفاة البدري قاضي شهبة]
[٢٨٤٧]- وفيه مات شيخ الشام وعالم الشافعية بدمشق، شيخنا البدري، قاضي شهبة (٢)، محمد بن أبي بكر بن أحمد الأسدي، الشهبي، الدمشقي، الشافعيّ.
وكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا، فقيها، عارفا بمذهب الشافعيّ وحافظته.
سمع على جماعة، وناب في الحكم، وكان من أجلّ النواب، بل كان فوق قضاة القضاة بدمشق، وولّي عدّة تداريس جليلة / ٢٢٣ أ / وصار شيخ الشام بأخرة وفقيهه، وطار صيته مع ما كان عليه من الدين والخير والعفّة والشهامة والمهابة وسعة الكرم وعلوّ الهمّة، ورشح لقضاء دمشق غير ما مرة.
ومولده تقريبا في سنة ست وثمان مئة (٣).
[شوال]
[معلّمية المعلّمين]
وفي شوال قرّر البدر محمد بن الكويز في معلّمية المعلّمين، أعني كبير المهندسين (٤).
стр. 2439
[خروج الحاج]
وفيه خرج الحاج من القاهرة (١).
[وفاة الكمال ابن إمام الكمالية]
[٢٨٤٨]- وخرج صحبتهم الكمال ابن إمام الكاملية (٢)، محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن القاهري، الشافعيّ.
وكان موعوكا، فأشير عليه بعدم الخروج، فأبى إلاّ التوجّه، وكأنه أراد أنه إن مات فليكن في طريق الله تعالى للحج، وكذا كان، فإنه مات بثغرة حامد (٣) في اليوم السادس من خروجه من القاهرة، وهو خامس عشرين شوال هذا.
فكان عالما، فاضلا، بارعا، كاملا.
سمع على جماعة منهم: الولي العراقي، والشمس بن الجزري، والحافظ ابن (٤) حجر، وغيرهم.
وصنّف وألّف، وولي عدّة تداريس جليلة، منها: مشيخة تدريس الشافعيّ.
ومولده سنة ثمان وثمانماية.
[كائنة الجلال ابن سويد]
وفيه كائنة الجلال عبد الرحمن بن سويد (٥) المالكي، ووكّل به مع أعوان إينال الأشقر لكونه باع شيئا من أوقاف مدرسة جدّه، وآل أمره إلى الطفر (٦) ثم مبلغ كبير باع في ذلك أشياء كثيرة له والاستعادة على اشترى من الوقف شيئا (٧) والتخلية بينه وبين
стр. 2440
الجلال هذا. وجهّز الحمل الجلال هذا حتى افتقر حاله بعد أن ورث من (أبيه) (١) أشياء طائلة.
[زيادة شرور إينال الأشقر]
وفيه، في هذه الأيام، زادت شرور إينال الأشقر وكثر ظلمه وأذاه للناس وعسف في ولاية الرأس نوبية، وصار الكثير من أوقاح الناس وغيرهم لا يدعى إلا من بابه، وعمل بالناس ما لا يحلّ، وشكى (٢) إليه شاهد فضربه وقطع كمّيه وأركبه على ثور وشهّره بالقاهرة، / ٢٢٣ ب / وخرم غلاما في أنفه (٣).
[البدء بإنشاء تربة السلطان بالصحراء]
وفيه كان بداية إنشاء السلطان تربته التي بالصحراء، وأول ما بدأ به عمارة الحوض للدوابّ، ثم حفر الصهريج (٤).
[ذو القعدة]
[ضرب السلطان الكرة]
وفي ذي قعدة ابتدأ السلطان بضرب الكرة ومعه أمراؤه على العادة (٥).
[التدريس بقبّة الشافعي]
وفيه أخذ جماعة من الفقهاء الشافعية في تدريس قبّة الشافعي لما وصل خبر موت الكمال ابن (٦) إمام الكاملية، ثم كان ما سنذكره (٧).
[مقتل طرباي الظاهري]
[٢٨٤٩]- وفيه مات قتيلا بيد بعض العربان بالبلاد الحلبية طرباي الظاهري (٨) خشقدم أحد العشرات، ومحتسب القاهرة، ثم أحد أمراء حلب.
وكان شابا، شجاعا (٩).
стр. 2441
[ذو الحجة]
[تقرير الحصني في مشيخة الشافعي]
وفي ذي حجّة لما انتهى السلطان من ضرب الكرة طلب العلاّمة التقي الحصنيّ، وقرّره في مشيخة الشافعي، عوضا عن الكمال الماضي ذكره، وخلع عليه، ونزل إلى القرافة في مشهد حفل (١).
[عيد النحر]
وفيه كان عيد النحر بالسبت، وكانت الضحايا (٢) موجودة متيسّرة (٣).
[وفاة المؤرّخ ابن تغري بردي]
[٢٨٥٠]- وفيه مات صاحبنا المؤرّخ، الجمال يوسف بن تغري بردي (٤)
стр. 2442
اليشبغاويّ، الأتابك، ونائب الشام، الروميّ الأصل، القاهري، الحنفيّ.
وكان فاضلا، قرأ شيئا، لكنه لم ينجب (١).
وسمع الحديث على الجلال البلقيني، والحافظ ابن (٢) حجر، وآخرين، فيما ذكر عن نفسه.
وصنّف عدّة تواريخ، لكنها بعبارة عامّية ركيكة جدا فيها خباط وأوهام كثيرة، وكان ضنينا بنفسه جدا، مع كياسة فيه، وعدم خلوّه من الفضيلة والعقل والرأي، والمعرفة التامة بأنواع الفروسية والملاعيب. وله نظم أكثره سفساوه (٣)، وقليله وسط، وكان معدودا / ٢٢٤ أ / من نبلاء أولاد جنسه، وأنشأ تربة لطيفة بالصحراء، وبها وقف مصنّفاته.
ومولده في سنة ثلاث عشرة وثمان مئة (٤).
стр. 2443
[وفاة ابن القصار المغربي]
[٢٨٥١]- وفيه مات صاحبنا أبو عبد الله محمد بن القصّار المغربي (١)، التلمساني، المالكيّ، نزيل واهران (٢).
وكان من أهل العلم والفضل، صوفيا، صالحا، خيّرا، ديّنا، فاضلا، متعبّدا.
صحب الشيخ إبراهيم البازي مدّة، وتسلّك عليه، وكان من أعزّ أصحابه عنده.
قدم القاهرة حاجّا، وجاور بمكة فمات في هذه الأيام.
ومولده سنة عشرة (٣) أو بعده (٤) بيسير (٥).
стр. 2444
[وفاة ابن العطار الطرابلسي]
[٢٨٥٢]- وفيه مات الشهاب أحمد بن العطار (١) المطيباتي (٢)، الطرابلسيّ.
وكان أديبا، فاضلا، حاسبا، كاتبا، له وجاهة، وشهر (٣) بطرابلس، وباشر بها بعض الجهات السلطانية وغيرها (٤).
[وفاة ابن الدكماري]
[٢٨٥٣]- وحذيفة [هو] (٥) محمد بن أحمد بن الدكماري (٦)، المدني، المنوفيّ، الحنفيّ.
وكان فاضلا خيّرا، ديّنا، له ذكر وشهرة.
[وفاة ابن أبي الليث السمرقندي]
[٢٨٥٤]- وأحد أفراد علماء سمرقند، العلاّمة، الأفضل، الليثي (٧)، فضل الله بن عبد الواحد بن أبي الليث بن علاء (٨) الدين ابن أبي القاسم محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن أبي الليث نصر السمرقندي، الليثي، الحنفيّ.
وكان إماما، عالما، فاضلا، ورعا، بارعا، كاملا.
وهو من ذرّية أبي الليث السمرقندي (٩) من جهة الرجال، ومن ذرّية البرهان
стр. 2445
стр. 2446
وكان وليها / ٢٢٤ ب / بعد ضيغم، وآل أمره أن قتل بها.
* * *
[وفاة عبد الرحيم]
[٢٨٥٦]- وفيها مات عبد الرحيم (١) [بن أحمد بن محمد بن محمد بن البارزي، الجهني، الشافعي، الحمويّ الأصل، المصريّ] (٢).
[وفاة بيبرس من ططخ]
[٢٨٥٧]- ومن الأتراك: بيبرس من ططخ (٣) الأشرفي، أحد مقدّمي (٤) الألوف بدمشق (٥).
وكان ذا وجاهة وأدب وحشمة وشجاعة وفروسية.
[وفاة جانبك الحسني]
[٢٨٥٨]- وجانبك الحسني (٦) الأشرفي أحد العشرات، وروس (٧) النوب.
وكان شابا، حشما، أدوبا، له ذكر وشهرة في مماليك الأشرف إينال.
стр. 2447
[وفاة خشكلدي الخليلي]
[٢٨٥٩]- وخشكلدي الخليلي (١)، الرومي، الخاصكيّ.
وهو في الشيخوخية.
وكان أدوبا، حشما، (خيّرا) (٢)، ديّنا، عاقلا، سيوسا، غير خال من فضيلة، وكان من مماليك خليل باشا وزير ابن عثمان، وله ذكر ببلاده وشهرة. وقد أتى هذه البلاد بعد قتل أستاذه، ومحن جرت عليه (٣).
[وفاة دولات باي الأشرفي]
[٢٨٦٠]- ودولات باي الأشرفي (٤) إينال، أحد العشرات.
وكان عاد من التجريدة، فأدركه أجله بغرّة ليلة في شعبان (٥).
стр. 2448
سنة خمس وسبعين وثمانماية
[محرم]
[غلاء الأسعار]
في محرم منها كانت الأسعار مغلية (١) في جميع أصناف المأكولات والحبوب كلّها، وكان الإوزّ والدجاج كالذي عدم بالقاهرة وهو قليل الوجود جدا لا يوجد إلا نادرا غاليا، والخبز كل رغيف أقلّ من نصف رطل وهو بدرهم، وخبز الشعير ظاهر بأيدي الناس، وصاروا يعدّون ذلك من النوادر، ولم يعلموا بما يأتي بعد هذا مما هو أندر منه وأغرب وأعجب كما سيجيء في سنيّ ما بعد التسعين من ظهور خبز الذرّة والدخن وغيرهما (٢).
[خلاف العلماء على ابن الفارض]
وفيه في أوائله كثرت القالة بين الناس من علماء وغيرهم في أمر الشيخ الوليّ، العارف، سيدي عمر بن الفارض (٣)، نفع الله تعالى به وافترقوا فيه على فرقتين، / ٢٢٣ أ /
стр. 2449
تعصّبت كل فرقة على الأخرى، وكان رأس أحد (١) الفرقتين قاضي (القضاة) (٢) المحبّ بن الشحنة وتبعه على ما هو عليه البرهان البقاعي، وعبد البر بن الشحنة، وتبعهم شرذمة من طلبة العلم والمتعصّبين، وهم يقولون بتفسيق ابن (٣) الفارض أو تكفيره. ورأس الفرقة الأخرى: البدر بن الغرس ومعه على ما هو عليه النجم يحيى بن حجّي، وغيره، وجماعة كثيرة من الطلبة والناس، ومعهم الأتراك من الأمراء قائلون بولايته وتصوّفه ومعرفته التامة وسلوكه.
وكانت هذه الفتنة قد ابتدأت في حدود السنة الخالية وفشت في هذه الأيام، وكتبت الفتاوى في أمر الفارض، وفي كلماته التي ظاهرها الخروج عن كثير من قواعد الشرع على ما زعم الطائفة المتعصّبة عليه.
وأفتى شيخنا العلاّمة الكافيجي، رحمه الله تعالى، وجماعة من علماء مصر بما مال إليه البدر بن الغرس، وكان كلام شيخنا في ذلك من أحسن كلام وأقربه إلى الإنصاف وأجلّه وأحشمه، ووقع في ذلك خبط كبير، وخلط كثير، وقال وقيل، وتنافس الطلبة، بل وتعادوا فيما بينهم، بل والعلماء والأكابر، ونظم الشعراء في ذلك، وصنّفت التصانيف. ووقع بين البقاعيّ وبين التاج بن شرف في ذلك. وإليه أشار صاحبنا الشهاب المنصوري من جملة قصيدة.
بين البقاعيّ وبين التاج بن (٤) ... شرف
ما بين معترك الأحداق والمهج
ثم زاد الأمر وعظم فيه الحال حتى استفيض بأن سيعقد في ذلك مجلس، وهذا بعد تعصّب الكثير (٥) من الأمراء الأتراك وغير الأمراء مع الطائفتين، لكن الأرجح والأكثر طائفة البدر بن الغرس. / ٢٢٣ ب / ثم زاد الأمر حتى أيقن البقاعي شرور بما جزم بأنه يقتل في هذه الحادثة بتعصّب الترك عليه. بل ربما همّ بأن يبعث إلى السيّاف بالوصيّة به والترفق حين يضرب عنقه، ولو فعل به ذلك لكان أهون عليه مما قاساه وعاناه بعد ذلك من المشاق وترك الوطن، حتى صار الناس يصرّحون بأنّ ذلك كله من بركة ابن الفارض وكراماته.
стр. 2450
وكذا ما جرى على المحبّ ابن الشحنة من عزله ذلك العزل الشنيع (١) وعلى أن إمام الكاملية من السقطة والخروج وهو مريض إلى الحج حتى مات من طريقه، وصار له غرض عند الطائفة المتعصّبة يذكر هذه الوقائع ويجعلها كالحجة له، وهم يجعلون ذلك كالحجّة على أولئك، ويجيبون عن كل لا يحملونه على الصواب.
وجرت أمور لو بسطنا الكلام على جلّها لطال المجال واتسع المقال.
وكان من جملة الذائدين عن ابن الفارض الزين زكريا (٢) قاضي قضاة (العصر) (٣) الآن. وقد حدّث بحكاية غريبة سمعها من لفظ من نسبت إليه، ذكرناها في تاريخنا «الروض الباسم» (٤)، وهي مطوّلة. وصنّف بعض في الردّ على البقاعي كتابا سمّاه: «درياق الأفاعي في الردّ على البقاعي» (٥)، وصنّف جماعة أشياء، ووقعت مشاحنات وضغائن ومحاورات بين الناس مما يطول شرحه. ولله الأمر (٦).
[النفقة على الجند للتجريدة إلى شاه سوار]
وفيه عيّن إينال الأشقر رأس نوبة النوب ومعه عدّة من الطبلخاناة والعشرات وجملة وافرة من الجند للخروج إلى قتال شاه سوار، ثم أسرع السلطان في إعطاء النفقة لهم، وحملت نفقات الأمراء، فبعث لإينال الأشقر باثني عشر ألف دينار، وهي من النوادر (٧).
стр. 2451
ثم وقع بعد ذلك ما هو أندر منها في قضية النفقات على ما سيأتي بعد التسعين إن شاء الله تعالى.
[تصدّق السلطان]
/ ٢٢٤ أ / وفيه تصدّق السلطان بجملة من المال على جماعة (١).
[توسيط قاتل]
وفيه وسّط إنسان من الخشقدمية يقال له يونس قتل إنسانا عمدا بسهم رماه به (٢).
[انهزام ابن رمضان التركماني]
وفيه أشيع بأنّ شاه سوار التقى مع ابن رمضان التركماني وتقاتلا، فانهزم ابن رمضان إلى قلعة إياس وسوار في أثره (٣).
[النجدة على عربان لبيد]
وفيه بعث يشبك جن من البحيرة يطلب نجدة على عربان لبيد، فخرج الأتابك أزبك نجدة له ومعه عدّة من الأمراء والجند (٤).
[المولود العجيب]
وفيه في هذه الأيام وقعت نادرة غريبة وهي أن امرأة ولدت مولودا في الشهر السادس وهو جسد برأس ولا يدين ولا رجلين (٥) له، فسبحان الصانع ما شاء كما يشاء (٦).
[وفاة برد بك البجمقدار]
[٢٨٦١]- وفيه مات برد بك البجمقدار (٧) الفارسي، الظاهريّ، نائب الشام، ويعرف بطاز، وبالأقرع أيضا.
стр. 2452
وهو كهل، وكان ذا شهامة ووجاهة وشجاعة مع تعاظم وحروب وشمم زائد، ترقّى في الخدم وتأمّر عشرة في دولة أستاذه الظاهر جقمق، ثم طبلخاناة بعده، ثم ولّي الرأس النوبة الثانية، ثم قدم وحج أميرا على المحمل غير ما مرة، ثم ولّي الحجوبية الكبرى، ثم نيابة حلب، ثم نيابة الشام، ثم قبض عليه، وحمل إلى القدس بطالا، ثم أعيد إلى نيابة حلب، ثم إلى نيابة الشام.
[وصول الحاج]
وفيه وصل الحاج جملة واحدة الأول والمحمل، وكان قد حصل عليهم ضرر بهبوب ريح السموم عليهم بطريقهم إلى المدينة المشرّفة. فمات من ذلك جملة من الرجال والجمال، وكان يشبك الدوادار قد جهّز عدّة من الجمال بشقادف وقمصان وبغال لملاقاة الحاج، وحصل بذلك نفع كثير للمنقطعين، وكثر في هذا الشهر صدقات يشبك الدوادار هذا على الناس، وصنع بالجامع الأزهر من البرّ ما يذكر به إلى الآن (١).
[وفاة أبي بكر بن علي]
[٢٨٦٢]- وفيه مات أبو بكر بن (علي) (٢) بن دوادار (٣) برد بك البجمقدار.
/ ٢٢٤ ب / وكان قد وجه جدا وأثرى، وصار له ذكر وشهرة طائلة، فيقال إنه سمّ برد بك فأخذه الله تعالى قبله. وكان حسن السفارة، لا بأس به في أشياء.
[ركوب السلطان]
وفيه ركب السلطان ونزل إلى بولاق في نفر يسير ثم ركب البحر منها إلى طرا (٤).
[وصول قاصد حسن الطويل]
وفيه وصل قاصد حسن الطويل ملك العراقين بمكاتبة يذكر فيها التودّد، وأنه (٥) قتل جماعة من أولاد تمرلنك وملك بلادهم. وكان ذلك شيطنة منه، وإخافة لهذه المملكة على ما هو ظاهر (٦).
стр. 2453
[فتح عدة بلاد للفرنج]
وفيه وصل الخبر من السلطان محمد بن عثمان ملك الروم أنه افتتح عدّة من بلاد الفرنج البنادقة (١).
[خروج العسكر لقتال شاه سوار]
وفيه خرج العسكر المعيّن لقتال شاه سوار وباشهم إينال الأشقر، وخرج من غير أمير كبير ولا برك عظيم مع ما أمر به السلطان ويشبك الدوادار وغيرهما وخرج كالغضبان على السلطان، فإنه لما وصل سيف برد بك نائب الشام طمع في ولاية نيابتها بل وسعى في ذلك، فلم يجب (٢).
[صفر]
[وفاة برد بك المشطوب]
[٢٨٦٣]- وفي صفر مات برد بك المشطوب (٣) اليشبكيّ، أحد الطبلخاناة، والرأس نوبة الثاني.
وكان خيّرا، (ديّنا) (٤) بشوشا، ساكنا، كثير التواضع في بني جنسه، أظنّه بلغ السبعين.
وهو من مماليك يشبك نائب حلب، وتوفّي بعده.
стр. 2454
[إضافة قاصد حسن الطويل]
وفيه أضاف السلطان قاصد حسن الطويل، ثم أضافه يشبك الدوادار بضيافة حافلة (١).
[تكرار ركبات السلطان]
وفيه تكرّرت ركبات السلطان ونزوله إلى طرا وغيرها عدّة مرار (٢).
[كسر النيل]
وفيه في ثاني عشرين مسرى كان كسر النيل عن الوفاء، ونزل إلى ذلك الأتابك جانبك قلقسيز وهو على إمرة سلاح، فخلّق المقياس، ثم فتح الخليج بين يديه، وكان له يوما حفلا (٣).
[نيابة الشام]
وفيه استقرّ برقوق الناصري، الظاهري، أحد مقدّمي الألوف في نيابة الشام دفعة واحدة، وعدّ ذلك من نوادره (٤).
[نظارة الخاص]
وفيه ظهر التاج ابن المقسي فعيّن كنظر الخاص، / ٢٢٥ أ / وصرف الزين بن الكويز ووكّل به، ثم خلع على التاج المذكور باستقراره فيها بعناية يشبك الدوادار، ونزل في موكب حافل حوالى داره ومعه يشبك المذكور والمحبّ بن الشحنة قاضي القضاة (٥).
[ربيع الأول]
[ركوب السلطان]
وفي ربيع الأول في مستهلّه ركب السلطان ونزل إلى جهة طرا، وصعد قضاة القضاة ومن له عادة (٦) بالتهنئة بالشهر فما وجدوه، وأعلم نقيب الجيش على لسان السلطان بأنهم يصعدوا إليه وقت العصر (٧).
стр. 2455
[تجهّز خير بك للسفر إلى الحجاز]
وفيه وصل إلى القاهرة خير بك سلطان ليلة، ونزل بدار زوجته فاطمة ابنة الجمال ابن كاتب جكم، وأخذ في تجهّز نفسه للخروج إلى مكة المشرّفة. وكان قدومه إلى القاهرة بشفاعة يشبك الجماليّ (١).
[قراءة المولد النبوي]
وفيه عمل المولد النبويّ بالقلعة على العادة وحضره برقوق نائب الشام في أبّهة وجلس رأس الميمنة (٢).
[ركوب السلطان]
وفيه ركب السلطان ونزل إلى جهة المطرية، فنزل بخام نصب له به هناك، وأقام في التنزّه هناك أياما، وبلغت النفقة على الأسمطة هناك وما يلائمها ألف دينار (٣).
[الخلعة على قاصد حسن الطويل]
وفيه خلع على قاصد حسن الطويل وأذن له في السفر، وجهّزت إليه هدية (٤).
[وفاة تنبك المعلّم]
[٢٨٦٤]- وفيه مات تنبك المعلّم (٥) المحمدي، الأشرفيّ بالقدس بطالا.
وكان غير مشكور، مع معرفته بالرمح وفنونه.
[بدء السلطان بعمارة مدرسته]
وفيه ابتدأ السلطان بعمارة مدرسة بالصحراء بعد كمال الحوض وما يليه، ثم انتهت هذه التربة في سنة تسع وسبعين كما سيأتي (٦).
[ربيع الآخر]
[التداول بشأن محراب جامع ابن طولون]
وفي ربيع الآخر لما صعد القضاة للتهنئة بالشهر هم والمشايخ، وأرادوا الإنصراف